| مِمَّا قيَّدتُ |
Ir al canal en Telegram
مقالات وتأملات وقراءات وفوائد ثقافية وشرعية وأدبية ووقفية، أدوّن فيها ما استوقفني من علم أو تجربة أو فكرة. | زيد الصاعدي | ⚖️ للتواصل ⚖️ @zaid215
Mostrar másEl país no está especificadoLa categoría no está especificada
676
Suscriptores
-224 horas
-77 días
+3830 días
Número de Publicaciones
Carga de datos en curso...
Reacciones
Comentarios
Estrellas de Telegram
PUBLICACIONES TOP por
Carga de datos en curso...
Análisis de publicación
Mensajes | Ver dinámicas | |||||
بسم الله الرحمن الرحيم
سبقك بها عُكَّاشة
بعض اللحظات أوسع من زمنها؛ تمرّ يسيرةً في حساب الأيام، ثم يمتدّ أثرها في العمر كلّه.
حدّث النبي ﷺ أصحابه عن سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وبيّن صفاتهم، فقام عُكَّاشة بن مِحصَن رضي الله عنه فقال: «ادعُ الله أن يجعلني منهم»، فقال ﷺ: «أنت منهم». ثم قام رجل آخر يسأل مثل سؤاله، فقال ﷺ: «سبقك بها عكاشة». متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وفي مبادرة عكاشة لفتة تستحق التأمل: حضور قلبٍ يُحسن الإصغاء، وعلوّ همّةٍ تتطلع إلى أشرف المطالب، ومبادرةٌ تُخرج الرغبة من سكون التمنّي إلى حركة السؤال. سمع البشارة، فتعلّق بها رجاؤه، وأحسن التقدّم إلى طلبها.
وهذا المعنى تستنهضه في النفوس دعوة القرآن: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148]. وقد بيّن السعدي رحمه الله أن الاستباق إليها يجمع فعلها، وتكميلها، وإيقاعها على أكمل الأحوال، والمبادرة إليها؛ فالسبق المحمود يجتمع فيه إحسان العمل وحسن توقيته.
وأبواب الخير في حياة الإنسان كثيرة:
مجلس علم يتيسر له، وباب رزق حلال يُفتح أمامه، وحاجة يستطيع قضاءها، وقلب يقبل الصلح بعد جفوة، وصحبة كريمة يتهيأ له وصلها.
وربما جاءت الفرصة في صورة متواضعة، ثم كشف اغتنامها عن خير أوسع مما كان يرجو.
ومن فقه اغتنامها أن يُحسن المرء لقاء الناس، ويحفظ أقدارهم، ويبادر إلى نفعهم، ويبني مودّته على الصدق والوفاء.
فقد ينشأ من تعارف كريم تعاونٌ على برّ، أو تبادل علم، أو عمل نافع؛ وتبقى للعلاقة حرمتها، ولأصحابها مكانتهم، قبل الحاجة وبعد انقضائها.
وللمبادرة عدّتها:
استعداد يسبق الفرصة،
وبصيرة تميّز قيمتها،
وعزم ينهض بها.
والعاقل يعطي التثبّت حقّه، ثم يعطي الإقدام حقّه؛ فإذا استبان له وجه الخير، واستشار حيث تُطلب المشورة، استعان بالله ومضى.
أمّا انتظار ساعة تخلو من كل عائق، فقد يُبقي العمرَ استعدادًا لخطوة لم تقع.
وقد جمع خالد بن معدان رحمه الله هذا المعنى فقال: «إذا فُتح لأحدكم باب الخير فليُسرع إليه؛ فإنه لا يدري متى يُغلق عنه». رواه الإمام أحمد في الزهد.
تأمّل ما بين يديك اليوم: خيرًا تقدر عليه،
وعلمًا تستطيع تحصيله،
وودًّا يمكنك إحياؤه،
وعملًا آن أوانه؛ ثم أعطِ هذه الفرص نصيبها من الفعل.
فللقدرة أحوالها، وللقلوب إقبالها، وللأبواب أوقات تُفتح فيها.
فإذا لاح لك خيرٌ واستبان سبيله، فلا تُطل الوقوف على عتبته؛ فإن بعض الفرص إذا انقضى وقتها، لم يبقَ للمسوِّف منها إلا صدى العبارة:
«سبقك بها عكاشة».
#تأملات
#مما_قيدت | 86 | 3 | 0 | 7 | Inicia sesión para ver las estadísticas | |
بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا تموت بعض الأوقاف في الجيل الثاني؟
عندما تنتقل مسؤولية الوقف إلى الجيل التالي، يُختبر ما غُرس من معناه في النفوس، وما أُعدّ لاستمرار إدارته؛ فقد يكون انتظامه في حياة مؤسسه مستندًا إلى معرفته بالتفاصيل وقدرته على جمع الكلمة، فإذا غاب ظهرت حاجة خلفه إلى الخبرة التي اكتسبها، والمعرفة التي استقرت عنده، والإعداد الذي يؤهلهم لحمل المسؤولية.
وعند ضعف هذا الإعداد قد يتراجع النفع، مع بقاء الأصل قائمًا والوثيقة محفوظة.
ومن أخفى أسباب هذا التعثر أن تبقى قصة الوقف حبيسة ذاكرة صاحبه، بينما يتعرف الجيل التالي إلى غلته ومواعيد توزيعها أكثر مما يتعرف إلى غايته. وقد ينشأ عن ذلك شعور بأن الوقف مورد عائلي تجري إدارته بحسب رغبات الحاضرين، فتتراجع العناية بمن سيأتي بعدهم من المستحقين، وتصبح النفقات اللازمة لحفظ الأصل موضع تضجر، ويضيق النظر عن المعنى التعبدي الذي حمل الواقف على البذل.
وللمستحقين حقوقهم المصونة في الغلة وفق شروط الوقف، وتدخل المطالبة بها ومساءلة الناظر عن أدائها في حماية تلك الحقوق.
ويظهر الخلل حين تمتد المطالبة إلى استباحة الأصل، أو تجاوز المصارف، أو فرض امتيازات خارجة عن الاستحقاق؛ وقد جمع وقف عمر رضي الله عنه بين حفظ الأصل والنفع المقرر للفقراء والقربى وغيرهم، على هدي قوله ﷺ: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها»؛ رواه البخاري.
وقد يظهر أثر هذا الخلل في وقف عقاري تُؤجَّل صيانته لإبقاء التوزيعات مرتفعة، ثم تتراكم أعطاله وتتراجع قدرته على توليد الريع، أو في انتفاع قريب بعقار الوقف بشروط مجحفة تستنزف حقوق المستحقين.
ومع تكرر هذه الممارسات تتسع الفجوة بين الوثيقة والعمل، وتتحول تسويات الحاضر إلى أعباء يحملها الوقف في مستقبله.
وتبدأ المعالجة من استحضار قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]؛ فمن تمام العناية بهذه الأمانة إعداد من يحملها، وتعليمه حدودها، وتمكينه من أسباب أدائها.
وفي ترتيب عمر رضي الله عنه لنظارة وقفه شاهد عملي بديع، فقد جعل أمره إلى حفصة رضي الله عنها، ثم قال: «ثم يليه ذو الرأي من أهلها»؛ رواه أبو داود.
وفي اختيار ذي الرأي عناية بمن يجمع صلة الأسرة بالقدرة على حسن النظر في الوقف.
ومن هذه الزاوية، تمتد مسؤولية الجيل المؤسس إلى تهيئة الانتقال؛ فيُبيَّن طريق الاستخلاف، وتُحفظ معرفة الوقف في سجلات يستطيع الخلف الرجوع إليها، ويجري التسليم على بينة من الأصول والالتزامات والقرارات السابقة.
وقد أجازت لائحة تنظيم أعمال النظارة -ومتاح ذلك أثناء توثيق وقف جديد- للواقف تحديد من يتولى بعد الناظر المعيّن بالاسم أو الوصف، وأوجبت اشتمال قرار التسمية على صلاحيات الناظر وأتعابه ومسؤولياته؛ فوضوح الولاية يعين على انتقالها ويضيّق أسباب التنازع حولها.
ويكتمل هذا الإعداد حين يشارك المؤهلون من الجيل التالي في فهم العمل تدريجيًا، فيقرؤون الوثيقة مع أهل الخبرة، ويتعرفون إلى أثر الوقف في حياة مستحقيه، ويشهدون عدالة القائمين عليه في الصرف والمحاسبة؛ حتى يستقر في نفوسهم معنى الأمانة، ويكتسبوا خبرة القرار قبل تحمّل تبعاته.
ومن المفيد أن تُروى لهم قصة التأسيس ومقاصد صاحبها المعلومة، وأن تتاح لهم مشاركة مناسبة تحت الإشراف، وفق حدود الصلاحيات وخصوصية المعلومات.
وبعد …
فإن انتقال الوقف بين الأجيال انتقالٌ لمعرفةٍ ومسؤوليةٍ ومعنى؛ وبقدر العناية بهذا الانتقال تقوى أسباب بقائه بتوفيق الله.
فالواقف الذي يهيئ من بعده لفهم وقفه وحسن إدارته يمتد إحسانه إلى حماية ما بذله، والجيل الذي يتلقى الأمانة بوعي يجد في خدمتها مجالًا للبر والوفاء، ويتهيأ لأن يسلّمها إلى من بعده وقد حفظ أصلها وأحسن القيام بحقها.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
#مقالات_وقفية٩
#مما_قيدت | 138 | 1 | 0 | 1 | Inicia sesión para ver las estadísticas | |
بسم الله الرحمن الرحيم
إذًا تُكفى همَّك
قال أُبيّ بن كعب رضي الله عنه للنبي ﷺ: «أجعل لك صلاتي كلها؟» فقال: «إذًا تُكفى همَّك، ويُغفر لك ذنبُك». رواه الترمذي وحسّنه.
قد يستعصي الأمر على تدبير الرجال وأموالهم وجاههم، وهو على الله هيّن؛ وقد جعل الله الإكثار من الصلاة على نبيه ﷺ سببًا لكفاية الهم ومغفرة الذنب.
فتأمل ما يشغلك، ثم استحضر سعة هذه البشارة: «تُكفى همَّك».
فأكثر من الصلاة والسلام عليه في جمعتك، بقلب حاضر، تستحضر قدره، وتستشعر محبته، وترجو فضل الله في الصلاة عليه.
وأقبل إقبال العابد الواثق بربه؛ تصدّق بوعده، وتأخذ بالأسباب، وتفوّض إليه وقت الفرج وصورته.
وليكن يقينك بصدق الوعد أرسخ من استعجالك للفرج؛ فربك أعلم بحاجتك، وأرحم بك من نفسك.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، واكفنا ما أهمّنا، واغفر ذنوبنا، واملأ قلوبنا يقينًا بك وحسن ظنٍّ بك.
#يوم_الجمعة
#مما_قيدت | 184 | 4 | 0 | 7 | Inicia sesión para ver las estadísticas | |
بسم الله الرحمن الرحيم
الإمام أحمد بن حنبل … فقه الأثر وورع الفتوى
تزداد معرفة المذهب عمقًا حين نقترب من سيرة الإمام الذي حمل اسمه؛ ففي نشأته ورحلته وشيوخه تتبين منابع علمه، وفي مجالسه وفتاويه تظهر طريقته في النظر، والأمانة التي صحبته في بيان أحكام الشريعة.
هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، ولد سنة 164هـ، ونشأ ببغداد يتيمًا في رعاية أمه، وأقبل على طلب الحديث في الخامسة عشرة من عمره. ثم اتسعت رحلته في العلم، فسمع من علماء العراق والحجاز، وقصد عبد الرزاق الصنعاني في اليمن، وجمع بين ملازمة الشيوخ، وحفظ الروايات، ومذاكرة العلماء؛ حتى رسخت قدمه في الحديث والفقه.
وكان من شيوخه الإمام الشافعي رحمه الله، فأخذ عنه وانتفع بعلمه، وعرف الشافعي منزلته فقال: «خرجت من بغداد فما خلفت بها رجلًا أفضل، ولا أعلم، ولا أفقه، ولا أتقى من أحمد بن حنبل». وهي شهادة تجمع في ألفاظها مكانة أحمد العلمية، وما اقترن بها من فضل وديانة. (سير أعلام النبلاء، 11/195).
وقد اجتمع لأحمد حفظ الحديث وفقه دلالته؛ فكان يستحضر في المسألة نصوص القرآن، وأحاديث النبي ﷺ وطرقها، وآثار الصحابة والتابعين، ويوازن بينها ببصر الناقد وفهم المجتهد. ومن هذا التكوين نشأت اختياراته الفقهية؛ إذ كانت معرفته بالرواية تعينه على تمييز الدليل، ومعرفته بالفقه تعينه على فهمه واستنباط الحكم منه.
وصحب هذا العلم ورع ظاهر في الفتوى؛ فكثرت عنه كلمة «لا أدري» حين يتوقف في المسألة أو يشتبه عليه وجه الترجيح. وكان في ذلك تربية لطالب العلم على التثبت، وتعظيم لمسؤولية الجواب؛ فالسائل ينتظر حكمًا يعمل به، والعالم يستشعر أمانة ما ينسبه إلى الشريعة. وفي سيرة أحمد شاهد على أن رسوخ العلم يورث صاحبه مزيدًا من التحري، ويمنحه الشجاعة على الوقوف عند حدود ما تبين له.
ولهذا اتسع أثر مجلسه ليشمل العلم والأدب معًا؛ فكان من حاضريه من يكتب الحديث والمسائل، ومنهم من يتعلم من سمته وهديه وخشيته. وهكذا انتقل إلى تلاميذه شيء من أخلاق العالم، مصاحبًا لما تلقوه من علمه؛ فتربية النفوس على أمانة العلم جزء من حفظه وحسن تبليغه.
ثم ابتلي في محنة القول بخلق القرآن، فثبت على معتقد أهل السنة، وصبر على الأذى، حتى غدا موقفه من أشهر صفحات سيرته. وقد أظهرت المحنة جانبًا من شخصيته اجتمع فيه اليقين والصبر، بعد أن عرفه العلماء بالحفظ والفقه والورع.
وتوفي رحمه الله ببغداد سنة 241هـ، وبقي علمه ممتدًا في كتابه «المسند»، وفي الروايات والمسائل التي نقلها أصحابه عنه. ومن يقرأ تلك المسائل يرى فقيهًا يجيب عن أسئلة الحياة، ويصل أحكامها بما عرفه من السنن وآثار السلف؛ فتتكامل أمامه صورة الإمام المحدث والفقيه المربي.
ومن حسن الانتفاع بسيرته أن نصحب فقهه بشيء من أدبه: عناية بالدليل، وتأن في الفهم، وتوقير لأهل العلم، وشعور بأمانة الكلمة.
وفي المقال القادم نتابع رحلة هذا العلم:
كيف انتقلت مسائل الإمام أحمد إلى مذهب فقهي؟
وما أبرز الكتب التي حفظته وخدمته؟
والله أعلم وأحكم.
#فقهيات٣
#مما_قيدت | 264 | 3 | 0 | 11 | Inicia sesión para ver las estadísticas |

