| مَارلِين.
Ir al canal en Telegram
_كاتِبة وَرسامة ✒️📜 جَسدتُ شَخصياتي بِالرسم قَبل أن تُولد بِالكلِمات... وَعوالم مَنسية سَتجد طَريقُها إلى النور!✨
Mostrar másEl país no está especificadoLa categoría no está especificada
263
Suscriptores
-224 horas
-67 días
+230 días
Archivo de publicaciones
263
في ذلك الكوخ الصغير، المنسي على حافة الشاطئ، أخذت أشعة شمس الهادئة والدافئة تتسلل ببطء عبر الباب، تاركة خيوطاً ذهبية ترقص في أرجاء المكان الخاشع. الباب الخشبي الموارب يدخل منه نسيم البحر المحمّل برائحة الملح والذكريات، بينما كانت هي جالسة ساكنة، وتلك الأشعة الدافئة تلامس وجهها الغارق في تجاعيد الزمن وأحزان السنين.
تدريجياً، بدأت أشعة الشمس تنسحب وتتلاشى، ليحل محلها ظل خفيف. وفي تلك اللحظة الكونية الساكنة، حدث المعجزة التي لم تكن بالحسبان؛ فتحت عيونها التي فقدت نورها منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي رحل فيه كارلوس البحار دون رجعة. لأول مرة منذ سنوات من العتمة، عادت لتستعيد بصرها، لتجد ابنها يقف أمامها تماماً كما كانت تخيلته طوال شبابه. رفع يده بحركة هادئة وأزال قبعته عن رأسه،ووضعها على صدره وبابتسامة مشبعة بالحنين قال بصوت دافئ:
— «لقد عدتِ يا أمي...»
قبضت على كفيها بملامح يملؤها العتب والوجع، وبدأت تعاتبه بدموع ترتجف في صوتها، توبخه على إصراره في اتباع خطى أبيه وسلك طريق البحر، مذكرة إياه بحرقة كيف مات أبوه في تلك الأمواج الغادرة، وكيف أن لعنة القبطان والمرسى سرقت منها كارلوس واليوم تسرق منها وحيدها.
_"الم أخبرك انني لااريدك ان تكون بحاراً "
ابتسم الابن بهدوء وسط عتابها، ليقاطع خوفها قائلاً بصوت يخترق الروح:
— «صحيح أنني أصبحت قبطاناً يا أمي، لكنني في هذه الرحلة لم أعد وحدي... لقد التقيت بشخصٍ ما.»
انزلت عيونها نحو الأرض، وأغمضتها بأسى محاولةً كبح غصة حارقة في حنجرتها. لكن ما إن رن ذلك الصوت المألوف في أذنيها — صوته هو، الذي عاشت على صدى طيفه عقوداً — حتى تفاجأت كلياً. رفعت عيونها الباكية والمندهشة نحو المجهول، لتراه واقفاً أمامها بكامل شبابه وقامته البحرية المعهودة. كارلوس الذي دفنه البحر قد عاد، وها هو يفتح إيديه بحنان العالم كله لينتظرها.
_"لقد عدت إليك كما وعدتك"
حاولت النهوض بلهفة واشتياق جارف لتجري نحوه، لاكن كلما حاولت تخذلها يداها العاجزتين وما إن تحركت؛ فجأة، خفّ جسدها وتلاشى معه كل ألم وثقل السنين، وعاد بصرها الكامل لتلك العينين الباكيتين . ركضت نحوه غير مصدقة لتلقي بنفسها في حضنه الدافئ.
_" لقد تركتني كارلوس... تركتني وحدي حتى انك لم ترى طفلك حينها "
_" انا اسف... اسف ياعزيزتي ولكنني عدت الان اليس هذا كافياً"
ضمها إليه بقوة،واخذ يستنشق عبيرها وهمس لها بصوت يفيض طمأنينة:
— «ألم أعدكِ برحلة تجمعنا حين أعود؟ ها قد جئتُ، والآن سنوفي بالوعد معاً.»
ابتسمت له برقه، رفع رأسها بيده الخشنه لتتلقى عيونهما بابتسامه هادئه وضع لها زهره صغيره بين خصلات شعرها لتزيدها جمالاً، اخذاً بيدها لينفذ بكل وعوده لها.....
في تلك اللحظة، دخلت ابنة جارتها إلى الكوخ، ووقفت مذهولة لترتسم على وجهها علامات الصدمة؛ فقد رأت لينيا جالسة ساكنة، ودموع الفرح ما زالت متلألئة على جفنيها، يزين محياها ابتسامة عميقة وهادئة، وكأنها ترانيم حلم جميل لا ترغب في الاستيقاظ منه... لقد رحلت روحها بسلام وهي تغرق في حضن من حبّ طال انتظارها له.
رِواية :بداية النهاية.
للكاتبة :مارلين.
