كُنَّاشة من دروس السيد المددي
Ir al canal en Telegram
قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني
Mostrar másEl país no está especificadoLa categoría no está especificada
710
Suscriptores
+124 horas
+377 días
+3830 días
Archivo de publicaciones
🔵 أهمّ الكتب المؤلَّفة في آيات الأحكام عند الإمامية وأهل السنّة
( لدى أهل السنّة كما لدى الشيعة مؤلَّفاتٌ في آيات الأحكام، وقد كُتبت هذه الكتب باللغتين الفارسية والعربية. بل إنّ كتاب #تفسير_شاهي، الذي طُبع قسمٌ منه، هو من قسم آيات الأحكام.
ومن بين المصادر القديمة يمكن الإشارة إلى تفسير #فقه_القرآن للمرحوم #قطب_الراوندي؛ إذ إنّه ـ في الأصل ـ لا يقول بحجّية الخبر، ولذلك فإنّ الرجوع إلى آثاره مفيد. أي إنّ الميزة الإيجابية في كتابه أنّه يفتح الطريق أمام من يريد ـ على فرض ـ الاعتماد على الآيات وحدها. 1️⃣
وللمرحوم #المقدس_الأردبيلي أيضًا كتابٌ باسم #زبدة_البيان، وهو كتابٌ مفيدٌ جدًّا ويفتح آفاقًا للباحث. 2️⃣
وثالث الكتب التي يمكن ذكرها هو كتاب #كنز_العرفان للمرحوم #الفاضل_المقداد. والإنصاف أنّه كان عالِمًا واسع الاطلاع، وكتبه ـ سواء ما ألّفه في علم الكلام، أو في آيات الأحكام، أو في القواعد الفقهية ـ تتميّز، مع إيجازها، باشتمالها على معانٍ ومفاهيم كثيرة.
وهناك أيضًا كتب أخرى مطبوعة، مثل كتاب #قلائد_الدرر للشيخ #أحمد_الجزائري، وكتاب #مسالك_الأفهام للمرحوم #الكاظميني.
ولدى أهل السنّة أيضًا، منذ القدم، كتبٌ قيّمة في هذا المجال؛ فمن كتب المالكية #تفسير_القرطبي، وهو ـ بحقّ ـ كتابٌ فائق الأهمية، ومن كتب الحنفية #تفسير_الجصاص، وهو كتابٌ بالغ الفائدة.
1️⃣ إلى ما قبل #الشيخ_الطوسي (رحمه الله)، كان معظم أصحابنا، وكذلك بعد الشيخ طوسي عددٌ من المتكلّمين والمفسّرين، مثل #قطب_الراوندي و#أبي_الفتوح_الرازي وصاحب #مجمع_البيان (رحمه الله)، لا يقولون بحجّية خبر الواحد؛ ولذلك جاءت استنباطاتهم الفقهية مختلفة، وهي ـ من جهة ـ نافعة جدًّا؛ لأنّهم لا يرجعون إلى الروايات في فهم الأحكام.
2️⃣ إنّ أهمّ ما تمتاز به كتب #المقدس_الأردبيلي هو روح الابتكار؛ فقد كان يسعى إلى دراسة الأدلّة بفهمٍ جديد ومحايد، ومن دون حالةٍ تعبّدية. غير أنّ الإشكال في كتبه هو غموض كثيرٍ من عباراته؛ فعباراته، سواء في #زبدة_البيان أو في #مجمع_الفائدة_والبرهان ـ وهو شرحٌ لكتاب #الإرشاد ـ معقّدة، وهي نافعة لمن أراد التمرّس في حلّ المعضلات الفقهية.
(سماحة آية الله الأستاذ الحاج السيد #أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 28/8/1384هـ.ش).
#الفقه
#آيات_الأحكام
#الكتب_المتعلقة_بآيات_الأحكام )
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
ويمكن تسمية ذلك بنوعٍ من ولاية الفقيه في مقام الإفتاء؛ لأنّهم لا يقبلون هذا الاجتهاد من عامّي، ولكن إذا صدر من فقيه قبلوه.
إلّا أنّ هذه الولاية هي ولاية في الإفتاء فقط، لا في التنفيذ والحكم، بخلاف ما نعتقده نحن.
6. وخلاصة القول: إنّ اختلاف الصحابة كان في مصادر التشريع. ومنذ زمن عمر دخل مصدران جديدان في التشريع، هما:
الإجماع.
القياس.
ثم في أواخر القرن الأول وبدايات القرن الثاني نضج الفقه، ولا إشكال في أنّ أوّل من فتح باب التفريع الفقهي في العالم الإسلامي هو الإمام #الباقر (عليه السلام).
فإنّ لفظ «بقر» بمعنى الشقّ والتفريع، و«بقر العلم» أي فصّله ووسّعه على نحو التفريع.
فبعد المقدار الوارد في النصوص، بدأ العمل على تفريع الفروع الفقهية، وقد كان الإمام الباقر (عليه السلام) هو الذي افتتح هذا المنهج، ثم شاع في القرن الثاني.
وعليه، فإنّ نشأة الفقه وتنظيمه في الإسلام كانت سابقةً على نشأة علم الأصول.
فمنذ أوائل القرن الثاني بدأ الفقه، ثم في أواخره ـ أي بين سنتي (170 ـ 180هـ) ـ بدأ تدوين علم الأصول، حيث فُصلت القواعد المشتركة الجارية في جميع أبواب الفقه، مثل حجّية الظواهر وحجّية خبر الواحد، لتصبح مباحث أصولية مستقلّة.
7. إنّ المعيار الأساس في علم الأصول هو الحُجّة، ولكن الحُجّة على قسمين:
الحُجّة بمعنى مصدر التشريع، وهذا هو البحث الذي يعود إلى القرن الأول، كالبحث في القياس والإجماع.
والحُجّة بمعنى طرق إثبات السنّة وكيفية الوصول إليها، وهذا هو البحث الذي نشأ في القرن الثاني.
غير أنّ المشكلة الحقيقية كانت في القسم الأول؛ لأنّها ترتبط بكبار الصحابة، ومنها نشأ الخلاف بين الإمامية وأهل السنّة.
فقد كان #الإمام_علي_بن_أبي_طالب وأهل البيت (عليهم السلام) يعتقدون بأنّ: «ما من شيءٍ إلا وفيه كتابٌ أو سنّة»، بينما كان الاتجاه الآخر يرى أنّ الكتاب محدود، والسنّة محدودة أيضًا، وأنّ هناك مسائل كثيرة لا نصّ فيها من كتاب ولا سنّة.
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 25/8/1384هـ.ش).
#أصول_الفقه
#مصادر_التشريع
#الحجة
#أقسام_الحجة
#التصويب
#التصويب_الأشعري )
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 مصادر التشريع وأصل الخلاف بين الإمامية وأهل السنّة في مفهوم الحُجّة والاجتهاد
( 1. من أهمّ القضايا في البحوث العلمية معرفة مصادر البحث؛ فكلّ مسألة نريد الخوض فيها ينبغي أن نعرف: ما المقدار الذي يرجع فيها إلى العقل؟ وما المقدار الذي يرجع إلى بناء العقلاء؟ وما الذي يستند إلى الكتاب؟ وما الذي يستند إلى السنّة؟ وما الذي يعتمد على الإجماع؟ إنّ معرفة طبيعة المصدر الذي تنتمي إليه المسألة لها أثر بالغ، وتترتّب عليها نتائج علمية عميقة.
2. بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقع بين الصحابة اختلافٌ في بعض المسائل الفقهية، وكان هذا الاختلاف يدور في الغالب حول مصادر التشريع. وبعبارة أخرى: لم تكن آنذاك مشكلة خبر الثقة كما هي مطروحة في عصرنا؛ لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قد توفّي حديثًا.
فكانوا يقولون مثلًا: ليس لدينا حكم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شرب الخمر، فماذا نصنع؟ ومن هنا نشأ البحث في الاجتهاد (أو الرأي أو القياس)، وظهر أيضًا مبحث التصويب؛ أي إنّهم انطلقوا من أصلٍ مفاده: أنّ الحكم غير موجود أصلًا، ولابدّ من إيجاده.
فقال فريق: بما أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يبيّن حكم شارب الخمر، فيُعزَّر. وقال آخرون: ما دام لم يرد فيه شيء، فيُترك. وأصرّ فريق ثالث على إمكان استخراج حكمه من خلال آيات الكتاب. وهذه هي النكتة الأساسية في نظرية التصويب.
3. إنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في #الرسائل بعنوان التصويب الأشعري، واشتهر على الألسنة، وتبنّاه أيضًا المرحوم #آقا_ضياء_العراقي و#الميرزا_النائيني وغيرهما، هو في الحقيقة التصويب المعتزلي؛ فإنّ كبار المعتزلة هم القائلون به، بل قد نُقل عن #أبي_الحسن_الأشعري نفسه ـ مؤسّس هذا المذهب ـ القولُ بالتخطئة، أي إنّه كان يرى أنّ المجتهد قد يخطئ ويصيب.
وهذا من الأمور العجيبة؛ إذ إنّ ما ورد في كتبنا الأصولية جاء على خلاف ما هو الموجود في أصول أهل السنّة.
فبحسب التصويب الأشعري لا يوجد حكمٌ إلهي سابق، وكلّ ما ينتهي إليه الفقيه يصبح هو الحكم الواقعي لله تعالى. فالمبنى عندهم قائم على أنّ الحكم لم يكن موجودًا ابتداءً، وكان ذلك أمرًا مفروغًا عنه لديهم. وهذا الكلام صادرٌ عن الصحابة أنفسهم، لا عن الإمامية؛ ولذا فهو في غاية الأهمية.
فإذا لم نستطع إثبات أنّ جميع الأحكام قد بُيّنت، ولم يبقَ حكمٌ غير مبيَّن، واجهنا إشكالًا جوهريًا في مناقشة أهل السنّة.
وقد صرّح #الشافعي في #الرسالة بأنّ عمر بن الخطاب أراد أن يفتي في مسألة برأيه، فقام أحد الصحابة وقال: إنّ حكمها كذا. فرجع عمر عن رأيه وقال: «لولا أنّك أخبرتني لعملنا برأينا».
4. وقد نقل #الشافعي هذه الرواية بنفسه في #الرسالة، وهي رواية بالغة الأهمية؛ لأنّ الإشكال الأساسي عندنا هو نفس ما اعترض به أمير المؤمنين (عليه السلام) على عثمان حين قال: «على ما سار عليه الشيخان».
فأمير المؤمنين (عليه السلام) كان يعتقد أنّ كلّ الأحكام موجودة في السنّة، بينما كان الاتجاه الآخر يرى أنّ السنّة لم تستوعب جميع الأحكام، ومن هنا نشأ الجذر الأول للاختلاف بين مدرسة أهل السنّة ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
ثم يضيف الشافعي بعد نقل الرواية: «لولا هذه الرواية لحكم عمر بالقياس والرأي».
ومن هنا كان اعتراض الشيعة على هذا النهج؛ لأنّهم كانوا يرون أنّ الخليفة غير محيط بجميع سنن النبي وأحكام الإسلام، بينما لا يرى أهل السنّة في ذلك أيّ إشكال، بل يعدّونه أصلًا مسلّمًا لديهم.
لذلك لا يصحّ أن يُقال: كيف يعتقد أهل السنّة بعدم وجود حكم؟ لأنّ هذا هو الأصل الذي ينطلقون منه ابتداءً.
5. أمّا كيف تصبح فتوى الفقيه هي الحكم الواقعي لله تعالى، فذلك أيضًا مبنيّ على أصلهم؛ إذ يعتقدون أنّه ما دام الحكم غير موجود، فعلى الفقيه أن يقوم بعملية بناءٍ تصوّري (فضاسازي)، أي أن يبحث عن أقرب مورد ورد فيه حكم شرعي.
فمثلًا:
حدّ السرقة في القرآن: قطع اليد.
وحدّ المحاربة: له أربع صور.
وحدّ الزنا: مائة جلدة.
وحدّ القذف: ثمانون جلدة.
أمّا حدّ شرب الخمر فلم يُبيَّن.
فعلى الفقيه أن ينظر: إلى أيّ هذه الموارد هو أقرب؟
وقد يشرب الإنسان الخمر ويكون أيضًا محاربًا أو قاطع طريق، ولكن هذا لا يعني أنّه أقرب إلى السرقة؛ لأنّ السرقة لها خصوصياتها، ومن غير المعتاد أن يسطو السكير على بيوت الناس؛ إذ سيُقبض عليه سريعًا.
ولذلك نُقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «أقيموا عليه حدّ القذف؛ لأنّ شارب الخمر غالبًا ما يتفوّه بالفحش والاتهام».
فبما أنّ شرب الخمر ـ وفق هذا البناء ـ أقرب إلى حكم القذف، فإنّ حكمه يُلحق به.
وهذا هو الذي عُرف فيما بعد بالرأي والقياس.
فهم يفترضون منذ البداية أنّ المسألة لا حكم لها، ثم يقومون بربطها بالمحكمات، أي بأحكام الكتاب، ويعدّون ما ينتهي إليه الفقيه هو الحكم الواقعي لله تعالى.
🔵 روايات #سعد_بن_عبد_الله وكتاب #الرحمة: قراءة في منهج التعامل مع المصادر الحديثية
(**1. إن #الشيخ_الكليني لم ينقل شيئاً من #كتاب_الرحمة لـ#سعد_بن_عبد_الله، بينما أكثر #الشيخ_الطوسي من النقل عنه. ولذلك، فكلما وقع اسم سعد بن عبد الله في السند، فالغالب أنه من كتاب «الرحمة»، مع الالتفات إلى أن الشيخ الطوسي اقتصر في نقله على الأبواب الخمسة التي ألّفها سعد في هذا الكتاب.
ولا شك في جلالة شأن سعد ومكانته العلمية، إلا أن نسبة الروايات الشاذة في كتابه مرتفعة، ولا نعلم على وجه الدقة منشأ هذا الشذوذ.
ومن هنا، فإن كثيراً من الفتاوى الشاذة المنسوبة إلى #السيد_الخوئي ترجع إلى اعتماده على هذه الروايات، ومن جملتها رواية:
«أيُّ وضوءٍ أطهرُ من الغسل؟!»
**2. وقد أورد #الشيخ_الكليني بعض الروايات التي انفرد بها سعد – ومنها هذه الرواية – بصيغة «رُوي»، ومع أنه كان من تلامذته، إلا أنه لم ينقل عنه في الفروع الفقهية مباشرةً في أي موضع.
3. ويحتمل أن يكون #الشيخ_الطوسي قد تعمد نقل الروايات المتعارضة عن سعد؛ إذ يبدو أن سعداً – شأنه شأن الكليني – كان يرى التخيير عند تعارض الأخبار، استناداً إلى المقولة المشهورة: «اختلاف أمتي رحمة».
وفي أوائل القرن الرابع الهجري، قام #ابن_الوليد و#الشيخ_الكليني، وهما من أعلام الطائفة، بعملية تنقيح وتمحيص للروايات. ولذلك لم يُكثر الكليني ولا #الشيخ_الصدوق من إيراد روايات سعد، مما يكشف عن أن ابن الوليد أيضاً لم يكن يرتضي كثيراً منها.
وكما تقدم، فإن رواية «أيُّ وضوءٍ أطهر من الغسل؟!» انفرد الشيخ الطوسي بنقلها، ثم حمل لفظ «الغسل» فيها على غسل الجنابة، فجعل الألف واللام للعهد، وكأن الرواية تشير إليه خاصة.
4. ويحتمل أيضاً أن يكون الأئمة المتأخرون (عليهم السلام) قد بيّنوا أن بعض هذه الروايات صدر تقيةً.
فإن تدوين الحديث كان في عصر الغيبة الصغرى، ومن المستبعد أن تبقى مسألة ابتلائية، كإجزاء غسل الجمعة عن الوضوء، منذ عصر الإمام الصادق (عليه السلام) إلى زمن الكليني، من دون أن يرد فيها توضيح أو بيان.
وكذلك الحال في رواية:
«ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم»
فإن الشيخ الطوسي هو الذي انفرد بنقلها عن #علي_بن_أبي_حمزة_البطائني، مع أنه من كبار رجال الواقفة، فلعل الأئمة اللاحقين (عليهم السلام) بيّنوا أن صدورها كان على سبيل التقية.
5. وليس من الصحيح أن يقال إن #الشيخ_الكليني أو #ابن_الوليد أغفلا هذه الروايات لعدم التفاتهما إليها، أو أن الأمر مجرد اجتهاد شخصي، ولا سيما في مسألة غسل الجمعة، وهي من المسائل التي يكثر الابتلاء بها.
6. ومع التسليم بجلالة قدر سعد بن عبد الله، فإن المهم هو كيفية تعاملنا مع هذه الروايات. فهذه القضية ترتبط بمعرفة المصادر الحديثية ومنهج الأصحاب في التعامل معها، وهي من أهم المباحث العلمية.
ولما دخلت هذه الروايات في #الكتب_الأربعة، لم تعد تُمارس عليها لاحقاً تلك المراجعات النقدية التي كانت تُجرى على المصادر الأصلية.
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في أصول الفقه، 8/12/1397).
#الفقه
#سعد_بن_عبد_الله_الأشعري
#كتاب_الرحمة
#كتب_الرحمة
#الشيخ_الطوسي
#السيد_الخوئي
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 فائدة الاستثناء والرد على إشكال #نجم_الأئمة
(أورد #نجم_الأئمة إشكالاً على أصل الاستثناء، وذهب إلى أنه غير صحيح في نفسه؛ لأن ما قبل أداة الاستثناء «إلّا» وما بعدها يؤدي – بحسب رأيه – إلى التناقض.
ففي قولنا: «جاءني القوم إلا زيداً»، يرى أن مقتضى العبارة أن زيداً داخل في لفظ «القوم»، ثم يُنفى مجيئه، فيلزم أن يكون قد جاء ولم يجئ في الوقت نفسه، وهو تناقض.
ولذلك ذهب إلى أن المقصود من العبارة هو: «جاءني القوم غير زيد»؛ أي إن المتكلم أراد منذ البداية جماعةً لا يدخل زيد فيهم، وأن قوله: «إلا زيداً» ليس إخراجاً بعد دخول، بل هو قرينة تكشف عن المراد من لفظ «القوم».**
غير أن هذا الإشكال غير وارد؛ وذلك لوجهين:
أولاً: للمتكلم أن يُلحق بكلامه ما يشاء ما دام منشغلاً بإتمام كلامه، فلا ينعقد ظهور الكلام إلا بعد الفراغ منه، ومن ثم لا يصح الحكم على الجزء الأول من الكلام قبل اكتماله.
وثانياً: إن الاستثناء يؤدي نكتةً بلاغيةً خاصة، فلا يمكن أن تقوم مقامه عبارة مثل: «جاء القوم، ولم يجئ زيد»؛ لأن هذه العبارة لا تؤدي المعنى نفسه ولا الأثر البلاغي الذي تؤديه صيغة الاستثناء في قولنا: «جاء القوم إلا زيداً».
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 29/11/1397 و1/12/1397).
#أصول_الفقه
#الظهورات
#الاستثناء
#فائدة_الاستثناء
#نجم_الأئمة
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 الفقه: علمُ بيان حدود السنّة، لا مجرد معرفة الأحكام
(إنَّ الفقه بأجمعه يدور حول بيان حدود السنّة؛ فبعد ثبوت صدور السنّة، يأتي دور البحث في حدودها وسعة دلالتها وضيقها. ومن هنا سُمِّي هذا العلم منذ القديم «فقهاً»، وهو اصطلاح ذو جذور قرآنية، كما أنه منبثق من أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وعليه، فإن ما يزعمه بعض المستشرقين والباحثين الغربيين من أن الفقه وأبحاثه قد نشأت في عصور متأخرة، ولا صلة لها برسول الله (صلى الله عليه وآله)، هو كلام لا أساس له، ولا يقوم على دليل.
ومن الواضح أيضاً أن المراد من قوله تعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ ليس مجرد معرفة أن صيغة «صلّوا» تدل على وجوب الصلاة؛ فإن هذه مسألة أولية وبسيطة لا تحتاج إلى تفقه.
وإنما حقيقة الفقه تتمثل في معرفة حدود الأحكام، وما يرتبط بها من الفروع الدقيقة؛ كموارد التعارض والتزاحم، وحدود قاعدة «لا ضرر»، وحدود قاعدة «لا حرج»، وأحكام الاضطرار، والإكراه، وسائر المسائل الفنية الدقيقة التي تحتاج إلى نظر واجتهاد.
وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديثٍ اشتهر حتى ادُّعي تواتره، وهو ثابت بأسانيد صحيحة عند الفريقين، قوله:
«نضَّر الله عبداً سمع مقالتي، فوعاها، وحفظها، وبلَّغها من لم يسمعها؛ فربَّ حامل فقهٍ غير فقيه، وربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه.»
ومعنى «نضَّر الله»: جعله ناضر الوجه، مشرقاً، ذا بهجةٍ ونضارة، وقد قرئت الكلمة أيضاً بصيغ أخرى.
ومن الأحاديث المشهورة كذلك حديث الأربعين:
«من حفظ من أمتي أربعين حديثاً مما يحتاجون إليه من أمر دينهم، بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً.»
إلا أن سند هذا الحديث ليس في وضوح وثبوت سند الحديث السابق.
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 25/8/1384).
#الفقه
#منهج_طرح_المباحث_الفقهية
#سنن_النبي
#شؤون_الأئمة_تجاه_سنن_النبي
https://t.me/KunnashatAlMaddadi)
🔵 دور أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في بيان السنن المؤقتة وتحديد حدود السنة
(1. ستُطرح في مباحث #المكاسب، ولا سيما في بحث البيع الفضولي، نكات علمية دقيقة، ينشأ منها احتمال أن بعض الموارد تُعدّ من مصاديق النسخ، أو – بتعبير روايات #أهل_البيت (عليهم السلام) – من السنن المؤقتة.
وبيان هذا الأمر من وظائف الإمام (عليه السلام). ومن أمثلة ذلك المسألة المشهورة عند أهل السنة في حكم أكل لحوم الحمير الأهلية.
فقد ورد في بعض رواياتهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير الأهلية، ولذلك ذهب كثير من فقهاء أهل السنة إلى القول بحرمتها، بينما توقف آخرون في المسألة.
أما بحسب روايات أهل البيت (عليهم السلام)، فإن أصل النهي ثابت، إلا أن النهي كان مؤقتاً؛ إذ إن خيبر قد فُتحت، وكانت هناك غنائم كثيرة يراد نقلها إلى المدينة، وكانت الحمير وسيلة الناس في حمل تلك الغنائم، فلما ذبح بعضهم الحمير وأكلها، نهى النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك حفاظاً على وسائل النقل، لا لأن لحمها محرم في نفسه.
وعلى هذا، فإن النهي كان مرتبطاً بظرف خاص ومصلحة مؤقتة.
وقد ورد في بعض روايات أهل السنة أيضاً تفسير آخر، وهو أن مرضاً أصاب الحمير، فمات عدد منها، ولذلك وقع النهي عن أكلها، وعلى أي حال فإن الموضوع الذي تعلّق به الحكم كان مؤقتاً ثم زال.
2. ومن الأمثلة الأخرى حديث «لا ضرر ولا ضرار»، فإن أصل ثبوته محل نقاش بين علماء أهل السنة، حتى إن بعضهم – كـ#البخاري – لم يروه، ومن هنا تكون المرحلة الأولى هي البحث عن أصل صدور هذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
أما المرحلة الثانية – وهي أهم من الأولى – فهي تحديد حدود دلالته ومجال تطبيقه.
فمع أن #السيوطي ذكر في كتاب #الأشباه_والنظائر أن أبواباً كثيرة من الفقه تبتني على هذه القاعدة، فتثبت بذلك أهمية البحث عن أصل صدورها، إلا أن الأهم من ذلك هو معرفة حدودها.
فمثلاً، إذا كان الوضوء كله ضررياً، فإن قاعدة «لا ضرر» تقتضي سقوطه والانتقال إلى التيمم.
ولكن إذا كان الضرر في بعض أجزاء الوضوء فقط، كما لو كان غسل الوجه وحده مضراً، فهل تجري قاعدة «لا ضرر» في هذه الحالة أيضاً؟
أم يقال – كما ذهب إليه بعضهم استناداً إلى قاعدة الميسور – إنه يقتصر على غسل أو مسح ما يمكنه، ويسقط الجزء المتعذر؟ أو يقال: ينتقل إلى التيمم بالنسبة إلى الوجه؟
وكذلك الحال في حديث «لا صلاة إلا بطَهور»، فإذا قلنا إنه يشمل الطهارة من الخبث أيضاً، ولا يختص بالطهارة من الحدث، فهل يبقى هذا الحكم جارياً في موارد الجهل أو النسيان أو الاضطرار، أم لا؟
فهذه كلها من المباحث التي ترجع إلى بيان حدود السنة وتحديد دائرة تطبيقها، وهي من أهم وظائف أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي).
#المكاسب
#البيع_الفضولي
#أهل_البيت
#لا_ضرر
#السنن_المؤقتة
#النسخ
https://t.me/KunnashatAlMaddadi)
🔵 منهج البحث في فقه أهل البيت (عليهم السلام) ودور الروايات في بيان السنة
(لكل علمٍ موضوعٌ ومنهجٌ يختص به. وموضوع كتاب #المكاسب هو فعل المكلَّف، ولكن بلحاظ الأفعال الاعتبارية الإيقاعية. أما منهجنا في هذا البحث فهو منهج خاص، يقع بين فقه الخلاف والفقه الإمامي؛ لأننا نعتقد أن روايات #أهل_البيت (عليهم السلام)، بل وحتى آراء أصحابهم، ناظرة إلى روايات وآراء أهل السنة وشارحة لها، ونؤكد أن الجوانب المختلفة لفقه أهل البيت لا تتضح إلا بالإحاطة بالفقه الإسلامي العام.
ومن هنا، فإن منهجنا يقوم على البدء بآيات القرآن الكريم، ثم بسنن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم بأقوال الصحابة والتابعين والفقهاء؛ لأنها تشكل أرضية علمية لفهم روايات أهل البيت (عليهم السلام).
ولتوضيح ذلك، ينبغي أن يُعلم أن من أبرز وظائف روايات أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) في هذا المجال وظيفتين أساسيتين:
1. بيان ثبوت السنة أو عدم ثبوتها.
وهذا المقام يتصور في السنة دون القرآن؛ لأن القرآن متواتر عند جميع المسلمين.
فعلى سبيل المثال، قد ينقل أهل السنة حكماً على أنه سنة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيوافقهم عليه بعضهم ويخالفهم آخرون. وكانت الوظيفة الأولى لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) هي بيان ما إذا كانت هذه السنة ثابتة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم لا.
وجدير بالذكر أن سماحة الأستاذ يضيف أحياناً أثناء البحث وظيفةً أخرى، وهي: بيان معاني سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وشرحها.
2. بيان حدود السنة وسعتها وضيقها، وكذلك شرح القرآن الكريم.
وهذا المقام يتصور في القرآن والسنة معاً.
ففي رواية صحيحة، يقول #محمد_بن_مسلم للإمام (عليه السلام): إن بعض أهل السنة، وهم ثقات، ينقلون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمراً، بينما تنسبون أنتم إليه خلافه، فكيف يمكن ذلك؟
فلم يُجب الإمام (عليه السلام) بأن تلك الروايات غير ثابتة، ولم يتهمهم بالكذب، وإنما قال:
> «إنَّ الحديثَ ينسخ كما يُنسخ القرآن.»
أي: ليس معنى ذلك أن هذا الحديث لم يصدر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإنما المقصود أنه كان سنةً ثم نُسخ بعد ذلك.
ومن هنا، فإن من أهم شؤون الأئمة (عليهم السلام) – بعد إثبات صدور السنة – بيان حدودها وسعتها وموارد نسخها، وهو من أدق المباحث وأكثرها إثارةً للجدل بين المسلمين.
#المكاسب
#أهل_البيت
#الفقه
#السنة
#محمد_بن_مسلم
https://t.me/KunnashatAlMaddadi)
🔵 التقسيم الرباعي لأبواب الفقه عند #المحقق_الحلي
(كان #المحقق_الحلي، صاحب كتاب #شرائع_الإسلام، أول من قسّم أبواب الفقه – أي فقه المكلَّف – إلى أربعة أقسام. ولا يزال هذا المنهج معتمداً إلى اليوم في كتب الفقه الإمامية، بل حتى في الرسائل العملية، ويُعدّ من الخصائص المميزة للفقه الإمامي، إذ لا نجد هذا التقسيم في فقه أهل السنة ولا عند الزيدية ولا الإسماعيلية.
1. العبادات:
وهو القسم الأول، وأمره واضح، ويشمل أبواب الطهارة والصلاة والزكاة والخمس والصوم والاعتكاف والحج والعمرة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثم انتقل إلى المعاملات، وقسّمها – في البداية – إلى فصلين:
2. العقود:
وهي المعاملات التي تحتاج إلى طرفين؛ أي إلى الإيجاب والقبول، فجعلها القسم الثاني من الفقه.
3. الإيقاعات:
وهي ما لا يحتاج إلا إلى طرف واحد، كالطلاق، وجعلها القسم الثالث.
4. الأحكام:
ثم جعل القسم الرابع ما سمّاه الأحكام، وأراد بها أبواباً مثل: الإرث، والغصب، والوصية العهدية، والقصاص، والحدود، والديات.
وعلى هذا الأساس، يمكن تفسير «المعاملات» بمعنى واسع يشمل الأحكام أيضاً.
وفي الوقت الحاضر، يَرِد مصطلح «المعاملات» في كتب أصول الفقه – ولا سيما في مبحث التعبدي والتوصلي – بعدة معانٍ، منها:
خصوص البيع.
أو جميع العقود.
أو العقود والإيقاعات معاً.
أو كل ما لا يشترط فيه قصد القربة.
أو جميع ما تقدم، مضافاً إليه الأحكام كالإرث والغصب ونحوهما.
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 25/8/1384).
#الفقه
#أبواب_الفقه
#تقسيمات_الفقه
#تقسيم_الفقه_إلى_أربعة_أبواب
#المحقق_الحلي
#شرائع_الإسلام
https://t.me/KunnashatAlMaddadi)
🔵 الفرق بين العلة والحكمة في الأحكام الشرعية
(**1. إنَّ الفرق بين الحكمة والعلة ليس له ـ في الحقيقة ـ ضابطٌ واضح ودقيق. إلا أنه نُقل عن #المحقق_النائيني أنه قال: إذا ورد التعليل بأداة «فإنَّ» أو «لأنَّ»، فإن أمكن انتزاع ذلك العنوان وجعله بنفسه موضوعاً للحكم، كان علةً. ومن ذلك قوله: «لا تشرب الخمر لأنه مسكر»، إذ يصح أن يقال: «لا تشرب المسكر».
أما إذا لم يمكن جعل ذلك العنوان موضوعاً للحكم، فهو من قبيل الحكمة، كما في قولهم: «تعتد المرأة؛ لئلا تختلط المياه»؛ إذ لا يصح أن يقال: «لا تختلط المياه» بوصفه موضوعاً للحكم الشرعي.
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في أصول الفقه، 28/11/1397).
**2. كما ذكر #آية_الله_البجنوردي (قدس سره): إن الضابط في التمييز بين علة الحكم وحكمته هو أن العلة لا تكون إلا فيما يمكن إلقاؤها إلى المخاطب على هيئة قاعدة كلية تكون هي بنفسها موضوع الحكم، كما في قوله (عليه السلام): «لا تشرب الخمر لأنه مسكر»، فيصح أن يقال: «لا تشرب المسكر».
أما إذا لم يكن ذلك ممكناً، كما في قول الإمام (عليه السلام): «يجب على المطلقة المدخول بها أن تعتد بثلاثة أقراء لئلا تختلط المياه والأنساب»، فإن هذا من حِكَم الحكم، ولا يدور الحكم مداره وجوداً وعدماً؛ ولذلك حتى لو علمنا أن المرأة عقيم لا تحمل، فإن العدة تبقى واجبة عليها.
3. وفي توضيح الفقرة الأخيرة من كلامه، أتذكر كلاماً لسماحة الأستاذ #السيد_موسوي_الطهراني، حيث كان يقول:
العلة هي ما يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً؛ أي إذا وجدت وجد الحكم، وإذا انتفت انتفى.
أما الحكمة فهي ما يدور الحكم مدارها وجوداً فقط؛ أي إنها قد تكون موجودة فيثبت الحكم، لكن قد ينتفي وجودها مع بقاء الحكم على حاله.
#أصول_الفقه
#الفرق_بين_الحكمة_والعلة
سعيد #عرفانيان
https://t.me/KunnashatAlMaddadi)
🔵 فقه الخلاف والفقه المقارن: المنهج والمقاصد
(إنَّ فقه الخلاف – وهو عنوان كان شائعاً بين المتقدمين – يعني أن يتعرض الفقيه أثناء البحث لآراء أهل السنة أيضاً. وقد تناولت الكتب القديمة – مثل #كشف_الظنون – هذا المصطلح وفسرته، مستندةً إلى ما ذكره #ابن_خلدون من أن الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية قد كثرت فيه وجوه الاختلاف بين المجتهدين تبعاً لاختلاف مداركهم وأنظارهم، وهو أمر لا مفر منه. ثم لما استقر التقليد على الأئمة الأربعة، أصبحت المناظرات تدور بين أتباع مذاهبهم لإثبات صحة مذهب كل إمام، فنشأ من ذلك علم الخلافيات، وهو علم جليل الفائدة؛ إذ يحتاج صاحبه إلى معرفة قواعد الاستنباط، لا ليستنبط الأحكام، بل ليحفظ مذهبه من اعتراضات المخالف وأدلته.
أما في العصر الحاضر، ولا سيما في المؤسسات العلمية كالأزهر، فلم يعد يُطلق عليه غالباً اسم «فقه الخلاف»، وإنما شاع استعمال عنوان «الفقه المقارن»، ويُترجم في الفارسية إلى: الفقه المقارن أو المقارَني أو التطبيقي. إلا أن تعبير «الفقه المقارن» – في نظرنا – غير دقيق من الناحية اللغوية، وإنما الصحيح هو «الفقه المقارَن»، غير أن الاستعمال الشائع جرى على الأول حتى أصبح من قبيل الغلط المشهور.
وينقسم فقه الخلاف إلى قسمين:
الأول: أن يعرض الباحث جميع آراء المذاهب الإسلامية، ويذكر أدلتها، ثم يقوم بتفسيرها وتحليلها وشرحها، وفي النهاية يتدخل بوصفه مجتهداً فيرجح أحد الأقوال ويختاره. وكتاب #الخلاف لـ#الشيخ_الطوسي يمثل هذا المنهج إلى حد كبير، وإن كان يغلب عليه إثبات مذهب الإمامية. وسلك #العلامة_الحلي منهجاً قريباً من ذلك في كتاب #مختلف_الشيعة عند استعراض آراء علماء الإمامية، كما أورد في كتاب #تذكرة_الفقهاء جانباً كبيراً من آراء فقهاء أهل السنة، وإن لم يستوعبها جميعاً.
والثاني: أن يذكر الباحث الآراء المختلفة وأسسها، من دون أن يرجح بينها؛ أي يكتفي بعرض المباني ومناقشة أسباب الاختلاف، من غير أن يختار رأياً معيناً. ولعل أفضل مثال على هذا المنهج هو كتاب #بداية_المجتهد_ونهاية_المقتصد لـ#ابن_رشد.
فقد كان ابن رشد، إلى جانب سعة علمه في الفقه، فيلسوفاً أيضاً، ولذلك تناول المسائل الفقهية برؤية تحليلية فلسفية، فجاء كتابه – رغم صغر حجمه – غزير الفائدة.
فمثلاً، عند بحث التيمم، يذكر أن العلماء اختلفوا في صحة التيمم بمطلق وجه الأرض أو اختصاصه بالتراب، ثم يبين أن سبب الاختلاف يرجع إلى وجود رواية قبلها بعضهم وردها آخرون. وفي مواضع أخرى يوضح أن بعض الروايات تقتضي حكماً معيناً، بينما يقود القياس إلى حكم آخر، ومن هنا نشأ اختلاف الفقهاء.
وعلى الرغم من أن كتابه لا يستوعب جميع المباحث الفقهية، فإنه يمتاز بمنهج علمي رصين وجدير بالاقتداء.
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 25/8/1384).
#الفقه
#فقه_الخلاف
#الفقه_المقارن
#الاجتهاد_في_المذهب
#الشيخ_الطوسي
#كتاب_الخلاف
#ابن_رشد
#بداية_المجتهد
https://t.me/KunnashatAlMaddadi)
🔵 احتمالات التفريق بين تعبيري «رَوَى» و«رُوِيَ» في كتاب #من_لا_يحضره_الفقيه
(لقد ذكرنا أربعة احتمالات في بيان الفرق بين تعبيري «رَوَى» و«رُوِيَ» في كتاب #من_لا_يحضره_الفقيه:
1. الاحتمال الأول:
أن الحديث قد يكون مشهوراً ومتداولاً في قم، وكان أهل الحديث يعلمون مصدره والنسخة التي نُقل عنها، فاكتفى الشيخ الصدوق بهذه الشهرة والاستفاضة، ولم يحتج إلى التصريح بسنده.
2. الاحتمال الثاني:
يخطر بالبال أن استعمال الشيخ الصدوق لصيغة «رُوِيَ» يشير إلى أنه ينقل الحديث ويعتمد عليه، إلا أن طريقه إليه ليس من الطرق التي أوردها في مشيخة الكتاب.
ومن أمثلة ذلك أن الشيخ الصدوق ذكر في المشيخة ثلاثة أسانيد إلى #عمر_بن_يزيد، ولا يوجد في أيٍّ منها محمد بن أحمد. وأرى أن الرواية التي جاء فيها: «ورُوي عن عمر بن يزيد بياع السابري...» قد أخذها من كتاب #نوادر_الحكمة؛ إذ كان هذا الكتاب مشهوراً جداً في قم.
ويؤيد ذلك أن #الشيخ_الطوسي لم ينقل هذه الرواية إلا في كتاب #تهذيب_الأحكام عن #نوادر_الحكمة، مما يكشف ـ فيما يظهر ـ عن أن مراد الشيخ الصدوق أيضاً هو هذا الكتاب.
ويبدو كذلك أن الشيخ الصدوق تأثر بأستاذه #ابن_الوليد، الذي قام بتنقيح كتاب #نوادر_الحكمة في قم. فمثلاً كان ابن الوليد لا يقبل روايات #محمد_بن_عيسى عن #يونس، ولذلك نجد أن الشيخ الصدوق أورد هذه الروايات في كتاب #الخصال ـ لأنه كتاب مصنَّف ـ، لكنه لم يوردها في #من_لا_يحضره_الفقيه، لأنه ألّفه بوصفه كتاباً للحجة والفتوى، فالتزم فيه برأي أستاذه.
أما #الشيخ_الكليني، فإنه كان يقبل روايات محمد بن عيسى عن يونس.
3 و4. أما الاحتمالان الآخران، فعلى الرغم من إلحاحنا المتكرر، فإن سماحة الأستاذ لم يبيّن جوابهما، وصدق الله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾.
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في أصول الفقه: 14/11/1397، وبحث الخارج في الفقه: 16/11/1397).
#التبيين_الفهرستي
#الشيخ_الصدوق
#من_لا_يحضره_الفقيه
#مشيخة_من_لا_يحضره_الفقيه
#الفرق_بين_روى_وروي_في_من_لا_يحضره_الفقيه
https://t.me/KunnashatAlMaddadi)
🔵 الفرق بين تعبيري «رَوَى» و«رُوِيَ» في كتاب #من_لا_يحضره_الفقيه: دراسة فهرستية
(1. في تاريخ الفقه والحديث الإمامي، يُعدّ #العلامة_الحلي في القرن الثامن أول من تناول أسانيد كتاب #من_لا_يحضره_الفقيه بالدراسة. فقد كان يقول أحياناً: «روى الصدوق في الصحيح»، ولكن عند مراجعة تلك الموارد نجد أن بينها أحاديث عبّر عنها #الشيخ_الصدوق نفسه بصيغة «رُوِيَ». هذا فضلاً عن أن الشيخ الصدوق من علماء أواخر القرن الرابع، ومن ثم فإن تقييم العلامة ـ مع ما بينهما من فاصل زمني ـ ليس قريب العهد بالمؤلف، فلا تكون له قيمة كبيرة من هذه الجهة.
كما أن صاحب كتاب #وسائل_الشيعة لم يفرّق بين تعبيري «رَوَى» و«رُوِيَ» اللذين استعملهما الشيخ الصدوق. فمن ذلك أنه نقل أولاً الحديث عن #الشيخ_الكليني، ثم قال: «محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن علي بن غراب»، مع أن الشيخ الصدوق نفسه أورده بصيغة: «رُوي عن علي بن غراب...».
2. ولما قيل:
> «إذا وضع البنّاء اللبنة الأولى معوجّة، بقي الجدار معوجّاً إلى الثريا.»
استمر هذا الفهم إلى يومنا هذا. وكان #السيد_الخوئي يكرر هذا المعنى في دروسه، ويبدو من استدلاله أن عبارة: «ما كان فيه عن علي بن غراب» الواردة في مشيخة #من_لا_يحضره_الفقيه تشمل كلا التعبيرين: «رَوَى» و«رُوِيَ»، إلا أن هذا الأمر ليس واضحاً.
وكذلك كتب #السيد_السيستاني ـ وإن لم نسمع منه ذلك في الدرس أو المباحثات ـ أن اختلاف هذه التعابير ليس إلا من باب التفنن في الأسلوب وتجنب التكرار الممل، ولا فرق بينها. إلا أن نسبة ذلك إلى مثل هؤلاء الأعلام تبدو بعيدة.
3. والمشهور بين أصحابنا أنه لا فرق في #من_لا_يحضره_الفقيه بين «رَوَى» و«رُوِيَ»، وأن كليهما يُرجع فيه إلى مشيخة الكتاب. إلا أنه ادُّعي أخيراً أن صيغة «رُوِيَ» مرسلة، فلا يُرجع فيها إلى المشيخة.
غير أن الإشكال على هذا الرأي هو أنه إذا ورد مثلاً: «رُوي عن عمر بن يزيد»، فلا يحرز أن عبارة «ما كان فيه عن عمر بن يزيد» في المشيخة تشمل هذا المورد. ومن جهة أخرى، يصعب جداً القول بأن الشيخ الصدوق لم يكن ملتفتاً إلى الفرق بين هاتين الصيغتين.
والجدير بالملاحظة أننا لا نجد ـ إلى الآن ـ تصريحاً بهذا الشأن لا في كلمات الشيخ الصدوق ولا في كلمات شارحي كتابه. ويبدو أن هذا البحث لم يُطرح إلا خلال المائة سنة الأخيرة، أما قبل ذلك فكانوا يعدّون «رَوَى» و«رُوِيَ» شيئاً واحداً.
وظاهر عبارة ديباجة #من_لا_يحضره_الفقيه يدل على أن الشيخ الصدوق يعتمد كلا القسمين؛ إذ صرّح بأنه لم يقصد جمع جميع الروايات، وإنما اقتصر على ما يفتي به، ويحكم بصحته، ويعتقد أنه حجة فيما بينه وبين ربه. وعليه، فإن القول بأن استعمال صيغة «رُوِيَ» يدل على ضعف الحديث خلاف ظاهر كلامه.
نعم، قد يصرح أحياناً بقوله: «لا أُفتي به»، وهذا خارج عن مضمون الديباجة، كما يحتمل أنه لم يكن يفتي أيضاً بمجموع الروايات التي يوردها تحت عنوان «نوادر».
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي).
#التبيين_الفهرستي
#الشيخ_الصدوق
#من_لا_يحضره_الفقيه
#مشيخة_من_لا_يحضره_الفقيه
#الفرق_بين_روى_وروي_في_من_لا_يحضره_الفقيه
https://t.me/KunnashatAlMaddadi)
🔵 اللغة القانونية في الشريعة ودلالة أحاديث النفي على الإثبات
(لقد كررنا مراراً أن المشكلة التي نواجهها اليوم في الوسط العلمي تكمن في أنه منذ القرن الثاني الهجري تكاثرت الفروع الفقهية، فسعى العلماء إلى معالجتها بالاستناد إلى القواعد الفقهية ونظائرها. فمثلاً إذا نسي المكلَّف الركوع، كانوا يستدلون بحديث الرفع وغيره، ومن هنا نمت وتوسعت قواعد مثل «لا ضرر» وحديث الرفع. وقد سار أصحابنا أيضاً ــ بدرجات متفاوتة ــ على هذا النهج في فتاواهم.
غير أن المتأخرين من أصحابنا، منذ زمن #الشيخ_الأنصاري (قدس سره)، اشتهر بينهم أن لسان حديث الرفع هو لسان النفي؛ فمثلاً مفاده: (إذا نسيت الركوع) فلا إثم عليك، لا أنه يأمرك بالإتيان ببقية أجزاء الصلاة. وكذلك حديث «لا ضرر»، فهو يدل على أن الحكم الضرري قد رُفع، كما في غسل اليد التي عليها جبيرة في حديث #عبد_الأعلى_مولى_آل_سام، أو أن المعاملة اللازمة قد ارتفعت، لا أنه يثبت وجوب الإتيان ببقية الأجزاء، أو يثبت للمتعامل خيار الفسخ.
نعم، ذهب بعضهم في خصوص قاعدة «لا ضرر» إلى أن المراد هو نفي الضرر غير المتدارك؛ أي: لا يوجد في الشريعة ضرر لم يتكفل الشارع بجبرانه، ومن ثمّ يكون تدارك الضرر في البيع بجعل الخيار. ولذلك استظهروا من حديث «لا ضرر» معنىً إثباتياً. إلا أن التعبير الأدق في نظري هو أن مفاده النفي لا الإثبات.
وجوهر هذه المناقشات هو ما ذكرناه سابقاً، وهو أن ندّعي أن مجموع أدلة الكتاب والسنة يكشف عن أن المراد قد يكون الإثبات، لكنه يُصاغ بلسان النفي. ومن أمثلة ذلك قولهم: «لا يُطَلُّ دمُ امرئٍ مسلم»، وقولهم: «لا يُبطَل دمُ امرئٍ مسلم»؛ فكلاهما بصيغة النفي، غير أن الروايات تبيّن أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما وجد رجلاً مقتولاً بعد صلاة الجمعة ولم يُعرف قاتله، استدل بهذا الحديث، ثم دفع ديته من بيت المال.
ومن هنا اعتبرنا هذا الأسلوب نوعاً من الأدبيات القانونية في الإسلام. فمع أن الحديث يقول: «رُفع عن أمتي النسيان»، إلا أن المقصود هو: إذا نسيت الصلاة ـ مثلاً ـ فعليك أن تأتي بها.
وكذلك ورد في رواية أن الإمام (عليه السلام) طبّق قوله (صلى الله عليه وآله): «رُفع عن أمتي ما أُكرهوا عليه» على أن الصدقة والطلاق الصادرين عن إكراه لا يترتب عليهما أثر.
غير أن الإشكال الوحيد في هذه الرواية هو أن الحلف بالطلاق لا يصح حتى من دون إكراه أيضاً. ولهذا يقول #المحقق_النائيني: إن الكبرى المستفادة من هذا الحديث ـ أي الاستدلال بحديث الرفع لإثبات الحكم ـ ليست صادرة تقية، وإنما التقية إنما هي في تطبيقها على هذه الصغرى.
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في أصول الفقه، 16/11/1397).
#أصول_الفقه
#الأدبيات_القانونية
#مفاد_الحديث
#لا_ضرر
https://t.me/KunnashatAlMaddadi)
🔵 الفرق بين القدرة العقلية والقدرة الشرعية وأثره في موارد الشك
(فرّق الأصحاب بين القدرة العقلية والقدرة الشرعية؛ فحكموا بجريان البراءة عند الشك في القدرة الشرعية، وبوجوب الاحتياط عند الشك في القدرة العقلية.
فالقدرة الشرعية هي ما أُخذت في لسان الدليل الشرعي، وإلا فالأصل هو القدرة العقلية. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، حيث يُستفاد من الآية المباركة أن المراد من الاستطاعة قدرة خاصة.
وأما في موارد القدرة العقلية، فإن العجز هو المانع الحقيقي، وبحكم العقل إذا عجز الإنسان سقط عنه التكليف. ولذلك، فإذا شك في تحقق العجز، وجب عليه الإتيان بالفعل حتى يتيقن من عجزه.
وعلى هذا الأساس، فإن ما ورد في الروايات بشأن #فاقد_الماء من التعبير بـ «#غلوة_سهم» (أي: مسافة تعادل رمية سهم واحدة) هو تعبّدٌ شرعي، وإلا فبحسب ما نعتقد، ينبغي له أن يواصل البحث إلى أن يتيقن من عدم وجود الماء. أما إذا كان يعلم بعدم وجود الماء، فلا موجب للبحث، وإذا احتمل وجوده، فلا فرق بين مقدار «غلوة سهم» وغيره.
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في أصول الفقه، 16/11/1397).
#أصول_الفقه
#الفقه
#القدرة_العقلية
#القدرة_الشرعية
#فاقد_الماء
#غلوة_سهم
https://t.me/KunnashatAlMaddadi)
🔵 ملاحظات نقدية حول #ابن_أبي_جمهور_الأحسائي وكتاب #عوالي_اللآلي
(1. من جملة ما يُنسب إلى #ابن_أبي_جمهور_الأحسائي – وإن كانت كلمة «خدمة» هنا من باب قولهم: «وعلى الضد تُعرف الأشياء» – أنه أورد عبارة: «الناس مسلَّطون على أموالهم» على أنها من كلام المعصوم (عليه السلام)، وهي التي اشتهرت فيما بعد بـحديث السلطنة**.
والحال أن هذه العبارة دخلت إلى التراث الإمامي لأول مرة على يد #الشيخ_الطوسي في كتابه #الخلاف، وهو كتاب في الفقه المقارن، ولا وجود لها في شيء من المجاميع الحديثية الشيعية، ولا حتى في مصادر أهل السنة الحديثية.
2. والاسم الذي أثبته المؤلف بنفسه على النسخة الموجودة بخطه في مكتبة العتبة الرضوية هو: #عوالي_اللآلي. إلا أن بعض المتأخرين ادعى أن المؤلف أخطأ في التسمية، وقال: إن الصواب هو «غوالي اللآلي»؛ لأن «العوالي» جمع «عالية»، و«اللآلي» جمع «لؤلؤ»، ولا معنى لوصف اللؤلؤ بكونه عالياً، وإنما يوصف بكونه غالياً وثميناً.
3. وسائر مؤلفاته لا تخلو من إشكالات مشابهة في التسمية. فمن ذلك كتابه #الأقطاب_الفقهية، وهو عنوان غريب، والمراد به في الحقيقة القواعد الفقهية، ويبدو أن هذه التسمية من اصطلاحاته الخاصة.
وكذلك كتابه #درر_اللآلي_العمادية، المطبوع في ثمانية مجلدات؛ إذ إن «الدُّرَر» جمع «دُرّة»، و«اللآلي» جمع «لؤلؤ»، فيصبح التركيب – بهذا اللفظ – خالياً من المعنى الواضح. وأحتمل أن الاسم الأصلي كان: «الدرر واللآلي»، إلا أنه طُبع بعنوان «درر اللآلي».
4. وحتى اليوم لا يزال غير واضح لديّ هل الجد الأعلى للمؤلف هو «أبو جمهور» أم «جمهور»؛ إذ توجد عدة نسخ بخطه نفسه، جاء في بعضها: ابن أبي جمهور، وفي بعضها الآخر: ابن جمهور، وكلا الضبطين ثابتان في كتاباته.
5. كما أن في نقوله عن المصادر الحديثية الإمامية أخطاءً كثيرة. فمن ذلك أنه ينقل في أوائل كتابه عن #الشيخ_الكليني بواسطة محمد بن محمد بن محبوب، مع أن هذا الراوي لا وجود له أصلاً في جميع الأحاديث الإمامية، وإنما الموجود هو محمد بن علي بن محبوب، ثم إن الرواية عنه – بهذا الطريق – هي من خصوصيات نقل #الشيخ_الطوسي، لأنه يرويها بواسطة عمركي.
6. وقد ادعى أيضاً أنه استخرج مجموعة من الأحاديث من كتب #العلامة_الحلي، ومنها مرفوعة زرارة في باب تعارض الأخبار، حيث قال: إن العلامة يرويها بسنده إلى زرارة.
غير أن هذا الادعاء يواجه إشكالين واضحين:
أولاً: إن العلامة الحلي لا يملك أصلاً سنداً متصلاً إلى زرارة.
وثانياً: إن هذه الرواية غير موجودة في شيء من كتب العلامة، ولا في أي مصدر سابق عليه، وإنما انفرد بنقلها كتاب #عوالي_اللآلي، ولذلك لا يبقى مجال لإعطائها قيمة علمية أو لمقارنتها – كما صنع بعضهم – بـمقبولة #عمر_بن_حنظلة.
7. وما ذُكر ليس إلا جانباً يسيراً، وللحديث في هذا المجال تتمة طويلة.
(سماحة آية الله الأستاذ #السيد_أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 6/12/1397، مع شيء من التصرف).
#ابن_أبي_جمهور_الأحسائي
#حديث_السلطنة
#مرفوعة_زرارة
#عوالي_اللآلي
#درر_اللآلي_العمادية
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 عوالي اللآلي لا غوالي اللآلي
قال السيد المددي حفظه الله تعالى :
"إنّ اسم الكتاب هو «عوالي اللآلي»، مع أنّ بعض العلماء غيّروه إلى «غوالي اللآلي»؛ لأنّ اللؤلؤ يوصف بالغالي (النفيس)، لا بالعالي. غير أنّ النسخة الخطية الأصلية المحفوظة في مكتبة العتبة الرضوية المقدسة في مشهد تثبت أنّ اسم الكتاب هو «عوالي اللآلي»، فلا يصحّ الادعاء بأنّ هذه التسمية ناشئة عن خطأ في النقل أو النسبة" .
#ابن_أبي_جمهور_الأحسائي بين التساهل في الرواية والنقد الحديثي
(**1. يُقال في وصف بعض الشخصيات إنّ الكلمات تعجز عن الإحاطة بمكانتهم، غير أنّ هذا المعنى قد يصدق في بعض الأشخاص من جهةٍ أخرى؛ إذ كلّما جاء ذكرهم تجدد الحديث عن مواطن الضعف في آثارهم. ومن هؤلاء #ابن_أبي_جمهور_الأحسائي، الذي كان أستاذنا الجليل #السيد_أحمد_المددي (حفظه الله) يُكثر من نقد منهجه كلما جاء الحديث عنه، حتى كان بعض الإخوة يمازح بأنّ الحديث عنه يجدّد آلام الأستاذ العلمية.
2. ولعلّ أشهر مؤلفاته كتاب «عوالي اللآلي». وقد تعرّض هذا الكتاب ومؤلفه لنقد شديد من كبار العلماء. فبعد أن نقل #الشيخ_الأنصاري «مرفوعة زرارة» وأراد مناقشة الاستدلال بها، قال: «مضافًا إلى ضعفها، حتى إنّ من ليس من عادته المناقشة في أسانيد الروايات، كالمحدّث البحراني، قد ردّها». ثم قال في موضع آخر: «وهي ضعيفة جدًا، وقد طعن المحدّث البحراني في هذا التأليف وفي مؤلفه».
أما #المحدث_البحراني فقد قال في الحدائق الناضرة: «إنّا لم نقف على هذه الرواية في غير كتاب عوالي اللآلي، مع ما فيها من الرفع والإرسال، ومع ما اشتهر به هذا الكتاب من تساهل مؤلفه في نقل الأخبار، وإهماله، وخلطه بين غثّ الروايات وسمينها، وصحيحها وسقيمها، كما لا يخفى على من طالع الكتاب».
ولعلّ هذه العبارات تغني عن أي تعليق أو ترجمة، فهي أبلغ في الدلالة على مقصود أصحابها.
**3. وكان أستاذنا #السيد_أحمد_المددي إذا تعرّض في أبحاثه للروايات المتعارضة، يمرّ على «مرفوعة زرارة» مرورًا سريعًا، ويصرّح بأنّها لا تستحق أصلًا أن تكون محلًّا للبحث، فيطوي الكلام عنها من أساسه.
4. ومن الأمور التي اشتهر بها #ابن_أبي_جمهور_الأحسائي إدراجه لعبارة: «ما لا يُدرَك كلُّه لا يُترَك كلُّه»، حيث نسبها إلى المعصوم بقوله: «قال (عليه السلام)»، مقدّمًا إيّاها على أنّها حديث.
وقد شاع هذا النص في القرون المتأخرة على ألسنة العلماء والخطباء بوصفه حديثًا نبويًا أو مرويًا عن المعصومين، مع أنّه لم يثبت بهذا العنوان. كما أنّ الدور الذي أدّته هذه العبارة في ترسيخ ما عُرف لاحقًا بقاعدة «الميسور» أمرٌ واضح لا يحتاج إلى بيان، غير أنّ البحث في هذه القاعدة له مقام آخر، يؤجَّل إلى مناسبة أخرى.
5. وقد عُرض على هذه العبد الفقير في وقتٍ سابق تحقيق مجلدين من أصل ستة مجلدات لكتاب «درر اللآلي العمادية» – وقد طُبع لاحقًا في ثمانية مجلدات – فأنجزت العمل، وكلما تقدّمت في التحقيق ازداد ضعفي في الثقة بمنهج مؤلفه، حتى تلاشى ما كان بقي في النفس من حسن الظن به.
ومن لطائف ما وقع أنّ الناشر، بحجة أنّه سيُجري تعديلات واسعة على التحقيق، امتنع عن وضع اسمي على غلاف هذين المجلدين بوصفه المحقق، واحتفظ بهذا الشرف لنفسه. ولعلّ في ذلك حفظًا لما بقي من سمعتي العلمية التي اكتسبتها بعد عناء طويل، فجزاه الله خيرًا، وزاده توفيقًا.)
#سعيد_عرفانيان
حديث «هل ترى الشمس؟» ومنهج تجميع القرائن في حجية خبر الواحد
(**1. من الروايات التي يُستدل بها عادةً في باب الشهادة، الحديث الذي أورده #المحقق_الحلي في كتاب شرائع الإسلام عن رسول الله ﷺ، حيث قال: «هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع»؛ أي: لا تشهد إلا على أمرٍ في منتهى الوضوح واليقين، وإلا فاترك الشهادة.
2. وهذه الرواية مذكورة في مصادر أهل السنّة، وقد دخلت إلى الفقه الإمامي – فيما يظهر – منذ عصر #المحقق_الحلي في القرن السابع الهجري. ويبدو أنّ المحقق نقلها عن #ابن_إدريس_الحلي، أو عن #الشيخ_الطوسي، وبذلك يرجع تاريخ دخولها إلى التراث الفقهي الإمامي إلى القرن السادس، أو ربما الخامس الهجري.
3. وقد أكّدنا مرارًا أنّ #المحقق_الحلي لم يكن يجعل صحة السند وحدها معيارًا لحجية الخبر، وإنما كان يعتمد قاعدةً عبّر عنها بقوله: «كلّ خبرٍ عمل به الأصحاب أو دلّت القرائن عليه». وهذا هو ما نسمّيه اصطلاحًا: «تجميع القرائن».
ولذلك، فلعلّ اعتماد المحقق على هذه الرواية كان ناشئًا من حصول الوثوق لديه بالقرائن المحيطة بها، لا من جهة سندها؛ إذ إنّ هذه الرواية لم تُنقل في مصادرنا الحديثية الأصلية، كما أنّ قدماء أصحابنا لم يذكروها، وهو ما يكشف عن وجود إشكال لديهم فيها. ومن ثمّ، فليس من الواضح أنّ القدر المتيقن في باب الشهادة هو اشتراط العلم بالمشهود به استنادًا إلى هذه الرواية وحدها.
4. وقد ذكر #صاحب_وسائل في وسائل الشيعة عددًا كبيرًا من القرائن التي تُكسب الخبر الحجية، حتى أوصلها إلى نحو عشرين قرينة، من أهمها:
أن يكون الراوي ثقةً لا يُتّهم بالكذب عادةً.
أن يكون الحديث واردًا في أحد الأصول أو الكتب المعتمدة عند الإمامية.
أن يكون مرويًّا في الكتب الأربعة أو غيرها من المصادر المشهود بصحتها.
أن يكون منقولًا عن أحد أصحاب الإجماع.
أن يكون بعض رواته ممن أجمعت الطائفة على تصحيح ما يصح عنهم.
أن يكون من روايات من وثّقهم الأئمة عليهم السلام وأمروا بالأخذ عنهم.
أن يوافق القرآن الكريم.
أن يوافق السنّة الثابتة المعلومة.
أن يتكرر نقله في مصادر متعددة معتمدة.
أن يوافق الضروريات.
ألا يكون له معارض.
أن يكون متعلقًا بالمستحبات مع ثبوت أصل المشروعية.
أن يوافق الاحتياط.
أن تجتمع فيه قرينتان أو أكثر من هذه القرائن.
أن يوافق دليلًا عقليًا قطعيًا.
أن يوافق إجماع المسلمين.
أن يوافق إجماع الإمامية.
أن يوافق الرأي المشهور بين فقهاء الإمامية.
أن يوافق فتوى جماعة من العلماء.
وألّا يكون الراوي متهمًا في خصوص تلك الرواية.
وهذه القرائن بمجملها تكشف عن أنّ منهج عددٍ من كبار الفقهاء لم يكن قائمًا على النظر إلى السند بمعزل عن غيره، وإنما على تكوين الوثوق من خلال مجموع الشواهد والقرائن المحيطة بالخبر.)
المصدر:
سماحة آية الله الأستاذ السيد أحمد المددي الموسوي (دام ظله)، بحث الخارج في أصول الفقه، 14/11/1397هـ ش.
#الأصول
#الفقه
#حجية_خبر_الواحد
#المحقق_الحلي
#صاحب_وسائل
#الشهادة
#اشتراط_العلم_في_الشهادة
