الغَرامُ
Ir al canal en Telegram
فَلَيسَ يَخطِرُ في الأَوهامِ أَنَّ لَهُ عِدلاً وَلَيسَ لَهُ في الحُسنِ مَوصوفُ @Algharam5bot
Mostrar másEl país no está especificadoLa categoría no está especificada
296
Suscriptores
-124 horas
+97 días
-3730 días
Archivo de publicaciones
296
« Arthur leva les yeux sur elle et sa beauté le pénétra comme une flèche de soleil. »
« رفع آرثر عينيه إليها، فاخترق جمالها قلبهُ، كأنه سهم من نور الشمس. »
-king arthur and Guinevere
-Book Title: The Romanes of the Round Table
296
لطالما كانت أمي تقول لي إن عينيّ تشبهان عيني فيروز كثيرًا، تحملان مشاعر عميقة وفيهما ذلك الحزن الهادئ والكلام الكثير الذي يعجز اللسان عن البوح به، ونظرة ناعسة ومتعبة من هذا العالم البائس، ولمعة خافته تشبه ضوء الفجر، لكن أظن ان هذا الشبه لا يعود لملامحي وحدها، بل إلى حب أمي العميق لفيروز، فقد كانت تنظر اليها كثيرًا قبل ولادتي حتى استقر شيءٌ من عينيها في عينيّ. ولا أنسى حين كانت تتحدث عن حبها لفيروز بحماسة وتصف صوتها الملائكي كأنه تراتيل قرآنية يهب لقلّبها الطمأنينة والراحة، كنتُ آنذاك طفلة في السادسة من عمري, أستمع إليها بدهشة واستغراب, لا أفهم كيف يمكن أن يُشبّه الغناء بشيءٍ مقدس كالتلاوة!!. لكنني اليوم وبعد ان كبرت، بدأتُ افهم احساس أمي وادرك ما كانت تحاول وصفه.
296
ملامح الوجه وتعابيره تكشف عن صفات الإنسان ومشاعره الحقيقية، فالجمال ليس مجرد ما تراه العين من تناسقٍ في الملامح بل هو ما نشعر به من داخل الإنسان، وان الملامح ما هي إلا نافذة تطل منها الروح، في بعض الأحيان نرى وجه جميلًا ومتناسق الملامح لا يشوبه نقص ولا نجد فيه عيبًا يُذكر ويحيرنا نقد معارفه، وحين نقترب منه نجده خاليًا من الجاذبية الروحية او "الكاريزما" وجه جميل لكنه صامت, فلا نستطيع ان نمنحه الإعجاب الذي توقعنا ان نمنحه إياه ولا نشعر بميل حقيقي نحوه ولا ينجذب القلب إليه، ولا نجد رغبة في اطالة النظر او الاستمتاع الحقيقي بهذا الجمال، ونبحث عن روحًا توازيه جمالًا، وبالمقابل قد تقع العين على انسان متواضع القسمات او اقل جمالًا وتناسقًا، إلا انه يسبينا ويثيرنا ويستولي على إعجابنا، ويقتحم قلوبنا ويفرض حبه علينا بقوة روحه وجاذبيته وتعابير وجهه التي تبقى محفورة في اذهاننا. الجاذبية هي نعمة وسر إلهي يُوضع في وجه الإنسان فيجعله محبوبًا ومقبولًا لدى الآخرين ويستولي على المشاعر وينال الإعجاب الحقيقي فيشعل في القلب شرارة النشوة والرغبة. فالجمال في جوهره لا يُحد بحدود التناسق الظاهري او هندسة الملامح وإنما بروح حية تصف كينونة الإنسان.
296
وإذا كان في الإنسان خاصة تتصل بالإحساس فهي أحرى الجوارح أن تظهر عليه تلك الخاصة. فقليلًا ما يلتبس عليك الصابر الكظوم بالقلق اللجوج، أو الأريب الكيس بالحميقة الأبله، من التأمل في شفاههم وهيئة أفواههم، وربما التبسوا عليك ساعة الهدوء والصفو، ولكنهم لا يلتبسون ساعة الغضب والاهتياج.
ولرب وجه صبوح جميل يروقنا استواء خلقه واعتدال تقسيمه، ويحيرنا نقد معارفه وقسماته. ولكنا يؤلمنا أن لا نتملى من ذلك الوجه بحظ الاستحسان الذي شوقنا إليه منظره. ووجه أقل منه جمالًا وصباحة وأخفى روعة ورواء، لكنه يسبينا ويثير بلابلنا، ويستولي على إعجابنا، وهذا ما نعلله أحيانًا باختلاف الأذواق أو خفة الدم، على أننا لو أنعمنا النظر في ذينك الوجهين لم يطل بحثنا عن السبب، وعلمنا أن ما نسميه تارة باختلاف الأذواق، وتارة بخفة الدم هو معاني تتضمنها العيون والشفاه ليست هي من جمال الصورة، ولكنها هي شطر الجمال الأكبر، وهي التي تفيض على ذلك التناسب الهندسي المملول روحًا حيًّا جذابًا.
-عباس محمود العقاد| الفصول ص٢١٤
296
ولا بد من صلة بين الشفة والإحساس؛ لأن الشفة هي ملتقى أعصاب الوجه، وهي أدق أعصاب الجسم، فلا تهيج في الجسم هائجة، ولا تسكن به ساكنة إلا يبدو لها أثر على الشفة، فتفتر أو تتهدل أو تنقبض أو تتقلص أو ترتجف. وترى الإحساس في الشفة يتوق إلى مقابلة مثله؛ لأن الإحساس يبلغ فيها أشده، وهذا هو الميل إلى اللثم والتقبيل. نعم إن الأعضاء كلها تميل إلى المماسة، ولكن الميل إنما يكون على قدر إحساس كل عضو. فلا تميل اليد إلى اليد كميل الشفة إلى الشفة؛ لأن الفرق بينهما في الإحساس، كالفرق بين المصافحة والتقبيل. وقد وُضعت هذه الحساسية في الفم؛ لأنه هو باب الجوف، والجوف بحاجة إلى حاسة ظاهرة تجيد له جس الأشياء قبل وصولها إليه. فالشفة هي ترجمان الإحساس ومجس العواطف.
-عباس محمود العقاد| الفصول ص٢١٤
296
ولا ريب أن الناس يتفاهمون ببواطنهم أكثر مما يتفاهمون بظواهرهم، وإن لاح لنا أن الأمر خلاف ذلك، لطول عهدنا باستخدام اللغة في الإعراب عن مرادنا، فما اللسان إلا الموضح والمفسر لما عساه أن ينبهم على السامع من مجمل سر المتكلم، ومما قد تحتويه أفكاره ولا يمكن أن تعبر عنه تمام التعبير وجداناته. أما حالته النفسية فهي أفصح من أن يفصح عنها اللسان، بل أفصح من أن يخفيها إذا حاول إخفاءها.
-عباس محمود العقاد| الفصول ص٢٠٣
296
تتمنى أنْ تَحيا قُربي
أنْ ألبس فُستَاني المُخمَل
وعيونُكَ فِيهِ تَتَأمل
تَسألُني ولِماذا تَسأل؟
مَنْ أجملُ منّي؟ مَن أجمل؟
أتَقولُ بأني مَغرورة؟
لا لا انا جُرأةُ أُسطُورةَ
أوتسألَ عن ثغري القان؟
تَغرِي والفجرُ صَديقان
أوتسألني عن فستاني؟
فستاني أجمل فستان
فيهِ من كل الألوان
فأنا والحُسْنُ عَشِيقان
