صرح الأمة
Canal cerrado
يا قوم ... إن الحكم إلا لله.
Mostrar másEl país no está especificadoLa categoría no está especificada
211
Suscriptores
Sin datos24 horas
Sin datos7 días
Sin datos30 días
Carga de datos en curso...
Canales Similares
Sin datos
¿Algún problema? Por favor, actualice la página o contacte a nuestro gerente de soporte.
Nube de Etiquetas
Sin datos
¿Algún problema? Por favor, actualice la página o contacte a nuestro gerente de soporte.
Menciones Entrantes y Salientes
---
---
---
---
---
---
Atraer Suscriptores
junio '26
junio '26
+84
en 3 canales
mayo '260
en 3 canales
Get PRO
abril '26
+125
en 0 canales
Get PRO
marzo '26
+2
en 3 canales
Publicaciones del Canal
ولا بلغَ العلياءَ إلّا ابنُ حُرّةٍ
قليلُ افتِكارٍ في وقوعِ العواقبِ
جريءٌ على الأعداءِ مُرٌّ مذاقُهُ
بعيدُ المدى جمُّ الندى والمواهبِ
حَليفُ سُرًى جوّابُ أرضٍ تجاوزَت
به العِيسُ أجوازَ القِفارِ السباسبِ
| 2 | قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: ٧٣].
صُوَرُ جهادِ المُنافِقينَ:
ولجهادِ المنافِقينَ صُوَرٌ قامَ بها النبيُّ - ﷺ - وأصحابُهُ، ومِن هذه الصُّوَرِ:
الصورةُ الأُولى: دَفعُهم عن مَوضِعِ العُلُوِّ والجاهِ في الناس، وعَزْلُهم عن مَنابِرِ الخَطَابةِ والإعلامِ والتصدُّر، وعدمُ اتِّخاذِهم بِطَانةً، وقد كان لعَبْدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ مَوضِعٌ يَخطُبُ فيه في مَسجِدِ النبيِّ - ﷺ -، ولمَّا رجَعَ بالناسِ بعدَ أُحُدٍ، وخالَفَ أَمْرَ رسولِ اللهِ - ﷺ -، مُنِعَ مِن الخَطَابةِ في الناسِ؛ حتَّى لا تَقْوَى شوكتُهُ، وَيشُقَّ صَفَّ الناسِ بها.
ومِن ذلك: عدَمُ اتِّخاذِهم مَوضِعَ شورى ووِلَايةِ وإِمَارةٍ.
الصورةُ الثانيةُ: التحذيرُ مِن أفعالِهم وأقوالِهم؛ بذِكْرِها وتِلَاوةِ الآياتِ الواردةِ فيهم، ورَبْطِها بما يَبْدُو مِن أفعالِهم؛ كما كان النبيُّ - ﷺ - يتلو آياتِهم على المَلَأِ ليَسْمَعوها فيحْذَرُوهم؛ فقد كان يَقرَأُ سورةَ (المنافِقونَ) يومَ الجُمُعة، فيَسْمَعُها الناسُ، وَيسمَعُ المنافِقونَ أوصافَهم؛ فَيهابُونَ ويَخافونَ، ويدْفَعُ شرُّهم.
الصورةُ الثالثةُ: التغليظُ عليهم بالقولِ عندَ ظهورِ ما يُستنكَرُ منهم، وعدَمُ اللِّينِ والرِّفْقِ بهم، ما لم تَدْعُ الحاجةُ إلى ذلك؛ تأليفًا ودفعًا لشَرِّهم؛ وهذا ظاهرُ قولِهِ تعالى: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾؛ يَعني: بالقَوْلِ؛ ولهذا فَسَّرَ جماعةٌ مِن الصَّحَابةِ جِهَادَهم في الآية باللِّسَانِ؛ كما قال ابنُ عبَّاسٍ: «جهادُ الكفارِ بالسَّيْف، وجِهادُ المنافِقينَ باللِّسانِ»
الصورةُ الرابعةُ: إقامةُ الحدودِ عليهم عندَ ظُهورِ معصيةٍ منهم كانتْ تَستوجِبُ حدًّا أو تعزيزًا؛ وعلى هذا حمَلَ جِهادَهُمْ في الآيةِ جماعةٌ مِن السلفِ؛ كالحَسَنِ وقتادَةَ وغيرِهما (١)، ما لم تَقُمْ مصلَحةٌ ظاهرةٌ بالتغافُلِ عن زَلَّتِهم والعَفْوِ عنها؛ كما ترَكَ النبُّ - ﷺ - قَتْلَ عبد اللهِ بنِ أُبيٍّ؛ خشيةَ أن يتحدَّثَ الناسُ أنَّ محمدًا يقتُلُ أصحابَهُ
وقد ذكَرَ غيرُ واحدٍ مِن العُلَماءِ: أنَّ هذه الآيةَ: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ ناسخةٌ لكلٍّ آيةِ فيها لِينٌ ورِفْقٌ بالمنافِقينَ، وعفوٌ وصفحٌ عنهم، وبهذا قال الفرطبيُّ (٣)، وابن تيميَّة (٤)؛ وذلك كقولِهِ تعالى: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٨]، والأظهَرُ: أنَّ اللهَ نسَخَ ذلك؛ لتغيُّرِ حالِ نبيِّه إلى قوَّةٍ، وحالِ المُنافِقينَ إلى ضَعْفٍ، وإن كان في المُسلِمينَ مُشابَهةٌ لحالِ النبيِّ - ﷺ - الأُولى، فيُعمَلُ بآياتِ التعامُلِ معَ المنافِقينَ الأُولى، واللهُ أعلَمُ، وفي حالِ قُوَّةِ المُسلِمينَ والإسلامِ لا يجوزُ تغليبُ العفوِ والصفحِ واللِّينِ معهم. | 104 |
| 3 | قال سليمان بن عبد الله آل الشيخ: "{إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} وهو: أن يكون الإنسان مقهورًا معهم لا يقدر على عداوتهم، فيظهر لهم المعاشرة وقلبه مطمئن بالبغضاء والعداوة، وانتظار زوال المانع، فإذا زال رجع إلى العداوة والبغضاء" [ الدرر السنية ].
وبالله التوفيق.
✍🏿ابو يحيى المالكي. | 111 |
| 4 | وهل اشتدت العداوة بين الرسل وقومهم، إلا بعد التصريح بمسبة دينهم، وتسفيه أحلامهم، وعيب آلهتهم؟" [ الدرر السنية ].
فالمسألة كلها في إظهار العداوة، ولأجلها هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته.
قال عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ: "ولولا التصريح بالعداوة من المهاجرين الأولين، ومباداة قومهم بإظهار الإسلام وعيب ما هم عليه من الشرك وتكذيب الرسول، وجحد ما جاء به من البينات والهدى؛ لما حصل من قومهم من الأذية والابتلاء والامتحان، ما يوجب الهجرة واختيار بلد النجاشي وأمثالها من البلاد، التي تؤمن فيها الفتنة والأذية. فالسبب والمقتضي لهذا كله ما أوجبه الله من إظهار الإسلام، ومباداة أهل الشرك بالعداوة والبراءة؛ بل هذا هو مقتضى كلمة الإخلاص، فإن نفي الإلهية عما سوى الله صريح في البراءة منه، والكفر بالطاغوت، وعيب عبّاده وعداوتهم ومقتهم. ولو سكت المسلم ولم ينكر، كما يظنه هذا الرجل، لألقت الحرب وعصاها ولم تدُرْ بينهم رحاها، كما هو الواقع ممن يدَّعي الإسلام وهو مصاحب ومعاشر لعباد الصالحين والأوثان والأصنام؛ فسحقاً للقوم الظالمين" [ الدرر السنية ].
وأغلب الناس اليوم يجهلون وجوب العداوة، فقد قال ابن القيم: "عُبُودِيَّةَ الْمُرَاغَمَةِ، وَلَا يَنْتَبِهُ لَهَا إِلَّا أُولُو الْبَصَائِرِ التَّامَّةِ، وَلَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ مُرَاغَمَةِ وَلِيِّهِ لِعَدُوِّهِ، وَإِغَاظَتِهِ لَهُ. وَقَدْ أَشَارَ سُبْحَانَهُ إِلَى هَذِهِ الْعُبُودِيَّةِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً}؛ سَمَّى الْمُهَاجِرَ الَّذِي يُهَاجِرُ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ مُرَاغِمًا يُرَاغِمُ بِهِ عَدُوُّ اللَّهِ وَعَدُوُّهُ، وَاللَّهُ يُحِبُّ مِنْ وَلِيِّهِ مُرَاغَمَةَ عَدُوِّهِ، وَإِغَاظَتَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}، وَقَالَ تَعَالَى فِي مِثْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتْبَاعِهِ {وَمَثَلُهمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}؛ فَمُغَايَظَةُ الْكُفَّارِ غَايَةٌ مَحْبُوبَةٌ لِلرَّبِّ مَطْلُوبَةٌ لَهُ، فَمُوَافَقَتُهُ فِيهَا مِنْ كَمَالِ الْعُبُودِيَّةِ. وَشَرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُصَلِّي إِذَا سَهَا فِي صِلَاتِهِ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ «إِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتَا تُرْغِمَانِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ»، وَفِي رِوَايَةٍ «تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ»، وَسَمَّاهَا الْمُرْغِمَتَيْنِ. فَمَنْ تَعَبَّدَ اللَّهَ بِمُرَاغَمَةِ عَدُوِّهِ، فَقَدْ أَخَذَ مِنَ الصِّدِّيقِيَّةِ بِسَهْمٍ وَافِرٍ" [ مدارج السالكين ].
فخلاصة الكلام أن من استطاع إظهار الكفر بالطاغوت والعداوة لكفار بلده والإنكار عليهم فيما هم واقعون فيه من الكفر والضلال، وكانت له منعة وقوة فلا يستطيعون منعه من معاداتهم، فالهجرة في حقه مستحبة، أما المستضعف الذي لا يستطيع إظهار عداوة الطواغيت وأتباعهم ولا يستطيع الإنكار عليهم خوفاً من السجن -مثلاً- فالهجرة في حقه واجبة؛ { وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً }.
وليحذر المستضعف في دار الكفر من الوعيد الشديد في قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا }.
وأما من لا يستطيع الهجرة فقد رخص الله له التقية بأن لا يظهر عداوة الكفار خوفاً منهم، فقد قال تعالى: { إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ }.
قال البغوي: "إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكُفَّارُ غَالِبِينَ ظَاهِرِينَ، أَوْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ فِي قَوْمٍ كُفَّارٍ يَخَافُهُمْ فَيُدَارِيهِمْ بِاللِّسَانِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَحِلَّ دَمًا حَرَامًا أَوْ مَالًا حَرَامًا، أَوْ يُظْهِرَ الْكُفَّارَ عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالتَّقِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ خَوْفِ الْقَتْلِ وَسَلَامَةِ النِّيَّةِ" [ تفسير البغوي ]. | 108 |
| 5 | [ معنى إظهار الدين ]
تكلمتُ سابقاً عن إثبات وجوب الهجرة من ديار الكفر، واليوم -بإذن الله- سيكون الكلام عن معنى إظهار الدين؛ فقد ذكر العلماء أن الهجرة واجبة على من لا يستطيع إظهار الدين، وأن من أظهره تستحب في حقه الهجرة ولا تجب.
ومن ذلك قول النووي: "وأما الهجرة من دار الكفار اليوم فواجبةٌ وجوبًا متأكدًا على من قدر عليها، إذا لم يقدر على إظهار دين الإسلام هناك، فإن قدر استُحبَّ ولا يجب" [ بستان العارفين ].
وقال ابن قدامة المقدسي: "وتجب الهجرة على من لم يقدر على إظهار دينه في دار الحرب، وتُستحب لمن قدر على ذلك، ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار" [ عمدة الفقه ].
والسؤال هنا: ما معنى إظهار الدين؟ وهل هو مجرد قيام المسلم بالصلاة والصيام ونطق الشهادتين في دار الكفر كما يدعي بعض المدلسين في عصرنا؟
قال حمد بن عتيق: "إنَّ كثيراً من الناس قد ظن أنه إذا قدر على أنْ يتلفَّظ بالشهادتين، وأن يصلي الصلوات، ولا يُرَدّ عن المساجد، فقد أظهر دينه وإن كان مع ذلك بين المشركين، أو في أماكن المرتدين؛ وقد غلطوا في ذلك أقبح الغلط. فاعلم أنَّ الكفرَ له أنواعٌ وأقسامٌ تتعدَّدُ بِتَعدُّد المكفرات -وقد تقدم بعض ذلك- وكلُّ طائفة من طوائف الكفر فلا بد أن يشتهر عندها نَوعٌ منه، ولا يكون المسلم مُظهِراً لدينه حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عندها، ويُصرِّح لها بعداوته، والبراءة منه. فمن كان كفره بالشرك، فإظهار الدين عنده التصريح بالتوحيد، أو النهي عن الشرك والتحذير منه؛ ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده التصريح بأن محمداً رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والدعوة إلى اتباعه؛ ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده فعل الصلاة، والأمر بها؛ ومن كان كفره بموالاة المشركين والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين عنده التصريح بعداوته، والبراءة منه ومن المشركين. وبالجملة فلا يكون مظهراً لدينه، إلا من صرَّح لمن ساكنه من كل كافر ببراءته منه، وأظهر له عداوته لهذا الشيء الذي صار به كافراً، وبراءته منه" [ الدرر السنية ].
وقال: "الرجل لا يكون مظهراً لدينه حتى يتبرأَ من أهل الكفر الذي هو بين أظهرهم، ويصرِّح لهم: بأنهم كفار، وأنه عدوٌ لهم، فإن لم يحصل ذلك لم يكن إظهار الدين حاصلاً" [ الدرر السنية ].
وقال إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ: "والحاصل أن المسلم لا يكون مظهراً لدينه، سواءٌ كان مسافراً أو مقيماً، حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عنها، وهو الذي يفهم من كلام السلف" [ الدرر السنية ].
وقال: "ودعوى من أعمى الله بصيرته وزعم أن إظهار الدين هو عدم منعهم ممن يتعبد، أو يدرس، دعوى باطلة؛ فزعمه مردود عقلاً وشرعاً. وليهنِ من كان في بلاد النصارى، والمجوس والهند ذلك الحكم الباطل، لأن الصلاة والأذان والتدريس موجود في بلدانهم، وهذا إبطال للهجرة والجهاد، وصد للناس عن سبيل الرشاد" [ الدرر السنية ].
وقال محمد بن إبراهيم آل الشيخ: "وإظهاره دينه ليس هو مجرد فعل الصلاة وسائر فروع الدين واجتناب محرماته من الربا والزنا وغير ذلك؛ إنما إظهار الدين مجاهرته بالتوحيد والبراءة مما عليه المشركون من الشرك بالله في العبادة وغير ذلك من أَنواع الكفر والضلال" [ الدرر السنية ].
وقال محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ: "فإن الله سبحانه ذكر في كتابه المرادَ من إظهار الدين، وأنه ليس ما توهمتم، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} إلى آخر السورة؛ فأمره أن يقول لهم: إنكم كافرون، وإنه بريء من معبوداتهم، وإنهم بريئون من عبادة الله، وهو قوله: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ}، وقوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}: تصريح بالبراءة من دينهم الذي هو الشرك، وتمسك بدينه الذي هو الإسلام؛ فمن قال ذلك للمشركين ظاهراً، في مجالسهم ومحافلهم وغشاهم به، فقد أظهر دينه" [ الدرر السنية ].
إلى أن قال: "فمن صرح لهم بذلك، فقد أظهر دينه وصرح بالعداوة؛ وهذا هو إظهار الدين، لا كما يظن الجهلة، من أنه إذا تركه الكفار، وخلوا بينه وبين أن يصلي، ويقرأ القرآن، ويشتغل بما شاء من النوافل، أنه يصير مظهراً لدينه. هذا غلط فاحش؛ فإن من يصرح بالعداوة للمشركين، والبراءة منهم، لا يتركونه بين أظهرهم، بل إما قتلوه، وإما أخرجوه إن وجدوا إلى ذلك سبيلاً، كما ذكره الله عن الكفار. قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}، وقال، إخباراً عن قوم شعيب: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}. وذكر عن أهل الكهف، أنهم قالوا: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً}. | 95 |
| 6 | حقيقة كرة القدم
للشيخ ذياب بن سعد الغامدي
وبتقديم
الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله | 110 |
| 7 | وقال ابن العربي المالكي: "الهجرة، وهي الخروجُ من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكانت فَرْضًا في أيّام النّبيِّ -عليه السّلام-، وهذهَ الهجرةُ باقيةٌ إلى يوم القيامة، والّتي انقطعت بالفَتْحِ هي القَصْدُ إلى النّبيِّ -صلّى الله عليه وسلم- حيث كان، فمن أسلم وكان في دار الحربِ؛ وجبَ عليه الخروج إلى دار الإسلام" [ المسالك ].
وقال البغوي: "رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس -رضي الله عَنهُ- أَن النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- قَالَ يَوْم الْفَتْح: «لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة، وَإِذا استنفرتم فانفروا»، فَأَرَادَ بِهِ الْهِجْرَة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة. وَهِي بَاقِيَة فِي حق كل من أسلم فِي دَار الْحَرْب وَلم يقدر على إِظْهَار دينه وَقدر على الْهِجْرَة؛ فَيجب عَلَيْهِ أَن يُهَاجر إِلَى دَار الْإِسْلَام. قَالَ النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-: «أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك لَا ترَاءى نارهما»" [ التهذيب ].
وهنا أيضًا يُحمل الحديث على عموم الدار.
وقال النووي:"قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" [ شرح الصحيح ].
وقال: "الْهِجْرَة: الِانْتِقَال من دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام" [ تحرير الألفاظ ].
وقال في المرأة: "وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي -يعني القاضي عياض-: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، إِلَّا الْهِجْرَةَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ؛ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُهَاجِرَ مِنْهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إِقَامَتَهَا فِي دَارِ الْكُفْرِ حَرَامٌ إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ إِظْهَارَ الدِّينِ، وَتَخْشَى عَلَى دِينِهَا وَنَفْسِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ التَّأَخُّرُ عَنِ الْحَجِّ" [ شرح الصحيح ].
فالمقام في دار الكفر جرم عظيم، حتى إن العلماء أجازوا للمرأة الخروج منها بغير محرم.
وقال: "وأما الهجرة من دار الكفار اليوم فواجبةٌ وجوبًا متأكدًا على من قدر عليها، إذا لم يقدر على إظهار دين الإسلام هناك، فإن قدر استُحبَّ ولا يجب، والله تعالى أعلم" [ بستان العارفين ].
وقال: "الْمُسْلِمُ إِنْ كَانَ ضَعِيفًا فِي دَارِ الْكُفْرِ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِظْهَارِ الدِّينِ، حَرُمَ عَلَيْهِ الْإِقَامَةُ هُنَاكَ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْهِجْرَةِ؛ فَهُوَ مَعْذُورٌ إِلَى أَنْ يَقْدِرَ" [ روضة الطالبين ].
وقال ابن قدامة: "وتجب الهجرة على من لم يقدر على إظهار دينه في دار الحرب، وتُستحب لمن قدر على ذلك، ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار" [ عمدة الفقه ].
وقال ابن أبي عمر: "الهجرةُ: هي الخروجُ مِن دارِ الكُفْرِ إلى دارِ الإِسْلامِ. قال اللَّهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾. ورُوِىَ عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال: «أنا بَرِئٌ مِنْ مُسْلِمٍ بَيْنَ مُشْرِكِين». رَواه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ، والتِّرْمذِىُّ" [ الشرح الكبير ].
وهنا يحمل الإمام ابن أبي عمر المقدسي الحنبلي هذا الحديث على عموم الدار.
وقال بهاء الدين المقدسي: "الهجرة: الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام" [ شرح المقنع ].
وقال ابن العطار: "ولا شكَّ أنَّ الهجرة اليوم واجبة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، لمن قدر على ذلك" [ العدة ].
وقال: "أمَّا سفر الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، فاتَّفق العلماء على وجوبه" [ العدة ].
وقال ابن رجب الحنبلي: "والهجرة عند الإطلاق في كتاب السنة إنما تنصرف إلى هجران بلد الشرك إلى دار الإسلام" [ فتح الباري ].
وقال أيضًا: "وأصل الهجرة: هجران بلد الشرك والانتقال منه إلى دار الإسلام، كما كان المهاجرون قبل فتح مكة يهاجرون منها إلى مدينة النبي -صلى الله عليه وسلم-" [ جامع العلوم والحكم ].
وقال الذهبي: "فأما دار حرب أسلم فيها من يخاف الفتنة على دينه، وله ما يبلغه إلى دار الإسلام؛ فعليه أن يهاجر" [ المهذب ].
وفي هذا كفايةٌ لمن أراد الحق
✍🏿أبو يحيى المالكي. | 119 |
| 8 | وَلَا خِلَافَ بَيْنَ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ نَزَلَتْ بِسَبَبِ قَوْمٍ كُفَّارٍ تَأَخَّرُوا عَنِ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِتَثْبِيطِ أَوْلَادِهِمْ إِيَّاهُمْ عَنْ ذَلِكَ" [ تفسير القرطبي ].
- وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾.
قال الطبري في تفسيرها: "يقول تبارك وتعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-: قل يا محمد للمتخلفين عن الهجرة إلى دار الإسلام، المقيمين بدار الشرك: إن كان المقام مع آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم، وكانت (أموال اقترفتموها) يقول: اكتسبتموها، (وتجارة تخشون كسادها) بفراقكم بلدَكم، (ومساكن ترضونها) فسكنتموها، (أحب إليكم) من الهجرة إلى الله ورسوله، من دار الشرك ومن جهاد في سبيله، يعني: في نصرة دين الله الذي ارتضاه، (فتربصوا) يقول: فتنظّروا (حتى يأتي الله بأمره)" [ تفسير الطبري ].
- وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ، وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا" [ سنن أبي داود ].
قال البغوي في شرحه: "وَكُلُّ مَنْ أَسْلَمَ الْيَوْمَ فِي بَلْدَةٍ مِنْ بِلادِ أَهْلِ الشِّرْكِ؛ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِمُفَارَقَتِهَا، وَالْهِجْرَةِ عَنْهَا إِلَى دَارِ الإِسْلامِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ -عَلَيْهِ السَّلامُ-" [ شرح السنة ].
وقال أيضًا: "وَقَوْلُهُ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ» أَرَادَ بِهَا هِجْرَةَ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْكُفْرِ، عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ تِلْكَ الدَّارَ، وَيَخْرُجَ مِنْ بَيْنِهِمْ إِلَى دَارِ الإِسْلامِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ، لَا تَتَرَاءَى نَارَاهُمَا»" [ شرح السنة ].
ونرى أن البغوي أيضًا حمل حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- على عموم الدار، فهذا مما يُرَدُّ به على تحريف ابن شمس لهذا الحديث.
- ورُوي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ" [ مسند أحمد ].
قال ابن تيمية في شرحه:"أي من دار الكفر، وكذلك النصرة والجهاد لا يزال مأمورًا به إلى يوم القيامة" [ جامع المسائل ].
- ورُوي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تنقَطِعُ الهجرةُ ما قُوتِلَ الكُفَّارُ" [ سنن النسائي ].
قال سحنون في شرحه: "وإنما الهجرة اليوم من دار الكفار إلى دار الإسلام، مثل أن يسلم بدار الكفر، عليه أن يهاجر" [ النوادر والزيادات للقيرواني ].
- وكذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في وصيته المشهورة لسراياه وأمرائه: "ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ" [ صحيح مسلم ].
وهنا أشار -صلى الله عليه وسلم- إلى وجوب الهجرة من عموم الدار.
قال أبو بكر الجصاص في الحديث: "فلم يجرِ عليهم أحكام المسلمين إلا بالهجرة من دار الحرب إلينا، فدلّ على أن أحكامنا غير جارية على أهل دار الحرب ومن كان فيها" [ شرح مختصر الطحاوي ].
- وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهى اللهُ عنه" [ صحيح البخاري ].
- قال ابن تيمية في شرحه: "وَمِنْ هَذَا الْبَابِ: الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ؛ فَإِنَّهُ هَجْرٌ لِلْمَقَامِ بَيْنَ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ لَا يُمَكِّنُونَهُ مِنْ فِعْلِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَمِنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾" [ مجموع الفتاوى ].
- كلام أهل العلم:
قال الإمام أحمد: "فَلَا يسكن بَين ظهراني قوم يحكمون بِغَيْر حكم الإسلام" [ مسائل عبد الله ].
وقال أبو بكر البيهقي: "فَأَمَّا دَارُ حَرْبٍ أَسْلَمَ فِيهَا مَنْ يَخَافُ الْفِتْنَةَ عَلَى دِينِهِ، وَلَهُ مَا يُبَلِّغُهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يُهَاجِرَ" [ السنن الكبرى ].
وقال الماوردي: "وَيَكُونُ فَرْضُ الْهِجْرَةِ عَلَى مَنْ آمَنَ فِيهَا بَاقِيًا مَا بَقِيَ لِلشِّرْكِ دَارٌ" [ الحاوي الكبير ].
وقال أبو يعلى الحنبلي: "من تجب عليه الهجرة بكل حال ولا يجوز له المقام، وهو من لا يقدر على إظهار الإسلام في دار الحرب" [ الأمر بالمعروف ]. | 105 |
| 9 | [ وجوب الهجرة من عموم دار الكفر ]
رددتُ سابقًا على تخصيص #محمد_بن_شمس_الدين لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنا بريءٌ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" بالمقام في معسكرات الكفار دون عموم الدار.
واليوم سنذكر أدلة أخرى مع كلام العلماء تدل على تحريم المقام في عموم الدار؛ لننسف بها مقالة هذا الضال وأتباعه التي ابتدعوها في هذه الأيام، منكرين مسألة هي من أظهر المسائل في ديننا:
- قال تعالى: ﴿فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾.
قال الطبري في تفسيرها: "يعني -جلَّ ثناؤه- بذلك: فإِنْ أدْبَر هؤلاء المنافقون عن الإقرار بالله ورسوله، وتَولَّوْا عن الهجرة من دار الشركِ إلى دار الإسلام، وعن مفارقة أهل الكفر إلى الإسلام، ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ أيُّها المؤمنون، ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ من بلادهم وغير بلادهم، أين أصَبْتُموهم مِن أَرضِ اللَّهِ، ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾" [ تفسير الطبري ].
فدل هذا على أن الهجرة من دار الشرك من أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله.
- وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
قال ابن كثير في تفسيرها: "هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهرانَي المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنًا من إقامة الدين؛ فهو ظالم لنفسه، مرتكب حرامًا بالإجماع" [ تفسير ابن كثير ].
وقال ابن حجر العسقلاني بعد ذكره لهذه الآية: "وَهَذِهِ الْهِجْرَةُ بَاقِيَةُ الْحُكْمِ فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْكُفْرِ وَقَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا" [ فتح الباري ].
- وقال تعالى: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾.
قال الطبري في تفسيرها: "يقولُ تعالى ذكره: ولَيَعْلَمَنَّ أولياءُ اللهِ وحِزْبُه أَهلَ الإيمانِ باللهِ منكم أيُّها القومُ، وليَعْلَمُنَّ المنافقين منكم، حتى يَمِيزُوا كلَّ فريقٍ منكم مِن الفريقِ الآخرِ، بإظهارِ اللهِ ذلك منكم بالمحنِ والابتلاءِ والاختبارِ، وبمسارعةِ المُسارِعِ منكم إلى الهجرةِ من دارِ الشركِ إلى دارِ الإسلامِ، وتَثَاقُلِ المُتَثاقِلِ منكم عنها" [ تفسير الطبري ].
- وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
قال القرطبي: "وَإِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾: فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ وَرَاقِبُوهُ فِيمَا جَعَلَ فتنةً لكم من أموالكم وَأَوْلَادِكُمْ أَنْ تَغْلِبَكُمْ فِتْنَتُهُمْ، وَتَصُدَّكُمْ عَنِ الْوَاجِبِ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ مِنَ الْهِجْرَةِ مِنْ أَرْضِ الْكُفْرِ إِلَى أَرْضِ الْإِسْلَامِ، فَتَتْرُكُوا الْهِجْرَةَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، بِمَعْنَى: وَأَنْتُمْ لِلْهِجْرَةِ مُسْتَطِيعِينَ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- قَدْ كَانَ عَذَرَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْهِجْرَةِ بِتَرْكِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُم﴾. فَأَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ عَفَا عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدِي سَبِيلًا بِالْإِقَامَةِ فِي دَارِ الشِّرْكِ، فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فِي الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ؛ أَنْ تَتْرُكُوهَا بِفِتْنَةِ أَمْوَالِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ عَقِيبَ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾. | 102 |
| 10 | وقال الشيخ العلامة، حمد بن عتيق: وأما مسألة إظهار الدين، فكثير من الناس قد ظن أنه إذا قدر أن يتلفظ بالشهادتين، وأن يصلي الصلاة ولا يرد عن المساجد، فقد أظهر دينه، وإن كان ببلد المشركين؛ وقد غلط في ذلك أقبح الغلط.
قال: ولا يكون المسلم مظهرا للدين، حتى يخالف كل طائفة بما اشتهر عنها، ويصرح لها بعداوته؛ فمن كان كفره بالشرك فإظهار الدين له، أن يصرح بالتوحيد والنهي عن الشرك، والتحذير منه؛ ومن كان كفره بجحد الرسالة، فإظهار الدين عنده التصريح عنده، بأن محمدا رسول الله؛ ومن كان كفره بترك الصلاة، فإظهار الدين عنده بفعل الصلاة.
ومن كان كفره بموالاة المشركين، والدخول في طاعتهم، فإظهار الدين التصريح بعداوته وبراءته منه، ومن المشركين.. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى
الدرر السنية ‹١٢-٤١٨›
يستدل بعض الغلاة بمثل هذه النصوص وعلى شاكلتها في عدم الحكم بإسلام المعين المظهر لشعيرة من شعائر الإسلام ويشترطون الجهر بعداوة الكافرين وتكفيرهم بحجة أنهم غير مظهري دينهم .
والجواب عن هذا :
اولا كلام العالم يستدل له لا يستدل به فكيف المسلم يترك كلام الله مثل قوله تعالى( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد ( من لك بلا إلّه إلاّ الله يوم القيامة) ، ناهيك عن أقوال جمع من الفقهاء انه من وُجد ميتا في بلاد الكفر وتوجد قرينة على انه مسلماً كالختان والسواك وغيره فقالوا هذا يعامل معاملة المسلم .. لهذا إذا أردت أن تكلم احد من هؤلاء فقل له اذا كان هذا حقاً فاتني بحديث أو آية، فإن لم يجد فما هذا الدين الذي لم يبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثانيا : كلام العلماء يجب أن يفهم حسب السياق والمعنى الذي ارادوه وليس فهمك أنت والا كنت كاذباً عليهم ورسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا تحصى التي ينفي فيها تهمة التكفير عن نفسه وكذلك توجد رسالة اسمها مصباح الظلام في الرد عن هذه التهمة اي التكفير بالعموم.
واخيرا فإن مقصد أئمة الدعوة في أن اظهار الدين هو الجهر بالعداوة والتكفير كان في سياق الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام وليس في الحكم على معين بالإسلام، فقد كان الشيخ يدعوا الناس إلى الهجرة الى ديار الإسلام وكانوا يقولون له نحن مظهرين الدين نصلي ونصوم ونزكي فاضطر علماء نجد أن يبيبنوا للناس أن إظهار الدين هو إظهار العدواة للمشركين والنقولات في هذا اكثر من أن تحصى.
والله أعلم | 111 |
| 11 | ✍ومن الغلط:
أن تُؤخذَ عبارات مَن عُرف عنه الإمامة في السنة والاعتقاد، كأئمة السلف والبربهاري وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وبعض أئمة الدعوة ومَن تَوَهَّمَهُ الناسُ سائراً على طريقتهم ممن بعدَهُم، أن تؤخذَ عباراتهم أصولاً وعقائدَ لا يَسوغُ لمخالفٍ أن يُخالفها.
وغالبُ ما يكون هذا فيمَن لم يُشتَهَر له شيءٌ إلا الكلام في الاعتقاد كالبربهاري؛ فترى من الناس مَن يجعل هذه المقالات أدلةً مستقلةً، تُستَنْبَطُ منها الأحكام دون تعريجٍ على الكتاب والسنة وألفاظهما.
ويَتَفَرَّعُ على هذا:
الغلطُ في الحكم على بعض الناس بالكفر، أو العكس في عُذر بعض مَن لا يُعذَرُ لعبارةٍ مُجْمَلَةٍ أو فهمٍ غلطٍ لها.
✍ومن صور الغلط:
أنَّ من الناس مَن اعتمد كتاباً من الكتب التي خَصصت بعض أبواب الاعتقاد فجعلها أصول الدين كلها؛ فمنهم مَن اعتمد رسالة «نواقض الإسلام» فلم يقبَل ناقضاً غيرها، أو اعتمدَ «كتاب التوحيد» فلم يجعل توحيداً غيره، وأهملَ في ذلك توحيدَ الربوبية وتوحيدَ الأسماء والصفات.
ومن الناس مَن عَكَسَ ذلك، فاعتمدَ كُتُبَ السلف في الأسماء والصفات حيث كَثُرَ في وقتهم الابتداعُ فيها، فجعلها الدينَ كُلَّهُ والتوحيدَ كُلَّهُ واتَّهَمَ مَن صنَّف بعد ذلك في مسائل أنواع التوحيد الأخرى بالزيادة والابتداع، وكُلُّ ذلك من اعتماد اصطلاحاتٍ ورسومٍ حادثةٍ في العلم وإحلالها محلَّ الحقائق الشرعية.
أبو عُمَر الطويلعي، إصلاح الغلط في فهم النواقض؛ إدخال الاصطلاحات العلمية في الحقائق الشرعية (٢/٢)، ضمن: مجموع المؤلفات (ص ٨٦-٨٧).
مركز : صرح الأمة | 152 |
| 12 | قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:
نُسَخُ هذه التَّوراة مُبَدَّلةٌ لا يجوزُ العَمَلُ بما فيها، ومن عَمِلَ اليومَ بشرائعِها المبدَّلةِ والمنسوخةِ، فهو كافِرٌ.
مجموع الفتاوى 35/200
قلت:
فكيف بمن يعمل بشرائع الشيطانية المأخوذة من زبالة أذهان أحفاد القردة و الخنازير؟
بل فكيف بمن لم يكتفِ بعمله و زاد عليه إجبار الغير عليها ؟ | 258 |
| 13 | قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
وَمَتَىٰ تَـرَكَ الْعَـالِمُ مَا عَـلِمَهُ مِنْ كِـتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَاتَّبَـعَ حُكْمَ الْحَـاكِمِ الْمُخَالِفِ لِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ مُرْتَدًّا كَافِرًا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
مجموع الفتاوى 35/ 373
قلت: فكيف بمن يلزم الناس على ترك التحاكم إلى الشرع المطهر؟ | 248 |
| 14 | 📜| احفظوا هذا الكلام من شيخ الإسلام الامام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فإن فيه عدد من تقريرات السنية النفيسة، و منها:
-١- شيخ الإسلام لا يشترط في هذا الموضع [الاستحلال او التفضيل او التقديم] بل كلامه واضح جدا لتعليقه حكم الكفر على مجرد الحكم
-٢- و لم يكتفي بذلك رحمه الله بل زاد و قال "فهو (اي الحكم بشرع البندق) من جنس التتار الذين يقدمون حكم الياسق"
اي معنى كلامه رحمه الله، ان من حكم بشرع البندق فقد نضمن ذلك تقديمه على شرع الله، و لم يقل (من حكم بالبندق و قدّمه على الشرع) كي لا يفتح المجال للمرجئة و المداخلة ليتلاعبوا باشتراط (التقديم او التفضيل او الاستحلال)
-٣- استدلّ شيخ الإسلام بآيتين من كتاب الله و هما "أفحكم الجاهليّة يبغون" و "فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم" و استدلاله على تكفير فاعل الكفر بهما دل على ان الآيتين في نفي أصل الايمان الواجب لا كمال الواجب
و في هذه النقاط الثلاثة يتلاعب اليوم مشايخ السوء و دعاة الفتنة
و أخيرا: اما أقوال ابن تيمية الأخرى التي فيها يتوهم الاشتراط الاستحلال و غيره لا يدل على حصر مناط المكفر عليه، بل من حكم بقانون البندق او الدستوري فهو كافر و ان لم يستحل، اما الاستحلال فمناط زائد يدل على غلظة الكفر و بأنه كفر فوق كفر
والله أعلم
👈🏻 صرح الأمة | 237 |
| 15 | - الحكم بغير شرع الله كفر و ان لم يستحل، لإلزام الحاكم رعيته بأحكام مخالفة لشرع الله، و لم يذكر ابن تيمية مناط الاستحلال، بل قال:
«وَمَنْ حَكَمَ بِحُكْمِ الْبُنْدُقِ وَشَرْعِ الْبُنْدُقِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُخَالِفُ شَرْعَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَحُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ: فَهُوَ مِنْ جِنْسِ التَّتَارِ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ حُكْمَ «الياسق» عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ"»
- دل ذلك على ان الحكم بما يخالف الشرع يتضمن الاستحلال و التقديم
#الاستحلال_العملي
#الرد_على_المرجئة
#للحفظ
- ابن تيمية
👈🏻 صرح الأمة | 195 |
| 16 | https://youtu.be/sDw_V8iVKvc?si=Nd7LRxmEy-gnvDoH | 258 |
| 17 | هل الوقوف لتحية العلم شرك أكبر؟
الجواب:
الشرك له حقيقة شرعية معلومة، ولا يُحكم به بمجرد الظنون أو بمجرد التشابه في بعض الأفعال.
فالعبادات التي لا يجوز صرفها إلا لله هي الأفعال التي تكون في ذاتها نسكاً وعبادة، كالسجود والركوع والطواف ونحوها.
ولهذا فإن السجود لغير الله يكون شركاً، سواء كان المسجود له صنماً أو نبياً أو ولياً أو غير ذلك؛ لأن السجود في ذاته من العبادات التي لا يجوز صرفها إلا لله. فإذا كان الفعل نفسه عبادة، لم يختلف الحكم باختلاف من صُرف إليه.
أما القيام، فليس عبادة في ذاته، بدليل أن الشرع أباحه للمسلم في بعض المواضع مثل القيام للكبير وللضيف على سبيل الاحترام والإكرام وإن كره بعض العلماء ذلك على التفصيل .
وقد يقول قائل ماذا عن قوله تعالى : ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ فدل على أن القيام لا يكون إلا لله .
فنقول . قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، وهذا القيام مقيد بكونه في الصلاة، أي قيام عبادة وخشوع وقنوت.
وكذلك جاء في الحديث: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً»، و الأصل في القيام الصلاة في الليل هذا أصل القيام، ويضاف الذكر والتلاوة، يعني من جلس ليقرأ القرآن في رمضان في الليل وخلط بين القراءة والذكر والصلاة هذا قام رمضان.
فلو كان مجرد القيام عبادة لا تصرف إلا لله، للزم أن يكون كل من وقف احتراماً لوالده أو لمعلمه أو لشخص ما واقعاً في الشرك، وهذا باطل.
والله أعلم
مركز : صرح الأمة | 336 |
| 18 | 📕 الدور الإيراني في احتلال أفغانستان 2001)
✍️ أحمد بن عبد العزيز الهجري | 326 |
| 19 | https://t.me/tazkia_1447 | 355 |
| 20 | وأما من جنح لتكفير المعتزلة وسائر أهل البدع والأهواء ، فقد جنح لتكفيرهم لسببين اثنين ، وهما:
📍السبب الأول: عدم علمهم بتفصيل بدعتهم وحقيقة مرادهم: وذلك أنهم لما سمعوا بدعة المعتزلة في إنكار صفات المعاني وقولهم أن الله عالم بلا علم، أو عالم بغير علم، قالوا إذا نفوا صفة العلم انتفى وصف العالم، فالوصف والصفة متلازمان وهذا يتفق عليه كل العقلاء، فكفروا المعتزلة بهذا القول لأنه لا خلاف بين أهل القبلة في حكم من نفى عن الله كونه قادراً وعالماً وهو ما يسميه العلماء الوصف أو حكم الصفة أو الحال.
أما العلماء الذين لم يكفروا المعتزلة على تلك المقالة لم يكفروهم لأنهم وقفوا على حقيقة مذهبهم بشكل أدق، وأنهم يفرقون بين الصفة والوصف، وأنهم لا ينكرون أن الله عالم وقادر، فالمعتزلة متفقون مع أهل السنة على أن من قال أن الله ليس بعالم وليس بقادر فهو كافر.
والإمام أبو الحسن الأشعري ( (260-324هـ) كان ممن يكفر المعتزلة في ابتداء أمره، لكن بعد أن وقف على حقيقة مذهبهم أكثر تراجع عن تكفيرهم كما نقل عنه الإمام عز الدين بن عبد السلام (ت: 660هـ)
👈حيث قال: ( وَقَدْ رَجَعَ الأَشْعَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عِنْدَ مَوْتِهِ عَنْ تَكْفِيرِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لأَنَّ الْجَهْلَ بِالصِّفَاتِ لَيْسَ جَهْلاً بِالْمَوْصُوفَاتِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي عِبَارَاتٍ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ وَاحِدٌ )
📍السبب الثاني: أنهم ألزموهم بلازم قولهم: وتوضيح ذلك أن نفي صفات المعاني يلزم منه نفي الصفات المعنوية، بمعنى نفي القدرة يلزم منه نفي أن الله قادر - فقسم من العلماء قالوا أن من نفى صفة القدرة فكأنه نفى كون الله تعالى قادراً، ومن نفى كون الله تعالى قادراً فهو كافر، فلذلك كفروهم، ولم يقبلوا تأويلهم.
📍قال القاضي عياض الأندلسي (476-544هـ): ( فأما من أثبت الوصف ونفى الصفة فقال: أقول عالم ولكن لا علم له، ومتكلم ولكن لا كلام له، وهكذا في سائر الصفات على مذهب المعتزلة فمن قال بالمآل لما يؤديه إليه قوله ويسوقه إليه مذهبه كفره، لأنه إذا نفى العلم انتفى وصف عالم إذ لا يوصف بعالم إلا من له علم، فكأنهم صرحوا عنده بما أدى إليه قولهم )
📍ونقل بدر الدين الزركشي الشافعي (745-794هـ) قول من كفر المعتزلة حيث قال: ( وَيَقُولُ: الْمُعْتَزِلَةُ كُفَّارٌ؛ لأَنَّهُمْ - وَإِنِ اعْتَرَفُوا بِأَحْكَامِ الصِّفَاتِ - فَقَدْ أَنْكَرُوا الصِّفَاتِ وَيَلْزَمُ مِنْ إِنْكَارِ الصِّفَاتِ إِنْكَارُ أَحْكَامِهَا، وَمَنْ أَنْكَرَ أَحْكَامَهَا فَهُوَ كَافِرٌ )
📍قال القاضي عياض الأندلسي (476-544هـ): ( ومن لم ير أخذهم بمآل قولهم، ولا ألزمهم موجب مذهبهم لم ير إكفارهم قال: لأنهم إذا وقفوا على هذا قالوا لا نقول ليس بعالم ونحن ننتفي من القول بالمآل الذي ألزمتموه لنا، ونعتقد نحن وأنتم أنه كفر، بل نقول إن قولنا لا يؤول إليه على ما أصلناه )
📍قال بدر الدين ابن جماعة الكناني (639-733هـ) : ( طائفة المعتزلة المنتسبين إلى واصل بن عطاء الذي عزله الحسن البصري عن حلقته أو اعتزل هو عنها ، فقد نفوا صفات المعاني من جهة استقلالها كصفات قائمة بالله تعالى على ما هو اعتقاد أهل السنة ، فقالوا في الإرادة والعلم والقدرة والسمع والبصر إنه مريد بذاته وعالم بذاته إلى آخرها ، ولم يقولوا مريد بصفة الإرادة التي ليست هي هو ولا غيره ، ومن ثم سماه بعضهم نفاة الصفات ، وهم لم ينفوا الصفات وإنما نفوا استقلالها كما تقدم ، ولذا لم يكفرهم السلف الصالح أو أكثرهم في هذا الشأن ، وكان الذي زين لهم ذلك الحرص على توحيد الله تعالى وتنزيهه عن العدد والكثرة فكان نزغة من نزغات الشيطان وإلا فمن يقول إن تعدد الصفات تدل على تعدد الذات أيا كانت تلك الصفات ؟!! وزين لهم ذلك وغيره اغترارهم بالعقل )
📍قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري (ت: 707هـ) : ( القسم الثالث : اختلف في التكفير به ، وهو من أثبت الأحكام بدون الصفات ، فقال : الله عالم بغير علم ، ومتكلم بغير كلام ، ومريد بغير إرادة ، وكذا في بقية الصفات ، وهو مذهب المعتزلة ، فللأشعري ومالك والشافعي وأبي حنيفة والقاضي في تكفيرهم قولان ) .
📍وقال محمد الأمين الشنقيطي (1325-1393هـ) في نفس الموضوع : ( وأنكر هذه المعاني السبعة المعتزلة وأثبتوا أحكامها ، فقالوا هو قادر بذاته سميع بذاته عليم بذاته حي بذاته ، ولم يثبتوا قدرة ولا علماً ولا حياة ولا سمعاً ولا بصراً فراراً من تعدد القديم )
ولا يلزم من عدم تكفيرنا لهم التهوين من بدعتهم وضلالتهم ، فإنه كما تقدم معنا أن الحق والصحيح هو ترك إكفارهم ما لم يلتزموا لوازم قولهم ؛ والعلماء الذين لم يجنحوا لإكفارهم هم أيضا أكثر العلماء في تبيان ضلالهم والرد عليهم ، وبالله التوفيق
مركز : صرح الأمة | 326 |
