تأملات آدم
Ir al canal en Telegram
فتأمل!
Mostrar másEl país no está especificadoLa categoría no está especificada
260
Suscriptores
Sin datos24 horas
+97 días
+2630 días
Cargando datos
Canales Similares
Sin datos
¿Algún problema? Por favor, actualice la página o contacte a nuestro gerente de soporte.
Nube de Etiquetas
Sin datos
¿Algún problema? Por favor, actualice la página o contacte a nuestro gerente de soporte.
Menciones Entrantes y Salientes
---
---
---
---
---
---
Atraer Suscriptores
octubre '26oct '26
octubre '26
+261
en 3 canales
| Fecha | Crecimiento de Suscriptores | Menciones | Canales | |
| 15 octubre | +1 | |||
| 14 octubre | 0 | |||
| 13 octubre | +5 | |||
| 12 octubre | 0 | |||
| 11 octubre | 0 | |||
| 10 octubre | +1 | |||
| 09 octubre | +2 | |||
| 08 octubre | +3 | |||
| 07 octubre | +4 | |||
| 06 octubre | +3 | |||
| 05 octubre | +1 | |||
| 04 octubre | +2 | |||
| 03 octubre | +5 |
Publicaciones del Canal
ولعلك تتفطن إلى أن ليس في مجرد نكاح الصغيرة جهة قبح مطردة بالذات، وإنما يعرض له القبح من جهة ما يقارنه من المفاسد؛ ولا يلزم من ثبوت المفسدة في بعض الأحوال ثبوتها في جميعها، ولا من القبح بالعرض القبح بالذات.
على أنك لو كنت فطنا نبيها لتنبهت إلى أن قبحه لو كان ذاتيا، ومفسدته لازمة لا تنفك عنه، للزم أن تكون أمم الأرض، على اختلاف أقطارها وأعصارها، وتباين شرائعها وعوائدها، قد أطبقت على استحسان الشنيع القبيح، وفيهم الحكماء والفضلاء والعقلاء؛ فكيف يستقيم في بدائه العقول أن تتفق هذه الأمم المتباينة على استحسان ما يدعى ظهور قبحه لكل ذي عقل؟ وأي وثوق يبقى بأحكام الفطر بعد تجويز خطئها جميعا فيما تتوافر الدواعي إلى معرفته؟
فهذه آخر التأملات، فتأملها جميعا حق التأمل!
| 2 | ولعلك تتفطن إلى أن حقيقة الرق عند الفقهاء ليست إلا عجزا حكميا يلحق الآدمي بسبب الأسر، فتثبت عليه ولاية مخصوصة، كما تثبت على الصغير ولاية أبويه، وعلى السجين سلطة مسجونه.
وليس يخفى أن أسرى الحروب في هذه الأعصار يسجنون، فيجري عليهم من تقييد التصرف وسلب الاختيار ما يجري على الرقيق؛ فليت شعري لم قبح أحدهما دون الآخر؟
بل السجن أولى بالتقبيح وأوكد، لما فيه من تعطيل المنافع وقطع أسباب المعاش. وقارن أحوال السجناء بما أوجبه الشرع للرقيق من النفقة والكسوة، والرفق والإعانة، والنهي عن إرهاقه، وفتح أسباب عتقه، مما لا يحظى السجين بمعشاره، ولا يظفر من جملته بنزر يسير! | 130 |
| 3 | لعلك تتفطن إلى أنك لا تحيط بجهات الحسن والقبح في القتل حتى تحيط بحقيقة الموت، وليس يخفاك أن الموت عند مثبتي المعاد ليس إعداما للحي وإبطالا لوجوده، وإنما هو إخراج من طور من الحياة إلى طور آخر، فكان بمنزلة إينام اليقظان وإيقاظ النائم، فلا جهة قبح فيه بالذات.
وإنما يعرض له القبح من جهة نقض الغرض الإلهي بغير حق، لما قد تقرر أن للباري سبحانه في إبقاء النفوس في هذه الدار غاية عظيمة، وحكمة بالغة، وابتلاء جسيما، فليس لأحد أن ينقلها عنها إلا بإذن من له الخلق والأمر.
فإن ثبت الإذن ممن له الخلق والأمر، فليت شعري أي جهة للقبح بقيت؟
ألا ترى أنه سبحانه يميت ويحيي، ولا يستقبح ذلك في بدائه العقول، فلم يقبح لمجرد توسط البشر فيه، مع فرض الإذن الإلهي؟
فتأمل ما تقدم حق التأمل ينقشع عنك غمام كل إشكال من جنسه! | 128 |
| 4 | لعلك تتفطن إلى أن ليس في زواج الإخوة جهة قبح مطردة بالذات، وإنما منشؤها ما يترتب عليه من المفاسد بحسب ما جُبل عليه البشر من الاستعدادات، وما انطوت عليه نفوسهم من الملكات؛ وليس شيء من ذلك بممتنع التبدّل، ولا بواجب الثبات في الواقع. ولا يلزم من ثبوت المفسدة بحسب استعداد مخصوص ثبوتها على الإطلاق، ولا من القبح بالعرض القبح بالذات؛ فتدبر! | 124 |
| 5 | تأملات في فلسفة الصدفة
اعلم أن الاتفاق إنما يُلحظ في موافقة أمرين فصاعدًا في وصف من غير رابطة سببية أو تدبير جامع يفسر ذلك التلاقي على الخصوص. وليس معنى الاتفاق انتفاء العلّة رأسًا؛ فإن علّة وجود الشيء غير علّة موافقته لغيره. ألا ترى أن رجلين يدخلان سوقًا، كلٌّ منهما لغرضٍ يخصّه، فيتلاقيان من غير ميعاد؟ فلدخول كلٍّ علّة، ولحصول اللقاء علّته القريبة، وإنما الاتفاق في عدم العلّة الجامعة المفسّرة لتوافي مسلكيهما على ذلك الوجه. فـثبوت العلّية في آحاد الحوادث لا يستلزم ثبوت علّة جامعة لكل موافقة تقع بينها.
والاتفاق، بهذا الاعتبار، ليس موجودًا متأصّلًا وراء الحوادث وعللها، بل هو وصفٌ انتزاعيٌّ يتبع نحو انتظام الأسباب ونسب بعضها إلى بعض.
ولا يكفي في نفيه اشتراك الحادثين في أصل بعيد، ما لم يكن لذلك الأصل مدخلٌ في تفسير الموافقة المخصوصة؛ فإن العلّة المعتبرة هاهنا ما يفسّر التوافق من حيث هو توافق، لا ما يفسّر مطلق الوجود.
وانتقاض الفرض الاتفاقي على أنحاء:
- المسلك العلّي. وهو إقامة البرهان على رابطةٍ مفسّرةٍ للموافقة. فمن ثبتت مواعدته رجلًا ثم لقيه، امتنع حمل لقائهما على الاتفاق من جهة المواعدة، لظهور العلّة الجامعة. وكذلك إذا ثبت أخذ أحد الخبرين عن الآخر، بطل فرض استقلالهما المعلوماتي التام. غير أن إمكان انتقال الخبر غير ثبوت انتقاله؛ فلا يُتعدّى بالدليل عمّا يقتضيه.
- ومنها انتقاضه بقوة الاختصاص الاحتمالي؛ وذلك حيث يكون الدليل أرجح حصولًا على فرض المبدأ الجامع منه على فرض استقلال المسالك. وليس مناط الاختصاص كثرة حصول الدليل مع مدلوله بإطلاق، بل تفاوت حظ حصوله بحسب الفروض المتقابلة. فقد يندر الدليل تحت الفرضين، وهو مع أحدهما أرجح بأضعاف كثيرة، فيكون له من قوة الكشف بمقدار ذلك التفاوت.
- ومن وجوه استكشاف انتفاء الاتفاق تكاثر القيود المستقلة، مع ندرة حصول كلٍّ منها بانفراده؛ فإن احتمال اجتماع أمور مستقلة في الوقوع حاصل ضرب احتمال كل واحد منها في الآخر. فكلما تكاثرت القيود، وتضاءل حظ كلٍّ منها، تضاعف استبعاد اجتماعها على فرض الاتفاق.
فإن حصول المجموع يستلزم حصول كل واحد من أجزائه، فإذا كان كل جزء نادر التحقق، وكان تحقق بعض الأجزاء لا يزيد حظ تحقق الباقي، كان اجتماعها أندر من آحادها على قدر حاصل ضرب احتمالاتها. فـتكاثر القيود المستقلة مع تضاؤل احتمالاتها يوجب تضاؤل احتمال اجتماعها على وجهٍ مضاعف.
ولا تذهبنّ بك الغفلة إلى الظن أن محض مضي الأزمان ومضي الدهور بموجب لأولوية فرض الاتفاق، فإن تكاثر الفرص إنما يصلح لرفع استبعاد الاتفاق إذا تحققت الفرص وثبت صلوح آحادها لتوليد المطلوب؛ إذ الإمكان الذاتي غير الصلوح الوقوعي، وكثرة المفروضات الذهنية غير كثرة المبادئ المتحققة في الأعيان. والفرصة المعتبرة موضعٌ تجتمع فيه شرائط إمكان صدور النتيجة المخصوصة بحسب أسبابها، ويكون لتحققها فيه حظٌّ معتبر. فلا يُعدّ كل شخص فرصةً، ولا كل زمان محاولةً، بل العبرة بالمسالك المتحققة الصالحة لاستجماع قيود المطلوب.
وتُعرف كثرة الفرص باستقراء الوقائع المستجمعة لشرائطها، أو بمعرفة الآلية المولّدة لها ومقدار تكررها، أو بإقامة حدٍّ أعلى لما يحتمل منها. ولا يصح الاستدلال بطول الزمان على كثرتها إلا بعد ثبوت معدل تولّدها؛ فإن الزمان ظرفٌ لوقوع الأسباب، لا علّةٌ مقتضيةٌ لتكاثرها بذاته.
فإن امتداد الأمد لا يستوجب تكاثر الفرص إلا بتكاثر أسبابها الصالحة؛ فقد تنقضي أحقابٌ لا يتحقق فيها محلّ الإصابة، وتجتمع شرائطها في زمن يسير. ولو ثبت تكرر تلك الأسباب، لم يكن مجرد تكاثرها كافيًا حتى يُنظر في حظ استجماع القيود في كل مرة. فليس الزمان بما هو زمان مولّدًا للفرص، ولا مجرد عدم التوقيت موجبًا لرجحان الإصابة.
بل قد يبلغ اجتماع القيود من الندرة مبلغًا لا ترفعه فرص كثيرة، كما قد تبلغ الفرص من الكثرة ما يرفع استبعاد النتيجة؛ والمدار على نسبة أحد الأمرين إلى الآخر بحسب ما ثبت من أحوالهما.
فتحصل أن تكاثر الفرص لا يكون حجةً بمجرد التجويز، بل بتحقيق وجودها وصلوحها وتعددها وحظوظ الإصابة فيها. فإن ثبت حدٌّ أعلى لها، وبقي احتمال الإصابة في مجموعها ضئيلًا، لم ينهض التكثير برفع الاستبعاد. وإن جُهل مقدارها، لم يجز إثبات كثرتها ولا قلتها بمجرد الجهل. | 183 |
| 6 | مزيدا من توضيح الأكملية | 228 |
| 7 | Mensaje de voz | 246 |
| 8 | لم ما جاز للواجب وجب؟
لأن الكمال إذا كان جائزا على ذاته، لم يكن عدمه لازما لها؛ إذ لو كان عدمه لازما للذات لكان ثبوته ممتنعا، خلافا لفرض الجواز.
فإذا كان مع ذلك فاقدا له، فقد اختص أحد طرفي الجائز — وهو العدم — بالتحقق دون مقابله، وكل اختصاص بأحد طرفي الممكن لا بد له من مرجح.
وهذا المرجح إما الذات وإما غيرها:
فإن كانت الذات، كان عدم الكمال لازمًا لها، فيعود ثبوته ممتنعًا لا جائزا، وهو خلاف الفرض.
وإن كان غير الذات، كان الواجب مفتقرا إلى غيره في لوازم وجوده، والمفتقر في لوازم وجوده مفتقر في وجوده فيبطل وجوب الوجود.
فبطل أن يكون الكمال جائزا غير ثابت له؛ فكل كمال جاز لواجب الوجود وجب له. | 1 622 |
| 9 | sticker.webp | 457 |
| 10 | - المتماثلان من كل وجه يمتنع اختلاف حكمهما.
- لو جاز الرجحان بلا مرجح في وقت، لجاز في كل وقت؛ لعدم توقفه على ما في الواقع.
- لنفرض وقتين (ت1) و(ت2)، وحالتي الواقع فيهما (ح1) و(ح2)، بحيث: ح1 = ح2.
بالمقدمة الثانية يجوز أن يرجح الطرف في (ت2) دون (ت1)، مع تماثل الحالين، فيلزم اختلاف حكم المتماثلين، وهو محال.
فثبت امتناع الرجحان بلا مرجح، وأن كل رجحان لا بد له من مرجح. | 583 |
| 11 | لم يكن هذا موضع الشاهد، غير أنا نومئ إلى مقصود الآية إيماء، لعلك إذا فطنت له علمت أن لا تعارض بين ما ذكر وما دل عليه النص:
فعلّك تتنبه إلى أن الصغار المذكور في الآية إنما هو مقابل للكبرياء، والمراد منه كسر ما في النفوس من الاستكبار والأنفة المانعة من الانقياد للحق؛ لأن مقصد الجهاد -بنص القرآن- إظهار دين الإسلام وإبطال سلطان الشرك، وإزالة ما يحول بين الناس وبين سماع الحق والنظر فيه.
ولهذا كان في أخذ الجزية مع ظهور سلطان المسلمين معنى يذلل من جماح النفوس، ويكسر حدة الإباء والاستنكاف، بعد أن كانت الغلبة والمنعة مما يحمل صاحب الباطل على الثبات عليه وإن ظهر له ضعفه. فإن الناس كثيرا ما يحملهم عز قومهم، وقوة دولتهم، واستعلاء جماعتهم، على التعصب لما ألفوه من الدين والمذهب.
ألا ترى أن كثيرا من أهل أوروبا اليوم باقون على القول بالتثليث، مع ظهور بطلانه، وأن من أعظم ما يصد طائفة منهم عن مفارقة ما ورثوه إحساسهم بتقدم أممهم وقوة سلطانهم، ومقابلتهم ذلك بما يرونه من ضعف كثير من بلاد المسلمين وتأخرها؟ ف
وكذلك كانت النفوس في الأزمنة المتقدمة؛ فإن ظهور القوة والغلبة مما يرسخ الموروث في القلوب، فإذا انكسرت شوكة الاستعلاء وزال سلطان المنعة، تهيأت النفس للنظر فيما كانت تستكبر عن النظر فيه، وخف عنها مانع الإباء، فكان ذلك أدعى إلى قبول الحق ممن أراده الله به.
فهذه لطائف إن تدبرتها بعين اللبيب انقشع عنك بها الإشكال. | 512 |
| 12 | خليني اصيغ اسؤال تاني
الاقتباس السابق يقول الاتي :
يكرمون كهنة ربنا و قديسيه
سؤالي هل اخذ الجزية بالصغار يعتير درب من دروب الاكرام ؟
ام انه تاريخيا لم يأخذ الجزية من الاساس في هذه المنطقة ؟ | 395 |
| 13 | فصل في بيان وجوب سائر الكمالات للواجب (Formal) | 1 683 |
| 14 | [فصل في أن كل حركة في الوجود ترجع إلى فاعل مختار]
اعلم أنه لا مرية في أن في الوجود حركة وتجدد، وإذا ثبت وجود حركة واحدة، لزم دوام جنس الحركات في الماضي؛ إذ لا تتعين حركة للوجود، بعد أن لم تكن، إلا بسبب يخصها بالحدوث، وذلك السبب لا بد أن يشتمل على معنى متجدد يقتضي الترجيح. فلو فرض للحركات أول مطلق، لزم أن تقع الحركة الأولى من غير مرجح، وهو محال.
وبيان ذلك أن المقتضي لحدوث تلك الحركة الأولى، إن كان حالا ثابتا قارا لا تجدد فيه، فقد كان قبل حدوثها على الصفة التي كان عليها عند حدوثها؛ فما باله لم يوجبها قبل ذلك ثم أوجبها عند حدوثها، مع تماثل الحالين وانتفاء الفارق بين الوقتين؟ وفي هذا تخصيص لأحد المتماثلين بحكم دون الآخر من غير مخصص، وهو ممتنع في صريح العقل.
ثم إنك متى فرضت حدوث حركة ما، لزمك أن تفرض قبلها حركة؛ فإن نفس حدوثها ضرب من الحركة، إذ هي انتقال من العدم إلى الوجود. والعدم والوجود لا يجتمعان في آن واحد، وإنما يرتفع اجتماعهما بتقدم أحدهما وتأخر الآخر في الزمان. وتقدم الزمان على الحركة مستلزم لتقدم حركة عليها، وذلك هو المطلوب.
فإذا أحطت بهذا علما، فاعلم أن كل حركة معينة، فمحركها لا يخلو من أمرين: إما أن يكون مستغنيا في تأثيره، مالكا له من ذاته؛ وإما أن يكون تأثيره مستفادا مستمدا من غيره.
فإن كان مستفادا، لم يكن مبدأ للتأثير، بل واسطة ناقلة له. ولا يستقيم أن تكون المؤثرات جميعا وسائط مستفيدة؛ لأن المستفيد لا يعطي حتى يأخذ، ولا يمنح حتى يمنح. فلو كان كل مؤثر آخذا تأثيره من سواه، ولم يكن في الوجود مؤثر يملك التأثير من نفسه، لانقطع مدد التأثير من أصله، ولم يوجد تأثير ألبتة.
ومثال ذلك: يد تحرك عصا، والعصا تحرك حجرا؛ فالعصا محركة، لكن تحريكها ليس من ذاتها، بل مستعار من اليد. فإن سكنت اليد سكنت العصا، وإن سكنت العصا سكن الحجر. فلو قدرت وسائط لا أول لها، ليس من ورائها فاعل يملك الفعل، لم يتحقق تحريك ألبتة؛ إذ ليست واحدة منها مستقلة بما فرض أنها لا تناله إلا من سابقتها.
فلا محالة من مبدأ ليس تأثيره مستفادا، ولا قدرته مستكملة بغيره، ولا وجوده معلولا لسواه. وهو القديم؛ إذ لو كان حادثا لافتقر إلى محدث يحدثه، فلم يكن هو المبدأ المستغني. فتحصل: أن للحركات مبدأ قديما، مستغنيا في وجوده وتأثيره.
فإذا تقرر هذا، وجب رجوع سائر الحركات إلى قديم متحرك بنفسه، تقوم به أفعال متجددة متعاقبة، فعل بعد فعل. وما دام مستغنيا في تأثيره، امتنع أن يحركه سواه، بل كانت ذاته كافية في حركته. ومبدأ الحركة إذا كان من المتحرك نفسه، صادرة عنه على سبيل الجواز لا الوجوب، فذاك هو عين الإرادة والاختيار.
فوجب — من ثم — عود سائر الحركات إلى قادر متحرك مختار. | 2 159 |
| 15 | هل هذا يتوجه على أصول الشيخ؟
فليُعلم أن المشار إليه بالإمكان عند ابن تيمية هو الموجود المعين الجزئي، لا الكلي الذهني ولا الماهية المطلقة، فليس للأخيرين حظ من الثبوت عنده فكيف إمكانه.
وإمكان الجزئي المعين لا يعني أن له ماهية لها نحو ثبوت عارية عن الوجود الخارجي ثم يعرض لها الوجود، بل معناه في مقام الثبوت أنه موجود بغيره؛ وفي مقام التحليل الذهني أنه معدوم من غير لحاظ علته، وعلّك تننبه أن الثاني مرده للأول خلافا لمذهب القوم، فافتقاره منشأ انتزاع إمكانه. وكذا كون ذاته المعينة تقبل العدم والفناء، ومحدثة مسبوقة بعدم نفسها، جميع ذلك من معاني الإمكان الصحيحة، وعلامات الافتقار إثباتا عند الشيخ.
ولهذا كان الشيخ يأبى نسبة الإمكان إلى القديم المعلول عند القوم، لأن وجوده الجزئي واجبي لا يقبل العدم، ولا يعول في ثبوت إمكان الشيء على النظر في ماهيته الذهنية، لوجوه ليس ذا موضعها. وكذلك يأبى كون الإمكان متقدما بالذات على الافتقار، بل أصل الأمر الافتقار وما سواه دلائل عليه في مقام الإثبات. | 704 |
| 16 | إشارة في القدح في دليل الإمكان 😁
اعلم أن القوم قرروا في هذا المقام تقسيما، فقالوا: الموجود لا يخلو: إما أن يكون وجوده من نفسه وذاته، وإما أن لا يكون كذلك؛ والأول هو الواجب الوجود، والثاني هو الممكن.
وربما لاح على هذا التقرير سمت التحقيق، حتى اغتر الناظر بما يتبعه من اللوازم الصحيحة في بعض المقامات، فعمي عن ملاحظة عوارها. ونحن نذكر ههنا إشارات يسيرة، ففيها كفاية تغني اللبيب الحصيف، وللبسط موضعه.
لنا أن يقال: أي شيء تريدون في هذا المقام بلفظ الذات والنفس؟ وأيا كان الجواب الذي يجيبون به لم يسلموا من المحال.
وبيان ذلك: أن المراد بذلك لا يخلو إما أن يراد بها ماهية جزئية، أو ماهية كلية، أو ماهية مطلقة لا كلية ولا جزئية.
- القسم الأول: الماهية الجزئية الخاصة، فيصير حينئذ معنى الممكن: ما ليس له من وجوده الخاص وجود، وهذا جمع للنقيضين.
- القسم الثاني: الماهية الكلية، وهذا يفضي إلى حمل إمكان الوجود -المستلزم للمنع من الشركة- على ما كان غير مانع من الشركة بذاته، وذلك محال لا يجوز.
- القسم الثالث: الماهية المطلقة، أي الماهية من حيث هي هي، لا كلية ولا جزئية. وهو باطل، إذ الماهية بالاعتبار الإطلاقي مسلوب عنها كل ما عداها، ومن جملة المسلوب عنها: الوجود والعدم -بكل من قسميهما بالذات أو بالعرض- والمنع من الشركة وعدم المنع، وسائر ما يتصور من النقائض مما عداها.
فإذا كان الأمر كذلك، وكانت النقيضان كلاهما مسلوبين عنها، كان ذلك رفعا للنقيضين، وقد علم أن رفع النقيضين محال كاستحالة جمعهما.
فإن كان حكم الإمكان عند القوم موقوفا على تقدير هذا المحال واشتراطه، فإن الموقوف على الممتنع أولى بالامتناع.
ووجه آخر: أن الماهية بالحيثية الإطلاقية لا وجود لها في الأعيان، وإنما هي حكاية اعتبارية عن بعض لوازم الموجود الخارجي الحقيقي. فالماهية المطلقة أعم، والمصداق الخارجي أخص منها.
ومن المقرر أن الأخص قد يختص بأحكام لا يستلزمها الأعم، وما يجوز على الأعم لا يجب أن يجوز على الأخص، بل ربما وجب للأخص ما يجوز للأعم، وربما امتنع عليه ما جاز عليه.
فكون الوجود والعدم جائزين على الأعم -وهي الماهية المطلقة- لا يستلزم البتة كونهما جائزين على المصداق الأخص الخارجي، ؛ فلا يتم الاستدلال بالإمكان. | 689 |
| 17 | مسلك آخر:
اعلم أن إرادة التصديق من قِبَلِ الباري جلّ وعلا للمدّعي، متى ما كانت أفضلَ تفسيرٍ لظهور الخارق على يديه، تعيّن قطعاً أن تكون هي التفسير الوحيد.
وبيان ذلك يفتقر إلى مقامين:
- أما المقام الأول: في تقرير كون "التصديق" هو أفضل التفسيرات. ووجه ذلك: أن الذهن البشريّ متى ما فزع إلى طلب التفسير لواقعةٍ ما، فإنه يتوجّه بالضرورة إلى العلل والأسباب المعلومة، وينصرف بداهةً عن الإحالة على المجهول. ولما تصفّحنا أحوال الكائنات، وعرضنا هذا الفعل الخارق للعادة على سائر من نعلم من المخلوقات، وجدناهم عاجزين قاصرين عن الإتيان بمثله. فإذا ثبت عجز سائر من نعلم عن الإتيان بالمعجزة، خلا الباري جلّ جلاله، توجّه الذهن بالضرورة إليه؛ لكونه القادر المعلوم الذي لا يعجزه شيء. فكانت نسبة الخارق إلى تدبيره وقصده لتصديق المدّعي هي التفسير الأفضل؛ لرجوعه إلى فاعلٍ معلوم، لا إلى مجهولٍ موهوم.
- وأما المقام الثاني: وتقريره: أننا لو جوّزنا ألا يكون التفسير الأفضل هو الوحيد، بل افترضنا تخلّفه في نفس الأمر وتعلّق إرادة الباري بوجهٍ آخر غير التصديق، للزم من ذلك محذوران:
- الأول: أن إجراء الخارق العظيم على هذا الوجه، مع القطع بأن العقول مجبولةٌ على الانقياد لأفضل التفسيرات، يكون أشبه ما يكون بالمقلب والخديعة الموقعة في الضلال؛ إذ هو نصبٌ لدليلٍ يوجب التصديق ظاهراً في مقام الكذب باطناً. والمدبر الحكيم جلّ وعلا يتنزّه عن العبث والتغرير بخلقه والتلبيس عليهم في أعظم المطالب التي هي المقصد من خلقهم.
- المحذور الثاني: أنه يلزم منه التكليف بما لا يُطاق. ووجه لزومه: أن العباد مأمورون بدرك الحقّ واتباعه، والحال أن المصير إلى أفضل تفسير والانقياد له، هو من مقتضيات الجبلّة العقلية وضروراتها التي لا انفكاك للبشر عنها. فلو كان مراد الباري غير هذا التفسير الأفضل، لكان قد كلّف عباده باعتقاد ما يخالف طبيعة عقولهم، وطالبهم بالانفكاك عمّا لا قدرة لهم على الانفكاك عنه في بناء معارفهم وتصديقاتهم. والتكليف بما لا يطاق باطلٌ ومحالٌ في عدل الشارع وحكمته.
فلما استحال التغرير، بطل ما سواه من التفسيرات الموهومة، وانحصرت العلة الموجبة في أمرٍ واحد؛ ألا وهو قصد التصديق. فتحصّل من هذا: أن الذهن متى قاده الدليل إلى الباري لكونه التفسير الأفضل، قاده تنزيه الباري عن العبث والتغرير إلى الجزم بأنه التفسير الوحيد؛ والله الهادي للصواب. | 550 |
| 18 | تقرير دلالة المعجزات على التصديق
نقول وبالله التوفيق: اعلم أن ظهور الفعل الخارق للعادة على يد مدعي النبوّة؛ لا يخلو إمّا أن يكون وقوعُه على سبيل الاتّفاق المحض، أو لا يكون كذلك. أما كونه اتفاقياً: فبين البطلان، لأكثرية الخوارق والاتفاقي لا يكون دائميا ولا أكثريا. ولا يقع على وفق الدعوى، مقارناً للتحدّي. فالمعجزة ينضمّ إليها من القرائن والأحوال ما يصرف النفسَ العاقلة عن توهّم المصادفة ويُوجب الجزم بالتعليل؛ وإسنادُ مثل هذا إلى محض المصادفة مكابرةٌ للعقل.
فإذا بطل كونه اتفاقيّاً، ثبت أنّه معلَّلٌ بأمرٍ قائمٍ بذلك المدّعي. وذلك الأمر لا يخلو: إمّا أن يكون من الأمور العاديّة، أو من الأمور غير العاديّة. فإن قيل بالأول: لزم أن يكون معلوله وأثره - أعني المعجزة - أمراً عادياً مألوفاً، بناءً على ما تقرر من وجوب تجانس العلة والمعلول، وهذا خُلفٌ، ومناقضةٌ للفرض.
وإن قيل بالثاني: فليس إلّا صدق دعوى النبوة؛ وذلك أن كل ما سواها من صفاته وأحواله البشرية مشتركٌ بينه وبين سائر أفراد النوع الإنساني، وجارٍ على سنن العادات، فلا اختصاص له يوجب هذا الخارق. فلو كان الموجب غير دعوى النبوة، لجاز صدور المعجزات على أيدي كل أحد، وهو بين البطلان. فلما بطلت الأقسام، انحصرت العلة الموجبة للخارق في أمرٍ واحد، ألا وهو: صدق المدّعي فيما ادّعاه.
فتحصّل من هذا أنّ صدور المعجزة على يد مدّعي النبوة برهانٌ قاطعٌ على صدقه، لأنّ نفيَ صدقه يستلزم أحد المحالين: إمّا إرجاعها إلى الاتفاق وقد بطل، وإمّا تعليلها بسببٍ عاديٍّ وقد ثبت فساده؛ ولا خروج عن هذه الأقسام ألبتّة. والله الهادي للصواب.
* وهذا أحد مسالك أصحابنا | 426 |
| 19 | امتناع تسلسل الممكنات من غير غني قديم
الموجودُ الحادث لا يكون فاعلًا لغيره حتى يكون موجودًا، ولا يكون موجودًا حتى يُحدِثه غيره؛ فوجودُه موقوفٌ على غيره.
فإذا تقرَّر أنَّ فاعليتَه لا تثبتُ إلا بعد وجوده، وأنَّ وجودَه لا يثبتُ إلا بفاعلٍ غيره، لزمَ بالضرورة أنَّ فاعليتَه موقوفةٌ على ذلك الغير. وما كان كذلك فليست فاعليتُه تامةً مستقلةً من جهته، بل هي مفتقرةٌ ناقصةٌ.
ولا يوجد المفعول إلا بفاعليةٍ تامّةٍ من جهة فاعله؛ لأن المفعول إذا وُجد، فقد تمّ ما به وُجد، ولو كان شيءٌ مما يتوقف عليه وجوده غير حاصل، لم يوجد.
فإن قيل: المفعول وُجد بفاعله، قيل: إنما يصح ذلك إذا كانت فاعليةُ الفاعل مكتفيةً بذاتها في الإيجاد، غيرَ محتاجةٍ إلى مُعِينٍ خارجٍ عنها. فأما إذا كانت فاعليةُ هذا الفاعل متوقفةً على فاعلٍ آخرَ أوجَدَه، فحقيقةُ الأمر أنَّ وجودَ المفعول متوقفٌ على ذلك الفاعل الأعلى من جهةِ الإيجاد عينِها.
فيلزمُ من ذلك أنَّ المفعولَ محتاجٌ في وجوده إلى ما وراءَ فاعله المباشر، فلا يكونُ هذا الفاعلُ وحدَه علةً تامةً كافية لوجوده، فيبطلُ كونُه فاعلًا حقيقيًّا مستقلًّا له.
وإذا نظرت في سلسلةَ الحوادث كلِّها، وجدتَ أنْ ليس فيها فاعلٌ تامٌّ مستغنٍ في فاعليته، فلم يتمَّ سببُ وجودِ شيءٍ منها على الحقيقة، فيلزمُ امتناعُ وجودِ أيِّ مفعولٍ في الخارج.
فإذا شاهدنا مفعولًا موجودًا بالفعل، ثبتَ يقينًا أنَّ فاعلَه موجودٌ واجبُ الوجود، غيرُ مفتقرٍ في وجوده إلى غيره، مستغنٍ بذاته في وجوده وفاعليته عن كلِّ ما سواه.
ومثاله: تصوَّرْ أشياءَ مُعلَّقةً في الهواء، كلُّ واحدٍ منها لا يثبتُ إلا إذا عُلِّقَ بما فوقَه. فكلُّ واحدٍ منها فقيرٌ إلى غيره في ثبوته، وما كان فقيرًا غيرَ ثابتٍ بنفسه فمحالٌ أن يُثبِتَ غيرَه استقلالًا، إذ هو نفسُه محتاجٌ إلى مُثبِّتٍ.
والثبوتُ الحقيقيُّ إنما يحصلُ بوجودِ ما هو ثابتٌ بذاته، متحققٌ بالفعل. فإذا كانت جميعُ حلقاتِ السلسلة فقيرةً معلَّقة، لم يوجدْ بينها ما هو ثابتٌ بنفسه يُعتمَدُ عليه.
وكثرةُ الفقراء لا تُنتِجُ غِنًى، إذ العجزُ عن الثبوت ثابتٌ في كلِّ واحدٍ، فهو ثابتٌ في المجموع بأسره. فإذا قيل: "إنَّ هذه الأشياءَ ثابتةٌ معلقةٌ في الهواء فعلًا"، لزمَ قطعًا وجودُ شيءٍ ثابتٍ بذاته، مستغنٍ عن غيره، تُعلَّقُ به السلسلة. وإلا فلو لم يوجدْ مثلُ هذا الثابت المستغني، لم تثبتْ حلقةٌ واحدةٌ من السلسلة، ولَسقطتْ كلُّها في العدم.
وكذلك سلسلةُ الحوادثِ إنْ لم تنتهِ إلى غني أزلي، لم يوجدْ منها شيء. | 1 825 |
| 20 | sticker.webp | 689 |
