es
Feedback
شيماء مصطفى

شيماء مصطفى

Ir al canal en Telegram

بوت تواصل: @Shimaa1234567_bot

Mostrar más
El país no está especificadoLa categoría no está especificada
491
Suscriptores
Sin datos24 horas
Sin datos7 días
Sin datos30 días
Archivo de publicaciones
استحضار حقبة الاجتياح التتري لبلاد المسلمين، والتي كاد أن يزهق الإسلام فيها حتى كتب ابن الأثير "فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين؟ ومن الذي يهونُ عليه ذكرُ ذلك؟ فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسيًا منسيًّا"، أقول استحضار تلك الحقبة وإدراك الفواجع التي حصلت فيها، ثم النظر لتدبير الله ومكره سبحانه وتعالى، وكيف دار الزمان للمسلمين وأعاد لهم الكرّة، يُخرج المرء من ضيق المحنة إلى سعة الحكمة. نعم، سيدور لنا الزمان كما دار من قبل، والعاقبة للمتقين، وهذا أمرٌ لا يتخلله ريب، لكن ما يعتصر له القلب، ما تتحمله الأمة في هذه الكرّة من وزر التقصير، ولوعة العجز، وألم التيه، وسوء الذكر.. لكنّ دين الله محفوظ، ولن تُقتلع بيضة الإسلام مهما أصابه، ونرجو من الله تعالى أن يرحمنا ويغفر لنا، ولا يحرمنا من رؤية رفعة الدين، ويقر أعيننا بالنصر المبين، وما ذلك على الله بعزيز..

قانون إعدام الأسرى في سجون الصهاينة في غاية الحقد والانحطاط، ويسعى المجرم بن غفير لإتمام خطوات إقراره، وما هو إلا تمثُّل جديد لعجز الأمة بعدما حصل مع فتية النفق، قتلٌ بطيء أمام أعيننا لا نستطيع أن نمنعه! لا حول ولا قوة إلا بالله

إي وربي!

مقاوم محاصر داخل أحد أنفاق رفح، يئن من الجوع والإنهاك والحصار الخانق… لا ماء، لا طعام، لا أفق يُرى. قرر يوم الجمعة الماضي أن يخرج، لا ليستسلم… بل ليقاتل. خرج وفي يده فأس كان يستخدمها في أعمال الحفر، انتظر مرور دورية لجنود الاحتلال، ثم انقضّ عليهم بكل ما تبقى في جسده من قوة.. رغم التعب والجوع، ورغم أنه أعزل أمام جنود مدججين بأحدث الأسلحة، تمكّن من إصابة عدد منهم إصابات قاتلة، قبل أن تنهال عليه الرصاصات ويُستشهد في مكانه. الأعجب أن أحد الجنود نشر الخبر على حسابه، واعترف بسقوط قتلى في صفوفهم… ثم حذف المنشور خلال دقائق. كُتم الخبر، حتى كشفت عنه لاحقًا صحيفة يديعوت أحرونوت. مجاهد لا يملك إلا فأسًا يا أمة أكبر صفقات السلاح في العالم.!! باسمك اللهم رب فتية الكهف.. أغث فتية النفق! أحمد زيدان

..

رمضان قادم، وأيام الخير ومضاعفة الأجر، لا تنسوا أهلنا في غزة والسودان في هذه الأيام المباركة، لعلنا نؤدي قليلا من حقهم علينا..

لماذا لا أرشح الروايات؟ الرواية هي صورة من صور الفنون الأدبية تتميز بالإسهاب والإطناب الشديدين، ويتم التوسع في ذكر دقيق التفاصيل، يتطلب هذا النمط الكتابي لخيالٍ خصبٍ واسع، ليستطيع الكاتب جذب القارئ لنهاية روايته من خلال تشابك الأحداث وعنصرَي الإثارة والتشويق. المشكلة ليست في الفن الروائي، المشكلة أن هذا القالب بطبيعته يتطلب إمعان في ذكر الفكرة، فربما فكرة أو حدث تحتاج إلى سطر واحد في الكتابة، فيسهب الكاتب ويطنب حتى تبلغ عشر صفحات، وسط هذا الإسهاب الطويل تتفتق الحُجُب عن أغوار نفس الكاتب، ويدور في فلك فكره هو، ويدلي بكل مراميه الفلسفية، وهنا مكمن الإشكال، ربما لو قرأت لذات الكاتب في قوالب أخرى لن تظهر دهاليز نفسه كما تظهر في الرواية، فهو حتى يحقق الحبكة الفنية وشروط القالب يفتش بين ثنايا مخه حتى لا يترك شيئًا حول الفكرة لم يذكرها، الكثير من كتاب الروايات عندهم أصلًا إشكالات عقدية وفكرية، و منهم لا يعلم أصلًا أنها إشكال، وإنما متأثر ببيئتة والأفكار الرائجة فيها أيًا كانت بواعثها، فكل هذه الأفكار تُنسج نسجًا موضونًا وسط أحداث مثيرة ومتشابكة، ونفس الرواية هذه تُقتَرَح على مبتدئ في القراءة! والذي غالبًا لا يعلم أسس العقيدة التي يقيم بها دينه، فضلًا عن أن يكون ذا علمٍ أو نقد أو نظر، أو عنده بُنية وخلفية استدلالية قوية تصمد أمام الشبهات وأغوار الأفكار، فبالطبع تُمَرَرُ عليه، بل إن الأفكار المدسوسة بهذا الشكل_سواء عمدًا أو جهلًا_ يمكن أن تُمرر على من يعلم خطأها ولكنه ليس عنده ملكة النقد والتحليل والتفكيك، فبدل من أن يكتسب فائدة ويحب القراءة، فيفسد دينه وهو يظن أنه يزيل الجهل، وفي الواقع هو يضع طبقات الران على قلبه، ربما يعجبه الأمر ويصبح قارئًا بالفعل، لكن ينغمس في عالم الروايات ولا يخرج، ويتقمص دور المثقف القارئ مع الكثير من فناجين القهوة، فيصبح عنده ثقة أشبه بالغرور ويفسد قلبه أيضًا، فمن أخذ من العلم شبرًا ظن أنه علم كل شيء! أو ينتقل انتقالة غير صحيحة إلى كتب فلسفية أو فكرية تزيده ضررًا، لأن الفلسفة تأتي بعد رسوخ العقيدة ودراستها حتى تضبط العقيدة ميوعة الفلسفة، فيصبح مثقف أحمق، وبعد فترة يكون جزء من النماذج التي تطعن في الدين ليل نهار وتروج لأفكار ما أنزل الله بها من سلطان. السيناريو الثالث وهو أن يحب القراءة ثم ينتقل إلى قراءة نافعة ويصلح ما فسد وهذا النموذج نادر لأسباب عديدة تتعلق بطبائع العصر والنفس ولكن لن أذكرها حتى لا أطيل في هذه النقطة. الكثير من الحوارات التي دارت بيني وبين أناس أعرفهم حول قناعات خاطئة لديهم، أسألهم ببساطة، هذه الفكرة التي تتشبثون بها وتصرون على الاحتفاظ بها، من أين أتت؟ لم يجيبني أحد من قبل على هذا السؤال، وكنت أجيب بأنها مجموع التراكمات التي ترسخت بطرق غير مباشرة ومدروسة أدت إلى تكوين هذه القناعات، فالإعلام بما فيه من أفلام ومسلسلات يصب في ذات الفكرة، والروايات المنتشرة تصب في ذات الفكرة، والمشاهير يروجون لذات الفكرة، وإبليس معهم على قدمٍ وساق، وهم لن يأتوا ويقولوا لك أنّ الحقائق نسبية مثلا في سياق منفصل، بل تُبث بألف صورة وصورة حتى تترسخ، والمرء يستميت في الدفاع عن فكرة لا يعلم لها سبيلا ولا أصلًا! فمن يريد أن يبدأ في القراءة ويريد متعة الروايات، فيمكن أن يقرأ لمن يثق فيهم، ليس فقط في دينهم وعقلهم الظاهر، بل مراميهم الفلسفية والفكرية، لأن الإشكال أصلا ينبت من هنا، ومهم التنبه للروايات الرثة التي أشفق أن يُصب فيها حبر ويطبع لها ورق، فلو أراد أحد أن يقرأ فتكون قراءة فرعية مع الحرص والحذر الشديد من دقائق الأفكار. ويمكن البدء_ وهذا ما أنصح به_ بكتب خفيفة ولغتها بسيطة ونافعة في نفس الوقت، على اختلاف موضوعاتها. أو حتى القصص، لأن القالب القصصي ليس فيه من الإسهاب ما يعطي فرصة الإدلاء بالنفس فيها، أو يمكن القول بأن الفرص أقل. قال الله عز وجل "والقلم وما يسطرون" فأقسم رب العزة بالقلم وما يسطره ويكتبه القلم، لتكون الثمرة شعار الأمة "أقرأ" فهل يستقيم أن يسطر المرء أو يكتب سفاسف القول بما أقسم به الرحمن كما في بعض الكتابات! أو أن يستخدم الإنسان هذه النعم ليتسلى ويتمتع دون بذل معشار الجهد لتعلم دينه! فيجب لكل من يقترح الروايات كخيار أولي لكل مبتدئ دون تمحيص أن يعلم أن مآلات هذا الأمر أشد وطأة من بقاء الشخص لا يحب القراءة، وأنه يضره في آخرته ضررا كبيرا إلا من رحم ربي، فسلامة الدين المدار الذي عليه نقول ونصمت. فاتقوا الله ما استطعتم.. #إعادة_نشر

أنصحكم بهذا اللقاء النافع الماتع🌸 https://youtu.be/Xy1oITUUSPo?si=oHYY_vnjJGWg-HFt

العلم كالبحر، إذا وقفت عليه ورأيت استواء سطحه؛ ظننت أنك ألممت به وأنّ أوله كآخره، فما إن ولجته، ستعلم قبل أن تقتحمه أنك غريقه، ولو تعلمتَ كل فنونِ ولوجه!

عن حذيفة رضي الله عنه قال "قام فينا رسول الله ﷺ مقاما فما ترك شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدثه، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابه هؤلاء. وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه"[رواه البخاري ومسلم] حكمة ذكر الحدث دون الحديث: ١-التأكيد على أنّ قوله صلى الله عليه وسلم وحيٌ يوحى، وعلى نبوته، إذ يستحيل أن يعرف الإنسان أحداث في الماضي والمستقبل بمحض علمه. ٢- من رحمة الله بعباده أن يخفي عنهم بعض الأحداث والتفاصيل الكبرى سواء في الماضي أو المستقبل، لأن هذا يشغل النفس ويصرفها عن الانشغال بالغاية الكبرى التي تدور في فلكها كل هذه الأحداث. ٣- من الاختبار كذلك لعباده أن يخفي عنهم بعض الأحداث حتى يحققوا الإيمان بالغيب على خير وجه. ٤- يدل هذا الحديث على وقوع بعض هذه الأحداث وتذكرهم إياها، مما يؤكد على النقطة الأولى. ٥- مركزية علم الحديث لا سيما علم الجرح والتعديل لأن في هذا الحديث دلالة على وقوع النسيان والخطأ، وبالتالي وجب وجود أداة للتمحيص. ٦- يمكن ضم هذا الحديث ضمن أدلة استنباط وفهم بعض مسائل القدر، حيث يدل على أنّ كل أحداث العالم كبيرها وصغيرها حتى مصائر النفوس مكتوبة ومعلومة علمًا وقفيًا، ورفعت الأقلام وجفت الصحف. ٧- يمكن معايشة أسماء الله المحيط والعليم والقدير من خلال هذا الحديث. ٨- عدم حفظ الصحابة لكل ما قيل في هذا المقام له عدة دلالات: أ- أنّ المقام كان طويلًا غزيرًا بالأحداث مما يزيد من صعوبة الحفظ والضبط والتذكر. ب- الكثير من هذه الأخبار كان متعلقًا بأحداث كونية ضخمة، وهذا لم يكن من معهود حديث العرب، مما يجعل حفظه أعسر. ج- عدم مطالبة الصحابة النبيَ صلى الله عليه وسلم أن يعيد عليهم ما نسوه_ رغم أنهم فعلوا هذا من قبل_ لأنهم أدركوا أنّ تحقيق العبودية لله رب العالمين هو غاية الخلق الذي يكفيه الإيمان الفطري حتى ينطلق العبد فيه، فهذه الأخبار مع عظمتها ليس لها تأثير على مقاصد الإسلام وسبل تحقيقها، وهذا كان دأب الصحابة في أسئلتهم، حيث أنهم دومًا كانوا يسألون أسئلة يصلون بها إلى أعلى مقاصد الدين من خلال إجاباتها، ولا يكثرون الالتفات لِما ليس له جدوى مباشرة في تحقيق تلك المقاصد. والله أعلم.. #إعادة_نشر

على تخوم عكا، بينما يجاهد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ورجاله الصليبين، وفي إحدى الجولات الطاحنة؛ رأى صلاح الدين رحمه الله المصلحة في الانسحاب تحرُّفًا للقتال، فأبى الأمراء العرب؛ وقاتلوا باستماتة وبسالة حتى استشهدوا جميعا رحمهم الله تعالى وتقبلهم. فعلّق أبو شامة على هذه الواقعة قائلا "وأنفت العرب من الهزيمة؛ فاستشهدوا" وهكذا صنع فتية النفق!

رحمات الله تترا على فتية النفق، صدقوا وثبتوا لآخر نَفَس! والله إنّ نبأهم لعظيم!

أتمنى من الله بعد هذا التوضيح الذي تعمدت أن أُفصِّل في بعض جوانبه أن يكون سببًا في وعي الناس واستدراكهم لهذه الحقيقة، وأن تعود النساء المسلمات لحجابهن وحيائهن، والرجال لغض البصر، وألا يُغالي الناس في تحقيق الزواج، حتى يتحقق العفاف الاجتماعي، ولو علم الناس كم السكينة والطمأنينة التي تتحقق بحصول العفاف الاجتماعي، لسارعوا إليه وسعوا إليه بكل ما يملكون، أسأل الله أن يحققه في أمتنا وأن يُبلِّغ هذه الأمة رشدها ويهديها إلى سبيل الرشاد.. #إعادة_نشر

ما تفسير قول فتاة تتزين وهي خارج بيتها وتتبرج ثم تقول أن هذا تفعله لنفسها؟ وما تفسير شاب يرى نساءً متبرجات متزينات حوله ويخاطبهن ويمزح معهن وربما يتنزه ويخرج معهن ثم يدعي أن الأمر عاديًا ولا يتأثر بل يعتبرهن أخواته؟ أرى في هذا الأمر تفسيرين لا ثالث لهما. الأول: إن افترضنا الصدق وحسن النية فهناك إشكالية فطرية كبرى سواء عند الرجل أو المرأة، فبديهية الانجذاب بين الطرفين وأن التزين والتبرج يزيد هذا الانجذاب لا يحتاج إلى الكثير من المبررات العلمية أو الشروحات الحيوية، بل هي فطرة مغروسة في نفوس البشر منذ أن برأ الله الأرض ومن عليها، ومن قرأ عن الإنسان حتى في العصر الحجري سيدرك تلك الحقيقة_ أو المُسَّلَّمة بمعنى أدق_ وأن الذكر لا يحتاج أن يُخبَر أنه ينجذب للمرأة ويتناسب هذا الانجذاب طرديًا مع زينتها، وأن الأنثى لا تحتاج أن تُعلَم أن طبيعتها وتكوينها الجسدي والفطري يجذب الرجل، وأن ذات التناسب الطردي بين زينتها وبين انجذاب الذكر لها موجود، فعند طرح هذا المبرر عند الطرفين بحسن نية فيهما، فللأسف سيكون ذلك إما اختلال في التوازن الهرموني وربما يحتاج تدخل علاجي، أو اختلال إدراكي حجب التوصل لتلك الحقيقة_ ويعلم ربي لا أقصد بذلك أي إهانة ولكن هذه حقيقة_ وبالتالي فهما يتصرفان بلامبالاة. الثاني: أنهما مدركان لهذه الحقيقة ولكنهما يتغاضيان عنها لأسباب كثيرة، مثل إشباع احتياج عاطفي عند الأنثى لم تأخذه ممن كان يجب أن يشبعها به مثل الأب أو الأخ أو الزوج، أو اضطراب نفسي يجعلها تريد أن تجذب الجنس الآخر لها وتلفت نظرهم إليها بأي طريقة وبأي ثمن وهو ما يعرف باضطراب الشخصية الهيستيرية، فلفت انتباه الطرف الآخر من أهم أعراضه. أو الشخصية النرجسية التي تميل إلى استغلال الآخرين لتحقيق منافع شخصية سواء شهرة على مواقع التواصل الاجتماعي أو أي غرض عندها، أو عندها مستوى متدنٍ جدًا من الثقة بالنفس التي يجعلها لا تخرج بهيئتها الطبيعية دون إضفاء أية محسنات عليها أو"تعديل" لشكلها من خلال مستحضرات التجميل. وعند الذكر فهو يشبع جزء من غريزته ويريد الإبقاء على هذا المصدر دون بذل أي مجهود أو تحمل أي مسئولية أو التزامات كما في الزواج، وربما تظهر اضطراباته النفسية في ابتزاز الفتيات عاطفيًا وربما جسديًا فيما بعد لتحقيق أغراضه وهذا أهم عَرَض في الشخصية النرجسية، أو أيضًا مصاب باضطراب الشخصية الهيستيرية فيريد جذب الطرف الآخر له ويكون تجمع الفتيات حوله تحقيق لهذا المطلب ويشعر أنه جذاب ويغطي بذلك اضطرابه وقلة ثقته بذاته. أما من تضع مستحضرات التجميل لنفسها حقًا أو أمام من يجوز لها وضعها أمامهم، لن تضعه أمام جميع خلق الله وهي خارج بيتها، ولن تعرض زينتها على كل من هبَّ ودب، ومن تعلم طبيعة الفطرة الإنسانية حقًا ستدرك تمامًا أن تلك النظرة المعجبة التي يلقيها عليها هذا أو ذاك هي ليست بالبراءة التي تظنها، ومن تعلم غاية وجودها في هذه الحياة أصلًا ستعلم أن المطلب الأعظم فيها هو تحقيق العبودية لله عز وجل واتباع أوامره وطاعته هو ورسوله صلى الله عليه وسلم، فستفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله وإن ثقل هذا الأمر على نفسها، والإنسانة الصادقة مع نفسها لن تنكر فطرتها بميلها للرجل، وبالتالي بشعورها بمسئوليتها الاجتماعية والاستخلاف الذي وُكِّل لها، لذا ستساعد في تحقيق العفاف الاجتماعي بحجابها الصحيح_ والحجاب الصحيح الكامل يشمل الثياب وطريقة الكلام والتعامل مع الطرف الآخر_ وبزينتها لنفسها في بيتها لتمام الصورة ولإنفاذ فطرتها في مكانها الصحيح. والرجل يعلم ضرورةً من فطرته انجذابه للأنثى، وأن النظر هو المنفذ الأكبر لهذا، فيغض بصره ويجتهد في ذلك، ويبتعد عن كل بيئة تجتره إلى خطوات الفاحشة، ولا ينكر فطرته ويخادع نفسه بأنه لا يتأثر برؤية نساء متبرجات، بل يكون صادق مع ذاته ونزعاته ويتعامل على أساس ذلك، ويجعل هذا دافعًا له للسعي في إعفاف نفسه بالزواج، ويضع أطر صارمة في التعامل مع الطرف الآخر حتى لا يترك في قلب إحداهن ظنًا أنه لها ميّالٌ وبها مُتيَّم، والرجل يعلم ذلك في الأنثى وأن عاطفتها غلّابةٌ عليها، فمن تمام مروءته ألّا يترك ذاك الأثر في قلب امرأة لا تحل له، ويكون حريصًا حذِرًا في تعامله معها في أضيق الحدود وأكثرها ضرورة، ومن ناحية أخرى يجب أن يكون حريصًا على إعطاء هذه العاطفة لزوجته وأمه وابنته وأخته ومحارمه من النساء. وهذا لا يعني أن يكونا _ الرجل والمرأة _ في تعاملاهما على فظاظة وغلظة نابية، لا أبدًا، بل التعامل بكل ذوق ورقي وأدب لكن دون "لطف" زائد يمكن أن يُفهم على غير مرماه، أو خضوع بالقول يضعف الرجل أمامه.

في عامي الأول في الجامعة، وفي إحدى المحاضرات التي كان جزء منها يتحدث عن تأثير هرمون الإستروجين على الجسد، فكان مكتوب أنه يزيد من تدفق الدم للشفاه وبالتالي يزيد من حمرتها مما يجذب الذكر للأنثى، ثم عقّب الدكتور قائلًا "يعني أي واحدة خارجة وهي حاطة روچ أحمر هي كده عايزة تجذب الراجل وبتتفهم كده" الغريب رغم أن المعلومة حيوية بحتة، وكذلك مآلها أمرٌ فطريٌ طبيعيٌ جدًا لا ينكره عاقل، ولم يغفل عنه الإنسان في العصور الأولى، إلا أن الكثير من الفتيات أنكرن ذلك واستنكرنه واعتبرن هذا الكلام إهانة لهن! والمبرر أنهن يضعن مستحضرات التجميل بما فيها ألوان للشفاه "لأنفسهن". حقيقةً رغم أن الحكم الشرعي في هذه المسألة معروفٌ وواضح من تحريم الزينة أمام الأجانب، ورغم أن هذا كافٍ جدًا لأي مسلم يعلم معنى العبودية لله عز وجل ويرضخ له، إلا أنه لا بأس من بعض التفصيل لبيان الحكمة من ذلك. خلق الله سبحانه وتعالى الذكر والأنثى وجعل بينهما حالة من التمايز التي تجعلهما منجذبين لبعضهما البعض، وفي الوقت ذاته حالة من الترابط لا يمكن الفَكاك منها، وإلا لن تستمر الحياة، وحقيقةً دائمًا يجتذبني تشبيه بيجوفيتش لهما بالقلب والرئة الذي عبّر بهذا المثال عن تمايز الذكر والأنثى وأن كلًا منهما له وظيفة مركزية لا يمكن للآخر أن يقوم بها، ما يأسرني في هذا التشبيه أنني كلما استطردت في سبر أغواره وتصور مآلاته خرجت بمعنى جديد رائع في هذا الباب! لا أعتقد أننا يمكننا الوقوف في هذا التشبيه على تمايز الطرفين في وظيفة كل طرف منهما، ولكن ماذا لو تصورنا أنّ كل طرف منهما حاول التشبه بالآخر؟ يعني لو اعتبرنا أن القلب (الأنثى) حاول التشبه بالرئة (الذكر) وتحول لها، فبدأ يتضخم ويقل نبضه وضخه للدماء، وكأن هذه الحالة طور من أطوار تحوله للرئة، حقيقةً هذه المواصفات تتطابق مع حالة طبية خطرة تُعرف بفشل القلب الاحتشائي، وحتى الدواء المُعطى في هذه الحالة (الديچوكسين) خطير جدًا واحتمال الوفاة بسببه _فضلًا عن المرض ذاته_ كبير جدًا، وكذلك الرئة لو حاولت التشبه بالقلب فتقلصت وبدأت حركتها تزيد؛ لحصل ضمور رئوي وفشل في الجهاز التنفسي بسبب انعدام وظيفة الحويصلات الهوائية مما يؤدي إلى الوفاة كذلك، وهذا الجانب الأول وهو جانب التمايز. أما عن جانب الترابط، فنجد أن القلب والرئة بينهما رابطة لا يمكن الاستغناء عنها أبدًا وإلا الموت دونها، فالبطين الأيمن كله من القلب مرتبط بالرئة فقط بينما الأيسر مرتبط بالجسد كله! هذه الأهمية الكبرى في العطاء من جهة القلب للرئة لإدراكه بالوظيفة المركزية التي تؤديها، كذلك الرئة للقلب وللجسد كله كما يفعل هو، فالرئة تُدخل الأكسجين للجسم وتُحمِّله للدم القادم لها من القلب ليحمله ويوزعه إلى بقية الجسد _ بما فيه القلب_ ثم تنقيه من غاز ثاني أكسيد الكربون بعدما يعود إليها من الخلايا التي تنتجه جرّاء العمليات الحيوية، ثم تخرجه خارج الجسم، عملية معقدة جدًا لا يمكنك أصلًا أن تحاول فصلها أو المفاضلة فيها. فالتمايز أتاح الترابط، لأن التشابه والتماثل يتنافى مع التكامل. أمام هذه الطبيعة الفطرية المتجذرة في الجنس البشري من الترابط والانجذاب بين الطرفين، والتمايز الجاذب بينهما، كان لِزامًا وجود منظومة مُحكمة تنظم العلاقة بينهما، حتى يستمر النسل من جهة، ويتحقق العفاف الاجتماعي من جهة أخرى، ولا يتحول البشر إلى حيوانات تؤدي غرائزها في أي وقت وأي مكان ومع أي أحد _ وقد رأينا هذا التشوه الفطري المرعب في المجتمعات الغربية التي تُقدَم لشباب المسلمين في الإعلام على أنها مجتمعات راقية ومثالية، ولكنهم في الواقع كالأنعام بل أضل سبيلًا_ فأُمِر الرجال بغض البصر وحفظ الفرج، وكان بداية الخِطاب بغض البصر لهم لأن هذا مدخل الفتنة عندهم، فطبيعة الرجل أنه يحب أن يرى، وأُمرت النساء كذلك بغض البصر وحفظ الفرج والحجاب بمواصفاته الشرعية وعدم إبداء الزينة للأجانب، وكان التفصيل في أمر الحجاب أكثر لأن انعدامه أو تشوهه يظهر مفاتنها للرجل، وكذلك طبقًا لطبيعتها فهي تحب أن تُرى، فكان الحجاب حافظًا لها ولقلبها من الانجرار خلف غريزتها في غير إطارها كما الرجل، وكلٌ شُرِّعَ له ما يتناسب مع فطرته وتكوينه بما يحقق العفاف الاجتماعي. ثم رغّب الإسلام في الزواج وجعله طاعة يؤجر عليها الإنسان، وجعل بعض العبادات والكثير من الأجور العظمى والغنائم الكبرى لا يبلغها المرء إلا به، بل إن بعض العلماء كالغزالي ذهب إلى أن الغاية العظمى في الزواج هي إخراج نسمة توحد الله عز وجل، وهذه وحدها تكفي، ولو تركت لنفسي العنان في ذكر مناقب الزواج لأطلت كثيرًا. حسنًا، الآن علمنا طبيعة الجنسين وحقيقة الانجذاب بينهما، والمنظومة التي تضبط العلاقة بينهما.

إنّ علاقة التبرج المنتشر بالجفاف العاطفي المُستشري في المجتمع موضوع مُلفت يجب الانتباه له، والحق أنَّ هذا موضوع يستحق أن يُفرد له مقالات ويُناقش بشكل جدي لما يترتب عليه من مآلات خطيرة في المجتمع تضر جميع الأطراف. فعند الحديث عن إشكالية رفض الحجاب أو اختزاله في صور لا تمت للحجاب الشرعي بصلة، أرى الكثير من مسارات التنظير تُعرِّج في فضاء فرضيته ووصفه والتأثر بالثقافة الغربية وما إلى ذلك، ورغم أن كل هذه الأطروحات لها وجه، بل هي مركزية في هذا السجال، ولكن ربما هي زاوية من زواياه الخارجية، وأرى أن المحرك الأكبر والعامل الأكثر تأثيرًا هو البيئة الداخلية، فعندما يصير الجفاف العاطفي هو سمت الكثير من العائلات في مجتمعاتنا، ويتعامل الوالدان_خصوصًا الأب، لأن الأم سواء أعطت أو ضنت بتلك المشاعر فإن هناك فجوة لن يسدها سوى الأب في تلك المرحلة_ مع ابنتهم بشكل جاف، تكبر الفتاة وتنمو معها تلك الفجوة، التي خُلقت فيها وفُطرَت عليها غريزيًا أكثر من الولد، ثم تشارف مرحلة البلوغ التي تتفجر فيها هذه الرغبة، وتحتاج إشباعها خصوصًا من رجل سواء كان أبًا أو أخًا أو زوجًا، وهذا شيء طبيعي وفطري، فتحتاج أن تشعر أنها مرغوبة ومحبوبة وجميلة، وأن هناك من يهتم بها ويسد هذا الاحتياج بداخلها، فتجد ذات الجفاف من البيئة المحيطة بها والتي غالبًا تتمثل في أبيها، الذي لا ينتبه لاحتياجاتها العاطفية، وتقلاباتها المزاجية المرتبطة بالتغيرات الهرمونية التي تتعرض لها رغمًا عنها، بل ربما بعضهم يصب عليها مزيدًا من القسوة ويوصمها بأنها تتمايع وتُمثل وما إلى ذلك، وبالطبع هذا الأب الجاهل بهذه التغيرات في ابنته _ومن قبل جهله بها في زوجته مما يورث ذلك في البيت غمومًا كثيرة_ لن يكون ذاك الأب الذي يرسخ في ابنته الوازع الديني الصحيح، ويعلمها معاني التقوى والحياء والإذعان لأوامر الله والرغبة فيما عنده سبحانه وتعالى بالطريقة المناسبة لها، فتخرج هذه الفتاة وتحتك بالحياة وهي عندها فجوة عاطفية عميقة بسبب التعامل الخاطئ معها، فتريد أن تلفت الأنظار نحوها لتغذي هذا الشعور وتسد هذه الفجوة، ومع انعدام الوازع الديني؛ تتجه نحو التبرج، لتلفت الأنظار إليها_حتى لو كان لفتًا يحمل في طياته ضررًا وإثمًا عظيمًا للطرفين_ وتميل إلى اصطحاب الشباب والحديث معهم، لتسمع إطراءاتهم، والكثيرات منهن معرضة للابتزاز، أو في أحسن الأحوال ومع بعض الأطر الأخلاقية التي زُرعت فيها، فإنها تتبرج وتكتفي بالنظرات التي تلمحها معجبة بها _في نظرها_ لإشباع تلك الرغبة. وبالطبع هذا ليس مبرر لهن أن يتبرجن أو أن يتحدثن مع شبابٍ في أطر غير شرعية، أو أن ينشرن صورهن على مواقع التواصل الاجتماعي وهن في أبهى صورة، بل كل هذا الظلم الذي تعرضن له لا يُبرأ ذمتهن من إثم التبرج في ذاته وإثم فتنة الشباب وعدم إعانتهم على غض البصر، لأنهن أصبحن عاقلات ناضجات وعليهن مجاهدة أنفسهن لتطبيق أمر الله سبحانه وتعالى والإذعان له مهما كان، واحتساب ذلك عند الله عز وجل والدعاء لأنفسهن بالثبات وأن يطبب الله نفوسهن مما أصابها، ولكن نقول ذلك ونذكره لما له من باعٍ كبير في صناعة واستشراء هذه الظاهرة في المجتمع، وعندي في هذا الموضوع كلامٌ كثير لِما أرى من خطورة مآلاته في المجتمع، ولكن ربما هذا هو لُبّه والبقية عنه فرع، فلو يتقي الآباء ربهم في أبنائهم عمومًا وبناتهم خصوصًا لصلحوا وأصلحوا، فوالله حسن تربية الفتاة لا تتوقف مآلاته عليها فقط أو على الوالدين وأسرتها، بل يمتد للمجتمع الذي يسهل فيه تحقيق العفة، وعلى أسرتها وزوجها فيما بعد، وعلى حسن تربيتها لأبنائها وبناتها مما ينعكس على الأمة كلها، لذا لا نستغرب من قول النبي صلى الله عليه وسلم"من كُن له ثلاث بنات: يؤويهن، ويرحمهن، ويكفلهن؛ وجبت له الجنة ألبتة. قيل: يا رسول الله: فإن كانتا اثنتين؟ قال: "وإن كانتا اثنتين"، قال: "فرأى القوم أن لو قال: واحدة، لقال: واحدة". فعلى كل أب أن يتق الله في ابنته، ويشبع عاطفتها واحتياجاتها ويفهم طبيعتها الأنثوية، ويعلمها دينها ويرسخ هذا الوازع فيها، ويتخذ من سيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه قدوة في تعامله مع ابنته الزهراء فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، فكان صلى الله عليه وسلم إذا دخلت عليه وهو جالس قام وقبلها بين عينيها وأجلسها مكانه، فالتقوى تتطلب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم طاعةً لله عز وجل، وكذا اتقاء الآثام والمآلات الناتجة عن التقصير في هذا الجانب، فليصلح نفسه ويزكها وليعلم أنه لا يضمن لنفسه فقط الجنة بهذا الفعل، وإنما يبث العفاف والسكينة في الأمة بأسرها.. #إعادة_نشر

فتية النفق.. هؤلاء الفتية الأبرار حُقَّ لهم أن يُكتب عنهم ألف ألف مرثية وقصة ورواية، هؤلاء الصفوة الذين باعوا حياتهم لله تعالى، وقضوا سنين عمرهم يعدون لمواجهة الصهاينة، وشهورا في الثغور لأجل الطوفان، تعاهدوا فيها على الإقبال في سبيل الله مهما كان الثمن، خُيروا بين الحياة الدنيا وزينتها وبين الجهاد ومراغمة العدو والموت في سبيل الله؛ فاختاروا درب الكرامة.. بدأ الطوفان، فصبوا فيه مقل عيونهم، ومهج أرواحهم، راغموا العدو، وقاتلوا كما يقاتل الفارس الشهم النبيل الشجاع. ازداد الدمار حولهم ليجدوا أنفسهم وحدهم مطلقا، خذلهم الجميع، استمسكوا بكل ذرة تراب من أرضهم، وتعاهدوا على الثبات والرباط، ظلوا يبارزوا العدو من أنفاقهم، تلك الأنفاق التي حفروها بأظافرهم وعرقهم، وكل شبر فيها شاهد على كفاحهم وجهادهم وصدقهم.. ادعى العدو أنّ المعركة انتهت، وبدأ يهدأ غبارها، فإذا بهم في قبرٍ يحويهم أحياء، العدو يتربصهم من فوقهم، والجوع والعطش والخذلان يهاجمهم في كل وقت وحين، ومع ذلك أبوا الاستسلام، ورفضوا أن يعطوا العدو الحقير المجرم لحظة يتغنى بها أنهم رفعوا الراية البيضاء، أو تمسهم شماتته ومن على شاكلته، كان لهم ذاك الخيار ولا عتب عليهم، فقد أدوا ما عليهم وزيادة، لكنهم ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، ويتضاعف البلاء بزمرة منحطة من العملاء الذين لم يقتصر دورهم على الوشاية فحسب، بل قاموا بأسر بعض الأبطال ومحاولة إذلالهم، وقتل بعضهم، وكذا حفدة القردة والخنازير قتلوا كثيرا من هؤلاء الأبطال في محاولات للخروج من النفق.. يا أطهر وأشرف من عرفنا، أنتم نموذج يتمثل فيه كل معاني العز والفخار، وتنعكس في مأساتكم حال الأمة المؤلم. شهران كل ساعة فيهما بألف سنةٍ مما نعد، لو سالت أحبار أقلامنا كلها لسنوات لحكاية قصتكم؛ ما وفيناكم حقكم، حقكم علينا عظيم وعوائلكم وأحبابكم، يجب على كل الناس أن تذكركم في جيلنا والأجيال اللاحقة، عرفنا غيضا من فيض بطولاتكم، فاحتقرنا أنفسنا أمامكم، فكيف سيكون الحال عندما تخرج حكايتكم إلى النور! وكيف الحال عندما تروى حكايتكم على رؤوس الأشهاد في الموقف العظيم، يوم القيامة! غفر الله لنا..

يحكي أنه كان هناك 150 بطل، قابلوا ربهم، دون أن يعلم عنهم أحد.. اليوم يتأكد كل شيء، ويخرج المتحدث الرسمي باسم كتائب أبطالنا في القطاع، ينعى رجالا رفضوا الاستسلام لأحط العدى، وفضلوا البقاء في الأنفاق حتى ملاقاة خالقهم..هل تتخيل الأمر..دعني أقرب لك جزء من ألف من الصورة.. هناك شباب حملوا سلاحهم وظلوا يتنقلون طوال عامين من نفق لنفق..ينتهزون الفرصة، يطلون برأسهم، يحملون قاذفاتهم، ويثخنون في العدو..قليل يعود، وكثير يرتقي..عامان صمد فيهم خيرة شباب الأرض، كما لم تفعل جيوش نظامية مدربة انهارت في أيام وأسابيع، أمام قوة تقل ألف مرة عما واجهه أبطالنا..ثم قيل لهم.. انتهت الحرب باتفاق ترامب الذي أزهقت من بعده أرواح خمسمائة شخص.. انتهت الحرب بعد الإفناء الكامل..ووجدوا أنفسهم عالقين وأمامهم أحد مصيرين..إما استسلام ذليل يرغب فيه العدو كصورة نصر أخيرة للمحارب وهو يرفع راية بيضاء ويسلم عتاده..أو البقاء في أنفاق خانقة..اغمض عينيك لحظة ثم تصور أنك في مساحة تسع بالكاد جسدك..جسدك الهزيل الذي يعاني الجوع لعامين، بلعومك المتشقق من قلة المياه، ثيابك المهترئة على جسد رطب من العرق، وبدنك المتشنج من نوبات ألم الجوع والبرد والعطش..تخيلت؟..هذه بالضبط كانت نهاية هؤلاء الأبطال.. كان يمكنهم التسليم والوشاية بزملائهم..الحروب تخرج أسوأ ما بالنفس البشرية، تفاجئك بما لم تكن تتوقعه عن نفسك، حب النجاة والتعلق بالحياة وكراهية الرحيل قد تدفعك للتخلي عن زملائك..لكنهم والله ما فعلوا، لأنهم على عقيدة لا تعرف سوى تقوى الله في الدنيا ولقائه الكريم في الآخرة..لا تعرف سوى الوطن والشرف والسلاح..في عز ما باع الكل، اشتروا بأرواحهم وأموالهم دينا ووطن..في عز ما كانت البارودة عند الكل مرحلة، يجنون من بعدها ثمار التنسيق الأمني، رضوا هم بفتات العيش وتراب الوطن، ولو كان الوطن في النهاية نفق.. ثم باعتهم الأمة فلم تطق حرا يذكرها بعبوديتها، ولم تقبل أن يحيا بين ظهرانيها كريما وهم منكسو الرؤوس..150 من خيرة شبابنا يقفون بين يدي الله..قابلوه ركعا سجدا، مقبلين لا مدبرين، صناديدا لا رعاديد..قابلوه على الفطرة التي غرسها في نفوسهم..رجال لا يقبلون الضيم..لا يرتضون الدنية في وطنهم ودينهم..قابلوه أحرارا في زمن العبيد المرصعة رؤوسهم بتيجان لا تساوي ذرة تراب عالقة في كعوبكم.. عزيزي البطل الذي ارتقى في الأنفاق وحيدا، متألما، جائعا، ظمآنا..صديقي بالألم وأخي في الدين والوطن..لا أعرف لك اسما، ولا أملك لك صورة..لكن قسماً بمن رفع السماء بلا عمد، لذكراك عندي باقية ما بقى في الصدر نفس، ولتكونن بطولتك على لساني خالدة، ما بقى في القلب قبس..وإن نساك الكل أتذكرك..جنات النعيم مثواكم، والسقيا من يدي نبينا الأكرم عزاؤكم..عزاؤكم عن عالم أفاق وعروبة مهزومة وأمة من المحيط للخليج ظننتم أبنائها إخوة لكم، فكانوا عليكم ضباعا وللعدو نعاجا..عزيزي الذي لا أعرف عنه سوى بطولته..تقبلك الله وأعز من أعزك، ونكس بالذل والعار رأس من تآمر عليك وخذلك..سلام لكم يا ساداتنا وتيجان رؤوسنا. عبده فايد

مقالات حول التعليم كتبتها السنوات الماضية، لعل فيها نفع إن شاء الله🌸

التقيت اليوم في طريقي إلى البيت "صديقة مواصلات"، تقابلنا مصادفة عدة مرات فأصبح بيننا معرفة خفيفة لطيفة، تعمل مدرسة رياضيات بالمرحلة الإعدادية. . دار بيننا حوار عابر اليوم، عندما سألتها هل بدأ الفصل الدراسي الثاني في المدارس؟ قالت: نعم، اليوم هو الثاني، وبدأ تسرد بعض التفاصيل.. ثم قالت لي: لا تدققي في عملك، ثم استدركت قائلة "لا، أنت تبع الصحة، صحة الناس مهمة، ركزي، لكن أنا اللي مدققش، ملوش لازمة"، فقلت لها "لو أنا هحافظ على صحة الناس، فأنت مسئولة عن وعي الناس". تفاجئت من ردي وسكتت.. للأسف الشديد رغم أهمية التعليم البالغة في تشكيل المجتمعات ومستقبلها، نجد أن المعلم نفسه بات يزدري هذا المسلك، بالطبع هناك عوامل كثيرة أدت إلى هذا لا يسع المقام لذكرها، لكن يحز في نفسي جدا أن أرى معلما يجهل قيمة دوره، حتى لو يعمل ضمن منظومة فيها إشكالات جوهرية..