وَئِيـدْ.
Ir al canal en Telegram
وَئِيـدْ: اسمُ مفعولٍ من وأدَ، والوئيدُ هو المدفونُ حيًّا. وها هُنا كلامٌ وئيدُ الصَّدر، ننثرُ رُفاتَهُ الذي طالَ عليهِ الأمَـد!
Mostrar másEl país no está especificadoLa categoría no está especificada
231
Suscriptores
Sin datos24 horas
-17 días
-230 días
Archivo de publicaciones
232
هكذا جاءَتني "لحظةُ إدراكٍ" بالأمس: كم يتعبُ والدي لأجلنا، وكم نحن مقصّرون في حقّه، لا نلتفت -سهوًا- لتعبه.
كذلك أمّي.
سبحانَ اللّه، كم تعبوا حتّى وصلنا هنا، ولعلّ مقدارَ التّعب لا يُدرك -تمامًا- إلا عند من أصبح له ذريّة أو أزواج.
رضيَ اللّه عنهم، وجزاهم عنا خير ما يجزي والدِين عن أولادهم.
آمين.
232
في كلّ صبَاح، يستيقظُ آباؤنَا قبلَنا، ليرتدوا ثيابهم ويخرجوا للعمَل، دونَ أن ننتبهَ أو نشعُر.
لا فرق في ذلك، أكان في قيظِ الصّيف أو زمهريرِ الشّتاء.
كلّ يومٍ تقريبًا، دونَ مللٍ أو كلَل، ولا حتّى شَكوى.
دونَ أن ندري، يتعبُ الرّجال كثيرًا في طلب الرّزق..
يبقونَ لساعاتٍ طوالٍ خارج بيوتهم ليؤمّنوا لأطفالهم أكلًا وشربًا ولباسًا.
يشيبُ آباؤنا ويكبرون ويصبحُ العمل شاقًّا أكثر فأكثر، وما زالوا يعملون لأجلنا رغم كلّ التّعب والنّصبِ الّذي يصيبهم.
لا أنكر تعب النّساء أيضًا في بيوتهنّ وتربيةِ أبنائهن، لكن لكلّ مقامٍ مقال.
سبحانَ من سخّر لكلٍّ ما يتحملُ من مشاقّ ومهامّ، وأعاننا لحملِ التّكليف -على أكملِ وجه- الّذي فرضَ علينا، وجعلَنا من البّارّين الشّاكرين، الّذين لا ينكرونَ فضلًا ولا يردّون أمرًا.
وخفّف عن كلّ عباده وإمائه وكتب لهم أجرًا عظيمًا.
آمين.
232
-
«يُحرم إدخالُ الحُزن علىٰ المُسلم؛ فإنَّ الحُزن إيذاء، وإيذاءُ المُسلمِ حرامٌ.»
-الإمام ابن حَجر.
232
كما أحبّ التّذكير:
هنالكَ دائمًا فُرصةٌ لتصحيحِ المسَار، فرصةٌ رضيَها ربّ العباد؛ فلا يقنطَنْ أحدٌ منّا.
232
-
التّكثّر من الثّياب بُغيةَ السِّتر ليسَ سهلًا في هذا الحرّ، حتّى الحجابُ والعباءَةُ وحدَهما ليسَا بخفيفَين، لكنّ اللَّهَ يُعينُ ويثبِّت.
فترَى الواحدةَ تنظرُ إلى قرب اختناقِها، وكثرةِ حرّها، ومظنّتها أنّها لن تتحمّل بعد لكن يُعينها اللَّه ويقوّي عزمَها؛ فتتحاملُ وتحتمِل، وتتصابرُ وتصبر.
وكما غيرُ أمور: هنالكَ من يتحمّل الحرّ ابتغاءَ وجهِ اللَّه -جعلَنا اللّه منهم- فاصبر نفسكَ معه، وهنالكَ من يتحمّله تلبيةً لمطالبِ الشّيطان ونفسٍ أمّارةٍ بالسّوء؛ فلا تكُن مثلَه، وادعُ لكَ وله.
232
-
هكذَا جلَس بلا صَوت، بجسدٍ موجودٍ وذهنٍ شارِد، يُحملقُ في أيَّامه الّتي تمضِي غريبة لا يعرفُها ولا تعرِفه.
كلُّ شيءٍ باتَ غريبًا علَيه، يلوّح له تلويحَ المودّع ثم يتلاشَى في الأفُق وكأنّه لم يكن هنا بالأمس، لم يكن يعيشهُ أو يُعاينُه!
يحاولِ بعقلٍ فزِع، وروحٍ وجِلة أن يجدَ ولو خيطًا أخيرًا يتعلّق به، قشّةً صغيرةً يتمسّك بها تحيدُ بهِ عن الغرَق في قعرِ الغربةِ الدّهماء.
يريدُ أن يَعود ويعانقَ نفسَه، يعانقَ الطّمأنينَة، يعانقَ الاعتياديّة، يعانقَ ما يعرِف؛ لكن كلّ شيءٍ أصبح بعيدًا عن متناولِ يده.
هكذَا هو: عالقٌ هنالِك، فردًا وحيدًا مع ذاكرةٍ تنهشُ لحمَه، تذكّره بأنّه كان مستقرًّا مطمئنًّا ذاتَ يوم، لكنّه اليَوم ضائعٌ تائهٌ غريب!
232
-
«الجنَّةُ ترضَى منكَ بأداءِ الفرائِض، والنَّارُ تندفعُ عنكَ بتركِ المعاصِي، والمحبَّةُ لا تقنعُ منكَ إلَّا ببذلِ الرّوح.»
ابن القيم- الفوائد.
232
كانَ آخر يومٍ في عزائك يا إِسراء..
سلّمتُ على والدتِك الّتي ذبُل وجهُها، وتوّرمتْ عينُها، واستكانَ حاجباهَا بحُزن؛ لتقولَ لي:
"أهلًا صديقتي ليلى".
ما أرقّها، وما أضعفَها، وما أرحمَ اللّه بقلبِها حتى ربط عليه، وحفظَ عليها عقلها كما يمنّ على كثيرٍ من عبادِه.
جلَسنا لأذكر جلساتنا في كلّ مرّة، الجلسات الّتي تزيّنها ضحكتك العذبَة الّتي تستمرّ حتّى تدمعي، ويضحكَ الكلّ معكِ..
هذه المرّة يا إسراء كانت الجلسةُ مرّة؛ فقد غابت ضحكاتك تلك، وقد نقصَ عقدُ أخواتكِ لؤلؤةً ثمينَة.
خشيتُ أن يزيدَ تحرّق قلبِ والدتك عندما تنظر إلينا جالسات تنقصيننا أنتِ، أن لا تجدكِ في مكانكِ المُعتاد.
خشيتُ البُكاء، وعضضتُ على شفتيَّ كثيرًا، وأشحتُ ناظريّ عن الجمع موجّهة إياهما نحو الأشجار؛ خشيتُ أن يبكوا جميعًا، ويظهرَ النّحيب المكتوم.
من سيقولُ لي: "أهلين عمتي لِيلى" بعد اليوم..
حقيقةً لا أصدّق يا إسراء، صعبٌ عليّ تصديقُ أنّكِ رحلتِ..
طوال الليلة الماضية مرّت الذّكريات في بالي، مرورًا وددتهُ لو يطول رغم كلّ الدّموع المنسكبة على خدّي.
أردتُ أن أتذكّر أكثر، أتذكّر كل شيء..
هكذا يا حبيبتي يخطفُنا الموت دون أن نشعر، يخطفنا من بين أحبتنا لنموتَ نحن وهم على حدٍّ سواء..
مرّةً أُخرى: أبالفعلِ رحلتِ يا إسراء؟!
هذا كانَ العَزاء الأوّل -حفظَ اللّه أحبّتي وأحبّتكِ وأحبّتهم- الّذي أذهبُ إليه..
العزاءَ الّذي سمعتُ فيه كثيرًا ولو أنّي أشحتُ بصري وانزويتُ على نفسي.
دونَ أن أرى والدكِ يودّعك، رأيتُ ظهرَه المكسور، وروحهُ المطأطأة عساها تتّصل بجسدكِ المستلقي فتجدَ فيه بقيّةَ حياة.
رأيت تمتماتِ والدتك عند رأسِك..
سمعتُ صوتَ الخشبِ الثقيل الّذي تحاملوا على أنفُسِهم حتّى رفعوه، ورأيتُ اصطفافهنّ على الباب يودّعنكِ بالدّموع الوداع الأخير..
وددتُ لو ألقيتُ عليكِ نظرةً أخيرَة لكن لم يكن لقلبي في ذلكَ من سبيل.
أخشَى أنّ التّسعة أشهر الّتي غبتِ فيها -بالغيبوبةِ- عن العالم قد غيّرت ملامحكِ في بالي، وعفَت بها على ذكرياتنا الأيّام.
هكذَا كانَ الموتُ مختلفًا هذهِ المرّة.
غفرَ اللّه تقصيرَنا، ولا قبضَنا إلّا وهو راضٍ عنّا.
اللَّهم اغفِر لها، وللمؤمنينَ والمؤمنات، والمسلمينَ والمسلمات، الأحياءِ منهم والأموات.
232
اشتقنا يا حبيبة. 💔
رحمكِ الله يا عيني..
سبحان من سنّ هذه السّنة في خلقه..
كلّنا لله، وكلنا إليه راجعون..
232
"كأنَّه يحبسُ في صدرِهِ بكاءَ أعوامٍ طويلَة..
بكاءً لا يمكنُ لدموعهِ مجاراتُه.."
هكذا كانَ يشعُر!
232
-
سبحانَ اللَّه، ما أبهَى هذا النّداء وما حوَى:
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾.
هذهِ النّفس التي منَّ اللَّه عليها بأن هداها..
"ارجعي إلى ربِّك" أيُّ رجوعٍ عظيم هذَا، وأيُّ نسبةٍ عظيمةٍ هذِه أنّها من صنعِ اللَّه جلّ في علاه، هو ربّها ومولاها!
ترجعُ راضيةً مرضيًّا عنها، تدخلُ في جملةِ عبادِ اللَّهِ الصّالحين، الفائزين.
"وادخُلي جنّتي" لا إله إلا اللَّه! هنا يُربط اللّسان..
اللهمّ اجعلنا من أصحابِ هذا النّداء.
232
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.
اللّهمّ اغفر لها وارحَمها واعفُ عنها وعافِها وأكرِم نزلَها ووسِّع مُدخلَها، واغسلها بماءٍ وثلجٍ وبرَد، ونقِّها من الخطايا كما يُنقّى الثّوب الأبيض من الدَّنَس، وأبدِلها دارًا خيرًا من دارِها، وأهلًا خيرًا من أهلهًا، وقِها فتنةَ القبرِ وعذابَ النَّار.
ياربّ..
232
..
هذا الشّعور بأنّي أشتاق لنفسي وحياتي قبل شهرٍ -أو أكثر- من الآن..
أشتاق لحماسي المتّقد، ومحاولاتِ السّعي الصّغيرة تلك، وكثرةِ الخُطط "الفاشلة".
أشتاقُ لابتسامةٍ مرتاحةٍ مع الشّهيق تأتي إثرَ خطّةٍ جديدة يُرجى منها النّجاح.
لتقليصِ الكثير، وتصغيره تطبيبًا للقلق..
أشتاق لليلى تلك..
