es
Feedback
لَيث

لَيث

Ir al canal en Telegram

شارك القناة مع أصدقائك 🖤

Mostrar más
El país no está especificadoLa categoría no está especificada
273
Suscriptores
+624 horas
+167 días
+1630 días
Archivo de publicaciones
في عينيّ أرَقٌ مزمن، كأنما وُكِّلَت إليّ مَهمةُ حِراسةِ الليل، لئلا يسرقَ أحدٌ هدوءه، أو يفوتني سِحرُ سكونه.
𓂃ل.

لن أرحَلَ لكنِّي لَستُ هُنا أنا ذلكَ الشِّعاعُ الذي لم يَقرِّر بعدُ أيَّ نافذةٍ يَختار..
𓂃ل.

الوقتُ؟ مسافةٌ بيني وبينَ اسمِكِ أُقطَعُها نبضًا نبضًا كأنَّ كُلَّ خَطوةٍ قَصيدةٌ تَستَعطِفُكِ ألّا تَبعُدي..

˖ ࣪ ١٢:٤١ ص . ˖ ࣪

حين كتبتُ عنكِ.. كان الوقتُ واقفاً في ممرّ الغرفة، يرفضُ أن يمشي كي لا يوقظ الحكاية. وكانت التفاصيلُ الصغيرة التي نسيناها معاً، تخرجُ من الأدراجِ كفراشاتٍ من ورق، تبحثُ عن دفءِ أصابعكِ.. حين كتبتُ عنكِ.. انحنى السكونُ ليقبّلَ جبينَ القصيدة، وتصالحَ الليلُ مع الغرباء، حتى صارَ الحزنُ رقيقاً.. كغيمةٍ تعبرُ فوق مدينةٍ نائمة.

لو أن الحبّ وطن، لكنتِ خريطته الوحيدة، ولو أن الغياب لغة، لتحدثتُ بكِ طوال عمري بصمتٍ لا يُترجم.

الغيابُ يلوّنُ كلَّ شيء ضوءَ الغرفةِ في المساء، صوتَ أغنيةٍ لم أخترْها، شيئاً يشبهُ القلبَ في صدري، ويمتدُّ حتى يطالَ ما لا يُرى.. متى يتعلّمُ الفقدُ حدودَه؟!

كلُّ شيءٍ بخير، هذه الجملةُ الأكثرُ كذباً في تاريخِ البشرية.

تأتي الأفكارُ في الليلِ كطيورٍ كاسرة، لا تبحثُ عن عُشٍّ، بل تبحثُ عن نهشِ ما تبقّى من سكينة. ينامُ العالمُ كلُّه، وأستيقظُ أنا، لأكونَ حارسًا على مقبرةِ أحلامي وأفكاري.

أحبكِ تعني أنني غرقت، وأن الموج قد تجاوز حنجرتي بكثير ولم يعد يهمني إن كنت سأتنفس، فالهلاك في مسبح عينيكِ اعلى درجات الطهارة فهنيئاً لي بالجنة مقدماً، أنا المُبشر من عينيك بالنعيم. ل.س

وقفي عن حسابِ الخطوات، فالمسافةُ بيننا أقصرُ من عمرِ شمعةٍ في مهبِّ الريح. أحبّيني بلا شروطٍ، وبلا مقدماتٍ طويلة، فما تبقى في قلبي من نبضٍ، بالكادِ يكفي لقولِ كلمة "أحبكِ" دون أن ينقطعَ نَفَسي. أنا لا أطلبُ منكِ تاريخاً طويلاً، ولا وعوداً بالخلود، كلُّ ما أرجوه، هو أن أسرقَ من وجهِكِ ابتسامةً واحدةً، أتدفأُ بها في رحلتي الأخيرة. عجّلي بالوصول، فأنا كتابٌ شارفَ على فصلِه الأخير، وأودُّ جداً.. أن تكونِ أنتِ الخاتمة

خُذِلتُ، فانطفأتْ مجرّةٌ كاملةٌ في عيني. ​أنا الآن ركامٌ بشريٌّ يدّعي الرصانة؛ أعبرُ الشوارعَ بجسدٍ يحملُ اسْمِي، بينما روحي.. تجلسُ على رصيفِ غيابكِ، تبكي كطفلٍ فَقَدَ أُمَّهُ في الزحام، ولم يَعُد يذكرُ طريقَ العودة.

من أنا؟ أنا أكبر خدعة بصرية في هذا الشارع. يروني في الصباح أشتري قهوتي، أبتسم لحارس البناية، وأعبر الرصيف بوجاهة رجل يعرف وجهته تماماً. لكن الحقيقة التي لا يعلمها أحد: أنا مجرد تابوت مغطى بثياب أنيقة، وصاحبي الحقيقي مات منذ سنوات، ولم يجد أحداً يدفنه. لست حزيناً. الحزن ترف يحتاج طاقة. أنا في مرحلة أعمق.. مرحلة "الخدر الكلي". النسخة القديمة مني ذلك الذي كان يشتعل حماساً ويخوض المعارك بالأظافر والأسنان من أجل فكرة أو شخص تم اغتياله بدم بارد. القتلة كانوا كُثراً: خيبة من صديق استندت عليه فكسرني، وداع باهت لم أستحقه، وأيام طويلة من الركض خلف أشياء تبيّن لاحقاً أنها مجرد سراب.

رفعتُ رأسي لأغسل وجهي من تعب النهار فالتقيت به في المرآة كان رجلاً غريباً بعينينِ مطفأتين كشوارع غادرها أهلها في الحرب وفمٍ مغلق بخياطة متقنة من الصمت حدقت فيه طويلاً.. وقلت له: "أين تركتَه؟" أين تركتَ الذي كان يضحك حتى تسيل دموعه؟ الذي كان يسامح قبل أن ينتهي الاعتذار ويمشي في المنافي وهو يحمل حديقة كاملة في صدره؟ لم يجب صاحب الصورة اكتفى بنظرة عاتبة مسح يده على زجاج المرآة ليخفي ملامحي وكأنه يقول: "أنت من أسلمتني للواقع ليقلم أظافري ويقص أجنحتي أنت من حرقت النسخة القديمة لتصنع من رمادها هذا الدرع البارد فلا تبكِ الآن على طفل قتلته بيدك.

في المطبخ سقط الكوب المفضل من يدي ارتطم بالأرض وانشطر إلى نصفين ونصف ثالث لم أجده لم أصرخ، ولم أتحرك وقفت أراقب الشاي الساخن وهو يسيل على السيراميك البارد كدمٍ ينزف من فكرة ميتة شعرت أن الكوب لم ينكسر بسبب الجاذبية بل لأنه تعب من حمل أنفاسي الحارة كل صباح تعب من الصمت الذي يحيط به وهو يجلس على طاولتي انحنيت لأجمع الشظايا فجرحت سبابتي نظرت إلى قطرة الدم الصغيرة وشعرت بالحسد تجاهها لقد وجدت ثقباً صغيراً لتخرج منه بينما أفكاري كلها.. متكدسة بالداخل وتختنق.

مصيدة للقبض على النوم قَبْلَ النَّوم، أطفئُ أضواءَ الغرفةِ، لكنَّ عينيَّ تظلانِ مُضاءتينِ كلافتتينِ تجاريتينِ في شارعٍ مَردوم. الأرقُ يجلسُ على حافةِ السَّرير، يُقشِّرُ السَّاعاتِ ويرمي لي القشور. أحاولُ خديعتَه؛ أتنفسُ ببطءٍ، أُغلقُ جفنيَّ كبوابتينِ هُجِرتا منذُ قرن، أدَّعي أنني جُثةٌ هامدة، علَّ النومَ يمرُّ بي ويظنُّني صيداً سهلاً. لكنَّ الأرقَ حارسٌ بارع، يعلمُ أنَّ قلبي يركضُ في مكانٍ آخر. سينبشُ في رأسي، فيخرجُ الأفكارَ القديمةَ واحدةً تلوَ الأخرى، كثيابٍ شتويةٍ في الصيف. سيجلبُ لي وجوهاً نسيتُها، وكلماتٍ كانَ يجبُ أن أقولَها قبلَ خمسِ سنوات. سأحاولُ الهربَ.. أستديرُ نحو اليمين، فأجدُ القلقَ ينتظرني هناك. أستديرُ نحو اليسار، فتسقطُ عليَّ قائمةُ الواجباتِ المؤجَّلة. وحينَ يقتربُ الفجرُ، يتعبُ الأرقُ من اللعبِ بعقلي، يجمعُ أدواتِ التعذيبِ الخاصةَ به، يَربتُ على كتفي بسخرية، ويتركنِي للنعاسِ.. في الثواني الخمسِ الأخيرة قبلَ أن تدقَّ الساعةُ مُعلنةً بدايةَ يومٍ جديد.

​أريدُ أن أستريحَ يا أمي..! ​وأنا متعبٌ جداً، متهرّئٌ من كثرةِ ما تظاهرتُ بالصلابةِ أمامَ العابرين، ومذعورٌ من غدٍ يتربصُ بي خلف الباب. أريدُ أن أغمضَ عينيَّ دونَ أن تطاردني الأسئلة، فالضجيجُ في رأسي يلتهمُ صمت الغرفة، وصَدري ضيقٌ.. كأنَّ الهواءَ شحيحٌ وممنوعٌ عني. ​أنا متعبٌ يا أمي؛ أنظرُ إلى يديَّ فلا أشعرُ بأصابعي، وأنا غريبٌ حتى عن اسمي الذي ينادونني به..! الأحلامُ البسيطةُ يا أمي أغلقتْ أبوابها، والمستحيلةُ.. لم يعد لي قلبٌ ليركضَ خلفها. ​أريدُ فقط أن أعودَ صغيراً، أن أسندَ رأسي الثقيلَ على ركبتيكِ، وتخبريني كذباً.. أن كلَّ شيءٍ سيكونُ بخير، وأنَّ الوجعَ سينتهي بمجردِ أن أنام. ​أنا متعبٌ.. فهل من متنفسٍ في هذا الضيق؟

الخيبة هي أن تبكي خلف نصٍّ كنت تظن أنك كتبته لمن يفهمه.

ثمة عزاء هائل في أن تكون كتاباتي لك يتيمة بلا عنوان، ألّا يقرأها بريد، وألّا يفتشها فضول. إنها تنمو كالعشب البري في زوايا الدفاتر المهملة، تملك حريتها الكاملة في أن تشهق باسمك، وأن تبكي غيابك، دون أن تضطر للاعتذار عن فرط عاطفتها. أنا لا أكتب لترد، أنا أكتب لأتنفسك.

صرتُ أتعامل مع الأيام كمن يقلّب صفحات كتابٍ بلغةٍ لا يفقهها؛ أرى الرسوم، أتأمل العناوين، لكن المعنى يفلت مني بانتظام. إن قلبي الذي كان يشتعل يوماً لأبسط الأشياء، صار اليوم ركاماً من الرماد البارد، لا الريح تحركه، ولا النار تملك القدرة على إيقاظه مجدداً.