αli αℓмυsωy
Ir al canal en Telegram
الرِّحْلَةُ قَصِيرَةٌ . @almuswybot
Mostrar másEl país no está especificadoLa categoría no está especificada
195
Suscriptores
+124 horas
Sin datos7 días
-130 días
Archivo de publicaciones
195
أعمال أسحار شهر رمضان المباركالمذكورة في كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي رضوان الله عليه. وهي عديدة:
الأول:أن يتسحّر فلا يدع السحور ولو على حشفة تمر أو جرعة من الماء، وأفضل السحور السويق والتمر، وفي الحديث: «إن الله وملائكته يصلّون على المستغفرين والمتسحّرين بالأسحار».
الثاني:أن يقرأ عند السحور سورة إنا أنزلناه، ففي الحديث: «ما من مؤمن صام فقرأ إنّا أنزلناه في ليلة القدر عند سحوره وعند إفطاره إلاّ كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله». دعاء البهاء
الثالث:أن يدعو بهذا الدّعاء العظيم الشأن الّذي روي عن الرضا (صلوات الله وسلامه عليه) أنه قال: هو دعاء الباقر (عليه السلام) في أسحار شهر رمضان:
اللهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن بَهائِكَ بِأبهاهُ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهيُّ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِبَهائِكَ كُلِّهِ، اللهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن جَمالِكَ بِأجمَلِهِ وَكُلُّ جَمالِكَ جَميلٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِجَمالِكَ كُلِّهِ، اللهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن جَلالِكَ بِأجَلِّهِ وَكُلُّ جَلالِكَ جَليلٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِجَلالِكَ كُلِّهِ، اللهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن عَظَمَتِكَ بِأعظَمِها وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظيمَةٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِعَظَمِتِكَ كُلِّها، اللهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن نورِكَ بِأنوَرِهِ وَكُلُّ نورِكَ نَيِّرٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِنورِكَ كُلِّهِ، اللهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن رَحمَتِكَ بِأوسَعِها وَكُلُّ رَحمَتِكَ وَاسِعِةٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِرَحمَتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن كَلِماتِكَ بِأتَمِّها وَكُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِكَلِماتِكَ كُلِّها، اللهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن كَمالِكَ بِأكمَلِهِ وَكُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ بِكَمالِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن أسمائِكَ بِأكبَرِها وَكُلُّ أسمائِكَ كَبيرَةٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِأسمائِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن عِزَّتِكَ بِأعَزِّها وَكُلُّ عِزَّتكَ عَزيزَةٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِعِزَّتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن مَشيَّتِكَ بِأمضاها وَكُلٌ مَشيَّتِكَ ماضيَةٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِمَشيَّتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن قُدرَتِكَ بِالقُدرَةِ الَّتي استَطَلتَ بِها عَلى كُلِّ شيءٍ وَكُلُّ قُدرَتِكَ مُستَطيلَةٌ، اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن عِلمِكَ بِأنفَذِهِ وَكُلُّ عِلمِكَ نافِذٌ اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ بِعِلمِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن قَولِكَ بِأرضاهُ وَكُلُّ قَولِكَ رَضيُّ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِقَولِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن مَسائِلِكَ بِأحَبِّها إلَيكَ وَكُلُّ مَسائِلِكَ إلَيكَ حَبيبَةٌ اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ بِمَسائِلِكَ كُلِّها، اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن شَرَفِكَ بِأشرَفِهِ وَكُلُّ شَرَفِكَ شَريفٌ اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ بِشَرَفِكَ كُلِّهِ، اللهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن سُلطانِكَ بِأدوَمِهِ وَكُلُّ سُلطانِكَ دائِمٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِسُلطانِكَ كُلِّهِ، اللهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن مُلكِكَ بِأفخَرِهِ وَكُلُّ مُلكِكَ فاخِرٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِمُلكِكَ كُلِّهِ، اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن عُلوِّكَ بِأعلاهُ وَكُلُّ عُلوِّكَ عالٍ اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ بِعُلوِّكَ كُلِّهِ، اللهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن مَنِّكَ بِأقدَمِهِ وَكُلُّ مَنِّكَ قَديمٌ اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِمَنِّكَ كُلِّهِ، اللهُمَّ إنّي أسألُكَ مِن آياتِكَ بِأكرَمِها وَكُلُّ آياتِكَ كَريمَةٌ اللَّهُمَّ إنّي أسألُكَ بِآياتِكَ كُلِّها، اللهُمَّ إنّي اسألُكَ بِما أنتَ فيهِ مِنَ الشَّأنِ وَالجَبَروتِ وَأسألُكَ بِكُلِّ شَأنٍ وَحدَهُ وجَبَروتٍ وَحدَها، اللهُمَّ إنّي أسألُكَ بِما تُجيبُني به حينَ أسألُكَ فَأجِبني يا الله. ثمّ سل حاجتك فإنّها تقضى البتة.
الرابع:في (المصباح) عن أبي حمزة الثمالي (رحمه الله) قال: كان زين العابدين (عليه السلام) يصلّي عامّة اللّيل في شهر رمضان، فإذا كان في السحر دعا بهذا الدّعاء:
195
الدعاء عبادة وتربية (٣/٣)
كما وقد وردت عدة آداب، والتي يكون توافرها مظنة لاستجابة دعاء الداع، منها:
١ - إن تبدأ دعاءك وتختمه بالصلاة على محمد وآل محمد: فعن أمير المؤمنين (ع):
"إذا كانت لك إلى الله سبحانه حاجة، فابدأ بمسألة الصلاة على رسول الله (ص) ثم سل حاجتك، فإن الله أكرم من أن يُسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى".وورد أن وضع الدعاء بين دعائين مستجابين يكون ضماناً لاستجابة هذا الدعاء، لأن الصلاة على محمد وآله دعاء مستجاب، كما في الآية الكريمة:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.وعن الإمام الصادق (ع):
"لا يزال الدعاء محجوباً حتى يُصلّى على محمد وآل محمد".لأن الصلاة على محمد وآل محمد، تعني الولاء والاتباع، والعمل بنهج محمد وآل محمد، الذي هو نهج الإسلام. ولا أعلم كيف ترك عبد الله بن الزبير، الصلاة على النبي (ص) في خطبتي صلاة الجمعة لأربعين جمعة، لأن ذلك مدعاة لفخر واعتزاز أبنائه وذريته به!! ٢ - الدعاء للمؤمنين قبل أن يدعو الداع لنفسه.. لقد أولى الإسلام اهتماماً واضحاً، بمسألة تربية الإنسان المسلم، على أن لا يكون ضيق الأفق، لا يفكر إلا بنفسه ومصالحها. بل عليه أن يكون محباً لإخوانه، وراغباً في الخير لهم. ومن الطرق التي سلكها الإسلام، لتركيز هذا المفهوم الأخلاقي والاجتماعي؛ طريق الدعاء. حيث جاءت الروايات لتؤكد أن من أراد أن يستجاب له في دعائه، فعليه أن يدعو لإخوانه المؤمنين، قبل أن يدعو لنفسه. فعن الإمام الصادق (ع):
"من قدم أربعين من المؤمنين ثم دعا أستجيب له".وورد أن عابداً من بني إسرائيل، جاء إلى موسى (ع) ليسأله، لم لا يستجيب الله دعاءه؟ وأنه من أهل العبادة والصلاح، وطلب منه أن يسأل ربه تعالى في شأنه.. فجاء الجواب: إني لا أجيب دعوة فلان لأنه رجل بخيل!! فقال موسى: وكيف ذلك! فقال: إنه لا يدعو إلا لنفسه، ولم يدع ذات يوم لإخوانه وللآخرين. وجاء اعرابي ذات يوم، إلى رسول الله (ص) في بعض الحاجة فقضاها له، فسر لذلك فاستأذن رسول الله (ص) بالدعاء فأذن له، فقال: اللهم ارحم محمداً وارحمني ولا ترحم أحداً غيرنا!! فقال لماذا؟ فقد بخلت جواداً. ما أروع المؤمن الذي يدعو لأخيه المؤمن، وقد يكون أخوه الآخر في موضع دعاء له!! ٣ - أن تختار الأزمنة والأمكنة التي تكون مظنة لاستجابة الدعاء.. حيث قد خص الله تعالى بعض الأزمنة بمنزلة خاصة، ومن ميزاتها أن يستجاب فيها الدعاء. فمن تلك الأزمنة: بين الطلوعين؛ طلوع الفجر وطلوع الشمس. وبين الأذان والإقامة، وعقيب الصلاة الفريضة، وليالي الجمعة وأيامها، وناهيك عن شهر رمضان بأيامه ولياليه، ولا سيما ليالي القدر.. وغير ذلك. كما أن هناك أمكنة خاصة حظيت باهتمام، كونها قد شرفت باستجابة الدعاء فيها، مثل المسجد الحرام، ولا سيما تحت ميزاب الرحمة، أو عند الحجر والمستجار، وكذلك المسجد النبوي الشريف ولا سيما في الروضة المشرفة، وبقية المساجد.. وقبور الأئمة (ع)، حتى ورد أن زين العابدين (ع) لما بات عند قبر جده أمير المؤمنين (ع)، فرش فراشه ونام، وقال:
"إن المنام عند علي عبادة".ولكن لم تأت روايات تؤكد على مكان يكون مظنة لاستجابة الدعاء، كما ورد في حرم الإمام الحسين (ع)! حيث تظافرت الروايات أن من الأمور التي خص الله تعالى بها الحسين أن يستجاب الدعاء تحت قبته.. مولى بتربته الشفاء وتحت قبته الدعاء من كل داع يسمع. ذلك أن الإمام الحسين (ع)، لم يبخل على الله بشيء، حيث أعطاه أهله وأصحابه وبنيه حتى رضيعه ثم نفسه الزكية.. وكم نالت كربلاء من شعر أدباء الطف ومشاعرهم.
أيا كربلاء قولي بأي وسيلة توسلت حتى اختارك السبط مضجعا.وآخر:
أنست بهم أرض الطفوف وأوحشت هضبات يثرب والمقام الأرفع.نعم لما وصلها الحسين (ع) سأل عنها، فلما قيل أنها كربلاء، دمعت عيناه وقال:
"أرض كرب وبلاء"..ثم أمر برحله أن ينزل بأرضها.. وهو يقول:
"ها هنا محط رحالنا وقتل رجالنا وذبح أطفالنا".
حطوا الرحال فذا محط رحالنا وهنا تكون مصارع الشهداء
حطوا الرحال فذا مناخ ركابنا وبهذه والله سبي نسائيوبهذه تتفتت الأكباد من حر الظما وحرارة الرمضاء وبهذه أغدو لطفلي حاملاً في الكف أطلب جرعة من ماء كربلاء لا زلت كرباً وبلا ما لقي عندك آل المصطفى.. المحاضرةُ للشيخ فيصل الكاظمي، لمن أرادَ الاستماع.
195
الدعاء عبادة وتربية (٣/٢)
إن الدعاء المرتبط باخلاص لله، يركز حالة العبودية الخالصة، ويزيد من ارتباط المؤمن بربه، وهي قضية أساسية في بناء شخصية الإنسان المؤمن وصياغتها. فتكون نفسه هي النفس الهادئة المطمئنة، حينما يهزها الدعاء، ويدخل أعماقها، ويعالج خلجاتها.. فإذا الطمأنينة والثقة بالله وانجاز وعده.
ولأهمية الدعاء، فقد كانت هناك جملة من توجيهات النبي (ص) وأهل بيته، لتدفعنا إلى مزيد من التعلق بالله، والارتباط به عبر شعيرة الدعاء.
فعن النبي (ص):
"الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين ونور السماوات والأرض".
"أفضل العبادة الدعاء".بل ويصل إلى قوله:
"ترك الدعاء معصية".وعن أمير المؤمنين (ع):
"الدعاء مفتاح الرحمة ومصباح الظلمة".ووصف الإمام الصادق (ع) جده أمير المؤمنين (ع):
"كان أمير المؤمنين رجلاً دعاءً"، وهي صيغة مبالغة تعني: كثير الدعاء. وعن الإمام الباقر (ع):
"وما من شيء أحب إلى الله من أن يُسأل".ويقول الإمام الرضا (ع):
"عليكم بسلاح الأنبياء"، فقيل ما سلاح الأنبياء؟ قال:
"الدعاء".وبالعودة إلى الآية الكريمة، نجد أن مسألة استجابة الدعاء، أمر محقق في هذه الآية وآيات أخرى تناولت هذا الموضوع. ولكن الواقع يشهد أن بعض الأدعية لا يُستجاب لها، فلماذا يستجاب لدعاء دون آخر؟ وبعبارة أخرى هل هناك شروط معينة لاستجابة الدعاء أم لا؟ ويمكن أن نركز عوامل استجابة الدعاء بثلاثة هي: ١ - العامل الإلهي: حيث إن الله تعالى حكمة ما، وغاية قد تغيب عن تفكير الإنسان. كما أن هناك سنناً إلهية في الإنسان والمجتمع. وقد تؤخر الإجابة لمصلحة هذا الإنسان إلى وقت آخر وظروف وحالات غيبية غيرها. لاحظ المقطع الدقيق في دعاء الافتتاح الرائع، وهو يشير إلى بعض ذلك:
"ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي، لعلمك بعاقبة الأمور".إن معرفة الذات الإلهية، والإيمان المطلق والكامل به تبارك وتعالى من مسببات استجابة الدعاء. سأل بعضهم الإمام الصادق (ع): ما لنا ندعوا فلا يستجاب لنا؟ فقال:
"لأنكم تدعون من لا تعرفونه".وعن أمير المؤمنين (ع) في كلمة رائعة:
"إن كرم الله تعالى لا ينقض حكمته.. فلا تقع الإجابة في كل دعوة".٢ - العامل الموضوعي: إن بعض الأدعية مرتبطة بشرط توفير الموضوع الخارجي، ثم يدعى الله تعالى، حتى يستجاب الدعاء. فالفلاح عليه أن يزرع ويسقي، ثم يبتهل إلى الله داعياً منه وفرة الانتاج وبركته، والطالب عليه أن يدرس ويحضّر ويجتهد، ثم يرفع أكف الدعاء حتى يستجاب له بالنجاح وهكذا.. فالإسلام دين الواقعية، وفرق كبير بين التوكل وبين التواكل. مر أمير المؤمنين (ع) بأعرابي معه ناقة جرباء، فقال له: "ألا تداويها؟" قال: بلى يا أمير المؤمنين، إني أداويها. فقال له: وبماذا؟ قال: بالدعاء؟! فقال: "ضع مع الدعاء شيئاً من القطران"!! ولهذا نجد رسول الله(ص)، بعد أن هيأ المسلمين للحرب، ووضع الخطة، وتم الاستعداد للمواجهة في واقعة بدر الكبرى، رفع يديه للدعاء:
"الهي إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض".٣ - البعد الذاتي: أي فيما يتعلق بنفس الإنسان الداعي، فالدعاء عبادة، فكما إن الصلاة التي يصليها المصلي قد لا تقبل لأن صاحبها جاء بما ترد به صلاته، أو الحاج أو الصائم فكذلك الداعي، حيث لا بد من اخلاصه وصدقه مع الله تعالى، والاعتماد على الله والثقة باستجابة دعائه. فعن رسول الله (ص):
"من أحب أن يستجب دعاؤه، فليطيب مطعمه ومكسبه".وعن أمير المؤمنين (ع):
"لا يقبل الله دعاء قلب لاهٍ".إن المعاصي والذنوب تحول دون استجابة الدعاء، كما نقرأ في دعاء كميل:
"اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء".ولهذا إذا توافقت العوامل الثلاثة، أستجيب الدعاء باذن الله تعالى...
195
الدعاء عبادة وتربية (٣/١)
بسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة : ١٨٦].إذا عاش الإنسان حالة الشعور بالحاجة إلى خالقه الكريم، وعدم الاستغناء عن عطائه وتوجيهه وشريعته، فإن الإنسان يعيش الانسجام مع فطرته، وما حوله من المخلوقات المطيعة الله تعالى. وإن مشاكل هذا الإنسان تبدأ من حين تصوره فضلاً عن اعتقاده، أنه مستغن عن الله، ولا يحتاج إليه، معتمداً على قدرته العقلية، أو تجربته الحياتية، أو أنظمته المدنية. إن مع هذا الاستغناء الزائف، وعدم الحاجة غير الواقعية مظهراً آخر غاية في السلبية، وهو الطغيان، حيث يطغى الإنسان على نفسه وفطرته يطغى على الناس من حوله، ويطغى على بقية المخلوقات بل الحياة التي يعيشها..
(كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى)ولهذا نستطيع أن نطرح هذه المعادلة، وهي؛ إن الإنسان كلما كان شعوره بالحاجة إلى بارئه أشد فهذا يعني تجنبه الطغيان وتجنبه الظلم وابتعاده عن الإجحاف بالآخرين.. والعكس صحيح؛ حيث تتعاظم مظاهر الظلم والطغيان والتمرد، مع اعتقاد الإنسان أو تصوره، أنه صار في موقف الاستغناء عن الله تعالى. ومن عطاءات العبادة في الإسلام، إنها تركز حالة شعور الإنسان المسلم بحاجته المطلقة إلى الله، وعدم استغنائه عن فضله ورحمته وشريعته.. فأساس العبادة؛ هو الخضوع والانقياد إلى الله، وتعميق هذا الشعور. ويأتي الدعاء في مقدمة العبادات، بل يكاد يكون من أبرزها في هذا الجانب، لأن الدعاء معناه الانقياد التام والارتباط الحقيقي لطلب الاسترفاد من الخالق الكريم.. ولهذا ورد في الحديث:
"الدعاء مخ العبادة".وإذا كان للدعاء حضور فاعل في عقيدة وسلوك الإنسان المسلم طوال أشهر السنة، فإن هذا الحضور، يبرز وبشكل كبير، في شهر الله الفضيل؛ شهر رمضان المبارك.. حيث قد جعل رسول الله (ص) من ميزات هذا الشهر:
"ودعاؤكم فيه مقبول".إن الآية الكريمة التي استفتحنا بها حديثنا، جاءت ضمن آيات الصيام في سورة البقرة، لتعمق هذا الارتباط المهم بين الدعاء وبين أجواء الشهر الكريم. ولهذا فنحن بحاجة، إلى أن نقف عند بعض عطاءات الآية الكريمة،
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾يقول علماء البلاغة والتفسير: إن هذه الآية المباركة جسدت حالة العطف الرباني، والحب الإلهي للإنسان، بأروع صورة وأدق أحاسيسه، وذلك عبر ما يلي: ١ - قالت الآية:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾ولم تقل وإذا سألك الناس أو العباد، بل نسبهم الله تعالى إلى نفسه القدسية تبارك شأنه فقال: عِبَادِي حيث تعكس الرحمة والاشفاق. ٢ - الجواب بـ الفاء،
"فَإِنِّي"وهي أقرب جواب، مما لو قال: وإني قريب أو ثم إني قريب. ٣ - كما أن الله تعالى يتحدث عن ذاته المقدسة هنا، بـ (إني) بصيغة المفرد ولم يقل (فإنّا) بصيغة الجمع، حيث تذكر في إبراز العظمة والقوة ومظاهر العزة له تعالى. ٤ - استخدم ضمير المتكلم في هذه الآية الكريمة، على رغم قصرها وقلة ألفاظها سبع مرات!! في عبادي، عني، فإني، أجيب، دعاني، لي، بي، لمزيد من اشعار الداعي بقرب الله منه واهتمامه به. ٥ - لو قارنا بين هذه الآية وآيات أخرى، وردت على صيغتها كقوله تعالى:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾
﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ﴾
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُم مِّنْهُ ذكراً﴾ ..حيث نجد أن الإجابة توجه إلى شخص رسول الله (ص)، ليخبر بدوره السائل بها. أما في هذه الآية، فإن الجواب انطلق من الله تعالى مباشرة إلى العبد دون أن يمر حتى برسول الله (ص). حيث ورد في تفسير هذه الآية، أن رجلاً جاء إلى رسول الله (ص) وسأله: كيف هو ربنا، أهو قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فنزلت هذه الآية المباركة. فهذه بعض النقاط، التي توضح ما قلنا؛ من أن هذه الآية الكريمة، هي آية في العطف الإلهي، والحب الرباني للإنسان الداعي. إنها دعوة رقيقة من الله جل اسمه إلى عباده المؤمنين، إنه قريب إليهم في آمالهم وآلامهم وطموحاتهم، وفي كل شؤون حياتهم ومناحيها.
195
(وَأَمَاتَ قَلْبِي عَظِيمُ جِنَايَتِي))
أثر الذنوب ينعكس على القلب حتى تتركه غير مستقيم منكوساً لا يفقه ولا يعي شيئاً، كما في قوله تعالى ((ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)) الحج: 46، وقوله تعالى:
((بل ران على قلوبهم))المطففين: 14، والرين الصدأ الذي يعلو الشيء، وصدأ القلوب ما يعلوها من الذنوب حتى تصدت عن ذكر الله والمعرفة بالله. فكلما زادت ذنوب العبد كلما انكفأ قلبه على المعصية حتى صار لا يشعر بشيء من المعرفة التي تحول بينه وبين معصية الله تعالى.
195
إن علينا أن نفرغ عقولنا لهذا الشهر العظيم مما لا يرضي الله ، لنفتح حياتنا وقلوبنا وعقولنا لما لله فيه رضا ولنا فيه صلاح، صلاح أنفسنا لنصوم صيام العقل، والقلب، والروح، ولنحصل على تقوى الله التقوى التي تشكل ركيزة الصوم، والهدف الاسمى من صناعة شخصية الإنسان المسلم، والتي أرادها الله زيناً للإسلام، ودعوة إلى الانفتاح على رسالية الحقِّ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
195
فإذا كان الله وجهتنا، ونحن سائرون إليه، فعلينا ألا تغلبنا النفس، أو ننساق لمن يعصي الله من الظلمة والمجرمين، فهل وعينا نداء الرسول العظيم
( قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)ومن نحن أمام هذا النداء، الذي تتجلى فيه عظمة معرفة الرسول لله وطاعته له!
195
شهر الله على الأبواب
- أيها الأحبة - هذا الشهر هو شهر الموسم، حيث يجب علينا التجارة فيه مع الله (و تاجروا مع الله تجارةً رابحة) هل فينا من يرغب بالخسارة في تجارته؟ فلماذا لا نعمل على أن ننجو من عذابٍ أليمٍ، ونسير في خط طاعة الله ، فالدنيا تسير بنا، وتحدونا إلى قبر ليس فيه أحد ممن نجاملهم في معصية الله فـ ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ )
195
روي عن أمير المؤمنين (ع) إنه قال: رحم اللَّه امرء أعد لنفسه و استعد لرمسه و علم من أين و في أين و إلى أين.
