لطائف و طرائف و قصص العرب."
Ir al canal en Telegram
- اقتباسات شعرية." - قصص عربية." - أسئلة ثقافية. " -مقتطفات من لطائف وطرائف وحكم العرب والشعراء." للتواصل @Ansan4_bot
Mostrar más1 041
Suscriptores
-124 horas
+87 días
+6930 días
Archivo de publicaciones
صعاليك النساء: حين تأنث الصحراء وتشهر سيفها.
أم تأبط شرا: التي صنعت بطلا من لحم ودم وخوف
أولى هؤلاء النسوة وأشهرهن على الإطلاق هي أميمة أم تأبط شرا. شاعرة جاهلية من بني القين، بطن من فهم . وهي أخت الشنفرى الشاعر الصعلوك، وأم الصعلوك الأعظم تأبط شرا ثابت بن جابر .
لم تكن أم تأبط شرا امرأة عادية تجلس في البيت تنتظر عودة ابنها. كانت شاعرة مفلقة، يميل أكثر شعرها إلى الرثاء . وقد كانت أول من أطلق على ابنها لقب "تأبط شرا" الذي صار علما عليه إلى اليوم. ذلك أنها لما سئلت عنه يوما وقد خرج حاملا سيفه تحت إبطه، قالت: "لا أدري، تأبط شرا وخرج". وقيل بل رأته يحمل جرابا ملأه أفاعي فألقاه أمامها، فقالت: "لقد تأبط شرا" .
ولها في رثاء ابنها حين قتل مرثية بليغة تعد من عيون شعر الرثاء عند العرب، تقول فيها تصور هول الفاجعة:
ألا من مبلغ فتيان فهم
بما لاقيت عند رحى بطان
بأني قد لقيت الغول تهوي
بسهب كالصحيفة صحصحان
فأضربها بلا دهش فخرت
صريعا لليدين وللجران.
امرأة صعلوكة قادت الرجال
لم تذكر المصادر اسما لامرأة صعلوكة غير أم تأبط شرا، ولكن المصادر تذكر أن في العصر الجاهلي امرأة صعلوكة بارزة قادت مجموعة من الصعاليك وذاع صيتها بين القبائل.
كانت هذه المرأة تجمع الصعاليك وتدبر لهم أمرهم، وتخرج معهم في الغارات، وتقسم الغنائم بينهم. وكانوا يهابونها كما يهابون أشد الفرسان. ولعل اسمها قد ضاع بين صفحات التاريخ، أو اندثر خبرها مع انقراض الرواية الشفهية.
تزوّج سُلَيْمُ بنُ شُعَيْبٍ الهُجَيْمِيُّ امرأةً من قريش تُدعى برزة، وكان سليم شيخًا جليلًا، كريم الخصال، صاحب سيادة ومروءة، لا يقصده أحدٌ في حاجةٍ إلا أحسن إليه، وبذل له العطاء، وأكرمه بما يملك دون تردد أو تقصير.
وكانت زوجته تُعاتبه على هذا السخاء المتواصل، وتلومه على كثرة ما ينفق ويعطي، خشيةَ أن يُفضي به ذلك إلى الضيق أو الحاجة، غير أنه لم يكن يرى في ذلك إلا واجبًا أخلاقيًا وخلقًا أصيلًا لا ينبغي له أن يتخلى عنه، فكان يردّ عليها مبينًا موقفه ومؤكدًا تمسكه بما درج عليه من إكرام الناس وصلة الرحم، فقال:
فَكَيْفَ بِذِي الْقُرْبَى وَذِي الرَّحِمِ الَّذِي
أَتَانِيَ لَمَّا لَمْ يَجِدْ مُتَأَخِّرًا
لِأَجْبُرَ مِنْهُ عَظْمَهُ وَأُرِيشَهُ
وَقَدْ جَاءَنِي يَا بَرْزُ أَشعَثَ أَغْبَرَا
ثم أردف مبيّنًا حال الزمان وما فيه من شدة وضيق، وأن الناس قد أصابهم العسر والبلاء، وأن من اعتذر عن العطاء في مثل هذه الظروف قد يكون له عذر، فقال:
زَمانٌ عَضَّ بِالنَّاسِ عَارِفٌ
عَلَى الْعَظْمِ مَعْذُورٌ بِهِ مَنْ تَعَذَّرَا
- الإشراف في منازل الأشراف."
لَا تتزوجْ مُحبَّ الصَّيف؛ فمَن لَا تُزعجهُ حرارةُ الجو، لَن يُحرِّكهُ غليَانُك."
مِمَّا جاءَ في
حَرِّالصَّيف قولُ أبي مَنصور الثَّعالبي- وقَد أحسَنَ-:
” رُبَّ يَومٍ هَواؤُه يَتَلَظَّى
فَيُحاكِي فُؤادَ صَبٍّ مُتَيَّمِ“
ومن طريفِ القَول أبياتٌ لأبي إسحاقَ الصَّابي في لَيلةٍ شديدة الحرِّ:
”ولَيلةٍ لَم أذُق مِن حَرِّها وَسَناً
كأنَّ في جَوِّها النِّيرانُ تَشتَعلُ
أطافَ بي عَسكَرٌ لِلبَقِّ ذُو لجبٍ
ما فِيه إلَّا شُجاعٌ فاتِكٌ بَطَلُ
طافُوا عَلَينا وحَرُّ الشَّمسِ يَطبخُنا
حتَّى إذا نَضَجَت أجسادُنا أكلَوا."
مررت بأرض أسفل مصر يقال لها بلاد الزنج؛ لا تسكنها الجن من شدة الحر!
- ابن خلدون - مقدمة التاريخ."
وقال أبو زيد: رأيت أعرابيا كأن أنفه كُوز، من عِظَمه، فرآنا نضحك منه،
فقال: ما يُضْحِكُكم؟ فوالله لقد كنت في قوم، ما كنت فيهم إلا أفطَسَ (١)
(١) هو الأقلّ أنفاً والأصغر حجماً مقارنةً بقومه
أراد أن يقول : إذا كنتم تعجبون من كبر أنفي، فما بالكم لو رأيتم عِظَم أنوف قومي؟ إنني بجانبهم أبدُو كمن لا أنف له."
جمهرة خطب العرب في عصور العربية."
ونزل عبد الله بن جعفر إلى خيمة أعرابية ولها دجاجة، وقد دجنت عندها (أي دجاجة أليفة ومقيمة في خيمتها كفرد من أهل البيت، تكبر وتتربى برعايتها) ، فذبحتها وجاءت بها إليه.
فقالت: يا أبا جعفر هذه دجاجة لي كنت أُدْجِنَها وأَعْلِفها من قُوِتي، وأَلْمِسُها في آناءِ الليل، فكأنما ألمس بنتي زَلَّت (انفصلت) عن كبدي ، فَنَذَرْتُ لله أن أدفنها في أكرم بقعة تكون، فلم أجد تلك البقعة المباركة إلا بطنك، فأردت أن أدفنها فيه، فضحك عبد الله بن جعفر، وأمر لها بخمسمائة درهم
جمهرة خطب العرب في عصور العربية."
ولَّى يوسف بن عمر الثَّقَفي صاحب العراق أعرابيًّا على عمل له، فأصاب عليه خيانة فَعَزَله، فلما قَدِم عليه، قال له: يا عدوَّ الله، أَكَلْتَ مال الله
قال الأعرابي: فمال مَنْ آكُلُ إذا لم آكُلُ مال الله؟ لقد راوَدْتُ إبليس أن يعطيني فَلْسًا واحدا فما فعل ، فضحك منه وخلَّى سبيله
- جمهرة خطب العرب في عصور العربية."
من عجائب حب الصيت والشهرة:
لما صنَّف الخطيب البغدادي كتابه الكبير تاريخ بغداد
قال ابن البنَّا المقرئ الفقيه الحنبلي:
"هل ذكرني الخطيب في تاريخ بغداد في الثقات أو مع الكذاببن؟
فقيل: ما ذكرك أصلا" !
فقال: ليته ذكرني ولو مع الكذابين "
- سير أعلام النبلاء."
مدحت ليلى الأخيلية الحجاج بن يوسف الثقفي فقالت تخاطبه:
إذا هبط الحجاجُ أرضاً مريضةً
تتبع أقصى دائِها فشفاهــا
شفاها من الدَاءِ العُضالِ الذي بها
غلامٌ اذا هزَّ القنا سقاهــــــا
سقاها دِماءَ المارِقِين وعلها
اذا جمحت يوما وخيف اذاها
اذا سمع الحجاج صوت كتيبة
أعد لها قبل النزول قراهـــــا
فقال الحجاج: "أعطوها ألفًا من النَّعَم."
فقال الخازن متسائلًا: "أإبلٌ أم غنم؟"
فقالت ليلى للخازن:
"ويحك! الأمير أعز وأجلّ من أن يعطي الغنم، بل اعطوني إبلاً"
ففعلوا.
فلما خرجت قال الحجاج :
"قاتلها الله! والله ما أردتُ إلا الغنم!"
كان المنذر بن الجارود العبدي يكثر زيارة أبي الأسود الدؤلي، وكان أبو الأسود يلبس ثوبًا قديمًا مهترئًا قد طال عليه العهد.
فقال له المنذر يومًا:
"لقد أدمنت لبس هذه المقطعة، أما مَلِلْتَها؟"
فأجابه أبو الأسود:
"رُبَّ مملولٍ لا يُستطاع فِراقُه."
يقصد بذلك أن هذا الثوب وإن كان قديمًا ومملاً، إلا أنه لا يستطيع فراقه لحاجته إليه، فشبه حال الثوب بحال بعض الناس أو الأشياء التي يُملّ منها، ولكن الضرورة تبقيك عليها.
ففهم المنذر مراده، وأنه محتاج إلى ثوب جديد، فكساه كسوةً حسنة.
فقال فيه أبو الأسود مادحًا:
كساك ولم تستكسه فحمدته
أخٌ لك يعطيك الجزيل وناصرُ
وإن أحق الناس إن كنت حامدًا
بحمدك من أعطاك والوجهُ وافرُ
المثل يُضرب لمن يُملّ من كثرة التعامل معه أو طبيعته، لكن لا يمكن الاستغناء عنه لعِظم مكانته أو شدة الحاجة إليه!
- الميداني مجمع الأمثال."
