ch
Feedback
مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

前往频道在 Telegram

قناة خاصة بمقالات المرأة و التَّربية ( مفرَّغة ) القناة تحت إشراف طالبات الدكتورة.

显示更多
551
订阅者
+224 小时
+237
+13630
帖子存档
الروح المعنوية للمسلم .. آية أخرى! المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، يجد فيها درسا عظيما يتكرر في كل نازلة وكرب وفي كل ابتلاء ومراغمة وحرب، يجعل النبي صلى الله عليه وسلم مقابل الصبر والاستقامة، الجنة! فقط الجنة، لا يقدم مغريات الدنيا ولا يعد صحابته الكرام بالمال والمنصب والغنائم! ولا أي شيء مما يقاتل لأجله الناس في زمانهم! (لا تغضب ولك الجنة) (إن شئت صبرت ولك الجنة) (اضمنوا لي ستا أضمن لكم الجنة) (فمن وفي منكم فأجره على الله) (صبراً آل ياسر، فإنَّ موعدَكم الجنة) وفي بيعة العقبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار: “تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَالنَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وَأَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ لَا تَخَافُونَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي فَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجنَّة“. ولكم الجنة! كلمة واحدة قامت عليها جميع أسباب الثبات والنصر والتمكين. واستمرت سببا لرفع الروح المعنوية للمسلمين في أشد الأزمنة وأشرس الحروب! وقامت أجيال الذين آمنوا، بين أعينهم كتائب فتح مبين وتمكين يسقى بماء اليقين! ماذا يريد المسلم غاية أعلى من غاية الجنة! فأي عدو وأي جيش وأي تحالف يقدر على هزيمته، إن كان قتله شهادة وبلوغ الجنة، وثباته وصبره واحتسابه موجب للجنة وسعادة! إن كان كل ما يصيبه من لأواء وفقد وأذى في سبيله ربه، موجب للجنة! وهذه من عظمة منهج النبي صلى الله عليه وسلم المربي الذي قدم مادة تحيي القلوب للأبد، فلا تنهزم أبدا! مادة أعجزت جميع أكاديميات صناعة الروح المعنوية في الجيوش الغربية والشرقية المحاربة. يقدمون لجنودهم كل المغريات الدنيوية، من مال ورذيلة ووعود الترقيات وزخرف الدنيا الدنية! ويأتي مقابل كل هذا مؤمن يحمل روحه على راحته، يواجه بقلة عدد وعتاد ترسانة عسكرية متجبرة، يبتسم لها وهي مقبلة، ويلاحقها وهي تفر! قد أبصر خلف أرتال طغيانهم رياض الجنة! هذا ما يصنعه الإسلام في قلب الإنسان، يرى الجنة في ساحات الموت وإن تناثرت الدماء والأشلاء! يراها في قلب المحن وتداعي الأمم، يراها في ساعة العسرة والخذلان، حين ينفض الناس من حوله، فلا ينهزم قط، بل يكبّر موقنا، ويواصل أبيا شامخا، يحفر الأرض ويخرج من أعماقها الوسيلة والحل، ويعيد البناء من جديد والانطلاق بعزم من حديد، لا يثنيه جيش ولا ترسانة طاغية! واسألوا التاريخ، فقد أبيد المسلمون في مجازر ترتج لها جدران القلوب فزعا، وماذا بعد؟ رجعت كتائب الفتح تتوعد وتقاتل! قد استمدت أجيال المسلمين القوة والروح المعنوية من مدرسة النبوة المتفردة! تماما كما فعل الجيل المتفرد! فذاك أنس بن النضر يوم أحد وانكشاف المسلمين يقول: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء – يعني أصحابه – وأبرأ إليك مما فعل هؤلاء – يعني المشركين – فانتهى إلى رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا ما بأيديهم، فقال: ما يجلسكم ؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم. (مبلغ الابتلاء الأفتك لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم) فماذا فعل!ّ! قال: ما تصنعون بالحياة بعده ؟ ! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقبل القوم ، فلقيه سعد بن معاذ دون أحد، فقال سعد: أنا معك. قال سعد: فاستقبل أنس القوم فلم أستطع أن أصنع ما صنع، فقال: يا سعد بن معاذ – وفي لفظ يا أبا عمرو – واها لريح الجنة، ورب النضر إني لأجد ريحها من دون أحد. ثم تقدم فقاتل حتى قتل، فوجدوا في جسده بضعا وثمانين ضربة من بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم: قال أنس : ووجدناه قد مثل به المشركون فما عرفه أحد منا إلا أخته بشامة أو ببنانه، فكنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه : رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [الأحزاب 23 ] الآية . حدثونا عن جميع أسباب رفع الروح المعنوية لمقاتل في قلب الهزيمة! حدثونا عن كيف تفعل كلمة واحدة في قلب مفجوع آمن! نحدثكم عن الجنة وأنس بن النضر! هذه مدرسة النبوة، أخرجت لنا هؤلاء الفرسان الأباة الذين أركعوا إمبراطوريات عتيدة بأعداد قليلة وبخرق يلفون بها سيوفهم ورماحهم القديمة! وهو ما يجب أن يحفظه المسلمون اليوم، روحهم المعنوية العالية، حتى لو دمر الأعداء أرضهم وسلبوهم حقوقهم وطغوا وتجبروا، ثم ماذا..؟ كل هذا موجب للجنة التي يعيشون لبلوغها والاستراحة من كدر الدنيا وهمومها التي لا تعني قلبا ينتظر وعد نبيه صلى الله عليه وسلم.

وقفات مع الهجرة النبوية إنه لمن تمام الغبن أن يجهل المسلم سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم بكل ما تحمله من ميراث ثقيل زاخر بالفقه والحكمة والخبرة والدروس والعبر وما لا يوجد إلا في ميراث الأنبياء. وبما أننا ركبنا سفينة عام هجري جديد، فسألخص في نقاط بعض أهم الخلاصات التي يلزم الإحاطة بها عند تدبر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، لعل الذكرى تنفع المؤمنين، ولا شك أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قد يتفاوت في إدراكها المؤمنون. لم يكن مشروع الهجرة خيارا شخصيا بل انقيادا لأمر الله سبحانه، فهي عبادة وطاعة، جاءت بعد 13 عام من الصبر على الدعوة في مكة وعلى بطش قريش وتعدياتهم التي أجبرت بعض الصحابة لهجرة أخرى أولى وثانية باتجاه ديار الحبشة، ينشدون عدل ملكها. وتلك قصة أخرى تستحق التدبر والمدارسة. والهجرة من ديار تعلقت بها الأنفس وحُفرت معها الذكريات ورُبِّيَ فيها المرء وعاش فيها أجمل اللحظات مع أحبته ليست بالمسألة السهلة ولكنها درس عظيم في إيثار الحق وتقديمه على كل شيء مهما غلا، ويدخل في هذا المفهوم، هجران كل شر وكل هوى واجتناب ما نهى الله عنه لما فيه التقوى والاستقامة. لقد قدمت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة التي ألفها إلى يثرب الغريبة البعيدة دليلا وحجة على أن موطن المؤمن يكون حيث يعيش حرا بإيمانه معتزا بدينه، وأنا الارتحال من أرض لأرض في سبيل ذلك من تمام الفقه والسنة، وأن العبرة بحرية الاعتقاد لا حرية المطعم والمشرب. لقد كانت هذه الهجرة المباركة حجر الأساس لتشييد أول دولة للإسلام عرفتها الأمة، تُعد مراحل تشييدها أفضل مثال وأنجح نموذج لعبقرية الإنجاز عرفها التاريخ البشري بشهادة المؤرخين الغربيين، نظرًا للظروف وحجم التحديات المحيطة بنشأتها وتمددها. ولابد أن التخطيط للهجرة قد كشف عن الخصائص القيادية المبهرة والفذّة التي يمتلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأعظم قائد عرفه التاريخ، فلم يقبل النبي على هذا المشروع إلا بعد أخذ الأسباب وقراءة المعطيات وتحليلها للتحرك. لقد وظّف منظومة اختصاصات متكاملة لإنجاز هذه المهمة. لم يترك النبي تفصيلا لم يعره اهتمامه، فمن إرجاع الحقوق لأصحابها، إلى توفير وسيلة النقل، إلى ترتيب خطوات الخروج ولوازمه من مقرات وتحركات إلى توفير الدعم اللوجستي والاستخباراتي إلى تضليل العدو وتشتيته، إلى الكتمان والسرية في الإنجاز، إلى دراسة خريطة الطرق والزمن إلى اختيار الأمناء والبدائل. ولا شك أن نتيجة الالتزام بأمر الله وحسن التخطيط والأخذ بالأسباب ودعاء الله بقلب خاشع يقابله معية الله وتوفيقه وكف شر الأعداء وذاك هو معنى النصر. وكيف لا ينتصر من كان يقينه يردد (ما ظنّك باثنين الله ثالثهما)، ثم حديث الصحبة حديث ذو شجون يستحق وقفة خاصة، رضي الله عن الصديق وصحبه. ويدخل في مكونات جمال هذا المشهد، تلك الأرواح المؤمنة من النساء والرجال الذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفة رجل واحد، وجعلوا أرواحهم رخيصة فداء لدين الله ولنبي الله انعكست تفاصيل إيمانهم ومحبتهم للإسلام في كل مرحلة من مراحل الهجرة منذ أول حديث عنها إلى أحضان المدينة. ومن يتدبر في تفاصيل طريق الهجرة وكيف أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أثرهم وكيف دخل مع الصديق إلى المدينة وكيف استقبلهم أهلها، وكيف استوعب مشاعر الإيثار والمحبة من الأنصار وكيف بدأت قيادة مرحلة جديدة ليست كغيرها مما مضى. يدرك ما معنى أن تقام دولة على يد نبي، وما معنى الاقتداء بسيرته. لقد برزت قيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكل لم يعرفه الصحابة بعد كقائد ومؤسس لدولة انطلقت ببناء أول نواة لها، المسجد، وبأول سياسة فذة، تأليف القلوب بين المهاجرين والأنصار من بين معالم بارزة أخرى، وبدأ الصحابة يتعلمون من سيد المرسلين الدروس العظيمة، إنها قصة صناعة مجد أمة آمنت. كانت هذه بعض الدروس المستخلصة من خلال تدبر قصة هجرة نبي الله عليه الصلاة والسلام، عرضتها بشكل مختصر سريع، لأسلط الضوء على عظمة هذا المشروع وعلى أهمية دراسته والتعمق فيه وفي تفاصيله التي لا تنفك تتصل بالمجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والتخطيط الاستراتيجي، وكل ما يدخل في فلك نصرة الدين. فلنكن مهاجرين إلى الله بهجر نواهيه إلى أوامره، لتفتح لنا الدنيا أبوابها وتزهر توفيقا ونجاحا وبشرى. وأختم بالصلاة والسلام على نبي الله وعلى آله وصحبه ومن واهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. ١٨ ذو القعدة ١٤٤٣هـ ١٧ حَزِيران ٢٠٢٢ #فدتك_نفسي_يا_رسول_الله

وصية في حديث عظيم “لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس”. قال ابن تيمية رحمه الله: “هذا الحديث حديث ثابت متواتر من جهة استفاضة ثبوته عند الأئمة، ومخرج في الصحيحين من غير وجه وفي غيرهما. وهذا الحديث فيه تقرير لكون الأمة سيدخلها افتراق واختلاف في مسائل أصول الدين، ولهذا وصف عليه الصلاة والسلام هذه الطائفة بأنها الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة، وأنهم على أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ” انتهى من “شرح حديث الافتراق”(1/31) إن أهم درس تخرج به من هذا الحديث، هو واجب حفظ أصول الدين ومعالم الحق بارزة، لا تقبل المساومة، حتى وإن غلب على الزمان السياسة المتماهية، أو البراغماتية المصلحية، أو التأويل بالأهواء والظنون والمتشابه! احفظها في قلبك وعلى لسانك وبيدك قدر الاستطاعة يحدوك قول الله عز وجل (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا). لأن هذا الدين يجب أن يُحفظ للأجيال المقبلة نقيا كما نقله لنا الصحابة رضي الله عنهم، فإن قصرنا نحن في حفظ هذه الأمانة، وعرضنا الإسلام للتبديل والتلون وأخضعناه لمرضاة أعدائنا لأجل فتات عيش زائل، فقدنا بداية موجبات إقامة الدين العظيم لانتزاع السيادة، وأثره في النفوس والواقع الذي يدخل فيه المعية الربانية والتوفيق والفضل الذي لا يمكن لقوة أن تسلبه أو تمنعه، فيكلنا الله تعالى لنفوسنا الضعيفة وخطواتنا المتعثرة! ثم وقعنا في تحريف رسالة الله تعالى كما فعلت بنو إسرائيل، كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض! فباءوا بغضب من الله تعالى. لنجد أنفسنا في نهاية المطاف، أمام تحمل طغيان الأعداء وتداعيات التفريط في دين الله وإرخاصه للكافرين والمناقين، بينما هو كل ما نتفرد وننتصر به! هي حياة واحدة، فأخلص دينك لمولاك، ولا تبرر لأي سياسة مخالفة ظاهرا لشريعة الله تعالى، حتى وإن كنت تحسن الظن بمن يظهرها، فهو يتحمل مسؤوليتها ومعذرته كاملة أمام الله تعالى الخبير البصير بعباده، أما أنت كمسلم، فوضع نفسك في مقام التبرير والرضا والدفاع عن هذه السياسات المخالفة، يضعف قوة الحق في قلبك ويغمط معالم الحق مكانتها في الصراع، والأخطر من ذلك، يوقع في فتنة التبديل للدين والتبرير له بالمصلحة، حتى من ولج هذا المستنقع اتسخ وتلوث وانحدر دون أن يشعر، وفقد الحس السليم والبصيرة! وأكثر من يقع في هذه الفتنة، فتنة تبديل الدين، هم أنصار الجماعات والأسماء، الذين يخلصون دينهم لأيقوناتهم، حتى تتلاشى المفاصلة، وتختفي، أينما زاغت زاغوا، وكيفما ظلمت بطشوا! دينهم الترقيع والتطبيل والتبرير. اجعل منهجك وغايتك، اللحاق بالسابقين الأولين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، غير مبدل ولا مرجف. فلحظة الموت يقبضك الله على ما أنت عليه، وهو ما يتطلب تجديد النوايا بإخلاص الدين لله تعالى والبراءة من كل شرك ومعصية، وبث الشكوى والضعف والحزن لله تعالى حتى يأذن بالتمكين والظفر. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) قيل لخالد بن الوليد رضي الله عنه حين أسلم متأخرًا: “أين كان عقلك يا خالد، فلم تر نور النبوة بين ظهرانيكم منذ عشرين سنة؟!”، فقال رضي الله عنه: “كان أمامنا رجال كنا نرى أحلامهم كالجبال”. قال الإمام أحمد رحمه الله: (من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال) [أعلام الموقعين 2/211]. والقصد أن ما منع خالد من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم مبكرا انخداعه بسادة قريش واعتقاده أن أحلامهم عظيمة تستحق. وهنا درس مهم، يظهر علو همة خالد وبحثه عن الأفضل، ودرس أهم، ألا تضع همتك وأحلامك إلا في مكانها الصحيح فليس كل مدعٍ صادق محق! ودرس آخر لا يقل أهمية .. أن الاستدراك فريضة فلم يفت الأوان ما دام القلب ينبض حياة. وكان فضل الله على خالد “سيف الله المسلول” عظيما. اجعل مقياسك الجيل المتفرد، لا تقبل بغيره، فكلما نقص المقياس ضعفت الهمة وعجز البذل. واحذر أن تشغلك مقاييس مضطربة. #فدتك_نفسي_يا_رسول_الله

إن شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، تفرض عليك أيها المسلم أن تصدّق كل ما جاء به نبي الله صلى الله عليه وسلم بلا ريبة أو شك أو تردد، تسليمًا مطلقًا، ثم العمل بما أمر به وأوصى المسلمين به، والانتهاء عما نهى عنه وحذّر منه، وفي حين نسمع عبارة “هذه مجرد سنة لم أترك الفرض!” يظهر لنا سوء الفهم الذي يقع فيه الكثير من المسلمين في التعامل مع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الفهم يفسد على المسلمين إخلاصهم واستقامتهم، لأنه يهمّش العمل بسنة النبي وبالتالي يهمل دراسة السنة النبوية التي هي في الواقع واجبة وليست مجرد علم ثانوي يتعلمه من أراد تعلمه! إن دراسة السنة أيها الناس أهم من دراسة الحساب والعلوم والفيزياء والكيمياء وكل علوم الدنيا! واليوم تجد الطبيب والمهندس والعالم بشتى فنون العلم يجهل سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجهل سننه! وهذه طامة وجهل عظيم يجب استدراكه عاجلا غير آجل! وفي الحديث “ثم تكون خلافة على منهاج النبوة”، فكيف سنساهم في إقامة الخلافة ونطمع أن ننال من أجر التمهيد لإقامتها بدون إعادة الاعتبار المطلق لمفهوم “محمد رسول الله”؟! إن دراسة السيرة هي أول مصدر وأصدق مصدر لتعلم هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل حياته وعباداته وتعاملاته، والله تعالى يقول ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ منذ تفتح عينيك صباحًا وأنت تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاته وأذكاره في تعاملاته وهديه إلى أن تنام! سبحًا طويلًا من الاستنان بهدي النبي لا تكون ثمرته إلا هداية وفتحًا لمن صدق. قال تعالى ﴿وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22)﴾ [الأحزاب: 22] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ”. ليس مجرد تعرف على هذه السنة ثم نضعها على رف في حياتنا لا نطبقها ولا نعيشها منهج حياة!! وهل تأخرنا وتخلفنا إلا بسبب هذا التفريط العظيم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى باتت البدع تتعثر معها خطواتنا ويستفيد منها الشيطان لنرى تطور البدعة في زماننا وصل إلى أن تؤم المرأة الرجال وتصلي باختلاط وخطبًا تتخللها الموسيقى!! اللهم سلم سلم!! هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم منهج متكامل، تتعلم منه كيف تعامل مع الصديق والعدو، مع المرأة والطفل، مع الصحابة في خلاف ووفاق، كيف تصرف في السلم وفي الحرب، في الأزمات وفي الأمن، في النصر وفي الهزيمة، في ساحة المعركة وفي السوق وفي المسجد وفي البيت! تتعلم من النبي القائد العسكري والرئيس السياسي والمعلم المربي والنبي المرسل والزوج القوام! منهج كامل متكامل مبسوط بين دفتي كتب السيرة لا يضل مسلم اقتدى به! كل تفصيل في حياة النبي يجب أن يحظى بدراسة مستفيضة ووقوفًا مطولًا، لأنه مصدر علم مصيري لقيادة الفرد والمجتمعات البشرية إلى شواطئ الأمان! فإن كنت معلمًا وأردت ممارسة مهنتك مسلمًا لله فلابد أن تتعلم كيف كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم، من رفق وصبر وحلم، ومن أساليب تربوية عظيمة مع الكبير والصغير ودراية بالنفسيات! وتورث هذا الهدي النبوي لطلابك! ثم إن كنت قائدًا عسكريًا تتعلم من النبي كيف التعامل في قيادة الجيوش والحروب والهزائم والانتصارات وكيف يعامل الأسرى وغيره مما يتعلق بجانب القيادة العسكرية والأمنية! وكذلك في سائر ميادين الحياة قال الله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)﴾ [الأحزاب: 21] #فدتك_نفسي_يا_رسول_الله

أول ركن من أركان الإسلام هو “شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم”، ومن يتأمل حال الأمة اليوم يجد أن هذا الركن الركين في دين الله، لم يعد له الأثر نفسه الذي كان في زمن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم! ذلك أن الإسلام الحق، أصبح غريبًا بل ومحاربًا في زماننا. فالأصل في المسلم أن يشهد أن لا إله إلا الله، أي لا معبود بحق إلا الله، لكننا اليوم رأينا كل أنواع المعبودين من دون الله، فقد عبد الناس الدنيا وزخرفها والمال وطريقة الغرب والشهوات والهوى! فأصبح مفهوم التوحيد غريبًا ولا يحمله إلا القلة المخلصة، وهي التي تكافح لأجل حفظه وتكابد لأجل نصرته. وأن محمدا رسول الله، أي لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهنا كارثة أخرى نشاهدها في مجتمعات المسلمين، وهي درجة البعد عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أوجب الله له الاتباع المطلق، لكن بدلًا من ذلك نشاهد الاتباع الأعمى للدول والحكومات والنظام الدولي والجماعات على حساب منهج النبي صلى الله عليه وسلم. وانظر كيف أصبحت قوانين “سيداو” المدمرة لبيوت المسلمين والمحاربة لشريعة الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، تتبع في دول شعوبها مسلمة بعجز وتسليم! وإن كان هذا مجرد مثال من كمّ الأمثلة المرعبة التي تحدث في حياتنا من عجز وتسليم لما يريده الغرب، إلا أنه في عمق الواقع ليس مجرد اتباع لسنن الكافرين حتى إن دخلوا جحر الضب دخله المسلمون، إنما هو تفريط كامل في الركن الأول من أركان الإسلام وهو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم واستبداله بضلال الكافرين. نحن بحاجة لتسمية الأمور بحقائقها بأوصافها الدقيقة، كفانا تماهيًا مع الباطل وطبطة على الأكتاف وتهوينًا من مصابنا الجلل، إننا نشاهد في واقعنا تضييع أول ركن من أركان الإسلام، إنه التوحيد واتباع نهج النبي صلى الله عليه وسلم. إننا نضيّع لا إله إلا الله محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم! وتأتي عظمة الأمر من كون الشهادة أن محمدا رسول الله هي بمثابة إقرار وإلزام قلبي، وقولي وعملي يؤكد على أنه لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يمكن أن نكون كما يحب الله تعالى إلا باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله بدينه الحق، وأن نحمل أمانة هذا الدين كما وصلتنا منه لا نغير ولا نبدل فيها، ولذلك نجد أن كل عباداتنا التي فرضها الله علينا من صلاة وصيام وزكاة وحج، مقرونة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نصلي كما يصلي ونصوم كما يصوم ونزكي كما يزكي ونحج كما يحج صلى الله عليه وسلم. بل الأمر لا يقف عند العبادات المفروضة فهو يشمل سائر أعمال المسلم، بما فيها المعاملات والأخلاق، ولذلك نجد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصفت لنا حتى كيف كان يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كان يغضب ويحزن ويبتسم ويضحك ويمشي ويتحدث ويقضي ويلاطف ويحزم! سجلت لنا كل لحظات حياته منذ ولادته إلى يوم وفاته ولم يكن ذلك عبثًا! إنه القدوة الأولى والمعلم للأمة، قال الله تعالى ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ [النساء: 80]. #فدتك_نفسي_يا_رسول_الله

تأملات في سيرة رسول الله ﷺ.pdf4.95 KB

#فدتك_نفسي_يا_رسول_الله
#فدتك_نفسي_يا_رسول_الله

وفاة النبي والمصيبة الكبرى نبصر مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في قلب فاطمة عند وفاته، فلقد كان وقع وفاته قاتلا ويكفي من ذلك كيف قضت فاطمة لحظات موته وما بعدها، فعن أنس رضي الله عنه قال: لمّا ثَقُل النبي ﷺ جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أبتاه. فقال: “ليس على أبيك كرب بعد اليوم”، فلما مات قالت: يا أبتاه، أجاب ربا دعاه! يا أبتاه، جنة الفردوس مأواه! يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه! فلما دفن قالت فاطمة رضي الله عنها: أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟! رواه البخاري. وقد كانت تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اختار الرفيق الأعلى، روى الشيخان عن عائشة أمِّ المؤمنين، قالت: إنَّا كنا أزواج النبيِّ صلى الله عليه وسلم عنده جميعًا، لم تغادر منا واحدة، فأقبَلَت فاطمة عليها السلام تمشي، لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا رآها رحَّب قال: (مرحبًا بابنتي)، ثم أجلَسَها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارَّها (أي: أخبرها بسرٍّ)، فبكت بكاءً شديدًا، فلما رأى حزنها سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصَّك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسرِّ من بيننا، ثم أنت تبكين، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: عمَّا سارَّك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سرَّه، فلمَّا توفي، قلت لها: عزمتُ عليك بما لي عليك من الحقِّ لما أخبرتني، قالت: أمَّا الآن فنعم، فأخبرَتْني، قالت: أمَّا حين سارَّني في الأمر الأول، فإنه أخبرني: (أنَّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كلَّ سنة مرَّةً، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي اللهَ واصبري؛ فإني نعم السلف أنا لك)، قالت: فبَكَيْت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارَّني الثانية، قال: (يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأُمَّة)؛ (البخاري ومسلم). لقد حملت فاطمة ألم فراق أبيها قبيل وفاته وبعدها، وكانت كما بشرها النبي أول اللاحقين به صلى الله عليه وسلم. نقل الذهبي في ترجمة السيدة فاطمة رضي الله عنها قوله: “مَكَثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ رسول الله ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ تُذَوِّبُ”. وروي عنه أنه قال: “مكثت بعد أبيها ستة أشهر، وهي تذوب، وما ضحكت بعده أبداً!!”. تأمل: “تذوب”! و”ما ضحكت”. كيف عاشت سيدة نساء العالمين آخر أيامها بفجيعة. #فدتك_نفسي_يا_رسول_الله

نصيحة الأب لابنته المتزوجة كانت فاطمة ترجع لوالدها النبي صلى الله عليه وسلم لتستشيره في أمور حياتها، وفي ذلك يروي زوجها علي رضي الله عنه فيقول: شكت فاطمة -رضي الله عنها- ما تلقى في يدها من الرَّحَى[6]، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادمًا فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته. قال علي رضي الله عنه: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم فقال: “مكانك”. فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، ثم قال: “ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما فكبرا ثلاثًا وثلاثين، وسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم” (صحيح البخاري). هكذا كانت نصيحة الأب النبي صلى الله عليه وسلم لابنته وزوجها، لقد دلهما على سر من أسرار القوة والثبات، إنه الذكر وما أدراك ما الذكر ليبقى وصالهما بالله جل جلاله لا ينقطع، ويعلمهما الاستغناء عن الناس وحسن التوكل على الله تعالى. لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعهد ابنته وزوجها ويطمئن على حالهما ويصلح بينهما، حين يحصل ما يحصل بين الأزواج، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ : (جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي البَيْتِ، فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ: انْظُرْ أَيْنَ هُوَ ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ، وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ). رواه البخاري ومسلم. #فدتك_نفسي_يا_رسول_الله

إنها فاطمة التي تعلمت الشجاعة في الحق ونصرة أبيها منذ سن صغيرة، كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان، فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر، لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته، رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا سأل سأل ثلاثا، ثم قال: اللهم، عليك بقريش ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: اللهم، عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عقبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، – قليب بدر -.

مولد فاطمة رضي الله عنها ولدت فاطمة قبل بعثة النبيِّ صلى الله عليه وسلم بخمس سنين؛ وقيل سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل غير ذلك، ورغم اختلاف الروايات إلا أنها متفقة على أن فاطمة كانت في سن صغيرة في الفترة المكية. و كانت -رضي الله عنها- أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ كانت زينب الأولى، ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة، وانقطع نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا منها؛ فالذكور من أولاده ماتوا جميعا صغارًا، والبنات لم يبق لهن من نسلهن ذكر، فرقية -رضي الله عنها- ولدت عبد الله بن عثمان وتوفي صغيرًا، وأما أم كلثوم -رضي الله عنها- فلم تلد، وأما زينب -رضي الله عنها- فولدت عليًّا ومات صبيًّا، وولدت أمامة بنت أبي العاص. وفازت فاطمة -رضي الله عنها- بمكانة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم لا تُبارى؛ لقد كانت من أحب الناس إليه، وكانت أشبه الناس بأمها خديجة رضي الله عنها التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم ” إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا” (صحيح مسلم)، وقد قامت فاطمة مقام أمها بعد وفاتها، وهي التي بقيت لأبيها بعد وفاة إخوانها وأخواتها تباعًا، فكانت نعم الابنة البارة بأبيها، تخفف عنه وتسعده وتساعده قبل زواجها وحتى ما بعد زواجها رضي الله عنها. #فدتك_نفسي_يا_رسول_الله

فاطمة_بنت_رسول_الله_صلى_الله_عليه_وسلم_رضي_الله_عنها_.pdf2.01 MB

تعامل النَّبي مع الدَّواب لقد أرسل الله نبيَّه محمدًا صلَّى الله عليه وسلَّم رحمة للعالمين ورحمته ليست مخصوصة بالإنس فقط بل هي للإنس والجنِّ والحيوانات وجميع المخلوقات. فكان صلَّى الله عليه وسلَّم يحبُّ الخيل ويكرمها ويوصي بها ويسميها، ويرفق بالهرَّة ويطعمها ويسقيها، وينهى عن تحميل الحيوان فوق طاقته وإجاعته وإيذائه والرِّفق به، وحذَّر من دخول النَّار بسبب تعذيب الحيوان، وبشَّر بأن الرِّفق به سبب لدخول الجنَّة وتحصيل مغفرة الله عزَّ وجلَّ. كما نهى عن التفريق بين الطُّيور الصغيرة وأمَّهاتها، ونهى عن وسم الحيوان في وجهه أو ضربه عليه، ونهى عن التمثيل بالبهائم، وعن خصائها إلا لمصلحة، وبقتل الذي فيه ضرر منها، ونهى عن قتل الحيوان على سبيل العبث، ونهى عن سبِّها ولعنها وخاصَّة الديك، وكان يأمر بإحسان الذَّبح، وعدم إنزاء الحمير على الخيل، وغيرها. #فدتك_نفسي_يا_رسول_الله

Repost from حِسان
‏قال ثابت لأنس: يا أنس مَسَستَ يدَ رسولِ الله ﷺ بيدك ؟! قال: نعـم قال: أرِني أُقَبِّلُها. #فدتك_نفسي_يا_رسول_الله

“وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ” ومن قرأ سيرة الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم لاشك لامس ذلك الخلق الرَّفيع والنَّموذج القرآنيُّ للأخلاق السَّامية، فقد كان مشهد النَّبيّ بمظهر حسن وثياب بسيطة غير متكلِّفة، يزدان بتاج من الأخلاق ترسم الهيبة حوله. متواضع خفيف الجناح. لم يترك تفصيلًا في السُّلوكيَّات إلاَّ وضبطه بروعة الأداء، فقد علَّمَ المسلمين آداب الطَّعام والسَّلام والخروج والدُّخول والطَّهارة وما يتَّصل بحياتهم ونشاطاتهم اليوميَّة بما فيها حالات الاستثناء الخاصَّة من يوم الولادة إلى يوم الدَّفن حتى التَّثاؤب. قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ). لقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حريصًا على سنن الفطرة فكساه الطُّهر جمالًا بعد جمال، وهو مع ذلك متواضع لله إذا لَقِيَ الرَّجل يسلِّم عليه لا ينزع يده من يده حتَّى ينزعها الآخر. #فدتك_نفسي_يا_رسول_الله