مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة
前往频道在 Telegram
قناة خاصة بمقالات المرأة و التَّربية ( مفرَّغة ) القناة تحت إشراف طالبات الدكتورة.
显示更多549
订阅者
+424 小时
+257 天
+13630 天
帖子存档
“فالإسلام الحقيقي غريب جداً، وأهله غرباء أشد الغربة بين الناس”.
(مدارج السالكين 3-188).
“كن في الجانب الذي فيه الله و رسوله ﷺ وإن كان الناس كلهم في الجانب الآخر”.
(الفوائد 167).
كن سهما .. لا تغفل!
إن التمرد على جاهلية العصر يصنع منك سهما انطلق ووجهته الجنة لا يحيد عنها! يحرق المسافات بمسارعة، ويتجاوز شراك الشيطان وعلائق الدنيا وحيل الإرجاف. وهذا يتطلب إعدادا عقديا وخلقيا من معين القرآن والسنة وسير الصحابة رضي الله عنهم. فتزودوا..فإنما هي حياة واحدة.. لتكن لله وحده لا شريك له.
لا بد أن لكل فارس كبوة، ولكل مسيرة عقبات، ولذلك جعل الله القرآن أول معين على الاستدراك، ولولا الاستدراك لما تمكن الصحابة من بلوغ مراتب الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. سيقطع طريقك الشيطان وأعوانه بكل الطرق التي لا تخطر على بال، فلا تستسلم، لأن لك الله مولاك لن يضيع صدقك.
لو خسرت كل شيء في حياتك إياك أن تخسر صدقك مع رب العالمين فذاك هو رأس المال وذاك هو حبل النجاة. إن الذين يشغلوك بمناظر الطريق ويحبّبوك في الدنيا، يظلمونك، فأول ما تحمي به نفسك من الكبوات، الصحبة الصالحة فإن لم تجد، فصحبة كتاب وسماء، حكمة وبعد نظر.
إن المواعظ كثيرة جدا لكن لعل أفضل ما يطمئن قلب المؤمن، أن الله لا يتركك تائها أبدا، إذا توكلت عليه واستعنت به، ستذهلك معيته، وسترى بعينك آيات الهداية والنصر، وهل نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير! ومن جعل حب الله ورسوله أعظم من كل شيء في حياته، لا ينال إلا خيرا ولو اجتمعت عليه الدنيا.
لكل مكروب! إن هذه الدنيا لا تساوي جناح بعوضة، فاقتل كَرَبَك بالعمل في سبيل الله، فلم أر أعظم مرتبة من مرتبة العمل في سبيله سبحانه، وفي ذلك دلالة يقينك وصدقك. ما من ابتلاء إلا ليفزع المؤمن لربه، لينكسر عنده! وفي ذلك دلالة محبة الله، فهل جزاء المحبة إلا المحبة والتوبة وعجلت إليك ربي لترضى!
إن الاستسلام لمقاييس البشر ورغباتهم السطحية لا يحقق مجدا ولا يحقق مرتبة عالية في الجنة! فقط بالتمرد على كل فكرة تعلّقك بالدنو! ستحلق في سماء الإيمان. كل الآيات تدفعك لهذا الفهم الجليل (سابقوا) (سارعوا) (ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا)
أغلب الأسر المبتلاة بحب الدنيا، تربي أبناءها على المسابقة في حظوظ النفس والدنيا، وقليل من يدفع أبناءه للمسابقة للعلياء! فكل من حرم هذا الحضن البصير، ليستدرك مع نفسه ومع ذريته، ولتكن البداية بالقرآن، تلاوة وحفظا والوقوف عند باب الدعاء حتى يفتح الله، كل مطلب عظيم يستوجب وقوفا يليق به.
بئس الحياة التي لا يكون لك فيها إيمانك أعظم ما تملك! تفديه بالنفس والنفيس، حتى إذا ما لقيت ربك! قلت اللهم لو أعدتني فيها ما عملت بأكثر مما عملت! وهذا الفهم هو الذي يدحر الشيطان ويكفر الذنوب ويطمح به العبد لرفقة النبي صلى الله عليه وسلم، واسأل المجربين كيف هو أداء من آمن وسابق ومن تأخر!
يختم المسابق (من البقرة إلى التوبة) في جلسة!! ولا يتعب! بينما الذي قلبه مبتلى بحب الدنيا، يصل لأول حزب في البقرة ويعجز! إذا رأيت نفسك تتعثر في القرآن فتب إلى الله وتقرب إليه بالصدقات والأعمال الصالحة حتى يفك كربك وسترى كيف يمن عليك بتوفيق عظيم في العبادة، وكذلك أوصى ابن القيم بالذكر.
قال ابن القيم رحمه الله:”إن الذكر يعطى الذاكر قوة، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لم يطق فعله بدنه، وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية فى مشيته وكلامه وإقدامه وكتابته أمراً عجيباً فكان يكتب فى اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ فى جمعه أو أكثر وقد شاهد العسكر من قوته فى الحرب أمراً عظيماً وقد علم النبى (صلى الله عليه وسلم) ابنته فاطمة وعلياً (رضى الله تعالى عنهما) أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضاجعهما ثلاثا وثلاثين، ويحمدا ثلاثا وثلاثين، ويكبرا أربعا وثلاثين، لمَّ سألته الخادم، وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسعي والخدمة فعلمها ذلك وقال (إنه خير لكما من الخادم).. (صحيح) رواه البخاري ومسلم. (الوابل الصيب من الكلام الطيب ص75).
لن تبلغ حتى تتزود وتنكسر وتسابق، وتعرف عظمة الله جل جلاه، ويكون وصالك معه سبحانه أعظم وصال لا يناجزه وصال، ولا يكون ذلك بدون صدق! في القول والعمل والدعاء، فالحرمان تمام الحرمان أن يسبقك قوم لله شعث غبر وأنت في غفلة!
لن تبلغ حتى تخرج كل حب للدنيا من قلبك ويكون ذلك بإخضاع النفس للزهد والورع والكرم والشجاعة، ولا تسمح لأحد أن ينسيك الله! فإن أول النسيان الوقوع في فخ الشيطان، ووالله ما من مؤمن يستهن بسبب من أسباب الثبات حتى يتعلم الدرس الأليم في عواقب الغفلة! ولأن الله خبير بصير بعباده ففر إلى الله.
اجلس بنا نؤمن ساعة! كانت طريقة الصحابة في التواصي بالحق والتواصي بالصبر، فاللهم اجعلنا على خطاهم هداة متقين. اللهم أعنا على حمل أمانة دينك وتبليغه ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأموات منهم والأحياء ولا تجعل في صدورنا غلا على الذين آمنوا وتقبل جميع أعمالنا.
Repost from د. ليلى حمدان
لقد شغلت الدنيا المسلمين كثيرا وطويلا، وآن الأوان أن يتمرد كل مسلم ومسلمة على هذا الانكباب على ملذاتها وشهواتها وفتنها، الذي شغلهم عن معالي الأمور والمقاصد،
آن الأوان أن تعيش الأنفس لله تعالى فتصحح الهدف والغاية والوسيلة، فتحفظ نصيب الدنيا بعدل لا إفراط ولا تفريط فيه، وتبذل لنصيب الآخرة بمسابقة لا إهمال فيها، فتنعم ببركات توفيق الله ومعيته ونصره.
آن الأوان للرقي بالإسلام والاستعلاء بالإيمان، فقد طال ليل التخلف عن الركب.
أضحت الحاجة ملحة جدًا لإعادة النظر في مناهج التربية والتعليم التي تنشأ عليها الأجيال المسلمة، ويتحمل الآباء والأمهات المسؤولية الأولى لحفظ فلذات أكبادهم مما يتربص بهم من أخطار تستهدف بنيتهم العقدية والأخلاقية والفطرية بشكل لم يسبق له مثيل.
والمتأمل في مناهج التربية والتعليم في عصرنا الحالي، وبالمقارنة مع ما كانت عليه أجيال السبق من الجيل المتفرد ومن تبعهم بإحسان من صناع المجد، يدرك الفوارق الجمّة والضعف الكبير الذي انعكس على طبيعة الأجيال طيلة عقود من الاستضعاف والحكم الجبري، ولا شك أن ضعف المناهج كان ولا يزال عقبة أمام أي نهضة نرجوها أو إصلاح ننشده. فأي ضعف في التعليم يتحول إلى ضعف وقصور في بنية الفرد المسلم والمجتمع المسلم ثم فاقد الشيء لا يعطيه!
والبداية تكون بإعادة الاعتبار لأهم أسس التربية الإسلامية القويمة، التربية بالقرآن الكريم، والتي هي جزء من برنامج تربوي عظيم متكامل الأركان، يرجع بنا لأيام السلف التي كان يُصنع فيها الطفل صناعة ربانية، تتفجر معها عبقريته ويستقيم ويستقوي لمسيرة الخلافة في الأرض ويكون أهلًا لحمل الأمانة.
قال ابن القيم رحمه الله: “ولم يكن للصحابة كتابٌ يدرسونه وكلامٌ محفوظ يتفقهون فيه إلاَّ القرآن وما سمعوه من نبيهم صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا إذا جلسوا يتذاكرون إلا في ذلك”[1] وذلك من أسباب تفرّدهم وتميزهم وسبقهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
وقد جعل سلف الأمة من الصحابة والتابعين والصالحين، القرآن منهج حياتهم والعلم الذي به يعتنون حفظًا وفهمًا وتفقهًا، ولذلك كان كتاب الله أول كتاب يبدأ به الطفل مشوار حياته، وأول ما يتعلق به ويعظمه، فيستقبل قلبه الفتيّ أول ما يستقبل آيات الذكر الحكيم، وينشأ الجيل ويشتد عوده على أنوار القرآن الكريم ليصبح قادرًا بعد فترة غير طويلة على الإبحار في بقية العلوم بقلب قوي ونفسية سوية وخُلق جليل، ولذلك نلاحظ أن أغلب أئمة أهل السنة الذين ذاع صيتهم وبلغ علمهم الآفاق،كانوا ممن حفظ القرآن الكريم في طفولتهم فكان أحد أهم أسباب نبوغهم. ونلاحظ أن التعلق بالقرآن وتعظيمه منذ الصغر كان ولا يزال سبب ثبات وتفوق الأجيال. قال تعالى (طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى) [طه:1-3]. وقال سبحانه (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) [الإسراء: 9].
المحتوى
1 لماذا البداية من القرآن الكريم؟
2 ثَوابُ تعليم القرآن
3 تعليم النشء القرآن عند السلف
4 لماذا في سن صغيرة؟
5 لماذا القرآن الكريم؟
6 فوائد تعليم الأبناء القرآن الكريم مبكرًا
7 وصايا مهمة لتحفيظ الأبناء القرآن
8 ملاحظات مهمة
9 عقبات في الطريق
10 كلمة أخيرة
المحتوى
1 لماذا البداية من القرآن الكريم؟
2 ثَوابُ تعليم القرآن
3 تعليم النشء القرآن عند السلف
4 لماذا في سن صغيرة؟
5 لماذا القرآن الكريم؟
6 فوائد تعليم الأبناء القرآن الكريم مبكرًا
7 وصايا مهمة لتحفيظ الأبناء القرآن
8 ملاحظات مهمة
9 عقبات في الطريق
10 كلمة أخيرة
أضحت الحاجة ملحة جدًا لإعادة النظر في مناهج التربية والتعليم التي تنشأ عليها الأجيال المسلمة، ويتحمل الآباء والأمهات المسؤولية الأولى لحفظ فلذات أكبادهم مما يتربص بهم من أخطار تستهدف بنيتهم العقدية والأخلاقية والفطرية بشكل لم يسبق له مثيل.
والمتأمل في مناهج التربية والتعليم في عصرنا الحالي، وبالمقارنة مع ما كانت عليه أجيال السبق من الجيل المتفرد ومن تبعهم بإحسان من صناع المجد، يدرك الفوارق الجمّة والضعف الكبير الذي انعكس على طبيعة الأجيال طيلة عقود من الاستضعاف والحكم الجبري، ولا شك أن ضعف المناهج كان ولا يزال عقبة أمام أي نهضة نرجوها أو إصلاح ننشده. فأي ضعف في التعليم يتحول إلى ضعف وقصور في بنية الفرد المسلم والمجتمع المسلم ثم فاقد الشيء لا يعطيه!
والبداية تكون بإعادة الاعتبار لأهم أسس التربية الإسلامية القويمة، التربية بالقرآن الكريم، والتي هي جزء من برنامج تربوي عظيم متكامل الأركان، يرجع بنا لأيام السلف التي كان يُصنع فيها الطفل صناعة ربانية، تتفجر معها عبقريته ويستقيم ويستقوي لمسيرة الخلافة في الأرض ويكون أهلًا لحمل الأمانة.
قال ابن القيم رحمه الله: “ولم يكن للصحابة كتابٌ يدرسونه وكلامٌ محفوظ يتفقهون فيه إلاَّ القرآن وما سمعوه من نبيهم صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا إذا جلسوا يتذاكرون إلا في ذلك”[1] وذلك من أسباب تفرّدهم وتميزهم وسبقهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
وقد جعل سلف الأمة من الصحابة والتابعين والصالحين، القرآن منهج حياتهم والعلم الذي به يعتنون حفظًا وفهمًا وتفقهًا، ولذلك كان كتاب الله أول كتاب يبدأ به الطفل مشوار حياته، وأول ما يتعلق به ويعظمه، فيستقبل قلبه الفتيّ أول ما يستقبل آيات الذكر الحكيم، وينشأ الجيل ويشتد عوده على أنوار القرآن الكريم ليصبح قادرًا بعد فترة غير طويلة على الإبحار في بقية العلوم بقلب قوي ونفسية سوية وخُلق جليل، ولذلك نلاحظ أن أغلب أئمة أهل السنة الذين ذاع صيتهم وبلغ علمهم الآفاق،كانوا ممن حفظ القرآن الكريم في طفولتهم فكان أحد أهم أسباب نبوغهم. ونلاحظ أن التعلق بالقرآن وتعظيمه منذ الصغر كان ولا يزال سبب ثبات وتفوق الأجيال. قال تعالى (طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى) [طه:1-3]. وقال سبحانه (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) [الإسراء: 9].
الناصحات في الله لسن بحاجة لكثير شرح، لكن التذكرة تنفع المؤمنين، وهنا لا أذكر فقط بواجب تحمل أعباء الدعوة لله تعالى، بل أقول، إنه جهاد! إن العمل الدعوي في زماننا ليس مجرد دعوة وإلقاء كلمة وانتهاء للمهة، بل هو ملحمة، ستتعرضين للأذى هذا أكيد، ستتعرضين للكذب والافتراء والبهتان، وهل أنت أفضل مقاما من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، لم تسلم وهي في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من الظلم والعدوان فنزلت فيها آيات تنصرها وتنصر كل مؤمنة تتعرض للظلم والعدوان!
لا بد أن نثبت ليس لأجل أنفسنا فحسب، بل لأجل أبنائنا والأجيال المقبلة، لأجل أن نترك الميراث مصانا بدون تبديل ولا تشويه ولا إفراط ولا تفريط، كما تركه لنا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده، إنها قضية عهد وبيعة مع الله لآخر رمق، فلا نكل ولا نمل حتى نسلم الأمانة لمن بعدنا، وإلا فبطن الأرض أرحم لنا.
يقول ابن تيمية رحمه الله: “اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (اللهم أشكو إليك جلد الفاجر، وعجز الثقة)”. (السياسة الشرعية ص 15)
ولذلك من وصلت لمرتبة النصيحة في الله، فلتؤدها بحقها كاملا، بقوة وأمانة ولا يجب أن تبخل في أحدهما ولا أن تزهد في أحد منهما، بل عليها أن تستعد لكل معركة بإعداد الملحمة!
نحن لم نخلق لكي نضيع أمانة الإسلام، ولا أن نتراجع لقول منافق أو زنديق أو فاسق أو أي ظالم معتدي كان، نحن هنا لنعلي صوت الإسلام فوق كل الركام المتراكم، ولنعلي كلمة الله تعالى، لا تأخذنا في الله لومة لائم. لأننا على حق لا يقبل إلا الاستعلاء بالإيمان المهيب! ولأن سنة الاستبدال بالمرصاد لكل متخاذل ومفرط!
قال الله تعالى يحذرنا من سنة الاستبدال ويوضح لنا صفات المصطفين الأخيار : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة: 54)
من هنا، إن أردت أيتها المسلمة الموحدة الاستمرار في سبيل النصيحة في الله، والدعوة لله، فأحبي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأقيمي نفسك على موجبات محبة الله ورسوله! وهنا مقالة عن حب الله تعالى لا تفوتك فمنها البداية وبها الاستمرار: حب الله جل جلاله.
وجاهدي في الله حق جهاده، بما مكنك الله، فاليوم رد المنكر، والأمر بالمعروف، من جنس الجهاد ولا شك ، لكثرة الباطل ولغلبته ولقوة نفوذه وانتشاره، فلا يليق بك التراجع عن ثغرك ولا يرهبنك جاهل أو متعالم، قفي وأخواتك منارات شامخات، قدمن القدوة في زمن الذلة والمهانة والانهزامية للغرب، قدمن للعالم أجمع مثالا كيف تكون المسلمة الموحدة، عزيزة أبية، سندا للأمة المسلمة، بالدعوة لدين الله تعالى والاجتماع على ثوابته.
سنة التدافع ماضية، والتمييز لا يتوقف إلى أن يشاء الله تعالى، فقدمن لأنفسكن ما يقيكن غدا من النار، قدمن ما تعذرن به أمام الله عز وجل، وإياكن أن تكون حجة التراجع عن نصرة دين الله: التعب، الانزعاج، المرجفين، المنافقين، فهذه حجج لا تليق بهيبة التوحيد في قلوبكن ولا أمانة التبليغ في سيركن!
الحمد لله لا ينقصنا الزاد ولا العدة، ولكن تنقصنا التذكرة، ولذلك أحسبكن والله حسيبكن أشد الناس حرصا على المسابقة، وعلى الاستدراك، فحيا الله على ساحات الجد والعمل، لا تتركنها للهمّل، وكن ملجأ لكل تائهة وسبب هداية لكل ضالة وحضنا دافئا لكل تائبة!!
إياكن والتقصير، فإننا نرى الله يستعمل نساء من أمم أخرى، يدخلن الإسلام بين يوم وليلة، فتحمل الواحدة منهن هم تبليغ رسالة الإسلام بين قومها بصدق وإخلاص يدعو للتأمل!
اقتدين بهن، وإن كن حديثات عهد بالإسلا م إلا أن مسارعتهن لنشر رسالته وتحديهن لمجتمعاتهن الكافرة وعاداتهن المتوارثة، يعد حجة عليكن يا من ولدتن في الإسلام!
هذا غيض من فيض، وسنستمر بإذن الله الواحد الأحد في تحريض المؤمنين حتى نشاهد صفوفهم واحدة كالبنيان المرصوص، تجتمع على القرآن والسنة وما كان عليه السلف، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
حي على الفلاح! حي على العمل! فلا وقت لدينا لغير العمل!
(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)) (التوبة)
الناصحات في الله لسن بحاجة لكثير شرح، لكن التذكرة تنفع المؤمنين، وهنا لا أذكر فقط بواجب تحمل أعباء الدعوة لله تعالى، بل أقول، إنه جهاد! إن العمل الدعوي في زماننا ليس مجرد دعوة وإلقاء كلمة وانتهاء للمهة، بل هو ملحمة، ستتعرضين للأذى هذا أكيد، ستتعرضين للكذب والافتراء والبهتان، وهل أنت أفضل مقاما من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، لم تسلم وهي في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من الظلم والعدوان فنزلت فيها آيات تنصرها وتنصر كل مؤمنة تتعرض للظلم والعدوان!
لا بد أن نثبت ليس لأجل أنفسنا فحسب، بل لأجل أبنائنا والأجيال المقبلة، لأجل أن نترك الميراث مصانا بدون تبديل ولا تشويه ولا إفراط ولا تفريط، كما تركه لنا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده، إنها قضية عهد وبيعة مع الله لآخر رمق، فلا نكل ولا نمل حتى نسلم الأمانة لمن بعدنا، وإلا فبطن الأرض أرحم لنا.
يقول ابن تيمية رحمه الله: “اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (اللهم أشكو إليك جلد الفاجر، وعجز الثقة)”. (السياسة الشرعية ص 15)
ولذلك من وصلت لمرتبة النصيحة في الله، فلتؤدها بحقها كاملا، بقوة وأمانة ولا يجب أن تبخل في أحدهما ولا أن تزهد في أحد منهما، بل عليها أن تستعد لكل معركة بإعداد الملحمة!
نحن لم نخلق لكي نضيع أمانة الإسلام، ولا أن نتراجع لقول منافق أو زنديق أو فاسق أو أي ظالم معتدي كان، نحن هنا لنعلي صوت الإسلام فوق كل الركام المتراكم، ولنعلي كلمة الله تعالى، لا تأخذنا في الله لومة لائم. لأننا على حق لا يقبل إلا الاستعلاء بالإيمان المهيب! ولأن سنة الاستبدال بالمرصاد لكل متخاذل ومفرط!
قال الله تعالى يحذرنا من سنة الاستبدال ويوضح لنا صفات المصطفين الأخيار : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة: 54)
من هنا، إن أردت أيتها المسلمة الموحدة الاستمرار في سبيل النصيحة في الله، والدعوة لله، فأحبي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأقيمي نفسك على موجبات محبة الله ورسوله! وهنا مقالة عن حب الله تعالى لا تفوتك فمنها البداية وبها الاستمرار: حب الله جل جلاله.
وجاهدي في الله حق جهاده، بما مكنك الله، فاليوم رد المنكر، والأمر بالمعروف، من جنس الجهاد ولا شك ، لكثرة الباطل ولغلبته ولقوة نفوذه وانتشاره، فلا يليق بك التراجع عن ثغرك ولا يرهبنك جاهل أو متعالم، قفي وأخواتك منارات شامخات، قدمن القدوة في زمن الذلة والمهانة والانهزامية للغرب، قدمن للعالم أجمع مثالا كيف تكون المسلمة الموحدة، عزيزة أبية، سندا للأمة المسلمة، بالدعوة لدين الله تعالى والاجتماع على ثوابته.
سنة التدافع ماضية، والتمييز لا يتوقف إلى أن يشاء الله تعالى، فقدمن لأنفسكن ما يقيكن غدا من النار، قدمن ما تعذرن به أمام الله عز وجل، وإياكن أن تكون حجة التراجع عن نصرة دين الله: التعب، الانزعاج، المرجفين، المنافقين، فهذه حجج لا تليق بهيبة التوحيد في قلوبكن ولا أمانة التبليغ في سيركن!
الحمد لله لا ينقصنا الزاد ولا العدة، ولكن تنقصنا التذكرة، ولذلك أحسبكن والله حسيبكن أشد الناس حرصا على المسابقة، وعلى الاستدراك، فحيا الله على ساحات الجد والعمل، لا تتركنها للهمّل، وكن ملجأ لكل تائهة وسبب هداية لكل ضالة وحضنا دافئا لكل تائبة!!
إياكن والتقصير، فإننا نرى الله يستعمل نساء من أمم أخرى، يدخلن الإسلام بين يوم وليلة، فتحمل الواحدة منهن هم تبليغ رسالة الإسلام بين قومها بصدق وإخلاص يدعو للتأمل!
اقتدين بهن، وإن كن حديثات عهد بالإسلا م إلا أن مسارعتهن لنشر رسالته وتحديهن لمجتمعاتهن الكافرة وعاداتهن المتوارثة، يعد حجة عليكن يا من ولدتن في الإسلام!
هذا غيض من فيض، وسنستمر بإذن الله الواحد الأحد في تحريض المؤمنين حتى نشاهد صفوفهم واحدة كالبنيان المرصوص، تجتمع على القرآن والسنة وما كان عليه السلف، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
حي على الفلاح! حي على العمل! فلا وقت لدينا لغير العمل!
(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)) (التوبة)
كلمة للناصحات في الله ..
أخت ليلى فضلاً إن أمكن توجيه رسالة للأخوات الناصحات في تثبيتهن وإرشادهن لأننا نلاحظ في الفترة الأخيرة هجمات ممنهجه ضدهن بهدف إرهابهن لمنعهن من النصح والإصلاح وأنتِ تعلمين أن الإناث يتأثرن بالكلام بشكل كبير فإن أمكن رسالة لهن بارك الله فيكم.
حقيقة نخجل من اعتبار ما نعانيه اليوم من حرب على الناصحات في الله عاملا مثبطا، ونحن أكبر جهدنا كتابة حروف، نخجل من ذلك بشدة حين نقرأ السيرة وقصص نساء الصحابة في العصر المكي، يعذبن ويطاردن ويضطهدن ويرملن ولا يتراجعن! فأين نحن مما قدمن ومما دفعنه من ثمن، بل البخل بالصبر بخل على أنفسنا!
يكفي قراءة سيرة صحابية واحدة ونبصر كم نحن بخلاء في نصرة دين الله تعالى، كم نستعظم الصبر على الصدام مع من هم أجلد منا في الصبر على باطلهم، ولن أذهب لأسرد الأمثلة المهيبة المزلزلة من السيرة وسير السلف الصالح فهي كثيرة وغزيرة المعاني وعظيمة المثل، ولكنني سأعرفكم على حقيقة قد يجهلها الكثيرون أو يغفلون عنها وهي كافية لأن تصنع النفير فينا!
ألقوا نظرة على نساء الغرب، في المراكز القيادية ومشاريع العمل، لن تجدوا امرأة تتخاذل في عملها، يتفانين في تقديم الأفضل لأجل مجد أمتهن، لقد رأينا ذلك في الجيش الأمريكي والحكومات الأمريكية، نساء يصلن النهار بالليل لأجل مجد أمريكا!
رأينا نساء من الشعب الأمريكي يتطوعن بدون أدنى راتب، لخدمة بلدهن، وقدمن الدعم الإعلامي لنصرة دعوتهن!
رأينا الداعيات للتنصير يقطعن الصحاري والبحار لأجل نشر الكفر والشرك في أدغال إفريقيا، رأينهن يتسترن بزي الطبيبة والممرضة والمعلمة والصحافية ويتوددن للناس الفقراء والمحتاجين، لتنصيرهم طوعا أو كرها!
رأينا من الداعيات للبوذية، من تتحمل جميع الامتحانات المذلة والمهينة ويسافرن لأجل ذلك لدول أخرى ويتكبدن التكاليف لأجل ممارسات كفرية جاهلة!
رأينا من اليهوديات من تربي جيشا من الأبناء على كراهية الإسلام والمسلمين لا يفتر لها لسان ولا هم لأجل صناعة جيل محارب!
رأينا الهندوسيات يحرضن رجالهم على حرق المسلمين ويصنعن لهم الطعام والعصي وكل فكرة خبيثة لاضطهاد المسلمين والإبادة!
رأينا معسكرات المعتقلين في الصين التي يحتجز فيها المسلمون الإيغور وغيرهم لإجبارهم على الردة، رأينا فيها نساء صينيات يتفنن في تلقين الشيوعية بأقذر الأساليب وأحطها، رأيناهن يتسلطن على المسلمات بالتعقيم القسري وعلى أطفال المسلمين بانتزاعهم من هويتهم ودينهم! بكل تفاني!
رأينا الروسيات والأوكرانيات في الحروب، يناضلن ويتوعدن أعداءهن، رأينا في كل أمة، نساء يدافعن عن معتقداتهن ويسعين لبناء مجد أممهن، لا تفتر لهن همة ، رجالا ونساء، لا يكلون ولا يملون، ويدفعون الثمن من صحتهم وأعمارهم وأموالهم وذرياتهم!
فكيف بالمسلمات، كيف بالمؤمنات، كيف بالتي تقرأ القرآن وتقرأ الحديث وتعلم أن دين الله محارب ولكنه منصور، دين الله مرهب أعدائه ومحاط بمكرهم وكيدهم وعدوانهم، ولكنه موعود بالظفر والتمكين طال الزمن أو قصر.
لدينا كل ما يجعلنا نثبت ويجعلنا نجتهد ويدفعنا للتحديات الكبرى بشجاعة البطل! فكيف نبخل!
تأمل قول الله تعالى (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148)) (آل عمران)
ما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا .. أوصاف آسرة تصنع الهمة بل تشعلها، إنهم قوم يسألون الله المغفرة من ذنوبهم وإسرافهم في أمرهم مثلنا جميعا، نضعف ونحتاج لتوبة ومغفرة، ولكنهم عرفوا من أين يؤتى الصبر والنصر، إنه من الاستعانة بالله جل في علاه، ومن المضي بالذكر والعمل.
على الناصحات في الله معايشة معاني القرآن بقوة وباستمرار فلا يمكن أن يمر يوم على إحداهن بدون فتح المصحف وتدبر آياته، ستجدن الآيات كالزاد اليومي والعلاج الذي لا غنى لعامل في سبيل الله عنه!
ولا أشك أن كل ناصحة في الله ضعفت واستكانت أو تراجعت إنما لضعف أخذها بأسباب الثبات ومنها الصحبة الصالحة والملهمة التي تتعاون على البر والتقوى، لكونها تكافح لوحدها أو لأنها لا تجد من يذكرها بعظم المسؤولية وأهمية الثبات على سبيل المؤمنين. فقد اعتادت أن تكون هي دائما الناصحة! بينما هي أيضا بحاجة لصدق نصيحة!
عود نفسك كلما مرت عليك فكرة .. أن تقف عندها، ما هي تحديدا؟ هل يمكنني أن ألخصها أو أشرحها في سطرين؟ هنا تظهر أهمية تعويد نفسك الكتابة، مارس مهنة الكتابة، حفّز نفسك على التعبير وحسن التوصيف. وكتابة ما تتصوره وتراه .. كلما أتقنتها أذهلتك كم هي نافعة في استخراج رصيدك العلمي من الأعماق في لحظات الفتح والتأييد الرباني.. نسأل الله لك ولنا ذلك.
إذا رأيت نفسك عجزت عن شرحها، فغالبا أنت لم تفهمها .. وهنا تتجه نحو طلب الشرح، دع أحدا يشرحها لك، اسأل أكثر، ثم أعد الكرة مرة أخرى. لا تستلم أبدا حتى تتقن الرماية!
أنصح بشدة في حالتك أن يكون لك كناشة فوائد ولكن!
بمنهجية تقييد منظمة كي لا تتشتت، فمثلا، قسم الأفكار، رقائق، عقيدة، قرآن، حسب اختصاص الفائدة ونوعها.
أي قسم دفترك إلى محاور متخصصة، لا تجعلها مشتتة.
والمفترض في منهج علمي للتلقي أن لا تأخذ كل المواد مرة واحدة، إن أردت لنفسك الرسوخ، بل قف عند مادة مثلا، العقيدة، لا تنتقل لغيرها حتى تحوز نصاب العلم الكافي لك منها، ثم تنتقل، للسيرة على سبيل المثال وهكذا لا تنتقل لمادة حتى تشعر نفسك أنك حقا حصلت على نورك منها. طبعا العلم بحر لا ساحل له لكنها قواعد تساعدك جدا على التقدم على بصيرة.
بعد فترة ستلاحظ أن هناك ترابطا بين العلوم حاول أنت نفسك أن تربطه، فحديث يرتبط بمعنى آية، وقاعدة أصولية ترتبط بموقف في السيرة، واستشراف المستقبل يبدأ من تدبر فكرة!
هكذا تبدأ تتكون الصورة الكلية.
لكن لاحظ دوما، هي تُبنى على قواعد راسخة، في العلوم التي تطلبها، ثم تتوسع بقدر الرسوخ.
خصص وقتًا أسبوعيًا لكتابة ما تعلمته بتحديد موضوع بعينه، وشرح الفكرة بصوت عالٍ يمكن أن تكون تلخيص كتاب أو مقالة. هذه التمارين تقوي مهاراتك وتعطيك ثقة بالنفس. ومع المداومة تتمكن أكثر وتمتلك مهارة الارتجال.
هذا هو الذي يصنع الملكة.
والآن سؤالك: ماذا يُؤخذ ويُترك .. نصيحة أقولها لك وقد رأيت كمية الهدر التي تعاني منها المنهجيات غير المدروسة اليوم، احذر من الحشو الفارغ، بمعنى اسأل نفسك هل ما أتعلمه أصل يُبنى عليه أم مجرد حشو ينتهي أمره، بعد وقت، هل هي إضافة تفيدني حقا أم لا أثر لها في نفسي وحياتي.
كيف تحدد كل ذلك: اجعل بوصلتك أئمة العلم الراسخين من السابقين .. انظر هل يكثرون الرجوع إليه، هل يوصون به، هل يفسر غيره، هل يستخدم في التحليل والشرح؟
لا تشغل نفسك بصغار الأمور، تمسك وركز على كبرياتها. لا تنشغل بما ليس واجبا عن الواجب، فهذا خطأ منهجي كبير.
استفد أيضا من صحبة أهل العلم والتدارس فهو يساعدك في استحضار الأفكار وتثبيتها خاصة بمن هم أهله وليس أهل الجدال والمراء.
متى تعرف أنك بدأت تنجح؟
إذا لاحظت أنك تستطيع شرح ما تقرأ بدون قلق أو تشتت بل تسعد بذلك.
إذا أصبحت تربط بين موضوعين مختلفين.
إذا أصبحت حاجتك تقلّ للتدوين الكثير.
هنا تتكوَّن لديك قناعة راسخة وفهما حقيقيا، لا مجرَّدُ نقلٍ أو تشتّت.
وفقك الله وفتح عليك وبارك بك ونفع بك.
فما تفسير هذه الحالة؟ وأين يمكن أن يكون موضع الإشكال غالبًا؟ وما المنهجية العملية التي يمكن أن تُحوّل هذا الجهد المعرفي إلى أثرٍ واضحٍ ومستقر؟ وما الميزان الذي يُعرف به: ماذا يُؤخذ وماذا يُترك، وكيف تتحول المادة المتعلَّمة إلى علمٍ نافعٍ ثابت الأثر في العقل والفهم والسلوك؟
الجواب
حياكم الله وبارك بكم،
بداية طريقة شرحك لما تعانيه بحد ذاتها أراها إنجازا، فأنت تستطيع أن تصف شعورك ومشاكلك، على الأقل أنت قادر على وضع يدك على رأس المشكلة، وقادر على توصيف تفاصيل المشكلة. فمجرد القدرة على تحديد ذلك بوضوح، هذا إنجاز.
ما أراه في حالتك ليس ضعف اجتهاد أو سعي، بل هو على الأرجح خلل في استثمار المعرفة التي تحصلّها، أنت عمليا تحصّل معرفة لكنك لا تستفيد منها بشكل صحيح تماما.
أنت تُدخل معلومات كثيرة، لكن لا تتمكن من تحويلها لرصيد يُسعفك وقت الحاجة إليها.
وهذا يحصل غالبًا لأسباب:
أول سبب ما أسميه التلقي السلبي: حالة من القراءة والتشبع السريع اللحظي، دون أن يكون له تفعيل حقيقي في واقعك. فأنت تقرأ لمجرد القراءة لكن أين يذهب ما تتعلمه؟
ثاني سبب غياب الهيكل، لا يوجد لك أساس تبني عليه بشكل مريح وواضح المعالم، فغياب الإطار الجامع للمعلومات، يعني أنك تعيش عملية تكديس بلا جدوى.
قد يكون السبب أيضا ضعف الاستدعاء، أنت لا تخرج ما تعلمته بطريقة شرح أو كتابة أو نشر فوائده في لحظته كي يترسخ، فضعف هذه الممارسة يذهب بركة العلم.
ولعل أبرز الأسباب، تكون في التوسع قبل التأصيل: وهذا خطأ منهجي يقع فيه بعض برامج التعليم، يكثرون المواد التي تشتت الطالب لكنهم يقصرون جدا في بناء الأصول والقواعد الراسخة، فيجد نفسه بعد حين كمن يبحر في بحر بدون مجاديف، فيتشتت وتتجاذبه الأمواج.
بغض النظر الآن عن كل هذه الأسباب دعنا نوضح قاعدة علمية مهمة جدا: تثبيت العلم لا يكون بمجرد فهمه، بل بإعادة إنتاجه.
ماذا يعني ذلك؟
ما لم تعيد إخراج ما تعلمته بتدوينه، وشرحه وتطبيقه في حياتك لن يتحول إلى ملكة، سيبقى في إطار معرفة سطحية مؤقتة.
ولذلك أنت ترى غيرك متماسكا ليس لأنه قرأ أكثر منك أو تعلم أكثر منك بل لأنه يعيد بناء ما قرأه بطريقته. يعيد إخراجه بنفسه، بجهده الشخصي، فيترسخ فهما في صدره وحتى أثرا في حياته.
إذا تأملنا في وصف حالتك، نجدها مشكلة مركبة.
هناك كثافة تلقي، عالية، (أنت تقرأ، تحضر مجالسا، تطالع موادا) يوجد كمية تلقي كبيرة.
مقابل إخراج ضعيف أو غير منظم، لا يوجد التطبيق العملي المباشر لما تتلقاه، وحتى لو وجد سيكون ضعيف الأثر نظرا لكمية التلقي الأكبر.
ومع غياب غاية وهدف مركزي، يربط كل ما تسعى له، تصبح أمام سراب!
الذي أنصحك به، وأرجو أن ينفعك:
ابدأ مباشرة بتقليل كمية التلقي، اختزل كمية ما تتعلمه وتتلقاه، وفي المقابل أكثر من استثماره، مثلا أنت تدرس درسا في السيرة، قبل أن تتفرع وتدخل مواد أخرى، لخص فصول السيرة بطريقة ما، استخرج انت بنفسك أكثر الفوائد التي أثرت فيك، اكتب بقلم على ورقة ملخصا – وهذه مهمة جدا في الترسيخ –، اكتب عناوين ومخططات تختزل لك المعلومات – ولا تكتفي بذلك، بل امتحن نفسك في المادة، قم بالإجابة عن الأسئلة بخصوصها،
وأيضا، اترك لك أثرا من التأسي بها، مثلا سمعت وصية من النبي صلى الله عليه وسلم أقم نفسك فورا على العمل بها، وتعهدها، وسجلها، دونها في دفتر الملاحظات أو كناشة الفوائد.
ثم لا تنتقل بعدها مباشرةً إلى شيءٍ آخر! اصبر حتى تهضم هذه المعلومات، ثم تقدَّم؛ لتتقدَّم وأنت متشرِّبٌ للمعاني بوضوح، فهذا خيرٌ من أن تمضي بلا رؤيةٍ واضحة، مشتّتَ الذهن والهدف.
فالغاية من العلم العمل، الغاية منه أن تشرق روحك وتبصر، أن تقوى بصيرتك. هذا الهدف، ليس الهدف التكديس والكثرة، بل أن تقوى بصيرتك وتستنير. ويحيا قلبك وتحيا معه جوارحك بقاعدة هي أساس كل فلاح! بإخلاص الطلب والسعي لله جل جلاله،
أبق هذه النية حاضرة إن أردت التوفيق والفتوحات، لماذا أنا أتعلم؟ هل لكي يقال عني متعلم أو سبقت أو أو، لا، أنا أتعلم، لأتقرب من الله تعالى، لأعلي كلمته، لأصل لمرتبة محبته الأرجى .. حدث نفسك دوما بالنية بالغاية من الطلب، فهي تصلح الكثير وتجلب لك الكثير من الخير.
إذا القاعدة الأولى، لا تكثر، لكن أحسن الاستفادة مما تقرأ وتتلقى.
فقليل دائم خير من كثير منقطع.
واضبط نيتك وغايتك .. فهي سبيل الفلاح كله ومن موجبات المعية الأرجى.
كتاب واحد أهم من خمسة .. مجلس تفهمه وتعيده أهم من عشرة تحضرها.
ركز على الجودة لا تبهرك الكثرة أبدا ولا تتسرع، التحصيل الذي تحصل عليه في الأخير هو الأهم والأنفع لك.
فما تفسير هذه الحالة؟ وأين يمكن أن يكون موضع الإشكال غالبًا؟ وما المنهجية العملية التي يمكن أن تُحوّل هذا الجهد المعرفي إلى أثرٍ واضحٍ ومستقر؟ وما الميزان الذي يُعرف به: ماذا يُؤخذ وماذا يُترك، وكيف تتحول المادة المتعلَّمة إلى علمٍ نافعٍ ثابت الأثر في العقل والفهم والسلوك؟
الجواب
حياكم الله وبارك بكم،
بداية طريقة شرحك لما تعانيه بحد ذاتها أراها إنجازا، فأنت تستطيع أن تصف شعورك ومشاكلك، على الأقل أنت قادر على وضع يدك على رأس المشكلة، وقادر على توصيف تفاصيل المشكلة. فمجرد القدرة على تحديد ذلك بوضوح، هذا إنجاز.
ما أراه في حالتك ليس ضعف اجتهاد أو سعي، بل هو على الأرجح خلل في استثمار المعرفة التي تحصلّها، أنت عمليا تحصّل معرفة لكنك لا تستفيد منها بشكل صحيح تماما.
أنت تُدخل معلومات كثيرة، لكن لا تتمكن من تحويلها لرصيد يُسعفك وقت الحاجة إليها.
وهذا يحصل غالبًا لأسباب:
أول سبب ما أسميه التلقي السلبي: حالة من القراءة والتشبع السريع اللحظي، دون أن يكون له تفعيل حقيقي في واقعك. فأنت تقرأ لمجرد القراءة لكن أين يذهب ما تتعلمه؟
ثاني سبب غياب الهيكل، لا يوجد لك أساس تبني عليه بشكل مريح وواضح المعالم، فغياب الإطار الجامع للمعلومات، يعني أنك تعيش عملية تكديس بلا جدوى.
قد يكون السبب أيضا ضعف الاستدعاء، أنت لا تخرج ما تعلمته بطريقة شرح أو كتابة أو نشر فوائده في لحظته كي يترسخ، فضعف هذه الممارسة يذهب بركة العلم.
ولعل أبرز الأسباب، تكون في التوسع قبل التأصيل: وهذا خطأ منهجي يقع فيه بعض برامج التعليم، يكثرون المواد التي تشتت الطالب لكنهم يقصرون جدا في بناء الأصول والقواعد الراسخة، فيجد نفسه بعد حين كمن يبحر في بحر بدون مجاديف، فيتشتت وتتجاذبه الأمواج.
بغض النظر الآن عن كل هذه الأسباب دعنا نوضح قاعدة علمية مهمة جدا: تثبيت العلم لا يكون بمجرد فهمه، بل بإعادة إنتاجه.
ماذا يعني ذلك؟
ما لم تعيد إخراج ما تعلمته بتدوينه، وشرحه وتطبيقه في حياتك لن يتحول إلى ملكة، سيبقى في إطار معرفة سطحية مؤقتة.
ولذلك أنت ترى غيرك متماسكا ليس لأنه قرأ أكثر منك أو تعلم أكثر منك بل لأنه يعيد بناء ما قرأه بطريقته. يعيد إخراجه بنفسه، بجهده الشخصي، فيترسخ فهما في صدره وحتى أثرا في حياته.
إذا تأملنا في وصف حالتك، نجدها مشكلة مركبة.
هناك كثافة تلقي، عالية، (أنت تقرأ، تحضر مجالسا، تطالع موادا) يوجد كمية تلقي كبيرة.
مقابل إخراج ضعيف أو غير منظم، لا يوجد التطبيق العملي المباشر لما تتلقاه، وحتى لو وجد سيكون ضعيف الأثر نظرا لكمية التلقي الأكبر.
ومع غياب غاية وهدف مركزي، يربط كل ما تسعى له، تصبح أمام سراب!
الذي أنصحك به، وأرجو أن ينفعك:
ابدأ مباشرة بتقليل كمية التلقي، اختزل كمية ما تتعلمه وتتلقاه، وفي المقابل أكثر من استثماره، مثلا أنت تدرس درسا في السيرة، قبل أن تتفرع وتدخل مواد أخرى، لخص فصول السيرة بطريقة ما، استخرج انت بنفسك أكثر الفوائد التي أثرت فيك، اكتب بقلم على ورقة ملخصا – وهذه مهمة جدا في الترسيخ –، اكتب عناوين ومخططات تختزل لك المعلومات – ولا تكتفي بذلك، بل امتحن نفسك في المادة، قم بالإجابة عن الأسئلة بخصوصها،
وأيضا، اترك لك أثرا من التأسي بها، مثلا سمعت وصية من النبي صلى الله عليه وسلم أقم نفسك فورا على العمل بها، وتعهدها، وسجلها، دونها في دفتر الملاحظات أو كناشة الفوائد.
ثم لا تنتقل بعدها مباشرةً إلى شيءٍ آخر! اصبر حتى تهضم هذه المعلومات، ثم تقدَّم؛ لتتقدَّم وأنت متشرِّبٌ للمعاني بوضوح، فهذا خيرٌ من أن تمضي بلا رؤيةٍ واضحة، مشتّتَ الذهن والهدف.
فالغاية من العلم العمل، الغاية منه أن تشرق روحك وتبصر، أن تقوى بصيرتك. هذا الهدف، ليس الهدف التكديس والكثرة، بل أن تقوى بصيرتك وتستنير. ويحيا قلبك وتحيا معه جوارحك بقاعدة هي أساس كل فلاح! بإخلاص الطلب والسعي لله جل جلاله،
أبق هذه النية حاضرة إن أردت التوفيق والفتوحات، لماذا أنا أتعلم؟ هل لكي يقال عني متعلم أو سبقت أو أو، لا، أنا أتعلم، لأتقرب من الله تعالى، لأعلي كلمته، لأصل لمرتبة محبته الأرجى .. حدث نفسك دوما بالنية بالغاية من الطلب، فهي تصلح الكثير وتجلب لك الكثير من الخير.
إذا القاعدة الأولى، لا تكثر، لكن أحسن الاستفادة مما تقرأ وتتلقى.
فقليل دائم خير من كثير منقطع.
واضبط نيتك وغايتك .. فهي سبيل الفلاح كله ومن موجبات المعية الأرجى.
كتاب واحد أهم من خمسة .. مجلس تفهمه وتعيده أهم من عشرة تحضرها.
ركز على الجودة لا تبهرك الكثرة أبدا ولا تتسرع، التحصيل الذي تحصل عليه في الأخير هو الأهم والأنفع لك.
كيف يمكن تحويل القراءة والمتابعة وحضور المجالس من مجرد نشاطٍ معرفيٍّ متفرق إلى بناءٍ معرفيٍّ متماسك؟
أود أن أطرح إشكالًا أعيشه منذ فترةٍ طويلة، وأبحث له عن تفسيرٍ أو توجيهٍ منهجي، لا سيما أنني لا أتحدث عن تجربةٍ عابرة، ولا عن انطباعٍ مؤقت، وإنما عن مسارٍ ممتدٍّ لسنوات من القراءة، والمتابعة، وحضور المجالس، والاستماع إلى المواد العلمية في مجالاتٍ متعددة، خصوصًا في المواد العلمية المنهجية التي أسعى من خلالها إلى بناءٍ معرفيٍّ متماسك، ثم في سائر ما أتعلمه من علومٍ ومجالاتٍ نافعة أرجو فيها الخير والنفع.
الحاصل عندي أنني أجد أحيانًا نفسي أمام الكتاب وكأنني أمام طلاسم، كما يُقال، لا من جهة الفهم اللحظي فقط، بل من جهة الأثر البعيد كذلك. فأنا أقرأ، وأتابع، وأحضر مجالس علمية، وأستمع إلى محاضرات ومواد معرفية متنوعة، بل وأحرص أحيانًا على التدوين، وعلى إتمام ما أبدأ به من كتب أو مواد، وأجتهد في التلخيص والتقييد، وقد جرّبت في ذلك طرائق متعددة ومسالك مختلفة، فتقلّبت بين أساليب في التدوين والمراجعة والاستحضار، وجرّبت التفريغ الحرفي أحيانًا، وتقييد الفوائد أحيانًا أخرى، والاعتماد على المراجعة الدورية، والاستعانة بالوسائل التقنية، ومحاولة الربط بين المعارف والمواد، ومع ذلك لا أشعر أن كفاءتي المعرفية قد تطورت بالقدر الذي كنت أتصوره بعد هذا الكم من الجهد والوقت.
فمثلًا: أقرأ مادةً معينة فأفهمها في حينها بدرجةٍ ما، لكن بعد مدة لا أجد لها أثرًا واضحًا في ذهني، ولا أستطيع استحضارها عند الحاجة، ولا التعبير عنها، ولا توظيفها في سياقٍ مناسب. وكذلك حين أحضر مجلسًا علميًا أو أتابع مادة معرفية، أخرج بانطباعٍ أنني استفدت، لكن حين أحاول أن أعبّر عمّا فهمت، أو أشرح الفكرة لغيري، أو حتى أستحضرها في نقاشٍ أو سياقٍ علمي، أجد أن الأثر ضعيف، أو غير متماسك، أو مبعثر.
ومن هنا أجد نفسي أُجري مقارنةً بيني وبين بعض من أرى أثر القراءة والمتابعة ظاهرًا في حديثهم، وفي طريقة تحليلهم، وفي قدرتهم على الربط والتعبير، فأشعر أنني -رغم كثرة القراءة والمتابعة- لم أصل إلى تلك المرحلة، ولم تتشكل لدي ملامح بناءٍ معرفيٍّ متماسك. كما أنني ألاحظ أن معرفتي كثيرًا ما تتكون في صورة معلوماتٍ متفرقة، أو فوائد متباعدة، لا تنتظم في إطارٍ كليٍّ واضح يمكن الرجوع إليه أو البناء عليه.
ومما يزيد الإشكال عندي أنني لا أطرح هذا من زاوية نقص الصبر أو استعجال النتائج؛ بل إنني أتحدث بعد سنوات من القراءة والمتابعة، وبعد محاولاتٍ متعددة في التدوين والتلخيص، والحرص على إتمام الكتب، وتقليل التنقل العشوائي، ومع ذلك لا أزال أشعر أن الثمرة ليست بالمستوى الذي كنت أرجوه، وأن الأثر المعرفي لا يظهر بصورةٍ واضحة، بل أجد أحيانًا أن الجهد المبذول لا يُترجم دائمًا إلى أثرٍ علميٍّ وعمليٍّ مستقر.
ولهذا بدأت أتساءل: هل الإشكال في المنهجية؟ أم في طبيعة المادة التي أقرأها وأتابعها؟ أم في طريقة التلقي نفسها؟ أم في غياب مشروعٍ معرفيٍّ واضح يجمع هذه الجهود المتفرقة؟ أم أن هناك مهاراتٍ معرفيةً مفقودة تتعلق بالفهم أو الاستيعاب أو الاستحضار؟ كما يراودني سؤالٌ آخر: ما الذي ينبغي أن يُفهم فهمًا عميقًا؟ وما الذي يُدوَّن؟ وما الذي يُحفظ؟ وما الذي يُكتفى فيه بالمرور؟ وما الذي لا يترتب على معرفته أثرٌ حقيقي؟ وما الميزان الذي يُفرّق بين الأصول والفروع، وبين ما يُبنى عليه الفهم، وما هو زائد أو قليل الأثر؟
وكذلك من الإشكاليات التي ألاحظها: أن معرفتي تتشكل أحيانًا على هيئة معلوماتٍ متفرقة أو شذراتٍ متباعدة، دون أن تتكون لدي صورةٌ كلية أو بناءٌ معرفيٌّ واضح، رغم كثرة ما أقرأ وأتابع. فأمتلك أحيانًا اقتباساتٍ أو أفكارًا متناثرة، لكنني لا أشعر أنها تصنع منظومةً معرفيةً مترابطة، ولا أنني انتقلت انتقالًا واضحًا من مجرد تلقي المعلومات إلى تكوين ملكةٍ معرفيةٍ تساعد على الفهم والتحليل والاستنباط.
ومن هنا أصبح هذا الإشكال عندي سؤالًا حقيقيًا يتكرر: كيف يمكن تحويل القراءة والمتابعة وحضور المجالس من مجرد نشاطٍ معرفيٍّ متفرق إلى بناءٍ معرفيٍّ متماسك؟ وكيف يمكن أن يظهر أثر القراءة في الفهم، والتحليل، والتعبير، والاستحضار؟ وكيف يمكن الانتقال من مرحلة جمع المعلومات إلى مرحلة تكوين الملكة، بحيث تصبح المعرفة أداةً للفهم والتفكير، لا مجرد مادةٍ للحفظ أو الاطلاع؟
وخاصة أنني لا أطرح هذا من موقع المبتدئ، ولا من باب الاستعجال، بل بعد تجربةٍ وصبرٍ ومحاولاتٍ متعددة، وبحثٍ عن تفسيرٍ منهجيٍّ يساعدني على إدراك موطن الخلل وتصحيح المسار، مع رغبةٍ في الوصول إلى منهجٍ عمليٍّ واضح، أو خطواتٍ متدرجة، أو قواعد مختصرة يمكن تطبيقها في القراءة والمتابعة والتدوين والمراجعة والربط بين المعارف.
