ch
Feedback
مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

前往频道在 Telegram

قناة خاصة بمقالات المرأة و التَّربية ( مفرَّغة ) القناة تحت إشراف طالبات الدكتورة.

显示更多
557
订阅者
+524 小时
+247
+13930
帖子存档
أول فتنة بني إسرائيل يذكر القرآن باستمرار الأمثلة من بني إسرائيل وقد كانت أول فتنة بينهم في النساء، ثم فسد دينُهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الدنيا حلوةٌ خضرةٌ، وإن اللهَ مستخلفُكم فيها، فينظرُ كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساءَ، فإن أولَ فتنةِ بني إسرائيلَ كانت في النساءِ”. رواه مسلم. ومن صور ذلك: قال النبي ﷺ: “كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة تمشي مع امرأتين طويلتين، فاتخذت رجلين من خشب، وخاتما من ذهب مغلق مطبق، ثم حشته مسكا- وهو أطيب الطيب -فمرت بين المرأتين فلم يعرفوها، فقالت بيدها هكذا، ونفض شعبة يده”، وفي رواية لأحمد: “فكانت إذا مرت بالمجلس حركته، فنفح ريحه”. فيه إشارة لحب الظهور والخروج والتعطر. وعن سعيد بن المسيب قال: “قدم معاوية المدينة، فخطبنا وأخرج كبة من شعر، فقال: ما كنت أرى أن أحدًا يفعله إلا اليهود، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه، فسماه الزور” رواه مسلم. وعند البخاري: “إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتَّخذ هذه نساؤهم”. وفيه إشارة للخداع بوصل الشعر. وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن أول ما هلك بنو إسرائيل أن امرأة الفقير كانت تكلِّفه من الثياب أو الصيغ ما تكلف امرأة الغني” رواه ابن خزيمة. وهذا يدل على تنافس النساء على الدنيا وشهواتها، ومطاوعة الرجل لهن وضعفه أمامهن، فتكلِّف المرأة الرجل ما لا يطيق، وتشغله عن الإسلام بحمله على اللهث خلف الدنيا، وقد يتداين وقد يبحث عن المال الحرام لإرضائها، فيفسد عليه دينه ودنياه. وعن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبدالرحمن أنها سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: “لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهنَّ المسجد، كما منعت نساء بني إسرائيل، قال: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعن المسجد؟ قالت: نعم”. صحيح مسلم. وهذا يدل على افتقاد الخشية من الله، فتجاهر المرأة بمعصية الله في بيت من بيوته، تخرج للمسجد بالزينة والعطر، فيجلب ذلك الفساد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “واتقوا النساء”، أي احفظوا عليهن دينهن بتعليمهن وتربيتهن والنصح لهن ودوام القوامة عليهن، كي لا تسرع الفتنة إليهن، ولذلك كانت القيادة في يد الرجل! قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ”، رواه البخاري. وهذا مشاهد وواقع. فبداية فساد بنو إسرائيل كانت من تقصيرهم في إصلاح نسائهم، فمشت النساء على أهوائهن وتبعهم الرجال المغلوب على أمرهم فكان الهلاك! وتعليم النساء سنة وقد أفرد لذلك البخاري تراجمَ في صحيحه، من ذلك في كتاب العلم: باب: (الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله). باب: (تعليم الرجل أمته وأهله). باب: (عظة الإمام النساء وتعليمهن) باب: (هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم) إن الحذر من الوقوع فيما وقعت فيه بنو إسرائيل من أوجب الدروس التي يتعلمها المؤمن في القرآن وإن لم يضبط باب النساء ويسد مداخل الفتنة عليهن فإن الفساد سيعم الأمة كلها، وهذا مما لا يليق بأمة هي خير أمة أخرجت للناس.

ولا يجتمع في قلب مؤمن تعظيم الخالق والخلق معا، فإما أن يملأ القلب نورُ التوحيد، أو تستهلكه ظلمة التعظيم البشري، ولا يعني ذلك إنكار مقامات الفضل أو بخس الحقوق، ولكن الحذر من مسالك المبتدعة، من يعظمون الرجال لحد الغلو فيهم ولحد المبالغة المجحفة. فما أحوج الأمة اليوم إلى أن تعيد البوصلة إلى أصلها: تعظيم الله وحده لا شريك له، وتوقير الوحي فوق كل اسم وراية. قَالَ تَعَالَى: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُون * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِين ﴾ [العنكبوت: 1-3]. والله الموفق وهو يهدي السبيل سبحانه.

يقول ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى: ”وَمَنْ تَعَصَّبَ لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الأئِمَّةِ دُونَ الْبَاقِينَ؛ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَعَصَّبَ لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ دُونَ الْبَاقِينَ؛ كالرافضي الَّذِي يَتَعَصَّبُ لِعَلِيٍّ دُونَ الْخُلَفَاءِ الثَّلاثَةِ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ؛ وَكَالْخَارِجِيِّ الَّذِي يَقْدَحُ فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما. فَهَذِهِ طُرُقُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالأهْوَاءِ الَّذِينَ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإجْمَاعِ أَنَّهُمْ مَذْمُومُونَ، خَارِجُونَ عَنْ الشَّرِيعَةِ وَالْمِنْهَاجِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم. فَمَنْ تَعَصَّبَ لِوَاحِدٍ مِنْ الأئِمَّةِ بِعَيْنِهِ؛ فَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ هَؤُلاءِ، سَوَاءٌ تَعَصَّبَ لِمَالِكٍ أَوْ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ أَحْمَد أَوْ غَيْرِهِمْ. ثُمَّ غَايَةُ الْمُتَعَصِّبِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِقَدْرِهِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَبِقَدْرِ الآخَرِينَ؛ فَيَكُونُ جَاهِلًا ظَالِمًا، وَاَللَّهُ يَأْمُرُ بِالْعِلْمِ وَالْعَدْلِ، وَيَنْهَى عَنْ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72].” الطبيعة النفسية لحب التبعية فالناس تميل بطبعها إلى الانقياد لمن ترى فيهم قوةً أو علمًا أو تأثيرًا، فيرتاح القلب للتبعية أكثر من التكليف بالتفكير والتمييز، وهذا ما سماه ابن تيمية “العبودية الخفية”، حين يعبد المرء رأي الشيخ أو القائد دون وعي. ويخلص دينه له بدون وعي، بل إن من أكثر ما انتشر في زماننا، إخلاص الدين للأفراد والجماعات لا لله وحده لا شريك له. ويصبح ذلك واضحا جدا حين يخالف الشيخ أو الجماعة شريعة الله تعالى أو يغلط غلطا بيّنا، فتتحول مخالفته وغلطه لدين وحجة وتأويل محبب، لتلميعه ورفعه لا للإنكار عليه وتصحيح ما خالف الهدي النبوي، ولله في خلقه شؤون! الضعف والشعور بالعجز حين تضعف الأمة أو تكثر الهزائم حول المسلمين، يبحث الناس عن “بطل” يُعلّقون عليه آمالهم، فيتعلقون بالأسماء، وأكثر ما يتعلقون بالأسماء الشهيرة والمتصدرة سهلة الوصول والذكر، وكلما ازداد الانكسار، ازداد التقديس؛ لأن الناس تبحث عن “رمز خلاص” بشري. وفي الواقع فإن الانبهار بالأشخاص ليس مجرد ظاهرة اجتماعية، بل هو انحراف عقدي وسلوكي ناتج عن ضعف الصلة بالله جل جلاله، وعن جهل بمعنى العبودية الحقة وغفلة عن عظمة الله تعالى وأسباب “وما قدروا الله حق قدره”. والعلاج لهذا المصاب، هو العودة إلى التوحيد الخالص وتعظيم دعوة التوحيد وجمع الناس عليها بالتجرد من داء تعظيم الأسماء والرموز، وامتهان التبجيل للرجال، الذي كثيرا ما كان يحذر منه أئمة العلم فينبهون على أتباعهم أن لا يعظموهم ويبجلوهم، ولا ينسوا أنهم بشر يصيبون ويخطئون، بل ويتراجعون أيضا عن أخطائهم، ولذلك يجب إحياء مبدأ “يُعرف الرجال بالحق، لا يُعرف الحق بالرجال.” وإلا فمن يتحمل تداعيات هذا المسلك المنحرف التي يهدد صفاء التوحيد وقوة الإخلاص عند الناس؟ ولعل أقدم شاهد على هذا الانحراف ما قصّه الله علينا في كتابه عن قوم نوح: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23]. وقد فسر ابن عباس رضي الله عنهما هذه الأسماء بأنها رجال صالحون من قوم نوح، فلما ماتوا عظّمهم الناس ونصبوا صورهم تذكارًا لهم، ثم طال الأمد فعبدوهم من دون الله تعالى. هكذا بدأ الأمر: محبة وتقدير للرجال الصالحين، ثم تعظيم وتعلق بصورهم وتفاصيلهم، ثم غلوّ وعبادة. وتزداد هذه الظاهرة كلما ضعف العلم وضعف التوحيد، فيظهر الغلو في الأئمة والمشايخ، والسلاطين، والوجهاء، وأصحاب النفوذ، حتى صار بعض الناس يُقدّم قول الشيخ أو المبجل لديه على نص الوحي. وهذا أصل كل ضلال؛ كما قال أهل العلم: “أصل الشرك هو الغلوّ في الصالحين“. وتصبح هذه الظاهرة الأخطر حين تتحول لأمانة يتواصى بها الناس، وعهد عليه يجتمعون، فتسير الصور والمناصرة العمياء كورد طاعة يومي ومهمة فريق نصرة دولي! وتتحالف الأحلاف الإلكترونية لتلميع الرجال وتقديسهم، وكم من الإنصاف والصدق يبخس في مقاماته، وكم من الظلم والعدوان يسري مع هذه العصبيات. وإن كان من نصيحة أختم بها هذه المشاهدة، فهي لأصحاب المنابر والدعاة، أن احذروا من سريان هذا التعظيم في نفوس أتباعكم، أعظموا ذكر الله في قلوبهم، وتخلصوا من رفع الذوات قصدا أو بدون قصد، فإن تعظيم الأنفس لا يجلب نصرا، إنما تعظيم الله وحده لا شريك الله الذي يجلب التوفيق والمعية والنصر وكل فضل. نحن بأمس الحاجة لتعظيم الله جل جلاله وتعظيم ذكره في القلوب، وتعظيم وصاله سبحانه وتعالى، وتعظيم التوحيد، وجمع الناس على هذا التعظيم.

تمجيد الخلق صرف القلوب عن الخالق من دقائق الانحراف التي طرأت على “لا إله إلا الله” على امتداد محور الزمن، ونشاهدها بشكل يومي على مواقع التواصل، انشغال الناس بتعظيم الرجال بدل تعظيم ربّ الرجال، ويصل الأمر إلى درجة من التعصب ترفع الأشخاص فوق الحق، ويقاس معها الصواب بميزان البشر لا بميزان الوحي. وهكذا اليوم، يعظمون الشهرة والسمعة والظهور وكثرة الأتباع، بل ويتحول الجهد الواجب والعمل الفرض، إلى منّة وإلى مضرب التفاخر والتبجيل، حتى غابت عن القلوب هيبة الله جلّ جلاله. وتتواصى الصفحات بنشر ما قاله الرجال وفعله الرجال وصور الرجال وتفاصيل هؤلاء الرجال لحد من التعظيم للرجال شغلهم عن تعظيم رب الرجال، وتفشت الاستهانة بحقوق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في الواقع وفي امتحانات الصدق بعيدا عن الخطب والمنابر. فهذا الانكباب على تمجيد الخلق صرف القلوب عن الخالق، حتى كاد الإخلاص يبهت، والتوحيد يُنسى في زحمة الأسماء والرايات ومعارك الانتصار للأسماء والتعصبات. ثم ذكر الله لا يحدث الاهتمام الذي يجب كما يحدثه ذكر فلان أو علان! بل والمساس بحق فلان أولى استنفارا من المساس بحق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن لم يرصد ذلك بعد، فليحذر من هذه الفتنة فإنها تمس بجلال التوحيد والإخلاص. فالعبد إذا عظّم الله حقّ التعظيم، هان عليه كل عظيم، أما إذا عظم الرجال نسي أن العظمة لله وحده وتسلل الدخن في تعظيمه لله تعالى، وما حقيقة الإيمان إلا تعظيم الله عز وجل، قال الله تعالى ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [ الأنفال: 2] والمتدبر، يتراءى له في كل مشهد ينكب فيه الناس على أسماء الرجال وأقوال الرجال أكثر من تعظيمهم لله وكتابه العظيم، قول الله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾. فلو قدروا الله حق قدره لما انشغلوا بالغلو في الأشخاص وإخلاص أوقاتهم وأقلامهم لتعظيمهم وترقيع أغلاطهم وتزيين مثالبهم ناهيك عن مناقبهم. والباحث عن أسباب هذا التقديس للرموز، حتى بات كل قوم باسم محدد فرحون، وبسيرة رجل معين يسيرون، وحول اسم رجل بذاته يتحالفون ويتخاصمون، ونسوا نبيهم صلى الله عليه وسلم ونسوا صحابته رضي الله عنهم ولا يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته إلا من باب تعظيم المعظّم لديهم، يجد الأسباب التالية وراء كل ذلك، مجتمعة أو منفردة بحسب كل حال. الفراغ الإيماني وضعف التعلق بالله تعالى أول أسباب تمجيد الرجال وتعظيمهم بشكل مبالغ فيه، يأتي حين يضعف الإيمان في القلب، فيبحث المرء عن “قدوة محسوسة” يملأ بها فراغه الروحي، فينقل مشاعر التعظيم والخضوع التي فُطِر على صرفها لله إلى البشر سواء أكانوا دعاة، أو قادة، أو مشاهير. وهكذا يمني المرء نفسه أنه يعظم فلان لأنه يذكره بالله، حتى ينسيه تعظيم فلان تعظيم الله تعالى. ويصبح المساس بحق فلان، أعظم من المساس بحق الله جل وعلا. التأثر بالثقافة الحديثة التي تقدّس الفرد فالعصر الحديث يقوم على تمجيد “الإنجاز الفردي” و”العبقرية الشخصية”، حتى صار الناس يرون كل تغيير أو نجاح مرتبطًا بشخصٍ بعينه، لا بأصل دعوة أو جهد متراكم أو توفيقٍ من الله تعالى. فتحوّل العقل الجمعي إلى ما يشبه “عبادة الأشخاص” بدل “عبادة رب الأشخاص”. ورافق ذلك غمط الحقوق والبخس والتدليس وحب التفرد بالصيت. الإعلام وصناعة الرموز تأثير وسائل الإعلام وشبكات التواصل يصنع من الأشخاص “أيقونات” ضخمة، ويكرّر أسماءهم وصورهم حتى تزرع في النفوس نوعًا من التقديس. ويتحول الإنسان العادي في وعي الناس إلى “منقذ” أو “ملهم” أو “إمام مجدد”، ويُبنى على كل ما يصدر منه الآمال والأحلام، فقد ترسخ في ذاكرتهم صورة الإسلام والبطولة في شخصه. ويُنسب كل فضل له، فتستحل السرقات العلمية ويصبح الرجل المبجل بداية التاريخ، وأول رمز يعظم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم! وهذه ظاهرة خطيرة جدا إذ تختزل قرونا من البذل في شخص إنسان، ويصبح هو صاحب الفضل الأول ولا يمكن قبول أنه يخطئ فهو مقياس الحق والمنهج المستقيم! ضعف التحصيل الشرعي الجهل بمقتضيات “لا إله إلا الله” من أبرز أسباب هذا التوجه، إذ ينشغل الناس بتوجيه التعظيم للعباد، دون رب العباد، ونسيان أن البشر- مهما علا شأنهم- يخطئون ويصيبون. ولا يجوز رفعهم لمقامات التبجيل والتعصب، فتكون فتنة لهم وللناس حين يغلطون، ولم يفعل ذلك الصحابة رضي الله عنهم مع خيرة الصحابة وكبارهم. وكما قال أهل العلم، من جهل الأصول وقع في التقليد، ومن غفل عن التوحيد غلا في التبجيل. وهكذا يتشكل التعصب المذموم.

وما أعظم بشارة النبي ﷺ: فإن الله -عز وجل- تَكفَّلَ، «وفي رواية: تَوكّلَ، لي بالشام وأهلِه».. فالحمد لله على كفالة الله لنا عزاءً ورجاءً. فوالله لتشهدن هذه الأرض ملاحم العز والجهاد، والتمكين الذي به تٌضرب الأمثال، وخلافة بيت المقدس وهزيمة الروم والأحلاف! ﴿ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [ الروم: 60] اللهم لا تُحقّق للكافرين أمنيةً في بلاد المسلمين، واجعل كيدهم في نحورهم، واشفِ صدور المؤمنين ولا تجعلنا مع الخوالف ولا تجعلنا من المفتونين والمبدلين، اللهم ثباتا حتى نلقاك، ولقاء يغبطنا عليه الأولون والآخرون. اللهم آمين. النشرة البريدية بالاشتراك في النشرة البريدية يصلك جديد الموقع بشكل أسبوعي، حيث يتم نشر مقالات في جانب تربية النفس والأسرة وقضايا الأمة والمرأة والتاريخ والدراسات والترجمات ومراجعات الكتب المفيدة، فضلا عن عدد من الاستشارات في كافة المواضيع والقضايا التي تهم المسلمين.

الحكم على الشيء فرع عن تصوره تُعَدّ قاعدة “الحكم على الشيء فرع عن تصوّره” من القواعد الجليلة المتفق عليها بين العلماء على اختلاف مذاهبهم، ومقصودهم بـ”التصوّر” ليس مجرد المعرفة الذهنية السطحية بالشيء، ولا العاطفية المندفعة لهذا الشيء، بل الإدراك العلمي الدقيق لحقيقته وماهيّته؛ إذ به يُضبَط الفكر ويُتجنَّب الخطأ في الحكم. وقد عرّف الجرجاني التصور بأنه “حصول صورة الشيء في العقل”، وبيّن الكفوي أن التصوّر قد يكون علمًا أو لا يكون إن كان تصورًا باطلًا، مما يدل على أن المقصود هنا هو التصور الصحيح المبني على العلم. وأكد ابن عثيمين هذا المعنى بقوله: “الحكم على الشيء فرع عن تصوّره؛ فلا يُحكم على شيء حتى يُتصوّر تصورًا تامًّا، ليكون الحكم مطابقًا للواقع، وإلا وقع الخلل”، موضحًا أن التعريف يسبق الحكم، لأن إدراك حقيقة الشيء شرط لصحة الحكم عليه. وهذه العبارة اليوم “الحكم على الشيء فرع عن تصوّره” تتردّد كثيرًا في تبرير اختلاف المواقف والأحكام الشرعية. ويلوّح بها البعض لتحقير المعارض أو تسفيه المنتقِد. لكن من يتابع كيف يدير الإعلام الأمريكي المشهد برمته وبكامل تفاصيله، يلمح الابتسامات “الصفراء” خلف العدسات كلما خرجت معلومة تهدّم تصورًا بُني على غير إحاطة كاملة بالحقائق. في كل مرة تخرج معلومات جديدة تصدم الناس، ويفزع لها المناصرون لصناعة تصور جديد! وبين تطفيف وتدليس وبين تهوين ومجاهرة بفحش القول، لا يغير ذلك أبدا من حقيقة خطورة ما يجري. أستطيع أن أقول: إنّ أمريكا تنظر إلى ما يجري اليوم في بلاد الشام – بما فيها فلسطين وسوريا ولبنان – كانتصار استراتيجي لم تكن لتحلم به، في ظلّ تعقيدات المنطقة وتعدّد الجماعات المقاتلة والعقائد القتالية العنيدة التي تجتمع في هذه المساحة الاستراتيجية في خريطة الصراع والتي يتعلق مستقبل اليهود بها. فحق لأمريكا أن تطمع في تحقيق مشروع “إسرائيل الكبرى” بأخف التكاليف التي كان يجب أن تتكبدها هذه العملية بمثل هذه الخطورة في مثل هذه المنطقة المحتقنة. وفي الواقع، يبقى أخطر ما توظفه الإدارة الأمريكية في هذه المساحة، ليس فقط القوة العسكرية أو التفوق الجوي، بل حرب الأفكار ولعبة السياسة؛ فهي دولة أتقنت فن إدارة الحروب النفسية والفكرية. ومن لم يَدرِك عمق تمرّس الأمريكيين في هذا الميدان لم يَطّلع على دراساتهم وخططهم واستراتيجياتهم. بل لم يفقه كيف تمكن الأمريكيون من الهيمنة على العالم وهزيمة السوفييت والتدخل في كل زوايا العالم المهمة والمتداخلة على امتداد عقود من ممارسة السيادة. لذلك أقول للمستعجلين: رَوّوا عواطفكم! الصراع في مرحلةٍ حرجة جداً في بلاد الشام الكبرى؛ والمندفِع المتحمّس لا يرى قسوة الواقع ولا فداحته ولا يبصر حقيقة عدوه ولا حقيقة نفسه! ينبغي أن نترك هامش خطأ في كل تقييم ومناصرة، فقدرة المرء على التنبؤ محدودة، والحساب العلمي يحمل دائمًا هامش خطأ مهما بلغ دقّة المَعايير. ففي كلِّ دراسةٍ علميّةٍ أو إحصائيّة، يبقى هناك دائمًا هامشُ خطأٍ مهما بلغت دقّةُ المقاييسِ وكفاءةُ الأدوات، وذلك هو التقييم الواقعيّ الذي يُدرك حدودَ المصداقيّة، ويُذكّر بحقيقةِ الضعفِ البشريِّ التي لا تُفارق الإنسان. قال ابن القيم في النونية: إن البِدار برد شيء لم تُحِطْ علمًا به سببٌ إلى الحرمانِ ثم من درس فصول التاريخ، وبخاصة تاريخ الدول – ومنها الدولة الإسلامية – يرى خطّ التحول الذي يصاحب التمكين والسلطان وأثرهما في النفوس والسياسات. فيتأدب ولا يستعجل النتائج أبداً، بل يردد “اللهم سلم”! فقد حفظ التاريخ صفحات سوداء من الخيانات والمآسي باسم المصلحة أو الطموح إلى الملك، دول قامت ببريق المجد ثم انهارت من داخلها، إخوة تحوّلوا إلى أعداء، قصص بطولات انتهت بدسائس غدر وقتل. ولئن بدت بدايات كثير من هذه القصص زاهية بشعارات البطولة والمجد، فإن نهاياتها كثيرًا ما كانت فواجع تكسوها الدماء والدموع. فكيف إذا أضفنا لهذا الرصيد التاريخي المفزع، أحاديث آخر الزمان! كيف إذا أضفنا له حقيقة الفتن والملاحم التي تنتظر المسلمين بلا هوادة؟ العاقل اليوم يسأل الله تعالى أن يسلم المسلمين من مكائد عظيمة تحيط بهم؛ والثبات والبصيرة والنجاة من الفتن، فدون خشيةٍ ورجاءٍ راسخين، لا تنفعنا دِباجاتُ التزكيات ولا صيغ التهويل. ولا يضمن أحد نفسه غدًا حتى يضمن غيره. هذه الأحداث، وإن كانت مؤلمة للنفوس المؤمنة، وإن كانت تجلب التوجس والأسى، لما فيها من مخالفة لفطرة المسلم السوية وحسّه العقدي والإنساني، وخيانة لدماء المسلمين التي سفكت ظلما ولا تزال تُسفك، ولأرواح عُذّبت ولا تزال تُعذّب عدوانا وسرا! فهي – مع ذلك – طريقٌ لتصفية القوى وصقل الهمم لما هو آت. ولحكمة الله في قوله جل في علاه ﴿ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [ الأنفال: 44]

[1] هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه.

كلمات لكلِّ المسلمات أقبح النساء بيننا وأسوأهن يخرجن من الإسلام ويتبرأن منه! وأفضل النساء وأحسنهن من الغرب وبقية شعوب العالم يعتنقن الإسلام بماء العينين وحرقة في القلب وندم على ما فات وتعظيم جليل لدين الله تعالى! أحدثك عن سنة الاستبدال فاسأل الله الثبات وتشبث بدينك وتعلمه إلى آخر رمق! فوالله لا منجاة إلا به. تعلن العربية كفرها أمام الشاشات وأكبر إنجازاتها التعري وحرية العلاقات مع الرجال والانفلات والرذيلة! فهو أكثر ما تعيب تحريمه في الإسلام. وتسلم الغربية! وتعلن إسلامها وهي تجهش بكاء! نادمة على كل ضلال كانت فيه وهو كل ما كانت تنشده تلك العربية المرتدة! هذا مشهد حري بنا أن نتذاكره ونعلمه لبناتنا. رأيت نساء أسلمن كن في قاع الزنا والفساد! وسبحان من رفعهن لعزة الإسلام فتحجبن واستقمن وتطهرن وهن يسابقن لنيل مرضاة الله، في حين بجانبهن هناك عربيات يتأففن من كل مظهر عفة وحياء ويصفن المسلمين بالمتخلفين وهن لم يقدمن لأنفسهن أكثر من تقصير الثياب وفتح الباب على مصراعيه لأراذل الناس! رأيت نساء لاتينيات تربين على الزنا! وعشن عمرهن في فساد وانحلال، وأسلمن إسلاما عظيما، فنبذن كل تلك الجاهلية ورفضن كل حرام في حياتهن لقد كان صعبا عليهن في البداية ولكن صدق الإيمان يسر لهن كل خطوة ستر! ورفضن عروض مذهب الرافضة ليحل لهن زواج المتعة! وفي المقابل رأيت منسلخات من انحدار إلى شذوذ. إن المرأة حين يستقر الإيمان في قلبها تنقلب لمملكة من الجمال والعطاء والمسابقة! تسأل المعتنقة الجديدة كيف وصلت للإسلام فتقول بحثت عنه، ارتحت له، تعالجت به، وجدت نفسي فيه، عرفت الأمان به! جميعهن يحملن قصصا رائعة لإسلامهن، ومنهن من أسلمت لمجرد مشاهدة آثار المسلمين في الأندلس، لهن علينا حق! تقطع المعتنقة الجديدة المسافات بحثا في الأنترنت وعلى الأرض! لتثبت على إسلامها، رأيت من رحلت مسافات حتى تطلق كل ماضيها ولا يكون عقبة أمام التزامها وحجابها، تخلت عن كل علاقاتها القديمة خوفا من أن تزعج سكينتها ! ورأيت من عقت والديها وأمتها واستكبرت لأجل أن تشرب قدحا من الخمر وتسكر لآخر الليل! إن أقل واجب أمام المعتنقات الجديدات للإسلام أن نقدم لهن القدوة بثباتنا على ديننا واستعلائنا بإيماننا، بتقديم كل مادة تثبتهن ومساعدة ممكنة لهن، وربط الجسور معهن وإشعارهن أنهن في أسرة واحدة وأمة واحدة وأن لا فرق بيننا وبينهن إلا بالتقوى. إن دموع المعتنقة التي تشهدت عند العناق! ولادة جديدة. حين تشاهدين أيتها المسلمة تلك المعتنقة الجديدة في نعيم الإسلام تسبح بحمد ربها، هناك تستذكرين حقيقة فضل الله عليك كم هو عظيم، ولدت مسلمة وتربيت مسلمة وعرفت الله منذ فتحت عينيك! فمنّ عليك بالسجود والستر والسكينة والعبادة، وثباتك اليوم هو شد أزر لتلك المعتنقة الجديدة وقدوة ومثل. لا تنهزمي! بنيان يشد بعضه بعضا، إياك أن تعتقدي لحظة واحدة أنك وحدك! فكل المؤمنات على هذه الأرض بنيان يشد بعضه بعضا، كل استقامة والتزام بأمر الله واجتناب لنواهيه هو تقوية لصف المسلمين ولبنة في مشروع التمكين للإسلام، وتذكري أن أي تغيير يطرأ على قلبك سينعكس على حياتك، والتغيير للاستقامة موجب للفتح. ولأنها مسابقة إلى مراتب الجنة، فانتبهي لست وحدك من يسابق، ويا حرقة القلب حين يسبقنك كل النساء وأنت لا تزالين تتعثرين بانهزامية للنسوية أو فكرة غربية قاحلة! استذكري دائما أن هناك من تسابق بجد وعزم ومحبة وخوف ورجاء. فلا تفترن همتك لأن هناك اللقاء المهيب رفقة أمهات المؤمنين وكل صالحة. ثبات المسلمات اليوم في قلب عواصف الفتن ومستنقعات السلخ عن الدين، هو نصر عظيم لأمة الإسلام، ومدد وسند لكل معتنق جديد لهذا الدين وبشرى لنا بالتمكين القريب. فهذا الثبات من أعمدة قبة النصر، به تصنع الأجيال الفاتحة وبه يهزم كل مكر وكيد وبه يسجل التاريخ كم أنجبت الأمة من حفيدات الصحابيات. لطالما شدني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان: “إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ”. وقال:”هم خير من على ظهر الأرض” [1]. فمن سينجب مثل هؤلاء الفرسان إلا أمهات عظيمات الشأن! وإنه لميراث ممتد إلى قيام الساعة فازرعي اليوم لتحصدي غدا. في القرآن والسير من كل النماذج العظيمة للنساء،ولن تستبدل المؤمنة هذه النماذج السامقة بنماذج منهزمة وفاشلة! (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير). هل تبيع الحرة الفردوس الأعلى باتباع الشيطان العدو المبين! هذا صراع إيمان وكفر، ولا يليق بالمؤمنات إلا أن يكن حجة على من يأتي بعدهن وأفضل مثل. ثكلتنا أمهاتنا إن لم نكن خير خلف لخير سلف! ولنحفظن صفوف الأمة بالقرآن والسنة ولنفدين هذا الدين بالنفس والنفيس ولنسابقن الرجال لمراتب الجنة. كانت هذه كلمات لكل المسلمات في وقت يحارب الإسلام أشد ما يكون لأبشرهن بأن العاقبة للمتقين! فبورك الثبات وبورك السعي والله مولانا ولا مولى لهم.

أما من اختار المسير كما يملي عليه الهوى المطاع وحكم الأغلبية على طريقة الديمقراطية فستعلمه السنن! ولكن أخشى أن يكون الوقت متأخرا! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “كُلُّ النَّاسِ يَغْدو، فَبائعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُها أَو مُوبِقُها”؛ رواه مسلم اللهم فوزا في الدنيا والآخرة.

نساء ظُلمن! تصلني مؤخرا استشارات عديدة من طالبات يملكن شغفا كبيرا بدراسة العلم الشرعي لكن آباءهن يفرضون عليهن دراسة الطب والهندسة، وهنا قصة معاناة كبيرة، تُجبر فيها الفتاة على أن تلبي رغبات الأهل ومعاندة شغفها، وتنتهي حياتها ببؤس وشقاء، فلا بد من تذكرة الآباء بالتقوى وواجب حفظ بناتهن وإعانتهن! في الوقت التي تتعالى فيه الأصوات لـ”تحرير المرأة المسلمة” بتوظيفها وتحميلها أعباء النفقة مثلها مثل الرجل. واعتبار ذلك تمام النجاح والتفوق وتلبية معايير المجتمع “المنهزمة للغرب” تقع ضحية هذه الدعاوى شريحة كبيرة من النساء يحرمن حقهن الشرعي في القرار في البيت والزواج والأمومة! هذا ظلم. أصبح الحديث عن الزواج قبل إنهاء الدراسة مطلبا مستهجنا تحارب عليه الفتاة المسلمة التي فرضت عليها شروط ما أنزل الله بها من سلطان لتعف نفسها وتبني مملكتها في ظل رجل صالح! فتجبر على تحصيل وظيفة بحجة “ضمان مستقبلها” ثم تجد نفسها أمام حاجتها للزواج ومطالب لا تنتهي من النفقة! وأحلام تتكسر! إن ارتفاع نسب العنوسة والطلاق والعزوف عن الزواج ليس إلا من مخلفات المنظومة التي فرضت فرضا على الناس اليوم، فالمرأة تعامل معاملة الرجل وتطالب بنفس مطالب الرجل ثم فطرتها تنادي بموقعها كزوجة وأم فتصطدم بعالم لا يرحم! يطالبها بما لم يفرضه الله عليها، فيفوتها الزواج أو تفشل في أداء دورها كزوجة! والمشكلة الأكبر أن هذا الفشل في أداء دورها كزوجة نتيجة تربيتها وصياغتها لتوائم متطلبات الرأسمالية وجشع الإنسان، يكون دائما على حساب دورها المصيري في الأمة: صناعة الأجيال وتربية الأبناء على تحمل أعباء المرحلة المقبلة، في وقت أشد ما نحتاج إليه هو صناعة أجيال مختلفة عن تلك المتخلفة! مشكلتنا ليست في امرأة ولا في رجل! مشكلتنا في فكر انتشر، ومعتقدات فاسدة توارثتها الناس! وأصبح مبلغ أماني الآباء والأمهات، شهادة ولقب، وراتب محترم! أما أولئك الأبناء فليواجهوا صراعا مع الذات والفطرة، تكون أول ضحاياه المرأة! حملوها مسؤوليات كبيرة وحرموها من نفسها وحاجاتها الفطرية! إن الذين ينادون بتحرير المرأة وتوظيف المرأة وضمان مستقبل المرأة هم أول من ظلم هذه المرأة، لأنهم حرموها أجمل أحلامها، أن تكون المرأة! دعوا النساء لفطرتهن! ولا تحرموهن الزواج مبكرا، ولا تحرموهن حقهن في القرار في البيت والأمومة لأن وظيفتهن هذه هي حصن الأمة وأملها الواعد والحل الأمثل! لقد تربت النساء على ضرورة العمل وجني المال والمساهمة في النفقة، وهذا ظلم عظيم! بل يجب أن تتربى النساء على أن يكن أمهات مربيات صالحات عاملات لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. وهو ما نفتقده بشدة! ولذلك الأجيال مهددة حين أجبرت المرأة وتخلت عن وظيفتها الأولى! ثم نتساءل لماذا يكثر الفساد والطلاق والانحلال! والحل في التمرد على جاهلية هذا العصر، في الخروج عن سياق “سياسة الأنعام” و”التقليد الأعمى البليد”، والأمل اليوم في الشباب الذين بيدهم أن يغيروا مستقبلهم ويترفعوا عن أخطاء آبائهم في التربية وفي تأسيس الأسرة، كل مسلم ومسلمة اليوم يحمل مسؤولية التغيير بالتمرد على هذه الجاهلية والاستقامة. ومن توكل على الله يرجو رحمته وتوفيقه فهو حسبه، ومن كان الله مولاه فلا حاجة له ببشر! فالله يفتح له أبواب الرزق والخير كلها، ولكن الناس لم يقدروا الله حق قدره جل جلاله، لذلك تعلقوا بأسباب الدنيا ونسوا رب الأسباب! وأصبح الراتب مقدسا على طاعة الله الرزاق، فحرموا الخير وعاشوا الذلة! عزتك وكرامتك أيها الأب ويا أيها الزوج ليست في راتب الابنة والزوجة، إنما تمام عزتك وكرامتك بحفظ وصيانة هذه المرأة التي جعلها الله أمانة عندك! فاحفظوا الأمانات. وعزك وكرامتك أيتها المرأة في حسن ظنك بربك! بصيانتك لنفسك ومعرفة قدرها وإمكانياتها فيما يرضي الله، نحن بحاجة لك في ثغرك لا أن نراك الضحية! نحن في زمن تُعبد فيه الشهادات! تقدس لحد الضلال! وأصبحت قيمة المرأة فيها بشهادة وراتب، والله رفعها لمرتبة الأمة لله! فانظر كيف تُهان المرأة اليوم على طريقة الغرب الكافر. ولأن خسائرنا كبيرة جدا والكثير من النساء تعاني سواء بعلمها بحالها أو لاضطراب تتخبط فيه، أصبح واجب الإصلاح مضاعفا. لا يمكن البناء على فكر مستورد، ولا أخطاء لم تصحح! لا بد من هدم لكل لبنة فاسدة ومغشوشة والبناء على الصحيح والسليم، ولن يكون ذلك إلا بعودة كاملة بكل تفاصيلها لدين الله، للقرآن والسنة! فبهما الفلاح وبهما الاستقرار والسكينة وبهما نحل جميع مشاكلنا.إنه الاستقلال الحقيقي عن ركب التخلف الغربي. أيها الرجل المقبل على الزواج وأيتها المرأة المقبلة على الزواج، ليكن دستوركما القرآن والسنة، وبدايتكما تمرد عزيز على جاهلية العصر، وأبشروا بالفتوحات، فالأمل في كل صاحب وعي وكل من حمل همّ دينه وأمته وعرف هدفه في هذه الحياة وعرف قدر المسؤولية وعظمها، وحجم المساءلة التي تنتظره فأعد.

نساء ظُلمن هناك نسبة كبيرة من النساء مهووسة بالعمل ومزاحمة الرجال على حساب نفسها وأسرتها. وهناك نسبة كبيرة أخرى من الرجال والأسر التي تدفع ببناتها دفعا للعمل والخروج، وتطالبهن بالمشاركة في مصاريف البيت. وهن يحلمن بالقرار في البيت، والزوج الصالح، (ويرفضن غيره) لا يتحدث عنهن إلا القلة. تصلني شكاوى لأخوات في كرب عظيم! ثم نشاهد دعوات من قبيل لا تتزوج المرأة العاملة وبإطلاق وتعميم فيه إجحاف، ذلك أن هناك بالفعل نساء أجبرن على العمل ويتمنين أن يجدن زوجا ينتشلهن من مستنقع الجاهلية هذا، لا زوجا يغرقهن فيه، فيزيد عليهن أصحاب هذه الدعوات هما وغما. لذلك أشدد حذاري من الإطلاقات ولا بد من العدل وتمييز المضطرة من المعاندة. وشتان بينهما. معالجة قضية المرأة بفصلها عن أسرتها وواقع الرجل في حياتها أبا وزوجا، معالجة قاصرة لا تليق بمن يريد الإصلاح، فهذه المرأة في بيت رجل فإن تزوجت دخلت بيت رجل آخر ولا يجب أن تزاح المسؤولية عن هؤلاء الرجال وتحمل المرأة التي هي بالأساس تحت ولاية الرجل كل المسؤولية ويصمت عن تقصير الآباء والأزواج. هناك نساء قابضات على الجمر -حرفيا- في بيت رجل فاسق يتاجر بابنته، وفي أسرة تسخر من استقامتها وتدينها وتعيّشها الجحيم لتتحول لحساب بنكي يحقق لهم أحلامهم، بالمن والأذى تُحاسب على لقمة أطعموها إياها في طفولتها! فأين تذهب هذه الفتاة بين جحيم أسرة تعيش الجاهلية ودعاة يطلقون ويعممون بلا رحمة! علينا أن نعترف أن الأسر كلها أصيبت بداء جاهلية العصر، وأن تحول النساء لما نشاهده الآن من انفلات وضياع إلا من رحم ربي ليس من صنيع المرأة لوحدها بل صنيع أسرة كاملة ساهمت في ضياعها.مع لذلك لدينا نماذج فاخرة لنساء ثابتات رغم أنهن في أسر منفلتة، فمن لهن إن لم يكن تراحم المؤمنين والمؤمنات تصنيف كل امرأة اضطرت للعمل على أنها فاسدة ظلم ولا يليق في مجتمعات نعلم جيدا أنها تعاني من خلل عظيم لبعدها عن منظومة الإسلام العظيمة، والذي كان له تبعات لا تُعالج إلا بإعادة هذه المنظومة كاملة، فيعم العدل والأمان، أما تحميل المرأة التي تكون في مرات ضحية، كل المسؤولية، هذا من التملص من المسؤولية وظلم آخر. قضية صلاح المرأة ترتبط بداية بعقيدتها ودينها وخلقها، فمن كانت تنشد القرار في البيت الأصل مساعدتها لا إعلان الحرب عليها ونبذها ومهاجمتها كأنها الفاسدة. ويعلم الله أن هناك أخوات مسلمات يعانين الأمرين من أب وزوج لا يصلي، ومع ذلك لا نسمع صوتا يوجه لهؤلاء! وكم من امرأة صلحت على يد رجل! لماذا يخجل البعض من الاعتراف أن هناك بالفعل أسرا فيها الأب لا يصلي والزوج لا يسجد لله، لماذا تعامل نساء تربين في مثل هذه البيوت واستقمن رغم ذلك بالشيطنة وإعلان الحروب، قول النبي صلى الله عليه وسلم واضح “فاظفر بذات الدين” كل من أدخل شروطا لم يشترطها الإسلام كلامه يبقى رأيا شخصيا، فرج الله كرب كل مؤمنة عفيفة. كم من طالبة جامعية آثرت البقاء في البيت والتوقف عن الدراسة، فماذا كان رد الأسرة، إعلان الحرب عليها، وتضييق العيش عليها وإجبارها على الدراسة، والأمثلة في ذلك مؤلمة جدا إذ تتأذى من أقرب الناس لها، مع ذلك حين تخرج تجد من يعايرها بالاختلاط ويصنفها بالفاسدة، فتأمل مطرقة وسندان! العدل عظيم

المرأة القارة في البيت: تصحيح مفاهيم كل الأبواق والمنابر والقنوات تدافع عن المرأة الموظفة، وتزين حياتها وتصورها على أنها محض تفوق ونجابة، ويصفق لهم دعاة “حقوق المرأة”. فإن خرج صوت واحد يدافع عن المرأة القارة في البيت، يذكر محاسنها وميزاتها وإنجازاتها، يخرج لك هؤلاء “دعاة حقوق المرأة” ينددون ويعترضون ويهاجمون! حدثني عن الحقوق! أكثر امرأة ظُلمت في العالم هي المرأة التي اختارت القرار في البيت والانشغال بتربية أبنائها وإصلاح بيتها، فهي أكثر النساء تعرضا للشيطنة والتحقير والبخس والتهميش! هي أكثر من يُزدرى مع أنها أهم امرأة وأكثرهن خدمة لأمتها قبل نفسها! وظلم هذه المرأة ظلم لها ولزوجها وأبنائها. وهو ظلم مركب! لا يمكن لامرأة أن تجمع بين مشروعين متناقضين، مشروع يتطلب منها الخروج كل الوقت ومشروع يتطلب منها الرباط مع أبنائها كل الوقت! وأغلب نماذج العاملات أبناؤهن في ضعف عقدي وتربوي وخلقي واضح، والنماذج المهملة حقيقة هي لكل امرأة آثرت الانشغال بصناعة الأجيال عن خدمة ساحة العمل وجني الأموال. من أهم أسباب الطلاق في زماننا، دخول المرأة في علاقة زوجية وفي ذهنها وقناعاتها أن وظيفتها أهم من زوجها وأبنائها، وأن نجاحها الأهم وتفوقها هو في نوع الوظيفة التي تحصل عليها. فتنجب الأبناء وهي لا تدرك قيمتهم ولا عظم مسؤوليتهم، وتتركهم لتربية “الصدفة” ينالون منها بعض العناية في وقت فراغها! لقد تمكنت الآلة الإعلامية والبرامج الغربية الموجهة للمرأة من ترسيخ مفهوم التفوق والنجاح في إطار “الوظيفة والعمل خارج البيت” وأصبح تلقائيا في تعليقات النساء لدينا الحديث عن المرأة القارة في البيت إشارة للفشل والعجز، ولو كانت بالأصل خريجة جامعية واختارت هذا القرار بنفسها. إننا أمام تشويه المفاهيم! إذا تحدثت المرأة غير المتعلمة عن مزايا القرار في البيت، هوجمت بالتخلف والجهل. وإذا تحدثت المرأة المتعلمة الموظفة عن مساوئ القرار في البيت، أثني عليها وصفق لنجابتها وفطنتها. وإذا أثنت المرأة المتعلمة التي اختارت القرار في البيت على هذا القرار، هوجمت وشُيطنت! القضية:: “ما يريدون لا ماتريدين أنت!”, رحم الله نساء السلف كان صيت المرأة ينتشر لكثرة صدقاتها وحسن دينها وخلقها، لحسن تربيتها لأبنائها، تذكر أسماؤهن في حلقات العلم والجهاد، هذا ابن تلك الأم، نعم المربية! أما اليوم فقيمة المرأة في كم هو راتبها؟ وفي أي شركة تعمل؟ وكم من مزايا الوظيفة جنت ولو كان أولادها لا يصلون ولا يعرفون دينهم! محاولة ربط التعليم والعلم بالوظيفة أكبر فخ تقع فيه المسلمة. العلم متاح ولا يعني ضرورة العمل! وحصر العلم في الوظيفة أكبر أكذوبة تتحجج بها المنافحات عن الوظيفة، ويعلم الله أن الكثيرات منهن وبشهادات بليدات جدا. فالعلم ليس الوظيفة بل البصيرة وحسن الفهم والأم الواعية متعلمة بالأساس وتدرك الأولويات. أولويتك أبناؤك أيتها المسلمة! وولد صالح يدعو لك بعد وفاتك! (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) قال تعالى (إِنّ هَٰؤُلَاء يُحِبُّونَ العَاجِلةَ وَيَذَرُونَ وراءَهُم يَومًا ثقيلًا) قال ابن كثير – قالها تعالى- :”منكرا على الكفار ومن أشبههم في حب الدنيا والإقبال عليها والانصباب إليها،وترك الدار الآخرة وراء ظهورهم: (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا) يعني: يوم القيامة”. تعليق سابق لي على اتصال بهذا الشأن

علاقتك بالله تعالى اعلمي أخية أن كل التفاصيل التي نذكرها هنا لا قيمة لها إن لم يسبقها تقوية صلتك بالله تعالى، بالقرآن بالصلاة بالتفكر بالذكر وبكل العبادات، بالاستقامة على منهج النبي ﷺ الذي أوصانا فيه بصريح العبارة: “كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل” (صحيح). وأنصحك بشدة بالكتابة، فإن الكتابة وسيلتك للتفريغ وتحويل المشاعر إلى علم وفائدة .. وقد لمست فيك ملكة، بارك الله لك بها، فاكتبي خواطرك وتأملاتك، دوني ما يحصل معك، دعي قلمك يكتب.. ودعي قلبك يفرغ. اكتبي فقرة أو مقالة عما تحبين إيضاحه للناس وتبيان حقائقه ومعانيه، عن المفارقات والتناقضات عن الغربة والوحشة عن أحلامك وأمانيك، ستشعرين براحة بإذن الله تعالى. فالكتابة وسيلة لصناعة التكيف والتعايش، للتصبر والتخفيف من أثقال الاغتراب. استغلي المناسبات الكبرى كرمضان والأعياد لترك أثرك وبصمتك في هذه المجتمعات وتذكري أنك يوما ما سترحلين ويبقى الأثر، ويبقى الإحسان. لا تتخلفي عن مقامات السبق. الغربة أخية اليوم هي حال كل مؤمن حقا، فليست فقط في فقد المكان، بل في فقد عزة المسلم في المكان. وإذا عمّت خفّت! وإذا علمت فضائل الغربة .. هانت المسيرة واستبشرتِ بالوعد الحق. هذه التجربة من الغربة ستخرجين منها أكثر نضجًا وحلما وصبرا كلما ربيت نفسك على إعظام التوكل على الله تعالى. فهي مدرسة تصقل مهاراتك وتقوي نفسك.. وتعلمك الاستغناء والصبر وتصغر معها الدنيا في عينيك ويزداد تعلقك بالله سبحانه، فاستفيدي منها بكل مراحلها، وأيامها وذكرياتها. واصنعي منها أجمل الذكريات في مسيرتك لله تعالى! المؤمن في الدنيا غريب، لا يأنس بها، إنما أنسه بالله تعالى، ولذلك يبقى معلّقا بوطنه الذي ينتظره، كما قال ابن القيم رحمه الله: وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها ولم يك فيها منزل لك يعلم فحي على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم وقد زعموا أن العدو إذا نأى وشطت به أوطانه فهو مغرم وأي اغتراب فوق غربتنا التي لها أضحت الأعداء فينا تحكم الغربة أخية، ليست دائمًا شعورًا مؤلمًا ومزعجا، بل الغربة في مثير من الأحيان للمؤمن عامل ثبات واعتزاز بدينه واستعلاء بإيمانه، فهي تطمئنه بأن قلبه لا يزال حيا، يتطلع لوطنه الحقيقي، الجنة. وطوبى للغرباء! الغربة اليوم للمؤمن شرف لا شجن، ما دام على طريق الحقّ، ولو كان وحيدا، لأنها توجب له فضائل ومعية ربانية لا تبارى. وفي مقدمة فضائلها الأنس بالله تعالى .. والاستغناء به جل جلاله. وفي الختام، وإن كان الموضوع ذو شجون ويستحق التفصيل والتبيان، إلا أنني أوصيك بوصية واحدة، تتجاوزين بها كل شعور وحشة وفقد في مسيرتك، أوصيك أخية بالعناية بكل ما يقوي محبتك لله تعالى .. ابحثي عن أسباب هذه المحبة في القرآن والحديث، في عمل اليوم والليلة، في قلبك وفي جوارحك، وما يصدر عنك من أعمال، فإن جمع أسباب هذه المحبة نعيم الجنة المعجّل فكيف بتحقيق مرتبة المحبة! آنسك الله بقربه جل جلاله، وأسكن قلبك المحبة واليقين وأيدك بنصره وبالمؤمنين.