الثَراءِ الحُسيني
前往频道在 Telegram
836
订阅者
-124 小时
-167 天
-7830 天
帖子存档
ما المقصودُ بالعلاقاتِ المحرَّمَةِ ؟
العلاقاتُ المحرَّمَةُ هي الروابطُ التي تُبْنَى بينَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ خارجَ إطَارِ الزَّوَاجِ الشَّرْعِيِّ ، حَيْثُ لا يَجْمَعُهُما عَقْدٌ يَحْفَظُ الحُدُودَ وَلا ضَوَابِطُ تُرْضِي اللّٰه ، هِيَ عَلاقَاتٌ تَتَخَفَّى غَالِبًا خَلْفَ أَسْمَاءِ مِثْلَ "الِارْتِبَاطِ" أَوْ "الصَّدَاقَةِ البَرِيئَةِ"، لَكِنَّهَا فِي جَوْهَرِهَا خُرُوجٌ عَنْ المَنْهَجِ الرَّبَّانِيِّ الَّذِي وَضَعَهُ اللّٰه لِحِمَايَةِ القُلُوبِ وَالنُّفُوسِ .
لِمَاذَا حَذَّرَ اللّٰهُ مِنْهَا؟
لِأَنَّ اللّٰه بِلطْفِهِ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا إِلَّا لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرٍ خَفِيٍّ أَوْ ظَاهِرٍ ، العَلاقاتُ المُحَرَّمَةُ تُضْعِفُ يَقِينَ الإِنْسَانِ¹ ، وَتُدْخِلُهُ فِي دَوَامَةٍ مِنَ التَّعَلُّقِ المَرَضِيِّ² ، وَتَفْتَحُ لَهُ أَبْوَابَ الفِتْنَةِ الَّتِي تَجُرُّهُ شَيْئًا فَشَيْئًا نَحْوَ اِنْهِيَارٍ أَخْلَاقِيٍّ³ ، وَرُبَّمَا جَسَدِيٍّ وَنَفْسِيٍّ . هِيَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مُخَالَفَةٍ سُلُوكِيَّةٍ ، بَلْ شَرْخٌ فِي العَلَاقَةِ مَعَ اللّٰه ، وَتَلَوُّثٌ فِي القَلْبِ ، وَمَيْلٌ عَنْ النُّورِ إِلَى الظُّلْمَةِ .
مَا الَّذِي تَفْعَلُهُ هَذِهِ العَلاقاتُ فِي النَّفْسِ ؟
تُشْعِلُ فِي الرُّوحِ نَارَ التَّوَقِّ المُسْتَحِيلِ ، وَتُدْخِلُ العَقْلَ فِي وَهْمٍ لَا يُشْبِعُ ، وَتَجْعَلُ القَلْبَ أَسِيرًا لِشَخْصٍ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَمْنَحَهُ السَّلَامَ وَلا الأَمَانَ يَتَعَلَّقُ الإِنسَانُ بِصُورَةٍ مِنَ الحُبِّ لَا تَسْتَقِرُّ ، وَلَا تَنْضَجُ ، لِأَنَّهَا بِلَا جُذْرٍ شَرْعِيٍّ يُثَبِّتُهَا ، فَيَظَلُّ يَتَأَرْجَحُ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالخَوْفِ ، وَبَيْنَ اللِّقَاءِ وَالفَقْدِ ، حَتَّى يَتْعَبَ . ثُمَّ شَيْئًا فَشَيْئًا ، يَبْدَأُ الخَجَلُ مِنَ اللّٰهِ يَتَلاشى ، وَتَغِيبُ حَرَارَةُ التَّوْبَةِ ، وَيُصْبِحُ الحَرَامُ مَعْلُوفًا وَالنَّدَمُ بَاهِتًا .
مَا هِيَ آثَارُهَا فِي الحَيَاةِ العَمَلِيَّةِ
تُشَتِّتُ الفِكْرَ ، وَتُضْعِفُ التَّرْكِيزَ ، وَتُؤَثِّرُ عَلَى الإِنتَاجِ وَالعَلَاقَاتِ الأُسَرِيَّةِ ، وَتَخْلُقُ صِرَاعَاتٍ دَاخِلِيَّةٍ مُزْمِنَةٍ . وَقَدْ تُؤَدِّي هَذِهِ العَلاقاتُ إِلَى الاِكْتِئَابِ ، أَو اضْطِرَابَاتِ الثِّقَةِ ، أَوْ حَتَّى الإِنْهِيَارَاتِ العَاطِفِيَّةِ ، نَاهِيكَ عَنْ إِحْتَمَالِيَّةِ الوُقُوعِ فِي الكَبَائِرِ ، كَالزِّنَا أَوْ مَا يُمَهِّدُ لَهُ مِنَ الكَلاَمِ وَالنَّظَرِ وَاللقَاءَاتِ المحرم .
مَا دَلَائِلُ تَحْرِيمِهَا مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ؟
قَالَ تَعَالَى : ﴿ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾ — لَمْ يَقُلْ "لا تَزْنُوا"، بَلْ نَهَى عَنْ "القُرْبِ"، أَيْ كُلِّ مُقَدِّمَاتِهِ . وَقَالَ سُبْحَانَهُ : ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ﴾ — فَحَتَّى النَّظَرَةُ وَالمَيْلُ القَلْبِيُّ تَحْتَ المَحاسَبَةِ . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴾ — خِطَابٌ مُبَاشِرٌ لِلْمَرْأَةِ ، لَكِنَّهُ يَشْمَلُ الطَّرَفَيْنِ ، يَحْذِّرُ مِنَ التَّوَادُّدِ الصَّوْتِيِّ الَّذِي يَفْتَحُ بَابَ الطَّمَعِ .
