ch
Feedback
رسالة المنبر || د. محمد سعيد بكر

رسالة المنبر || د. محمد سعيد بكر

前往频道在 Telegram
2 617
订阅者
-224 小时
-37
-2130
帖子存档
6⃣ وقال تعالى: "يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" (الأحزاب: ٧١). ✅ تُرى ما الذي شاهده حرام بن ملحان رضي الله عنه فور إصابته القاتلة حتى إنه يقسم بأنه فاز .. لقد شاهد ما وعده الله به من الحور والقصور وجوار رب كريم غفور، لقد شاهد عين اليقين ما كان يؤمن به علم اليقين، لقد غفر الله له مع أول دفقة من دمه، وأمِنَ الفتان، ونجا من عذاب القبر، فلماذا لا يقسم بأنه فاز ورب الكعبة.  ✅ ونحن نُقسم اليوم بأن شهداء غزة العزة وعموم شهداء الأمة قد فازوا، كيف لا وقد ربحوا اصطفاء الله لهم، وربحوا الرضا والعفو والقبول، وخسر أعداؤهم، والمتربصون بهم، وخسر المفرطون بدمائهم، والمتاجرون بها، قال تعالى: "إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" (آل عمران: 140) .. وما أجمل كلمات الشاعر إذ يقول: فلسطينُ صبراً إنّ للفوز مَوْعِدا فَإِلَّا تفوزي اليومَ فانتظري غدا ضمَانٌ على الأقدارِ نصرُ مُجاهدٍ يرى الموتَ أن يحيا ذليلاً مُعَبَّدا إذا السّيفُ لم يُسْعِفْهُ أَسْعَفَ نَفْسَهُ بِبأسٍ يراه السّيفُ حتماً مُجرَّدا يَلوذُ بِحدَّيْهِ ويمضي إلى الوَغَى على جانبيهِ من حياةٍ ومن رَدَى ✅ إن اضطراب معايير الفوز والخسارة هو الذي يجعل شباب الأمة اليوم يبكون بكاء مُراً على خسارة فريقهم المفضل، أو على ضياع فرصة، أو صفقة، أو رحلة، أو متعة .. وتتبلد مشاعرهم فلا يحزنون ولا يبكون عند ضياع فروض الصلوات، ومواسم الطاعات، وهدر الأموال وإراقة الدماء!!.  ✅ إن في كتاب الله تعالى بيان شاف كاف حول معايير وصور الخسارة في مقابل ما سلف من بيان صور الفوز، فمن صور الخسارة الواردة في كتاب الله ما يأتي: 1⃣ قال تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ" (الحج: ١١). 2⃣ وقال تعالى: "فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ" (الزمر: ١٥). 3⃣ وقال تعالى: "وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا" (النساء: ١١٩). 4⃣ وقال تعالى: "قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَىٰ ظُهُورِهِمْ ۚ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ" (الأنعام: ٣١). 5⃣ وقال تعالى: "قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ" (الأنعام: ١٤٠). 6⃣ وقال تعالى: "وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ" (المؤمنون: ١٠٣). 7⃣ وقال تعالى: "وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ" (الجاثية: ٢٧). ✅ لقد فاز المسلمون وانتصروا وتفوقوا يوم بدر وفتح مكة وغيرها من المواقع الحاسمة .. فما نسبوا الفضل لأنفسهم، على الرغم مما بذلوه من جهود وأموال وأرواح .. وهكذا هي أخلاق الفائزين الكرام، يعملون للفوز، ويستعدون للظفر، ويسهرون للنجاح، ويحاربون للتفوق، ويبذلون الجهد، ويستفرغون الوسع .. ثم ينسبون النتيجة إن كانت فوزاً وظفراً لله الفتاح القدير النصير .. وإن من قلة الأدب أن ننسب النتيجة لأنفسنا عند الفوز والظفر، ثم ننحى باللائمة على الظروف والأقدار والحظوظ عند الخسارة والإخفاق.  🤲 نسأله تعالى أن يكتب لنا ولأهلنا وذرياتنا وأحبابنا؛ الفوز والفلاح والنجاح في عمل الدنيا والآخرة، وأن لا يجعلنا من الخاسرين 🤲

فُزْتُ وَرَبُّ الكَعْبَة .. ✍️ رسالة المنبر ٢٣-٦-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ تتجلى معاني الفوز والخسارة بأعظم صورة في حديث شريف يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم معالم حسن الخاتمة (للفائزين)، وسوء الخاتمة (للخاسرين)، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ".. فوالَّذي لا إلَهَ غيرُهُ إنَّ أحدَكُم ليعملُ بعملِ أَهْلِ الجنَّةِ حتَّى ما يَكونُ بينَهُ وبينَها إلَّا ذراعٌ، ثمَّ يسبِقُ علَيهِ الكتابُ فيُختَمُ لَهُ بعملِ أَهْلِ النَّارِ فيدخلُها، وإنَّ أحدَكُم ليعملُ بعملِ أَهْلِ النَّارِ حتَّى ما يَكونَ بينَهُ وبينَها إلَّا ذراعٌ، ثمَّ يسبِقُ علَيهِ الكتابُ فيُختَمُ لَهُ بعملِ أَهْلِ الجنَّةِ فيَدخلُها" أخرجه الترمذي وأصله في الصحيحين.  ✅ وفي حين يبحث كثير من الناس عن فوز وانتصار في لعبة هنا ومباراة هناك، نقرأ في السيرة النبوية مشهداً عجيباً يحكي الفوز والانتصار الحقيقي، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه حكاية غدر قبيلة رعل وذكوان بالصحابة عند بئر معونة، وما فعلوه بحَرامٍ بن مِلحان أخو أُمِّ سُلَيمٍ حيث أراد دعوتهم فقال لهم: أتُؤمِنوني أُبَلِّغْ رِسالةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ فجَعَلَ يُحَدِّثُهم، وأومَؤوا إلى رَجُلٍ، فأتاه مِن خَلفِه فطَعَنَه (غدراً) حتَّى أنفَذَه بالرُّمحِ، قال: اللهُ أكبَرُ! فُزتُ ورَبِّ الكَعبةِ" أخرجه البخاري.  ✅ ظاهر هذا المشهد هلاك وقتل وخسارة، كيف لا وقد قُتل هذا الصحابي الجليل غدراً، فأين الفوز الذي حكاه وأقسم عليه، وهو يرى دماءه تسيل وجرحه ينزف، وروحه تُزهق؟!!.  ✅ لقد كان لهذه الجملة أثرها الكبير في نفس القاتل، واسمه جبار بن سلمى، فقد أسلم بسببها فتراه يقول: إنّ مما دعاني إلى الإسلام أنّي طعنت رجلا منهم يومئذ برمح بين كتفيه، فنظرت إلى سنان الرمح حين خرج من صدره، فسمعته يقول: فزت وربّ الكعبة! فقلت في نفسي: ما فاز؟! ألستُ قد قتلتُ الرجل؟! حتّى سألتُ بعد ذلك عن قوله، فقالوا: للشهادة، فقلتُ: فاز لعمر الله، فكان سبباً لإسلامه". ✅ لقد اختلفت معايير الفوز والخسارة بين زماننا هذا، وتلك الأزمنة الجميلة، حتى أصبح الفوز في زماننا فوزاً وهمياً خادعاً، فمن صور الفوز الوهمي الخادع في زماننا؛  👈 فوز في ألعاب ومسابقات ومباريات يعتريها الحظ والمقامرة، ويراد منها الإشغال والإلهاء وتراكم الضياع والتيه، لأمة أحوج ما تكون إلى اليقظة والانتباه، واستعادة روحها وهويتها ومقدساتها.  ✅ إننا أحوج إلى الفوز الحقيقي لا الوهمي، وهو: 👈 الفوز في ميادين العلم، والتكنولوجيا، والأدب، والصحة، والإيمان.  👈 والفوز في ميادين الدعوة والإصلاح والتغيير.  👈 والفوز في مكافحة المخدرات والفقر والجهل والفساد والإرهاب الحقيقي.  👈 والفوز في التفوق على الذات وإصلاح وتطوير علاقتها مع الخالق والمخلوق.  ✅ إننا بحاجة ماااسة إلى الفوز في معاركنا الحقيقية ضد أعداء الأمة الستة وهم: 1⃣ الصليبيون الحاقدون.  2⃣ الصهاينة المعتدون.  3⃣ الروافض الفاجرون.  4⃣ الطغاة المستبدون.  5⃣ الملحدون اللادينيون.  6⃣ المنافقون المذبذبون.  ✅ إنه لا طعم ولا لون ولا رائحة لأي فوز مهما بلغ حجمه، طالما أن: 👈 أقصانا يُدنس. 👈 وأسرانا يُهانون. 👈 وغزتنا تباد.  👈 وبلادنا تُستباح. 👈 وأجيالنا تضيع.  👈 ومنابرنا تُمسخ. 👈 ومقدراتنا تُنهب. 👈 وإرادتنا تُسلب. ✅ لقد تعدد ذكر الفوز في كتاب الله تعالى، فمما جاء من أسباب وصور الفوز في القرآن الكريم ما يأتي: 1⃣ قال تعالى: "تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (النساء: ١٤). 2⃣ وقال تعالى: "قَالَ اللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (المائدة: ١١٩). 3⃣ وقال تعالى: "مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ" (الأنعام: ١٦). 4⃣ وقال تعالى: "وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (التوبة: ٧٢). 5⃣ وقال تعالى: "وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم" (غافر: ٩).

تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال ع
تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

✅ وكذلك القدرة التي يمنحها الله تعالى للأشرار ما هي إلا امتحان واختبار، ولعل من ذلك قدرة الأعور الدجال، قال صلى الله عليه وسلم: ".. فيَقولُ الدَّجَّالُ: أرَأيتَ إن قَتَلتُ هذا ثُمَّ أحيَيتُه، هل تَشُكُّونَ في الأمرِ؟ فيَقولونَ: لا، فيَقتُلُه ثُمَّ يُحييه، فيَقولُ حينَ يُحييه: واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أشَدَّ بَصيرةً مِنِّي اليَومَ، فيَقولُ الدَّجَّالُ: أقتُلُه، فلا أُسَلَّطُ عليه" أخرجه البخاري.  ✅ إن مشيئة الخلق وقدرتهم متعلقة بمشيئة الخالق وقدرته، فهم لا يقدرون على شيء بانفراد، قال تعالى: "إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (27) لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (التكوير: 29).  ✅ إننا نسعد ونفرح كلما كنا إلى الله أقرب، لأن أمره سبحانه سهل بين الكاف والنون، في حين أننا نشقى كلما تعلقت قلوبنا بقدرة المخلوقين الزائفة، ومما قيل عن علي رضي الله عنه شعراً: لا تَخضَعَنَّ لِمَخلوقٍ عَلى طَمَعٍ فَإِنَّ ذَلِكَ وَهنٌ مِنكَ في الدينِ وَاَستَرزِقِ اللَهَ مِمّا في خَزائِنِهِ فَإِنَّما الأَمرُ بَينَ الكافِ وَالنونِ إِنَّ الَّذي أَنتَ تَرجوهُ وَتَأمَلُهُ مِنَ البَرِيَّةِ مِسكينُ اِبنُ مِسكينِ 🤲 اللهم يا مَن أمره بين الكاف والنون، نسألك علماً نافعاً، وعملاً متقبلاً، ورزقاً حلالاً واسعاً، وفرَجاً لأمة الإسلام عاجلاً، ونصراً قريباً مبيناً، وهلاكاً لكل مستبد ومنافق 🤲

👈 وقال القرطبي: إذا أراد الله خلق شيء لا يحتاج إلى تعب ومعالجة.  👈 وقال سيد قطب: ليس هناك صعب ولا سهل، وليس هنالك قريب ولا بعيد، فتوجه الإرادة لخلق الشيء كاف وحده لوجوده كائنا ما يكون، إنما يقرب الله للبشر الأمور ليدركوها بمقياسهم البشري المحدود. ✅ إن رب العزة يريد أن تجري الأمور بأيدي الخلق، ليحاسبهم على أفعالهم واختياراتهم، وإلا فإنه سبحانه قادر على إنهاء المشاهد والمواقف كلها بذاك الفعل الذي لا يزيد على حرفين؛ كن .. كن يا صعب سهلاً، ويا بعيد قريباً، ويا عسير يسيراً، ويا ضعيف قوياً، ويا مريض بريئاً، ويا فقير غنياً، ويا حزين سعيداً، ويا مظلوم منصوراً، ويا أسير حراً، ويا ذليل عزيزاً .. كل ذلك بقدرة الله لا يحتاج إلى عناء ليكون، فما أعظم خالق هذا الكون.  ✅ إن أوامر البشر يعتريها الضعف والوهن والطيش والخلل، وهي لا تملك صفة النفاذ الذاتي دون إذن مِن الخالق سبحانه، فهاهم قوم إبراهيم عليه السلام يقذفونه في النار ليكون رماداً، إذ بقدرة الله تعالى تمنع مِن نفاذ قدرتهم، فتحيل النار على إبراهيم عليه السلام برداً وسلاماً، قال تعالى: "قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ" (الأنبياء: 70) .. هكذا وبكل سهولة ويُسر: يا نار كوني .. فكانت كما أراد.  ✅ إننا اليوم أحوج ما نكون إلى تحقق هذا الفعل الإلهي في حياتنا، وهذا يتطلب مزيداً من التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، لننال رتبة محبته وولايته، وحينها فإننا إذا أقسمنا عليه فلن يخيبنا ولن يردنا صُفر اليدين، وذلك تصديقاً لوعده لنا في الحديث القدسي الذي يقول فيه جل جلاله: ".. فإذا أحبَبتُه كُنتُ سَمعَه الذي يَسمَعُ به، وبَصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويَدَه التي يَبطِشُ بها، ورِجلَه التي يَمشي بها، وإن سَألَني لَأُعطيَنَّه، ولَئِنِ استَعاذَني لَأُعيذَنَّه" أخرجه البخاري.  ✅ إننا ونحن نطلب من الله (كن) لتيسير شؤوننا وحل أزماتنا، ينبغي أن نقول لأنفسنا يا نفس: كوني مع الله ليكون الله القهار الجبار الرزاق النصير معك، يا نفس: كوني مع الله ولن يضيعك، ولن ينساك، ولن يخيبك.  ✅ إن يقينك التام بدلائل قدرة الله تعالى ينبغي أن لا تنفك عن يقيننا التام بدلائل حكمته جل جلاله، لأنك إذا آمنت بقدرته دون حكمته فإنك تتهمه بالبخل، باعتبار أنه يملك خزائن كل شيء لكنه يمنع ولا يمنح إلا بما شاء وكيفما شاء، ولكنك إذا تيقنت بحكمته فإن نفسك تسكن وأنت تثق بأنه سبحانه: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ" (السجدة: 5)، وما أجمل كلمات الشاعر: عنايةُ اللهِ إنْ تدركْ يكنْ فرجٌ  في ظلِّ قشّكِ أو في ظلِّ يقطينِ ولا يخافُ وحوتُ البحرِ مندفعٌ  إذا دعا اللهَ في الأعماقِ (ذو النّونِ) هناك لا خوفَ حيثُ القلبُ متّصلٌ  بعروةِ الأمرِ بينَ الكافِ والنّونِ ✅ إن رب العزة أقام حياتنا على سُنة التدافع بين الحق والباطل وبين الخير والشر، وهو يحب أن يرى إعدادنا وجهادنا ومقاومتنا، ويكافئنا على مراغمة القوم الظالمين، وإلا فالنصر للطيبين أهون عليه، والظالمون لا قيمة لهم عنده، قال تعالى: "ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ" (محمد: 4). ✅ إن بيت المقدس أبعد عن مكة من المدينة المنورة، ومع ذلك فقد كانت رحلة الإسراء في لمحة عين، ومثلها رحلة المعراج إلى السموات العلى، بينما كانت رحلة الهجرة إلى المدينة صعبة وثقيلة وطويلة، وكأن رب العزة أراد أن تكون الاولى معجزة ربانية خالصة بكن فكان ما أراد من إسراء ومعراج، كما أراد أن تكون الثانية جهداً بشرياً محضاً فكانت الهجرة النبوية التي لم تخلو من العناية الإلهية وإن كان غالبها العناء.  ✅ لقد أغرق رب العزة فرعون بكن، وأهلك عاداً الأولى وثمود فما أبقى بكن، ودمر عروش طواغيت الأرض وجنودهم والمنافقين لهم بكن، فهل يأخذ الخلف عن أسلافهم عبرة، أم أنهم لا يعقلون، فينسون أن الذي منحهم القوة قادر على نزعها منهم بكلمة كن.  ✅ إن شيئاً من القدرة التي منحها الله تعالى للطيبين ما هي إلا امتحان واختبار، كتلك القوة التي منحها الله تعالى لسليمان عليه السلام، قال تعالى: "قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ" (النمل: 40).

كُنْ فَيَكُون .. ✍️ رسالة المنبر ١٩-٦-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ وردت جملة (كنْ فيكون) في ثمانية مواضع في القرآن الكريم، وهذه المواضع كلها تدل على عظمة الخالق وقدرته، في أحوال مختلفة، وهذه الاحوال هي: 1⃣ قدرة الله في الخلق والقضاء: "بَدِيعُ السَّمَوات وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (البقرة: ١١٧). 2⃣ و 3⃣ قدرة الله في خلق آدم وعيسى عليهما السلام: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (آل عمران: ٩٥)، وقوله تعالى: "قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (آل عمران: ٤٧). 4⃣ قدرة الله في الخلق والبعث عموماً: "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوات وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" (الأنعام: ٧٣). 5⃣ و 6⃣ و 7⃣ قدرة الله المطلقة على كل شيء، ففي سورة النحل: "إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (40)، وفي سورة يس: "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" (82)، وفي سورة مريم: "مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (35). 8⃣ وفي قدرته على الإحياء والإماتة: "هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (غافر: ٦٨). ✅ ويبرز هنا سؤال مهم: بما أن الأمر بهذه السهولة عند خالقنا العظيم، لماذا لا يقول للشرور كوني خيراً لتكون، وللباطل كن حقاً ليكون، وللظلم كن عدلاً ليكون، وللإجرام كن رحمة ليكون، وللإفساد كن إصلاحاً ليكون، والجواب هنا متعدد الأوجه فمن ذلك: 1⃣ أن قدرته سبحانه مرتبطة بحكمته، فهو القاهر القادر المسيطر، لكنه كذلك الحكيم، الذي يزن كل شيء بميزان دقيق، قال تعالى مثبتاً قدرته وحكمته في آية واحدة: "إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" (الطلاق: 3). 2⃣ أن الأشياء بضدها تظهر وتتمايز، وإلا فإنك لن تعرف الحق والخير والإصلاح بلا أضدادها من الباطل والشر والإفساد، لأجل ذلك قيل: وَبِضِدِّها تَتَبَيَّنُ الأَشياءُ 3⃣ أن الله تعالى خلق ذلك كله لأمر أراده، ولو كانت الدنيا عنده تساوي جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء.  ✅ إننا بمجرد إدراكنا ويقيننا القاطع بقدرة الله الذي يقول للشيء: كن، فيكون، فإننا نستشعر شعور الطمأنينة والراحة والسكينة، فلا نخاف ولا نكتئب ولا نيأس ولا نحزن، فالأمور التي نراها صعبة والأزمات التي نظنها معقدة، كلها سهلة عند خالقنا ورازقنا ومحيينا ومميتنا.  ✅ إنك بمجرد معرفتك القريبة بمدير مسؤول يملك إرادته، ويُحكِم إدارته، ولا يمنعه عن إنفاذ ما يريد مانع، فإنك تشعر بالراحة والطمأنينة بسبب علاقتك القريبة به، وهو قد لا يستطيع إنفاذ كل ما يريد، فكيف بمن يعرف قدرة الله، ويثق ويوقن بسهولة الأمور بين يديه، حقاً إنه شعور لا يدانيه شعور، ولكننا ننسى، ويغيب عنا هذا اليقين ونحن في لحظات ضعفنا، وبسبب طغيان الحسابات المادية علينا.  ✅ لقد أصبحنا نرى في أمثال زعماء أمريكا والصهاينة أنهم قادرون على كل شيء، وأننا عديمو القدرة والتأثير في مواجهتهم، وهذا مما زاد في غرورهم، فتجد تصريحاتهم تحكي قدرتهم المطلقة (الزائفة)، وأن أحداً لا يملك الوقوف في طريقهم، أو أن يتحداهم، وهنا يقول سبحانه في كسر جبروتهم وطغيانهم: "حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (يونس: 24). ✅ لقد ظن فرعون أنه على كل شيء قدير فهلك، وظن قارون أنه يملك ما لا يفنى، فقال سبحانه وتعالى في مصيره المشؤوم: "فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ" (القصص: 81). ✅ ومما قاله بعض المفسرين حول معنى قوله تعالى: (كن فيكون) ما يأتي: 👈 قال قتادة: ليس مِن كلام العرب شيء هو أخف مِن ذلك، ولا أهون، فأمر الله كذلك. 

✅ لقد ضاقت مكة .. وكل بلادنا مكة في طهرها وجمالها وما حباها الله به من خصائص وميزات، فأصبح من واجبات الوقت العزم على توسيعها قبل التفكير بتركها، ومِن صور توسيع مكة وسائر بلاد المسلمين ما يأتي: 1⃣ تفعيل الدعاة القدامى، وتأهيل دعاة جدد.  2⃣ البحث عن الجوانب المشرقة، ونقاط القوة التي لا تزال كامنة في بلادنا، على الرغم من التحديات الكثيرة.  3⃣ الثقة والأمل بقدرة الله على إعادة الروح والمكانة السامية لبلادنا، وعدم اليأس، فحاشا لله أن يترك بلاد الشام، وبيت المقدس وأكنافه، وعموم بلاد المسلمين المباركة، لحفنة مجرمة أو عصابات فاسدة تبيع وتشتري فيها لمصلحة أئمة الفجور في العالَم، قال تعالى: "كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ" (الرعد: 17). ✅ لقد ضاقت مكة فترة مِن الزمن، بسبب قبح إدارتها وسوء الملأ المتحكم فيها .. ولما شاء الله وكان الفتح، طهرت مكة، وأصبحت ضيقة مجدداً، ولكن ليس على الأطهار الأبرار، بل على المجرمين والمفسدين والفجار، ولم يعد ثمة بعد الفتح من حاجة للهجرة، لأجل ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا هِجرةَ بَعدَ الفَتحِ، ولَكِن جِهادٌ ونيَّةٌ، وإذا استُنفِرتُم فانفِروا" أخرجه مسلم.  ✅ إن بلادنا واسعة رحبة فسيحة، تتسع لأهلها وأضيافها والعابرين مِن خلالها، ولكن أرواحنا فيها تضيق حين نرى فيها ما لا نحب أن نراه، ونسمع ما لا نحب أن نسمعه، ونُمنع من التغيير الإيجابي، وما أجمل كلمات الشاعر إذ يقول: وَكُلُّ كَريمٍ يَتَّقي الذَمَّ بِالقِرى وَلِلخَيرِ بَينَ الصالِحينَ طَريقُ لَعَمرُكَ ما ضاقَت بِلادٌ بِأَهلِها وَلَكِنَّ أَخلاقَ الرِجالِ تَضيقُ ✅ إن علماء الاسلام يربأون بأنفسهم عن النفاق والتزلف والتلون، فهم يقومون مقام التوقيع عن رب العالمين .. وإن مِن المعيب أن يترك الناس العلماء والدعاة والمصلحين ليواجهوا قدَر الحبس والخنق والتهجير، دونما أدنى فعل أو حراك، وما أجمل وقفة أهل مصر حين انتصروا لسلطان العلماء العز بن عبد السلام، ومنعوا هجرته من مصر بسبب حكام المماليك.  ✅ إنه وإن ضاقت مكة، وأبيحت الهجرة أو وجبت، فالمهاجر الإيجابي يجعل مِن الهجرة مرحلة عابرة، وليست كل مرحلة، فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة حزيناً باكياً، ودخل المدينة بانياً وحامياً، ثم رجع إلى مكة مطهراً فاتحاً. هاجرتَ يا خير خلق الله قاطبةً  من مكةً بعد ما زاد الأذى فيها  هاجرتَ لما رأيتَ الناس في ظُلَم  وكنت بدراً منيراً في دياجيها  هاجرتَ لما رأيت الجهل منتشراً  والشر والكفر قد عمّا بواديها  هاجرتَ لله تطوي البِيد مصطحباً  خِلاً وفياً كريمَ النفس هاديها  هو الإمام أبو بكر وقصته  رب السماوات في القرآن يرويها  يقول في الغار لا تحزن لصاحبه  فحسبنا الله: ما أسمى معانيها  هاجرتَ يا سيد الأكوان متجهاً  نحو المدينة داراً كنت تبغيها  هذي المدينة قد لاحت طلائعها والبِشر مِن أهلها يعلو نواصيها  قد كان موقفهم في الحق مَكرُمةً  لا أستطيع له وصفاً وتشبيها ✅ لو علم أبو جهل، وأبو لهب، وعقبة ابن أبي مُعيط، والوليد بن المغيرة وغيرهم من عتاولة الكفر في مكة، أن تضييقهم على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام، واضطرارهم للهجرة سيؤول إلى بناء دولة الإسلام في المدينة، ثم عودة الصحابة فاتحين إلى مكة، ما ضيقوا عليهم ولا سمحوا لهم بالهجرة، وصدق الله إذ يقول في نهاية آية الهجرة والغار: "فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (التوبة: 40). ✅ صحيح أن الأرض لا تُقدس أحداً، وإنما يقدس الإنسان عمله، وأن المسلم حيثما وقع نفع، لكن يَعُز على الصالحين المصلحين أن يَعُم نفعهم ويستفيد من بركة علمهم وعطائهم أهل المشرق والمغرب، سوى بلدهم ومسقط رؤوسهم، بسبب هجرتهم القسرية وخروجهم الاضطراري!!. 🤲 ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين، ونجنا برحمتك مِن القوم الظالمين 🤲

هل ضاقت مكة ..؟! ✍️ رسالة المنبر ١٠-٦-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ مكة أم القرى، الكبيرة في قدرها وحجمها، والتي اتسعت لكثير مِن أوثان القبائل العربية فضلاً عن أوثان أهلها .. هل أصبحت ضيقة؟!.  ✅ مكة التي اتسع سوقها لأصناف البضائع، وكانت تحتضن التجار من شتى البقاع .. هل أصبحت ضيقة؟!.  ✅ مكة التي فتحت أسواقها الأدبية للشعراء (والمطربين) يأتونها في المواسم المعلومة .. هل أصبحت ضيقة؟!.  ✅ مكة التي كانت داراً للضيافة والإكرام، فلا تبخل على ضيف ولا ترد أبناء السبيل .. هل أصبحت ضيقة؟!.  ✅ نعم، لقد ضاقت مكة بيتيمها، وابن سادتها، وأشرف مَن رعى أغنامها، والتاجر الصادق الأمين في سوقها، ومَن كان له الفضل في إدارة بعض أزماتها.  ✅ مكة أرض الطهر تضيق بأطهارها، وتتسع لفجارها.  ✅ مكة أرض التوحيد وبيت الله، تضيق بدعاة التوحيد ولا تتسع لأولياء الله.  ✅ بمجرد أن بدأ التحول مِن التلميح إلى التصريح، وبمجرد أن خرج النبي صلى الله عليه وسلم عن صمته ودعوته السرية، بدأ التضييق والتنكيل والرصد والمتابعة والحظر والملاحقة، له ولأصحابه الكرام، حتى ضاقة عليهم مكة بما رحبت.  ✅ في ذكرى الهجرة يستعرض الخطباء والوعاظ رحلة الهجرة وتحدياتها، وأعمال النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، والأصل أن يرجعوا خطوة للوراء، لتذكير الناس بأسباب تلك الهجرة، باعتبارها لم تكن اختياراً بقدر كونها اضطراراً، فقد روى عبد الله بن عدي رضي الله عنه أنَّهُ سمعَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ واقفٌ بالحَزوَرةِ في سوقِ مَكَّةَ وَهوَ يقولُ: "واللَّهِ إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللَّهِ، وأحبُّ أرضِ اللَّهِ إليَّ، ولولا أن أَهْلَكِ أخرَجوني منكِ ما خَرجتُ" أخرجه الترمذي وهو صحيح.  ✅ ويبقى السؤال المفتوح في كل زمان ومكان: لماذا تضيق البلاد بالأنبياء والدعاة والعلماء والمصلحين، فلا يجدون عند أقوامهم الإكرام والاحترام، بل يجد بعضهم الإيذاء والملاحقة والتنغيص، فيضطرون للهجرة ومغادرة مسقط رؤوسهم، وبلادهم التي يحبونها، ويفضلونها ويفتدونها، إلى أرض الله الواسعة، ويمكن الإجابة على هذا السؤال من جوانب عديدة منها: 1⃣ أن ما يدعو إليه هؤلاء الكرام مِن طُهر لا يمكن أن يلتقي مع دعاة الفجور والعهر، قال تعالى على ألسنة المفسدين: "أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ" (الأعراف: 82). 2⃣ أن أصحاب القرار والمتنفذون لا يحتملون النصيحة ولا يقبلون التغيير، فهم منتفعون من الأحوال القائمة، ويرون في وجود هؤلاء الأطهار تهديداً لمصالحهم.  3⃣ أن هؤلاء الفاسدين يعتقدون أن البلاد لهم وحدهم، وأن الناس عبيد عندهم، فإذا جاء من يُوقظ الناس شنوا عليه الهجوم وضيقوا عليه المنابر والأرزاق، حتى يَكُف عن ذلك أو أن يرحل.  4⃣ أن مَن يتزعمون كبيرة طرد الأطهار والتضييق عليهم ليسوا سوى عبيد لأسيادهم، وحراس لمزارعهم، فهم يؤدون واجب خنق الأحرار احتياطاً، حتى لا يقوموا بفعل ما يشوش مهمتهم القذرة.  ✅ لقد كانت أجواء مكة المكرمة خانقة، والأمن الوثني عنيف، إلى الحد الذي كلف به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بترك مكة والهجرة الى الحبشة مرتين على التوالي، ولم يتوقف الوثنيون بعد ذلك، بل حاصروا مَن بقي في مكة حول النبي صلى الله عليه وسلم في شِعب بني هاشم، حتى جاءت فكرة الهجرة (أو الرحلة) إلى الطائف، ثم زاد الاختناق والتشديد حتى جاء التكليف الرباني بالهجرة الى المدينة.  ✅ لقد ضاقت مكة بما رحبت بالمؤمنين الموحدين الصادقين، لدرجة أنه لم يبق فيها من هؤلاء سوى مَن يكتم إيمانه، وها نحن في بلادنا نكتم إيماننا ولا نجروء على الصدع بالحق المبين، فنرى العلمانية تستشري، والشذوذ يزيد، والإلحاد يترعرع، والربا والزنا والظلم، ولا تنبت منابرنا ومناهجنا وقنوات التوعية فينا ببنت شِفة، فحسبنا الله ونعم الوكيل.  ✅ ترى ما الذي يجعل الصالحين والمصلحين يفكرون بالهجرة وترك بلادهم وأهلهم، ثم استئناف حياة جديدة تكتنفها التحديات والصعوبات، سوى ما يجدونه مِن هضمٍ لحقوقهم، ومحاصرة لهم في بابين مِن أهم الأبواب وهما: 1⃣ باب الرزق.  2⃣ وباب الدعوة.  👈 وما يلبث أن يفتح الله لهم من المنابر والأرزاق فتوحات عظيمة، قال تعالى: "وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" (النساء: 100). ✅ لقد صرنا غرباااء في بلادنا، فها نحن نرى ونسمع مَن يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، ولا نملك من أدوات الرد والردع ما يُلجم فاه. 

✅ لقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي طويلاً عند حواجز الوثنية المتمثلة بأئمة الكفر كأبي جهل وأبي لهب وغيرهما، ولكنه استعان بربه ثم بأصحابه الأوائل فتجاوزوا هؤلاء المجرمين، حتى وصلوا إلى الحبشة والطائف ثم المدينة المنورة.  ✅ لقد ترددنا كثير في الاجابة على سؤال أين نقف في الحرب الدائرة بين عدو شرقي (إيران) وعدو غربي (الصليبية والكيان) .. وسبب ترددنا في تحديد مكاننا هو ضعفنا، والأصل عدم الوقوف مع سيء يواجه الأسوأ، بقدر ما ينبغي الوقوف مع أنفسنا لمنحها القوة الكافية للنهوض الحضاري.  ✅ لقد وقفت أمة الإسلام على سدة حكم البشرية يوم كنا خير أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتجاهد المعتدين وتنصف المظلومين، فأين نقف نحن الآن؟! سؤال محزن، لكنه يتطلب العمل والجد، فلا يأس طالما أننا نؤمن بإله قوي قدير نصير.  ✅ أين يقف شباب الأمة اليوم؟ .. هل يقفون في صفوف الصلوات وفي طابور طويل على بوابات المكتبات، ومن أجل نيل الرضى تحت أقدام الأمهات .. أم أنهم يقفون (متمسمرين) عند الشاشات لمتابعة الأفلام والمباريات؟!!.  ✅ لقد حظي الحجيج بوقوفهم على صعيد عرفات، فنالوا من ربهم البركات، فعلى أي صعيد وقف إخواننا في غزة وفلسطين؟! .. وقفوا على صعيدٍ مضمخ بدماء الشهداء، صعيد الشفاعة والرضوان، فهنيئاً لهم، وبورك سعيهم، وليسأل كل منا نفسه .. على أي صعيد يقف؟، وإن كانت الأرض لا تقدس أحداً، إنما يُقدس الانسان عمله، كما قال سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنهما.  ✅ وإذا كانت الحياة مواقف، فموقفك الصادق الصادع بالحق، المنحاز للخير، النافع للخلق اليوم؛ وإن كان ثقيلاً متعباً مكلفاً، إلا أنه يحجز لك مقاماً رفيعاً عظيماً يوم الوقوف بين يدي ملك الملوك جل جلاله.  ✅ قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: "لِلْعَبْدِ بَيْن يَدَيِ اللهِ مَوْقِفَانِ: مَوْقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلاَةِ، وَمَوْقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ لِقَائِهِ. فَمَنْ قَامَ بِحَقِّ المَوْقِفِ الأَوَّلِ هُوِّنَ عَلَيْهِ المَوْقِفُ الآخَرَ، وَمَنِ اسْتَهَانَ بِهَذَا المَوْقِفِ وَلَمْ يُوَفِّهِ حَقَّهُ شُدِّدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ المَوْقِفُ، قَالَ تَعَالَى: "وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً. إِنَّ هَؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلاً" (الإنسان: 26-27). ✅ ولو أننا نقف في طوابير متنوعة، ولغايات متعددة، فإن أسوأ الطوابير؛ الطابور الخامس، ذاك الذي يقف فيه المنافقون المذبذبون الذين يطعنون الناس في ظهورهم ويخونون عهودهم ويتجسسون على الصالحين المصلحين من أبناء أمتهم، فبئس الوقوف وقوفهم وبئس المصير مصيرهم "فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا" (النساء: 145). ✅ إن أصعب الوقفات وأثقلها؛ وقوف الإنسان على شفير قبرِ عزيزٍ فقَدَه، يسترجع تاريخه معه، ويطلب من الله الرحمة له ..  ✅ فيا رب نسألك أن تثبت قلوبنا عند الوقوف على المصائب والبلاءات، ونرجوك أن تثبت أقدامنا فلا تزل بعد ثبوتها عند النوازل والأزمات، ونسألك العون على الوقوف في منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

أَينَ نَقِفُ ..؟ ✍️ رسالة المنبر ٥-٦-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ أين نقف؟ .. سؤال من أهم الأسئلة التي ينبغي أن نجيب عليها اليوم، لأننا سوف نُسأل عنها غداً. ✅ أين نقف؟ .. سؤال عن مكاننا الذي به نُثبت مكانتنا وقيمتنا بين الآخرين.  ✅ أين نقف؟ .. سؤال نكتشف به حجم إنجازنا القائم، والذي به نتمكن من تحديد طموحنا القادم.  ✅ أين نقف؟ .. سؤال نقيس به المسافة بيننا وبين الناس .. والمسافة بيننا وبين رب الناس.  ✅ لأجل ذلك أصبح من الأولويات العاجلة، وواجبات الوقت المستعجلة؛ الإجابة على هذا السؤال المهم .. فأين نقف نحن يا ترى؟!.  ✅ للاجابة على هذا السؤال الخطير والحساس لابد لنا من الانتباه الى العديد من المبادئ والمعاني، ومنها ما يأتي: 1⃣ لابد من الصدق والصراحة والوضوح، فلا ينفع الكذب والغش، والزعم بأننا نقف في المقدمة، ونحن لا زلنا في المؤخرة وذيل القافلة مثلاً.  2⃣ لابد من وضوح الغاية والهدف؛ لنستطيع تحديد مكاننا بتقدير المسافة بين نقطة الانطلاق ونقطة الوصول.  3⃣ لابد من قراءة الفرص التي أتيحت لنا، والتحديات التي ألمت بنا، لاننا بذلك لا نجلد أنفسنا عند كل تأخر صعب، ولا نمدحها عند كل تقدم سهل.  4⃣ لابد من التقييم المرحلي والمحاسبة المستمرة، واستشارة من يهمه أمرنا ويتابع شأننا، ونحن في المحصلة أدرى بأنفسنا من غيرنا.  ✅ أما تفصيل الاجابة على سؤال: أين نقف؟ .. فهي متعددة الجوانب على النحو الآتي: 1⃣ أين نقف في العلاقة مع ربنا سبحانه؟ ..  هل عرفناه حق المعرفة؟  وهل أحببناه حق المحبة؟  وهل أطعناه كما يحب ويرضى؟ وهل رجعنا إليه عند الخطأ والتقصير؟  وهل رضينا به رباً وبكتابه دستوراً وقانوناً؟ وهل أعددنا للقائه والوقوف بين يديه؟!.  2⃣ وأين نقف في العلاقة مع أنفسنا؟ ..  هل عرفنا نقاط قوتها وضعفها؟ وهل ألزمناها حدودها وضبطنا نشوزها؟  وهل قمنا بتزكيتها وترقيتها؟  وهل سعينا في بناء مكوناتها الثلاثة (القلبية الوجدانية الروحية، والعقلية الفكرية المعرفية، والبدنية الجسدية الغريزية).  3⃣ وأين نقف في العلاقة مع أهلنا وأصدقائنا؟ ..  هل عرفنا حقوقهم علينا؟  وهل منحناهم حبنا واحترامنا؟  وهل تجاوزنا عن إساءتهم لنا؟  وهل اعتذرنا لهم عن خطئنا وتقصيرنا؟  وهل منعناهم من ظلم الآخرين، ومنعنا الآخرين من ظلمهم؟.  4⃣ وأين نقف في العلاقة مع أعدائنا؟ ..  هل عرفناهم حق المعرفة؟  وهل قمنا بتحديد سبب وتاريخ وحجم وامتداد عداوتهم لنا؟  وهل أعددنا العدة لإيقافهم عند حدهم وردع عدوانهم علينا وعلى إخواننا؟  وهل رجونا هدايتهم وإنابتهم؟  وهل كنا منصفين في الحكم عليهم؟  وهل تركنا الولاء لهم، وتوقفنا عن مجرد الارتياح لهم وهم على حالهم القبيح؟.  ✅ ولمزيد من التفصيل حول هذا السؤال المهم لابد من الإجابة الصادقة على هذه الاسئلة: 1⃣ أين نقف في طريق تزكية أنفسنا وتهذيب سلوكنا، وهل لدينا برنامج ونظام وورد عبادي ثابت؟.  2⃣ أين نقف في طريق بناء عقولنا، وما آخر كتاب قرآناه، وبرنامج علمي فكري توعوي تابعناه؟.  3⃣ أين نقف في طريق إعداد أبداننا؟ وهل لدينا خطة علاجية لأمراضنا، وخطة بنائية لأبداننا، وخطة مناسبة لتطوير خبراتنا وتخصصاتنا ومهاراتنا؟.  ✅ إننا ونحن نسأل: أين نقف؟ ينبغي أن لا نتوقف، فالزمن لا يمنحنا فرصة التوقف، والذين يتوقفون عن العمل والانجاز لا يتوقفون فعلياً، بقدر ما يسيرون الى الوراء ويتراجعون، وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "من بطَّأ به عملُه لم يُسرِعْ به نسَبُه" أخرجه مسلم.  ✅ إن من المعيب الوقوف في الحياد في زمن المقاااومة والجهاد، والله تعالى يدعونا للحياد عند عدم استبانة الحق، ولكن إن بان الحق وظهر؛ ينبغي الوقوف الى جانبه، وصدق الله: "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (الحجرات: 9). ✅ إن ما يعيشه البعض من حالة الانبطاح أمام الفاسدين والظالمين، ينافي مواقف الرجولة التي تنبغي للشرفاء والمجاااهدين، وما أصدق كلمات أمير الشعراء وهو يقول: قِفْ دونَ رَأيكَ فِي الحَيَاةِ مُجَاهِدًا إنَّ الحَياةَ عَقيدةٌ وجهادُ  ✅ إن ما نقوم به أحياناً من قفزات هوائية غير مدروسة تكلفنا كثيراً، والواجب معرفة أين نقف؟، وتقدير حجم المسافة جيداً بيننا وبين الهدف الآخر، ثم الاستعانة بالله القدير قبل أن نُحلق ونطير.  ✅ إن وقوفنا طويلاً في مكان واحد دون تقدم ولا تأخر دليل ارتباك وذهول نفسي، وإن كان يعني الثبات وعدم التراجع، ولكن لابد من التقدم ولو ببطئ، فالقليل الدائم من الخطوات الثابتة نحو الغايات السامية، خير من الكثير المنقطع. 

كتاب_خُطب_وعِظات_للمواسم_والمناسبات_طبعة_جديدة_ومَزيدة_.pdf5.29 MB

✅ إن ما يكسبه بعض (المثيرين) بفعل ما يُنشر، أو بسبب الإعلانات الفاسدة، كل ذلك من الكسب الحرام الذي لا بركة فيه في الدنيا، ولن يسلم صاحبه يوم الدين، فالمرء مسؤول يوم القيامة عن ماله؛ من أين اكتسبه، وفيما أنفقه؟!. ✅ وإن مما يبعث على الحزن كذلك دخول عدد من النساء الداعيات الطيبات الكريمات إلى عالم الإثارة هذا، وهن يقصدن الخير، فتراها تتزين، أو تخضع بالقول، أو توزع الابتسامات، أو غيرها من المخالفات، بقصد إيصال قيمة من القيم السامية، ومن المعلوم أن الغاية لا تبرر الوسيلة، والظهور الإعلامي (المفتوح) للمرأة المسلمة يقع في دائرة الحرام أو الشبهة، هذا إن خلا من المثيرات، فكيف وهو لا يخلو. ✅ إننا بحاجة إلى تربية الأجيال تربية وقائية ضد مخلفات ما ينشره مثيرو الشبهة والشهوة، فإن لهم تأثير السم إذا جرى في الدماء، أو تأثير السحر إذا وقع على العيون، نعوذ بالله منهم ونسأل الله السلامة. ✅ لقد عرف التاريخ (مؤثرين) كبار كأمثال ابن القيم وابن الجوزي وغيرهما، ممن كانت كلماتهم تؤثر في المسلم وغير المسلم، وفي زماننا نماذج تُحتذى، ولن يخلو زمان من أصحاب الأفئدة الرقيقة، والكلمات الدافئة، والدمعة السخية .. وأعظم المؤثرين؛ رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، لأنه كان يؤثر بلسان حاله قبل لسان مقاله، وقد أوتي جوامع الكَلِم. ✅ إن من أعظم أصول التأثير في الخطابة والوعظ ما يأتي: 1⃣ الإخلاص والصدق واستحضار الرسالة، وحسن اختيار الموضوع. 2⃣ القصة، والمثل، والمقارنة. 3⃣ الربط الواقعي، وملامسة حاجات الناس. 4⃣ أبيات الشعر الدافئة والمنتمية للموضوع. 5⃣ توزيع النبرات (الصوتية) والنظرات (البصرية). 6⃣ الإيجاز والاختصار أو التوسط بلا إطالة. 7⃣ ذكر النكتة الخفيفة، وبث روح المرح بحدود. 8⃣ الترغيب والترهيب، والتحفيز والتعزيز. 9⃣ طرح الأسئلة وإجابتها على طريقة حوار الذات. 🔟 التشويق، والخروج عن الروتين والمألوف أحياناً. ✅ إن أزمة الأمة اليوم لا تكمن في حفنة من (المثيرين والمثيرات) فحسب، بقدر ما تكمن في حجم المتابعين لهم، والمتلقفين للمحتوى التافه والفاسد الذي يعرضون، فهل طمس الشيطان عيون الأجيال فلم تعد تميز الخبيث من الطيب والغث من السمين، أم أنه الفراغ الذي لم يجد ما يملؤه سوى التفاهة ومحتوى التافهين؟!. ✅ إن من أعظم المواهب التي يمنحها الله لعباده؛ موهبة الحكمة وفصل الخطاب، وأن يجعل الله لهم لسان صدق في الآخرين، وهذا ما حازه بعض الأنبياء، فقد قال تعالى في داود عليه السلام: "وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ" (ص: 20)، وكان من دعاء إبراهيم عليه السلام: "وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ" (الشعراء: 84) .. هذا هو عين التأثير، وبذلك نال هؤلاء صفة المؤثر الحكيم على مر السنين. 🤲 نسألك يا ربنا الحكمة وفصل الخطاب، وأن ترزقنا لسان صدق في العالمين، وأن تجعلنا نؤثر في الآخرين إيجاباً، ولا يؤثرون فينا سلباً، فأنت الحافظ ذو القوة المتين 🤲

بَيْنَ مُؤَثِّرٍ وَمُثِيرٍ ..✍️ رسالة المنبر ١٩-٥-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ في زمان انقلبت فيه الموازين، وتعطلت فيه الذائقة، ومسخت فيه الفطرة، صار لابد لنا من إعادة ضبط وتعريف المصطلحات، لاسيما ما يتعلق بقنوات التواصل الحديثة وما جلبته من آفات. ✅ فكلمة مُؤَثِّر في اللغة؛ هي اسم فاعل مشتق من الفعل "أثّرَ"، وتعني كل ما يترك أثراً أو بصمة أو تغييراً في شيء آخر .. وشخص مؤثر: هو الفرد الذي يمتلك حضوراً قوياً وأفكاراً ملهِمة وقدرة على توجيه الآخرين أو تغيير قناعاتهم. ✅ ولكنها في الواقع لم تعد مجرد اسم فاعل ولا حتى صفة، بقدر ما هي مهنة ووظيفة ومصدر كسب، ولكن دون مؤهلات علمية محددة، فلا نعلم أن في الجامعات ثمة تخصص اسمه: المؤثر أو صناعة المؤثر أو كيف تكون مؤثراً؟!. ✅ كما أن التأثير هنا مطلق، فلا يقصد به التأثير الإيجابي بالضرورة، وإنما قد يكون تأثيراً سلبياً، وهذا بالتالي ما يُفقِد المصطلح قيمته، وهو في الواقع ما نلمسه في عالم ما يسمى بالمؤثرين في زماننا، إذ إن معظمهم يؤثر سلباً، ويترك بصمات قبيحة في فطرة الأجيال، وهو يدري أو لا يدري. ✅ وحتى نضبط البوصلة فإنه لابد من التفريق بين (المؤثر) تأثيراً إيجابياً .. وبين (المثير) إثارة سلبية. 👈 فالمؤثرون تأثيراً إيجابياً هم العلماء، والدعاة، والمصلحون، والمفكرون، والمربون، والمجاااهدون، وغيرهم ممن ترك بصمات خير في الأجيال المتعاقبة، وعمل على تحصين الأمة بكلمات أو مواقف وأفعال كريمة. ✅ هؤلاء هم (المؤثرون) الذين نعتز ونفخر بهم، ويجب علينا دعمهم وإسنادهم، ومشاركة محتواهم، والذب عنهم، ورفع شأنهم، وتعريف الأجيال بهم وبتراثهم ومواقفهم الكريمة، لا أن يُهانوا ويُضطهدوا ويُعتقلوا ويُلاحقوا ويُحظروا ويُبعدوا، وتُضيق عليهم أبواب الرزق ومنابر التوعية. 👈 أما (المثيرون) إثارة سلبية فهم على أنواع وأصناف وذلك على النحو الآتي: 1⃣ الأبواق المسبحة بحمد الطغاة والمستبدين، فهم ليسوا مؤثرون بل مثيرون للفتنة. 2⃣ التافهون، وهم الذين يستخدمون أعراضهم أو أعراض الناس في إثارة الغرائز وتحفيز الملذات، فهم ليسوا مؤثرون بل مثيرون للشهوة. 3⃣ الملحدون الذين يطرحون المسائل الشائكة فيُفسدون عقيدة الفتيان والفتيات، فهؤلاء ليسوا مؤثرون بل مثيرون للشبهة. 4⃣ الأنانيون، الذين لا يرون سوى أنفسهم ومصالحهم الشخصية، فهولاء مثيرون للعنصرية. ✅ وكل هؤلاء ما ينبغى أن يكتسبوا الإعجاب ولا أن يثيروا الاهتمام، بقدر ما هم يثيرون الشفقة على الحال الذي وصلوا إليه، بسبب غرورهم، وسوء إدارة وتوجيه المسؤولين عن ملف المتابعة لقنوات التواصل، مما جعلها مرتعاً لكل مُثير، وبهلوان، وتافه، وحقير. ✅ إن من الواجب نصيحة إخواننا المؤثرين الصادقين بالعديد من الوصايا وهي: 👈 التركيز على أولويات احتياجات الأمة، ولعل أعظمها؛ التزكية، والعلم، والدعوة، والإعداد. 👈 الحرص على الجوامع، ونبذ المفرقات. 👈 التعليق على الأحداث، وتأصيلها وفق ميزان الشرع. 👈 تحصين الأجيال من الشبهات والشهوات المثارة. 👈 الانحياز للحق والحقيقة، تصريحاً أو تلميحاً، وعدم كتمان ذلك، ولو كان مكلفاً. 👈 أن تكون غايتهم إرضاء الله، وطلب الآخرة، لا تكثير الاعجابات والمشاركات، وتحصيل العطايا والهبات. 👈 الحرص على الصواب، وعدم النشر دون استبانة، والاعتذار عند وقوع الخطأ. ✅ أما المثيرين، فهؤلاء من واجب الناس كشفهم وتعريتهم، ومن واجب الدولة منعهم وإيقافهم عند حدهم، لأنهم بالفعل يهددون أمن الدول المستقرة، ويقلبون عاليها سافلها. ✅ ومن أقبح ما تقوم به بعض الأنظمة المستبدة؛ استخدام هؤلاء (المثيرين) في التهويش على المصلحين، وفي إثارة العنصريات، وفي أخذ الأجيال بعيداً عن غاية الخلق والوجود .. والله يسمع ويرى، ويعلم كيف يتم تدريب ودعم بعض هؤلاء ليكونوا أبواقاً للباطل، وأدوات للهجوم على الحق والخير. ✅ إن أعظم ما يملكه المؤثرون والمثيرون؛ تلك المواهب التي منحهم إياها رب العزة، فإن استخدموا الموهبة في تعظيم الوهاب، فقد أفلحوا وأنجحوا، وإلا فقد خابوا وخسروا، فقد منح الله قارون المال لكنه استخدمه في القهر والإذلال والعلو والبطر، وزعم أنه حازه بذكائه وفطنته وعلمه، فخسف الله به وبأمواله الأرض ليكون عبرة لمن يعتبر. ✅ لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من كل (مثير) يتقن فن الإقناع والتأثير لا لأجل الحق، بل لمصلحة أهوائه، ولأجل أسياده المجرمين، فقال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكُم بعدي، كلُّ منافقٍ عليمُ اللِّسانِ" أخرجه الطبراني وهو صحيح، وهو بَليغُ القَولِ فيما تَستَميلُ به القُلوبُ، حُلوُ العِبارةِ قَويمُ الحُجَّةِ، لكنه فاسد العقيدة قبيح السلوك.

تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال ع
تنويه مهم .. 💥 بعد قليل نقدم لكم خطبة الجمعة لهذا الأسبوع .. نرجو منكم حسن الاستفادة منها .. ونشرها في أوسع نطاق .. والدال على الخير كفاعله.

👈 الإرهاق الجسدي يزيد القلق، فالراحة والنوم وتنظيم الحياة تؤثر مباشرة في الحالة النفسية. 👈 واجه القلق بالأرقام والحقائق، فغالب المخاوف مبالغ فيها، ولو نظرت إليها بعقل وواقعية لوجدتها أهون مما تتصور. 👈 السعادة تأتي من طريقة التفكير، فالأحداث ليست وحدها سبب التعاسة، بل طريقة تفسيرنا لها. 👈 خدمة الآخرين تخفف الهموم، فالانشغال بمساعدة الناس يخفف التركيز المفرط على المشكلات الشخصية. ✅ هذه القواعد في جملتها عامة، وليست حصرية في ترك القلق، وهي نافعة لتحسين الحالة النفسية عموماً. ✅ إن من الواجب أن نقلق على أمور مهمة، وأن يكون القلق دافعاً لنا لبذل المزيد من العمل، لا للتقاعس واليأس والملل، وهذه الأمور الواجبة القلق هي: 1⃣ لحظة موتنا؛ وهل تحمل صورة حسن الخاتمة التي نرجوها، أم لا؟. 2⃣ لحظة وقوفنا بين يدي ربنا للحساب. 3⃣ لحظة وقوفنا على الصراط المستقيم. 👈 ويستمر القلق حتى ندخل جنات النعيم، وهنالك لا حزن ولا ألم ولا خوف ولا قلق، وهل يقلق من ضمن له رب الدار وحسن الجوار: "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ" (القمر: 55). ✅ لقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يديمون القلق والخوف ولكن ليس على عرَض من أعراض الدنيا يفوت، وإنما على الحساب بعد الموت، قال الضحاك بن مزاحم رحمه الله: 👈 مر أبو بكر الصديق رضي الله عنه على طيرٍ قد وقع على شجرة فقال: طُوبى لك يا طيرُ تطير فتقع على الشجر ثم تأكل من الثمر ثم تطير ليس عليك حسابٌ ولا عذاب! ياليتني كُنت مثلك؛ والله لوددتُ أني كنتُ شجرةً إلى جانتِ الطريق فمر عليَّ بعير فأخذني فأدخلني فاه فلاكني ثم إزدردني ثم أخرجني بعراً ولم أكن بشراً! 👈 قال: فقال عمر رضي الله عنه: يا ليتني كُنتُ كبشَ أهلي سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت كأسمن ما يكون زارهم بعض من يحبون فذبحوني لهم فجعلوا بعضي شواء وبعضه قديداً ثم أكلوني ولم أكن بشراً !. 👈 قال: وقال أبو الدرداء: يا ليتني كنت شجرة تعضد وتؤكل ثمرتي ولم أكن بشراً!. ✅ وما أجمل كلمات ذاك الشاعر: يا أيّها الإنسانُ مــا هذا القَلَقْ ‏أوليس ربُك قَد تكَفل ما خلقْ؟ ‏أوليس بعدَ العُسرِ يُسر مثلما ‏بعد الليالِي دائماً يأْتي الفـلق؟ َ‏لا بأسَ، فالأَحزانُ يتبَعها رِضاً ‏يُضفي عليك بإِذن مولاك الأَلقْ َ‏كن مثل سهم إِن تراجع للــوَرا ‏جـــد النشاط بهمة ثــم انطلق ✅ ومن أجمل الأدعية في رفع القلق والهَمِّ والحزن، ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أعلمُكَ كلامًا إذا قلتَه أذهَب اللهُ تعالى همَّكَ وقضى عنكَ دَينَكَ؟ قُلْ إذا أصبَحتَ وإذا أمسَيتَ؛ اللهم إني أعوذُ بكَ منَ الهمِّ والحزَنِ، وأعوذُ بكَ منَ العجزِ والكسلِ، وأعوذُ بكَ منَ الجُبنِ والبخلِ؛ وأعوذُ بكَ مِن غلبةِ الدَّينِ وقهرِ الرجالِ" أخرجه أبو داود وهو صحيح.

ومع ذلك فنحن بسبب أسباب السلامة البشرية التي نحرص عليها، لا نقلق .. لأجل ذلك لابد مِن الأخذ بالأسباب، مع التوكل على رب الأرباب، ولا داعي عندها للقلق والاضطراب. ✅ إلى الذين يريدون منا أن نقلق على مستقبل أولادنا نقول لهم: مستقبلهم بيد الله، فقد استودعناهم عند من لا تضيع لديه الودائع، والذي رزقنا سيرزقهم، والله يحفظنا ويحفظهم، قال تعالى: "وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا" (الإسراء: 31). ✅ إنه مِن المفارقات العجيبة في طبيعتنا نحن البشر، أننا نكون أقرب ما نكون إلى ربنا عند القلق، لاسيما إن كان ذلك يتعلق بحياتنا أو صحتنا أو رزقنا أو نجاحنا ونجاتنا، فإذا ارتفعت أسباب القلق أعرضنا عن الله، وتركنا مناجاته ودعاءه، وصدق الله: "وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا" (الإسراء: 67) .. غفرانك ربنا وإليك المصير. ✅ إن مما يدعونا للخوف والقلق؛ مطالعتنا لأحداث وأهوال الساعة الصغرى والكبرى، فنحن نرجو الله أن يُثبت قلوبنا، لأنه كما قيل: القلوب ضعيفة، والفتن خطافة .. ومن منا لا يقلق وهو يقرأ عن يأجوج ومأجوج، والدجال، قال صلى الله عليه وسلم في الدجال: "إنِّي لأُنذِرُكُموه، ما مِن نَبيٍّ إلَّا وقد أنذَرَه قَومَه، لقد أنذَرَه نوحٌ قَومَه، ولَكِن أقولُ لكم فيه قَولًا لَم يَقُلْه نَبيٌّ لقَومِه: تَعَلَّموا أنَّه أعورُ، وأنَّ اللهَ تَبارَك وتَعالى ليس بأعورَ" أخرجه مسلم. ✅ ولأن الحكمة ضالة المؤمن فقد اقتبستُ لكم من كتاب "لا تقلق" للكاتب الياباني شونميو ماسونو بعض القواعد والوصايا المُعينة على ترك القلق، وهي في معظمها لها أصل في ديننا الحنيف، وهذه القواعد والوصايا هي: 👈 عش اللحظة الحالية، ولا تُثقِل نفسك بالمستقبل، ولا تبقَ أسير الماضي. 👈 توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين. 👈 لا تطلب الكمال، وتعلّم الاكتفاء. 👈 تخلَّ عن الأشياء غير الضرورية. 👈 نظّم محيطك الخارجي، وصفِّ ذهنك من الفوضى. 👈 خفف تعلقك بالنتائج، ولا تُفكّر في كل شيء أكثر من اللازم. 👈 مارس الصمت يوميًا، وخصص وقتًا للوحدة الهادئة. 👈 اجعل لحياتك إيقاعًا بطيئًا أحيانًا، ولا تدخل كل منافسة. 👈 توقف عن ملاحقة رضا الجميع، واقبل النقص في نفسك والناس. 👈 دع (بعض) الأمور تمر بلا مقاومة، ولا تُحوِّل كل مشكلة إلى أزمة، وتعلّم فن التجاوز. 👈 مارس الامتنان (الشكر) باستمرار. 👈 ركّز على ما تستطيع فعله الآن، واستبدل القلق بالفعل. 👈 تحرر من العجلة الدائمة. 👈 خفف الضجيج في حياتك، ولا تستهلك طاقتك في التوقعات السلبية. 👈 نم جيدًا واعتن بجسدك، واجعل للطعام والشراب طقوسًا هادئة (الأكل والشرب وفق السُّنة). 👈 امشِ بوعي وتأمل، وتنفّس ببطء عندما يشتد القلق. 👈 لا تجعل الهاتف يسرق صفاءك، ولا تملأ يومك بما لا يلزم. 👈 مارس أعمالك اليومية بتركيز كامل، واترك مساحة للفراغ والراحة. 👈 لا تُحمّل نفسك فوق طاقتها، وسامح نفسك على أخطائك "لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها". 👈 لا تجعل رأي الناس معيار قيمتك. 👈 ابحث عن البساطة لا التعقيد. 👈 تعلّم الاستمتاع بالأشياء الصغيرة. 👈 لا تؤجل الراحة النفسية، وخفف تعلقك بالماديات، ودرّب نفسك على القناعة. 👈 لا تُضخِّم المخاوف في ذهنك، وانظر للأمور بإيجابية متوازنة. 👈 اسمح لنفسك بالبداية من جديد. 👈 اجعل لعاداتك طابعًا هادئًا ومنظمًا، وتذكر أن السلام الداخلي يُبنى بالتدرج، وأن السعادة قرار يومي بسيط. ✅ أما خلاصة كتاب "دع القلق وابدأ الحياة" للمؤلف ديل كارنيجي، فبعضها مكرر عما سبق، وهي تدور حول كيفية التخلص من القلق العملي والنفسي، والعيش بهدوء وفاعلية، وهذه أهم أفكاره في نقاط مختصرة: 👈 عش في حدود يومك، ولا تحمل همّ الماضي ولا تقلق من المستقبل. 👈 الانشغال بالعمل يطرد القلق، والفراغ يزيد التفكير السلبي. 👈 تقبّل أسوأ احتمال ثم اعمل على تحسينه إذا واجهتك مشكلة، اسأل نفسك: ما أسوأ ما قد يحدث؟ ثم تقبّله نفسياً. 👈 حلّل المشكلة بدل الاستسلام للخوف اجمع الحقائق، ثم فكّر في الحلول، ثم اتخذ قرارًا ونفّذه بدل الدوران في دائرة القلق. 👈 لا تدع الأمور الصغيرة تدمّر راحتك. 👈 لا تنتظر شكر الناس دائمًا، بل توقّع الجحود أحيانًا حتى لا تتأذى نفسيًا من الناس. 👈 ركّز على النِّعم لا على النواقص، فالامتنان والتفكير فيما تملك يقللان التوتر والحسد واليأس. 👈 لا تقلّد الآخرين، عِش بشخصيتك وقدراتك، فمقارنة نفسك بالناس سبب كبير للتعاسة.

لا تَقْلَق .. ✍️ رسالة المنبر ١٣-٥-٢٠٢٦م د. محمد سعيد بكر 👌المحاور👌 ✅ كثيرة هي الأسباب الداعية للخوف والإرباك والقلق في حياتنا، ومن تلك الأسباب المقلقة ما يأتي: 1⃣ ضعف الإيمان بوجود الله وقدرته وحكمته. 2⃣ تعظيم الأسباب المادية، وزيادة حجم الدنيا على حساب الآخرة في عيوننا. 3⃣ وجود الظالمين والمستبدين والغاصبين والمعتدين ومن لا يخافون الله من الساسة والتجار وأصحاب القرار وغيرهم. 4⃣ الجهل بعالَم الغيب وما تخفيه لنا الأقدار. 5⃣ كثرة الحوادث والحروب والأزمات المحيطة بنا. 6⃣ عجزنا وضعفنا وفقرنا وجهلنا وقلة حيلتنا. 7⃣ كثرة الأمراض والعلل والعاهات العابرة والمزمنة. 8⃣ انتشار وشيوع قنوات التواصل وما فيها من سيول الشبهات والشهوات والاختراقات. 9⃣ كثرة العقوق، وانتشار الشذوذ، وشيوع الجرائم التي تقشعرُّ لها الأبدان. 🔟 ثبوت سنة الله تعالى القاضية بأن الأيام دُوَل، وأنه من تخلف عن نصرة إخوانه المستضعفين وخذل إخوانه المجاهدين، فلن يَسلم مِن العقوبة، ولو بعد حين. ✅ هذه الأسباب وغيرها تجعل أصحاب القلوب الحية لا ينامون مِن شدة الخوف والقلق، فهم يخافون على أنفسهم وأهلهم وأوطانهم وأمتهم، بل ويخافون على البشرية كلها. ✅ لقد قلقنا كثيراً في حياتنا الدنيا .. قلقنا على المسائل الصغيرة والكبيرة، والقريبة والبعيدة، والطويلة والقصيرة، والمهمة والتافهة .. لقد تعبت قلوبنا مِن شدة القلق .. لقد أصبح القلق بالنسبة لنا إدماناً، حتى إننا نقلق في اليوم الذي لا نقلق فيه؛ لأننا لم نقلق، فنخشى أن يكون هدوء ذاك اليوم يسبقه العاصفة .. والله المستعان. ✅ والقلق ليس كله مكروه أو مذموم، فقد كتب ابن الجوزي كتابه المسمى "المقلق" بالإشارة إلى أهمية القلق الموقظ للقلوب، والموجب للتوبة من الذنوب، فكان مما قال في مقدمة كتابه هذا: "لقد جمعت في هذا الكتاب من الأحاديث المخوفات، والمحذرات من السيئات، والواصفات للعقوبات، والحكايات المزعجات ما يقلق المطمئن، ويقلقل الساكن، ويُلين القلب القاسي، ويُجري الدمع الجامد ويُنهض المتكاسل المتقاعد". ✅ أما القلق السلبي المذموم المكروه، فهو قلقنا وخوفنا المُقعِد عن الإيجابية والسعي والبذل والعمل، فما أسوأ القلق إنْ حطَّم قلب صاحبه، وجعله يائساً محبطاً من الحياة. ✅ إننا نقلق ونخاف أثناء الامتحانات، وعند النتائج، وبعد التخرج في طلب الوظيفة، وبعد الوظيفة في طلب الزواج، وبعد الزواج في طلب الإنجاب، وبعد الإنجاب في التربية والإعالة والإسعاد .. ويستمر القلق ولا يتوقف، ونحن نلاحق متطلبات الحياة التي لا تنتهي. ✅ إن موازين القلق عندنا منكوسة، كيف لا .. ونحن نقلق لأحوال الدنيا، ولا نقلق لأهوال الآخرة، ونقلق لفوات النعمة ولا يقلقنا فوات النعيم، ونقلق لتأخرنا عن الوظيفة والعمل ولا نقلق لضياع صلاة الفجر وورد القرآن. ✅ إنه يقلقنا أن نبيت ليلة دون أن نأخذ الرضى من البشر، لاسيما إن كانوا ولاة أمر أم مدراء ومسؤولين، فهل نقلق إن غضب رب الكون ومَلِك الملوك وجبار السموات والأرض؟! ✅ إلى الذين يُقلقهم فوات الرزق، نذكرهم بقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: "إن روح القدس نفث في رُوعي؛ أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله؛ فإن الله لا يُدرَك ما عنده إلا بطاعته" أخرجه الترمذي والحاكم وهو صحيح. ✅ وأما الذين يقلقهم ضياع الفرص وفوات الأجل، فلا تخافوا لأن الأعمار بيد الله سبحانه، ولن تموت نفس قبل أن تستوفي أجلها المقرر وعمرها المقدر، وهذا مكتوب منذ اللحظة الأولى التي خلقنا الله فيها، حين أمر الله مَلكاً بأن يكتب أرزاقنا وآجالنا. ✅ إنه ليس بآدمي مِن لا يقلق، فكلنا مخلوق مِن ضَعفٍ، ولكن لا ينبغي للقلق أن يسيطر علينا فيربكنا ويقعدنا ويجعلنا نموت في كل يوم مرات عديدة قبل الميتة المكتوبة علينا. ✅ وإنك لتعجب مِن شيوع جملة تدعو للهدوء والسكينة في غزة العزة، على الرغم مِن كونها في معركة وحصار وإبادة، إلا أن أهلها لا تنفك ألسنتهم عن قول جملة: (ما تِقلق) .. يعني توكل على الحي الذي لا يموت، وأعلم بأنه "لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (التوبة: 51). ✅ وحدهم المؤمنون الذين يجتنبون الظلم في أمن وأمان، وأما الكافرون والملحدون والظالمون المستبدون فهم في مخاوف لا تنتهي، وقلق يزيد ولا ينقص، وصدق الله: "الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ" (الأنعام: 82). ✅ إن في بيوتنا ما يُرعِب يُقلق، أليس فيها نار تُحرِق، وماء تُغرِق، وكهرباء تَصعَق؟!