ch
Feedback
Multifarious Writings

Multifarious Writings

前往频道在 Telegram

I jot down stuff when possible

显示更多
未指定国家未指定类别
1 036
订阅者
-124 小时
+107 天
+3130 天
帖子存档
في البداية يقول لك فقط اترك لي حريتي 👍.

اللوطيين عملوا لأنفسهم شهر مقدس كامل زيّ شهر رمضان عندنا. وطبعا ليه أجواء خاصة مفروضة قسرا على كل الناس إما على أرض الواقع مب
اللوطيين عملوا لأنفسهم شهر مقدس كامل زيّ شهر رمضان عندنا. وطبعا ليه أجواء خاصة مفروضة قسرا على كل الناس إما على أرض الواقع مباشرة أو إعلاميا وثقافيا.

أثناء أحد النقاشات، لامني زميل على موقفي الشخصي المهادن للطريقة الصينية في الحكم، وبنى حجته على رأيي الرافض لشمولية الدولة وتدخلها في كل صغيرة وكبيرة. آئنذاك كنت في حالة من التعب بحيث لا أقدر على فتح نقاش طويل ومعقد سيدفعنا إلى التطرق إلى أمور كثيرة، فحاولت العثور على مثال بسيط لأنهي به النقاش. بعد عدة ثوان، خطر على بالي مثال، وهو الآتي: تخيل أن لك جارين، كلاهما حازم وقاس مع أولاده بشكل صارم، على أن حزم أحدهم في نهاية الأمر يقود إلى مصلحته كأب، ومصلحة أبناءه من بعده، فأما الآخر، فهو حازم مع أولاده لمصلحة الغرباء، كالقواد الذي يفرض الدعارة والاجرام على أولاده. هذا تحديدا هو الفرق بين الصين كدولة شمولية وبين باقي الدول. الفرق هو أن باقي الدولة تستغل شموليتها في تدمير مواطنيها، كالرجل القوّاد الذي يستغل سلطته على ابنته ليحوّلها إلى أداة جنسية للغرباء ليكسب المال من ورائها. الفرق هو أن هذه الدول تقوم باستغلال سلطتها ككيان محتكر للعنف في تدمير مواطنيها وفرض أجندات المؤسسات الدولية عليهم بينما هي في ذاتها لا تملك أي سلطة على الساحة العالمية. هذه الدول التافهة التي تظهر أمام مواطنيها بمظهر الليفايثان الخارق هي واقع أمرها تمارس نوعا من الدياثة السياسية.

عندما يقول شخص ما أن المسيحية أخّرت أوروبا أو البشرية بوجه عام، فهو يرتكب مغالطة تاريخية لا تمر على قارئ هاوٍ للتاريخ. أوروبا المقصودة هي إلى حد كبير عَلمَنَة لمفهوم الجسد المسيحي Christendom وكما بيّن المؤرخ جاك لوغوف، ومن قبله اِشبينغلر، مقولة "أوروبا" غريبة على الحضارات الوثنية القديمة (اليونان وروما). علاوة على ذلك، "التاريخ" بالمعنى المقصود في هذه النقاشات، هو في أساسه غريب على الحضارات الوثنية القديمة، فقد توّلد هذا المفهوم في العصر المحوري Axial Age في الثقافة الإمبراطورية الفارسية الأخمينية والهلنستية من بعدها: هذه المرحلة على وجه التحديد هي التي ولّدت الحس التاريخي الذي تبلور حتى بلغ ذروته في التوجهات المليارية mīllēnārius الدينية والحركات العلمانية القومية والعالمية. كل المفاهيم التي يتم إسقاطها في مثل هذه النقاشات التافهة هي في واقعها تنتمي إلى ما تسعى إلى تجاوزه، فلا يوجد معنى للحديث عن "تقدم" أو "تأخر" أو "تاريخ" دون افتراض مئات المسلمات المشتقة من الثقافة التي من المفترض أن الحجة الرئيسية تسعى إلى تجاوزها أساسا. الكلام عن التقدم بالمعنى المتداول يفترض مسلمات الإسخاتولوجيا الإبراهيمية (Eschatology)، فلا أعرف صراحة ما الذي أخرتنا عنه المسيحية، أخرتنا عن يوم القيامة؟

قال مَسْلَمة بن عبد الملك: (مُرُوءتان ظاهرتان: الرِّياشُ والفصاحة). الرِّياشُ: اللِّباس الفاخِر
قال مَسْلَمة بن عبد الملك: (مُرُوءتان ظاهرتان: الرِّياشُ والفصاحة). الرِّياشُ: اللِّباس الفاخِر

قال صعصعة بن صوحان العبدي لمعاوية بن أبي سفيان حين سأله أن يَصِفَ الناس، فقال: (خُلِقَ الناسُ أخْيافاًً. فطائفةٌ للعبادة، وطائفةٌ للتجارة، وطائفةٌ للبأْس والنجدة، وطائفةٌ خُطباء، ورَجْرِِجَةٌ يكدرون الماء ويُغلُون السِّعر، ويُضَيِّقون الطريق فيما بين ذلك). قوله: (خُلق الناسُ أخْيافاً) سماهم: أخيافاً لاختلاف أصولهم وطبائعهم. وإذا كان الإخوة لأمٍّ واحدة وآباء شتى فهم أخيافٌ أيضاً. قال أبو محمد بن قتيبة وغيره، أصل الخَيَف في الخَيل. وهو أن تكون إحدى عيني الفرس زرقاء والأخرى كحلاء.

نظر المأمون إلى الحسن بن رجاء في ديوانه، فقال له: من أنتَ ياغلام؟ قال له الحسن: الناشئُ في دوْلتك، المُتَقَلِّبُ في نِعْمَتِك، وصريح أدمِك، عَبْدُك وابنُ عبدك الحسن بن رجاء. فقال له المأمون: بالأدب تفاضلت العقول. وأمر له بألف دينار، وأمر أن يجعل له ديوان في خاصته من مجالس الدّيوان. فكان ذلك سبب حرص الحسن على الأدب والزيادة منه. ودخل وفْدٌ من العرب على هشام بن عبد الملك، وفيهم درواس بن حبيب، وعليه شمْلَتان، وله ذُؤابة، وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة، فأحْجَمَ القوم وهابوا هشاماً، فوقعت عين هشام على درواس فاستصغره. فقال للحاجب: ما يشاء أحدٌ أن يصِل إِلَيَّ ألا قَدِر حتى الصبيان. فعلم درواس أنه يريده، فقال: ياأمير المومنين إنَّ دُخولي لم يخْلُ منك بشيء، ولا أتنقصك. ولكنَّ هؤلاء القوم قدموا لأمر فأحْجَموا عنه. (وإنَّ الكلام نشر والسكوتَ طَيٌّ). لا يُعرفُ إلاّ بنشره. قال: فانْشُرْه لاَ أَبَالك. وأعجبه كلامه فقال: ياأمير المؤمنين إنه أصابَتْنا سنون ثلاث: سنة أذابت الشَّحم، وسنة أكَلَتَ اللحم، وسنة أنْتَقَت العظم. وفي أيديكم فُضول أموال، فإنْ كانت لله ففرقوها على عباده، وإنْ كانت لهم فعلامَ تحْبسُونها عنهم، وإن كانت لكم فتصَدَّقوا بها عليهم، فإنَّ الله يجزي المتصدقين، ولا يُضيع أجرَ المحسنين. وإنَّ الوالي من الرَّعية كالرُّوح من الجسد، ولا حياة له إلا بها. فقال هشام: ماترك الغلُاَمُ لنا في واحدة من الثلاث عُذْرا. وأمر أن تقسم في البوادي مائة ألف درهم، وأمر لدرواس بمائة ألف. فقال: ياأمير المؤمنين اردُدْها إلى جائزة العرب. فإني أخاف أن تعْجِزَ عن بلوغ كِفايتهم. قال: فهنا حاجة. فقال: ما لي في خاصة نفسي دون عامة المسلمين حاجة. قال ابن المقفع: (الكلامُ أزمة القُلُوب التي تقودها إلى رشدها وغيِّها). وقال ابن مسلم بن شهاب الزهري (ما أحْدَثَ الناسُ مروءةً أَعْجَب إليَّ من الفصاحة) ما وَهَب الله لامرىءٍ هبةً ... أحسنَ من عقلِهِ ومن أدبه هما حياةُ الفتى فإنْ عُدما ... فإنَّ فَقْدَ الحياة أشبهُ به

الأسرة النواة، الوظيفة، تسييد قانون الدولة: أسهل طرق لتحويل الرجل إلى إمعة.

Repost from N/a
فادعوا اللهَ بالصلاحِ لأئمَّتِكم؛ فإنهم سَاسَتُكم المُؤَدِّبونَ لكم، وكهفُكم الذي إليه تأوون، ومتى يَصْلُحوا تَصْلُحُوا، ولا
فادعوا اللهَ بالصلاحِ لأئمَّتِكم؛ فإنهم سَاسَتُكم المُؤَدِّبونَ لكم، وكهفُكم الذي إليه تأوون، ومتى يَصْلُحوا تَصْلُحُوا، ولا تُشْرِبُوا قلوبَكم بغضَهم، فيشتدَّ لذلك غيظُكم، ويطولُ له حُزْنُكم، ولا تُدْرِكُوا له حاجتَكم مع أَنَّه لو استجيبَ لكم فيهم لكان شَرًّا لكم.

كلما زادت إمكانية الترقي الاجتماعي استفحلت العقد والاضطرابات السيكولوجية في المجتمع، ببساطة؛ لأن هناك جوانب لا يمكن أن تترقى مهما كان المرء مميزا ومهما حاز من الصفات النبيلة. النظام الأفضل هو الذي يعزز إمكانية نجاح كل فرد في إطار مكانه المثالي بدلا من تعزيز السيولة الطبقية بحجة الترقي. في النهاية، هذا الترقي المزعوم لا ينتج إلا أنواعا مضطربة من البشر، ويؤدي إلى انحطاط كل الطبقات على حد سواء. لو نظرت إلى أولئك الذين انتقلوا إلى أماكن مخالفة لطبيعتهم الحقة في ظل هذه الميوعة الطبقية والاجتماعية، في أفضل الأحوال، ستجدهم أشبه بمحاكاة هزلية لنماذج لا علاقة لهم بها إطلاقا. معظم الناس لا يلاحظون هذه المسألة ألبتة، ولهذا يتعاملون مع هذه المحاكاة بجدية تبدو لي مثيرة للسخرية وباعثة للضحك.

المرأة بطبيعتها كائن غير سياسي، لأن السياسة، ويا للمفارقة!، تتطلب قدرا عاليا من التجرد، في نفس الوقت الذي تتطلب فيه قدرا عاليا من التأصل. أي امرأة تتحدث في السياسة وأمور المجتمعات البشرية بشكل عام، تتحدث من منظور في غاية الضيق، وغالبا ما يكون تركيزها منصبا على أمور متصلة بمصلحتها بشكل أساسي، أو بمصلحة الدوائر المقربة إن كانت امرأة ذات نشأة تقليدية. يقول الفيلسوف فيشته: "فما أنا إلا حلقة وصل لا مناص لي منها في تلك السلسلة الكبرىٰ التي حلت في تلك اللحظة الهامة عندما بات الإنسان في باكورة أمره واعيا تمام الوعي لوجوده، ويمتد ذا الوجود إلىٰ الأبد. إن طر هؤلاء الناس قد جاهدوا من أجلي." في ذات اللحظة التي يتوّلد فيها عند الرجل وعي سياسي ناضج، على اختلاف التوجهات والأيديولوجيات، لا مناص من التسليم بهذه المقولة بكل إخلاص، وأخذها بكل جدية، وتقديمها على المصلحة الشخصية والرغبات الفردية. وهذا ما لا يمكن للمرأة أن تدركه بشكل ذاتي.

نظر أوائل الرومان إلى اليونان المتأخِّر على أنه حضارة منحلة، كما نظر اليونانيون سابقًا إلى أعدائهم. جيوش الكونكيستدوريس التي اجتاحت أمريكا، جحافل العثمانيين التي غزت شرق أوروبا، جيوش المغول التي حازت الدنيا، قُوَّاد الفتوحات العربية، القوات الرومانية، إلخ؛ لقد آمنوا جميعهم بأنهم أفضل من خصومهم روحيًا، ولم يراودهم شك في أنهم أصحاب الرسالة المقدسة في هذه الدنيا. حتى الشعوب البربرية التي هددت روما على مدار قرون، على الرغم من أنها اعترفت ضمنيًا بعظمة هذه الحضارة وأدركت دونية منزلتها منها في مواضع كثيرة، إلّا أنّ ذلك لم يعني أبدًا أنه قد حتم عليها أن تبقى أمة دونية منحطة. لم تكن هذه الشعوب هي الأقوى ماديًا دائمًا، لكنها مع ذلك احتفظت بإيمانها الخاص بأنها محور هذا العالم. «طالما حافظت أمةٌ على وعيها بتفوقها ستبقى شرسةً ومحترمة وبمجرد أن تفقده تتأنسن وتفقد قيمتها» - إميل سيوران

"الغرب يتقدّم… ها هو يرفع خَرَفَهُ بخجلٍ مثل من يرفع راية، حتّى إنّي صرتُ أقلّ حسدًا لأولئك الذين شاهدوا روما تغرق،‏ فظنّوا أ
"الغرب يتقدّم… ها هو يرفع خَرَفَهُ بخجلٍ مثل من يرفع راية، حتّى إنّي صرتُ أقلّ حسدًا لأولئك الذين شاهدوا روما تغرق،‏ فظنّوا أنهم يستمتعون بخراب فريد غير قابل للنقل أو التوريث…" ‏— إميل سيوران، المياه كلّها بلون الغرق. الصورة لجندي أمريكي يعبث بتاج الإمبراطورية الرومانية المقدسة، ألمانيا 1945.

أكبر مكسب للتقدمية في السنوات الأخيرة هو دمج الحركات الثورية ذات الميول القبلية والتقليدية، والبعيدة تماما عن قوالب الحداثة السياسية ومفاهيم الدولة والمواطنة والحقوق، في المعسكر الثوري التقدمي. قبائل الصحراء نفسها لو علمت الوجه الحقيقي للأيديولوجيا التقدمية ستجرم التواصل مع كل ممثليها، نظرا لأن توجهها النهائي هو تفكيك البنية القبلية نفسها، بعد استغلالها في تفكيك المجتمع ككل. https://www.dostor.org/4095144?fbclid=IwAR3SUvnmGk0sgmi_nYZjRyFeEaywzuqXo9OOLJwhMt256tkJcKi1igqpPOc

Repost from نُشُور
سأحدثكم عن الموت المتوّج؛ الموت الَّذي يغدو حافزًا ووعدا بالنسبة للأحياء. ظافرًا يموت المتوّج موته، محاطا بالآملين والموعودين . هكذا ينبغي على المرء أن يتعلم كيف يموت؛ وحيث لا يعهد الذاهب إلى الموت عهدًا للأحياء لا ينبغي أن يكون هناك احتفال! أن يموت المرء هكذا لهو أفضل أنواع الموت؛ أما الثاني فهو: أن يموت الانسان مصارعا ويبدّد بذلك نَفسًا عظيمة. لكن ما ينبذه المقاتل وكذلك الظافر إنما هو موتكم ذاك المكشر بابتسامته الصفراء، الذي يتقدم متسللا كاللص. ومع ذلك يحل کالسید. موتي أمتدح أمامكم، الموت الحرّ الذي يأتي إلي، لأنني أنا الذي أريد ذلك. ومتى سأريد ذلك؟ ـ من كان لديه غاية ووريث، ذاك سيريد موته في الوقت المناسب لغايته ولوريثه. واحتراما لغايته ووريثه لن يرضى أن يضع أكاليل ذابلة في هيكل الحياة. حقًا أقول لكم إنني لا أريد أن أتشبه بفتالي الحبال؛ يجذبون الخيط ويمططونه فيما هم يتراجعون دوما إلى الوراء. من الناس من يبلغ العمر الذي لا يليق بحقائقه وانتصاراته؛ وإن فمًا خاويًّا من الأسنان يغدو غير حقيق بالنطق بكل الحقائق. وكل من يطمح إلى المجد عليه أن يتخلّى عن مواكب التشريفات قبل فوات الأوان وأن يشرع في ممارسة الدربة الصعبة على الانصراف في الوقت المناسب. على المرء أن يتوقف عن منح نفسه للأكل في الوقت الذي يكون فيه مستساغًا أكثر : يعرف هذا الأمر كل أولئك الذين يريدون الحفاظ طويلا على محبة الناس لهم. أن هناك تفاحًا حامضا قدره أن يظل ينتظر حتى آخر يوم صحیح من الخريف: بذلك يغدو ناضجًا أصفر ومحززًا بالتجاعيد في الوقت نفسه. لدى البعض يكون القلب هو الذي يهرم، والعقل لدى البعض الآخر. وهناك من تراهم عجائز وهم في سن الشباب: إلّا أنّ شبابا يمتد إلى سن متقدمة يحفظ الشباب لمدة أطول. هناك من لم يوفق في الحياة: في قلبه دودة سامة تنخره، فليعمل إذا على أن يكون أكثر توفيقا في مماته. هناك ثمار لن يكتب لها أن تصير حلوة، وتتعفن في عز الصائفة؛ وإن الجبن وحده هو الذي يجعلها تظل متشبثة بأغصانها. الكثير من الفائضين عن اللزوم يعيشون ويتشبثون بأغصانهم أطول مما ينبغي، فليكن إعصار يهب عليها وينفض عن الشجرة كل هذه الثمار المتعفنة التي ينخرها الدود! ليأتِ الداعون إلى الموت السريع! وسيكونون الإعصار واليد التي ترج لي شجرة الحياة! غير أنني لا أسمع من حولي سوى من يكرز للموت البطيء والصبر على كل ما هو ”دنيوي“ تكرزون للصبر على الدنيوي؟ بل إن هذا الدنيوي هو الذي يظهر أكثر مما ينبغي من الصبر تجاهكم، أيتها الأشداق الناطقة بالتجديف! –نيتشه | هكذا تكلّم زرادشت

ألكسندر دوجين ليس مجرد فيلسوف سياسي يسعى إلى الوصول إلى النظام الأمثل للدولة أو المجتمع البشري بنفس الطريقة التي يسعها بها أغلب منظري السياسية. فالسياسية بالنسبة لدوجين متقاطعة مع الفلسفة والبحث في العلل الأولى. طريقة دوجين قريبة إلى حد كبير من أفلاطون، حيث تعكس السياسية مجموعة من المبادئ الميتافيزيقية. قبل الحديث عن أي موضوع سياسي يجب أن نفرق بين ما هو أساسي وجوهري وما هو عرضي وطارئ، فهذا الأخير هو مجرد تبعة ونتيجة لما سيحدده الفضاء المفاهيمي لذاك الأول. فالسياسة تاريخيا هي مجرد انعكاس لمسيرة الفلسفة التي كانت بدورها متداخلة ومحددة للاهوت الديني إلي حد كبير، فكما يقول دوجين: "إذا ما خطت الفلسفة خطوة في اتجاه معين، فلا يمكن للسياسة أن تخطو خطوة معاكسة. فالسياسة دائما تحذو حذو الفلسفة. لو أن شيئا تغير في الفلسفة يتبعه حتما تغير في السياسة، وإذا ما تغيرت السياسية فهذا يعني أن شيئا ما في الفلسفة قد تغير بالفعل، وهو الذي حدد تغيرها. إذا فليس للسياسة استقلالية عن الفلسفة." هاهنا لا نقصد السياسة كفعل ينتج قرارات وتحالفات وأنظمة ونحو ذلك، وإنما الإطار الأيديولوجي الذي يشكل مرجعية أي من هذه القرارات، فرجل السياسة في أي حال من الأحوال هو مجرد انعكاس لما تنص عليه فلسفة يسلم بها عن علم أو يأخذها كمسلمة كونها راسخة في فهمه السياسي أيا كانت طريقة تشكله: "هناك بعد فلسفي كامن في كل سياسة ممكنة، ولا يوجد حتي قرار عابر حول مسألة عادية كخطوط التُرَام بلا بعد فلسفي". تتمثل مهمة الفيلسوف السياسي في الوقوف علي الترابط النسقي الذي تتقاطع فيه الفلسفة والسياسة، والذي طبقا له يمكن تحديد الإطار النسقي للفلسفة السائدة في أي عصر من العصور وبالتالي فهم السياسة الناتجة عنها. مشروع أوراسيا بالنسبة لدوغين ليس مجرد بناء إمبراطورية آوراسية وتحقيق سطوة جيوسياسية على أرض الواقع، فدوجين ينادي ببعث السؤال الأنطولوجي الذي طرحه هايدجر عن إمكانية بداية جديدة للفلسفة، ويؤيد رؤية دوستويفسكي الإمبريالية الروحية التي تعد روسيا أمة ذات رسالة فريدة. على أن دوجين لا ينادي بنوع من القومية الشوفينية، أو الأصالة الثقافية السطحية على نفس نهج الخطابات المحافظة الرائجة، فهو على دراية بأن الفلسفة الروسية القديمة ليست صالحة لاعتبارها أساسا صحيحا للبناء عليه، بالإضافة إلى أنه لا يرى أن وجود هذه الإمكانية يعني بالضرورة وجود قدرة على تحقيقها واقعيا.

الشيء الذي يجب التأكد منه هو أن التكنولوجيا الحديثة لن تختفي في يوم من الأيام كما يظن متبعو فلسفة كازينسكي، هذا لأنها ليست ظاهرة غريبة أو شاذة، فالإنسان بطبيعته كائن تكنولوجي منذ فجر التاريخ. على عكس المعتقد الرائج، التكنولوجيا ليس شيئا يخلقه الإنسان بناء على تصاميم محددة، وعلاقته بها ليست علاقة الخالق بالمخلوق، وهو ليس علتها الفاعلة. إن علاقة الإنسان بالتكنولوجيا علاقة تكوينية تبادلية، فكما استخدم الإنسان الأدوات البدائية لتحقيق غاياته، حوّلته هذه الأدوات إلى كائن غير الذي كان. إن ما يميز الموجودات التكنولوجية عن غيرها هو أنها نوع فريد من الموجودات، نوع بين الكائنات الحية التي تدرسها البيولوجيا والكائنات الغير عضوية التي تدرسها الفيزياء. ترتبط هذه الموجودات بالكائنات البيولوجية عبر ديناميّة التطور التقني وهي فيزيائية أيضا لقدرتها على تمزيق السلسلة المتصلة التي تحدد الأحداث في الزمكان. تحتاج عملية خلق مثل هذه الموجودات إلي اقتلاع وتدمير الأماكن التي حددت معانى هذه الموجودات سابقا، أي بمصطلحات هايدجرية، إنها تنقلها من وضع "الجاهزية باليد" إلى "الحضور في متناول اليد". لهذا تؤدي التكنولوجيا إلى العدمية وفقدان المعنى وتحويل الأرض إلى مستودع من الموارد، لأن الطريقة التكنولوجية في تفسير الوجود تدمر عالم المعاني لأجل تحقيق أكبر قدر ممكن من التحكم والهيمنة، وهذه الطريقة ليست انحرافا معينا في الفكر، وإنما إمكانية هرمنيوطيقية من إمكانيات الدازاين. مشكلة التكنولوجيا الحديثة أنها تسير بسرعة فائقة بحيث لا يستطيع الفكر البشري مجاراتها ألبتة، وهذا ما أدى إلى اختلال العلاقة التكوينية بينها وبين الإنسان فغدت منزلته منها منزلة الخضوع التامة. تحدث شميت في عمله نوموس الأرض عن كيف أن ظهور المجال الجوي سيغير الطريقة التي يتم النظر بها إلى السياسة الدولية إلى الأبد، حيث انهارت الحواجز التي كانت ضرورية لمفاهيم الجيوسياسة التقليدية، وبالتالي لن يكون من النافع الركون إلى نفس التصوّرات القديمة بنفس الطريقة السابقة. على نفس المنوال، تفتح التكنولوجيا مجالات كثيرة في فترة زمنية قصيرة مما يصعب استيعابها فلسفيا وسياسيا، وبالتبعية، تظهر كل المجالات البشرية بلا حول ولا قوة أمامها. هذه ليست أول ثورة تكنولوجية كبرى في تاريخ البشرية، شهد إنسان العصور القديمة ما قبل الحضارية تحولات تكنولوجية ثورية أدت إلى إفناء أقوام كاملة، لعدم قدرتهم على التكيف مع هذه التحولات. يقول غيوم فاي: "ومن المفارقات أن يؤدي العلم التكنولوجي في القرن الواحد والعشرين إلى إقصاء الحداثة، إذ يقدم على إعادة بعث الرؤى الكونية القديمة واللامساواتية. فيما يلي أحد الأمثلة البسيطة في مجال علم الوراثة: لقد كشفت قدرتنا على رسم خارطة الجينوم البشري ودراسة الأمراض الوراثية وتطوير العلاجات الجينية والبحث في كيمياء الدماغ والإيدز والأمراض الفيروسية إلخ عن حقيقة اللامساواة بين البشر بصورة ملموسة. هاهنا يقع المجتمع العلمي في الإطار المحظور: كَيفَ نرضخ لرقابة الصوابية السياسية ونستسلم لإرهاب المساواة الفكري بينما في ذات الوقت نروّج لحقائق علمية مِن الممكِن أن يكون لها فائدة علاجية؟ هنا نجد أننا في صدد تعارض جِديّ. لقد بات من العصيّ على العلماء في مجالات كالوراثة والجنس والفيروسات أن يخفوا حقيقة أنه لا يمكن الدفاع عن أسطورة حقوق الإنسان الكنسيّة – مبدأ المساواة بين المجموعات البشرية والتفرد الجيني للبشر- من الناحية العلمية. من ناحية أخرى، من الجليّ أن التقنيات الحيوية لن تكون متاحة للجميع ولن تكون مشمولة بالضمان الاجتماعي؛ علاوة على ذلك، سيقتصر تطبيقها على الدول الصناعية الكبرى. ما هو في الواقع نوع من تحسين النسل سيتم تقديمه لأقلية ستشهد زيادة في متوسط العمر المتوقع: لقد تسلسلت ذروة عدم المساواة مثل الفيروس إلى قلب الحضارة الحديثة القائمة على المساواة." على نفس النحو الذي غيرت به التكنولوجيا الكائن البشري في الماضي، ستغيره مجددا، ولا اقصد بذلك أنها ستحوله إلى كائن خارق كما يتطلع مناصرو الإنسانوية الفائقة، فمن الممكن أن يأخذ التاريخ مسارا مضادا، كل الاحتمالات ممكنة، خصوصا في الظروف التي تفتح فيها التكنولوجيا آفاقا لا نهائية. على أي حال، كما يقول فاي، لن يعود من الممكن الدفاع عن حقوق الإنسان الكنسية مجددا بعد أن تدمر التكنولوجيا مفهوم "الإنسان". تماما كما اختفى إنسان الحضارات الوثنية القديمة، وتبدَد عالمه الخاص، إن لم تنجح الحضارات الحالية في التكيف مع نفس التحديات سينهار عالمها هي الأخرى وستغدو شيئا من التاريخ. وما يمكن تعلمه من هذا التاريخ أن كل تطوّر تكنولوجي جديد يعني بالضرورة أن أمما ستختفي، كأمم، وأمما أخرى ستبقى وتزدهر. مهما يكن من أمر، التكنولوجيا لن تختفي، لكن "الإنسان"، بمفهومه الحالي، هو الذي سيختفي على الأرجح، كما اختفي الإنسان المصري القديم ومن بعده الإغريقي والروماني إلخ.

Repost from N/a
#شذرات_ثورية ان كل عصيان عام ، يجب ان يكون محتويا في وجوهر كيانه على رفض مطلق ، رفض مطلق وشمال لكل عناصر تكوين الواقع القديم ، حيث ان كل ركائز المفاهيم التي قد بنى النظام المُستعدى عليها وجوده ، واعطاه صيغة مشروعية ، وصمم من خلالها منهجا اجرائيا ، انبثقت عنه تجربة واقعية واثار الرفض المطلق يجب ان يكون شمالا لكل عناصر تكوين الواقع الذي تم تصميمه لاجل ان يتوافق مع استدامة النظام القديم ، والا ، فان محاربة الظواهر فينومينية ، وترك الاصل الوجودي الانطلوجي الذي يكون ممثلا لكينونة سبب وجود النظام الذي شب العصيان في وجهه ، وكذلك المفاهيم الميتافيزيقية التي تمثل القانون الطبيعي للاهداف الغائية المركزية لهذا الكيان ، سواء التي تكون ضمن النسق العام المعلن ، او الاهداف الاستثنائية ، او الاهداف التي تكون اهدافا بطبيعتها بسبب التشكيل التكويني لهذا الكيان ، شيئا عدمي القيمة ، لان اثره غير قابل للتاصيل وغير قابل للتفريع ، وان التغيير المطلق لن يتحقق بمعناه الثوري على ارض الواقع على كل المستويات والاصعدة ، ان لم يتم استشعاره من قبل كل عنصر بشري يرتبط بالكيان الاجتماعي الذي يُراد اعادة تشكيله وتحويله وان استدراك الذي يُراد فعله ، والاجراءات المتطلبة لاحداث التغيير المطلق هذا ، تحتاج الى نوع من الراديكالية المفهومية ، وليس الراديكالية ذات الطبيعة العنيفة العملية ، التي لا تنبثق الا عن نزوع حماسي عاطفي ، بل يجب ان يكون الكيان الثائر ذا ادراك بان الراديكالية القاطعة والجازمة المطلوبة ، هي قبل كل شيء راديكالية عصيان على مفاهيم الواقع ، على عكس الراديكالية الاجرائية والتصرفات العملية ، التي لا تزيد عن كونها مُجرد تقدير للمتطلب عمليا للتعامل مع تطورات تسلسل الاحداث.

أي إنسان يحترم نفسه سيكره الرعاع وسيعتقد بينه وبين نفسه أن السواد الأعظم من البشر بلا أي قيمة حقيقية إن لم يوجههم رجل عظيم لأجل تحقيق غايات نبيلة، شريطة ألا يكون هذا التوجيه من النوع الاستغلالي الشخصي الذي نراه عند كبار الرأسماليين والصناعيين في العالم المعاصر، وهذا ما تنطوي عليه النبالة أساسًا، لأنها بطبيعتها تُلزِم أكثر مما تعطي. لهذا حينما يوجه النبيل عموم الناس نحو غاية معينة فهو لا يقوم بذلك لأجل هدف شخصي، إذ هو بذاته يدرك منزلته الثانوية من هذه الغاية، الغاية التي يدركها باعتبارها مسؤولية تقع على عاتقه. كان شبينغلر على حق عندما وصف الرجل العادي على هذا النحو في سياق علاقته بالتاريخ: "لا يريد الرجل العادي شيئا من الحياة سوى الصحة وطول العمر والتسلية والراحة "السعادة"… من لا يحتقر هذا يجب أن يحول عينيهِ عن تاريخ العالم، لأنه لا يحتوي على شيءٍ من هذا القبيل، أفضل ما خلقه التاريخ هو معاناة، ومعاناةٌ كبيرة…" بدون مقالات طويلة أو كلام معقد، العالم الحديث هو عالم "الرجل العادي"، وهذا النوع ليس حكرا على ملة معينة، بل هو نفسه في كل مكان وزمان. الإنسان العادي لا يريد إلا طول العمر والتسلية والراحة "السعادة"، ولهذا فإن العالم الحديث يمثل له ذروة الحضارة البشرية، سواء كان هذا الإنسان العادي بوذيا أو هندوسيا أو مسلما أو ملحدا، لا يوجد فرق على الإطلاق، لأن "الرجل العادي" هو نفسه دائما. وظيفة المؤسسات الليبرالية الحديثة هي تعميم هذا النوع، النوع الذي وصفه نيتشه بالإنسان الأخير، باعتباره الحالة النهائية اللازمة لتحقيق السلام العالمي. فهم نيتشه حقيقة أن المؤسسات الليبرالية بطبيعتها لا يمكن أن تخرج نوعا نبيلا من البشر، ورأى فيها ثورة جديدة من ثورات العبيد الأخلاقية، حيث أنها تقلب مفاهيم الحرية وتدنسها من خلال تعريفها بالتوافق مع أحلام الإنسان الأخير، أو الرجل العادي الذي وصفه شبينجلر. يقول نيتشه: "تكفينا جولة عبر التاريخ لمعاينة هذا الأمر: سنرى عندها أنّ الشعوب التي كان لها قدر من قيمة، والتي أصبحت على قدر من القيمة، لم يكن لها أبداً أن تصبح كذلك في ظلّ مؤسّساتٍ ليبرالية. الخطر العظيم هو الذي جعل منها شيئاً جديراً بالاحترام، الخوف الذي لقّننا وسائل حياتنا وفضائلنا وطرق الدفاع عن أنفسنا وأسلحتنا وعقلنا؛ الخوف الذي يجبرنا على أن نكون أقوياء. المبدأ الأول في ذلك: لا بدّ أن يكون الإنسان في حاجة إلى أن يكون قوياً، وإلا فإنّه لن يصبح ذلك أبداً. لقد كانت لتلك المحضنات العظمى لإنجاب الأقوياء ولأقوى جنس بشري على الإطلاق، تلك المجتمعات الأرستقراطية على غرار ما كان في روما وفينيسيا، كان لها فهم للحرية موافق لما أفهمه أنا من عبارة حرية: كشيءٍ نملكه ولا نملكه، شيءٍ نريده، شيءٍ يكون علينا أن ننتزعه... " تعليقاً على نيتشه، يقول فوكوياما في عمله المشهور "نهاية التاريخ والإنسان الأخير": "لقد كان نيتشه مناصرة جذريا لفكرة عدم التساوي بين البشر، مع توجه سیاسي مناویء بشدة للديمقراطية. غير أن نظريته المتعلقة بالإنسان الأخير لاقت أصداء لدى عدد كبير من المفكرين الحديثين، الذين تفحصوا بعمق طابع المجتمعات الديمقراطية، ومن بينهم توكفيل الذي شاطر نيتشه هاجسه المتعلق بزوال نمط حياة السيد من الأرض مع مجيء الديمقراطية. والسيد، الذي حدد القانون لنفسه وللآخرين فبدلا من أن يخضع له بطريقة سلبية، كان أنبل وأكثر شعور بالرضي من العبد. لقد اعتبر توكفيل إذا أن طابع الحياة شديد الخصوصية في أميركا الديمقراطية، معضلة صعبة، كفيلة بأن تؤدي إلى ضمور الروابط الأخلاقية التي تربط البشر ببعضهم في المجتمعات مابعد - الديمقراطية. لقد خشي توكفيل مثل نيتشه، ومن قبله، أن يؤدي هدم العلاقات الشكلية بين الأسياد والعبيد إلى جعل هؤلاء الأخيرين أسياد أنفسهم، بل أن تؤدي بهم إلى نوع جديد من العبوديّة."

ذم أبو بكر الرازي العشق ومن يمجده من الأدباء والشعراء وغيرهم: "ولأن قوماً رُوعْناً يعاندون ويناصبون الفلاسفة في هذا المعنى بكلام سخيف ركيك كسخافتهم وركاكتهم - وهؤلاء هم الموسومون بالظرف والأدب - فإنّا نذكر ما يأتون به في هذا المعنى ونقول فيه من بعده. إنّ هؤلاء القوم يقولون إنّ العشق إنما يعتاده الطبائعُ الرقيقة والأذهان اللطيفة، وإنه يدعو إلى النظافة واللباقة والزينة والهيئة. ويُشيعون هذا ونحوه من كلامهم بالغزل من الشعر البليغ في هذا المعنى، ويحتجّون بمن عشق من الأدباء والشعراء والسراة والرؤساء ويتخطونهم إلى الأنبياء. ونحن نقول: إنّ رقّة الطبع ولطافة الذهن وصفاءه يُعرَفان ويُعتبران بإشراف أصحابهما على الأمور الغامضة البعيدة والعلوم اللطيفة الدقيقة وتبيين الأشياء المشكلة الملتبسة واستخراج الصناعات المُجدِيَة النافعة. ونحن نجد هذه الأمور مع الفلاسفة فقط، ونرى العشق لا يعتادهم ويعتاد اعتياداً كثيراً دائماً أجلاف الأعراب والأكراد والأعلاج والأنباط. ونجد أيضاً من الأمر العامّ الكلّي أنه ليست أمة من الأمم أرقّ فطنةً وأظهر حكمةً من اليونانيين، ونجد العشق في جملتهم أقلّ ممّا في جملة سائر الأمم." الحب والزواج عند الإغريق: "وكانت هذه الشئون وأمثالها في عصر اليونان الزاهر تؤدي إلى صلات الجنسين قبل الزواج أكثر مما تؤدي إلى الزواج نفسه. ذلك بأن اليونان كانوا يعدون الحب الروائي صورة من "تقمص الشيطان للجسم" أو من الجنون، وكانوا يسخرون إذا ذكر لهم إنسان أنه وسيلة يهتدي بها إلى اختيار الزوج الصالح أو الصالحة." أما بالنسبة للرومان في عصر الجمهورية: "وكان الرجال يتزوجون في سن مبكرة قبل السنة العشرين من عمرهم في العادة، ولم يكن الباعث على الزواج هو الحب الروائي، بل كان هو الرغبة الصادقة السليمة في أزواج يعاونهم في عملهم، وأبناء ذوي فائدة لهم، وأن يستمتعوا بحياة جنسية سليمة. وكان يقال في حفلة الزفاف إن الغرض من الزواج هو إنجاب الأطفال. وكان للأطفال في المزرعة كما كان للنساء فائدة اقتصادية كبرى ولم يكونوا كما هم اليوم لعباً حية. وكان الآباء هم الذين يزوجون أبناءهم وبناتهم، وكانت عقود الزواج تعقد أحياناً على الأبناء في طفولتهن، وكان رضا أبوي الزوج والزوجة ضرورياً لإتمام عقد الزواج. "