أشــبالُ المُـســتقبل
前往频道在 Telegram
القناة خاصة بتجاربي الشخصية ، بقصائدي الشعرية ، بخواطري الأدبية ، ببعض النصائح والإرشادات ، لا أدعي المثالية لكنّي احاول و أجاهد فاكتب جهد المقل و قليل المجتهد ، عسى الله أن ينفعني و ينفع بي ، ربنا تقبل منا إنك انت السميع العليم.
显示更多358
订阅者
-124 小时
-57 天
+330 天
帖子存档
👜👢👡👚
ظهر هذا المقطع أمامي لهذه الشابة هداه الله، فأثار فضولي كثرة ملابسها و أحذيتها و إسدالاتها و عباءتها المبعثرة منها و المعلقة ، فقلت في نفسي أعانها الله هي لا تدري أن الوفرة باعثة على فوضى المكان و فوضى النفس أولاً ، ما لديها بدون مبالغة يفتح متجراً كاملاً ، فيظن بعض الفتيات أن الأصل فيمن أرادت أن ترتدي هذا اللباس أن يكون لديها بقدر هذه العباءات و هذه الاسدالات بألوانها و أشكالها المختلفة، فكم أهدرت هذه الفتاة هداه الله من أموال على ملابس فائضة عن حاجتها، ربما بحجة : أنا أريد أن أحبب الفتيات بلباس الشرعي فأكون لهم عارضة أزياء اخرج لهم كل يوم بلباس و لون مختلف ، أو بحجة أسمعوا يا من تنفقون أموالكم على اللباس الفاضح أنا سأهدر أموالي على اللباس الساتر .
و بينما أمرنا كمسلمين أن نأخذ من الدنيا بقدر حاجتنا الحقيقية له ، و أن لا نجعل نوافل الدنيا هي الغاية الأسمى و شغلنا الشاغل التي نسعى لإجلها، لكي لا نوهن أنفسنا و نغرقها بملذات و زخارف الدنيا فتنسينا شيئا فشيئا موطننا الأصلي الجنة، فنضل طريقنا و نحن نحسب أننا نحسن بذلك صنعا، فالزهد و التقشف يريح القلب و البدن و يورث المرء حكمة في عقله و من جميل ما قاله الفضيل ابن عياض : حرام على قلوبكم أن تصيب حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا .
و آخر ملاحظة على هذا المقطع ، أننا كمسلمات الأصل فينا اننا قارات في البيت و لسنا كثيرات الخروج و الولوج ، لإننا نمتثل أمر ربنا سبحانه و تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾
قال القرطبي رحمه الله "هذه الآية تدل على أن لزوم البيوت هو الأصل في حق النساء." ثم ذكر أن الخروج للحاجة المباحة لا حرج فيه إذا روعيت الضوابط الشرعية.
بيتُ الكريمةِ روضةٌ إن أقبلتْ
فيه العفافُ، و في رُباهُ سلامُ
وبحسنِ تدبيرٍ وصبرٍ صادقٍ
تسمو البيوتُ و يحفظ لإسلامُ
كثيرا ما سمعت بقصة قيس و ليلى ، كنت أظن أن جنون قيس مجازي و ليس حقيقة و لكنني حينما سمعت قصتهما تفطر قلبي عليهما ، و القصة باختصار أنه أحب ابنة عمه و أحبته من صغرهما معا يرعيان الغنم و يلعبان و شبا و نشأ مع بعضهما ، و ما أن كبر و طلبها من والدها حتى رفض و أمتنع ، فأحس قيس بضياع أحلامه و تبخرها، فصار هائما على وجهه في الصحاري و القفار لا يعرف ليله من نهاره و لا يذكر سوى ليلى ،حتى أنه أوشك أن ينسى اسمه ، فكان لو قيل له يا قيس مئة مرة لا يجيب ،و لو قيل له ليلى أو مجنون ليلى، أرتعد جسده و رد على من ناده، بينما ليلى تزوجت بعد مدة من الزمن لكن قيس بقي متعلقا تعلقا شديدا بها إلى أن سمع بخبر وفاتها ، جاء إلى قريتهما التي نُهي عن زيارتها أعواما طويلة فبكى مع الباكين و قال دلوني على قبرها فبكى و نفض عليه حب السنين من العبرات و الزفرات ، و ظل على قبرها إلى اليوم الثاني فطلبه أهله فوجدوه قد مات فوقه .
و حين ننظر إلى القصة مليّا نرى أثر المشكلة واضحا جليّا بغض النظر عن موضوع التعلق و حب الإستملاك الذي كان لدى قيس ، لكن اختلاطهما الدائم و تساهل كلا العائلتين في السماح لأولادهما بلعب سوياً و رعي الأغنام سوياً ، هو السبب الرئيسي في التعلق المرضي الذي أصبح في قلب قيس ، بينما كان الأهل غارقون في الإفراط في حسن الظن بالصغار، كان الصغار عاشقان كل العشق ببعضهما و غارقان في تفاصيل بعضهما :
فكان فيما قاله قيس :
تعلّقت ليلى و هي غّرٌّ صغيرة
و لم يبدو للأتراب من صدرها حجمُ
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا
إلى اليوم لم نكبر و لم تكبر البهمُ
فكان يرى أن المتعة الحقيقية حصّلها مع ليلى عندما كان صغيرين و لأهل يعاملانهما كذلك ، و لما كبرا سدّت المنافذ و الطرقات بينهما .
بينما يبقى السبب الآخر في المشكلة هو عدم رضى والدها بزواجها ممن تحبه و يحبها ، مع أنه لم يبقى خال و لا عم لقيس إلا و أتى والد ليلى و تكلم معه في شأنهما، فكان لا يزيد على قوله : لا تحدثت العرب أني أزوج ابنتي من هذا المجنون ، فمن الظلم أن تُجبر فتاة على نسيان من أحبّت دون سببٍ شرعي واضح ، و كم من بيتٍ هدمه التعنت، و كم من قلبٍ أوجعه الرفض بلا مبرر .
إذا جاءَ ذو دينٍ وخُلقٍ فزوِّجوا
فذاك هُدى المختارِ خيرِ مُبشِّرِ
ولا تجعلوا الأعرافَ فوقَ شريعةٍ
فكم أورثتْ ظلمًا و طولَ تحسُّرِ
حينما يتكلم الرويبضة في شأن العامة و يجعلون أنفسهم آلهة من دون الله ، يخالفون سنة النبي الذي قال : «تَناكَحوا، تَناسَلوا، فإني مُباثر (أو مُباهٍ) بكم الأممَ يومَ القيامةِ . فمن أطاع أمر الرسول في أمره فلن يضيعه الله في أبنائه.
كثير من الناس حرم نفسه أعظم متعة في الحياة بسبب خطأ في التقدير ظن أن أمر رزق أبنائه و هدايتهم في يديه، و ظن أن الجهد الذي يبذله مع أبنائه هو الذي يوصلهم إلى طريق الخير ،و هذا مفهوم خطير نتج عن الثقافة الغربية التي احتلت بلادنا فالرزق و الهداية و كلاهما خاصيتان من خصائص الروبوبية بل هما أخص خصائص الروبوبية .
فمن أراد حياة مستقرة سعيدة فعليه بكثرة الأبناء فحاجة المرء لأبناء حوله في ضعفه و شيبه، أشد و أحوج في آخر عمره حين يرق عوده و يضعف عظمه ، فحينها يدرك المرء كم يولّد وجود الأبناء حوله من شعوره بالأمان و القوة و الأطاقة الإيجابية بهم بإذن الله.
ثم أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الجسم يتعافى بالحمل و الرضاعة و يخفض خطر الإصابة بـ سرطان بطانة الرحم.
وانخفاض خطر الإصابة بـ سرطان المبيض.
الرضاعة الطبيعية قد تقلل أيضًا من خطر بعض أنواع السرطانات ومنها سرطان الثدي عافانا الله و أياكم .
حدثني إبني عن ما يشاهده رفيقه الذي يتردد إلينا يوميا على هاتفه ، قال لي هو يتابع المقاطع القصيرة كما هو حال غالب الأطفال ، و لأنه معي في الغرفة كانت تقع عيني على هاتفه فحدثني عن المقاطع التي كانت تظهر أمامه ، مقاطع ليست ملائمة و لا مقبولة لا للكبار فضلاً عن أن يشاهد عفنها و نتنها الصغار ، حدثني عن كثير منها و كان من بينها رجل مخنث يرتدي الحلق في أذنيه و يضم إمرأة شبه عارية و يقبلها و تقبله و يصدّران الحب النتن للناس الفارغة ، لكن ما أستوقفني هنا ليس المشهد، فالهاتف برمه مليئ بالقذارات التي نجاهد أنفسنا و نحن كبارٌ راشدين على سد منافذها لكي لا تخرب علينا دنيانا و آخرتنا ، فقلت كان الله في عون الصغار .
لكنّني شعرت أننا نحمّل أبنائنا فوق طاقتهم ، فإن كنّا بفضل الله وحده نحميهم من خطر الشاشات إلا أنهم رغم أنفهم ستقع عيونهم و يشاهدون هواتف رفاقهم لإنهم عندنا في البيت و يلعبون معهم في نفس الغرفة ، فليس إنصافا أن نأمرهم بغض البصر بينما المنكر أمام أعينهم كيفما اتجهوا ،بل الأولى أن يزال المنكر من جذوره من أمامهم و تذكرت قول الشاعر :
ألقاه في اليم مكتوفاً و قال له
إياك إياك أن تبتل بالماء
فأخبرت رفاقهم أنه من أراد أن يأتي للعب عندنا فأهلا و سهلا و مرحبا لكن من دون إحضار هواتفكم الغبية ، و من رأيت في يده الهاتف سأصادره و لن يراه في حياته ، فالمجاملة و المداهنة لا يسمح بها في مثل هذه الأمور و على رفاقهم اتباع قوانينا لا أن نتبع نحن رغباتهم و أهوائهم و نقول بعدها لإبنائنا أثبتوا و لكم الجنة ، فالمنكر إمّا أن يزول أو يزال عنه .
و من جميل ما سمعته من الشيخ عبد الرحمن الهاشمي حين كان يُسال عن الهاتف في يد الأطفال ، قال بالنسبة لي أن يخرج الطفل للحارة و يتعارك مع صبيان الحي و يشتم و يُشتم أهون عندي من أن يمسك هاتفه و يسافر إلى بلادان العالم يستقطب حاضرات شعوبهم المتخلّفة عقليا، و دينيا، و أخلاقيّا ، و جنسيّا، و هو جالس على أريكته، و ختاماً راقب صحبة أبنائك و إن وجدت حاوطه بالصحبة الصالحة الطيبة .
فعنِ المرءِ لا تسألْ وسَلْ عن قرينِهِ
فكلُّ قرينٍ بالمقارنِ يقتدي
و في نهاية كل مقال أكتبه لا بد أن أذكركم أن هداية أبنائنا ليست بأيدينا لكنّ أمرنا بتوجيههم و نصحهم و إحاطتهم من كل جانب ، فمنّا الأدب و على الله الهداية .
إن من التحديات التي نخوضها يوميا مع أبنائنا و خصوصا بعد عودة المغتربين و أبنائهم إلى الديار ، هي إختلاف الثقافات و الإخلاق و المبادئ ، يتردد يوميا رفاقهم إليهم ليتباهوا أمامهم بما يمتلكونه من الشاشات المتصلة دائما بالإنترنت المفتوح بلا قيود و بلا رقابة ، و الألعاب الألكترونية و أشياء نعرف أسمائها و أشياء نجهلها ، بينما نجاهد نحن لنحمي أبنائنا من شرها، ناهيكم عن التبذير المبالغ فيما يشترونه من الأكلات و المشروبات الغازية بأشكالها و أنواعها كل ربع ساعة، و أكلها أمامهم ، بينما نسمح لأبنائي أن يشتروا في اليوم مرة واحدة غرضاً أو غرضين بالكثير .
لا أنكر أنهم قد يتأثرون بعض الأيام فيهم لكنني أذكر أمامهم دائما أن رفاقهم مساكين ، فيقولون كيف ذلك ،فأقول ألم تروا جهادهم حين يتكلمون و يتعثرون و يتلعثمون في كل جملة يصوغونها ، و أقول أعزي ذلك كله للشاشات التي لا يتركونها لا ليلا و لا نهارا فتصعب عليهم النطق و تحد من آلية تعقلهم و تفكيرهم و الله المستعان، فلو أنني تعاطفت مع أبنائي و قلت لهم كان الله في عونكم الله يرزقكم مثل ما رزقهم ، ان شاء الله ربنا يقدرنا نشتري لكم مثلهم لأحسوا بالنقص و الدون عن رفقاهم .
و حين يذكرون لي مثلا ما يشترونه من الأكلات أقول لهم ( الله يهديهم يا حرام الله يعين معدتهم المسكينة عليهم ) فتردادد مثل هذه المعاني يبصرهم بحقيقة الأمر لا بخيالها و زيفها .
مع بداية العطلة الصيفية أحث نفسي و إياكم ، أن نعوض أبنائنا عن ما فاتهم من الخير و هم في المدارس ، فلا تأتي على أبنائكم العطلة و قد ظننتم أنهم أدوا الذي عليهم لمجرد أنم نجحوا و درجاتهم جيدة ، فتهدر العطلة في اللعب ، و وراء الشاشات ، و الخروجات و النزهات ، ويمضي وقتهم سبهللا فتضيعوا عليهم شتائهم و صيفهم .
و بالمناسبة بعض الناس يسكت ضميره حين يضع أبنه في دورة المسجد المجاور، ظناً منه أن ابنه سيخرج للناس خلال شهرين و نصف العلامة جلال الدين السيوطي، و هو في البيت قد رفع يديه عن تعليمه بديهيات ما يلزمه في دنياه و أخراها ، فيعوّل على الدورة القصيرة أن تجعل من إبنه علامة زمانه و فقيه عصره ، و لا يدري بأن الساعتين التي يقضيها الطفل في المسجد نصفها أو أكثر يكون في إسكات الأولاد و حل مشاكل بذائة لسانهم ، و إصلاح أضرار المسجد الذي اقترفته يد الأولاد ، فتنتهي الدورة بسورة أو سورتين من جزء عمّ ، ليقام بعدها حفل ضخم و كبير و توزع جوائز قيمة على الأطفال الذين أخرجوا حنجرة معلماتهم من مكانها.
فقاعدة اليوم أوجهها للأهالي ( أفعلوا الذي عليكم مع أبنائكم ، لتستطيع الدوارات بعد ذلك أن تؤدي الذي عليها معهم )
من جميل ما قرأته هذا الصباح ، له علاقة وثيقة بمقالي نهار أمس.
من المغالطات المشهورة في مجال التربية، أن تربية ولدين أسهل من تربية خمسة، أي أن التربية تسهل كلما قل العدد.
وهذا خطأ منهجي.
بل على العكس، التربية تسهل كلما زاد العدد؛ لأن التربية تحتاج إلى:
الكتلة:
ليتأثر الطفل بمحيطه وينتمي إليه، وهي نظرية "تأثير الجماهير".
الندية:
فهو يحتاج إلى قرنائه ليتعلم منهم، ويتحاور معهم، ويطور معهم ملكات التفكير والقيادة والتنافس والصراع.
التنافس:
ليشعر بالحيوية والنشاط، ويجد الدافع والحماس للقيام بما يلزم.
الاعتدال العاطفي:
وهو ما يحصل للوالدين حين يكون لديهم أكثر من ثلاثة أطفال، أما أقل من ذلك فيؤدي إلى تركيز العاطفة على طفل أو طفلين، مما يؤدي إلى الدلال.
فالعاطفة مثل الكهرباء، يجب أن تعطى بمقدار؛ إن زادت أفسدت.
المرح:
وهو ما يخلقه العدد الكبير للأطفال، بخلاف الطفل والطفلين، الذين يشعرون دائمًا بالملل، ولا تعوضهم الأجهزة الإلكترونية والألعاب عن مرح الأطفال.
لقد اجتهد إبليس ليقنع الناس بفكرة الطفلين، ليحقق بها ما يلي:
1- احتناك ذرية آدم عبر تحديد النسل.
2- تقليل المسلمين لمائة عام مقبلة.
3- إفساد الأبناء بالدلال الزائد.
4- إذلال الآباء أمام أطفالهم بسبب ندرة الأبناء.
5- تحويل الطفل إلى رب صغير: "أن تلد الأمة ربتها".
فعليكم أيها بسنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم.
وتذكر أخي أنك أب لا رب، وأن مسؤولية الرزق والهداية التي تحملها هي على الله، بل هي أخص خصائص الربوبية.
#حامد_الإدريسي
#المستشار_الأسري
من سنوات دخلنا لمعايدة أحدهم ، فاستقبلنا رجل كبير في السن بوجهٍ حنق مغتاظ و أدخلنا الغرفة لم تكن زوجته حاضرة فاضطررت أن أجلس معهم لنسقط الواجب و نغادر، ثم ما لبث ذلك الرجل أن ترجم غيظه لكلمات لاذعة جارحة ، و هو يتأمل بأبنائي و يعدّهم، قال ما الذي حملكم أن تحملوا و تنجبوا في هذه الظروف القاسية التي تمر بها البلاد ، ولد أولدان بالكثير كافيان ، و يا ليت أن الواحد يستطيع أن ينفق عليهم و يكفيهم حاجتهم ،من أين ستطعمونهم و تكسونهم و تدفعون غداً أقساط مدارسهم و مستلزماتهم ،الحياة صعبة و الأسعار مرتفعة ، ثم ما يلبث أن يسكت قليلا و هو ينظر إلينا بتوجس و كأننا أتينا لنسرق رزقه ، فيعيد علينا السنفونية ذاتها ليعرف من أين سنطعمهم و نسقيهم ،أما عن زوجي فظل رابط الجأش، لا يزيد عن قوله الله كريم .
و عن نفسي اختنقت من كلامه ، و نقده و كنت أنتظر رد زوجي عليه لكنه لم يفعل ، الجلسة كانت عبارة عن عشر دقائق فقط لكنني حسبتها عشر سنين لما اصابني من الغم و الهم من كلامه ، فعاتبت زوجي حين خرجنا إذ لم يرد عليه ، فقال كيف أخاطب رجل لا يرى الحياة إلا بالمنظور المادي البحت و أخبرني أنّ هذا الرجل بعيد كل البعد عن الإسلام و أهله، فلن يقتنع بفكرة البركة و لن يؤمن بالغيبيات التي نصدقها و ندين بها ، ففكرة تكثير نسل المسلمين و استمرار الذرية الصالحة التي تعبد الله و تنفع الناس فكرة مستنكرة بالنسبة له،أو هل سيؤمن لو أخبرته أنه سيكون أحوج ما يكون في قبره لدعوة أبنائه له ،و لن يفهم معنى تقوية الروابط الإجتماعية و الأسرية بوجود الأقارب و الإخوة ، و لن يفهم أننا مأمورون بعمارة الأرض بالناس الذين يعملون و ينتجون و يقومون بمصالح الحياة ، و من باب أولى لن يفهم الأجر العظيم للأهل الذين يربون و يعلّمون أبنائهم الخير و الأخلاق و الدّين ، و أنّ صلاح الذرية و نفعها أهم من مجرد من كثرة العدد .
فمن نظر إلى الحياة بعين المادة وحدها رأى الأثمان ولم يرَ القيم، وأحصى المكاسب وفاته كثيرٌ من المعاني التي تمنح الحياة جمالها و عمقها و اختل عنده مفهوم التوكل على الله بالرزق خاصة و في كل أموره عامة .
يرى الدنيا دراهمَ لا معاني
ويحسبُ أنَّ ما يُشرى كمالُ
و أصل الدين إيمان بغيب
به تسمو النفوسُ ولا يُنالُ.
أنـيسُ العـمر يا أبتي
وصالـك كـان تـرياقـا
أحنُّ إليــك يـا غـالي
و دمع العيـن رقراقـا
فشوقي لا حــدود له
و قلبي فاض أشواقـا
فعن حالي تُســألني
لوصل الرحم سباقا
رحيلك هزّ وجـداني
وزاد الـروح إرهاقــا
لضمك يا أبي الغالي
أنــا و الله مشــتاقـا
🖋 بـِقَـلـَمـِي
رحـم الله أحـبـابنا و جـمعنا بـهـم في جنـات النـعـيـم .
في كثير من الأحيان أتعمد أمام أبنائي سرد قصص طفولتي التي أظهر فيها زلاتي و هفواتي و أخطائي ،و أظهر لهم ندمي على ما فعلته في صغري ، فحينما نرفع التكلف بيننا و بين أبنائنا و نكلمهم كأننا بشر مثلهم نصيب و نخطئ ، فإن نظرتهم لنا ستصبح أجمل و أواصر المحبة ستصبح أمكن و أوثق بإذن الله .
فأحدثهم أنني في صغري كنت أخرج من البيت دون أن أستأذن و يبحثون عني في السند و الهند ثم أعود و آكل عقابي من أهلي ،أحدثهم أنني مرة كذبت على أمي أنني سرقت من أبي ، أنني غششت في الامتحان ، و أظهر ندمي و أستغفر ربي أمامهم .
حدثتهم مرة أنني خرجت بالعيد دون استاذان و بدأت أعايد من أعرفه و من لا أعرفه حتى دخلت خيمة لا أعرف أهلها ، فأكرموني و قاموا بواجبي ، بينما كان أهلي يطرقون الأبواب بحثاً عني، قالوا لي و جدتي لم تعرف بهذه القصة إلى الآن ، قلت لهم لا أذكر أنني تجرأت على أخبارها ، فأخذوا يضحكون و هم متعجبين من القصة حتى أنهم قالوا سنخبر جدتي عنك عندما نراه ، فقلت لهم لا تخبروها أخاف أن تعاقبني ، و أنا في داخلي سعيدة جدا إذ أنني أوصلت لهم القصة بدون تدليس و أظهرت لهم احترامي وخوفي من عقاب أمي و أنا قد أصبحت أماً مثلها ، فنزع ثوب الملائكية عن أكتافنا أمام أبنائنا مع إظهار الندم على ما اقترفته يدانا سيجعلهم يحترزون من الفعل الذي ذكرتيه و إن لم تنبهيهم عليه .
بينما كنت أرتب البيت تناهى إليّا صوت زوجي و هو يتحدث مع إبني الذي أنهى صفه الثاني لهذا العام ، فكان يسأله عن الإعراب إذا ما كان قد درسه، قال إبني لم نصل بعد إلى هذا الدرس ، فأخذ والده يخبره أن الإعراب سهل و يسير و لا يحتاج جهدا بالغاً في فهمه ، فقال له و كيف ذلك؟ و في جلسة سريعة لا تتجاوز الربع ساعة سمعته يشرح له عن الفعل المضارع و الماضي و الأمر ، و حدثه عن الفاعل و المفعول به، و ما الفرق بين الفعل، و الاسم ،و الحرف ، و أعطاه جُملاً بسيطة و علمه كيفية إعرابها ، و طلب منه أن يعربها، و بالفعل حاول إعرابها و نجح في ذلك بفضل الله ، قلت في نفسي هذه الدرس السريع الذي أعطاه زوجي إياه و هو جالسٌ على الدراجة الثابتة و أبني بيده لعبة يلهو بها ، يُهدر عليه عام كامل في المدرسة ذهاباً و إياباً ، و قد يخرج التلميذ في آخر العام فارغ اليدين، و قد القى علم عام كامل عند أول مفترق يصل إليه ، و في المساء أردت اختباره فسألته عن الذي تعلمه فأجابني و أعطيته جملة فأعربها لله الحمد مع قليل من المساعدة، و هو يردد لم أكن أعرف أن الإعراب سهل إلى هذا الحد ، و لا يُخيل إليكم أن إبني النابغة الذبياني ،أو أنه شعلة من الذكاء ، فكم يبُحّ صوتنا و نحن نحثه على المذاكرة و أن يفتح دماغه في دروسه ، لكنني أيقنت أن بعض العلم حين يعطى بجلسة مريحة دون تقيد بوقت محدد أو زي محدد أو جلسة محددة ، و يصدر من محبوبه ،سيدخل حتما قلب الطفل و يستقر فيه قبل أن يدخل عقله .
والعلمُ يأبى قلبَ من هو مكرَهٌ
كالغيث لا يجدي بأرضٍ سباخ
و قلت في نفسي كم أهدرت المدارس و الجامعات من عمر الناس، و أفقرتهم ،و رهنتهم و جعلتهم مقيدين لها ، و كم من كورسات و دورات قصيرة اختزلت ما تقدمه الجامعة لسنوات و أفادت الناس و اكتسبوا مهارات جديدة و طوروا فيها أنفسهم .
دَقّاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ لهُ
إنَّ الحياةَ دقائقٌ وثوانِ.
现已上线!2025 年 Telegram 研究 — 年度关键洞察 
