أشــبالُ المُـســتقبل
前往频道在 Telegram
القناة خاصة بتجاربي الشخصية ، بقصائدي الشعرية ، بخواطري الأدبية ، ببعض النصائح والإرشادات ، لا أدعي المثالية لكنّي احاول و أجاهد فاكتب جهد المقل و قليل المجتهد ، عسى الله أن ينفعني و ينفع بي ، ربنا تقبل منا إنك انت السميع العليم.
显示更多384
订阅者
无数据24 小时
+117 天
+2130 天
帖子存档
دعونا نتفق على مسئلة قبل أن في نبدأ بالخطابات الضخمة التي من قبيل كيف ستنتصر الأمة ، و متى يشرق زمن النهضة و الأحياء ، و غيرها من العبارات الصادعة القوية ، دعونا نتفق أن في مجتمعاتنا أزمة أخلاقية و أدبية و قلة حياء حقيقي لابد من علاجه قبل أن نبدأ بالخطوات التالية .
جاءت خاطرة هذا المقال و أنا أنتظر دوري في العيادة الطبية ، لفت نظري أن الناس يلزمها دورات تدريبية ، و برامج تأهيلية لتعليمهم طريقة الجلوس الصحيحة ، و الانتباه لتصرفات اليدين و الرجلين أمام الناس ، و تعليمهم لباقة الكلام و ضبط نبرة الصوت و الضحك ، وحتى طريقة مشيهم .
حجم اللامبالاة عند كلا الجنسين و بالأخص النساء رهيبة ، ترا من تجلس أمام الرجال آخذ راحتها لإبعد الحدود و كأنها في بيتها و أكثر ، و منهن من تفتح قدميها و تجلس لا مبالية كالرجال ،و منهن من تضع قدم على قدم و تهز قدمها فتوتر نفسها و الجالسين حولها ، منهم من تجلس متكئة على كرسيها والكرسي المجاور ، بينما الناس وقوفا لا يجدون مكان يجلسون فيه ، ترا من تتكلم بصوت عال مع زوجها مثلا ،و كأنها في بيتهما يتجاذبان الحديث بصوت مرتفع فتعرف تفاصيل حياتهم بحذافيرها ، و لعل الظاهرة التي بنيت عليه هذا المقال هو تلك المرأة الجالسة بيننا تنكش أنفها و كأنه لا أحد حولها ، و منهن من تضحك ملئ شدقيها مع زميلتها و كأنه في عقر بيتها ، و منهن من تجلس على مسند الأريكة بينما الأريكة فارغة ، و منهن من لا تكترث بمحاذاة من تجلس فسواء لديها الأنثى و الذكر، و لا يهمها أيضا أن تهرول مسرعة لتسجل دورها فيصطدم كتفها بكتف الرجال المهم أن لا يسبقها أحد.
قلت حينها في نفسي، لا غرابة فانتكاس الفطرة يفعل أكثر من ذلك بكثير ، هذه ما رأيناه في مكان يفترض فيه أن يسوده الهدوء و الاحترام لراحة المرضى الوافدين إليه،و لم نذهب للمطاعم ،و المولات، و المسابح و المنتزهات، و المقاهي، حيث لا حدود و لا قيود لتصرفات الناس إلا من رحم ربّي ، و السبب الرئيسي في ذلك هو تهاون النساء في موضوع الستر و العفاف ، فمِن وسائلِ الشيطانِ وأعوانِه تغير أصول الفطرة وعلى رأسها فطرةُ العفافِ، كما قال الشيخ عبد العزيز الطريفي فرّج الله عنه، و يقول عن الفطرة إنْ غُيِّرَتْ فإنها يتغيرُ معها تبعاً شرائعُ كثيرةٌ؛ كغَضِّ البَصَرِ، وخفضِ صوتِ المرأةِ، وعدمِ خضوعِها به، و الحجابِ، وإخفاءِ المفاتنِ منعاً للإثارةِ، وعدمِ الاستهانةِ بالخلوةِ، والفصلِ بين الجنسَيْنِ، وتركِ الغَزَلِ، وعدمِ اتخاذِ الأصدقاءِ بين الجنسَيْنِ، وغيرِ ذلك، فهذه
وغيرُها تسقُطُ، إن سقطَتْ فطرةُ العفافِ، تبعاً.
ختاما لا تتهاونوا بلباس أولادكم و بالأخص الإناث ،و لا بطريقة جلوسهم و كلامهم و ضحكهم ، فمن اعتاد أمرا صعب عليه فراقه، لأنه من شب على شيئ شاب عليه .
وينشأ ناشئُ الفتيانِ فينا
عـلـى ما كـان عوَّده أبـوه.
بعيدًا عن كل من أدلى بدلوه فيما يتعلق بقناة "الطفلة شفا"، والتي تعد من أكبر القنوات العربية على اليوتيوب، والتي يشاهدها نصف سكان الكوكب، بدون مبالغة، فلدى هذه الطفلة، بدل القناة الواحدة، عشر قنوات مدبلجة لعدة لغات، منها الهندية والصينية والفرنسية واليابانية وغيرها، ليستفيد من تفاهة وسخافة مقاطعها أكبر عدد من الأطفال.
المقاطع تافهة لدرجة أن الشخص العاقل بوده لو يحضر شفا وأهل شفا ويحجر عليهم مدى الحياة، كي لا ينقلوا وباء قنواتهم إلى المجرات الأخرى، مع العلم أن نصف أفكار مقاطعهم الرديئة مسروقة من مقاطع ليوتيوبر أطفال، جلّهم أجانب، حتى أصبحت الأرباح التي تنهال عليهم شهريًا وسنويًا، حرفيًا، لا تقدر ولا تحصى بثمن، المبالغ الضخمة التي حصلوا عليها كانت على حساب أوقات و أعمار أبنائنا .
والسؤال هنا: ما الفرق بين شفا التي أُجبرت في سن مبكرة على تمثيل مئات المقاطع، وتمثيل شخصيتين في مقطع واحد، وإعادة تمثيل المشهد عشرات المرات لتنتقل إلى المشهد الثاني، حتى إنهم استغلوا آلامها وأوجاعها وأنشؤوا عليها مقاطع، فحصدوا الملايين من الأرباح، وما الفرق بينها وبين الأطفال الذين يستغلهم آباؤهم بإرسالهم إلى الشوارع للشحاذة أو العمل لجمع المال؟
قلت في نفسي: لعل بغضي لهذه القناة ولهذه الفتاة مبني على مقاطع قديمة رأيتها لها منذ سنوات، ولعل محتواها وأداءها تغيرا، فليس من الإنصاف أن أحكم على مقاطع رأيتها لها من ٢٠٢٠ مثلًا، فدخلت حديثًا إلى قناتها وكلي أمل أن تكون هذه الفتاة قد عزفت عن صناعة المحتوى التافه، وثارت على أهلها بعدما كبرت، بعدما وضعوها في قالب التمثيل وأجبروها عليه، وجعلوا منها رمزًا للتفاهة والتافهين.
لكن سرعان ما تبخر أملي، فمن كانت بالأمس طفلة تصطنع الحركات وتمثل بتكلف بالغ، هي الآن فتاة بدا عليها أنها بلغت سن التكليف، كبرت سنًا وكبر معها تمثيلها الرديء المصطنع، دهشتها المبالغ فيها، حزنها المستفز، و فرحها الذي يشبه فاقدي العقل... وغير ذلك الكثير.
ولعل اللمسات الجديدة التي أضافتها إلى قنواتها هي برانداتها، ومكياجها، واعتناؤها بشعرها وهندامها، ورقصها، وتدللها، وتمايلها أمام الكاميرا.
وفي المقابل، من ظهر لأولاده مقطعًا لها وشاهده، سيفتح لهم باب التفاهة على مصراعيه، وستنهال عليهم مقاطعها، القديمة منها والحديثة، وسيتأثر الطفل بها، شئنا أم أبينا، بكلامها، وحركاتها، وانفعالاتها، ثم يجد المرء نفسه أمام طفل متمرد يطالب بما تطالب به شفا، ويثور ويمور لو لم يحضر له اللعبة أو الأكلة التي يطلبها، لأنه رأى شفا تفعل ذلك، فيظن أن هذا هو الأصل في طلبه للأشياء، ولن تشبع عين أبنائنا، حتى لو واصلنا نهارنا بليلنا و نحن نكد و نعمل لإجلهم، فلن نؤمن لهم ربع ربع الربع مما لديها.
وعندما دخلت مجددًا إلى قناتها ورأيت بضعة مقاطع لها، رأيت كمية من البذخ والترف والرفاهية الزائدة عن حدها، فقلت في نفسي: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم فيه، فالغنى الفاحش بلاء يُستعاذ منه؛ لأنه فتنة تحول بين الإنسان وبين التفكير بالآخرة، وسيصبح لديه تعلق مرضي بالدنيا وشهواتها وملذاتها، ويغرق فيها، وكلما زاد مالًا زاد طمعًا، ولن يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، و يتوب الله على من تاب.
أحيانًا يفاجئنا أبناؤنا بأسئلة قد نظنها أسئلة مُشْكلة أو أكبر من عمرهم، لكنها في الحقيقة جزء من تطورهم ونموهم الجيد بإذن الله. فإن لم نكن نعلم إجابتها، فلا بأس أن نحيلهم إلى من يعرف إجابتها، أو نُخرج المعلومة من كتاب أو مصدر موثوق.
من أيام وقف ابني ليصلي أمام والده، فأسرع في الصلاة ليلحق بإخوته كي لا تفوته اللعبة، وعندما انتهى قال له والده: أنت مقتنع بهذه الصلاة التي صليتها؟ وأخذ يحدثه عن الرجل الذي صلى أمام النبي صلى الله عليه وسلم فأسرع في الصلاة، فقال له: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ»، فكررها عليه ثلاث مرات، ثم علمه صلى الله عليه وسلم أن يطمئن في الركوع والسجود والقيام.
وحدثه والده عن عقاب الله وعذابه، وسرد وفصل له في ذلك، ولما انتهى والده هرول ليكمل اللعب مع إخوته و كأن شيئا لم يكن ، لكنه في الليل جاء إليَّ وأغلق الباب، ودموعه على عرض خدوده، وقال: ما أقبحني وما أسوأني، لقد عصيت الله كثيرًا، لقد كذبت في اليوم الفلاني، حتى عندما تشاكلت أنا وأختي أنا من بدأت بضربها، حتى صلاتي أسرع ولا أطمئن فيها. وأخذ يعدد ذنوبه وكأنه رجل بالغ، وهو يردد: كيف سأتوب وأنا قد فعلت كل هذه الأمور؟
وأخبرني حينها بما أخبره به والده، فشعرت بالشفقة الشديدة عليه، فقلت: هون عليك، اعترافك بأخطائك فضيلة، وهذا دليل أنك بفضل الله وحده تملك نفسًا لوامة وقافة عند حدود الله، وإن كل معلومة جديدة تسمعها تعينك على فهم دينك أكثر، فلا تجعل الخوف من عقاب الله ينسيك رجاءه وحلمه وعفوه على عباده.
قال: كيف سيحبني الله وأنا قد فعلت ما فعلته؟ فحدثته بالحديث القدسي الجميل عن النبي ﷺ قال: (يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) [صحيح البخاري ومسلم].
وشرحته له، فتحولت دموعه إلى ضحك، وبدا على قسمات وجهه الراحة والطمأنينة.
قلت له: ذنوبك أكثر أم ذنوب رجل قتل مئة نفس؟ قال: بالتأكيد ذنوب من قتل مئة نفس. فحدثته عن الرجل الذي قتل مئة نفس، ثم صدق في توبته، فدلَّه أحد العلماء على طريق التوبة، فخرج مهاجرًا إلى أرض صالحة، فمات في الطريق، فغفر الله له؛ لأنه أقبل إليه تائبًا منيباً.
فأشرق وجه إبني وكأنما سُرِّي عنه، وأخبرته أن رحمة الله وسعت كل شيء، ومن رحمته أنه فتح باب التوبة لعباده بالليل والنهار، وحرم القنوط واليأس من رحمته.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لا بد أن يكون العبد خائفًا راجيًا، فالخوف يمنعه من المعصية، والرجاء يحثه على الطاعة."
أما استهتار الأهل ببعض الأسئلة التي تراود أبناءهم وإسكاتهم عنها، قد ينشئ طفلًا ناقمًا كارهًا لله، والعياذ بالله، يعلن إلحاده وكفره وعناده أول ما تسمح له الفرصة بذلك، لإن لم يجد إجابات تشفي التساؤلات التي تدور في ذهنه.
وأذكركم في نهاية كل مقال أنه: (منا الأدب والتعليم، وعلى الله الهداية).
و لا أجمل من أن يُشغل وقت الفتيات بما ينفعهن و يشعرن بنشوة الإنجاز في نهاية كل قطعة تخرج من تحت أيديهن ،و لعل الإنجاز الأكبر هو إبعادهن عن الهاتف و الأمور التافهة و التريندات العديمة القيمة ، فإطالة الأم نفسها في تعليم إبنتها مهارة أي كانت ، أو إرسالها لمن تُحسن تعليمها، سينمي لدى أبنتها الإبداع و الدقة و الصبر و قد تصبح المهارة التي تتعلمها مشروعا مربحاً فيما بعد لو أتقنتها ، مع مراعة استخدام ما يناسب سنها ، و الإشراف عند استخدام الأدوات الحادة أو الساخنة .
أما الصورة التي في الأعلى فهي تطريز طفلتي الصغيرة اللهم بارك بها و بعملها ، و لمن يتعذر عليها إحضار مستلزمات الطارة لابنتها فقد جمعتُ بضعة أفكار لمهارات تناسب تعليم الفتيات الصغيرات أي واحدة منها مثل:
🖇️التطريز اليدوي.
🖇️الكروشيه.
🖇️الحياكة بالإبر.
🖇️الخياطة البسيطة.
🖇️تفصيل الملابس البسيطة للدمى.
🖇️صناعة الإكسسوار (أساور، قلائد، خواتم).
🖇️تنسيق الخرز وصناعة الميداليات.
🖇️صنع الورود من الساتان أو الفوم أو الورق.
🖇️فن (طي الورق).
🖇️الرسم والتلوين بالألوان المائية أو الأكريليك.
🖇️الخط العربي والزخرفة.
🖇️التلوين على القماش أو الحقائب.
🖇️صناعة الشموع.
🖇️صناعة الصابون اليدوي (بإشراف الكبار).
🖇️صناعة الشموع المعطرة.
🖇️تشكيل الصلصال أو عجينة السيراميك.
🖇️صناعة الدمى القماشية.
🖇️حياكة السلال بالخيوط أو الحبال.
🖇️التغليف وتنسيق الهدايا.
🖇️صناعة بطاقات التهنئة اليدوية.
🖇️تنسيق الزهور الطبيعية أو الصناعية
يتجاوز الطفل السنتين من عمره و تراه لازال يرضع من أمه ، تسأل الأم لماذا لم تفطميه إلى الآن فتقول هو متعلق بالرضاعة جدا و كل غذائه منه، و تبقى ترضعه إلى ما شاء الله خوف على مشاعره ، فهي لا تريد المجازفة ببضعة أيام من الألم فتختار الأسهل و الأيسر لهما .
ترى الطفل يرضع بالقنينة و قد تجاوز السنتين و الثلاثة ، فتسأل الأم لماذا لا تشربيه الحليب في الكوب، فتقول هو متعلق جدا بها و لا ينام بدونها ، و في الحقيقة هي تختار الأسهل و الأيسر لهما ،فهي لا تريد أن تعاني بضعة أيام لتعلمه كيف يمسك الكوب باتزان و لا يسكبه على ثيابه .
ترى الطفل و قد تجاوز السنتين و الثلاثة و الرابعة أحيانا، و لازالت أمه تلبسه الحفاض، تسألها لماذا لم تبدئي بتدريبه على خلعه ، تجيب بكل بساطة هو لا يستوعب و عقله بليد فهو معتاد على الحفاض ، و استثني هنا الأطفال الذين لديهم مشاكل حقيقية تعيق أمهاتهم عن تدريبهم على خلع الحفاض ، و في الحقيقة أيضا هي تختار راحتها و راحة طفلها، فتأخر طفلها عن أقرانه لإنها لا تريد التضحية ببضعة أيام قد تتعب فيها في تنظيفه .
ترى الأم و قد جن جنونها من طفلها المتعلق جدا بالهاتف، فتسأل أمه لماذا لا تأخذيه منه و تحميه من خطر الشاشات تجيب بكل سذاجة : ماذا أفعل هو متعلق جدا به و يظل يبكي إلى أن يأخذه منّي ، و لا تمون تلك الأم على ما يشاهده فيقلّب الطفل في المقاطع كيفما شاء دون رقيب و لا حسيب ، لأن تلك الأم في الحقيقة آثرت راحتها على راحته فهي لا تريد أن تسمع صريخه و عويله و سبه وشتمه و ربما ضربه لها فتعطيه الهاتف لكي لا يزعجها و يعيق نهارها و ليلها .
و قس على ذلك كل أمر يحتاج إلى تعويد ، فاعتياد الشيئ لا يعني احتياج الطفل إليه ، و إنما يعني أن نفسه ألفته و يحتاج إلى تعويد ، و في فكاكه و فطامه عنه ، حريته الحقيقية فالعادة تصنع بالتكرار و تهزم بالصبر و الاستمرار كما قيل .
👜👢👡👚
ظهر هذا المقطع أمامي لهذه الشابة هداه الله، فأثار فضولي كثرة ملابسها و أحذيتها و إسدالاتها و عباءتها المبعثرة منها و المعلقة ، فقلت في نفسي أعانها الله هي لا تدري أن الوفرة باعثة على فوضى المكان و فوضى النفس أولاً ، ما لديها بدون مبالغة يفتح متجراً كاملاً ، فيظن بعض الفتيات أن الأصل فيمن أرادت أن ترتدي هذا اللباس أن يكون لديها بقدر هذه العباءات و هذه الاسدالات بألوانها و أشكالها المختلفة، فكم أهدرت هذه الفتاة هداه الله من أموال على ملابس فائضة عن حاجتها، ربما بحجة : أنا أريد أن أحبب الفتيات بلباس الشرعي فأكون لهم عارضة أزياء اخرج لهم كل يوم بلباس و لون مختلف ، أو بحجة أسمعوا يا من تنفقون أموالكم على اللباس الفاضح أنا سأهدر أموالي على اللباس الساتر .
و بينما أمرنا كمسلمين أن نأخذ من الدنيا بقدر حاجتنا الحقيقية له ، و أن لا نجعل نوافل الدنيا هي الغاية الأسمى و شغلنا الشاغل التي نسعى لإجلها، لكي لا نوهن أنفسنا و نغرقها بملذات و زخارف الدنيا فتنسينا شيئا فشيئا موطننا الأصلي الجنة، فنضل طريقنا و نحن نحسب أننا نحسن بذلك صنعا، فالزهد و التقشف يريح القلب و البدن و يورث المرء حكمة في عقله و من جميل ما قاله الفضيل ابن عياض : حرام على قلوبكم أن تصيب حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا .
و آخر ملاحظة على هذا المقطع ، أننا كمسلمات الأصل فينا اننا قارات في البيت و لسنا كثيرات الخروج و الولوج ، لإننا نمتثل أمر ربنا سبحانه و تعالى ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾
قال القرطبي رحمه الله "هذه الآية تدل على أن لزوم البيوت هو الأصل في حق النساء." ثم ذكر أن الخروج للحاجة المباحة لا حرج فيه إذا روعيت الضوابط الشرعية.
بيتُ الكريمةِ روضةٌ إن أقبلتْ
فيه العفافُ، و في رُباهُ سلامُ
وبحسنِ تدبيرٍ وصبرٍ صادقٍ
تسمو البيوتُ و يحفظ لإسلامُ
كثيرا ما سمعت بقصة قيس و ليلى ، كنت أظن أن جنون قيس مجازي و ليس حقيقة و لكنني حينما سمعت قصتهما تفطر قلبي عليهما ، و القصة باختصار أنه أحب ابنة عمه و أحبته من صغرهما معا يرعيان الغنم و يلعبان و شبا و نشأ مع بعضهما ، و ما أن كبر و طلبها من والدها حتى رفض و أمتنع ، فأحس قيس بضياع أحلامه و تبخرها، فصار هائما على وجهه في الصحاري و القفار لا يعرف ليله من نهاره و لا يذكر سوى ليلى ،حتى أنه أوشك أن ينسى اسمه ، فكان لو قيل له يا قيس مئة مرة لا يجيب ،و لو قيل له ليلى أو مجنون ليلى، أرتعد جسده و رد على من ناده، بينما ليلى تزوجت بعد مدة من الزمن لكن قيس بقي متعلقا تعلقا شديدا بها إلى أن سمع بخبر وفاتها ، جاء إلى قريتهما التي نُهي عن زيارتها أعواما طويلة فبكى مع الباكين و قال دلوني على قبرها فبكى و نفض عليه حب السنين من العبرات و الزفرات ، و ظل على قبرها إلى اليوم الثاني فطلبه أهله فوجدوه قد مات فوقه .
و حين ننظر إلى القصة مليّا نرى أثر المشكلة واضحا جليّا بغض النظر عن موضوع التعلق و حب الإستملاك الذي كان لدى قيس ، لكن اختلاطهما الدائم و تساهل كلا العائلتين في السماح لأولادهما بلعب سوياً و رعي الأغنام سوياً ، هو السبب الرئيسي في التعلق المرضي الذي أصبح في قلب قيس ، بينما كان الأهل غارقون في الإفراط في حسن الظن بالصغار، كان الصغار عاشقان كل العشق ببعضهما و غارقان في تفاصيل بعضهما :
فكان فيما قاله قيس :
تعلّقت ليلى و هي غّرٌّ صغيرة
و لم يبدو للأتراب من صدرها حجمُ
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا
إلى اليوم لم نكبر و لم تكبر البهمُ
فكان يرى أن المتعة الحقيقية حصّلها مع ليلى عندما كان صغيرين و لأهل يعاملانهما كذلك ، و لما كبرا سدّت المنافذ و الطرقات بينهما .
بينما يبقى السبب الآخر في المشكلة هو عدم رضى والدها بزواجها ممن تحبه و يحبها ، مع أنه لم يبقى خال و لا عم لقيس إلا و أتى والد ليلى و تكلم معه في شأنهما، فكان لا يزيد على قوله : لا تحدثت العرب أني أزوج ابنتي من هذا المجنون ، فمن الظلم أن تُجبر فتاة على نسيان من أحبّت دون سببٍ شرعي واضح ، و كم من بيتٍ هدمه التعنت، و كم من قلبٍ أوجعه الرفض بلا مبرر .
إذا جاءَ ذو دينٍ وخُلقٍ فزوِّجوا
فذاك هُدى المختارِ خيرِ مُبشِّرِ
ولا تجعلوا الأعرافَ فوقَ شريعةٍ
فكم أورثتْ ظلمًا و طولَ تحسُّرِ
حينما يتكلم الرويبضة في شأن العامة و يجعلون أنفسهم آلهة من دون الله ، يخالفون سنة النبي الذي قال : «تَناكَحوا، تَناسَلوا، فإني مُباثر (أو مُباهٍ) بكم الأممَ يومَ القيامةِ . فمن أطاع أمر الرسول في أمره فلن يضيعه الله في أبنائه.
كثير من الناس حرم نفسه أعظم متعة في الحياة بسبب خطأ في التقدير ظن أن أمر رزق أبنائه و هدايتهم في يديه، و ظن أن الجهد الذي يبذله مع أبنائه هو الذي يوصلهم إلى طريق الخير ،و هذا مفهوم خطير نتج عن الثقافة الغربية التي احتلت بلادنا فالرزق و الهداية و كلاهما خاصيتان من خصائص الروبوبية بل هما أخص خصائص الروبوبية .
فمن أراد حياة مستقرة سعيدة فعليه بكثرة الأبناء فحاجة المرء لأبناء حوله في ضعفه و شيبه، أشد و أحوج في آخر عمره حين يرق عوده و يضعف عظمه ، فحينها يدرك المرء كم يولّد وجود الأبناء حوله من شعوره بالأمان و القوة و الأطاقة الإيجابية بهم بإذن الله.
ثم أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الجسم يتعافى بالحمل و الرضاعة و يخفض خطر الإصابة بـ سرطان بطانة الرحم.
وانخفاض خطر الإصابة بـ سرطان المبيض.
الرضاعة الطبيعية قد تقلل أيضًا من خطر بعض أنواع السرطانات ومنها سرطان الثدي عافانا الله و أياكم .
حدثني إبني عن ما يشاهده رفيقه الذي يتردد إلينا يوميا على هاتفه ، قال لي هو يتابع المقاطع القصيرة كما هو حال غالب الأطفال ، و لأنه معي في الغرفة كانت تقع عيني على هاتفه فحدثني عن المقاطع التي كانت تظهر أمامه ، مقاطع ليست ملائمة و لا مقبولة لا للكبار فضلاً عن أن يشاهد عفنها و نتنها الصغار ، حدثني عن كثير منها و كان من بينها رجل مخنث يرتدي الحلق في أذنيه و يضم إمرأة شبه عارية و يقبلها و تقبله و يصدّران الحب النتن للناس الفارغة ، لكن ما أستوقفني هنا ليس المشهد، فالهاتف برمه مليئ بالقذارات التي نجاهد أنفسنا و نحن كبارٌ راشدين على سد منافذها لكي لا تخرب علينا دنيانا و آخرتنا ، فقلت كان الله في عون الصغار .
لكنّني شعرت أننا نحمّل أبنائنا فوق طاقتهم ، فإن كنّا بفضل الله وحده نحميهم من خطر الشاشات إلا أنهم رغم أنفهم ستقع عيونهم و يشاهدون هواتف رفاقهم لإنهم عندنا في البيت و يلعبون معهم في نفس الغرفة ، فليس إنصافا أن نأمرهم بغض البصر بينما المنكر أمام أعينهم كيفما اتجهوا ،بل الأولى أن يزال المنكر من جذوره من أمامهم و تذكرت قول الشاعر :
ألقاه في اليم مكتوفاً و قال له
إياك إياك أن تبتل بالماء
فأخبرت رفاقهم أنه من أراد أن يأتي للعب عندنا فأهلا و سهلا و مرحبا لكن من دون إحضار هواتفكم الغبية ، و من رأيت في يده الهاتف سأصادره و لن يراه في حياته ، فالمجاملة و المداهنة لا يسمح بها في مثل هذه الأمور و على رفاقهم اتباع قوانينا لا أن نتبع نحن رغباتهم و أهوائهم و نقول بعدها لإبنائنا أثبتوا و لكم الجنة ، فالمنكر إمّا أن يزول أو يزال عنه .
و من جميل ما سمعته من الشيخ عبد الرحمن الهاشمي حين كان يُسال عن الهاتف في يد الأطفال ، قال بالنسبة لي أن يخرج الطفل للحارة و يتعارك مع صبيان الحي و يشتم و يُشتم أهون عندي من أن يمسك هاتفه و يسافر إلى بلادان العالم يستقطب حاضرات شعوبهم المتخلّفة عقليا، و دينيا، و أخلاقيّا ، و جنسيّا، و هو جالس على أريكته، و ختاماً راقب صحبة أبنائك و إن وجدت حاوطه بالصحبة الصالحة الطيبة .
فعنِ المرءِ لا تسألْ وسَلْ عن قرينِهِ
فكلُّ قرينٍ بالمقارنِ يقتدي
و في نهاية كل مقال أكتبه لا بد أن أذكركم أن هداية أبنائنا ليست بأيدينا لكنّ أمرنا بتوجيههم و نصحهم و إحاطتهم من كل جانب ، فمنّا الأدب و على الله الهداية .
إن من التحديات التي نخوضها يوميا مع أبنائنا و خصوصا بعد عودة المغتربين و أبنائهم إلى الديار ، هي إختلاف الثقافات و الإخلاق و المبادئ ، يتردد يوميا رفاقهم إليهم ليتباهوا أمامهم بما يمتلكونه من الشاشات المتصلة دائما بالإنترنت المفتوح بلا قيود و بلا رقابة ، و الألعاب الألكترونية و أشياء نعرف أسمائها و أشياء نجهلها ، بينما نجاهد نحن لنحمي أبنائنا من شرها، ناهيكم عن التبذير المبالغ فيما يشترونه من الأكلات و المشروبات الغازية بأشكالها و أنواعها كل ربع ساعة، و أكلها أمامهم ، بينما نسمح لأبنائي أن يشتروا في اليوم مرة واحدة غرضاً أو غرضين بالكثير .
لا أنكر أنهم قد يتأثرون بعض الأيام فيهم لكنني أذكر أمامهم دائما أن رفاقهم مساكين ، فيقولون كيف ذلك ،فأقول ألم تروا جهادهم حين يتكلمون و يتعثرون و يتلعثمون في كل جملة يصوغونها ، و أقول أعزي ذلك كله للشاشات التي لا يتركونها لا ليلا و لا نهارا فتصعب عليهم النطق و تحد من آلية تعقلهم و تفكيرهم و الله المستعان، فلو أنني تعاطفت مع أبنائي و قلت لهم كان الله في عونكم الله يرزقكم مثل ما رزقهم ، ان شاء الله ربنا يقدرنا نشتري لكم مثلهم لأحسوا بالنقص و الدون عن رفقاهم .
و حين يذكرون لي مثلا ما يشترونه من الأكلات أقول لهم ( الله يهديهم يا حرام الله يعين معدتهم المسكينة عليهم ) فتردادد مثل هذه المعاني يبصرهم بحقيقة الأمر لا بخيالها و زيفها .
