391
订阅者
无数据24 小时
无数据7 天
无数据30 天
帖子存档
391
دليل استحالة الواجب ليس هو دليل التمانع بل دليل آخر، أن تعدد الواجب يؤدي إلى تركب الواجب، ويستحيل تركب الواجب، إذن لا يمكن وجود أكثر من واجب وجود، لأن دليل التمانع فهو لا بالنظر إلى مفهوم واجب الوجود، بل بالنظر إلى خلق العالم، أن العالم يستحيل أن يكون مصنوعا لصانعين. ففي التمانع ملاحظة العالم، في وجوب الوجود ملاحظة المفهوم فقط، ولذلك بعض المتكلمين قالوا: نفس المفهوم لا يقبل الشركة أصلا، لأننا سنبطله مفهوما لا ما صدق بدون النظر في العالم.
391
لمن له أي تعليق على أي رسالة سابقة موجودة فليرسل ها هنا على هذه الرسالة تعليقه وعلى أي موضوع يُعلق، هذا لأن الرسائل السابقة لا تحمل خاصية التعليق لأني فعلتها بالأمس، أما الرسائل القادمة سوف تحمل خاصية التعليق بنفسها
391
لو كان تسلسل نسب الماهية واسطة في جعلها لكان الوجود لاحقًا للماهية منتزعًا من الماهية من حيث انتسابها للجاعل وهذه صفة انضمامية، أي أن الممكن لا ننتزع منه الوجود في مقام العنوان إلا بواسطة عنوان الإنتساب للجاعل.
وهذا قول السيد الداماد رحمه الله وله مجال للتأويل من حيث حمل قوله أن الوجود صفة انضمامية في مقام العنوان دون المعنون، وهذا لأنه ينفي المجعولية في الأزل، ويقول بالجعل البسيط.
391
والجواب عليه عند الفخر الرازي هو المساوة بين القوة الجسمانية و القوة العقلية لانه لا مانع اصلا من ذلك وفق العقل إذ كله في حيز الإمكان والقول بغير ذلك هو تحكم أو قلب للحقائق، إذ قال : قوله إن القوة الجسمانية لا أفعال غير متناهية هو قول باطل لأنه لا وقت يشار إليه إلا والقوة الجسمانية ممكنة البقاء فيه، ومع بقائها تكون أيضا ممكنة التأثير في الممكن أيضا وإلا فقد انتقل الشيء من الإمكان الذاتي إلى الإمتناع الذاتي وهو محال.
الرد: الكلام غير مسلم حيث نرى الجسد يتعب بينما القدرة العقلية لا تتعب وتجيز الكثير من الأمور التي لا يقوى على إنجازها الجسد.
ملاحظة : لسنا هاهنا في مقام تقييم الاستدلال في مقام البرهان ولكن في مقام رد الإشكالات التي عرضوها ولو أن الدليلين الأولين تامين والاشكال في الثالث.
قال الشيخ الرئيس : وهذه النفوس الناطقة حادثة عندنا
قال : لأن النفوس لو كانت موجودة قبل الأبدان فهي في ذلك الوقت اما ان تكون واحدة أو كثيرة، والأول مُحال لأنها لو كانت واحدة فإذا تكثرت وجب أن يعدم الذي كان واحدًا وتحدث هذه الكثير فليست بأزلية، والثاني محال لأن حصول الإمتياز بينها ليس بالماهية ولا بلوازمها، إذ النفوس الانسانية متحدة بالنوع، ولا بالعوارض ايضا لأن الاختلاف بالعوارض إنما يكون بسبب المواد ومواد النفوس الأبدان، وقبل الأبدان ليس الأبدان موجودة. وقد احتج ارسطو صاحب المقالة على أنها متحدة بالنوع بأنها لو اختلفت بالماهيات بعد اشتراكها في كونها نفوسا بشرية لكانت مركبة لأن ما به الاشتراك غير ما به الامتياز وكل مركب جسم وهي ليست كذلك فهو محال
والإعتراض عليه بالقول وما المانع في أن يقال أن الاشتراك هو في تدبيرها للنفوس البشرية فقط، وهذا لا يمنع اتحادها بالماهية، ونعني أن القدر الذي امتازت به النفوس عن الجواهر المجردة أن لها علاقة بالأجسام وكونها ذات علاقة بالأجسام يرجع إلى نسبة بينها وبين الأجسام، وذلك أمر زائد على ذات الجوهر وذات المتعلق به فلا يلزم التركيب كما قال، وقوله أن كل مركب جسم ممنوع، فإن المسلم هو كل جسم مركب والموجبة الكلية لا تنعكس كلية.
نقول : أولاً فهذا ليس فصلًا، وثانيًا قلنا أن النفوس متحدة بالنوع وما علاقة كلامنا بكلامهم، أما الأخيرة فيثبت عبر كون التركيب يؤكد وجود حيثية قابلة تقبل بالقوة المركب الخارجي الحقيقي والقوابل والقوة ليست إلا الهيولى والمادة على مذهبنا.
وعقب الفخر تعقيب آخر هو : " لم لا يجوز أن يُقال ان هذه النفوس قبل هذه الأبدان كانت متعلقة بابدان أخرى، فهذا الدليل لا يصح إلا بعد إبطال التناسخ، ودليل الشيخ الرئيس على إبطال التناسخ مبني على حدوث النفوس اصلا فيلزمه الدور. "
نقول : ان الحكماء يقولون ان العناصر إذا اختلطت وامتزجت امتزاجا خاصا بسبب الحركات الفلكية والمقارنات الخاصة استعدت لأن تكون انسانا معينا مخصصا، حينها يفيض عليها العقل الفعال نفسا تناسبها اي بقدر استعدادها، وإن كان العقل الفعال واحدا إلا أن الاختلاف بحسب القوابل هو سبب اختصاص النفس بالبدن المعين، ولأجل ذلك قضوا بأن التناسخ محال، فإن الاستعداد الخاص إذا كان مستلزما لفيض نفس خاصة له ولتعلقها به فلو تعلقت به نفس أخرى كانت حاصلة من قبل قد فارقت جسدها لفساده لزم تعلق نفسين بشخص واحد، ومثله العكس إذا كانت النفس مخصصة لبدن واحد.
391
أدلة تجرد النفس عند الفلاسفة ونقدها من قبل المتكلمين ورد نقدهم:
١- الحجة الأولى : إن ذات الله لا تنقسم فالعلم به يمتنع ان ينقسم، فلو حل هذا العلم في الجسم لانقسم وذلك محال.
قال التلمساني: و هذا التقرير جاري في كل علم بمعلوم لا ينقسم كالعلم بالنقطة والعلم بالآن ، ولأن العلم لا يقوم بنفسه فلابد له من محل ولا يجوز أن يقوم بالمتحيز لأن كل متحيز قابل للقسمة فيلزم من صحة انقسام المحل صحة انقسام الحال وانقسامه محال كما قررنا، ولا يجوز قيامه بالقائم بالمتحيز لما يلزم من قيام المعنى بالمعنى فتعين انه قائم بما ليس بمتحيز ولا قائم بمتحيز وذلك المحل هو موجود مجرد وهو النفس أو الروح.
وجوابه عليه : أن هذه الحجة مبنية على نفي الجوهر الفرد فإذا ثبت اشتمال الجسم على الأجزاء التي لا تقبل القسمة فلا مانع أن يقوم العلم الذي لا ينقسم بذلك الجزء الذي لا ينقسم، فتسقط هذه الحجة.
والرد: والجوهر الفرد محال كما ثبت في محله فثبت المطلوب.
٢- الحجة الثانية : أن العلوم الكلية صور مجردة فإما أن يكون تجردها لتجرد المأخوذ عنه وهو باطل، لأن المأخوذ عنه هو الأشخاص الجزئية أو لتجرد الآخذ فحينئذ يكون الآخذ مجرداً وهو النفس المطلوب اثباته وهي غير الجسم والجسماني.
قال التلمساني : ويعني أنا نأخذ صورة الإنسان الكلية من الإنسان المُشاهد الجزئي، والأمر المُشاهد هو طبيعة ومادة ولكن المأخوذ هو مجرد عن الطبيعة والمادة وعن كل ما تشخصت به، فإذن تجرده لم يكن بسبب المأخوذ عنه فتعين أن يكون لأجل الآخذ وهو النفس.
والجواب عليه عند التلمساني : لما قلت ان تجرد الحقائق لا يكون إلا باعتبار المأخوذ عنه أو الآخذ؟ لابد لهذا من دليل، كيف وإن التجرد من فعل القوى الفكرية وهم يسلمون أن محل تلك القوى هو الدماغ فاذا جردتها تلك القوى أدرك الإنسان من ذلك صورة كليه تطابق جميع الأفراد.
الرد وهو مطول ( بعضه مستفاد من الأخ ملاك) : إتحاد المجرد إما من حيث المنتزع منه أو المحل والمنتزِع، والأول تم إثبات بطلان فثبت الثاني، أما موضوع الدماغ فالصورة العلميّة من حيث عِلم النفس بها حصلت في الذِهن على كِبَرِها بلا أي تقريض، كأن تتصور صحراء واسعة تبلغ مساحتها كيلومترات على حجمها وكِبَرِها، والعلماء عندما إلتفتوا الى هذه المسئلة قالوا أن الذهن يأخذ صورة صغيرة (مكروفيلم) تنطبع في الجهاز العصبي ثم نتعرف على حجمها بواسطة المقايسة والمقارنة، مثل عدسة الكامرة عندما تلتقط الصورة الكبيرة وتجعلها في إطار صغير، عند نظرك إليها ستبدأ بمقايسة أبعادها ومقارنتها مع الواقع الخارجي لتعرف الأبعاد الحقيقة للصورة. وهذا الجواب لا يجدي نفعاً، لأنك في النهاية ستحصل عندك الصورة الكبيرة على كِبَرِها، فيتكرر الدليل ويثبت، وأيضًا فإن عملية القياس تتكون من المقيس والمقيس إليه، فإن كانت الصورة الذهنيّة المصغّرة هي المقيس فالمقيس إليه، ما هو؟ في مثال الكامرة مثلاً، لك أن تقيس الصورة الملتقطة بواسطة العدسة مع الواقع الخارحي الموضوعي فتعرف الأبعاد الحقيقية للصورة، لكن في عملية الإدراك هذا غير ممكن، لأنك مرتبط بالواقع الخارجي بواسطة الإدراك وكُل صورة تحاول مقايستها ستقايسها مع صورة أخرى حاكية عن الخارج، وهذه الصورة أيضاً تحتاج الى مقايسة لكونها ذهنية، فيتسلسل الأمر الى ما لا نهاية.
والجواب عليه عند الرازي: أن النفس الموصوفة بذلك العلم الكلي هي نفس جزئية شخصية وذلك العلم صار مقارنا لسائر الأعراض الحالة في تلك النفس، فإن لم تصر هذه الأشياء مانعة من كون تلك الصورة كلية عنده فكذلك لا يصير كون ذلك الجوهر جسمانيا مانعا من كون تلك الصورة كلية لا كما ادعى.
الرد : فالصورة الكلية بنفسها جزئية من حيث كونها صورة فلا يصح كلامه، وكلامنا ثابت باستحالة حلول مجرد في مادي.
٣- الحجة الثالثة للشيخ الرئيس: إن القوة العقلية تقوى على أفعال غير متناهية والقوى الجسمانية لا تقوى عليها، فالقوة العقلية ليست جسمانية إذن بل مجردة.
والجواب عليه عند التلمساني : ما تعني بقولك انها تقوى على أفعال غير متناهية؟ أن عنيت أن تلك الأفعال لا غاية لاعدادها فممنوع وان عنيت أن لها كثرة تزيد على تعلق سائر القوى الجسمانية فمسلم، ولكن لما قلت ان ذلك يوجب خروجها عن كونها قوة في الجسم المعين دون غيره؟ وقد علمت اختصاص بعض الأجسام بخواص لا توجد في غيرها من الأجسام كحجر المغناطيس وغيره؟ كيف وانت تزعم أن الجسم الفلكي مع مشاركته لاسائر الأجسام في الجسمية لكنه لا يقبل الانشقاق والانفطار؟
الرد : هو لا ينكر تفاوت الأجسام بالقدرات، بل يقول أن الجسم الإنسان خاصةً له حدود في الواقع ويجهد بسرعة ولا يقوى على الكثير من الأمور، بينما قوته العقلية تجيز له ولا تتعب.
391
نقول : كلام الفلاسفة عن نفس القوة الفيزيائية (forces) مما حاول الرازي ابطاله وهو ثابت علميًّا وطبيعيًّا.
ملاحظة : قد وضح العلم الحديث بطلان الخلاء حيث وضح أن في كل الأبعاد يوجد quantum fluctuations ولا يمكن وجود حيز قائم لوحده، مما يبطل الخلاء جملةً وتفصيلًا.
بيد أن الرازي قد وقع بمغالطة، كما توضح وهي أن باختلاف التعريف في المكان كيف يرد عليهم؟ ولم يذكر أقوى حججهم وهي أن الخلاء باطل بالتعريف عندهم.
391
وإنما قلنا يستحيل أن يسكن فيه لأن سكونه في الحيز المعين إما بالطبع أو بالقسر أو بالإرادة ولابد أن يكون لامتيازه عما عداه وذلك في الخلاء الصرف محال "
جواب الفخر الرازي : " إن حاصل هذه الشبهة يرجع إلى أن اختصاص الجسم بالحيز المعين دون غيره - سواء كان للطبيعة أو للقسر أو للإرادة - يمتنع إلا إذا كان الحيز مخالفا لغيره وهذا ممنوع لأنا قد بينا أن الفاعل المختار ذي الإرادة يمكنه ترجيح أحد المثلين على الآخر لا لمرجح على ما تم تقريره في حدوث العالم [ توضيح : هو يقصد أنه يثبت لله صفة الإرادة والتي من شأن المتصف بها ترجيح أحد الطرفين المتساويين بلا مرجح لأن من ذات الإرادة الترجيح وماهو بالذات لا يُعلل كما هو معروف في المنطق ]
وايضاً فاختصاص بعض أجزاء النار بمماسة سطح الفلك دون البعض إذا لم يقتضي اختلاف اجزاء مكان النار بالطبع عندهم فلم لا يجوز الأمر في مسالتنا كذلك ؟ "
نقول : أولًا لا نسلم إمكان الإرادة على ترجيح المثلين دون مرجح بحجة كونها صفة الترجيح بحجة كون الذاتي لا يعلل، إذ نحن لا نقول من جعل الإرادة مرجحة (جعل بسيط) بل نقول من جعل الإرادة ترجح الشيء المعين (جعل مركب) إذ إذا كانت الإرادة بذاتها ترجح الفعل أ فهذا جبر أصلاً إذ لا يمكن لها إلا أن ترجح أ، أو هي ترجح الفعل أ بدون سبب وهذا ترجيح للفعل دون مرجح، وإذا بمرجح فثبت المطلوب
الحجة الثالثة : قالوا: " إن الخلاء إما أن لا يكون متناهي أو يكون متناهي ، والأول محال لاستحالة وجود أبعاد غير متناهية، فتعين الثاني وكل متناه مشكل وشكله إما أن يكون لذاته أو لا لذاته، والأول باطل وإلا لزم أن يكون شكل جزئه مساويا لشكل كله فاذن شكله لا لذاته ، فاذن يصح توارد الاشكال عليه وكل ما كان كذلك كان جسما ، فالخلاء جسم"
جواب الفخر الرازي : " أنا قد بينا ان الخلاء لا وجود له اصلا على أصل القوم فالقول بأنه اما أن يكون متناهي أو غير متناهي هو مجرد مغالطة "
نقول: فالخلاء بذلك إما عدم محض فلا يمكن وجوده ولا يتوارد عليه وفيه أجسام ولا يكون بعدًا متوهمًا أبداً، وهو المطلوب، أو هو هيولى فيمتنع كونه مكان وبعد ولا يمكن تخلل جسم فيه.
الحجة الرابعة : " لو وجد الخلاء فيما بين السماء والأرض لوجب إذا رمينا حجارة الى فوق قسرا الا يعود الا بعد وصولها إلى سطح الفلك لان صعود تلك الحجارة لابد وان يكون لقوة اودعها في تلك الحجارة ذلك المحرك القاسر وتلك القوة مادامت باقية فانها تحرك وهي لا تعدم بذاتها بل المعدم لها هو مصكات الهواء فإذا قدرنا خلو ما بين السماء والأرض لم توجد تلك المصكات فلا تزول تلك القوة فوجب استمرار تلك الحركة الى مصاكة الفلك ولما لم يكن الأمر كذلك بطل القول بالخلاء"
جواب الفخر الرازي : " على أصل الاشعرية والقائلين بخلق الافعال فصعود الحجر قسرا وعودته ليس الا من فعل الله، فلا يلزم ما ذكروه ، وأيضا مع التسليم بتلك القوى لا نسلم بأن مصاكة الهواء تصلح أن تكون علة لعدم القوة ، لأن مصاكته لو أفادت العدم لافادة كل مصاكة عدم تلك القوة لتساوي المصاكات ولا يقال ان كل مصاكة تفيد ضعفا في تلك القوة فلا يزال يتزايد الضعف الى ان ينتهي الى العدم، لانا نقول:
القول باشتداد القوة الواحدة وضعفها غير معقول ،
لأن عند الضعف اما ان يكون قد ( عدم شيء ) او ( ما عدم شيء )
~ فإن عدم شيء فاما ان يكون قد ( عدم ذات تلك القوة ) او ( صفه من صفاتها )
- فان كان الأول - اي ذات تلك القوة - لزم أن تكون المصاكة الاولى معدمة لتلك القوة حتى لا يصعد اصلا ،
- وإن كان الثاني - اي صفه من صفاتها - لم يكن للمصاكات تأثير في تلك القوة اصلا بل في أمور أخرى
~ واما ان قيل انه عند الضعف لم يعدم شيء لم يكن للضعف معنى معقول فبطل ما قالوه
- ثم ان سلمنا صحة ما قالوه فأنا لا ندعي خلو ما بين السماء والأرض بالكلية بل ندعي أن هنالك هواء وفيما بين الأجزاء الهوائية خلاء فيحتمل أن تكون تلك الأجزاء الهوائية كافية لأبطال تلك القوة "
نقول : قد توضح تهافت كلام الرازي وصحة ودقة كلام الفلاسفة في العلم الحديث، ولا نحتاج في إبطال كلامه إلا أن نقول أن القوة (وهي ما قصده الفلاسفة بمعنى force) مشككة مؤلفة من مقدار قابل للقياس (بال Newton) وكلما صك الهواء فيه (air resistance force) نزلت قيمة القوة.
الحجة الخامسة : " العلامات الطبيعية الدالة على امتناع الخلاء مثل ارتفاع اللحم في المحجمة عند المص ومثل ارتفاع الشراب عند مص القارورة ومثل عدم غوص الطاس في الماء مع ثقلة "
جواب الفخر الرازي: "إن هذه العلامات على أصل الاشعرية ومن وافقهم هي أمور اجرى الله عادته بها، ثم إنها أيضاً معارضة بنفس العلامات التي يتمسك بها مثبتوا الخلاء مثل أنا إذا مصصنا القارورة فإن الماء يتصاعد إليه ولولاء حصول الخلاء لما كان الماء يصعد إليها كما أنها قبل المص لا يصعد الماء إليها "
391
تقرير الفخر الرازي لأدلة القائلين بالخلاء ورده عليهم ورد الرد :
الحجة الأولى : " كل خلاء فإنه ممسوح مقدر وكل ما كان كذلك فانه امر موجود، وبيان ذلك: أنا نعلم بالضرورة أن الخلاء الذي بين السماء والأرض لا يمتلئ بالقدر الذي يمتلئ بمقدار ذراع والخلاء الذي يمتلئ بمقدرا ذراع لا يتسع لما يتسع له الخلاء الذي بين السماء والأرض، وهذه قضية معلومة بالضرورة فثبت ان الخلاء ممسوح مقدر وكل ما كان كذلك فهو موجود، لأن العدم الصرف والنفي المحض يستحيل ان يكون بعضه أزيد من البعض وان يكون بعضه أطول من البعض فثبت ان الخلاء موجود واذ هو قابل للتقدير فهو مقدر، وتمام هذه الحجة من وجوه ثلاثة :
- الأول : إن كون الخلاء قابلا للتقدير إما أن يكون (لذاته) أو (بسبب محله) أو (بسبب ما حل فيه)
~ فإن كان الأول - أي لذاته - كان الخلاء مُقدراً لكنا نرى الأجسام موصوفة بالمقادير فتلك المقادير حالة في الأجسام واذا رأينا مقدارًا ما حالًّا في الجسم محتاجًا إليه وجب حلول كل مقدار في الجسم لأن حكم الشيء حكم مثله فاذن الخلاء مقدار حال في الجسم فلا يكون الخلاء خلاء بل ملاء، هذا محال.
~ وان كان الثاني - أي بسبب محله - كان المقدار محلا للخلاء ولابد وأن يكون المقدار حالا في الجسم لما بيناه فيكون الخلاء الحال فيه حال في الجسم، فيعود ما ذكرنا من انقلاب الخلاء ملاء.
~ وإن كان الثالث كان المقدار حالا في الخلاء وما يحل فيه المقدار فهو جسم فاذن الخلاء جسم
فثبت أن على الأقسام كلها يلزم أن يكون الخلاء ملاء وهو محال
- الثاني : أن الخلاء لو حصل فيه الجسم لزم اجتماع المقدارين المتماثلين واجتماع المثلين محال
- الثالث : أنا نشاهد امتناع نفوذ الجسم في جسم على معنى انه يجب أن يبقى كل واحد منهما في حيز غير الآخر والمانع من النفوذ بهذا المعنى يجب أن يكون له اختصاص بالحيز، والشيء الذي يكون له حصول في الحيز لذاته المقدار فإذن المانع من هذا النفوذ المقدار، فلو كان الخلاء مقدارا وجب امتناع نفوذ الجسم فيه.
جواب الرازي عن ذلك :
"أنا لا نسلم أنه يفترض بين الجسمين المتباعدين أمر يقبل الزيادة والنقصان!
نعم هناك إمكان حصول ما لو حصل لكان قابلا للزيادة والنقصان فإما أن ندعي القطع بحصول ما يقبل الزيادة والنقصان فهذا هو المصادرة على المطلوب، والذي يدل عليه :
أنه يمكننا أن نفرض العالم واقعا بحيث يكون البعد بين محيطه وبين مركزه أكبر من البعد الذي وجد الآن بمقدار ذراع
ويمكننا أن نفرضه على وجه يكون البعد بين محيطه وبين مركزه أكثر من البعد الذي وجد الآن بمقدار ذراعين
فالذي يتسع لمقدار العالم بمقدار ذراع لا يتسع لمقداره مع زيادة ذراعين فيلزم وقوع الخلاء خارج العالم وهم لا يقولون به.
بل وجوابهم عنه أن قالوا : الزيادة والنقصان من لواحق المقادير، ولم يوجد خارج العالم شيء من المقادير فيستحيل الحكم عليها بالزيادة والنقصان في نفس الأمر بل الزيادة والنقصان المذكوران أمر في الوهم لا في الوجود، ولا عبرة بالقضايا الوهمية!
فهذا جوابهم عن هذا السؤال.. واذا كان كذلك فهو عين جوابنا عما ذكروه أيضا، فثبت أن ما ذكروه لا يقتضي ان يكون الخلاء أمرًا موجودًا وإذا ثبت ذلك لم تكن كل الوجوه التي فرعوها عليه مفيدًا لهم في تحقيق قولهم "
نقول : أن الرازي لم يفهم مراد الدليل، فمراد الفلاسفة بردهم هو أنه على فرض كون ما بين الأرض والسماء خلاء فهو بالضرورة لا يمتلئ بنفس ما يمتلئ به مقدار ذراع، مما يؤدي إلى تفاوت في الخلاءات والذي يفيد وجود مقدار للخلاء وهو محال على الفرض بحسب الوجوه التي ذكروها.
وقوله "بل وجوابهم عنه ان قالوا : الزيادة والنقصان من لواحق المقادير، ولم يوجد خارج العالم شيء من المقادير فيستحيل الحكم عليها بالزيادة والنقصان في نفس الأمر بل الزيادة والنقصان المذكوران أمر في الوهم لا في الوجود، ولا عبرة بالقضايا الوهمية! "
هو اعتراف بما أقروه إذ هم يقولون"بما أن ما بين السماء والأرض من خلاء متفاوت مع خلاء آخر فهو يستحيل أن يكون خلاء" وهذا صحيح بنفسه
لكن الحق أن ما بين السماوات والأرض ليس لا يمكن أن يكون خلاءًا وهذا ما ثبت علميًّا.
الحجة الثانية : " الجسم يستحيل أن يتحرك في الخلاء وان يسكن فيه فكان وجود الخلاء مجالا، وقد قلنا يستحيل أن يتحرك فيه لأن الحركة اما طبيعية او قسرية او إرادية.
أما الطبيعية والقسرية فلا يتحققان إلا عند إختلاف الجهات وذلك في الخلاء الصرف محال لأن الخلاء الصرف عدم محض والعدم المحض لا يقع فيه الإختلاف، وأما الإرادية فكذلك لأن الإرادة لا تقتضي الإنتقال من حيز الى حيز إلا إذا كان الحيز المنتقل إليه أرجح عند الناقل من الحيز المنتقل عنه والا كان ذلك ترجيحا من غير مرجح، وذلك الرجحان لابد وان يكون لاختصاص ذلك الحيز بامر ما به بأنه يخالف الحيز الآخر وذلك في العدم الصرف محال.
391
حجة الآمدي الأولى في مسألة التعليل في أفعال الله وردها :
لو كان فعله تعالى لعلة فتلك العلة إما قديمة أو محدثة:
- إذا قديمة : إما أن يلزم قدم الفعل لقدم علته أو لا يلزم.
١- فإن لزم قدم الفعل لزم قدم العالم وهو محال.
نقول : الكلام هاهنا مبهم، فالآمدي لم يفرق بين الحدوث الزماني الذي ننفيه وهو يثبته وهو محال، وبين الحدوث الدهري الذي نثبته، فنحن نثبت اللازم وهو القدم الزماني ولا نسلم بالإستحالة ولنا في ذلك بحث آخر، ونثبت حدوث دهري.
٢- وإن لم يلزم قدم الفعل لقدم علته، فالتعليل غير حاصل من ذلك الفعل، لحدوث الفعل دون حدوث علته "على فرضها أزلية" فيبطل هذا القول وهو المطلوب.
نقول : لا يلزم إذا كانت العلة تقتضي أصلاً خلق العالم في وقت محدد (تعلق موقوف على انتهاء تعلق أسبق).
- وإن كانت العلة محدثة : فإما أن تفتقر إلى فاعل أو لا تفتقر إلى فاعل
محال ألا تفتقر إلى فاعل لأن ذلك سد لباب إثبات الصانع.
نقول : نُسلّم (بمعنى آخر أن لكل ممكن علة)
وإن افتقرت إلى فاعل ( الله ) فإما أن يكون له أيضا في إيجاده لتلك العلة علة أخرى أو لا علة في فعله
١- فإن كان الأول فالكلام فيها كالكلام في الاولى و يتسلسل.
نقول : تسلسل تعلقات أو ارادات عند ابن تيمية وهو ليس تسلسل علل بالذات.
٢- وإن كان الثاني فقد خلا فعله عن العلة وهو المطلوب.
نقول : محال، ترجيح دون مرجح.
حجة الآمدي الثانية في مسألة التعليل في أفعال الله:
لو كان لفعله تعالى غرض أو علة، فذلك الغرض اما ان يرجع إلى الباري أو إلى المخلوق.
- ولا يقال أنه يرجع إلى الباري عندهم بصريح العبارة هكذا لكونه يتقدس عن الضرر والإنتفاع.
نُسلّم
- وإن عاد إلى المخلوق فهو لا يخلو إما أن يكون حصول ذلك الغرض بالنسبة إلى الله أولى من عدم حصوله، أو أن الحصول وعدم الحصول متساويان بالنسبة إليه.
١- فإن كان الأول فهو ناقص بذاته مستكمل بغيره وهو محال.
نقول : أولى من ناحية التحسين العقلي أو من ناحية خيره وعدله وعطاءه أو من ناحية إمكان الاشرف وصدور الأكمل.
٢- وإن كان الثاني فلا يجب على الله مراعاته وله سبحانه أن يفعل ما يشاء، وهو المطلوب في ابطال مذهب الخصم.
نقول : أيضاً ترجيح دون مرجح.
ولا يقال أن حصوله ضروري لمصلحة العبد دون المعبود، لأنه يقال : مصلحة العبد وعدمها اما ان يستويان بالنسبة لله أو لا، فيلزم نفس التقسيم المذكور والنتيجة نفسها.
نقول : كما قلنا سابقًا، أولى من ناحية التحسين العقلي أو من ناحية خيره وعدله وعطاءه أو من ناحية إمكان الاشرف وصدور الأكمل.
391
نقد إشكال الأشاعرة على العدلية :
قول العدلية: إن كلام الله تعالى ليس إلا الكلام المخلوق ومنه التوراة والقرآن، فإن الله متصف بالكلام ومعنى أنه متكلم أنه يوجِد كلامًا في غير ذاته.
قول الأشاعرة : إن كلام الله تعالى الذي هو صفة له هو صفة قائمة بذاته وهي صفة الكلام النفسي وليست حروفًا وأصوات، أما أنها قائمة بذاته فلأن الله تعالى متكلم ومتصف بصفة الكلام بالاتفاق، والصفة يجب أن تكون قائمة بالموصوف لكي يصح اتصافه بها، فلو كان كلام الله الذي هو صفة له مخلوقًا ومع ذلك هو صفة له، لكانت الحركة المخلوقة صفة لله، ولكان السكون صفة لله، ولكانت الألوان المخلوقة صفة لله، إذ لا فرق بين خلق اللون وبين خلق الكلام، فلذلك فإننا قلنا أن صفة الكلام قائمة بذات الله لكي يصح اتصاف الله تعالى بها.
رده :
اتفق المسلمون على أن الله خالق كل شيء، لكن اختلفوا في صفة الخلق،
فقال الماتريدية: هي صفة قديمة قائمة بذات الله.
وقال الكرامية وابن تيمية: القدرة على الخلق قديمة، لكن فعل الخلق فعل حادث في ذات الله.
وقال الأشاعرة: فعل الخلق هو عين المخلوق، فالخلق ليس قائمًا بذات الله، بل الخلق هو نفسه المخلوق.
والإشكال أن الأشاعرة يقولون أن الشيء لا يتصف إلا بالصفات التي تقوم به، أما الصفات التي تقوم بغيره فلا يتصف بها، والأشاعرة لا يقولون أن فعل الله تعالى قائم به، بل يقولون أن الفعل هو عين المفعول، ولا يثبت الأشاعرة خلقًا قائمًا بذات الله، بل يقولون الخلق عين المخلوق، فكيف صح عند الأشاعرة أن يصفوا الله تعالى بالفعل والخلق مع أنه لم يقم به فعل ولا خلق، بل الفعل والخلق غيره عندهم؟ فإذا صح عند الأشاعرة ان يكون الله تعالى خالقًا بفعل هو غيره وخلق هو غيره فلماذا يمنعون المعتزلة من أن يقولوا إن الله تعالى متكلم بكلام هو غيره؟
