ch
Feedback
مَلاذٌ آمِن

مَلاذٌ آمِن

前往频道在 Telegram

حِينَ تَبْدَأ بِقِراءةِ القُرْآن؛ تُؤجَر حتَّى عَلَى سَكَتَاتِك💚:') للتواصل: @thana26

显示更多
1 181
订阅者
+124 小时
-27
-1130
帖子存档
أغلبنا قرأ الجزء الثاني عشر من القرآن، وهنا هاخدك لقصّة سيدنا يُوسُف كما لم تراهَا من قبل! القرآن قَسَّم سُورة يُوسُف بين الجزء الـ ١٢ والـ ١٣، بس إحنا في البوست دا هنِكسَر القاعدة لسبب عظيم وهي إن ربنا سمَّى السورة دي (أَحْسَنَ الْقَصَصِ)، وهي السورة الوحيدة في القرآن اللي بتحكي قصة نبي واحد من أولها لآخرها، والقصّة بتبدأ بحلم وبتنتهي بتحقيق المُعجزة، من قاع البير لكُرسي العَرش، ​السورة دي نزلت على النبي ﷺ في عام الحُزن، علشان تِطَبطَب على قلبه بعد وفاة خَديجة وعَمّه، والحقيقة إنها بِتطَبطَب على كل قلب مكسور، وكل إنسان حاسس باليأس وأبوابه مقفولة! وعلشان متتوهش مني، عندنا ٩ محطّات أساسية في السُورة: ​
١. المشهد الأول - الحِلم والشمعة:
القصة بتبدأ بطفل عسُّول وجَميل، شَاف رؤيا عجيبة جدًا وهو نايم، فقام يجري بلهفة على أبوه علشان يحكيله: (يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) تخيّل طفل صغيّر شاف في الرؤيا إن الكواكب والشمس والقمر بيسجُدوله! ​وهنا سيدنا يعقوب الأب النبيّ بيفهم إن إبنه ده هيكون ليه شأن عظيم، بس بدل ما ياخده في حضنه ويهلّل ويعمل فرح قدام البيت، بيدّي إبنه وبيدّينا كلنا أول وأهم درس في الحماية النفسية، وقاله: (يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ). زوم هنا على رد فعل الأبّ، يعقُوب عارف إن أولاده مِش مُشركين ولا شياطِين، دول ولاد نبيّ ومتربِّيين في بيت النُبوّة، بس هو فاهم كويس طبيعة النفس البشريّة، وعارف إن الشيطان شاطر، وممكن يِزرع الحِقد والغِيرة في قُلوبهم لو عِرفوا إن أخُوهم الصُغيّر هيكون أحسن مِنهم وليه شأن ومَكانة عظيمة! و​القرآن هنا بيأسِّس لقاعدة اجتماعية ونفسية خطيرة: «الْعَيْنُ حَقٌّ، ولو كانَ شيءٌ سابَقَ القَدَرَ سَبَقَتْهُ العَيْنُ» ،يعني مِش كل نعمة ربنا رزقك بيها تروح تُنشرها وتعملها شير على السوشيال ميديا! مِش كل خطوبة، أو شغل جديد، أو فكرة مَشروع، أو لحظة حلوة أو خروجة بين الزوجين تروح تحكيها للناس! ​مِش كل الناس بتتمنالك الخير، وفيه عيون بتستكتر النِّعمة وبتحسِد، ومش كل الأذى بييجي من كاره، لا ده ممكن ييجي من أحب وأقرب الناس لأن الغيرة عاميَة فداري على شَمعِتك، واكتم بعض تفاصيل حياتك ونجاحك علشان تِكمِّل وتِقيد ومتِطفِيش بدري بسبب كَيْد اللي حواليك، لأن مش كل اللي بيكرهك بيحسد بس، دا فيه ناس بتتمنالك الأسوأ.
​٢. المشهد التاني - الغدر ودموع التماسيح:
هنا بنيجي عند أبشع لقطة خُذلان ممكن تشوفها عينك الخيانة لمّا تيجي من الإيد اللي أكلت معاك في طبَق واحد، إخوات يُوسف الغِيرة عَمتهُم، وسيطرت عليهم فكرة: إن أبونا بيحب يُوسف أكتر مننا (لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) وبدل ما يراجعوا نفسهم ويقربوا لربنا، ويحافظوا على أخوهم ويراعوه ويكبَّروه قرَّروا يستسهِلوا ويتخلَّصوا منه بسرعة، وهدفهم هو: (يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ) المُهم إنه يختفي بأي شكل والجَو يِفضالهم، واستقرُّوا في النهاية إنهم يرموه في البير! تخيل معايا الرُعب طفل بريء، ضَعيف، أعزَل، بيترمي في قاع بير مُظلم ومُوحش، واللي بيرميه دول مش أعداء من قبيلة تانية! دول إخواته اللي طالعين من نفس الصُلب وعايشين تحت سَقف واحد! ​وبعد ما نفذوا الخطّة بقلب بارد، رجعوا بالليل لأبوهم بمُسلسَل بارع، وكل واحد أخد دور، ويا عيني مُنهارين ومُقطّعين نفسهم من العِياط: (وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ) وجايبين قميص يُوسف وحاطّين عليه شوية من الأحمر، وقالوا بكل بجاحة إن الديب أكله بس سيدنا يعقوب قَفَشهُم بقلب الأبّ وبصيرة النبيّ، وعِرف إنهم كدَّابين من أول كلمة، لأن القميص كان سليم ومتقطعش من أنياب الديب، وهنا سيدنا يعقوب بيعلِّمنا أعظم وأرقى رد فعل وقت الصدمة والانهيار: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ). الكلمة دي بتطَبطَب على كل واحد اتصدم في قرايبه وحبايبه وأخد الخبطة في ضهره، أحيانًا الصدمة بتيجي من أكتر حد بتحبُّه وبتثق فيه وفتحتله بيتك وحياتك، الغِيرة ممكن تخليهم يأذوك ويشوهوا صورتك ويستكتروا عليك النعمة، والأبشع من الأذى نفسه إنهم بعد ما يدمّروك يلبسوا عباية الضحيّة ويصدّروا دموع التماسيح! الحلّ في اللحظة دي هو روشتة سيدنا يعقوب: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ) والصبر الجميل هو الصبر اللي مفيهوش شَكوى للخَلق، ولا انهيار، ولا شتيمة الصبر الجميل هو إنك تفوَّض أمرك كله لله، وتستعين بربنا على كدبهم وأذاهم، وتتأكد إن الأيام هتكشف كل حاجة، والمُسلسَل الحمضَان ده هيتحِرق! #ختمة_الفهم

١-سُنّـة تعجِيــل الفِطــر💜" *اجْدَح لنا: أي حَرِّك لنا السَّويق (طحين الشعير) بالماء أو اللبن واخلطه جيداً حتى يصبح صالحاً
١-سُنّـة تعجِيــل الفِطــر💜" *اجْدَح لنا: أي حَرِّك لنا السَّويق (طحين الشعير) بالماء أو اللبن واخلطه جيداً حتى يصبح صالحاً للشرب *حَسا حَسوات من ماء: وتعني شرب جرعات قليلة ومحدودة من الماء (شربات خفيفة) على دفعات #سنة_مهجورة

السّلامُ عليكُم، كل سنه وانتُم طيّبين يا أهيل المَلاذ، اتمني تهتموا أكتر بجُزء "ختمة الفهم" اللي بتنزل يوميًا هتساعدكم تتدبروا الآيات، متستصعبوش قراءتها بسبب طولها، وبطلب منكم تشاركوها لتعُم الفائدة معانا فقرة جديدة للنصف الثاني من رمضان وهي "سُنن مهجورة" هنتكلم فيها بشكل بسيط عن بعض السُنن المهجورة، لا تغفلوا عنّا في دُعائكم

قَادِرُونَ عَلَيْهَا) ​وفجأة ومن غير أي مُقدمات، الشركة تِخسر وتِعلِن إفلاسها، أو أزمة اقتصادية تطيَّر فلوسه في الهوا، أو حتة فيروس لا يُرى بالعين المُجرَّدة يرميه في السرير، والأرض تِتسِحب من تحت رجليه، ولما يقوم يلاقي حياته بتبدأ من الصفر (كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ)! ​إوعى تِتغَرّ بنعمة وتاخدها كأمر واقع واستحقَاق، وتِفتِكر إنها بشطارتك وتِنسِب الفضل لنفسك، وتنسى الكريم المُنعِم! لأن المُلك مُلكه، والأمر في إيده -سُبحانه-، ولو أراد يِحفَظلك النعمة هيباركلك فيها، ولو أراد يسلِبها هتتاخد في غمضة عين!
​٥. المحطة الخامسة - المناعة النفسيّة:
بعد ما السورة كشفت أمراض القلوب وعرّت غرورنا، هنا بتدِّينا الروشتة اللي تخلينا نطمِّن في طاحونة الحياة! ​كلنا بلا استثناء بنعاني من حاجتين: (الخوف) من بكرة؛ خايف ملاقيش شُغل، خايف متجوِّزش، خايف من الأسعار، خايف من العِيال! (الحُزن) على اللي فات؛ زعلان على فرصة ضاعت، زعلان على عُمر راح، زعلان إن فلان سابني! ​وهنا بتنزل أعظم كبسولة أمان نفسي في القرآن: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) ​لو عايز حصانة من الخُوف في المُستقبَل والزَّعل على الماضي خلِّيك من أولياء الله! ​بس إحنا للأسف فاهمين الوَلاية غلط، رابطين كلمة (وَلِيّ) بواحد لِحيته بيضا، ولابس جلابية خضرا، وقاعد في خَلوة ومبيكلمش حد، أو بيطير في الهَوا وبيمشي على إيديه! ​ بس ​القرآن نسَف التصوُّر ده، وبسّطها لدرجة تخلِّيك تبقى وليّ وإنت قاعد دلوقتي! لأن الآية اللي بعدها على طول عرَّفت الوَلاية في صِفتين بس: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ). ​يعني إيه؟ يعني إنسان عادي جداً بياكل ويشرب ويخرج، بس عنده (إيمان) قوي في قلبه بيطمِّنه إن ربنا معاه، وعنده (تقوى) وخُوف في جوارحه. يعني بيتقي الله في شغله ومبيسرَقش، وبيتقي الله في عينه ومبيخونش، وبيتقي الله في مُعاملِته للناس وبيُجبر بخاطِرهم، وبيسعى علشان يِرضي ربنا. ​لو عَمَلت المُعادلة البسيطة دي، هتاخُد دِرع الوَلاية: (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) يعني هينزَع من قلبك الرُعب من المُستقبل؛ لأنك عارف إن اللي جاي بتاع ربنا، (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) يعني هيرضيك ويعوَّضك عن أي حاجة صعبة شوفتها لدرجة إنك مش هتفتِكرها أصلاً!

عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ) الآية دي بتصوّر وجع الاكتئاب والعُزلة بدقة؛ الأرض الواسعة دي كلها بقت عاملة زي خُرم الإبرة، ومِش بس كدا، دا صَدرهم ونفسيتهم ضاقت عليهم من كتر الضغط والندم! ​وفي عِز الخَنقَة دي، بيتعرضوا لأكبر فِتنة، مَلك الغَسَاسِنة -نصراني تابع للروم- بيبعت رسالة لكعب يقوله: إحنا عِرفنا إن صاحبك مُحمَّد خاصمَك ومِضيَّق عليك، ولا يهمك يا حبيبي تعالى يا راجل يا طيِّب نِدعمك وندّيلك منصب يِهوِّن عليك! يعني الباب اتفتح أهو ومناصب وعِز وفلوس لكن كَعب الصادق أخد الرسالة وحطَّها في الفُرن! ​ولما انقطعت بيهم كل الأسباب، ووصلوا لقمة اليقين إن مفيش حد هينقذهم من ربنا إلا ربنا نفسه: (وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ)، بعد ٥٠ ليلة من البُكاء والصدق والدعاء ورفض الفِتن، بينزل عليهم الفَرج والرحمة من السماء في وقت الفجر: (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ربنا مِش بس قِبل توبتهم، ده فرّح بيهم المدينة كلها، وخلّد صدقهم في القرآن إلى يوم القيامة! ​بص بقى اللقطة دي لمّا كعب راح المَسجد، أول واحد جري عليه وحَضنه وبكى على كتفه من الفرح بالتوبة هو طلحة بن عُبيد الله، والمواقف اللي بنحتاج حد يسنِدنا فيها دي مُستحيل تِتنسي، وربنا بيبعتلنا ناس طيِّبين يهوّنوا علينا الوجع، وكعب قال: والله لا أنساها لطلحة. ​والقرآن بيختم القصة دي بـ "روشتة نجاة" وقاعدة لازم نبروزها في حياتنا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) الكدب ممكن ينجّيك دلوقتي، ويخلِّي شكلك عَسّول قدام الناس زي الـ ٨٠ مُنافِق، بس هتخسر كل حاجة! والصدق أه مُكلِّف، ومُوجِع وممكن يخسّرك شُغلَك ويبعد عنّك الناس بس هو ده النجاة، لأن ربنا (هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) ومش هيسيبك أبدًا. وبعد ما سُورة التوبة نضّفِت حياتنا من المُنافقين، بندخل على سورة يُونُس، السورة اللي بتعمل غسيل ومكواة لأرواحنا المُنهكة، اتسمّت السورة على اسم نبيّ عاش أزمة اختناق مُرعبة في بطن الحوت، علشان كدا السورة دي بتتكلِّم عن الغَرَق والأزمات، ومُوج البحر اللي بيخبَّط في سفينة الحياة!
​٣. المحطة التالتة - عقلية الطوارئ:
السورة بتعرّي التَّناقُض العجيب اللي جوَّانا، وبتكشف صنف من الناس موجود في حياتنا، وموجود جوَّانا إحنا شخصياً في علاقتنا بربنا، الناس اللي مبتعرفش ربنا غير وقت الزنقة والمَصلحة! ​القرآن بيوصف اللقطة دي ببراعة: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا) تلاقي الواحد وقت الأزمة، وفي المُستشفى، والديون، والمَشاكل اللي ملهاش حل، بيتحوِّل لوليّ من أولياء الله الصالحين! حالة طوارئ ١٠٠٪، بيصلِّي الفُروض في وقتها، ويبكي، ويدعي وهو نايم، وهو قاعد، وهو قايم! ​طيب أول ما ربنا يفكَّها، والمشكلة تِعدّي، والديون تِتسَدد، والمَريض يِخف؟ شوف الوصف القرآني للندالة البشرية مع ربنا: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ) أول ما المُصيبة تِتفك، يرجع مأنتخ، وينفَّض للصلاة، ويرجع للمعاصي وتضييع الوقت، ويقفل باب الدعاء اللي كان بيخبَّط عليه ليل نهار! النَدل بيرجع تاني (كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا)، كأنه مايعرفش ربنا، ولا عُمره وقف يبكي ويتذلل بين إيديه! مش من الأدب ولا المروءة إنك تتعامل مع ربنا بمبدأ المَصلحة والطوارئ! واللي بيِتفَهلِو ويِتذاكى على ربنا بيِكتِب على نفسه الغَرَق!
​٤. المحطة الرابعة - وَهْم السيطرة:
في سورة يونس، القرآن بياخدنا لمشهد بيعالج فَخ الغُرور المادي، وبيوصّفلنا إزاي الإنسان ممكن يعيش في وَهم إنه مُسيطر على كل حاجة! ​تخيَّل معايا حتّة أرض زراعية، نزل عليها المياه فطَلَّعت زرع وأشجار، والأرض بقت خضراء وبتلمَّع من الجَمال: (حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ) وهنا أصحاب الأرض بَصُّولهَا بِغُرور، وحسّوا إنهم بقوا بشوات، وإن تعبهم وفلوسهم همَّا اللي عملوا العظمة دي، ومفيش حد هيقدر ياخد منهم النعمة دي: (وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا). ​وفي عِز سَكرة الغرور، ووَهم السيطرة ده: (أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) أمر ربنا نزل فجأة، لا استأذنهم ولا عمل حساب لقوتهم، والأرض اللي كانت جنَّة، اتحصدت واتمسحت من الوجود كأنها مكانتش موجودة أصلاً!

أغلبنا قرأ الجزء الحادي عشر من القرآن، الجزء ده فيه أصعب عُزلة نفسيّة في التاريخ، وبيدِّينا دروس في التعَامُل مع نفسنا ومع البشر! ​في الجزء ده بنختم سورة التوبة، وبندخل في رحلة عميقة مع سورة يُونس، وعندنا ٥ مَحطّات لازم نفهمهم كويس جدًا:
​١. المحطة الأولى - فَخ النوايا المُزيَّفة:
القرآن بياخدنا لقصة غريبة جداً حصلت في زمن النبي ﷺ، مجموعة من المُنافقين قرروا يِبنوا مَسجد! أيوه بجد مَسجد، شكله جميل وكله خير وتقوى من برا، لدرجة إنهم راحوا للنبي ﷺ وعزموه يصلي فيه علشان يِدّوله شرعيّة وقبول قدام الناس، ​بس الوحي نِزل وكشف للنبي ﷺ النِّيَّة السودا اللي مستخبية ورا حِيطان المَسجد ده، الناس دي مبنتش المكان ده لله، دول بَنُوه علشان يبقى مَقر للتفريق بين الناس، وبث الإشاعات، والمؤامرات في الخفاء!​شوف القرآن بيفضَحهم إزاي، واقتطعتلك الآية هنا علشان المَعنى يوصل بوضوح: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.. "كمِّل من المُصحف" ..وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) ​هُمّا هيحلفوا إنهم مُحترمين ونيتهم خير، بس ربنا شاهد على كِدبهم، وهنا كان الأمر الإلـٰهي الحاسم للنبي ﷺ إنه يِقطع علاقته بالمكان دا تماماً ومايدخلوش أبداً: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا). ​لو أخدنا المَواقف دي على إنها حِكايات تاريخيَّة، نبقى غلطانين لأن القرآن بيعلِّمنا إزاي نتعامل مع العلاقات المُزيَّفة، وبيحذّرنا من أي علاقة، شراكة، صُحبة واخدة الطابع الملائكي من برا، بس هي من جوَّاها بتستَنزفِك وتأذيك! ​زي صَاحبنا اللي بيُدخل يُصلِح بين الأزوَاج وهو نيِّته أسود من شَعر راسه: (وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ)! وزي الشَّراكة اللي بتبدأ بكلام مَعسول عن النّجَاح والأخوّة، بس الهدف منها استغلال مجهودك وسرقة أفكارك! وزي الشاب والبنت اللي بيتكلِّموا سنين في الحرام، وبيِصَحُّوا بعض لصلاة الفجر، ولمّا الشيطان يِقرَف من علاقتهم ويِركِّبهم الهَوا، بيقولوا: (إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ).​القرآن بيحُط قاعدة دهبية في التعافي النفسي أول ما تكتشف إن فيه علاقة في حياتك عبارة عن "مَسجِد ضِرَار" وبتأذيك وبتسحب من رصيد دينك وعافيتَك وسلامك النفسي، الحل مش إنك تِرقَّعَها وتحاول تتعايش، لا الحل هو: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا). ​اقطع العلاقة، واقفل الباب، ومتتخدعش بالمَظاهر والكلام المَعسُول، لأن اللي بيبني حاجة على أذى الناس، عُمرك ما هتشوف معاه الخير.
​٢. المحطة التانية - العُزلة المُؤلِمة:
القرآن هنا بياخدنا لأعظم وأقسى تجربة عُزلة نفسيّة ومُقاطعة في التاريخ، قصّة ٣ من الصحابة، وعلى رأسهم "كعب بن مالك" تخلَّفوا عن مُواجهة تَبُوك، بسبب مَرض كلنا بنُقع فيه: التسويف وتضييع الوَقت! ​المُواجَهة كانت في عِز الحَرّ، وكعب بن مالك كان شاب قوي، وغني وعنده بدل الجَمَل جَمَلين، يعني جاهز ١٠٠٪، بس كل يوم يقول: هجَهِّز نفسي بكرة أنا سَريع وهَلحَقهم، وفِضِل يأجل ويسوّف لحد ما الصحابة كلهم مشيوا تمامًا، وبَص حواليه مَلقاش في المَدينة غير المنافقين والمَرضى اللي في البيت أصلاً ومعذورين من الخروج، وهنا حَسّ بوجع الندم! ​ولمّا النبي ﷺ رَجَع من المُواجهة، أكتر من ٨٠ مُنافق جِريوا عليه، وقعدوا يحلِفوا ويكدبوا ويألِّفوا أعذار وهمية، والنبي قِبل عُذرهم الظّاهري وساب نواياهم لله. ​وهنا بييجي دور كعب، كعب كان راجل فصيح، ويِقدر يُرصّ كلمتين جامدين ويِطلَّع نفسه زي الشعرة من العجين، بس وَقف قدام النبي ﷺ واختار أصعب طريق، اختار إنه يكون صادق ويعترف بخطأه ويواجه ويتحمّل النتيجة، وقال: «ولكني والله لقد علمتُ لئن حدَّثتُك اليوم حديثَ كذبٍ ترضى به عني، لَيُوشِكَنَّ الله أن يُسخِطَك عليَّ، ولَئِن حدَّثتُك حديثَ صدقٍ تَجِدْ عليَّ فيه، إني لأرجو فيه عُقبى الله، والله ما كان لي من عذر، والله ما كنتُ قطُّ أقوى ولا أيسر مني حين تخلَّفتُ عنك». كعب كان قادر يِكدِب والنبي يسامحه، لكنّه كان عامل حساب ربنا، وعامل حساب النبي، ومش هيقدر يعيش مُنافِق، علشان كدا طَهّر نفسه واعترف. ​النبي ﷺ قال: «أمّا هذا فقد صَدَق، فَقُمْ حتّى يَقْضِيَ اللَّهُ فيك» بس الحُكم لسه منزلش، استنى أمر ربنا! وهنا بتنزل أقسى عُقوبة نفسية تتخيلها: وهي المُقاطعة المُجتمعية التامّة! وكعب بن مالك حكى بنفسه، وقال: «فَنَهَىٰ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ» هو وهلال بن أميّة، ومرارة بن الربيع. ​تخيل معايا الرُعب والوَجع كعب يمشي في الشارع، الناس تِدوَّر وشها، يروح المسجد يسلم على ابن عمّته وحبيبه أبو قتادة، ميردِّش عليه السلام! لدرجة إن العُقوبة زادت بإنهم ميلمِسوش زوجاتهم، وفجأة الدنيا اتقفلِت في وشهم! ​شوف القرآن بيوصف حالة الخَنقَة النفسية دي: (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ

انتصف الشّهر! يمضِي ضَيفنا سريعًا عجُولًا وبِضاعتنا مازَالت مُزجاه قليلة، ياربّ جِئناك بَالقليل الَّذِي لا يُساوي قَدرك لكنَّ
انتصف الشّهر! يمضِي ضَيفنا سريعًا عجُولًا وبِضاعتنا مازَالت مُزجاه قليلة، ياربّ جِئناك بَالقليل الَّذِي لا يُساوي قَدرك لكنَّنا والله جِئنا، ياربّ تقبَّل قَليلنا واجعلنا مِن عُتقائك💛

​٤. المحطة الرابعة - دُموع وجَبر الخواطِر:
في وسط فضح المُنافقين المأنتخين، السورة بتعمل زوم على فئة تانية خالص، فئة معهاش أي حاجة خالص غير قلب بيغلي بحُب ربنا! ناس فُقراء من الصحابة، راحوا للنبي ﷺ هيموتوا ويخرجوا معاه المُواجهة، بس النبي ملقاش دَوَابّ يركّبهُم عليها: (أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) تخيّل ناس رايحين يبيعوا نفسهم وأرواحهم لله شوف رِجعوا بيوتهم عاملين إزاي؟ القرآن بيوصف حالهم: (تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا)، بيبكوا بِحَسرة وانهيار، لأن ملقيوش مكان يخدموا بيه الدين! ​وهنا بييجي الجبر الإلـٰهي، والنبي ﷺ بشّرهم إن أجر الخُروج والمُواجهة مكتوبلهم كامِل مُكمّل، وقال: «حَبَسَهُمُ العُذْرُ». يا الله، الآية دي بتوجع أوي بجد ده إحنا سايبين أماكنَّا وبنلعَب في المَلاهي!

​بس أول ما المُواجهة بدأت، والملائكة نزلت من السماء تِسنِد المُسلمين، إبليس شافهم من بعيد، وعِرف إنها خِربِت، فعمل إيه؟ سابهم وطِلِع يِجري: (وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ) باعهم في أول مَحطة، وقالهم أنا شوفت اللي إنتوا مش شايفينه! ​عارف المشهد ده بيفكرك بمين؟ بيفكرك بصاحب السوء، اللي بيسخّنك ويحلِّي الحرام في عينيك! جرب ياسطا السيجارة دي ومتخافش دول شوية دُخان، والبنت اللي بتِحكِيلك وتحلِّي الارتباط المُحرّم في عينيكي وأول ما تِتقِفش، وتِدمِن، وصحتك تروح، هو أول واحد بيقلب ويسيبك تواجه لوحدك! ​وبعد ما إبليس هِرب، وسابهم في المَدعكة لوحدهم، الآيات بتنقلنا للمشهد الأخير لنهاية أسياد قُريش، نهاية مليانة ذُل ومَهانة: (وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) الملائكة كانت بتخلَّص عليهم بقوَّة، على الوِش، وعلى مكَان الكَرامَة والشَّرف -أعزَّكم الله- وعلى ظُهورهم، ومسابِتش فيهم حتّة: (ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) ودي نتيجة الكِبر والغُرور والعِناد مع الله، وسَمَاع كلام الشيطان.
٢. المحطة التانية - سورة التوبة:
وهنا بندخل على أعنف وأقوى سُورة في كشف المستور سُورة التوبة، ​السُورة دي ليها هيبة ورُعب مِش طبيعي، لدرجة إنها السورة الوحيدة في القرآن كله اللي مابدأتش بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) العُلماء قالوا إن البسملة أمان، وسلام، ورحمة لكن سورة التوبة نِزلِت بالرُعب، ونازلة تِتبرأ من الخَوَنَة والفَجَرَة، وتِفضح المُنافقين واحد واحد وتعرّي نواياهم، لدرجة إن الصحابة سمّوها الفَاضحة؛ لأنها فضحت ناس كتير، لحد ما الصحابة افتكروا إن محدّش في المدينة اسمه مش هيتقال فيها! ​السورة دي نازلة تعمل فلترة إجبارية للمُجتمع، وتفرّق بين الصادِق والمُنافق، وفي وسط أجواء الفضح والفرز دي، القرآن بيسلَّط الضُوء على فئة تالتة مش منافقين، دول مؤمنين بجد، بس وقعوا في حُفرة واعرة أوي: وهي الركون والكسل! ​النبي ﷺ كان بيجهّز الصحابة لمُواجهة تَبُوك، المُواجهة دي كانت في توقيت قاسي، في عِز الحر، ومشوار سفر طويل جدًا، وفي وقت الحصاد والناس مِستنيّة تجمع ثِمار التمر وتاكل وتبيع وتكسب، دا المُوسِم بقى! ​وهنا بعض المؤمنين كسِّلوا، ونفَّضوا، واستصعبوا المِشوار فتنزل الآية دي وكأنها بتعاتب كل واحد فينا النهاردة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ). زوم هنا على كلمة (اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ)، القرآن هنا بيوصف حالة الجاذبية الأرضية اللي بتشدِّنا لتحت! الرُوح بطبيعتها خفيفة ومكانها فوق لأنها من روح الله، وعايزاك ترتقي وتُحلِّق وترتفِع، بس الجسد مَخلوق من طين، والطين بيثبِّتك في الأرض زي الأسمنت.و​التثاقل للأرض ده هو اللي بيحصلَّك لما الموبايل يِرن الفجر، فتِستَتقِل تقوم وتِشد اللَّحاف! وهو بردو اللي بيخلِّي الشاب يِفضَل مِأنتَخ في القَهوة وبيِصرف من جيب أبوه، ويِستَتقِل يدوَّر على شُغل! وهو اللي بيمنَع البنت من الحِشمة، وبتِستَتقِل تلتزم بأمر الله، وكأن الموت والتوبة بإيديها! ​القرآن بيسألك هنا سؤال استنكاري وشخصي: (أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ؟)، إنت راضي تعيش في الطِّين وتستمتع بشوية مَلَذَّات مُؤقّتة، وتِتنازل عن النعيم الأبدي؟ إنت مِسترخَص نفسك على الجنّة للدرجادي!طيب خُد الحقيقة دي بقى: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) كل اللي إنت ماسك فيه ده؛ حبّة وهيخلص والجنّة عايزة شُغل، وأنت دلوقتي في مكان العَمل، ولو مشتَغَلتِش؛ هتترِفد
٣. المحطة التالتة - نِعمة المَنع:
في نفس مُواجهة تبوك، المُنافقين غابوا ومرِضيوش يُخرجوا مع النبي ﷺ، فالصحابة زِعلوا وافتكروا إن دي خسارة وعدَّدهم قَلّ، بس ربنا طمِّنهم بآية بتعالجنا كلنا: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) يعني احمدوا ربنا إنهم مجُوش معاكم؛ دول لو جُم كانوا دمَّروكم نفسيًا وأحبطوكم ونشروا الرُعب والفِتنة في قلوبكم! ​الآية دي شفاء لأي حد مَصدوم من التخلِّي، زعلان على صاحب باعك! أو خطوبة اتفرّكِشت! أو شُغلانة راحت! أهو الآية دي بتقولك: إن ربنا بيغَيِّب عنّك الأشخاص والفُرص المؤذية والنُسخ اللي لو كَملت معاك هتِستَنزِفَك اللي لو كَشفَلك عنها الغيب هتقول: لا يا رب مش عايز! لأن لو جُم (مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا) فامسح دُموعك، وتَيَقَّن إن المَنع دههو قمة العطاء والرحمة!

أغلبنا قرأ الجزء العاشر من القرآن، الجزء ده مليان أحداث، وهيكشف أسرار وفضَايح المُنافقين، وهيعالج صدماتنا في الناس! ​في الجزء ده بنعدّي على سورة الأنفال، وندخل على سورة التوبة، وعندنا فيه ٤ محطات أساسية، لو فهمتهم هتعيش مع القرآن بروحك:
​١. المحطة الأولى - عِلاج الهَوَس والتفكير السلبي:
في أول صفحة في الجزء العاشر، القرآن بياخدنا لمُواجهة بدر، وبيكشفلنا سِر نفسيّ خطير جدًا حصل قبل المُواجهة بساعات! ​تخيّل معايا المشهد، المُسلمين عدَدهم ٣١٣ واحد بس ومعاهم حُصانين و٧٠ جَمَل، وكل اللي معاهم شوية شِوَم على عُصيان على نِبَل على دُروع بسيطة، وكانوا جعانين وعطشانين وحُفاة، ورايحين يواجهوا قُريش اللي عدَدهم أكتر من ١٠٠٠ واحد مُدجَج بكل الوَسائل المُمكِنة ومُستعِد ياكل الأخضر واليابِس، وبالورقة والقلم كدا، كل واحد من المُسلمين هينزل عليه ٣ من قُريش، والمُسلمين حرفيًا هيتفِرموا! ​وهنا بتتدخل العِناية الإلـٰهية، وقبل ما ربنا يبعت الملائكة تِسند المُسلمين، حصلِت لقطة نفسية عظيمة: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا) ربنا نيِّم النبي ﷺ، وورَّالُه رجالة قُريش في المَنام، بس المُعجزة هنا إن ربنا صغّر حجم قُريش في عين النبي وكأنهم شوية عِيال هفأ؛ فلمّا النبي ﷺ صِحي من النوم طَمِّن الصحابة وقالهم: دول قُليِّلين جدًا ومَقدور عليهم، فمعنوياتهم بتترفع وبيدخلوا المُواجهة بكل شَراسَة! ​طيب ليه ربنا مجابش حجمهم الحقيقي للنبي ﷺ؟ هنا القرآن بيرد وبيفسّر الطبيعة البشرية بتاعتنا: (وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) يعني لو شافوا حجمهم الحقيقي كانوا هيترِعبوا ويخافوا ويتردِّدوا ويتخانقوا، وفي الآخر هينسِحبوا، وهنا بييجي اللُّطف الإلـٰهي: (وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ) يعني سلّم قلوبهم من الرُعب والإحباط وتضخيم الأمور! ​عارف الآية دي بتعالج جُوَّانا إيه؟ بتعالج عُقدة استباق الهَم وتضخيم المَشاكِل، ربنا يعلم طبيعتنا البشرية الخَوَّافة، ولو شوفنا حجم المَشاكل والصُعوبات اللي في حياتنا بحجمها الحقيقي كُنا هنترِعب وتفكيرنا يِتشَلّ ونرفع الراية البيضا! ​تخيل مثلاً لو شاب رايح يخطب وداخل على جَواز، وربنا كشفله شريط حياته اللي جاي، وشاف كميّة المَصاريف، وتجهيز الشقّة، والمَهر، والأجهزة، وغلاء الأسعار، وضغوط البيت والولاد والأقدار اللي مش شايفها كان هيتجوِّز؟ أكيد مُستحيل! ولو واحد بيبدأ مَشروع أو شغل جديد، وشاف حجم العَقَبات والمُنافسة وحَروَكِة السُوق والخساير اللي هتقابله كان هياخد الخطوة؟ أكيد لا! ​بس من عظمة ربنا ورحمته بينا إنه بيخفي عن عينينا الحجم الحقيقي للمشاكل والمسؤوليات: (يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا) بيصغّرها ويسهّلها في عينك، علشان تتجرَّأ وتاخد الخطوة الأولى، ولما تدخل في الموضوع وتقابل صُعوبات، ربنا بينزِّل عليك المَدد والتساهيل والقوة اللي تِعينك! ​فإيّاك تسيب دماغك للسيناريوهات الكارثيّة، وتِحسِب كل حاجة بعقليتك الضعيفة اللي بتعَقّد الدنيا، ومفيش حد بيشوف السِلّمة الأخيرة وهو لسه واقف على الأرض، خُد الخطوة بقلب جامد ومتخافش من حجم المسؤوليّة؛ لأن اللي صغّر قُريش في عيون الصحابة هيصغّر الدنيا كلها في عينيك. ​وبعد ما ربنا ظبّط نفسية المُسلمين في المنام، تعالوا نشوف المُواجهة على أرض الواقع، هنا حصل خِداع بصري إلـٰهي مُعجز: (وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا) ​يعني ربنا خلَّى المُسلمين يشوفوا قريش قليلين علشان ميخافوش ويِثبتوا، وفي نفس الوقت خلَّى قُريش تشوف المُسلمين قُليِّلين جدًا جدًا؛ فاستهتروا بيهم وافتكروا إنهم هيتغدُّوا بيهم، فمطَلَبوش مَدد ولا استعدوا كويس، ودخلوا المُواجهة بغُرور وكِبر، وده فَخ إلـٰهي علشان يِتمَرَغ أُنُوفهم في التُراب! ولذلك ربنا حذّر المُسلمين إنهم يكونوا زيهم: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ). ​وهنا جِه الدور على أسوأ وأحقر شَخصية في المعركة إبليس! هنا إبليس اتجسّد لقُريش في صورة راجل اسمه (سُراقة بن مالك)، وقعد يِسخّن فيهم ويُنفخهم على الفاضي، وعملهم البحر طحينة وقالهم أنا معاكم هنا ومتقلقوش: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ)، والشيطان هنا اختار شخصية (سُراقة بن مالك)، وبالمناسبة هو أسلم بعدين وحَسُن إسلامه لأنه كان فارس مِغوار من (قبيلة جَعشَم)، ودي من أشراف بني كَنَانَة، يعني ليه كلمة وهيبة وشَجاعة، والشيطان قالهم؛ إنتوا أسياد العرب، ومحدش يقدر عليكم.

"أروا الله من أنفسكُم خيرًا، فإنَّ الشقي من حُرِمَ فيه رحمة الله🤍"
"أروا الله من أنفسكُم خيرًا، فإنَّ الشقي من حُرِمَ فيه رحمة الله🤍"

​ركّز هنا السَّحَرة دول مِش ناس عادية، دول صنايعية السحر وأساتذته، ولأنهم فاهمين صَنعتهم كويس، عِرفوا بسرعة إن اللي عمله موسى ده مُستحيل يكون سحر، دا قُوة إلـٰهية بجد! ​وهنا بتحصل أعظم نَقلة نفسية في التاريخ: (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ) يعني من كتر صدمة الحق وقُوِّته اللي نزلت على قلوبهم، كأن فيه قوة خفيّة أرغمتهم ورمِتهم على الأرض ساجدين! ​فِرعون اتجنن، إزاي يا جدع إنت وهو ده أنا دافعلِكم ومظبّطكم؟ وهنا هدِّدهم بقَساوة وقالهم: هطيَّر إيديكم ورجليكم من خِلاف، وهعلَّقكم وهخليكم أحلى عِبرة! ​تخيّل السَّحَرة اللي من كام ساعة كانوا بيشحتوا فلوس ومناصب من فرعون، وبعد المُواجهة استغنوا عنه وقالوله: أعلى ما في خِيلك إركبه، ورِجعوا لربنا: (قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ * وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا)، ​واختتموا الآية بأعظم دُعاء لأي إنسان واقع في اِبتلاء: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ). ​الناس دي الصُبح كانوا سَحرة وعبيد للفلوس ولفرعون، والمغرب كانوا أولياء لله وبيُضرب بيهم المَثل ليوم القيامة! ​عارف القصة دي بتُصرخ فينا وبتقولنا إيه؟ بتقولك إيّاك تِيأس من رحمة ربنا مَهمَا بلغِت ذُنوبك، حتى لو كنت ساحِر وبندعي عليك كل يوم في التراويح، ومهما كنت غرقان في المعاصي لحظة رجوعك لله بجد، ده كله بيتمِسح، وهتتنِقل من قاع المَعصية إلى قِمة الهداية والاصطفاء بس إنت تِرجع!

إنما (البَرَكَة) دي سِر إلـٰهي وجُندي خفي من جنود ربنا، لو نزلت على المرتب القليل تكتّره وتكفِّيك، ولو نِزلت على الصِّحَّة تِحفظها، ولو نِزلت على العِيال تِهديهم. ​عارِف باب البركة دي فين؟ في كلمتين بس والله وفي نفس الآية: (آمَنُوا وَاتَّقَوْا)، إيمان ويقين وخوف من ربنا في القلب، وأمانة وأخلاق وضمير حيّ في شُغلك وأكل عِيشك ومع الناس. ​تعالى بقى لأخطر إنذار مُخيف اسمه فَخ (الاستدراج): وهو إن فيه ناس حرامية ونصّابين ومسابوش حاجة إلا وعملوها، ومع ذلك فلوسهم بتزيد وبيكسبوا، شوف بقى ربنا بيقول: (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) يعني ربنا فاتِحهَالهُم زي السّمنة في العسل، ومع ذلك بيِعصوا وبيُفجروا وبيِكسبوا وبيِنجحوا علشان يِتغرّوا ويِفتكروا إنهم صح وربنا راضي عنهم؛ لكن دول راكبين الزُحليقة وهيقعوا على جذور رقبتهم. ​والمشهد المرعب بتاع فخ الاستدراج والغرور ده، هو اللي هيفرشلنا السجادة لأكبر قصة استدراج في التاريخ.
​٣. المحطة التالتة - مُواجهة السِحر:
السورة بتاخدنا لأكبر وأشهر قصّة طاغية اتغر بمُلكه، قصة فِرعون المُتكبّر في مواجهة سيدنا مُوسى. ​وعلشان تفهم المحطة دي كويس لازم نرجع لقطة ورا. وتعرف إن فرعون مكنش مجرد ظالم وفاجر بس، لا ده كان مِستَعبِد قوم سيدنا موسى كلهم، ومشغَّلهم بالسُخرة، ومدوَّقهم المَرار والذُل، ​و​المشهد في السورة بيبدأ بدخول سيدنا مُوسى -عليه السلام- بقلب خاشع ومَليان بالله، ووِقف قدام أعتى طاغية في الأرض وقاله: (يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * حَقِيقٌ عَلَىٰ أَن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) وبعد ما حطّ قدامه الحُجة، طلب منه إنه يحرَّر قومه من الإهانة ويسيبهم يمشوا معاه. ​وهنا فرعون المُتكبّر المَغرور، بصّ لمُوسى باستهزاء وكِبر وقاله إثبتلي: (قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) وهنا سيدنا موسى قام مدّيهم مُعجزتين ورا بعض يِطيّروا العقل: (فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ) رمى عصايته؛ فاتحولت لثعبان كبير ومُخيف، وطلَّع إيده من جيبه؛ فطلعت بيضاء مُلفِتة وبتنوَّر. ​إنت ممكن تِستغرب، فين يعني المُعجزة في الإيد البيضاء، ما يمكن مرض أو بَرَص مثلاً؟ تعالى أفهمك حتّة غايبة عن أغلب الناس، حبيبك النبي ﷺ في الحديث الصحيح شاف سيدنا مُوسى في رحلة الإسراء والمِعراج، وقال عنه: «رَأَيْتُ مُوسَىٰ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ آدَمُ»، وكلمة آدَم هنا: يعني كان جَميل وأسمَر اللون، أو أسمَر شديد السَّمرة، فالإيد البيضاء اللي بتلمع في الضلمة زي القمر دي مُعجزة و​هنا الرُعب دَخل قلب فرعون والمَلأ والوزراء اللي معاه، فبدأوا يخطَّطوا إزاي يضربوا مَصداقية مُوسى قدام النّاس، فاتهَموه إنه: ساحر شاطر وعايز يهيِّج الناس، وقرروا يجمعوا أعتى وأمهر سَحرة في مصر علشان يعملوا مُواجهة عَلنيّة ويفضحوه فيها: (قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ * قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ). ​وتعالوا بقى نعمل زوم على السَّحَرة دول الناس دي كانوا مُجرمين، فَجَرَة، وبتوع مصلحتهم جدًا، أول ما وَصَلوا لفِرعون مسألوش عن الحق والباطل، سألوا عن المُقابِل: (وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) يعني هنكسَبلَك مُوسى دا، بس هتدفع كام؟ فرعون رد عليهم رَد يطمَّع أي حد: (قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) مِش بس فلوس، لا ده إنتوا هتبقوا رجّالتي الـ VIP. ​ويوم المُواجهة العظيم سألوا مُوسى، تِحب تبدأ ولا نِبدأ إحنا، قالهم: ابدأوا، وبكل ثِقة رموا حِبالهم وعُصيانهم، وعملوا خِدعة بصريّة أرهبوا بيها الناس وخوّفوهم بشكل احترافي جدًا: (قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ * قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ). ​وهنا بتيجي اللحظة الفاصلة ربنا بيأمر سيدنا موسى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ) وفعلاً رمى عصايته، وبَلَعِت كل الكدب والزيف والسحر ده في ثانية: (فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ).

أغلبنا قرأ الجزء التاسع من القرآن، الجزء ده عظيم وهيعالج مرض خطير، وهيورّينا مواجهات حاسمة فيها فتوحات وانتكاسات! ​في الجزء ده بنكمّل سورة الأعراف، وبندخل على سورة الأنفال، وعندنا فيه ٣ محطات أساسية لازم نعيش معاهم بقلوبنا:
١. المحطة الأولى - قصة سيدنا شُعَيب:
تعالوا نرجع شوية بالزمن ونروح لمدينة اسمها (مَدْيَن)، وهي حاليًا مُحافظة البَدَع في تبوك بالسعودية، كانت مدينة اقتصادية وتجارية من الدرجة الأولى، أسواقها مليانة خيرات زي وِسط البلد كدا، وحركة البيع والشراء مبتُقَفش، وتُجَّارها حِيتان أذكياء جداً وبيعرفوا يجيبوا فلوس! ​بس المدينة دي كان بيَنهش فيها مرض خبيث جداً ومُنتشر في زماننا بشكل مُرعب؛ وهو مرض الغِش والخِداع، وفصل الدين عن التجارة، مش التجارة بالدين؛ لا فصل الدين عن عملية التجارة نفسها. ​الناس دي رغم شِركُهم، إلا إنهم كانوا ماشيين بمبدأ: إن الدين ده ليه مكان معيّن، أمّا السُوق والبِيزنِس ليهم قوانين تانية خالص، ومفيش حلال وحرام، السُوق دا شطارة وتقليب رِزق بالفهلَوة! ​وهنا ربنا بيبعتلهم (سيدنا شُعيب عليه السلام) نبيّ جاي يصلّح الاقتصاد والأخلاق مع بعض، ووقف وسط السُوق ونادى فيهم بآية بتلخَّص كل البلاوي اللي بتحصل في الأسواق: (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا). ​تعالوا نعمل زوم على كلمة (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ): البَخس ده مِش بس إنك تِلعب في رُمانة الميزان، البَخس دا أسلوب حياة خبيث بنعيشه كل يوم، زي إنك تلاقي واحد مَزنوق ومُضطر يبيع عربيته أو عَفش بيته، فتقوم مِستغِل ظروفه واحتياجه للمال، وإنت عارف قيمة الحاجة الحقيقية؛ فتقوم كاسِر ضَهره وتساومه وتشتريها منه بتراب الفلوس! والبَخس بردو إنك تكون مُدير أو صاحب مَحل، وتطلع عين المُوظف أو العامِل اللي معاك، وتِستغِل حاجته للعمل والشقى، وفي الآخر تِدّيله مُرتب يدفعه في المواصلات، وإنت بتكسب من وراه دهب! والبَخس بردو إنك تشتري خدمة أو مجهود حد، وتُقعد تِفاصل معاه وتقلل من تعبه، لحد ما يوافق؛ لأنه مِحتاج! ​علشان كدا سيدنا شُعيب قال بأعلى صوت: إيَّاكم تستغلوا احتياج الناس، وتقيّموا تَعبهم وبَضايعهم بأقل من سعرها. طيب ​هل حِيتان السُوق خافوا وسكتوا؟ لا، ودي أول آية في الجزء التاسِع، وهنا بيتَدَخّل الملأ، ودول كُبارات المدينة، وأصحاب النفوذ والمصالح، وردّوا على سيدنا شُعيب رد في منتهى البجاحة والكِبر: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا) ​يعني من الآخر كدا: إنت هتعملنا فيها شيخ وبتاع؟ طيب إنت كدا قدامك حلّين: يا تمشي على مزاجنا وقوانين السُوق وتِغش وتِحتكر وتتفهلِو، يا إمّا هنطردك برا البلد ونقطع عيشك إنت واللي آمنوا معاك! ​سيدنا شُعيب رفض التهديد ده، ورفض يِبيع دينه علشان أكل عِيشه هيتقِطع، واستعان باللي بيرزق حِيتان السُوق نفسهم، فكان الرد الإلـٰهي مرعب وسريع: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) ربنا بعتلهم زلزال، وصيحة رُعب، ورجفة وقَّفت قلوبهم في لحظة! ماتوا وهمّا قاعدين في بُيوتهم اللي بنوها من الحرام وأكل حقوق الناس! ​وهنا القرآن بعد الرجفة دي بيوصفهم وصف مُخيف: (كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا) يعني اتمسحوا من على وش الأرض كأنهم ماعاشوش فيها يوم واحد، وكل الفلوس اللي جمعوها بالبخس والغش راحت ومأخدوش منها حاجة! ​فالدين مِش بس صلاة وصوم وحج، الدين مُعاملة وأخلاق، والمال الحرام وأكل حقوق الناس واستغلال ظروفهم؛ هيجيبلك رجفة في صِحّتك، وخراب بيتك، وضيق رِزقك مهما كِتر، وإيّاك تِفصِل دينك عن أكل عِيشك ومَصدر رزقك؛ لأن اللي بيحاسبك على الصلاة والزكاة هو اللي بيحاسبك في السُوق.
​٢. المحطة التانية - المُعادلة الإلـٰهية:
بعد المشهد المُرعب لنهاية الحِيتان والأقوام اللي قبلهم، القرآن بياخدنا في جولة سريعة ومُريحة، وكأنه بيطمّنا ويدّينا الخلاصة والمعادلة اللي بتبني الأُمَم والدُوَل، وهنا قانون الرزق والخير والبركة: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). ​تعالوا نقف هنا دقيقة، شوف دقة وإعجاز القرآن! ربنا مقالش (لفتحنا عليهم أموالاً وخزائن) لا، قال (بَرَكَاتٍ) لأن الفلوس والنجاح ممكن ييجوا بالغِش والسِّرقة والظلم عادي جدًا، بس بتبقى فلوس "فالصو" منزوعة البركة، ورزق ناشف، بيجيبلك أمراض وبلاوي، وهتدفعها في أفخم المُستشفيات والمَراكز العلاجية.

مَضَى ثُلُثه! مَا أَعجَلَه! هَل اسْتَشْعَرتَ كَيفَ انْقَضَت الليَالٍي التِّسع؟ كأَنَّها وَمْضَة خَطَفَتْ مَعَهَا مَا زَرَعنَا
مَضَى ثُلُثه! مَا أَعجَلَه! هَل اسْتَشْعَرتَ كَيفَ انْقَضَت الليَالٍي التِّسع؟ كأَنَّها وَمْضَة خَطَفَتْ مَعَهَا مَا زَرَعنَاه مِنَ الطَّاعاتِ، أو مَا فرّطنا فِيه من الفُرَص، لَكِن لا يَزَالُ فِي الأَيَّام مُتّسَع والباب مَفْتُوح لمَن أرَادَ اللحَاق فَتَدارَك ما فَات، وَأرِ الله مِنْك خيرًا
-شَمِّرُوا فَإِنَّ ضَيفَكُم عَجُول!

انطوت صحائف العشر الأوائل من رمضان سريعًا..
انطوت صحائف العشر الأوائل من رمضان سريعًا..

حسنة واحدة ترجّح كَفّتِك وتنقِذك من الرعب ده! حسنة واحدة كسِّلت تعملها، أو كسِّلتي تظبطي حِجابك، أو غضّ بصر استهونت بيه! ​إيّاك تعيش في المنطقة الرماديّة، ومتِستصغرش أي ذنب بتعمله، ولا تِستَقِل أي حسنة؛ لأن وربّ العزّة وقفة الأعراف مُرعبة.

​شايف جُملة (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ)، الجُملة دي هي البذرة اللي طِلعت منها كل أمراض الكِبر، والعنصرية، والطبقية اللي بنشوفها! إبليس قيِّم سيدنا آدم بناءً على المادة والشكل والمظهر، شايف إن النار بتنور وبتعلى، والطين ده أساسه ماء وتراب من الأرض، فإزاي أنا الباشا أسجد لده؟ ​وده ياخدنا لحقيقة بتحصل معانا كل يوم، لمّا بنلعب دور إبليس ونقول: (أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ)؟ ولمّا تبُص لواحد شغّال شغلانة بسيطة بنظرة استعلاء، وكأنك من طينة وهو من طينة تانية، لمجرد إن معاك فلوس أو راكب عربية غالية، إنت كدا بتفكر بجينات إبليساوية! ​والأخطر من ده هو الكِبر الديني! لمّا تكوني مُختمرة أو مُنتقِبة وتبصّي لواحدة -هداها الله- بنظرة احتقار واستعلاء! ولمّا تكون مُحافظ على الصلاة في المسجد وتبص لواحد عاصي باشمئزاز وتشوف نفسك وليِّ! ده أسوأ أنواع الكِبر اللي بيُحبط العمل. ​مرض "أنا خيرٌ منه" هو الفيروس اللي بيطرد من رحمة ربنا، الكِبر مش ذنب عادي بتستغفر منه، الكِبر ده عقيدته إنك بتنازع ربنا في صفة من صفاته: وهي (الكبرياء)، وعلشان كدا كان الرد الإلـٰهي على إبليس حاسم ومُهين: (فَاهْبِطْ مِنْهَا)، ​والمغزى هنا إيّاك تَتَعالى على مخلوق، مهما كان علمك، أو فلوسك، أو منصبك، أو حتى طاعتك وعبادتك؛ لأن اللي إدّالك النعمة دي قادر في لفّة عقرب ياخدها منك ويدّيها لغيرك.
​٣. المحطة التالتة - سَتر الأعراض:
بعد ما السورة حكتلنا قصة خروج سيدنا آدم وحواء من الجنة بسبب وسوسة إبليس، القرآن بيعمل زوم على الهدف الأساسي لإبليس، ولو دقَّقت النظر شوية هتلاقي إن إبليس مكانش عايزهم يشركوا بالله، ولا يخلَّصوا على بعض ولا الكلام ده خالص! ​وهنا الآية بتكشفلنا هدف خطير من أهدافه: (لِيُنْزِعَ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا) أيوه والله كان عايز يكشف عوراتهم، متخيّل! ​لذلك ربنا نادى علينا كلنا: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا)، وكأن ربنا بيقولنا: المواجهة من أولها بدأت باللعب على السَتر، والشيطان مش هيسيبكم لحد ما يعرّيكم زي ما عمل مع أبُوكم وأمُّكم! ​وقفة خطيرة هنا، الشيطان النهاردة بدِّل الشجرة اللي وَسوِس بيها لآدم، ولقى أداة أسهل وأسرع، وبقى يلعب على الستر من كل حتّة، وتلاقي بناتنا سابوا حجابهم في البيت؛ ظنًّا منهم إنها موضة وشياكة، وتفتح الموبايل تلاقي ريلزات ولايفات خليعة، والبُيوت اللي بتنشر أسرارها وعوراتها لأجل اللايكات والمشاهدات! ​علشان كدا ربنا أنزل الحِشمة وقال: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ)، ربنا كرَّمك وكرّم جسمك وستر عورتك ومنعها عن الناس؛ كرامةً ليك، وكشفك للعورة هو إهانة لكرامتك.​و(لِبَاسُ التَّقْوَىٰ) لِباس قلبك وهو الأساس أصلاً! لأن التقوى والخوف من ربنا لو سقطوا من قلبك، صدقني هدومك هتقع من عليك بسهولة، وده بينسف فكرة إننا نمشي مَلط ونقول: "ربنا رب قلوب" عيب تتجرَّأ وتِجزَّأ القرآن على مزاجك، وتدّعي لِباس التقوى وتسيب لِباس الجسد!
​٤. المحطة الرابعة - أصحاب الأعراف:
بنوصل هنا للمحطة الأرعب، واللي السورة العظيمة دي اتسمّت بيها، وهنا لازم نعرف يعني إيه الأعراف أصلاً؟ الأعراف ده سُور عالي جدًا، وهو المكان الفاصل بين الجنّة والنّار، بيقف عليه الناس اللي حسناتهم تساوِت مع سيئاتهم! ​الناس دي ميزانهم وِقف على الحُرُكرُك؛ حسناتهم وسيئاتهم اتساووا بالمللي (٥٠٪ حسنات، و ٥٠٪ سيئات)، لا حسناتهم دخلتهم الجنة، ولا سيئاتهم نزلتهم النار، فمحبُوسين في النص على السور ده! ​القرآن بيوصف حالة الرعب النفسي اللي همّا فيها، بيبصّوا يمين يلاقوا أهل الجنة؛ فيتمنوا يبقوا معاهم: (وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ)، وفجأة غصب عنهم يبصّوا الناحية التانية، ويشوفوا النار وأهلها؛ فيترِعبوا ويدعوا ربنا وهمّا مُنهارين: (وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). ​عارف مين أصحاب الأعراف في زماننا؟ همّا أصحاب المنطقة الرمادية، الناس اللي ماسكة العصاية من النُّص وعايشة بمبدأ: ساعة تروح وساعة تيجي! ​و​همّا الناس اللي بتعمل الطاعة بس مبتسيبش المعصية؛ تلاقيه بيصلِّي الفروض بس بياكل ميراث إخواته! بتصوم وتتصدق بس لسانها مبيبطلش غِيبة وخوض في أعراض الناس! بيعمل عُمرة بس بياخد رشاوي في شغله! بيسمع قرآن بس مُرتبط في الحرام! ودول الناس اللي عايشة على سطر وبتسيب سطر، وبيعملوا الذنب ويأجلوا التوبة، ويقولوا ببرود: ربنا غفور رحيم!ف​المشهد ده بيورّيك رُعب الوقفة دي! تخيّل إنك مِتعلق بين النعيم والجحيم، ومُحتاج حرفيًا (حسنة واحدة) بس.

أغلبنا قرأ الجزء الثامن من القرآن، الجزء اللي بيعرّي أخطر أمراض العصر اللي عايشينها حاليًا. ​في الجزء ده بنختم سورة الأنعام، وبندخل على سورة الأعراف اللي مليانة أحداث ومواجهات تِحبِس الأنفاس، وعندنا فيه ٤ محطات أساسية لازم تفهمهم:
​١. المحطة الأولى - أزمة المرجعية:
في أواخر سورة الأنعام، القرآن بيحُطِّنا قدام سؤال استنكاري خطير، سؤال بيعالج أزمة بنعيشها وهي أزمة المرجعية الدينية يعني مين اللي بيحكُم تصرُّفاتك وبيحدِّدلك الصح والغلط؟ ​أي تلاجة أو غسّالة أو طَبخة أو مشروب، بتلاقي المصنع كاتبلك على ضهرها طريقة التشغيل أو التحضير، ولو استخدمته غلط الجهاز هيفرقع في وِشّك، أو الطبخة هتطلع مِعلقَمة ومتتاكِلش! ​ولله -الصانع الخالق- المَثل الأعلى، هو اللي صَنَعَك وسوَّاك ونزِّلك كتالوج ودُستور وطريقة تعمير واستخلاف في الأرض، وفصَّلّك في القرآن كل حتة في حياتك علشان تعيش مِرتاح وسعيد وعقليتك ونفسيتك سليمة، فهل يُعقَل تسيب دُستوره وشرعُه وتخترع وتألِّف وتبرِّر من دماغك؟ ​فالمُشركين زمان كانوا بيعبدوا الأصنام ويسجدولها، وهمّا عارفين ومُتأكّدين تمامًا إنها مبتتكلِّمش ولا بتشرّع، لكن المُشرِّع والحاكم والضابط عندهم كان العادات، والتقاليد، وكُبَراء القبيلة اللي بيحلِّلوا ويحرَّموا بمزاجهم، وكأنهم آلهة! ​وهنا الآية دي بتنزل تفوَّقنا زي الصاعقة: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) يعني معقولة أسيب كلام ونظام الصانع الخالِق العالِم بصنعته، اللي اختارني إني أكون إنسان عاقِل وبالغ ومُمَيِّز؛ وبعدين أسمع كلام البشر المُؤلِّفين دول! ​المصيبة النهاردة إن الحَكَم بتاعنا اتغيّر وبقى أخطر بكتير، والمرجعية بتاعتنا بتتمَثّل في السوشيال ميديا والتريندات والعادات والتقاليد العقيمة، وأي حد عايز يتشهر بيطلع يخبّط في الأُسُس؛ لأن أغلبنا أصلاً معندوش مرجعية، ولا عنده بِئر عذب يرتوي منه، وسهل جدًا يبقى فريسة لأي فكرة تافهة، فلذلك فيه خَلل خارِم دِماغنا ومضيّع هويتنا! علشان كدا ربنا بيقفل الباب دا وبينسِف أكبر صنم مُجتمعي بنبرَّر بيه معاصينا: ما هو كل الناس بتعمل كدا، وبتيجي الآية دي وكأنها صفعة مُوجعة: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)، يا الله على عظمة ورحمة ربنا بينا؛ مَسَابناش نكتشف في الدنيا ونتلِسع من الشوربة، دايمًا بينقذنا ويحذّرنا من الكثرة والأغلبية، لأن الأغلبية في الغالب بتكون ضالّة، والقرآن عرض نماذج كتير عن الكثرة المُفسدة، وفكرة التريند أصلاً بتبدأ من شخص واحد، وبعدين الناس بتبدأ تِهبِد وتمشي وراه في الزيطة! ​و​الشيطان لِعب في دماغنا لعبة خبيثة جدًا، أقنعنا إن الغلط لو كِتر وانتشر، يبقى أكيد عادي أو ذنبه خفيف! ولو سألت نفسك كام مرّة عملت المعصية وإنت عارف حُكمها، ولمّا ضميرك يوجعك بتقول: عادي يعني ماهو كل الشباب بتشرب؟ عادي ما هو كل البنات لابسة كدا، وبعدين دا مِيكب خفيف! عادي يعني ما هو كُل التُجَّار بتزوِّد في السِعر! و​بقينا بنقيس الحلال والحرام بعدد المُذنبين وعدد المُوافقات المُجتمعيّة، ولو المُجتمع والعادة والعُرف بيسقّفلنا بنعملها وإحنا مُطمئِنّين! ​بس القرآن دايمًا بيعالج المرجعية، وبيفكّرك إن الحَكَم هو الله، والحق حق ولو كنت بتعمله لوحدك، والباطل باطل ولو كل سُكان الأرض أجمعوا عليه! و​لو لقيت نفسك غريب وسط الناس ومبتهزرش بألفاظ خارجة، ومبتقبليش تلبسي ضيق ومُلفت، أو بترفُض تمضي ورقة مُحرَّمة أرجوك اِعتز بُغربِتك؛ لأنها وِسام شرف، وده تصديق لكلام حبيبك النبي ﷺ: (بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطُوبى للغرباء)، وإيّاك تمشي مع الأغلبية وتسلِّم عقلك للقطيع وتمشي ورا الموجه؛ لأن لو مِشيت ورا (أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ) والله لـ (يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ)!
​٢. المحطة التانية - عُقدة إبليس:
بندخل على بداية سورة الأعراف، والسورة بتبدأ بقصة كلنا تقريبًا حافظينها، قصة خلق سيدنا آدم ومواجهته مع إبليس بس إحنا في الجزء ده هنشوفها بالسُونار من زاوية تانية، لأننا بنقع في مشكلة خطيرة جدًا. ​دايمًا أتعجّب من إبليس ده! هو ليه انطرد من الجنّة واتلعن ليوم الدين؟ ماهو كان عارف ربنا كويس ومُتديّن جدًا، وكان بيكلِّم ربنا، بل وكان بيحلف بعزّته كمان، طيب فين المُشكلة؟ لكن لمّا نِحلل شخصية إبليس، هنكتشف إن اللي دمّره هو مرض خطير جدًا، وهو: الكِبر، بل وكمان اِرتكب أول جريمة عنصريّة وتنمُّر في التاريخ! لمّا ربنا أمره يسجد لسيدنا آدم، إبليس بَص لآدم من فوق لتحت بإحتقار، وطلّع أسوأ ما فيه، وقال الجملة اللي بتدمّر حياتنا: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ).

صلُّوا عليه..
صلُّوا عليه..