أعقَاب
前往频道在 Telegram
أعقَاب الحادث، إستدعوني بصفتي شاهدًا لأروي لهُم ما جرى في ذلِك اليوم.. فَقررت بعدها تدويّن مقتبساتٍ مِمَّا قلتهُ لهُم تحت القسم! ملحوظة: كُلَّ ما في القناةِ نصوصي الشخصية! يمكنكم أرسال الأغاني، المحبة، والشكوى عبر: @afterm3th_bot
显示更多812
订阅者
-124 小时
-27 天
-1130 天
帖子存档
812
في أحد تلِك الشوارع التي أمر بها على الدوام، أغتيل قلبي، ولا أعلم من قتله؟ وكم لبث على الأرض دون أن يحمله أحد، ولمَ لم تلحق عليه الإسعاف أو يصل لردهة الطوارئ سريعًا، كُلّ ما أعرفهُ هو أنيّ وصلتُ متأخرًا، كعادتي، لكن ليس ذنبي هذهِ المرة، لقد وجدتهُ مُجمدًا، في غرفة الطب العدلي، ولم ينبض مُنذ حينها، وحتى الآن كُلَّ ما يبدُر مني من إنفعالات وردود أفعال هي أشرطة مخزنة مسبقًا، أشغلها عند الموقف الملائم لها، إلا أن الأخطاء تحدث ولذلك في كثيرٍ من الأحيان بقيتُ عابسًا رغم أن الموقف تطلب الإبتسام أو الضحك.
812
وأنا أحببتها، وبكيت ذكراها في حضرة الإمام العباس (ع)، شعورٌ خام، هي فقط من أوصلتني إليه، ذاب قلبي في هيامها، وظل كل شيء غير صحيح، أخطأ كل شيء وصابت هي، صابت قلبي بنيران حبها، صابت قرارًا وقولًا، صابت خيبةً.
812
ضوضاء قلبي ليست أقل من ضوضاء المدينة، وأنا لا أسمع أصوات الخارج رغم أنيّ وسط الزحام وجموع الناس ودرابيّن الأحياء الشعبية، حيث الضجيج، وصراخ الأطفال والباعة المتجولين، وحياة الناس البسطاء غير المبالين براحة الآخرين أو ترف المعيشة وحسن الأنتباه.
812
أنا أعود إلى هذا الطريق، مجددًا، لألاقي الذكريات موضوعةً على جانبيه، أستقر مرةً بجانبِ إحداها وأكمل السير مارًا ناظرًا بطرفِ العين لإحداها، واحدةً تستوقفني ليختنق قلبي حُزنًا، أملًا بأن نعوّد، ولمَ لا نعوّد؟ لمَ الذكريات والوعود كُلها مُتجمعة على الطريق؟ لمَ أجلسُ الآن بين أيدي قدرٍ ليسَ بِحنين؟
آه.. كم عانت الذكرياتُ مني، كم جلستُ أنبش فيها في كل مرة وكأنيّ أضعتُ أثمن أشيائي بين كركبة الأغراض، الذكريات، الأغراض، وحُبٌ عصى عليهِ رؤية النور، كُلّ ما رأهُ هو النجوم وكومةُ سماء مليئة بالظلام، نقفز من نجمةٍ لأخرى عسى أن تضيء، ما عساها أن تضيء، ضعنا في توهان العدم، ما حصلنا على ما نريد، ما أتانا البدرُ الوعيد ولا التقينا بضوء الشمس الحريق، إننا.. هنا، لا، أنا وحدي هنا، ومسافةٌ لا تقاس، وروحٌ مُعلقة، أنا مُعلق، وضلعي يلتفُ حولها، في ذكرى لستُ أريدها، لكني أُُحبها.
812
كُلّ شيءٍ أحمر في الجوار، عيدُ الحب وما شابه، وبياضُ عينيَّ الأحمر، وقلبي الدامي، ضِعنا مع بعضنا بين هذه الأجواء الحمراء.
812
كنتُ أعتقد ان هذهِ هي حياتي الآن، أنّ لياليّ المظلمة تحولت أخيرًا الى مُدن تشعُ بها الأنوار وتمتلئ بها المسرات. كنتُ متأكدًا أنني سأرى القمر دائمًا مُطلًا على شرفةِ شقتي، إنني سَأبتسم في وجه الشارع مهما تعبت وطال يومي. لا أعلم ما الذي حصل بعدها. ظننتهُ موتًا عاديًا، لكنه كان كقرار الإعدام، لقد أُعدمت الرؤية والضحكات وأفراح قلبي، وأنا. شُنقنا سويةً على حافةِ التل الذي عليهِ التقينا، نفس مكان جلوسنا المملوء بالحياة أصبح حافةً لنهايتها، هناك، انسدل جسمي وتمدد، غادرت الحياة مرة ولم أعد. "لا، انا بخير" هكذا أستمرت إجابتي، تقنع الناس بإنهم يرون ما أقوله، وما في قلبي لم يمت بل طُرِحَ شهيدًا، وأنا هنا أُساير ما تبقى لي من أيامٍ لستُ أعدها، ما همي وهم الأيام والدنيا..
812
مُتعب، وحتى ظلي الذي يسير معي، أشعر بِثقلهِ على كتفي، أنا وكلنا، نشكوا حملًا ثقيلًا لا يراهُ غيرنا.
812
بعد خمسين عامًا، سَيتغير العالم، سَيصبح شعر رأسي أبيضًا أو رُّبما سَيصبح رأسي بِلا شعر، كما هو مُقدرٌ ليّ. سَنكوّن معًا في مكان دافئ وحنون بنيناه سويًا. سَنشرب الشاي، وسَأخبركِ كم أحببتك منذ الأيام الأولى.. وحتى الآن، وسَأستمر لِما تبقى من عُمري.
812
أسيرُ وحدي، وتظنُ الليالي أنها عليَّ تقدر! أنا الذي لم أمشِ يومًا تحت نورٍ؛ أنا الذي لم أرَ دربًا منيرًا. أتخالني أخاف ليلًا ما طلع عليهِ قمر؟ أو ما حملت سماءهُ نجومًا؟
أنا لستُ من هذه الديار، ولكنني اعتدتها. ولستُ حتى من دياري! جئتُ أمشي من البعيد مُتجهًا نحو البعيد؛ أنا أقرب محطاتي بعد عام، وأبعدها لا أعرف!
أنا اسمي مجروح، قلبي مجروح، نفسي مجروحة، أتنفس الآمًا ثقلتها عليَّ الأيام. في ظنِّهم، إخترتُ هذا، لكنني أُجبرت عليه، وتأقلمت معه وحملته ومشيت به.
منيَّ إثنان، الثاني قد مات، وأنا لا أنتظر دوري في القريب!
