7 567
订阅者
-524 小时
-267 天
-16430 天
帖子存档
7 567
لي في غيبتِك شوقٌ موصولٌ بآخره، لا تزيدهُ الأيامُ إلا توقداً، ولا تزيدهُ المَسافاتُ إلا امتداداً.
7 567
تُبعثِرني في كفيك الحياة؛
فأنسىٰ الزمان، وأنسىٰ المكان، وأنسىٰ العيون. يدٌ هي أرقُّ مِن الياسمين بدمشق، وأقوىٰ من الموجِ حين يثور، أُفتش فِي مرافئ أناملك عن قدري، وعن عُمرٍ مَضىٰ، وعن سِحر يثور.
7 567
كيف يكون شأنُ الآدَمِيِّ لو أنَّ قدره لم يجعل له من "اللاوُصُول" بابًا، ولم يطرق الفقد له رِحَابًا؟
كيف نبدو لو بَقِينَا في عُذرِيَّةِ الرُّوح الأولىٰ، نبني رجاءنا صرحًا من النور، لا نخشىٰ أن ينقُص علينا مغلوبًا، ولا نَتَوَجَّسُ من مَاضٍ يمضي بنا إلىٰ مجاهل الانكسار؟
لو أَنَّ صور "النهايات" لم تُرسم في خيالنا، ولم تُوضع في حِسِّنا تلك "اللَّذعَةُ" المُرَّةُ من الرِّيبَةِ؛ لكُنا خضنا الحياة بقلب الطفل الذي يَرَىٰ فِي الموج حياة، وفي النَّارِ ضِيَاءً، وفي الأَمَلِ حَقِيقَةً لا تَكذب.
كيف سنبدو لو كانت كل غَمْرَةٍ نخوضها هي "المَرَّةَ الأولىٰ" حقًا؟ بلا ذاكرة تَئِنُّ، وبلا غد يَغدِر، وبلا أدب حزين يخبرنا أَنَّ العشاق قبلنا قد ضلوا الطريق؟
لعلنا حينها كنا سنخوضُ الغمار بيقينِ من لا يغرق، قبل أن تسرق "المعرفة" منا جُرأةَ الذهول، وتزرع في مرافئنا خوف العودة.
7 567
وجناية السكونِ علىٰ الروحِ أعظمُ من جناية الطريق؛ فالمسافاتُ موت ممدود لَا يُحيِيهِ إِلَّا السعي، ولا تكسرُ قَيدَه خيالاتُ النَّفسِ الواهنة.
فإن استسلمت لوهم الرهبة، انتصب البُعد خَصمًا لا يَلِين، وصار منالك كالنجمِ؛ بريقهُ يُغويك، وبُعده يَقتلك، ما دُمت لا تبرحُ ظِلَّك.
فانبذ حيالك كسل الأماني يا عزيزي، وانتضِ للمسير مَضاءً يَجُبُّ غوائِل الريب، واستسق الحُبَّ ريًا، فما أقفر درب أورقت فيه المحبة.
7 567
حبيبي والقمر سيان؛
أبصرتُك قائمًا في أُفق الكون الأخير، كأنَّك النهاية التي لا يعقبها بشر، حتىٰ إذا بلغتُ مأمني عندك والتفتُ خلفي، لم أَلفَ سِوىٰ سرابٍ باد، فأدركتُ حينها أنَّ كُل ما فاتني لم يكُن إلا فراغًا مُضللاً، وأنَّ ما يتجاوز وجودك ليس إلا عدمًا لا يُذكر.
فغرست قلبي في صرحك، وجعلتُ عندك مُستقر كُل شيء، وفهمت لأول مرة كيف يختزل الوجود نفسه في ذاتٍ واحدة، فما إن تصل يداي إليك، حتىٰ أراني في كيانك المنفرد حُبًا وياسمينة دمشقية أينعت لك وبك.
7 567
لَم نكن نَحسبُ الهوىٰ إلا نَسيمًا يَمُرُّ بالرُّوحِ فيُحييها، أو طيفًا يَتراءىٰ في مَنامِ الغافلينَ فَيُسليها؛ طفِقنا نلهو على ضِفافِ الوجدِ كأنَّما نرود ملاحِقَ الفراش، ونُداعبُ صُورَ العشقِ في خيالنا كأنَّنا نلمسُ وجهَ الماءِ بغيرِ كدٍّ ولا عَناء.
ما كانَ الظنُّ يوماً أنَّ المودّةَ فخٌّ يُنصَب، أو أنَّ الرقّةَ في العيونِ نصلٌ يُسَلُّ من غِمدهِ ليُدمي مُهجاً استعذبتِ السلام.
كنا في مهدِ البداياتِ ننسجُ من الوهمِ ثوباً فضفاضاً، ونحسبُ أنَّنا نملكُ من أمرنا رشداً إذا ما مالت بنا القلوب، وما درينا أنَّ للحبِّ سَطوةً لا تذرُ في الكيانِ ركناً إلا واجتاحَته، ولا عرقاً إلا وسكنته. لقد غرقنا في التَّفاصيلِ العذبةِ حتىٰ أذهلتنا عن المصير، فاستفقنا على حقيقةٍ أكبرَ من الاحتمال، وأعتىٰ من الصَّبر.
7 567
لَم نكن نَحسبُ الهوىٰ إلا نَسيمًا يَمُرُّ بالرُّوحِ فيُحييها، أو طيفًا يَتراءىٰ في مَنامِ الغافلينَ فَيُسليها؛ طفِقنا نلهو على ضِفافِ الوجدِ كأنَّما نقتفي أثرَ الفراش، ونُداعبُ صُورَ العشقِ في خيالنا كأنَّنا نلمسُ وجهَ الماءِ بغيرِ كدٍّ ولا عَناء.
ما كانَ الظنُّ يوماً أنَّ المودّةَ فخٌّ يُنصَب، أو أنَّ الرقّةَ في العيونِ نصلٌ يُسَلُّ من غِمدهِ ليُدمي مُهجاً استعذبتِ السلام.
كنا في مهدِ البداياتِ ننسجُ من الوهمِ ثوباً فضفاضاً، ونحسبُ أنَّنا نملكُ من أمرنا رشداً إذا ما مالت بنا القلوب، وما درينا أنَّ للحبِّ سَطوةً لا تذرُ في الكيانِ ركناً إلا واجتاحَته، ولا عرقاً إلا وسكنته. لقد غرقنا في التَّفاصيلِ العذبةِ حتىٰ أذهلتنا عن المصير، فاستفقنا على حقيقةٍ أكبرَ من الاحتمال، وأعتىٰ من الصَّبر.
7 567
ما قِراعي مع الزمانِ ولا مُناجزتي مع الخَلق؛ إنَّما مُكابدتي الأزلية في غَلَبةِ طوفان وَجدٍ يكتسحُ كياني كُلما اعتَراني طيفُك.
7 567
«يا عزيزي الحبيب! فقدتني زمنًا إن يكُن في قلبك منه وخزةٌ ففي قلبي منه كحزِّ السيف!»
هكذا وصلت للرافعي رسالةٌ مِن صديقه الذي انقطعت عنه أخباره لعام كامل!
رسالةٌ غير عادية، تضيقُ بمثلها لغةُ القياس! فما "الوخزةُ" إلا تنبيهٌ لعرقٍ ينبض، أما "حزُّ السيف" فهو الفناءُ الذي لا مردَّ له.
كان غيابُك في صدرك -ربما- وخزة عتبٍ عابرة، أما في صدري فقد كان نصلاً يحرثُ الذكرىٰ، فلا يترك فيها أخضرَ ولا يابساً إلا وأحاله رُكاماً من اليأس.
مضت الليالي يا عزيزي وكأنَّها دهرٌ من السَّغب الروحي، ليالي تآكلت فيها ملامحُ الرجاء، وما بقي من صمتي إلا هديرُ الحنين.
ولقد بات الشوقُ في صدري كقيدِ الأسير، كلما رامَ تحرراً أدمىٰ معاصمَ الصبر، وناداك بلسانِ اضطرارٍ لا يملكه إلا غريقٌ يتشبثُ بآخرِ أطيافِ النجاة.
رحلت عني، والرحيلُ في عرفِ الوجد ليس مسافةً تُقطع بالخطىٰ، بل هو انشطارٌ في كينونة النفس؛ فصرتُ أنا هُنا.. وصار "أنا" الآخَر معك هناك، في تيهِ الفقد ويأسِ المآب.
لكن لتعلم! أنَّ الغيابَ في حقيقته ليس فناءً للمحبوب عن العين، بل هو استعمارٌ للذات من قِبل طيفِه؛ فالمحبُّ لا يغيبُ إلا ليتعاظم حضورُه.
أما النسيان، فما هو إلا "كذبةُ العقل" علىٰ القلب؛ إذ يحاول العقلُ أن يوهمنا بالخلاص، بينما يظلُّ القلبُ يتعهَّدُ جمر الأثرِ بدمِ الحنين، لئلا يبردَ فيُنسىٰ.
7 567
الرابعة بتوقيت بُعدٍ ما؛
تُعذبني أصواتي، ووحدي مَن يَسمعُها، لا تَنفك تُؤرقني كما لو كنتُ ضَحيتها الوحيدة.
أكنتُ فريسةً سَهلة لهذا الحد؟ أم أنَّ ألمِي مُغرٍ؟ أيُرضيها أنيني بِقدر ما يُؤلمني صَريرُها؟ أتَسكُن أُذنيَّ؟ أم أنها مَحض كابوس وسينتهي؟ ليتني فقط لو أُتلفهُما لأستشعِر الصمت بأطرافِ أصابعي، أو علىٰ أقلِ أمري أن تُطبَقَ أجفاني لُحيظةً، فألفاك مِلءَ روحي، وقد أرسَتْ يَدي في كفِّك مَرساها، فانطوىٰ بها رَوعي، وسكنَ عندها شتاتي.
وكما يشهدُ ليلي الطويل، وقمري الوحيد، لم تتوقف غزارة أمطارها وإن لم تُرَ، تَرشح في جَوفها إلىٰ أن امتلأت فكان غرقي وشيك، وإن لم أتحسس البلل.
ذاك الكيان الأبيض، لم يكن سوىٰ غُلافًا هشًا لعتمةٍ دَهماءٍ مُهلكة، وتِكرار يُكرر الآخر. تَعود الدائرة لدورانها مجدداً، والحقيقة أنها لم تذُق السكون لحظةً، ولم تُهدِ لي ساعةً مِن راحةٍ كاملةٍ!
ظلَّت الأصوات تجتاح صمتي كعاصفةٍ لا تعرف الرحمة، تُفكك ثباتي قطعةً قطعة، كوميضِ بَرقٍ بهيٍّ يتلوهُ رعد مدوٍ، والكيانُ صورة ساكنة يُلازم إطارَ ذاته، ليتغنىٰ بقوله:
هُنا تدنو سَماك وذي غيومٌ
يُلهبها الحنينُ هوًىٰ مُثارا
لِعينيك أن يَصير الليلُ نايًا
إذا حنَّ الخليُّون استثارا
وأن تَغدو النجومُ خيولَ شوقٍ
تُسابق مِن تَولُّهها النهارا
وأن أجتاز هذا الحُزن ضيفًا
أتاك بِجر ذاكرةٍ ونارا
تعال كالمجاز وكالتخطي
وكالأحلامِ تَسكُننا صِغارا
وكُن كالخيال وكالتشظي
وكالذِكرىٰ نذوبُ لها انكسارا
لكن لا يُسمع ما يُرىٰ، ولا يُرىٰ ما يُسمع.
فقل لي؛ ما جدوىٰ البصر حِين تَغيبُ؟ وبمَ أُناديك وقد استبدت بِيَ الأصواتُ حتىٰ ضاع صوتك في لُجتها، وغَدا لمَامُك هو آخرَ يقيني؟
7 567
تَفَقَّد قلبك..
أخبرهُ همسًا أنَّ الله يختار رجاله جيدًا، أنَّ الأُمَم تقومُ علىٰ أكتاف الصَّادقين، أنَّ الاجتباء مسارُ حياة، وأبعَدُ من مُجرَّد لحظة.
أخبِرهُ أنَّ الليالي تصنَعُ الساجدين، وتَصقِلُ المُحبِّين، وأنَّ عتمَةَ ليالينا اصطِفاء، وفُحمة سوَادها جَلاء، والسِّر فيها فردِيٌّ لا يُرىٰ، بل يُعاش.
أبلغه أنَّا أبناء الفجر لا ننام، نقتاتُ الفرقان غذاءً والأنفال لنا دواء، عَلِّمهُ أنَّ الصَّلوات تغسلُ الأفئدة، والحُب دليلُ السائرين، علِّمهُ أنَّ خفقاتنا لا تهدأُ إلاَّ بآي الذِّكر، وأنَّ الخَلَوات لا تَستلُّ مِن قلوبِنا إلاَّ خَبِيءَ الصَّدق.
وقل: لبَّيك ربِّي، ذاك أنا إن غَفَلَت عنك الأفِئدة.
7 567
حوافُّك الصارخةُ، وعيناك الرَّؤومتانِ، علَّمتا أصابعي كيف تُقلِّبُ الجوىٰ في ضِرام انتظارك.
7 567
آه كيف لي إذن أن أعودَ بحالة سعيدةٍ وأنام محرومةٌ مِن نعمةِ الراحة، حين لا يُخفف الليل مِن جَور النهار، بل يجور الليل علىٰ النهار، والنهار علىٰ الليل، ومع أنَّ كُلاً مِنهما عدوٌّ لسلطانِ الآخر، يتصافحان في اتفاق عجيب علىٰ تعذيبي!
أحدهما بالكدح، والآخر بدفعي للشكوىٰ بأنني، مهما أكدحُ، ما أزال شديدةُ البُعد عنك. فأقول للنهار لأرضيَهُ إنك وضَّاء، وإنك تجود عليه بالسَّنا عندما تُغشىٰ الغُيوم السماء؛ وكذا أتملقُ الليلَ الأسحم الجبين، بقولي عندما تخبو النجوم المشَعشِعَةُ فأنك تُذَهِّبُ المساء.
لكِن النهار يطوِّلُ أشجاني كلَّ نهار، والليلُ يجعلُ طولَ الحزن يبدو أثقل كل ليلة، وأبيتُ شاردة الذهنِ، مُهجَّرةٌ بين أسبطة هرمة، تَنْساحُ بوابل مِن وَدَقٍ لا يتنفس، غير أني لا أزالُ أتنفسُك علىٰ وتيرة واحدة.
وبين هذا وذاك، يُضنيني الشوق يا عزيزي إضناءَ مَن يُحدَّىٰ إلىٰ الأمل ولا يُمكَّن مِن إدراكه.
现已上线!2025 年 Telegram 研究 — 年度关键洞察 
