فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
前往频道在 Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
显示更多2 067
订阅者
+124 小时
+107 天
+3530 天
帖子存档
وقال أحمد في مسنده 22144 - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ حَدَّثَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِثْلَهَا فَأَعْظِمْ ذَلِكَ "
وليس في هذا ذكر قوله ( ألا أخبرك بأفضل أو أكثر من ذكرك مع النهار والنهار مع الليل)
فتبقى هذه اللفظة ضعيفة على كل حال
وهذا السند فيه اختلاف للخلاف المعروف في سماع سالم من أبي أمامة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وَقَوْلُهُ " مَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا " أَيِّ الْعَلَامَةَ كَأَنَّهُ بَقِيَ لِلسُّمِّ عَلَامَةٌ وَالْأَبْهَرُ عِرْقٌ إذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبُهُ وَهُمَا أَبْهَرَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ الْقَلْبِ ثُمَّ يَتَشَعَّبُ مِنْهُمَا سَائِرُ الشَّرَايِينِ.
وَهَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ أُخْتُ مَرْحَبٍ الْيَهُودِيِّ، ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَهِيَ امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ وَاخْتُلِفَ هَلْ قَتَلَهَا.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَسْلَمَتْ فَتَرَكَهَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ مَعْمَرٌ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ قَتَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَقَلَ ابْنُ سَحْنُونٍ إجْمَاعَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَهَا.
وَقَالَ جَابِرٌ: قَتَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَتَلَهَا لَمَّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَفَعَهَا إلَى أَوْلِيَاءِ بِشْرِ بْنِ مَعْرُورٍ وَكَانَ أَكَلَ مِنْهَا فَمَاتَ فَقَتَلُوهَا فَلَمْ يَقْتُلْهَا فِي الْحَالِ، فَلَمَّا مَاتَ بِشْرٌ سَلَّمَهَا لِأَوْلِيَائِهِ فَقَتَلُوهَا قِصَاصًا» فَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ غَيْرِهِ"
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية :" فَصْلٌ (فِي أَخْبَارِ أَكْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ وَمُعَالَجَةِ السُّمِّ)
فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَرَدْتُ لِأَقْتُلكَ قَالَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطكِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ عَلَيَّ قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا قَالَ: لَا فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» لَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيُّ: فَسَأَلَهَا إلَى قَوْلِهِ عَلَيَّ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: يَا عَائِشَةُ مَا زَالَ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ» .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ فَقَالَ اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَهُنَا مِنْ الْيَهُودِ فَجُمِعُوا فَقَالَ لَهُمْ: إنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي إنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَبُوكُمْ فَقَالُوا أَبُونَا فُلَانٌ. فَقَالَ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ قَالُوا صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ. فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْ شَيْءٍ إنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ مَنْ أَهْلُ النَّارِ فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْسَئُوا فِيهَا وَاَللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقُونِي عَنْ شَيْءٍ إنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ سُمًّا فَقَالُوا نَعَمْ. فَقَالَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَقَالُوا: أَرَدْنَا إنْ كُنْتَ كَذَّابًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرّكَ» .
وَفِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاةً مَصْلِيَّةً بِخَيْبَرَ فَأَكَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ أَمْسِكُوا ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: هَلْ سَمَّيْتِ هَذِهِ الشَّاةِ؟ قَالَتْ: مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ: هَذَا الْعَظْمُ لِسَاقِهَا وَهُوَ فِي يَدِهِ. قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ: لِمَ؟ قَالَتْ: أَرَدْتُ إنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ يَسْتَرِيحَ مِنْكَ النَّاسُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرّكَ قَالَ: فَاحْتَجَمَ النَّبِيُّ ثَلَاثَةً عَلَى الْكَاهِلِ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَاحْتَجَمُوا فَمَاتَ بَعْضُهُمْ» ، وَفِي طَرِيقٍ أُخْرَى «فَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ مِنْ الشَّاةِ حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِي بَيَاضَةَ مِنْ الْأَنْصَارِ بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ: مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنْ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ مِنْ الشَّاةِ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانَ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي مِنِّي فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِيدًا قَالَهُ ابْنُ عُقْبَةَ وَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِيدًا. اهـ»
اللَّهَوَاتُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْهَاءِ جَمْعُ لَهَاةٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهِيَ اللُّحْمَةُ الْحَمْرَاءُ الْمُعَلَّقَةُ فِي أَصْلِ الْحَنَكِ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ، وَقِيلَ: اللُّحْمَاتُ اللَّوَاتِي فِي سَقْفِ أَقْصَى الْفَمِ.
والأنبياء لا يمتنع عليهم القتل ( ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون )
والشق الثاني من الشبهة وهو أسخفها : قولهم لماذا لم يمت النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد أربع سنوات
والجواب : أن الناس قد عدوا هذه من آياته لذا ذكر البيهقي هذا الحديث في دلائل النبوة والقصة فيها العديد من دلائل النبوة وأخلاق الأنبياء
قال القرطبي في كتابه الإعلام بما في دين النصارى من الأوهام :" من ذَلِك الْخَبَر الْمَشْهُور الْمَعْلُوم الْمَذْكُور عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَالْأَئِمَّة أَن يَهُودِيَّة بِخَيْبَر أَهْدَت لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَاة مشوية فسمتها فَأكل مِنْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأكل الْقَوْم مَعَه فَقَالَ ارْفَعُوا فَإِن هَذِه الشَّاة أَخْبَرتنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة ثمَّ قَالَ لِلْيَهُودِيَّةِ مَا حملك على مَا صنعت قَالَت إِن كنت نَبيا صَادِقا لم يَضرك الَّذِي صنعت وَإِن كنت ملكا أرحت مِنْك فَقَالَ مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطك على ذَلِك فَقَالُوا نقتلها قَالَ لَا فَلم يزل أثر تِلْكَ الْأكلَة فِي لَهَوَات رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى قَالَ فِي وَجَعه الَّذِي مَاتَ مِنْهُ مازالت أَكلَة خَيْبَر تعاودني فَالْآن قطعت أَبْهَري
قَالَ ابْن إِسْحَق إِن كَانَ الْمُسلمُونَ لَيرَوْنَ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَاتَ شَهِيدا مَعَ مَا أكْرمه الله بِهِ من النُّبُوَّة
وروى هَذَا الحَدِيث من طَرِيق الْبَزَّار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَزَاد فِيهِ فَبسط رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَده وَقَالَ كلوا بِسم الله فأكلنا وَذكرنَا اسْم الله فَلم تضر أحد منا إِلَّا مَا ذكر من موت بشر بن الْبَراء
وَفِي هَذَا الحَدِيث أَنْوَاع من دلالات نبوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نطق الْمَيِّت وَذَلِكَ أَن الشَّاة كَلمته بعد أَن شويت وَأَنَّهُمْ أكلُوا السم وَلم يضرهم وَفِي موت الْبَراء دَلِيل على أَن الَّذِي أكلوه سم قَاتل وَبِذَلِك اعْترفت الْيَهُودِيَّة وَقَالَت أردْت قَتلك فَأَرَادَ الله أَن يُمِيت أحدهم ليعلم أَن الَّذِي أكلوه سم وَأَن يحيى جَمِيعهم آيَة لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن آيَاته فِي هَذِه الْقِصَّة تَأَخّر مَوته بالسم دون عِلّة لَزِمته مِنْهُ نَحْو عشْرين سنة وَهَذِه كلهَا أُمُور خارقة للعادات فَهِيَ من أوضح الدلالات"
فإن قيل لماذا النبي لم يترك الأكل حين أخبره الذراع بأنه مسموم
فيقال كما قال الطوفي :" أن هذه قسمة غير حاصرة لجواز أنه أخبره بعد اساغة بشر لقمته، وقبل تغيره فإن السم بالغا ما بلغ ليس صاعقة تحرق بمجرد ملابستها «3» الجسم بل لا بدّ من نفوذه إلى الروح ثم سريانه إلى القلب.
الثاني: أنه من الجائز أن بشرا سبق بلقمته فابتلعها، ثم صبر على ما وجده من ألمها ظنا أن ذلك لعارض «4» يزول «5»، أو أن «6» لقمته كانت من الموضع الذي سمه قليل، فإن في القصة أنها أكثرت السم في الذراع وسمت سائر الشاة فلم يحس به سريعا، وأن النبي- عليه السلام- اشتغل يأكل ولم يميز إلى بشر لما عرف من أدبه على الأكل أنه لا ينظر إلى جليسه فأخبره الذراع حينئذ، ثم ظهر بعد ذلك تأثير السم في بشر"
فيكون الله عز وجل قد أراد لنبيه أن يمون بسم هذه اليهودية ولكن سبحانه ما أراد أن يخلي المقام من دلالة على نبوته لكي تخزى هذه اليهودية وتجازى بعكس مقصودها
ويقال أيضاً في الحكمة من وقوع هذه الحادثة ما قيل في سحره صلى الله عليه وسلم : فسحر النبي صلى الله عليه وسلم كان لله فيه حكمة بل حكم عديدة
من أهمها أن الله عز وجل أراد جعل نبيه مثالاً يحتذى في تأمل الأذى في ذاته سبحانه فتعرض لكل أنواع الأذية التي ممكن أن يتعرض لها داعية فتم تهديده بالقتل ومحاولة ذلك فعلاً وتهجيره والاستيلاء على أمواله وأموال أصحابه والطعن في عرضه وقتل أصحابه على يد أعدائه وتعذيب طائفة منهم ومقاطعة قبيلته ، وشج رأسه وكسرت رباعيته في أحد وتم تسميمه وسحره والغدر به من قبل اليهود بالإضافة إلى تشويه السمعة وغير ذلك من مظاهر الأذى التي تعرض لها ، وبعد هذا كله نصره الله على أعدائه جميعاً وأذلهم ، وعشر هذا الأذى لا يصمد أمامه كثير من أصحاب الحق فضلاً عن المدعين
وكون الله حماه من كل هذا حتى أوصل الرسالة إلى النهاية ونزلت الآيات الخاتمة من القرآن هذه آية أخرى
وكونه استطاع كشف مكان السحر والتخلص منه وعاش حياته طبيعياً بل سلطه الله على اليهود هذه آية ثالثة.
وإنني لأعجب من نصراني يعول على هذه الشبهة وهو يؤمن بأن إلهه صلب على خشبة
وأيضاً أعجب من جاحد للنبوة يستغرب الخبر ويصدق بعض ما فيه ويترك ما فيه من دلائل نبوة عظيمة ظاهرة
والخلاصة أن الخبر ليس فيه نكارة إسنادية ولا متنية والجزم بنكارته أو كذبه جرأة
وهنا فصل يلخص البحث لابن مفلح
فمن هو أبو سلمة بن عبد الرحمن
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ابن لأحد العشرة المبشرين بالجنة تتلمذ على عدد من أعيان الصحابة على رأسهم عائشة وابن عباس وابن عمرو وجابر وغيرهم
فمثل هذا مرسله محتمل فهو من أبناء أعيان الصحابة وهذه حادثة سيرة ويبعد أن تؤخذ على أهل الكتاب فلو نظرنا إلى ما اعتضد به الخبر
قال أحمد في مسنده 23933 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَتَّهِمُ بِنَفْسِكَ؟ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُ إِلَّا الطَّعَامَ الَّذِي أَكَلَ مَعَكَ بِخَيْبَرَ، وَكَانَ ابْنُهَا مَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَأَنَا لَا أَتَّهِمُ غَيْرَهُ، هَذَا أَوَانُ قَطْعِ أَبْهَرِي»
وقد اختلف فيه على الزهري
قال أبو داود في سننه 4513 - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ، قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: مَا يُتَّهَمُ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَإِنِّي لَا أَتَّهِمُ بِابْنِي شَيْئًا إِلَّا الشَّاةَ الْمَسْمُومَةَ الَّتِي أَكَلَ مَعَكَ بِخَيْبَرَ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «وَأَنَا لَا أَتَّهِمُ بِنَفْسِي إِلَّا ذَلِكَ، فَهَذَا أَوَانُ قَطَعَتْ أَبْهَرِي» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ مُرْسَلًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مَرَّةً مُرْسَلًا فَيَكْتُبُونَهُ، وَيُحَدِّثُهُمْ مَرَّةً بِهِ فَيُسْنِدُهُ فَيَكْتُبُونَهُ، وَكُلٌّ صَحِيحٌ عِنْدَنَا، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَلَمَّا قَدِمَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَى مَعْمَرٍ أَسْنَدَ لَهُ مَعْمَرٌ أَحَادِيثَ كَانَ يُوقِفُهَا "،
وقد علق البخاري رواية عن يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة
ويونس كان يخطيء في حديث الزهري فهي غلط
ولنعتبر أسوأ الأحوال ونقول هو مرسل للزهري مراسيل الزهري واهية ولكنها في السيرة تحتمل
وللخبر شاهد من حديث حديث أبي جعفر محمد بن علي، مرسلاً:
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام، في غريب الحديث، وأبو إسحاق الحربي، في غريب الحديث، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء بن أبي العباس، عن أبي جعفر يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ما زالت أكلة خيبر تعادني، فهذا أوان قطعت أبهري". نقله عن أبي عبيد والحربي: الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار (1/ 69)، وقال: "وكلاهما معضل"
أقول : محمد بن علي تابعي وإن كان صغيراً وهو من أهل البيت
وما رأيت أحداً من العلماء استنكره
بل حادثة السم ثابتة في الصحيحين ولكن دون ذكر تأثر النبي بذلك
قال البخاري في صحيحه 2617 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا فَقِيلَ: أَلاَ نَقْتُلُهَا، قَالَ: «لاَ»، فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وهو في صحيح مسلم ومسند أحمد وسنن أبي داود من حديث شعبة
فحادثة السم ثابتة ولكن البحث في موت النبي صلى الله عليه وسلم بهذا السم
فهذا ما يتعلق بالشبهة الإسنادية
الطائفة الثانية : طائفة تدفع الحديث من ناحية شبهة متنية وهذه الشبهة متكونة من شقين
الأولى : أن ذلك معارض لقوله تعالى ( والله يعصمك من الناس )
وهذه شبهة ضعيفة جداً فمن الناس من أجاب أن المراد العصمة العصمة من التأثر بكلامهم والكفر والنكوص عن الدعوة وهذا ليس جواباً قوياً
ومنهم من أجاب بأن المراد بالعصمة العصمة من قبل أن يبلغ الوحي وقصة الشاة المسمومة بحد ذاتها دليل على العصمة لأنه لم يمت من السم من وقتها وهذه آية من الله حتى لما بلغ ما أراد الله منه مات
وهذا ما فهمه الصحابة فحين جاء خبر موت النبي يوم أحد قال بعض الصحابة كلاماً معناه أنه إن كان مات فقد بلغ رسالة ربه
هل حديث موت النبي مسموما منكر ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذه حلقة جديدة في باب الدفاع عن السنة ، وتتعلق بالكلام على حديث موت النبي صلى الله عليه وسلم مسموماً فهذا الحديث ينكره طائفة وهم منقسمون على قسمين
القسم الأول : بعد استنكاره للمتن بدأ يدبج الأبحاث الطوال في تحقيق أن هذا الحديث معلول سنداً ولا يصح فيه سند لذا لا يعتمد
وهذا الضرب أصابه مس من العجلة وعدم فهم طبيعة التعامل مع أخبار السيرة
وقد قلت في مقال سابق لي :" وليعلم أن السير يتساهل فيها ما لا يتساهل في الأحكام
والسبب في ذلك أنها حوادث تاريخية معلومة عند الناس وقل أن يوجد لها إسناد متصل بسبب أنها حوادث طويلة
فكان عروة بن الزبير مثلاً يسمع شيئاً عن غزوة بدر مثلاً من أبيه وشيئاً من رجل آخر وشيئاً من رجل آخر كلهم صحابة
فيجمع القصة في سياق واحد ويرسله إذ لو بقي يفصل عن كل واحد لطال به المقام
ولأن الصحابة كان قليلاً ما يحدثون بأخبار السير مقارنة بأخبار الأحكام لأنهم كانوا يريدون تثبيت الناس على أسس الدين وكان يجتنبون التزكية
قال الدارمي في مسنده 288 - أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنبَأَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَبَعَثَنِي مَعَهُمْ، فَجَعَلَ يَمْشِي مَعَنَا حَتَّى أَتَى صِرَارَ - وَصِرَارُ: مَاءٌ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ - فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّكُمْ تَأْتُونَ الْكُوفَةَ، فَتَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيزٌ بِالْقُرْآنِ فَيَأْتُونَكُمْ فَيَقُولُونَ: قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونَكُمْ فَيَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْحَدِيثِ، فَاعْلَمُوا أَنَّ أَسْبَغَ الْوُضُوءِ ثَلَاثٌ، وَثِنْتَانِ تُجْزِيَانِ ". ثُمَّ قَالَ: " إِنَّكُمْ تَأْتُونَ الْكُوفَةَ فَتَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ أَزِيزٌ بِالْقُرْآنِ فَيَقُولُونَ: قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ قَدِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونَكُمْ فَيَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْحَدِيثِ. فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ فِيهِ قَالَ قَرَظَةُ: وَإِنْ كُنْتُ لَأَجْلِسُ فِي الْقَوْمِ فَيَذْكُرُونَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإِنِّي لَمِنْ أَحْفَظِهِمْ لَهُ. فَإِذَا ذَكَرْتُ وَصِيَّةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَكَتُّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مَعْنَاهُ عِنْدِي: الْحَدِيثُ عَنْ أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ السُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ.
ولا يعني هذا أنه لا يوجد أخبار متصلة صحيحة في السير فهناك الكثير غير أن هناك أخباراً مرسلة احتملها الناس لهذا الاعتبار خصوصاً ما يرسله أبناء الصحابة كعروة بن الزبير ومراسيل السيرة إذا تعاضدت كمراسيل التفسير لا تدفع البتة
ولهذا احتج الشافعي بخبر ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) لاتفاق أهل السير عليه ولوجود أخبار صحيحة تذكر الطلقاء كلقب فدل على أصل وجود الحادثة
وقد قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ معلقاً على احتجاج مالك ببعض المراسيل في السيرة :" وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا وَمَرَاسِيلُ ابْنِ شِهَابٍ لَا يُحْتَجُّ بِهَا غَيْرَ أَنَّ هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ قِصَّةَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَقِصَّةَ عِكْرِمَةَ قَدْ شُهِرَتَا وَتَوَاتَرَ خَبَرُهُمَا فَكَانَ ذَلِكَ يَقُومُ لَهُمَا مَقَامَ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ"
ولنأتي إلى حديث موت النبي صلى الله عليه وسلم مسموماً
وننظر إلى أقوى أسانيده
قال الدارمي في مسنده 68 - أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ، فَأَهْدَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً فَتَنَاوَلَ مِنْهَا، وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ، ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ»، فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟» فَقَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا، أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ، فَقَالَ فِي مَرَضِهِ: «مَا زِلْتُ مِنَ الْأُكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي»
هذا مرسل لأبي سلمة وروايته مرسل يدل على حفظ محمد بن عمرو
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (32/ 234) :" وَقَوْمٌ مِنْ الْخَائِضِينَ فِي " أُصُولِ الْفِقْهِ " وَتَعْلِيلُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْأَوْصَافِ الْمُنَاسِبَةِ إذَا تَكَلَّمُوا فِي الْمُنَاسَبَةِ وَأَنَّ تَرْتِيبَ الشَّارِعِ لِلْأَحْكَامِ عَلَى الْأَوْصَافِ الْمُنَاسِبَةِ يَتَضَمَّنُ تَحْصِيلَ مَصَالِحِ الْعِبَادِ وَدَفْعَ مَضَارِّهِمْ وَرَأَوْا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ " نَوْعَانِ " أُخْرَوِيَّةٌ وَدُنْيَوِيَّةٌ : جَعَلُوا الْأُخْرَوِيَّةَ مَا فِي سِيَاسَةِ النَّفْسِ وَتَهْذِيبِ الْأَخْلَاقِ مِنْ الْحِكَمِ ؛ وَجَعَلُوا الدُّنْيَوِيَّةَ مَا تَضْمَنُ حِفْظَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْفُرُوجِ وَالْعُقُولِ وَالدِّينِ الظَّاهِرِ وَأَعْرَضُوا عَمَّا فِي الْعِبَادَاتِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَارِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَأَحْوَالِ الْقُلُوبِ وَأَعْمَالِهَا : كَمَحَبَّةِ اللَّهِ وَخَشْيَتِهِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالرَّجَا لِرَحْمَتِهِ وَدُعَائِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَصَالِحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَكَذَلِكَ فِيمَا شَرَعَهُ الشَّارِعُ مِنْ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ . وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ ؛ وَحُقُوقِ الْمَمَالِيكِ وَالْجِيرَانِ وَحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ حِفْظًا لِلْأَحْوَالِ السُّنِّيَّةِ وَتَهْذِيبِ الْأَخْلَاقِ . وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنْ الْمَصَالِحِ " إلى آخر كلامه النفيس.
فهذه بعض تعقبات شيخ الإسلام على جمهور الأصوليين ، وهناك مسائل مشهور مثل مسألة المجاز ، ومسائل لها متعلقات عقدية كالمباحث التي تفرعت على نفي التحسين والتقبيح العقليين ، والمباحث التي تفرعت على إثبات الكلام النفسي ، وغيرها من الأمور التي لم أرد ذكرها إما لأن بابها كتب العقيدة ، أو لأنها مشهورة عند عامة طلبة العلم.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
من تعقبات شيخ الإسلام ابن تيمية على الأصوليين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذه مجموعة من تعقبات شيخ الإسلام ابن تيمية على بعض المسائل المشهورة عند جمهور الأصوليين جمعتها من خلال قراءات عدة أسأل الله عز وجل أن ينفع بها:
المسألة الأولى : قولهم (الأحكام التكليفية):
انتقد شيخ الإسلام تسمية الأوامر الشرعية تكاليف ، وإن كان هو رحمه الله استخدم هذا المصطلح تنزلاً في بعض المواضع.
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (1/25) : "وَلِهَذَا لَمْ يَجِئْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ السَّلَفِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ أَنَّهُ تَكْلِيفٌ كَمَا يُطْلِقُ ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ ؛ وَإِنَّمَا جَاءَ ذِكْرُ التَّكْلِيفِ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ ؛ كَقَوْلِهِ : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا () لَا تُكَلَّفُ إلَّا نَفْسَكَ () لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا﴾ أَيْ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْأَمْرِ تَكْلِيفٌ ؛ فَلَا يُكَلَّفُ إلَّا قَدْرَ الْوُسْعِ ، لَا أَنَّهُ يُسَمِّي جَمِيعَ الشَّرِيعَةِ تَكْلِيفًا ، مَعَ أَنَّ غَالِبَهَا قُرَّةُ الْعُيُونِ وَسُرُورُ الْقُلُوبِ ؛ وَلَذَّاتُ الْأَرْوَاحِ وَكَمَالُ النَّعِيمِ ، وَذَلِكَ لِإِرَادَةِ وَجْهِ اللَّهِ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ ، وَذِكْرِهِ وَتَوَجُّهِ الْوَجْهِ إلَيْهِ ، فَهُوَ الْإِلَهُ الْحَقُّ الَّذِي تَطْمَئِنُّ إلَيْهِ الْقُلُوبُ ، وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ أَبَدًا"، هذا تقرير نفيس غاية.
المسألة الثانية : قولهم (الصحيح والفاسد):
قال الزركشي في البحر المحيط (1/ 393):
"التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ تَيْمِيَّةَ : لَمْ يَرِدْ فِي لَفْظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصِّحَّةُ وَالْفَسَادُ ، بَلْ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ ، وَإِنَّمَا الصِّحَّةُ اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ".
المسألة الثالثة : قولهم أن أكثر العمومات غير محفوظة (يعني دخلها تخصيص):
بل ادعى بعضهم أنها العمومات التي لم يدخلها تخصيص أربعة فقط، وقد نقض شيخ الإسلام هذا بل وقرر أن غالب العمومات في النصوص محفوظة.
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (6/442) : "وَأَنْتَ إذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَجَدْت غَالِبَ عموماته مَحْفُوظَةً؛ لَا مَخْصُوصَةً. سَوَاءٌ عَنَيْت عُمُومَ الْجَمْعِ لِأَفْرَادِهِ أَوْ عُمُومَ الْكُلِّ لِأَجْزَائِهِ أَوْ عُمُومَ الْكُلِّ لِجُزَيْئَاتِهِ فَإِذَا اعْتَبَرْت قَوْلَهُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَهَلْ تَجِدُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ لَيْسَ اللَّهُ رَبَّهُ؟ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فَهَلْ فِي يَوْمِ الدِّينِ شَيْءٌ لَا يَمْلِكُهُ اللَّهُ؟ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَهَلْ فِي الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ أَحَدٌ لَا يُجْتَنَبُ حَالُهُ الَّتِي كَانَ بِهَا مَغْضُوبًا عَلَيْهِ أَوْ ضَالًّا؟ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ () الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ الْآيَةَ. فَهَلْ فِي هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ أَحَدٌ لَمْ يَهْتَدِ بِهَذَا الْكِتَابِ؟ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، هَلْ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مَا لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ لَا عُمُومًا وَلَا خُصُوصًا؟ ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ هَلْ خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ عَنْ الْهُدَى فِي الدُّنْيَا وَعَنْ الْفَلَاحِ فِي الْآخِرَةِ؟".
أقول : كأن الأصوليين الذين خالفوا شيخ الإسلام في هذه المسألة لم يقرأوا القرآن ؟! ، وكم كنت مغتراً بكلامهم واثقاً به حتى قرأت كلام شيخ الإسلام هذا ، فلله دره.
المسألة الرابعة: حصرهم مقاصد الشريعة في خمسة ( حفظ الدين والمال والنفس والعقل والعرض ):
قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (32/ 234) :" وَقَوْمٌ مِنْ الْخَائِضِينَ فِي " أُصُولِ الْفِقْهِ " وَتَعْلِيلُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِالْأَوْصَافِ الْمُنَاسِبَةِ إذَا تَكَلَّمُوا فِي الْمُنَاسَبَةِ وَأَنَّ تَرْتِيبَ الشَّارِعِ لِلْأَحْكَامِ عَلَى الْأَوْصَافِ الْمُنَاسِبَةِ يَتَضَمَّنُ تَحْصِيلَ مَصَالِحِ الْعِبَادِ وَدَفْعَ مَضَارِّهِمْ وَرَأَوْا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ " نَوْعَانِ " أُخْرَوِيَّةٌ وَدُنْيَوِيَّةٌ : جَعَلُوا الْأُخْرَوِيَّةَ مَا فِي سِيَاسَةِ النَّفْسِ وَتَهْذِيبِ الْأَخْلَاقِ مِنْ الْحِكَمِ ؛ وَجَعَلُوا الدُّنْيَوِيَّةَ مَا تَضْمَنُ حِفْظَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْفُرُوجِ وَالْعُقُولِ وَالدِّينِ الظَّاهِرِ وَأَعْرَضُوا عَمَّا فِي الْعِبَادَاتِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَارِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَأَحْوَالِ الْقُلُوبِ وَأَعْمَالِهَا : كَمَحَبَّةِ اللَّهِ وَخَشْيَتِهِ وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالرَّجَا لِرَحْمَتِهِ وَدُعَائِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَصَالِحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَكَذَلِكَ فِيمَا شَرَعَهُ الشَّارِعُ مِنْ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ . وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ ؛ وَحُقُوقِ الْمَمَالِيكِ وَالْجِيرَانِ وَحُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ حِفْظًا لِلْأَحْوَالِ السُّنِّيَّةِ وَتَهْذِيبِ الْأَخْلَاقِ . وَيَتَبَيَّنُ أَنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنْ الْمَصَالِحِ " إلى آخر كلامه النفيس.
فهذه بعض تعقبات شيخ الإسلام على جمهور الأصوليين ، وهناك مسائل مشهور مثل مسألة المجاز ، ومسائل لها متعلقات عقدية كالمباحث التي تفرعت على نفي التحسين والتقبيح العقليين ، والمباحث التي تفرعت على إثبات الكلام النفسي ، وغيرها من الأمور التي لم أرد ذكرها إما لأن بابها كتب العقيدة ، أو لأنها مشهورة عند عامة طلبة العلم.
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث : ( المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة).
رواه أحمد (645 ) ابن أبي شيبة (8/678) والبزار ( 644 ) وابن ماجة ( 4085) جميعهم من طريق ياسين الزيات العجلي عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه به
وياسين العجلي قد اختلفوا فيه فأما الذين عدلوه فهم
1_ يحيى بن معين قال في رواية الدوري :" ليس به بأس "
2_ أبو زرعة قال فيه :" لا بأس به " كما في الجرح والتعديل والتهذيب
3_ يعقوب بن سفيان الفسوي حيث قال في المعرفة والتاريخ (3/54) :" ياسين العجلي حدثنا عنه أبو نعيم ولا بأس به "
وأما الذين جرحوه فهم
1_ البخاري قال فيه في التاريخ ( فيه نظر )
2_ العقيلي حيث أورده في الضعفاء الكبير وقال :" لا يتابع على حديثه "
3_ ابن حبان حيث قال في المجروحين(3/143) :" ياسين العجلي شيخ من أهل الكوفة يروي عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية روى عنه أهل الكوفة منكر الحديث على قلة روايته يجب التنكب عما انفرد من الروايات وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من غير أن يحتج به لم أر بذلك بأسا
ويلاحظ هنا عدة أمور
أولها : أن الذين عدلوه قد عدلوه تعديلات منخفضة فلم يرفعه أحد منهم إلى درجة ( الثقة )
ثانيها : أن الذين جرحوه منهم من ضعفه جداً
ثالثها : أن عدداً ممن ضعفوه قد استنكروا عليه هذا الحديث بعينه وهم
البخاري حيث قال :" فيه نظر ولا أعلم له حديثا غير هذا " فهذا صريح في أنه يستنكر هذا الحديث
وكذا فعل العقيلي حيث قال :" لا يتابع ياسين على هذا اللفظ وفي المهدي أحاديث صالحة الاسانيد من غير هذا الطريق "
وقد ضعف البزار هذا الحديث بعد إخراجه له فقال :" وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه و سلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وإنما الإسناد كتبناه مع لين ياسين لأنا لم نعرفه عن النبي صلى الله عليه و سلم إلا بهذا الإسناد فلذلك كتبناه وبينا العلة فيه "
وإذا علمت أن عدداً من الأئمة نصوا على انفراد ياسين تعلم أن ما ورد من متابعته خطأ
قال أبو نعيم في أخبار أصبهان 581 - حدثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا محمد بن علي العلوي ، ثنا محمد بن علي بن خلف ، ثنا حسن بن صالح بن أبي الأسود ، عن محمد بن فضيل ، حدثني سالم بن أبي حفصة ، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنيفة ، عن أبيه ، عن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المهدي منا أهل البيت ، يصلحه الله في ليلة » . ورواه ياسين العجلي ، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية ، عن أبيه ، عن علي
وهذا في سنده جهالة في عدد من رواته وسالم بن أبي حفصة يغلو في التشيع وله أخبار منكرة
وفي المهدي أخرى صحيحة صححها أهل العلم وأشار إليها العقيلي في كلمته المتقدم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
قال عبد الرزاق في المصنف 17915 - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيِّ، قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُدْعَى جُبَيْرًا، وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، أَوْ قَتَلَهُمَا، قَالَ الثَّوْرِيُّ: فَقَتَلَهُ، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِيهِ، فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنْ يَسْأَلَ لَهُ عَلِيًّا عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ عَلِيًّا؟ فَقَالَ: مَا هَذَا بِبِلَادِنَا؟ لَتُخْبِرَنِّي، فَقَالَ: إِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ فَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ الْقَرْمُ «يُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ»
وهذا صحيح ولو كان معاوية كما يصورون لفضل أن يقضي فيها برأيه على أن يسأل علياً
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ثم إن هذه مسألة فقهية اشتهر عند كثير من الناس أن يوم عرفات ليس يوم تلبية بل يوم تكبير حتى أن ابن مسعود الذي مات قبل عثمان وعلي لما لبى وهو ذاهب لعرفات أنكر عليه بعض الناس
قال أحمد في مسنده 4040- حَدَّثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ سَخْبَرَةَ قَالَ غَدَوْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ فَكَانَ يُلَبِّي قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللهِ رَجُلاً آدَمَ لَهُ ضَفْرَانِ عَلَيْهِ مِسْحَةُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ غَوْغَاءٌ مِنْ غَوْغَاءِ النَّاسِ قَالُوا يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ هَذَا لَيْسَ يَوْمَ تَلْبِيَةٍ إِنَّمَا هُوَ يَوْمُ تَكْبِيرٍ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ أَجَهِلَ النَّاسُ أَمْ نَسُوا وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلى الله عَليه وسَلم بِالْحَقِّ لَقَدْ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم فَمَا تَرَكَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إِلاَّ أَنْ يَخْلِطَهَا بِتَكْبِيرٍ، أَوْ تَهْلِيلٍ.
فهذه تكون سنة قد خفيت على معاوية أو غيره إن صحت الرواية
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار 4002 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ قَالَ: أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ , فَكَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ , وَكَانَ إِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ "
وهذه الرواية على غرابتها يبدو أن لها أصلاً عند الناس في الزمن الأول لهذا أنكر من أنكر على ابن مسعود لما رآه يلبي وهو ذاهب إلى عرفة
وهذا كثير ربما يقف المرء على بعض السنة فإذا جاءه شخص بصفة أخرى لا يعرفها ظنها من الإحداث في الدين فيحمله التدين على إلزام الناس بما علم أنه سنة وهذا الذي كان يحصل بين الناس في اختلافهم في القراءات والذي من أجله جمع الصحابة الناس على قراءة واحدة
قال أحمد في مسنده 1475 - حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ سَعْدًا، سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَذُو الْمَعَارِجِ، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَقُولُ ذَلِكَ»
وهذه الصيغة التي أنكرها سعد رويت في حديث جابر أن بعض الناس قالها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكرها
قال ابن خزيمة في صحيحه بَابُ إِبَاحَةِ الزِّيَادَةِ فِي التَّلْبِيَةِ: ذَا الْمَعَارِجِ، وَنَحْوَهَ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَتْ صُحْبَتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَعْلَمَ، قَدْ كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ، فَعَلِمَهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَالْعِلْمِ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ مَعَ مَكَانِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ وَمَعَ تَقَدُّمِ صُحْبَتِهِ، خَبَّرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا: ذَا الْمَعَارِجِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَالْعِلْمِ وَالْمَكَانِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزِيدُونَ: ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ لَا يَقُولُ شَيْئًا، فَقَدْ خَفِيَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَعَ مَوْضِعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ مَا عَلِمَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
فهؤلاء لو كان عندهم ذرة إنصاف لتشككوا في هذه الرواية التي ينفرد بها شيعي خصوصاً مع إقحام اسم علي في خلاف قديم أصلاً بين الناس ظهر حتى قبل أن يموت عثمان وهو خلاف فقهي له نظائر كثيرة وإلا معاوية لم يكن يدفع الحق إن كان من طريق علي
وقد بين عدد من الباحثين أنه لا يعارض القرآن لأنه ذكر خلق آدم في أحد الأيام وخلق آدم خارج عن خلق السماوات والأرض الذي ذكر في القرآن أنه في ستة أيام خلق السماوات والأرض ولكن التوجيه الأحسن أن هذه الأيام غير الأيام المذكورة في القرآن عن تفاصيل خلق أمور في الأرض ولا ذكر لخلق السماوات
ولسنا بصدد الكلام عن هذا الحديث وإنما بصدد بحث هل هو إسرائيلية كما ادعى غير واحد اعتماداً على ما ذكره البخاري في التاريخ الكبير أن بعضهم رواه عن أبي هريرة عن كعب وهو أصح
فيقال : الرواية التي أشار إليها البخاري لا وجود لها فيما بين أيدينا من المصادر حتى يتم الترجيح بدقة ولكن هذا الخبر لو جعلناه متكلماً عن أيام الخلق الستة الذي في القرآن فإنه يستحيل أن يكون من كلام كعب أو عبد الله بن سلام أو من الإسرائيليات لأنه ورد عن كعب بسند محتمل أن بدء الخلق كان يوم الأحد وهذا الحديث يذكر أنه السبت وكذا ورد عن عبد الله بن سلام بل هو نص التوراة !
قال ابن كثير في البداية والنهاية :" وحكى ابن جرير في أول الايام ثلاثة أقوال، فروى عن محمد بن اسحاق أنه قال " يقول أهل التوراة ابتدأ الله الخلق يوم الاحد، ويقول أهل الانجيل: ابتدأ الله الخلق يوم الاثنين، ونقول نحن المسلمون فيما انتهى إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأ الله الخلق يوم السبت " وهذا القول الذي حكاه ابن اسحاق عن المسلمين مال إليه طائفة من الفقهاء من الشافعية، وغيرهم.
وسيأتي فيه حديث أبي هريرة (خلق الله التربة يوم السبت) والقول بأنه الاحد رواه ابن جرير عن السدي عن أبي مالك، وأبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن جماعة من الصحابة ورواه أيضا عن عبد الله بن سلام، واختاره ابن جرير.
وهو نص التوراة، ومال إليه طائفة آخرون من الفقهاء.
وهو أشبه بلفظ الاحد ولهذا كمل الخلق في ستة أيام فكان آخرهن الجمعة فاتخذه المسلمون عيدهم في الاسبوع وهو اليوم الذي أضل الله عنه أهل الكتاب قبلنا كما سيأتي بيانه ان شاء الله"
فرواية أبي هريرة هذه مخالفة لما في التوراة على فهمهم
بل مخالفة للمروي عن كعب الأحبار نفسه
قال ابن أبي شيبة في المصنف 37125- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِخَلْقِ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ الأَحَدِ فَالأَحَدُ وَالاِثْنَانِ وَالثُّلاَثَاءُ وَالأَرْبِعَاءُ وَالْخَمِيسُ وَالْجُمُعَةُ وَجَعَلَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ سَنَةٍ.
فأبو هريرة في نظرهم يروي المخالف لما في التوراة ولما يروى عن كعب ومع ذلك يتهمونه بالأخذ عن بني إسرائيل في سياق طعن وليس في سياق بحث علمي نزيه ولا شك أن هذه الرواية المسندة تقدم على ما ذكره الإمام البخاري ناسباً إياه إلى بعضهم ولا يعرف هذا البعض وطعن شيخه ابن المديني في الحديث أكثر وجاهة
وأنا هنا لا أريد الكلام عن هذا الحديث بخصوصه فهو حجة عليهم حتى لو أرادوا الطعن في صحيح مسلم فإذا كان كلام بعض الحفاظ ببعض الأحاديث التي خرجها مسلم يظنونه حجة لهم فهو عليهم فذلك دال على أن الأحاديث التي سكتوا عليها وصححوها إنما صححوها وسكتوا عليها عن علم لا عن تقليد وأن المحدثين عندهم نقد شديد لا يفلت منه إلا الحديث القوي
وهذا حديث فيه انفراد في خمس طبقات لا يقاس عليه حديث تعددت طرقه وما انتقده أحد بل سكتوا على تخريجه في الصحيح
ونحن نراهم يطعنون في المتواترات
غير أن المقصود هنا بيان الخلل المنهجي عندهم فأبو هريرة حتى لو روى ما يخالف التوراة فهو آخذ عن بني إسرائيل عندهم ، ولو انفرد عنه أربع طبقات فهو المعصب بالجناية !
ثم إن هذا الحديث فيه لفظة رويت من عدة طرق صحيحة أخرى وهي خلق آدم يوم الجمعة ولعل مسلماً أخذ بالحديث على قول ابن إسحاق أن المسلمين يعتقدون بدء الخلق يوم السبت ( والإجماع الذي نقله غير صحيح فعامة التابعين على خلافه ) أو فسر الحديث بما وجهه بعض الناس ففيه النهاية نزاع إسنادي متني دقيق بين أئمة لا يقاس عليه ما اتفقوا عليه لقوة أسانيده وانعدام المعارض أو ضعفه
ونظير هذا ما روى النسائي 3006 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ مَا لِي لَا أَسْمَعُ النَّاسَ يُلَبُّونَ قُلْتُ يَخَافُونَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ فُسْطَاطِهِ فَقَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ تَرَكُوا السُّنَّةَ مِنْ بُغْضِ عَلِيٍّ
فهذا خبر انفرد به خالد بن مخلد القطواني الشيعي المحترق وهو يرويه عن الكوفيين وقد نصوا على أنه تؤخذ منه مشيخة المدينة فحسب
هل حديث ( خلق الله التربة يوم السبت ) إسرائيلية ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذا مقال من ضمن مقالات كثيرة في الذب عن الحديث وأهله ولا بد من بيان الانحياز من الطاعنين ضد الصحابة والحديث فهم أصلاً ليسوا باحثين منصفين وإنما هم نتاج انهزام فكري أو تجنيد من أطراف مبغضة للدين وأهله ولهم وسائل يتدرجون بها
باستغلال بعض الحالات الشاذة في التراث لتشكيك الناس في العلم وأهله
وكما يقول اليهودي النمساوي الذي أسلم محمد أسد أن سبب الطعن في السنة أنها الحيز الذي يحمي الناس من التغريب
وفعلاً فهم بعد إلغاء السنة يفسرون القرآن تفاسير عجيبة بعقولهم المريضة
فتجد المرء منهم كعدنان إبراهيم تارة ينكر ما يسمى بالإعجاز العلمي ، ثم تجده يحمل آيات القرآن على نظرية التطور !
وتارة تجدهم يحتجون بإجماع علمي مزعوم على قبول نظرية التطور أو أي نظرية أخرى مع تجاهل أن هذا الإجماع ليس حجة حتى عند أهله فهم يعتبرون العلم متغيراً وهي قابلة للدحض وعدمه بحسب المعطيات الجديدة ثم يجعلون هذا الخيال حاكماً على الإجماع الشرعي القطعي على مر العصور أن آدم أبو البشر
فانظر كيف قدموا الظني على القطعي ؟
وحين يتكلمون على الشرعيات يسفهون علماء الشرع وإجماعاتهم حتى المسائل التي اتفق عليها أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الحديث والفلاسفة الإسلاميين كحد الرجم ونزول عيسى وأولية آدم وتجدهم يبحثون عن أي توهم مخالفة أو شذوذ من أي شخص ليتشبثوا به
وإذا تكلموا عن بعض النظريات تراهم يعظمون الجمهور من الطبائعيين المعاصرين مع كثرة اختلافهم واضطرابهم بل النظريات التي يسوقونها لك سوق المسلمات هي محل خلاف شديد ولا تخلو من مصاعب وإشكاليات هم أنفسهم يعترفون بها ولبسط هذا موضع آخر وإنما يرونها التفسير الأنسب لإشباع فضولهم بعيداً عن الاعتراف بالمعجزات ( الآيات )
وكل ما يفعله أدعياء التنوير اليوم أنهم كفروا بالقرآن والسنة وآمنوا بمواثيق الأمم المتحدة !
وأسقطوا حدود الله وتمسكوا بحدود سايكس وبيكو
وتركوا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وصاروا يتبعون الرجل الأبيض
وزهدوا بجنة الخلد وطلبوا جنةً ممن سرق ثرواتهم وشوه وعيهم وهيهات هيهات
وجعلوا شغلهم الشاغل إغاضة أهل الإيمان وطلب رضا أهل الكفر ولا يدرون أن الرجل الأبيض بمتقضى عقيدة ( التطور ) يرى أن تفوقه عليهم حتمية جينية وأن محلهم خلفه لا إلى جانبه
وفي هذا المقال سألفت النظر إلى خلل منهجي واضح عند القوم وهو حصر الخيارات فيكون هناك عدة خيارات فيختارون الأسوأ والأقرب للطعن في السنة عندهم ولنأخذ هذا المثال
قال مسلم في صحيحه 7155- [27-2789] حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَقَالَ : خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَخَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فِي آخِرِ الْخَلْقِ ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ.
7156- قَالَ إِبْرَاهِيمُ (1) : حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ، وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ بِنْتِ حَفْصٍ وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ حَجَّاجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
هذا الحديث انفرد به ابن جريج والرواية الأخرى عنه التي فيها ذكر عطاء وهم
وانفرد به ابن جريج عن إسماعيل عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة
كل السند انفرادات من ابن جريج فصاعداً فلو حكمنا على أحد بالوهم لشيء استنكرناه في الحديث فآخر واحد هنا هو أبو هريرة لأنه أعلاهم منزلة
ولكن الحاقد على الصحابة يفضل الطعن في الصحابي على الطعن في راو مقل للحديث فمثلاً أيوب بن خالد المنفرد بهذا الحديث ليس له في الكتب الستة إلا حديثين فقط ! وليس له عن عبد الله بن رافع في كتب الإسلام كلها إلا هذا الحديث !
والحديث أورده النسائي في الكبرى وحذفه من الصغرى وذكره البزار في المسند المعلل
فائدة أصولية : النكرة في سياق الامتنان تفيد العموم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الزركشي في البحر المحيط (3/403) :
" وَمِنْهَا _ يعني النكرات التي تفيد العموم _ : الْوَاقِعَةُ فِي سِيَاقِ الِامْتِنَانِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ فِي الْبُرْهَانِ " لَكِنْ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْبَيَانِيِّينَ : إنَّ النَّكِرَةَ تَأْتِي لِلتَّكْثِيرِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ التَّكْثِيرَ هُوَ التَّعْمِيمُ أَوْ مُلَازِمُهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّهَا لِلتَّكْثِيرِ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى : { فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ } "
وأفادني أحد الأخوة أن هذه القاعدة تفيد في حل الخلاف في حديث ( صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)
فقد وقع الخلاف هل هذا الفرائض فقط أم في النوافل والفرائض والنكرة هنا في قوله ( صلاة ) نكرة في سياق تفيد الإطلاق يعني مطلق الصلاة ، وهي نكرة في سياق امتنان فتفيد العموم والله أعلم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث : ( موسى بن عمران صفي الله )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الحاكم في المستدرك 4157 : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، ثنا أَبُو ظُفُرٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ مُطَهَّرٍ ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صَفِيُّ اللَّهِ "
جعفر الضبعي تكلموا في روايته عن ثابت خاصة
قال ابن عمار الشهيد في علل أحاديث مسلم :" وهذا حديث تفرد به جعفر بن سليمان من بين أصحاب ثابت ؛ لم يروه غيره .
وأخبرني الحسين بن إدريس ، عن أبي حامد المخلدي ، عن علي بن المديني ، قال:
(( لم يكن عند جعفر كتاب ، وعنده أشياء ليست عند غيره )) .
(( وأخبرنا محمد بن أحمد بن البراء ، عن علي بن المديني قال :
(( أما جعفر بن سليمان فأكثر عن ثابت ، وكتب مراسيل ، وكان فيها أحاديث مناكير )) .
وسمعت الحسين يقول : سمعت محمد بن عثمان يقول :
(( جعفر ضعيف )) "
وله شاهد مرسل
قال الدارمي في مسنده 54 - أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية عن عروة بن رويم عن عمرو بن قيس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن الله أدرك بي الأجل المرحوم واختصر لي اختصارا فنحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة وأني قائل قولا غير فخر إبراهيم خليل الله وموسى صفي الله وأنا حبيب الله ومعي لواء الحمد يوم القيامة وان الله عز و جل وعدني في أمتي وأجارهم من ثلاث لا يعمهم بسنة ولا يستأصلهم عدو ولا يجمعهم على ضلالة
عبد الله بن صالح ضعيف وهذا مرسل وفيه لفظة منكرة ( وأنا حبيب الله ) وفي الصحيح أن الله عز وجل اتخذه خليلاً والخلة فوق المحبة
فيظهر أن الخبر يبقى على ضعفه والله أعلم
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ومن أصحاب الثنائيات عبد الله بن المبارك تتلمذ على حميد وداود بن قيس الفراء وعبد الله بن محمد بن عقيل وسليمان التيمي وعاصم الأحول وعكرمة بن عمار ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم ممن سمع بعض الصحابة وابن المبارك له مسند وكتاب في الجهاد وكتاب في الزهد وكتاب في الصلة كلها مطبوعة وموجودة
ومن أصحاب الثنائيات إبراهيم بن طهمان الذي أدرك فتنة الجهمية وكتب عليهم فقد سمع من سماك بن حرب وسماك سمع جابر بن سمرة والنعمان بن بشير
وهنا وقفة : عامة أصحاب الثنائيات أئمة معروفين وتواترت عنهم الرواية بل منهم أئمة في الفقه لهم مذاهب وهم مالك وسفيان الثوري والليث بن سعد والأوزاعي أو على الأقل أئمة مشاهير وهناك أصحاب ثنائيات صنفوا كيزيد بن هارون وأضرابه ما ذكرتهم اختصاراً
والحسن بن صالح كان من أصحاب الثنائيات ولكن قلت الرواية عنه بسبب بدعته ومع ذلك له مذهب وشهرة
ويلاحظ أن معظمهم اتفق الناس على تعديلهم ولا يشركهم غيرهم في الرواية إلا ويوافقهم وأنهم ممتدون على أمصار مختلفة فمنهم المصري ومنهم المكي ومنهم المدني ومنهم الكوفي ومنهم البصري ومنهم الواسطي ومنهم الشامي فالتواطؤ غاية في البعد وجمعوا الأخبار ودونوها وانتشرت كتبهم بين الناس فلو أن البخاري نظر في كتب هؤلاء فقط واستخرج عليها بمعنى روى أخبارهم بأسانيده لتحصل له بسهولة جزء كبير من الصحيح خصوصاً وأن اخبارهم على تقتصر على الثنائيات بل لهم ثلاثيات ورباعيات ولهم روايات لفتاوى الصحابة والتابعين التي تعضد الأخبار ، وحتى أهل الرأي أبي حنيفة وأصحابه مع شدة خلافهم مع أهل الحديث ما كانوا يطعنون عليهم في الرواية والفرق الأخرى التي ظهرت لاحقاً كالزيدية والرافضة ليس عندهم منهج حديثي دقيق ولا رواية على وزن رواية أهل السنة أو الوقت المبكر لتدوينها ومع ذلك معظم أحاديثهم يأخذونها من كتب أهل السنة ويذكرونها بأسانيدهم التي يخترعونها ويقحمون أئمتهم بها حتى إنك لتجد المعتزلي القح كالزمخسري يصنف في التفسير فإذا جاء للمأثور ذكر أخبار أهل السنة ولا يسند من طريق أصحابه المعتزلة إذ لا معرفة لهم بالحديث ولا عناية لهم بطلبه
فكيف إذا علمت أنه قد جاء مصنفون جمعوا حديث هؤلاء وزادوا عليه في مصنفات كبيرة
فمنهم عبد الرزاق فقد تتلمذ على مالك والثوري وابن عيينة ومعمر وابن جريج وغيرهم وجمع حديثهم في مصنفه المشهور
ومنهم تلاميذ ابن عيينة كالحميدي وأحمد وإسحاق وغيرهم
ومنهم من تتلمذ على مالك وابن عيينة ونظرائهم كالشافعي
ومنهم من تتملذ على مالك وشعبة وسفيان وغيرهم كعلي بن الجعد ( وهو شيخ مباشر للبخاري )
وكثر التصنيف في هذه الطبقة جداً بما لم يمكن حصره بسهولة
وكان يكفي البخاري النظر في مسند شيخه أحمد وشيخه إسحاق وشيخه الحميدي ليجمع عامة مادة الصحيح فكيف وهو له رحلته وله اطلاعه الواسع على كتب غيرهم وله معرفته بالعلل التي أخذها عن ابن المديني
وقد حفظ البخاري كتب ابن المبارك وهو صغير وكل من نظر في تصانيف البخاري علم أن الصحيح لا يمثل إلا جزءاً من محفوظاته الواسعة وأنه الابداع كان في الترتيب والانتقاء وإلا فعامة المسانيد التي صنفها شيوخه والمصنفات التي صنفها شيوخه وشيوخ شيوخه أكبر من كتابه الصحيح بكثير
وليعلم أن الكتاب المقدس مع هذا يحلف عليه أعضاء الكونغرس وغيرهم ومع ذلك يخالفونه كما يحلف الزنادقة عندنا على الحفاظ على الدستور يحلفون بالله على مخالفة شرعه
فالكتاب المقدس فيه رجم اللوطي وتحريم الزنا والجهاد وحد الردة وحرمة الخنزير وغيرها من الأمور التي ينكرونها على المسلمين فحسب ! وعلى تراثهم فحسب وهم يحلفون في المحاكم على كتاب فيه هذا ! أو يحلفون بإله كتابه الذين بين أيديهم فيه هذا فهم باختصار لا يريدون للإله أن يحكم في الحياة التي منحهم إياها !، واعجب ممن يصدق أن الطيور أصلها ديناصورات نبت ريش بعد الحراشف وأن كلنا كنا أسماكاً وأننا أبناء عمومة مع الشمبانزي وأن الحوت أصله دب والعجيب كل ذلك قاعدته الطفرات التي هي شيء نادر والأصل فيها أنها ضارة وليست نافعة ثم يكذب بالأحاديث الثابتة التي صححها الأئمة وقبلوها وأفتوا بها كأحاديث الرجم والردة وغيرها وكلها لا تخريجات علمية وعقلية معروفة وهي من المشتركات بين عامة الأديان فسبحان الله
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ولا يكاد يوجد حديث مرفوع انفرد به واحد عن مالك بل لو انفرد فإنه يكون منكراً فمالك حديثه منتشر ومحفوظ في الموطأ
واليوم المرء منا لو أراد أن يحكي قصة عن محمد بن عبد الوهاب فلن يستطيع أن يصل إليه باثنين فقط فمالك أقرب إلى النبي منا إلى محمد بن عبد الوهاب
ومن أصحاب الثنائيات ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج والذي له جزء مطبوع
وهو يروي عن عطاء بن أبي رباح وعطاء أدرك ابن عباس وابن عمر وجابراً وغيرهم من الصحابة
ويروي عن نافع عن ابن عمر
ويروي عن مجاهد ومجاهد سمع ابن عباس وابن عمر وغيرهم من الصحابة بل له تفسير معروف عن مجاهد
ويروي عن ابن أبي مليكة وابن أبي مليكة سمع عائشة وابن عباس وابن عمر وغيرهم
ولابن جريج شيوخ أخر وثلاثيات وإنما أذكر هذا لأقرب لك شدة قرب إسناده من النبي صلى الله عليه وسلم وابن جريج كان يعيش في مكة
وابن جريج حاله كحال مالك في اتفاق الأمة على تعديله بالجملة وموافقة الثقات له إذا رووا ما روى واشتهاره بالعلم وتعذر التفرد عنه بالمرفوع المتصل
ومن أصحاب الثنائيات الإمام الكوفي سفيان الثوري
فهو يروي عن حميد عن أنس
وعن ابن المنكدر عن جابر
وعن أبي الزبير عن جابر
وعن أبي حازم عن سهل
وعن أبي إسحاق عن البراء
وعن عمرو بن دينار عن ابن عباس
وعن محارب بن دثار عن ابن عمر وجابر
وسمع من سماك بن حرب أحسن السماع وسماك سمع من النعمان بن بشير وجابر بن سمرة وكلاهما صحابي
وسفيان له كتاب في التفسير وله جامع فقد ولكن أحاديثه تملأ الكتب والتفرد عنه بمرفوع متصل شبه مستحيل بل مستحيل حقاً إلا على جهة الغلط من الراوي والأئمة يعدونه منكراً
ومن أصحاب الثنائيات من المصنفين أبو إسحاق الفزاري وهذا له كتاب في السير مطبوع وهو يروي عن حميد عن أنس ولا أعلم ثنائياً غير هذا
ومن أصحاب الثنائيات موسى بن عقبة صاحب المغازي المشهورة والتي إن فقد عين الكتاب إلا أنه مبثوت في عشرات الكتب الحديثية
وهذا يروي عن الزهري عن شيوخه من الصحابة الذين تقدم ذكر بعضهم
ويروي عن نافع عن ابن عمر وكتابه في المغازي معروف في زمن السلف بل إنه حج مع ابن عمر وسمع أم خالد الصحابية
ويروي عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ( وعبد الله سمعه مالك وسفيان أيضاً )
وله ثنائيات أخرى
ومن أصحاب الثنائيات معمر بن راشد
فهو يروي عن قتادة عن أنس ويروي عن ثابت عن أنس ويروي عن أبي إسحاق عن البراء وغيره من الصحابة الذين سمعهم أبو إسحاق ويروي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ويروي عن همام بن منبه عن أبي هريرة ويروي عن الزهري عن شيوخه من الصحابة
ومعمر له كتاب الجامع وله تفسير عن قتادة
ومن أصحاب الثنائيات سعيد بن أبي عروبة وله كتاب المناسك يروي عن قتادة عن أنس ويروي عن النضر بن أنس عن أبيه ويروي عن أبي رجاء العطاردي التابعي الكبير الذي يروي عن سمرة وابن عباس ويروي عن أبي نضرة العبدي عن أبي سعيد
ومن أصحاب الثنائيات الإمام الليث بن سعد الإمام المصري قرين مالك وهو يروي عن عطاء بن أبي رباح الذي سمع جمعاً من الصحابة وهو من كبار فقهاء التابعين ويروي عن قتادة الذي سمع أنساً وهو من كبار فقهاء التابعين ويروي عن نافع عن ابن عمر ويروي عن الزهري عن شيوخه من الصحابة وغيرهم ويروي عن أبي الزبير عن جابر ويروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس وغيرها
والليث مصنف بل له مذهب فقهي
ومن أصحاب الثنائيات ابن أبي نجيح تلميذ مجاهد وله تفسير يثنون عليه
ومن أصحاب الثنائيات الأوزاعي الإمام الشامي وهو سمع الزهري وقتادة ويروي عن شداد أبي عمار عن واثلة وله غيرها فيما أظن
وله كتاب السير ولأبي يوسف صاحب الرأي رد عليه
ومن أصحاب الثنائيات الإمام حماد بن سلمة فهو سمع ثابتا الراوي عن أنس وسمع حميداً وسمع قتادة وغيرهم ممن يصل للصحابة بواحد فيما أظن وحماد بن سلمة وقد ذكروا أن حماد بن سلمة له مصنف وهو وإن فقد إلا أن أحاديث حماد بن سلمة فاشية في الكتب وهو على سمت من ذكرنا لا يكاد أحد يستطيع الانفراد عنه بحديث مرفوع متصل وهو بصري
ومن أصحاب الثنائيات محمد بن إسحاق صاحب السيرة وسيرته معتمدة وقد تتملذ على الزهري وقد أثنى الزهري عليه في السيرة ويروي عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وعن مكحول الشامي الذي سمع بعض الصحابة وغيرهم ممن يثني الراوي عنهم
ومن أصحاب الثنائيات المصنفين سفيان بن عيينة وهذا سمع من الزهري وسمع من عبد الله بن دينار وسمع عمرو بن دينار ومن محارب بن دثار وكلهم سمعوا الصحابة وسفيان هذا أكثر المذكورين تلاميذا لأنه طال به العمر حتى أنك لا تجد حديثاً مرفوعاً يروى متصلاً من طريقه إلا ويرويه جمع من الأئمة فقد تتلمذ عليه أحمد والشافعي وإسحاق والحميدي وابن المديني وغيرهم
ومن أصحاب الثنائيات شعبة بن الحجاج وقد جمع حديثه في أجزاء وله من جمعه هو وهو قرين سفيان يشركه في كثير من الثنائيات التي ذكرناها عن سفيان الثوري وينفرد عنه بأمور
قال الشيخ في بيان التلبيس :" وقد كان الثقة يحدث عن الشيخ أبي عمرو ابن الصلاح أنه لما رأى قوله إن الأدلة السمعية لا تفيد اليقين لعنه على ذلك وقال هذا تعطيل الإسلام وقد بسط هذا في مواضع والمقصود هنا أن يتبين أن دعواه أن كل دليل سمعي موقوف على مقدمات ظنية دعوى باطلة معلوم فسادها بالاضطرار ولو صح هذا لكان لا يجزم أحد بمراد أحد ولكان العلم بمراد كل متكلم لا يكون إلا ظنًّا وهذا مما يعلم فساده بالاضطرار وإذا كان آحاد العامة قد بين مراده بكلامه حتى يقطع بمراده فالعلماء أولى بذلك وإذا كان العلماء المصنفون في العلوم يقطع بمرادهم في أكثر ما يقولونه كما يقطع بمراد الفقهاء والأطباء والحُسّاب وغيرهم فالرسول الذي هو أكمل الخلق علماً وبياناً ونصحاً أولى أن يبين مراده ويقطع به وكلام الله تعالى أكمل من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وأكمل بياناً فهو أولى بالقطع بمراد الرب فيه من كلام كل أحد ومعاني الكلام منقولة بالتواتر معلومة بالاضطرار أعظم من ألفاظه والمسلمون كلهم يعلمون بالاضطرار أن الله تعالى أمر بغسل الوجه واليدين ومسح الرأس في الوضوء وبالاغتسال من الجنابة وبالتيمم وأن الله تعالى أمر بالصلاة إلى الكعبة وأمر بالحج إلى البيت الذي بمكة والطواف به والتعريف بعرفات وصوم شهر رمضان وامتناع الصائم من الأكل والشرب والنكاح وغير ذلك من معاني القرآن وأكثرهم لا يحفظون حروف القرآن فمعانيه التي دلت عليها هي معلومة عندهم بالاضطرار منقولة بالتواتر أعظم من العلم بألفاظه الدالة على تلك المعاني ولا يحتاجون في ذلك إلى نقل اللغة ولا نفي المعارض بل الأمر موقوف على مقدمة واحدة وهو العلم بمراد المتكلم وهذا قد يعلم اضطراراً وقد يعلم بأدلة قطعية وقد يكون ظنًّا كذلك العلم بما أخبر له الرسول صلى الله عليه وسلم من أسماء الرب وصفاته ومن اليوم الآخر كثير منه أو أكثره معلوم عند الأمة اضطراراً نقلاً متواتراً وإن كان أكثرهم لا يحفظون حروفه وإذا سمعوا حروفه علموا قطعاً أنها دالة على تلك المعاني المعلومة عندهم كما إذا سمعوا قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران 97] علموا أن المراد بلفظ البيت البيت الذي بمكة وإذا سمعوا شهر رمضان علموا أن المراد بهذا اللفظ بالشهر التاسع الذي بين شعبان وشوال وإذا سمعوا خلق السموات والأرض علموا أن المراد بذلك أنه هو الذي أحدثهما وابتدأهما وأنشأهما لا أنهما قديمتان ملازمتان له وإذا سمعوا قوله تعالى كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى [البقرة 73] وقوله كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) [فاطر 9] علموا أن المراد بذلك إحياء الموتى للقيامة وإذا سمعوا قوله تعالى وتقدس إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) [طه 46] علموا أن ذلك معنى أنه سميع بصير وأمثال ذلك كثير "
وكذلك أهم حوادث السيرة لها أصل في القرآن واتفقوا عليها فالهجرة وغزوة بدر وأحد والحديبية والخندق وبيعة الرضوان وفتح مكة وحنين وغزوة العسرة وغزوة بني النضير وبني قريظة وغيرها مذكورة في القرآن بالإشارة أو ذكر بعض أحداثها مع كيد المنافقين وغيرها من الأمور وبعضها فرغت له معظم سورة كمباهلة وفد نجران في سورة آل عمران
وهذا كله باتفاق المفسرين من كل النحل فظهر أن كل العلوم أصلها القرآن المقطوع به وأن السنة شارحة
وقد شرحت في مقالي ( قاعدة في أن معظم الأحكام الشرعية ثابتة بطريقة قطعية ) طريقة المحدثين في تصحيح الأخبار وأنها منتهى في الاحتياط وأنه لم يبنَ حكم في الغالب إلا على خبر احتفت به قرائن ترفعه إلى درجة القطعية حتى على مذهب المتكلمين المتشككين
والآن سأشرح شيئاً من تاريخ تدوين السنة الذي يجهله كثير ممن يتكلم في هذه الأمور حتى من المدافعين عن السنة
فيقال تقدم معنا ذكر كتب النبي وهذه المرحلة الأولى
وهناك المرحلة الثانية وهي مرحلة الصحف كصحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة وصحيفة أبي الزبير عن جابر وهذه صحف مشهورة ومؤلفوها سمعوا من الصحابة مباشرة
والمرحلة الثالثة مرحلة التدوين الراتب دون تصنيف وهي التي دعا إليها عمر بن عبد العزيز وأعانه الزهري وكلاهما تابعي تتلمذ على الصحابة وكبار التابعين
والمرحلة الرابعة مرحلة أصحاب الثنائيات وهذه التي يجهلها كثيرون مع أهميتها العظيمة
وأصحاب الثنائيات هم من عندهم أسانيد يصلون فيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم باثنين فقط ولهم كتب مصنفة
فعلى رأسهم الإمام مالك صاحب الموطأ الذي تواتر عنه فمالك يروي عن حميد عن أنس
وعن نافع عن ابن عمر
وعن أبي حازم عن سهل بن سعد
وعن نعيم المجمر عن أبي هريرة
وعن الزهري عن أنس وعن سهل وغيرهم من الصحابة الذين أدركهم الزهري
وعن ابن المنكدر عن جابر
وعن أبي الزبير عن جابر
فهو قريب جداً من النبي صلى الله عليه وسلم وله أسانيد أخرى ثلاثية وربما ثنائية فاتتني وهذه للتنبيه وقد اتفقت الأمة على تعديل مالك ولا يشارك الثقات في حديثه إلا ويظهر فضله وتثبته وموافقته لهم
وقال البخاري في صحيحه 113 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وقال البخاري في صحيحه 2434 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَقَامَ أَبُو شَاهٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وهذا حديث متأخر في فتح مكة
وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان عند أبي بن محمد بن عمرو بن حزم مشهور معروف عند المحدثين
وله صلوات وسلامه عليه كتب عديدة للأمصار
ومن ذلك كتابه إلى عمرو بن حزم
وقال ابن عبد البر وهو يتكلم عن كتاب عمرو بن حزم :" وكتاب عمرو بن حزم هذا قد تلقاه العلماء بالقبول والعمل ، وهو عندهم أشهر وأظهر من الإسناد الواحد المتصل " انتهى من" الاستذكار " (2/471) .
وقال يعقوب بن سفيان الفسوي رحمه الله : " لا أعلم في جميع الكتب كتابًا أصح من كتاب عَمْرو بن حزم ، وقَال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعون يرجعون إليه ويَدَعون آراءهم ". انتهى من" المعرفة والتاريخ " (2/217)
ثم إن عامة إن الأحكام لها أصل في القرآن ولذا تجد الأصول الفقهية العظام متفق عليها وعامة خلاف الفقهاء فرع عن اتفاق فهم متفقون على الطواف سبعاً وعلى الركوع وعلى السجود وعلى الصلوت الخمس وعلى الوضوء وعلى المواريث بالجملة
ولكن يختلفون في بعض صور الطواف هل تجزي أم لا واختلافهم القديم في مسح القدمين أو غسلهما فرع عن الاتفاق على مسح القدمين بالماء واختلافهم في بعض نواقض الوضوء فرع عن اتفاقهم على وجود نواقض أصلاً واتفاقهم على العديد منها
وهناك مسائل اختلفوا فيها ثم انقرض الخلاف بعد ظهور السنن كأحكام الاحداد ومشروعية زيارة القبور
وهذا من أعظم البراهين على بقاء الشريعة
