ch
Feedback
شــ̈͜ـقـﮧ͡ـ̷ٰ̯ــآآوﯟة 🙊َ♥️َֆء͡⇣

شــ̈͜ـقـﮧ͡ـ̷ٰ̯ــآآوﯟة 🙊َ♥️َֆء͡⇣

前往频道在 Telegram

#بين ندم البارحة وأحلام الغد ، هنالك فرصة اليوم 🌺🦋

显示更多
941
订阅者
无数据24 小时
-57 天
-2130 天
帖子存档
~~  " متى ستتزوج ؟ " سألني صديقي سيف هذا السؤال بعد تناولنا العشاء في منزله... كان قد دعانا جميعا هو و زوجته للعشاء معهما تلك الليلة كنت أداعب ابنه الصغير – فادي - بين يدي... و أشعر ببهجة لا توصف!  ما أجمل الأطفال و ما أمتع اللهو معهم ...! أضاف معقبا : " و نفرح بأطفالك يا وليد ؟؟ " ابتسمت ابتسامة واهية... و أنا أرى الفكرة أشبه بالحلم البعيد... قلت : " لا يزال الوقت مبكرا ! " استنكر سيف و قال : " خير البر عاجله يا رجل... ها قد مضت فترة لا بأس بها على... " و غض بصره و أضاف بصوت خافت : " وفاة والديك... رحمهما الله " انتفضت... و كأنني أسمع نبأ وفاة والدي ّ للمرة الأولى... و نظرت إلى سيف الذي عاد ببصره إلي... تكسوني علامات الحزن المرير... تنهّدت تنهيدة عميقة... فالذكرى التي لا يمكن أن تمحى... لا تزال تثير في صدري آلاما قاتلة... الصوت المبهم البريء الذي انطلق من حنجرة الطفل الصغير بين يدي، كان هو ما جعلني أبعثر الذكرى الماضية و أعود للحاضر " لم يئن الأوان بعد يا سيف... يجب أن أرتب أوضاعي و أوضاع عملي الجديد و حياتي الجديدة... و أوضاع أروى... و رغد " التزم سيف الصمت لكني كنت أرى التساؤل يكاد ينسكب من عينيه... قلت : " تعرف... أصبحت المسؤولية الملقاة على عاتقي... كبيرة ... " قال : " ماذا عن شقيقك ؟ " أجبت ببعض الأسى: " لا يزال يقيم في الشمال ... و بعد موت والدي ّ و انفصاله عن رغد... أصبحت هي ضمن مسؤولياتي... أما هو... فقد طلب منّي ألا آتي بها لزيارته ثانية..." و استطرت ُ : " و أنا... لا يمكن أن أتزوّج و رغد الصغيرة... تحت وصايتي " ثم مسحت على رأس الصغير و ابتسمت بعذوبة و قلت و كأني أسر إليه: " و حينما تكبر و تصبح امرأة... سوف أتزوّجها ! " علت الدهشة وجه سيف و قال فاغرا فاه : " ماذا ؟؟!! " ضحكت ضحكة خفيفة و أنا أضم فادي إلى صدري و أقول بمرح : " إنها قدري يا سيف ! و مهما ابتعدت ستعود إلي ! " لم يعلّق سيف و لكنّه ظل في حيرة من أمري... و أنا واثق من أن عشرات الأسئلة المبهمة كانت تدور في رأسه آنذاك... و ربما تدور في رؤوسكم أنتم أيضا ! أما أنا فسأستمر في مداعبة الطفل الرائع... و أتمنّى من الله أن يرزقني طفلا مثله ذات يوم ! سددت لصديقي الديون التي لحقت بي منذ خروجي من السجن... و شكرته كثيرا على الدعوة الممتعة و ودّعته على أمل اللقاء به بعد عودتي من المزرعة ذات يوم... استعنا بالله و انطلقنا باسمه متوكلين عليه عائدين إلى المزرعة... و كان مشوار العودة أكثر ابتهاجا و مرحا و راحة من مشوار الحضور... بالطبع... فقد أنجزنا بحمد الله كل شيء و حملنا معنا جزء ً قيما من النقود... كان في رؤوسنا خطط كثيرة و أفكار عدّة و قطعنا الطريق و نحن نتداولها  أعني بالرؤوس رأسي و رأس أروى و الخالة أما رأس الصغيرة الجالسة خلفي في صمت مغدق، فالله وحده الأعلم أي أفكار و خطط كانت تدور فيه ! دعوني أخبركم بأن رغد و أروى لا تزالان متخاصمتين منذ رمت الأولى الثانية بهاتفي المحمول ذلك اليوم... و لم تزد حقيقة ُ علاقة أروى بعمّار... رغد َ إلا نفورا منها... و يبدو أن وضع الخصام ناسبهما جدا و أراحهما من التصادم، و أراح رأسي أنا بالتالي من الصداع ! لكن إلى متى ...؟؟ كما و إن رغد على ما بدا منها قد تنازلت عن جزء من دلالها و أحسنت التصرّف طوال رحلة العودة...  ألا يريبكم تصرفها هذا ؟؟ بقيت هادئة لأنها كانت مطمئنة إلى أنني سأعيدها إلى خالتها... كما وعدتها... و كما نصحتني خالتي ليندا... من أجلها هي... كانت الأمور تسير بشكل هادئ جدا... و السعادة تغمر قلب أروى... أما أنا فبالرغم من سعادتي شعرت بقلق قهري...  فالأقدار علّمتني ألا أفرط في الفرح بما بين يدي... خشية مصائب المستقبل... " دعنا نقيم حفلة كبيرة فور وصولنا يا وليد... أريد أن يشاركني الجميع فرحتي هذه " قالت أروى... فردّت أمها : " زادك الله فرحا و نعيما بنيّتي " ثم أضافت : " و بلّغني رؤية أبنائك قريبا يا رب " أروى طأطأت رأسها ببعض الخجل ثم قالت : " قولي لوليد ! فهو من يؤجل الأمر ! " كنت ُ أراقب الشارع... و لم أعلّق ... فقالت الخالة ليندا : " خيرا تفعلان إن تتزوجا مباشرة يا عزيزي... خير البر عاجله يا وليد.. دعنا نتم الفرحة و نحتفل بالزواج ! " تضايقت من حديثها.. فموعد زواجي مؤجل إلى أجل غير مسمى... كما و إن ذكرى وفاة والدي ّ لم تخمد نارها بعد... قلت ُ مجاريا : " سأفكر في الأمر لاحقا " لماذا يلح علي الجميع بالزواج !؟؟ ألا يوجد رجل خاطب غيري في هذه البلاد ؟؟ و ظل الحديث عن زواجنا أنا و أروى المسيطر على الأجواء لفترة من الزمن... أما رغد الصامتة، فكلّما ألقيت عليها نظرة رأيتها تسبح في بحر من الشرود ...

وجهت ْ إلي ّ سؤالا مباشرا و لكنني تهربت ُ منه ثم وعدت ُ أروى بأن أخبرها بالأمر فيما بعد... و رغم الحيرة ِ و الشكِ اللذين طغيا عليها طيلة الفترة التالية، لم تصر على معرفة ما علاقة رغد بعمّار... في صبيحة اليوم التالي عدت إلى مكتب إدارة المصنع الرئيسي... لإتمام المهام المتبقية دون مرافقة من أحد... يومها وقفت أتأمل صورتـَي عاطف و عمّار قليلا ... و ابتسمتُ ابتسامة النصر... ها هي يا عمار ثروتك الضخمة... تصبح بين يدي... و المصنع الذي كنت تتباهى به و تطلب منّي العمل فيه ساخرا... أصبحت ُ أنا سيّده... يا للأقدار... بعدها أمرت بنزع الصورتين و علّقت عوضا عنهما لوحات ٍ لمناظر طبيعية... و أخذت أتصرّف و كأنني سيّد المكان و مالكه..  و من الخزانة الرئيسية للأموال المتداولة، و ما أكثرها، أخذت ُ مبلغا كبيرا كنا أنا و أروى قد اتفقنا على سحبه لتغطية بعض المصاريف... أما عن أوّل شيء خطر ببالي آنذاك، فهو إعادة المبلغ الذي استلفته من صديقي سيف قبل عام... و انطلاقا من هذا اليوم بدأت أتصرف في النقود بتصريح من أروى و أدون و أراجع الحسابات و احتفظ بسجلات المصاريف و أطلعها عليها...  كان لا يزال أمامي وقت طويل حتى أتمكّن من وظيفتي الجديدة و رتّبت الأمور بحيث يظل المصنع تحت إدارة المشرف العام ذاته– السيد أسامة- إلى أن أستلم المنصب بعد بضعة أسابيع... و السيد أسامة بشهادة من سيف و والده و المحامي يونس المنذر هو رجل أمين نزيه الذمّة... و كان هو الساعي وراء تسليم الثروة للوريثة الوحيدة... كانت خطّتنا تقتضي العودة بأهلي إلى المزرعة أولا... أما فكرة أروى فكانت الزواج ثانيا! أما عن نفسي فأنا أريد تأجيل هذا الأمر... حتى إشعار آخر... عندما عدت ُ إلى المنزل وقت الزوال... و دخلت من ثم إلى غرفة نومي، دهشت ! لقد كانت نظيفة و مرتبة و منظمة تماما كما كانت أيام الصبا... حين غادرتها ذاهبا إلى السجن... نظرت من حولي مبتهجا... ثم سمعت صوت أروى مقبلا من ناحية الباب: " هل أعجبتك ؟ " التفت ُ إليها فإذا بي أراها مبتسمة مسرورة بما أنجزت... قلت : " عظيم ! لكن لابد أنّك أجهدت ِ نفسك كثيرا لإزالة أكوام الغبار ! " " ساعدتني أمّي و لم تكن مهمّة صعبة ! " أعدت النظر من حولي مسرورا... كل شيء يبدو نظيفا و منظما... بدأت أشم رائحة الماضي... و استعيد الذكريات... هذا سريري الوثير... و هذا مكتبي القديم... و هذه مكتبتي الكبيرة... و هذه كتبي الدراسية و الثقافية ... مرصوصة إلى جانب بعضها البعض بكل شموخ... و كأن تسع سنين و أكثر لم تمض ِ على هجرها و إهمالها... ها هي تقف في أرففها معززة مكرمة من جديد ! فجأة... انتبهت ُ إلى شيء مهم... اقتربت من المكتبة و وزعت نظراتي على جميع أجزائها ... ثم التفت إلى أروى و سألت بقلق : " أين الصندوق ؟ " نظرت إلى أروى بعدم فهم : " أي صندوق ؟؟ " قلت موضحا : " صندوق الأماني ... اسطوانة ورقية مغطاة بالطوابع... كانت هنا " و أشرت إلى الموضع الذي كنت قد تركته فيه ليلة أن أبت رغد فتحه... بدا على أروى الفهم فقالت : " تقصد ذاك الشيء المجعّد البالي ؟ " " نعم . أين هو ؟؟ " كانت أروى تنظر إلي باستغراب ثم قالت : " رميتـُه ! " دهشت... هتفت بانفعال : " رميتـِه !! " " نعم...ظننته قمامة و ... ... " ~~~  لم أتم جملتي ... إذ أن وليد هتف غاضبا : " أي قمامة ؟ لم فعلت ِ ذلك ؟؟ " ثم خرج من الغرفة باحثا عنه و استخرجه من سلة المهملات ! بدا الموقف سخيفا لكنه أثار فضولي و دهشتي... سألته مستغربة : " لم تحتفظ بشيء كهذا ؟؟ " أجاب بحنق : " إياك و لمسه ثانية يا أروى... " و لما رأى منّي نظرات الاستنكار عاد يقول بحدّة : " إياك ... أتفهمين ؟ " حقيقة أنا لم أفهم شيئا... لكن فضولي قد تفاقم خصوصا و أنا أراه ينفعل بهذا الشكل... ثم يعيد ذلك الشيء المجعد تماما إلى المكان الذي كان فيه ! استغرب ... ما أهمية علبة ورقية مجعدة مغطاة بطوابع طفولية قديمة ... لرجل في الثامنة و العشرين من عمره... على وشك إدارة أكبر مصنع في هذه المنطقة ؟؟ لابد أن أعرف... في وقت لاحق، تسللت إلى غرفة وليد خلسة و تناولت تلك العلبة... و تأملتها... اكتشفت وجود هذه الجملة مكتوبة عليها : ( صندوق الأماني ) ... و اكتشفت أنها تحوي فتحة صغيرة في أحد طرفيها و بأن في داخلها أوراق ما! تملكني الفضول الشديد لفتح العلبة و معرفة محتواها... و ليتني فعلت! تذكرت تحذير وليد و احتراما و طاعة لأوامره... تراجعت في آخر لحظة و أعدت العلبة إلى مكانها... لكن... ألا يتملككم الفضول مثلي لمعرفة... قصّة هذه العلبة ؟؟ و لو علمت قصّتها الآن... لتغيرت أمور كثيرة لم أدركها... إلا بعد زمن طويل... 

#بين منطوق لم يُقصَد ، و مقصود لم يُنطَق ، تضيع الكثير من المحبة.🌺🦋
#بين منطوق لم يُقصَد ، و مقصود لم يُنطَق ، تضيع الكثير من المحبة.🌺🦋

#الغصنُ ينبتُ غصناً حين نقطعهُ والليلُ يُنجبُ صُبحاً حين يكتملُ سَتمطر الأرضُ يَوماً رغم شِحّتِها ومِن بطـونِ المآسي يُولَدُ
#الغصنُ ينبتُ غصناً حين نقطعهُ والليلُ يُنجبُ صُبحاً حين يكتملُ سَتمطر الأرضُ يَوماً رغم شِحّتِها ومِن بطـونِ المآسي يُولَدُ الأمـلُ🦋🌺

#تفاءَل في الحياةِ كفى نحيبًا سيغدُو الحُزن بستانًا رحيبًا.🌺🦋

#الأمر الأكثر بؤسًا فِي النوم أنه يحول المشاعر والأفكار الحزينة إِلى مشاهِد حَيَّة🦋🌺

#متابعينا الكرام أسعد الله صباحكم بكل خير🌺🦋
+1
#متابعينا الكرام أسعد الله صباحكم بكل خير🌺🦋

اقتربت أكثر و أكثر حتى صرب جوارها مباشرة ... و قلت بصوت حنون أجش : " لم أجد داعيا يدفعني لأن ... أخبرك ... بأن أروى هي ابنة عم عمّار.... و أن الثروة التي حصلت عليها كانت ... لعمّار و أبيه " رغد رفعت نظرها إلي و صرخت : " لا تذكر اسمه أمامي " جفلت ... أخذني الذهول ... و ابتلعت لساني ... رغد رمقتني بنظرة عميقة غصت في جوفها فغرقت ... و لاطمتني أمواج الأفكار و الهواجس ... و لم أدر ِ أين كنت و متى كنت ... و على أية حال قد كنت ... تعود للإمساك برأسها كمن يحاول جاهدا منع الذكريات من الظهور فيه ... تتلاعب بي الأفكار و التخيلات حتّى تثير جنوني... ماذا حصل؟ ماذا لم يحصل؟ أجيبيني يا رغد ...؟؟ و لم تزد حيرتي إلا حيرة ... بعد صمت قصير طويل في آن معا ... قلت : " حسنا يا رغد... بعد دخولي إلى السجن، تعرّفت إلى نديم، والد أروى رحمه الله... و قد ساعدني كثيرا و أحببته محبة خالصة في الله.. و قبل موته أوصاني بعائلته خيرا... و لم يكن يعرف ... أنني ... " و لم أكمل، استدرت للخلف لأتأكد من أن أروى على مبعدة و لا تسمعنا... ثم اقتربت من رغد أكثر و أضفت ُ هامسا : " أنني أنا من قتل ... ذلك الوغد " بدا التفهم على تعبيرات وجه رغد فقلت ُ مترددا و مخفضا صوتي حد الهمس بل حد السكون : " وهذا... ما لا تعرفه أروى أيضا " و تنهّدت بمرارة و حيرة و أضفت : " و ما أخشى عواقبه ... " شعرتُ بشيء يسيطر على فكري فجأة... تبدلت تعبيرات وجهي إلى الجدية و الحزم... و تطايرت سهام شريرة من عيني... و شعرت بشياطين رأسي تتعارك في داخله... كانت رغد تراقبني بقلق و حيرة... و بالتأكيد سمعتني و أنا أعض على أسناني فيما أضيّق فتحتي عيني و أشد على قبضتي بإصرار و أقول : " و الآن ... أصبحت ثروة ذلك الحقير ... بين يدي ... "

‏#النضج هو أن تدرك أن معظم الأشياء لا تستحق ردة فعل.🦋🌺

#‏كل شيء يمر ولكن ليس كل شيء يُنسى.🦋🌺

#‏من رقّتها ، أقسى إنفعالاتها: بكاء🌺🦋

#‏لن تنضج حتى يُهدم أمام عينيكِ كُل ما كُنت تؤمن به.🦋🌺

#‌لم يهزمنا أحد مثل أولئك الذين أحببناهم بعنايةٍ وأحبونا على عجل🌺🦋

#سلاماً على من يدعي أنه بخير ، وهو مُحطم 🦋🌺

#لا حياة معهم ، ولا حياة بدونهم ... معادلة قاتلة لماذا تقع اختيارتنا غالبا على الأشياء المستحيلة🌺🦋

#‏لا يوجد حياة مثالية ، ولا أسرة مثالية ، ولاعلاقة تخلو من السلبية ... الكمال أن تفعل ما بوسعك وتشعر بالرضا🦋🌺

#‏من غير المعقول أن يظلّ الودّ محفوظًا تجاه شخصٍ ينقضُ العهد والودّ في كلّ فرصةٍ تسمح لهُ بذلك🌺🦋

كان الباب مغلقا، طرقته و ناديت رغد فأجابت : " نعم ؟ " و كان صوتها متحشرجا مخنوقا ... قلت : " أيمكنني الدخول ؟ " أجابت : " ماذا تريد ؟ " قلت : " أن نتحدّث قليلا " " دعني و شأني " آلمني ردها هذا فعدت أقول : " أريد أن أحدثك يا رغد ... أيكنني الدخول ؟ " و لم تجب عدت أسأل : " أأستطيع أن أدخل يا رغد ؟ أرجوك ؟ " و لكنها أيضا لم تجب ... أرجوك يا رغد لا تزيدي عذابا فوق عذابي ... أخذت أطرق الباب و أناديها حتى قالت أخيرا " دعني بمفردي يا وليد " استدرت ُ للخلف في يأس ... فوجدت أروى تراقبني عن بعد ... و لابد أن عشرات الأسئلة تدور في رأسها ... كما تدور عشرات بل مئات الذكريات المريرة في رأسي و تفقده أي قدرة على التفكير السليم ... استدرت ُ نحو الباب مجددا و قلت مخاطبا رغد : " لا لن أدعك بمفردك يا رغد ! سأدخل " و حرّكت مقبض الباب ببطء ... و دفعت الباب قليلا للأمام ... قلت : " سأدخل رغد ! " و لما لم تجب ... واصلت فتح الباب ببطء ... و سمحت لصريره أن يتذبذب في أذني ّ طويلا ... على سريرها كانت صغيرتي تجلس و عيناها موجهتان نحوي ... تقدمت خطى نحوها و أنا أقول : " أيمكنني أن أدخل ؟ " و أعرف أنني في الداخل و أنني سأدخل من كل بد ! قلت : " أنا آسف ! " طأطأت رغد رأسها هاربة من نظراتي... اقتربت منها أكثر و أكثر و قلت : " أأنت ِ بخير ؟ " و استطعت أن أرى دمعة تهوي من عينها لتبلل يديها المضمومتين فوق ركبتيها ...

فيما كنّا نعبر الغرفة شاقات طريقنا نحو المقاعد، كانت عيناي لا تتوقفان عن التجول و النظر إلى كل ما حولي ... في دهشة و إعجاب ! كم كان مكتبا فخما و راقيا ! كل أثاثه يشير إلى مدى البذخ الذي كان عمّي رحمه الله يعيش فيه ! استقرّت عيناي أخيرا على الحائط خلف المكتب مباشرة ... هناك عُلقت صورتان كبيرتان جدا لرجل كهل و شاب صغير... في إطارين أسودين ! إنهما عمّي و ابنه الراحلان، رحمهما الله ! توقّفت برهة أتأمّل الصورتين ... لهذين الشخصين اللذين ما عرفتهما يوما في حياتي ... و ها هي ثروتهما الضخمة تصبح فجأة بين يدي ! " سبحان الله ... أتصدّق يا وليد ؟ " قلت ذلك و التفت إلى وليد متوقعة منه أن يكرر التسبيح ... و يمنحني ابتسامة عذبة و مطمئنة من شفتيه ... لكن ... لم يبد على وليد أنه سمع شيئا مما قلت ... وليد كان يحدّق تجاه الصورتين بحدّة و تعبيرات وجهه غاضبة و مكفهرّة عجبا ! لماذا ينظر وليد إلى هاتين الصورتين بهذا الشكل ؟؟ " وليد ...؟؟ " رمقني وليد بنظرة غريبة و مخيفة ... و عاد يدقق النظر تجاه الصورتين أليس هذا غريبا ؟؟ انتظروا... هذا لا شيء أمام ما حصل بعد ذلك ! " عمّار !! " تصوروا ممن خرجت هذه الكلمة أشبه بالصيحة المباغتة ؟؟ من رغد ! التفت إلى رغد لأتأكد من أن أذني لم تكن تتخيل ... فرأيت رغد تحدّق هي الأخرى تجاه الصورتين و قد علا وجهها الذعر ! و الآن ماذا ؟؟ رغد تلتفت إلى وليد بسرعة ... ثم إلى الصورة ... و تشير بإصبعها نحو صورة عمّار ابن عمّي ... و تعود للهتاف : " عمّار !! " ثم تلتفت إلى وليد و تقول بذعر : " إنه هو ! أليس كذلك ؟ هو ... هو " وليد يحدّق برغد الآن ... و مزيج من الغضب و التوتر و القلق و تعبيرات أخرى أجهل تفسيرها بادية على وجهه جاعلة منه جمرة ملتهبة ! رغد ألقت علي نظرة سريعة ، ثم على الصورتين ، ثم على وليد الذي كان لا يزال يحدّق بها ... و هتفت : " وليد ! " وليد اقترب من رغد و قال : " أجل ... إنهما عم أروى و ابنه " بدا الذهول الفظيع على وجه رغد ... و كأنها اكتشفت أمرا خطيرا لم تكن تعرفه ! أما الذهول الذي على وجهي أنا هو لأنني لم أكتشف بعد ماذا يدور من حولي ؟! رغد أمسكت بذراع وليد و هتفت : " أخرجني من هنا ! " تحوّلت نظرات وليد إلى القلق و الخوف الفاضحين و فتح فمه و لكن ما خرج منه كان النفَس خال ٍ من أي كلام ! " أخرجني من هنا بسرعة ... أخرجني فورا " قالت ذلك رغد و ضعت يدها الأخرى على صدغيها كمن يعاني من صداع شديد... ! " رغد " ناداها وليد بصوت حنون قلق فلما رفعت بصرها إليه ... مالت بنظراتها نحو الحائط فأغمضت عينيها بسرعة و أخفتهما خلف يدها و صاحت : " أرجوك.. " من فوره وليد حثّها على السير متراجعين نحو الباب ... و كانت لا تزال متشبثة بذراعه ... و خاطبنا قائلا : " هيا بنا " أنا و أمي و لأننا لم نفهم أي شيء ... تبادلنا النظرات المستغربة المذهولة... و لحقنا بوليد و رغد على عجل ... وسط أنظار الاستغراب من الأشخاص الآخرين ! إن في الأمر سر ما ! ما عساه يكون ؟؟؟ ~~~ رغد بين يدي منهارة و مرتبكة... و أنا مذهول و مأخوذ بالدهشة ... إن من رؤية وجه عمار الخسيس يبتسم تلك الابتسامة الحقيرة ... و التي تستفز حتى أتفه ذرات النفور في جسدي ... أو من تأثّر رغد بالصورة ... و الذعر الذي علاها ... و الذي يؤكد أنها لا تزال تذكر وجه عمّار ... بعد كل تلك السنين و كيف لوجه مجرم كهذا أن يُنسى ؟؟ طفلتي الصغيرة لا تزال تحتفظ في ذكرياتها بصورة للشاب الحقير الذي تجرأ على اختطافها ذات يوم ... ذلك اليوم الذي غير مجرى حياتي ... و حياتها كذلك ... فتحت باب السيارة الأمامي الأيمن و جعلتها تدخل و تجلس عليه ... و جلست من ثم إلى جوارها ... كانت لا تزال في نوبة المفاجأة و النفور ... وصلني صوت أروى – و التي جلست خلفي – تقول : " ماذا هناك ؟؟ " لم أجب " وليد ما الأمر ؟ " قلت بغضب : " الزمي الصمت يا أروى رجاء ً " قالت ليندا : " أخبرانا ما الخطب " قلت: " الصمت رجاء " و أدرت مفتاح السيارة في ذات اللحظة التي ظهر فيها أبو سيف و هو يقول : " ما المشكلة ؟ " أخرجت رأسي عبر النافذة و أجبته : " لنؤجل الأمر للغد " و انطلقت بالسيارة عائدا إلى المنزل ... كنت أرى رغد و هي تضع يدها على صدغيها و يعبّر وجهها عن الألم بين الفينة و الأخرى ... فأدرك أنها الذكريات تعود إلى رأسها و تعصرها ألما... فأدوس على مكابح السيارة غيظا ... عندما وصلنا إلى المنزل أوت رغد إلى غرفتها مباشرة ... هممت باللحاق بها فاستوقفني سؤال أروى : " ماذا هناك يا وليد ؟ هل لا شرحت لي ؟ " قلت بسرعة : " فيما بعد " و تابعت طريقي إلى غرفة رغد ...

" إذن ... فهي مريضة بالفعل ... كما توقّعت ! " أغمضت ُ عيني متألما لهذه الحقيقة ... قالت أروى : " لقد ... لاحظت ُ عليها بعض التصرفات الغريبة في المزرعة ! سبق و أن أخبرتك بذلك يا وليد ! لكنك لم تعلمني بأنها مريضة بالفعل " قلت : " لديها نوع من الرهبة... تنتابها حالات من الذعر إذا شعرت بالوحدة و الغربة ... إنه مرض أصابها منذ الطفولة... لكني لم أعلم به إلا العام الماضي" " يؤسفني ذلك يا وليد " نظرت إلى عيني أروى فوجدت ُ فيهما الكثير من العطف و التعاطف ... فبادلتها بنظرة ملؤها الرجاء و الأمل : " أروى ... أرجوك ِ ... أوقفي دائرة الخلاف بينكما عن الاتساع " لم تجب أروى مباشرة ... ثم قالت : " أنا لا أتعمّد فعل شيء لكنها ... إنها ... " قاطعتها قائلا : " إنها وحيدة بيننا يا أروى ... أرجوك اكسبي صداقتها " و أيضا صمتت برهة و كأنها تفكّر في أمر عالق بذهنها ثم قالت : " ألا ترى ... أن عودتها إلى خالتها ستريحها يا وليد ؟ " قلت بسرعة حدّة : " كلا " " لكن " قاطعتها قائلا : " لأريحها سأفعل أي شيء آخر ... عدا عن إبعادها عن رعايتي " " وليد ! " تنهّدت و قلت : " تصبحين على خير يا أروى ... أريد أن أنام " انسحبت أروى من الغرفة و عند الباب وقفت لإطفاء المصباح و لما همّت بإغلاق الباب من بعدها قلت : " اتركيه مفتوحا ... " فلا أريد لصغيرتي أن تأتيني أي ساعة محتاجة للأمان ... ثم تجد بابي مغلقا دونها .... في صباح اليوم التالي وجدت صغيرتي مستيقظة و بادية على وجهها الصغير أمارات التعب ... " هل نمت جيدا ؟ " سألتها فهزت رأسها سلبا ... أخبرتها بعد ذلك بأنني ذاهب إلى مكتب المحامي و للعجب ... قالت : " خذني معك " ~~~ و من أجل عيني رغد كان علي أنا و أمي كذلك الذهاب مع وليد حيثما ذهب ! شعرت بالحماقة ... و لكنني لم استطع إلا مجاراة هذه الصغيرة المدللة ... في البداية ذهبنا إلى مكتب المحامي أبي سيف الذي سار بسيارته إلى جوارنا ... ثم إلى مكتبين آخرين ... كان وليد يبقينا في السيارة و يرافق المحامي ، ثم يعود إلينا و يذكر المكان التالي و ينطلق نحوه ! في وقت انتظارنا كنا أنا و أمي نتبادل الأحاديث، بينما رغد لائذة بالصمت المغدق ! لم أتعمّد مخاطبتها فأنا لم أنس بعد كيف رمت بالهاتف صوب وجهي و لا كيف طردتني من غرفتها ذاك الصباح ... إلا إنني أشعر الآن بشفقة عليها لا أدرك ما مصدرها ! عاد و ليد و قال : " سنذهب إلى مكتب إدارة المصنع الآن ! قد يطول مكوثنا هناك ... أأعيدكن إلى البيت ؟ " و استدار إلى الوراء موجها نظراته و كذا سؤاله إلى رغد ! رغد قالت : " سنبقى معك " لا أدري أي متعة تجدها هذه الفتاة في البقاء حبيسة السيارة في انتظار عودة وليد ! وددت أن أعترض إلا أن مبادرة وليد بتشغيل السيارة و من ثم اللحاق بسيارة المحامي جعلتني ألتزم الصمت ... حين وصلنا إلى المكان المنشود أصابتني الدهشة ! كان مبنى كبيرا مؤلف من عدّة طوابق ... حديث الطراز و يبدو فاخرا ! قال وليد و هو يركن السيارة في أحد المواقف و يبتسم : " هنا إدارة مصنعك ِ يا أروى ! هذا المبنى كلّه ملكك ! " دهشت، و ابتسمت في آن واحد ... و راودتني رغبة في إلقاء نظرة شاملة قلت – و أنا أمد يدي إلى مقبض باب السيارة و افتحه - : " سألقي نظرة " و خارج السيارة وقفت أنا و تبعني وليد و جعلت أتأمل المبنى الضخم الذي يفترض أن يكون ملكي ! قلت : " كل هذا ... لي !؟ " ابتسم وليد و قال : " هذا لا شيء ! حين ترين المصنع ستفاجئين ! ... هنيئا لك ! " شعرت ببهجة كبيرة اجتاحت قلبي ... قلت : " أتمنى أن أراه من الداخل ! " فكر وليد قليلا و تردد فقلت : " ألستُ أنا المالكة ؟ ألا يمكنني إلقاء نظرة سريعة على ممتلكاتي ؟ أرجوك وليد ! " ابتسم وليد و قال : " لا أعرف إن كان هناك سيدات في الداخل... ! لم يسبق لي الدخول و لكن ... لا بأس إن كانت هذه رغبتك ! " فرحت كثيرا و أمسكت بيد خطيبي في امتنان ... ما الذي سيجعلني أشعر بسعادة أكثر من هذه ؟؟ لدي خطيب رائع يقف إلى جواري ... و أمامي مبنى ضخم هو ملكي و جزء من ثروتي ... لا شك أنني هذه اللحظة أسعد الناس الحمد لله وليد أشار على أمي و رغد أن تنزلا ... ثم لحقنا نحن الأربعة بالمحامي و وجدنا في استقبالنا أناس آخرون، رافقونا داخل المبنى إلى المكان المنشود ! و المكان المنشود كان المكتب الرئيسي للمبنى ... مكتب المدير ! ما إن دخلنا حتى وجدنا أناس آخرون في استقبالنا ... أظنهم دهشوا لدى رؤيتنا نحن الثلاث – أنا و أمي و رغد – نسير خلف الموكب ! لكن ذلك لم يمنعهم من الترحيب بنا عامة ... دُعينا للجلوس في مكان جانبي ... بعيدا عن الآخرين ...