┊❥الكاتبة🦋 نرمين نحمدالله🦋
前往频道在 Telegram
📈 Telegram 频道 ┊❥الكاتبة🦋 نرمين نحمدالله🦋 的分析概览
频道 ┊❥الكاتبة🦋 نرمين نحمدالله🦋 (@nirmeennehmmedallah) 阿拉伯语 语言赛道中的 是活跃参与者。目前社区聚集了 22 847 名订阅者,在 书籍 类别中位列第 1 461,并在 伊拉克 地区排名第 5 025 位。
📊 受众指标与增长动态
自 невідомо 创建以来,项目保持高速增长,吸引了 22 847 名订阅者。
根据 29 八月, 2026 的最新数据,频道保持稳定运转。过去 30 天订阅人数变化为 -186,过去 24 小时变化为 -4,整体触达仍然可观。
- 认证状态: 未认证
- 互动率 (ER): 平均受众互动率为 11.62%。内容发布后 24 小时内通常能获得 N/A% 的反应,占订阅者总量。
- 帖子覆盖: 每篇帖子平均可获得 2 656 次浏览,首日通常累积 0 次浏览。
- 互动与反馈: 受众积极参与,单帖平均反应数为 91。
- 主题关注点: 内容集中在 آن, أَمر, حَقّ, قَائِل, جِوَار 等核心主题上。
📝 描述与内容策略
作者将该频道定位为表达主观观点的平台:
“تابع لجروب نيمو وآخواتها
https://www.facebook.com/groups/910845198981162/”
凭借高频更新(最新数据采集于 31 八月, 2026),频道始终保持新鲜度与高覆盖。分析显示受众积极互动,使其成为 书籍 类别中的关键影响点。
22 847
订阅者
-424 小时
-587 天
-18630 天
帖子存档
موعدنا الليلة باذن الله مع الفصل العشر من رواية سينابون ٣ على قناة الرواية
موعدنا الليلة باذن الله مع الفصل التاسع من رواية سينابون على قناة الرواية
https://t.me/cnmo3
موعدنا الليلة باذن الله مع الفصل الثامن من رواية سينابون ٣
لمتابعة الجزء الثالث من رواية سينابون ينشر حاليا على قناة خاصة بالرواية من هذا الرابط
https://t.me/cnmo3
اللينك التجميعي لفصول رواية سينابون الجزء الثالث على جروب الفيسبوك
https://www.facebook.com/share/p/1CEbFFURxX/
لمتابعة الجزء الثالث من رواية سينابون ينشر حاليا على قناة خاصة بالرواية من هذا الرابط
https://t.me/cnmo3
على رفها الصغير أمام سريري القديم لا تزال هناك دميتي كما أجلستها منذ سنوات،تواجه النافذة بشعرها الطويل المسدل على كتفيها،وثوبها الذي خيطتُه لها بلون اللافندر طويلا بطول الحلم، تفتح ذراعيها في انتظار عناق الفارس الذي سيقتحم النافذة ويختطفها على حصانه الأبيض ويركض بها خلف حدود الزمان والمكان حيث العالم الذي لم يسبقهما إليه أحد.. فلا تخبروها أبداَ!
لا تخبروها كم هو العالم خارج غرفتي موحش! الرياح تزار خارج النافذة لهذا صرت مجبورة أن أغلقها، لا تخبروها ان الرياح تصفع الورود، تمزقها ورقة ورقة، ثم تذرها في طريقها هباء منثورا!
لا تخبروها أني كبرت!.. دعوها تظنني تلك الصبية التي كانت تلعب معها فتنقشان الحلم على جدار الأمل، وتحيكان الغد على مقاس أمانيهما بالضبط.. لا تخبروها أنني تعلمت البكاء.. دعوها تظنني تلك الفتاة ذات الضحكة الخالدة التي كان قلبها يجيد الرقص على كل المسارح ويفهم كل لغات الموسيقا ويحمل حصانة ضد اليأس والدموع.
لا تخبروا دميتي أن الدنيا ليست بلون اللافندر بل رمادية.. يتناحر بياضها مع سوادها طوال الوقت.. لا تخبروها ان اللون الوردي ليس خاصاَ بزهرة وضعتها على مفرق رأسها بل إنه أحيانا لون السماء عندما تخاصمها شمس الغروب.. لون الندبة التي تتركها الجروح.. ولون طلاء الشفاه الذي يداري جفاف شحوبها.
لا تخبروها ان الفارس قد لا ياتي أبداَ، وقد ياتي متعباَ على حصان اعرج لا يجيد الركض، لا تخبروها أنه قد لا يعطيها وردة بل ربما يدهس الوردة دون قصد بعدما تعبت عيناه هو الآخر من خوض المعارك، وان الأميرة قد تمل من الانتظار فتنزل بنفسها من برجها العالي لتفتح الباب فيفاجئها الطريق الخالي مغبراَ بترابه!
لا تخبروها ماذا فعلت بي الدنيا.. انا سأفعلها بنفسي.. سأحملها وأقف بها أمام المرآة كي ترى معي كم تغيرت ملامحي.. سأريها ندوبي لكنني سأخبرها أنها كالنجوم لا تضيئ إلا في الظلام.. سأخبرها أن الواقع لم يكن كالحلم لكنني تعلمت السباحة في النهر الكبير.. سأخبرها أن انحناء الظهر لم يكن عجزاَ بل تكيفاَ.. وأن الشتاء كان قاسياَ وأطول مما توقعت لكنني تعلمت كيف أشعل بنفسي النار.. والأجمل أنني عندما ظننت أن الوجع أخرسني تعلمت أن أكتب..
وأن أرسم.. فاخترعت الشفاء من مقادير الألم.
****
#نرمين_نحمدالله
من مقال ( لا تخبروا دميتي) بمجلة زهرة الخليج
ابريل ٢٠٢٦
لاتمنح غالياَ لزاهد فيه!
لا أدري منذ متى وعيت هذا الدرس!
ربما منذ غزلت لأحدهم قمراَ من خيوط قلبي.. طرزته دون كلل بحبات من لؤلؤ العمر حتى باتت كل غرزة فيه تشهد أنني خير من يغزل الأقمار في مدينة العشق كلها!
لكنه نقض غزلي غرزة غرزة! رأيت بعيني خيوط قلبي تتجعد بعد فك غزلها تكاد تقسم انها لن تصلح لغزل ثوب جديد..
وسمعت بأذني صوت انفراط لؤلؤ العمر بصدى الخذلان يكاد يصيبني بالصمم..
ساعتها تعلمت ألا انثر لآلئ العمر على تراب الطريق.. فبعضهم لا يميز لؤلؤاَ من حصى ولا تعرف عيناه فارقاَ بين شمس وشمعة!
وهل يخفى القمر؟!
نعم! بعضهم علمني أن أخفي أقماري عندما جعلوني أشعر أن ظلمة ليلي تليق بهم أكثر!
هؤلاء الذين يظنون طيبتك سذاجة، وتسامحك ضعفاَ ،وتغافلك غباء، هؤلاء يستحقون أن تخفي عنهم أقمار هذا كله كي يدركوا الفارق!
هؤلاء الذين يلومونك على عدم انتظام إغلاق أزرار قميصك ولا يفهمون ما خلفها من لهفة حضورك.. يستاءون من ذرات تراب شوهت اناقة حذائك ولا يرون ما خلفها من تعب السعي إليهم.. يلمزون الهالات السوداء حول عينيك ولا يعنيهم سهر عيونك لأجلهم.. هؤلاء يستحقون ان تخفي عنهم أقمار هذا كله! ظلمة ليلك بهم اولى!
هؤلاء الذين ينسون المعروف.. يأكلون خبزك ثم يشكون أنهم قد غصوا به! ابتسامتهم المطاطة في وجه عطائك تعرف كيف تتحول لخنجر غادر في ظهرك.. لا يرونك إلا عندما تتوهج، فيلتصقون بك طمعاَ في اقتباس نورك، قبل أن يركضوا سعياَ خلف وهج أكبر.. قربهم رياء وبعدهم ترصد.. ولا يزيدهم رفقك بهم إلا غياَ.. لمثل هؤلاء يجدر أن يخفى القمر!!
لو سألوني يوماَ هل يخفى القمر؟! سأقول نعم..كثيراَ كثيراَ نضطر أن نسدل على أقمارنا ستاراَ من ظلمة ليل كي لا يُدَنّس قدس نوره.. ولا تتحدب استدارته.. ولا يتوه عن مداره..فلا تراه إلا عيون تليق ببهائه.. تسهر لأجله ألف ليلة ولا تبالي.
*
من مقالات الكاتبة #نرمين_نحمدالله
بمجلة #زهرة_الخليج
(وهل يخفى القمر؟!)
_تفتقد صاحبها.
يقولها الرجل بمزيج من توقير وحنان وهو يفك رباطها دون أن يحتاج لسؤاله عن رغبته في الأمر..
هي عادته منذ سنوات.. منذ اشترى هذه البقعة الصغيرة من الأرض في الوادي جوار البحيرة..
كلما عاد إليه في إجازة عمله يكون أول ما يفعله أن ينطلق بفرسه في ربوع الوادي التي تبدو ممتدة بلا نهاية.. ثم يعود ليمكث قليلاَ في الكوخ الصغير المجاور قبل أن يرجع لأهله هنا.
يراقبه العجوز ببعض الفخر وهو يراه يمتطي الفرس التي رفعت حافريها بمجرد أن اعتلاها كأنها أخذت شارة الانطلاق، قبل أن تنطلق لتسابق الريح وصهيلها العالي كأنه شارة فرحتها بعودته..
وعلى ظهرها كان هو يعب الهواء عباَ وهو يمسك اللجام بقوة فارداَ ظهره مصوباَ عينيه نحو البحيرة التي بدت تحت ضوء الشمس وكأن الذهب يسبح فوق مائها يناديه من بعيد..
بلمعة تشبه.. عينيها!
هي.. هي فجر!
ربما لهذا لم يشعر بنفسه وهو يلكز خاصرتي الفرس كي تزيد سرعتها أكثر..
تكاد تطير به فيبتسم وهو يقترب من البحيرة..
تتلاحق أنفاسه وهو يشد اللجام أخيراَ لتتوقف به الفرس على الشاطئ..
يترجل من فوقها ليأخذ نفساَ عميقاً ثم يضم رأسها لصدره هامساً :
_فجر رجعت يا (روح).
تسكن الفرس إليه كأنها تفهمه فيبتسم وهو يربت على رأسها :
_تعرفين؟! عندما ولدتِ أنتِ بين ذراعيّ أردت أن أسميك على اسمها.. وقتها كنت أظنها قد..
يقطع عبارته ويقطع معها نزيف تلك الذكرى الموجعة.. عندما أخبروه أنها قد ماتت!
ليردف وهو يهز رأسه بانفعال :
_لكنني لم أستطع.. خفت.. خفت أن يعرف أحد أنني لا أزال أعيش على ذكراها.. أسميتك (روح) وقلت لنفسي (ما الفارق؟! الروح فجر وفجر هي الروح).. والآن رجعت.. رجعت ورجعت روحي معها.
صهيل (روح) الخفيض يبدو له أشبه بمؤازرة صديق..
فيبتسم وهو يمسد ظهرها..
أنامله تمتد لشعرها الأسود الذي يناقض بياض جسمها..
يجدله لها بصبر وعيناه في سكرة حد الثمالة تريان خصلات شعر أخرى:
_كم يشبه شعرها شعرك.. أسود.. لامع.. قوي.. تعرفين ما ذبحني حقاَ يوم اقتربت منها.. أني ميزت شعرة بيضاء! شعرة واحدة في مقدمة رأسها بدت لي غريبة عن ليله الأسود! شعرة بيضاء بدت لي كنصل سكين انغرس في قلبي.. كيف شاب شعرها دوني؟! كيف؟! كيف وأنا الذي عاهدت نفسي.. كما عاصرتُ جديلتها طفلة أن أبقى معها حتى نشيب معاَ؟!
تهز (روح) رأسها بعيداَ كأنها تشيح بوجهها عن وجعه..
فيتنهد وهو يتحسس سلسلة عنقها النحاسية وقد نُقش عليها :
(ودّعته عند الغروب ملوحاَ.. من يومها كل الزمان غروب ُ)
_أنا صنعت لكِ هذه.. منذ قرأت هذا الشعر وأنا شعرت به يمثلني.. وقتها كنت أقول هكذا (كل الزمان غروب).. والآن رجع فجري.. رجع فجري ورجعت روحي.
يهتف بها بملء صدره وهو يعاود ضم رأس الفرس إليه بابتسامة أمل..
عيناه تعانقان رمال الوادي مع سطح البحيرة المتلألئ مع جدائل (روح) فترسم له صورة للغد الذي يرجوه قلبه.. صورة لا ينقصها إياها.. بل لا يكملها إياها..
هي.. فجر!
يرنو للكوخ البعيد بنظرة متأملة ويهمس عبر ابتسامته :
_يوماَ ما ستكتمل الصورة.. بابتسامتها.. وصوتها.. وعزف عودها.. يوماَ ما لا يهمني أن يكون قريباَ أو بعيداَ.. ما يعنيني أنه سيأتي.. حتماَ سيأتي..
لكن الغيمة الوردية التي تظلل نظراته تضحي داكنة فجأة وهو يتذكر ما قاله له حسام..
لتقسو نظراته وهو يخبط بقبضته على صدره هامساَ :
_والله لا يمس أحد قلامة ظفرها إلا وعنقي فداء لها قبلها.
=====
تتشنج قبضتا فيصل وهو يضمهما بقوة جواره ولا يزال مطرقاَ برأسه..
بينما يردف حسام :
_انتهت قضية الكوبرا كما تعرف..الحقير ارغمها قسراً ان تطلق الرصاص عليه كأنه لآخر لحظة يريد تلويثها به.. المهم أننا تخلصنا منه واستعدتها من بين يديه.. لكن..
يرفع فيصل بصره إليه بأنفاس تلاحقت رغماَ عنه، لكن حسام كان أكثر غضباَ من ان يلاحظ تطرف ردة فعله وهو يردف :
_حادثان غريبان يؤرقانني.. الأول كان حادث تصادم بدا عفويا مع السيارة التي كانت تحمل جثة ذاك الوغد عقب وفاته.. فقد الجميع وعيهم بعدها لكن أحداَ لم يعر الحادث اهتماماَ لأنهم عندما أفاقوا وجدوا الجثة كما هي..
تتسع عينا فيصل بارتياع وهو يخشى تصديق ما سيؤول إليه هذا الحوار..
فيساله بصوت مبحوح :
_مضى على هذا الحادث الكثير لماذا تذكرته الآن؟!
فيزفر حسام وهو يحل زراَ من ازرار قميصه ليرد بعصبية :
_بالأمس عرفت مصادفة أن قبر ذاك المجرم قد نبش بعد أيام قليلة من وفاته.. واختفت الجثة تماماَ.
_تشك أنه لازال.. ؟!!
لم يستطع فيصل إكمالها مع هذا المزيج الهائج من الغضب والخوف داخله..
الخوف على فجر!
ماذا لو كان ذاك المجرم لايزال حياَ؟!
ماذا لو عاد يطاردها بكل هوسه وشيطنته؟!
_مستحيل!
يهتف بها حسام بحدة وهو يخبط بقبضته على صدره مردفاَ :
_أنا تأكدت من موته ساعتها بنفسي.. لكن.. لكن..
يزفر من جديد وهو ينهض من مقعده.. يدور في المكان بحركات مضطربة :
_الرجل كان عضواَ في تنظيم دولي خطير.. هؤلاء لهم ألاعيبهم التي نعرفها.. والتي لا نعرفها.. أقول لنفسي هل كان الحادثان مصادفة حقاَ؟!.. لهذا أتيتك اليوم.
يكظم فيصل انفعالاته بمشقة كادت تجعله يترنح مكانه ولايزال يدعي الجمود.. يسأله :
_ما الذي تريده مني؟!
_لو جرت الأمور بطبيعتها كنت سأتصل بضابط من جهة عليا كان هو المسئول عن هذه القضية.. لكنه مختفٍ الآن.. حاولت الوصول إليه ولم أستطع.. ولا أستطيع مع خطورة الأمر الثقة في أي أحد ليتحرى بسلطته عن الأمر.. يكفي ان تعلم أن ذاك الوغد كان لديه قائمة كاملة تعمل لحسابه من جهاز الشرطة نفسه.. لهذا وجدتني مدفوعاَ إليك أنت.. ربما لم تكن علاقتنا قوية بما يكفي لكن المواقف تظهر الرجال.. وأنا أثق بك.
يضم فيصل قبضته وهو يختلس نظرة حذرة نحو الغرفة المقابلة..
ثم يتنحنح ليقول باقتضاب:
_اطمئن.. سأبداً فورا بالتحري عن الأمر وبأقصى قدر من السرية يكفل سلامة فجر.
يكتم شهقة غادرة كادت تغادر فمه واسمها يجري بسلاسة على لسانه كما هو حاله في قلبه..
يطبق شفتيه بقوة كأنه خاف أن ينفضح المزيد فيرمقه حسام بنظرة متفحصة وهو يشعر أنه يخفي شيئاَ.. فيسأله فجأة :
_ألا زلت لا تذكر فجر؟! أم.. تذكرتها ؟!
لكن فيصل يهرب من السؤال وقد عز عليه أن ينكر من جديد.. فيبادره بقوله:
_قل لي الآن كل معلوماتك عن الأمر بدقة.. وأنا سأخبرك بما سأصل إليه في أقرب وقت.
لم يبتلع حسام (الأريب) طُعم هروبه لكنه آثر التظاهر بهذا وهو يهز رأسه ليخبره بما يريد معرفته..
قبل أن يمد له يداَ مصافحاَ بقوله :
_سأنتظر منك خبراَ قريباَ.
_لا تقلق.. سأبذل كل ما في وسعي.
يصافحه بها فيصل بدوره فيرمقه حسام بنظرة أخيرة سبقت هزة رأسه قبل أن يغادر المكان..
ولم يكد يفعل حتى توجه فيصل نحو الغرفة المقابلة، يفتحها ثم ينظر عبر نافذتها المفتوحة بعينين متربصتين قبل أن يأخذ نفساَ عميقاَ وهو ينظر للقمر الذي افترش مقعده وسط السماء هامساَ لنفسه :
_آه يا فجر.. آه.. ماذا فعلتِ بنفسك وبي؟! بل ماذا فعلته بنا الأيام؟!
==
مصر.. الفيوم
_فيصل باشا! متى عدت؟! هلت الأنوار!
يهتف بها الحارس الكهل ببشاشة وهو يستقبله أمام مربط فرسه في تلك البقعة النائية من الوادي..
فيبتسم فيصل وهو يقترب من الفرس الأبيض التي علا صهيلها وهي تميل عنقها نحوه فيربت على شعرها الأسود برقة، يسأل حارسه:
_كيف هي (روح)؟!
_تفتقد صاحبها.
يقولها الرجل بمزيج من توقير وحنان وهو يفك رباطها دون أن يحتاج لسؤاله عن رغبته في الأمر..
هي عادته منذ سنوات.. منذ اشترى هذه البقعة الصغيرة من الأرض في الوادي جوار البحيرة..
كلما عاد
ترتبك حسناء وهي تشعر برهبة القرار..
ألف زغرودة داخلها تريد أن تنطلق..
أن تطفئ كل نيران خيبتها وانتظارها ولهفتها لفرحة كهذه تتمناها كأي فتاة منذ سنوات..
لكن صوتاً وحيداً خائفاً يناشدها التمهل..
صوتاً تتجاهله الآن وهي تشير لأمها بالإيجاب..
قبل أن تقول ببعض الخجل:
_نفتح له الباب ونرى هل يوافق على شروطنا أولاَ.
_هو يقول أنه راض بكل شروطك.. نكلمه ليأتي ونقرأ الفاتحة؟!
تهز حسناء رأسها بأمل شع في وجهها..
فتنطلق زغرودة عالية في البيت تنفتح لها أبواب البيوت المجاورة..
وينتشر معها الخبر الذي طالما انتظرته
(حسناء بنت حسنِي وحسنَى ستتزوج).
======
مصر.. الصعيد
_حسام باشا!
يهتف بها فيصل بصدمة غشيت ملامحه وهو يفتح باب استراحته في مقر عمله بالصعيد ليجد حسام القاضي أمامه!
رجفة قوية تجتاح قلبه لا يبدو اثرها على جسده الذي بقي مشدوداَ مكانه وهو يحاول قراءة ملامح وجه حسام الذي بدا محمراَ في غضب..
_تفضل!
يفسح له الطريق للدخول وعقله يضرب عشرات الاحتمالات لسبب قدوم حسام إلى عنده هنا!
هل عرف بأنه تقريباَ اقتحم بيته وتكلم مع فجر؟!
لا يخاف أن يعرف أحد.. أي أحد.. بمشاعره نحوها..
لكنه يرتعب أن يحرموه منها من جديد..
هذه المرة لن يسمح بفعلها.. فلتزهق روحه قبلها!
_كيف حالك؟! أعتذر لقدومي المفاجئ.
يقولها حسام بنبرة متشحة بالهمّ وهو يتخذ مجلسه، فيختلس فيصل نظرة وجلة للغرفة الجانبية المغلقة ثم يجلس قبالته قائلاً بهدوء لا يعكس حالته :
_لا أظن أن هناك بيننا تلك الشكليات.. تعرف مكانتك عندي منذ زمن بعيد.
يبتسم له حسام بامتنان يجهض الكثير من مخاوفه وهو يربت على ركبته قائلاَ :
_معك حق! لا أنسى ابداَ صنيعك معي ومع ديمة أيام قضية الكوبرا.
ينعقد حاجبا فيصل بشدة وعيناه تحيدان من جديد للغرفة القريبة المغلقة بنظرة مختلسة..
_ولهذا السبب أنا هنا اليوم..أخبرني أولاَ.. هل معك أحد؟! أنا عرفت أنك تسكن هنا وحدك.
فيزدرد فيصل ريقه وهو يرد :
_وحدي.. اطمئن.. ما الأمر؟!
يرمقه حسام بنظرة متشككة وهو يشعر بالارتباك في حركة جسده، فيتنحنح قائلاَ :
_تسمح لي بكوب من الماء أولاَ؟!
_بالطبع.
ولم يكد فيصل يختفي عن ناظريه بالداخل حتى نهض حسام بخفة نحو الغرفة المغلقة فلم تخف عليه نظرة فيصل المرتبكة نحوها..
يفتحها فجأة لتدور عيناه فيها بسرعة ثم يتنهد بارتياح وهو يجدها خالية..
_اعذرني! كان يجب أن اتأكد أنه لا أحد معنا.. الأمر يتعلق بأمن فجر.
يقولها بنبرة معتذرة وهو يلتفت نحو فيصل الذي جاء لتوه حاملاً كوب الماء..
والذي رمق الغرفة الخالية بنظرة مرتاحة هو الآخر.. قبل أن يغلقها حسام من جديد ويعود لمقعده..
_أمن فجر؟!
يكررها فيصل بنبرة جاهد الا تخونه ليومئ حسام برأسه وهو يشبك أصابعه سامحاَ لغضبه ببعض التحرر :
_هي ابنة عمي وأختي في الرضاعة
.. تقيم معي حالياَ في بيتي.. كانت معك في المدرسة الابتدائية هنا في المدينة كما أذكر قبل ان تنتقل انت وعائلتك للفيوم.. سألتك عنها من قبل فقلت أنك لا تذكرها.
يشعر فيصل بقلبه يهوي بين ضلوعه لكنه يحافظ على جموده بثبات يحسد عليه وهو يهز رأسه فيما يبدو كموافقة..
ليردف حسام بغضب تتعالى وتيرته :
_لها قصة مؤسفة.. منذ سنوات طويلة تزوجت أحدهم دون رغبة العائلة.. هربت معه ثم تعرضت لحادث ما..
يرتجف صوت حسام رغماَ عنه في عبارته الأخيرة ولم يكن قلب فيصل أقل ارتجافاَ وهو يجبر نفسه على ادعاء البرود بينما يستعيد ما عرفه عن حقيقة (ذاك الحادث)..
_لست غريباَ.. والأمر ذاع صيته هنا وقتها لكنك لم تكن قد استلمت عملك هنا بعد.. لهذا سأخبرك بصراحة.. كان.. حادث اغتصاب.. بعضهم اقتحم شقة ذاك الوغد الذي هربت معه لمكان منعزل.. ضربوه ونالوا منها هي.
تدمع عينا فيصل بعجز صامت وهو يطرق برأسه..
كعادته كلما يتذكر هذا الأمر بالذات يتصاعد داخله غضب يكفي ليحرق الدنيا كلها..
عجز يكفي ليحرق الدنيا كلها. .
وذنب يكفي ليحترق هو ما بقي له من عمر..
هو كان يمكنه منع كل هذا..
فقط لو..!
يقطع على نفسه الخاطر الأخير وهو يسمع حسام يردف بنفس الغضب المكبوت :
_كانت الحادثة سبباَ ان يعرف مكانهما.. تدخلت العائلة وأجبرته على تطليقها.. وتمادت فتسببوا في سجنه لبضع سنوات.. اختفى بعدها من حياتنا وبعدها بعدة سنوات أخرى تعرضت عائلة فجر لحادث مات فيه الجميع.. أو هكذا كنا نظن حتى تفجرت قضية الكوبرا لندرك أنه هو.. هو ذاك الوغد.. هو من دبر الحادث كي يختطفها.. هو من أوهمنا بأنها ماتت.. هو احتجزها رهينة عنده طوال هذه السنوات.. المجرم استغل فقدانها للبصر بعد الحادث بل وكان يتعمد أن يعطيها الأدوية التي تشوش على ذاكرتها كي لا تتذكر كل ما حدث..
_نزار ليس كما تظنين.. أشد الناس بؤساً من يكتمون جرحهم خلف ابتسامة خادعة.. أنا أدرى الناس بماضيه الموجع.. أنا الشاهد على آهاته وتنهداته.. من يدري؟! لعل صاحبتك تكون له دواء كما كنتِ أنتِ دوائي.. لعله مثلي يكسر سفينته ويجد شاطئاً يأمنه فلا يشتهي الرحيل أبداَ.
======
تغلق حسناء الاتصال مع طيف بابتسامة حالمة ثم تتقدم نحو مرآة غرفتها.. تمسحها بأناملها وهي تتفحص ملامحها كأنها ترى نفسها لأول مرة..
ملامح عادية لا تحمل شيئاَ مميزاَ لكن بعضهم وصفها بالجاذبية.. عينين ضيقتين بلون بني داكن.. لا هو الأسود الذي يتغزلون به.. ولا العسلي الذي يخطف الأبصار..
رموش قصيرة غير كثيفة.. حاجبان متوسطان.. أنف طويل نوعاَ ما مع جدع خفيف يعظمه شعورها بالنقص أحياناَ لكنها لا تكاد تراه عندما تكون راضية عن نفسها كما الآن..
شفتان ممتلئتان كبيرتان كانت تكرههما في صغرها وقد كانت ترى الجمال في الفم المنمنم لكنها كبرت وأدركت كم صاروا
ينفقون المال في تكبير الشفاه فاعتبرت هذا هدفاَ في مرماها.. صارت شفتاها بعينيها جميلتين فجأة!
وجنتاها مرتفعتان مع شعر شبه مجعد يغطيه حجابها فلا تهتم بنعومته لكنها تنتوي متى جاء (النصيب) أن تعالجه كيميائياَ فتفرده..
_جاء النصيب.
تضحك وهي تهمس بها لنفسها.. تتحسس شعرها المجعد وهي تحله من رباطه.. تتخيله مفروداَ بنعومة على كتفيها فتدمع عيناها بفرحة..
فرحة ظلت تنتظرها طوال العمر.
تنحني نحو خزانتها الصغيرة لتلتقط منها دفتراَ ورقيا بدا قديماَ نوعاَ ما..
(كشكول الخيبة) كما تدعوه!
لم تكن مجرد مذكرات تكتبها.. بل كانت تخصص فيه صفحة لكل رجل تلتقيه فيتمناه قلبها زوجاَ وتحول الظروف دون ذلك..
أغلبها كانت تجارب حب من طرف واحد.. وبعضها أفسدته الظروف..
لكن المحصلة كانت واحدة كل مرة.. (الخيبة)!
لهذا كانت كل صفحة منه تبدأ باسم الرجل ثم تنتهي بعلامة (x) تقطع على قلبها طريق الأمل الذي سار أول خطواته..
صفحة خلف صفحة..
حلم خلف حلم..
مشاعر لم تكتمل أجهضتها الظروف وتركت قلبها في منتصف الطريق.. دوماَ في منتصف الطريق..
فلا هو نال ما تمناه ولا هو زهد البحث عن الحب..
بقي يفتح كفه منتظراَ متأملاَ!
_هذه المرة لن أكتب اسمك.. لن تنتهي صفحتك بالعلامة المقيتة تلك أبداً.. ستكون آخر المطاف وحسن الختام.
تقولها وهي تستعيد ملامح نزار في مخيلتها..
قامته النحيلة التي لا تميل للطول كثيراَ.. يزيد عنها بضعة سنتيمترات فحسب..
ابتسامته التي تكاد تكون ملتصقة بشفتيه مع نبرة عابثة تشي ان صاحبها لا يحمل هماَ..
ملامحه الوسيمة بمعقولية مريحة.. لا هو الجذاب الآسر ولا القبيح المنفر.. مناسبة تماماَ لطموحها البسيط..
لكن ما يقلقها حقاَ هو تلك النظرة الداكنة في عينيه..
كأنه مثلها يملك (كشكول خيبة) لكنه استبدله بصفحة واحدة سوداء تغطي دوماَ على لمعة حدقتيه!
_أدخل؟!
صوت شقيقتها الصغرى يقاطع أفكارها فتلتفت نحوها وهي تراها تدفع باب الغرفة لتركض نحوها بملامح مشرقة، تدسها بين ذراعيها في عناق قوي بينما صوت الطفلة يكاد يتراقص فرحاَ :
_ستتزوجين حقاَ ذاك الرجل؟!
_لا أعرف بعد!
تهز بها كتفيها لتهتف الصغيرة بعفوية:
_تزوجيه.. بالله عليك تزوجيه.. تزوجيه كي لا نخاف عليكِ.
تتسع عيناها ببعض الدهشة فيما تردف الصغيرة ببراءة :
_أسمع أمي دوماَ تدعو لك في صلاتها.. تطلب من الله أن يحفظك لأنها تخاف عليك.. (محمود) يجتهد ليبحث عن وظيفة دون أن يخبر أمي كي يخفف الحمل عنكِ لأنه يريدك أن تعودي ويخاف عليكِ في غربتك.. و (أحمد) قد أسرّ لي أنه تعلم رياضة (البوكس) خصيصاَ كي يكون قادراَ على الدفاع عنك.. و(محمد) و(مصطفى) يسهران طوال الليل يذاكران بكل طاقتهما كي يوفرا ثمن الدروس الخصوصية حتى لا تحتاجي المال فتعودين بسرعة.. (مريم) تعطي المرأة على رأس الشارع صدقة كل يوم صباحاَ وتطلب منها أن تدعو لك.. وأنا..
تستخرج الطفلة حافظة صغيرة تبدو مكتظة بالأوراق المالية ترفعها أمام عيني حسناء الممتلئتين بدموعهما وهي تردف :
_أنا أدخر مصروفي ولا أنفقه.. حتى إذا احتجتِه يوماَ لتعودي فلا تتراجعي.. أخاف عليكِ أن تكوني راغبة يوماَ في العودة إلينا ولا تستطيعين.. كلنا نخاف عليكِ.. كلنا.
تجهش حسناء بالبكاء وهي تعتصر شقيقتها بين ذراعيها، تغرق شعرها ورأسها ووجهها بقبلاتها هاتفة :
_لا تخافوا.. لا تخافوا أبداً.. أبداَ.. من لديه إخوة مثلكم لا يخاف ولا يُخاف عليه.
_تزوجي العم نزار إذن.. يبدو لطيفاَ.. ضحكته حلوة.
تهتف بها الطفلة ببراءة فتجد حسناء نفسها تهز رأسها بما يشبه الوعد..
_أنتِ وافقتِ؟!
هذه المرة أمها!
تقف بملامحها كثيرة الطيبة قليلة الحيلة عند باب الغرفة وكأنها سمعت الحوار..
على رأي المثل (الذهب زينة وخزينة ويغطي رأس الحزينة)
_اخرسي يا حزينة!
تهتف بها طيف وهي تغلق الاتصال فجأة بعنف.. تدور في صالة قصر الأمين كأسد هائج..
تتأفف بصوت عالٍ ثم تهتف ملوحة بكفيها في غيظ:
_رفعت لي الضغط أقسم بالله! فلتتزوج نزار.. فلتتزوجه فعلاً كي يكفّر كل منهما سيئات الآخر! مثال آخر ل(إهلاك الظالمين بالظالمين ولنخرج نحن سالمين!)
ضحكة يحيى العالية تفاجئها فتلتفت نحوه هاتفة بتحفز :
_متى جئت؟!
_حالاً..
يقولها وهو يقترب منها ليطوقها بذراعيه.. قبلاته الرقيقة تغازل وجنتيها مع رقة همسه:
_دعيني اولاَ أهدئ حبيبتي! يبدو ان أحدهم قد أغاظها!
ابتسامتها تمتزج بزفرتها في مزيج مدهش يجبره ان يدلل ثغرها بما يليق..فتتنهد وهي تنظر لعينيه ليمنحها المزيد من غزله :
_صاحبة السديم الذي طالما أذهلتني فوضاه حتى وُلد في سمائه نجمي.. في كل مرة أنظر فيها لعينيك أدرك كيف يمكن أن تكون عينا امرأة مهداَ ولحداَ.. شهقة وتنهيدة.. ربيعاَ ورعداَ.. فأعشقهما في اي حال وكل حال.
_صاحبك!
تهتف بها فجأة مقاطعة سيل غزله فيرتد للخلف مندهشاَ للحظة قبل أن يهز رأسه بياس وهو يدفعها عنه ببعض العنف:
_كل مرة أقول لن أندهش من أفعال (ملكة الفصلان الكبرى) لكنك تصدمينني دوماَ بردود فعلك! راحت (أمك) وصارت (صاحبك)! اوف!
تضحك رغماَ عنها وهي تسترضيه بقبلة لجبينه فيزفر متسائلاً :
_من تقصدين ب(صاحبي)؟! نزار ؟!
تهز رأسها لتهتف بغيظ عاد يكسو نبرتها :
_(فرقع لوز) من غيره؟! ألم يكن غاضباَ منك لأنك نقضت اتفاقكما ورضيت بالاستقرار في بغداد هنا؟! ألا يزال رافضاَ - رغم عمله معك - ان يبقى هنا بل يسافر متنقلاً من بلد لآخر دون داعٍ كأن الإقامة هنا تقرصه مثلاَ!! ألا يزال على طبيعته العابثة يتقافز هنا وهناك ويبتسم كالأبله لأي (تاء مربوطة) تتهادى بتنورتها أمامه؟! ماذا خبطه في رأسه إذن وجعله يقرر فجأة أن يتزوج ويستقر هنا؟!
_من؟! نزار؟! يتزوج؟! وهنا؟! في بغداد؟! مستحيل!
يهتف بها بدهشة فتكزه في كتفه هاتفة:
_انت نائم في العسل إذن! صح النوم يا (بابا)! صاحبك خطب حسناء وينتظر موافقتها.
_حسناء صديقتك ؟!
تهز رأسها بالإيجاب ،فينعقد حاجباه وهو يفكر بصوتٍ عال:
_أنا شعرت منذ فترة أنه معجب بها لكنني ظننت الأمر مجرد عبث كطبيعته.. آه.. الآن تذكرت.. سألني عنها من عدة أيام لكنه لم يصرح لي برغبته في الزواج منها ولا الاستقرار هنا! غريب حقاَ!
ينهي عبارته ليتناول هاتفه ويتصل بنزار الذي أجاب الاتصال بسرعة :
_مساء الأنوار.. لا تقل إنك افتقدتني بهذه السرعة!
_(زعطوط)! دعك من حركاتك هذه وأخبرني.. كيف تتقدم لخطبة حسناء دون أن تخبرني؟!
_اوف! تلك الفتاة مدفع سريع الطلقات! هل أخبرتكما بهذه السرعة؟! هل يعني هذا أنها وافقت؟!
النبرة المرحة لنزار لا تخدعه هذه المرة..
يبتعد عن طيف قليلاً ليعاود سؤاله بصوت منخفض:
_ما الأمر؟! أنت جاد حقاَ؟!
_هل هذه أمور تناقش عبر الهاتف يا صاحبي؟! اصبر قليلاً حتى آتيك!
كانت طيف قد ركضت لتلصق أذنها بهاتف يحيى الذي يحاول جاهداَ الابتعاد عنها زاجراَ إياها بنظرة من عينيه وهو يخاطب صاحبه:
_أهوَنُ عليّ أن تكون قد أخفيت عني أمراَ جللاً كهذا من أن تكون مجرد عابث مع الفتاة.. هذه الأمور ليست لعبة!
_منذ متى كان فتح البيوت لعبة؟!
مرح نزار المعتاد تخالطه مرارة لا يعيها إلا قلب خبير بقلبه كيحيى، بينما يردف الأول :
_وعندي أنا بالذات! تعرف معنى (البيت) عندي؟!
_ولأني أعرف أسألك.. لماذا هي بالذات؟! لماذا الآن بالذات؟! هل أحببتها ؟!
_أوه يا صاحبي! تستكثر عليّ أن أكون عاشقاً مثلك؟! هل يخطئني سهم الهوى الذي أصابك مثلاً؟! أم أنني لست قدر المقام؟!
لا تزال نبرته المرحة تخز قلب يحيى وهو يشعر بثمة شيء ما خطأ!
_نزار!
يهدر بها ببعض العنف الذي فجّره قلقه على صاحبه أولاً وعلى تلك الفتاة البائسة ثانياَ..
لكن نزار يرد بحزم نادر على طبيعته المرحة :
_فيما بعد يا يحيى.. فيما بعد.. عندما أعود لبغداد.
يقولها ثم يغلق الاتصال فلا تحتاج طيف مع ملامح يحيى المتجهمة أن تسأله عما دار بينهما.. تقف قبالته لتقول بتحفز :
_ليس جاداَ.. صحيح؟!
لكنه يهز رأسه ليقول بشرود :
_بل جاد جداَ.. جاد أكثر مما ينبغي.. وهذا ما يقلقني في الواقع.
_البنت تعلقت به.. لا أظنها سترفض عرضه.. تظنه هو قد يؤذيها؟!.. والله لو فعلها لا أصنع اعتباراً لأي مخلوق و..
تغمغم بها طيف بمزيج من غيظ وقلق لكن يحيى يقاطعها بقوله :
_صبرا.. صبراً.. لننتظر حتى يعود وأنا سأفهم منه ما يحدث.
_وهل أنتظر حتى يعود؟! البنت ليس لها أحد وصاحبك ليس له أمان.
تهتف بها بحمية فيضمها لكتفه ،يقبل رأسها قائلاً :
