ch
Feedback
سُـبُـلُ الـسَّـلَام

سُـبُـلُ الـسَّـلَام

前往频道在 Telegram

مسائل شرعيةٌ عقيدةً وتوحيدا وفقها وتفسيرا ولغة وغيرَها ، وللإجابة عن بعض الأسئلة إن شاء الله. { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } تواصل @abomosadadbot نصيحة الإخوان @nasehatalekwan

显示更多
未指定国家未指定类别
208
订阅者
无数据24 小时
无数据7 天
无数据30 天

数据加载中...

相似频道
无数据
有任何问题?请刷新页面或联系我们的客服。
标签云
无数据
有任何问题?请刷新页面或联系我们的客服。
进出提及
---
---
---
---
---
---
吸引订阅者
8月 '26
八月 '260
在0个频道中
七月 '260
在0个频道中
Get PRO
六月 '26
+2
在0个频道中
Get PRO
五月 '260
在0个频道中
Get PRO
四月 '26
+8
在0个频道中
Get PRO
三月 '260
在0个频道中
Get PRO
二月 '260
在1个频道中
Get PRO
一月 '260
在0个频道中
Get PRO
十二月 '250
在0个频道中
Get PRO
十一月 '250
在0个频道中
Get PRO
十月 '250
在0个频道中
Get PRO
九月 '250
在0个频道中
Get PRO
八月 '250
在0个频道中
Get PRO
七月 '250
在0个频道中
Get PRO
六月 '250
在0个频道中
Get PRO
五月 '250
在0个频道中
Get PRO
四月 '250
在0个频道中
Get PRO
三月 '250
在0个频道中
Get PRO
二月 '250
在0个频道中
Get PRO
一月 '250
在0个频道中
Get PRO
十二月 '240
在0个频道中
Get PRO
十一月 '240
在0个频道中
Get PRO
十月 '240
在0个频道中
Get PRO
九月 '240
在0个频道中
Get PRO
八月 '240
在0个频道中
Get PRO
七月 '240
在0个频道中
Get PRO
六月 '240
在0个频道中
Get PRO
五月 '240
在0个频道中
Get PRO
四月 '240
在0个频道中
Get PRO
三月 '240
在0个频道中
Get PRO
二月 '240
在0个频道中
Get PRO
一月 '240
在0个频道中
Get PRO
十二月 '230
在0个频道中
Get PRO
十一月 '230
在0个频道中
Get PRO
十月 '230
在0个频道中
Get PRO
九月 '230
在0个频道中
Get PRO
八月 '230
在0个频道中
Get PRO
七月 '230
在0个频道中
Get PRO
六月 '230
在0个频道中
Get PRO
五月 '230
在0个频道中
Get PRO
四月 '230
在0个频道中
Get PRO
三月 '230
在0个频道中
Get PRO
二月 '230
在0个频道中
Get PRO
一月 '230
在0个频道中
Get PRO
十二月 '220
在0个频道中
Get PRO
十一月 '220
在0个频道中
Get PRO
十月 '220
在0个频道中
Get PRO
九月 '22
+2
在0个频道中
Get PRO
八月 '22
+2
在0个频道中
Get PRO
七月 '22
+17
在0个频道中
Get PRO
六月 '22
+7
在0个频道中
Get PRO
五月 '22
+24
在0个频道中
Get PRO
四月 '22
+5
在0个频道中
Get PRO
三月 '220
在0个频道中
Get PRO
二月 '220
在0个频道中
Get PRO
一月 '220
在0个频道中
Get PRO
十二月 '210
在0个频道中
Get PRO
十一月 '210
在0个频道中
Get PRO
十月 '210
在0个频道中
Get PRO
九月 '21
+2
在0个频道中
Get PRO
八月 '21
+14
在0个频道中
Get PRO
七月 '21
+10
在0个频道中
Get PRO
六月 '21
+32
在0个频道中
Get PRO
五月 '21
+38
在0个频道中
Get PRO
四月 '21
+347
在0个频道中
频道帖子
#نصيحة_اليوم أيّها المسلم ... أوّل يومك كجملك، إن أمسكتَ زمامه قُدتَه وإن أطلقتَه أضعتَه، وكذلك يومك إن أحسنتَ بدْءَه سعدتَ أوسطه وآخرَه وإلا كانت الأخرى فخسرتَه كلَّه والله المستعان. في صحيح مسلم عن أبي وائل قال غدونا على عبد الله بن مسعود يوما بعد ما صلينا الغداة فسلمنا بالباب فأذن لنا فمكثنا بالباب هنية قال فخرجت الجارية فقالت ألا تدخلون ؟ فدخلنا فإذا هو جالس يسبح فقال ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم ؟! فقلنا لا إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم !! قال ظننتم بآل ابن أم عبد غفلة ؟! قال ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشمس قد طلعت فقال يا جارية انظري هل طلعت ؟ قال فنظرت فإذا هي لم تطلع فأقبل يسبح حتى إذا ظن أن الشمس قد طلعت قال يا جارية انظري هل طلعت ؟ فنظرت فإذا هي قد طلعت. فقال الحمد لله الذي أقالنا يومنا هذا ولم يهلكنا بذنوبنا . وفي الزهد لأحمد رحمه الله ‏قال مطرف بن عبدالله بن الشخير رحمه الله: تَذَكَّرْتُ ما جِمَاعُ الخير ؟! فإذا الخير كثير : الصوم والصلاة، وَإذا هو في يد الله عز وجل، وإذا أنت لا تَقْدِرُ على ما في يَدِ الله عز وجل إلاَّ أن تسأَلهُ فيُعْطِيَكَ، فإذا جِمَاعُ الخير الدعاء. وروى أحمد رحمه الله في الزهد عن الحسن البصري رحمه الله: لو لم يكن لنا ذنوب نخاف على أنفسنا منها إلا حبنا الدنيا لخشينا على أنفسنا منها؛ إن الله عز وجل يقول: {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} أريدوا ما أراد الله عز وجل ! وفي ذيل طبقات الحنابلة قال إبراهيم المقدسي موصيا الضياء المقدسي لما أراد الرحلة للعلم: أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه؛ فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ. قال الضياء: فرأيت ذلك وجربته كثيراً، فكنت إذا قرأت كثيراً تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي ! وعند ابن أبي شيبة رحمه الله أنّ عبدالله بن عباس رضي الله عنهما كان يدعو فيقول :اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض أن تجعلني في حِرزك وحفظك وجوارك وتحت كنفك. وروى مالك رحمه الله في الموطّأ عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر وهو على الصفا يدعو يقول اللهم إنك قلت {ادعوني أستجب لكم} وإنك لا تخلف الميعاد وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم. اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

2
#نصيحة_اليوم أيّها المسلم ... أوّل يومك كجملك، إن أمسكتَ زمامه قُدتَه وإن أطلقتَه أضعتَه، وكذلك يومك إن أحسنتَ بدأَه سعدتَ أوسطه وآخرَه وإلا كانت الأخرى فخسرتَه كلَّه والله المستعان. في صحيح مسلم عن أبي وائل قال غدونا على عبد الله بن مسعود يوما بعد ما صلينا الغداة فسلمنا بالباب فأذن لنا فمكثنا بالباب هنية قال فخرجت الجارية فقالت ألا تدخلون ؟ فدخلنا فإذا هو جالس يسبح فقال ما منعكم أن تدخلوا وقد أذن لكم ؟! فقلنا لا إلا أنا ظننا أن بعض أهل البيت نائم !! قال ظننتم بآل ابن أم عبد غفلة ؟! قال ثم أقبل يسبح حتى ظن أن الشمس قد طلعت فقال يا جارية انظري هل طلعت ؟ قال فنظرت فإذا هي لم تطلع فأقبل يسبح حتى إذا ظن أن الشمس قد طلعت قال يا جارية انظري هل طلعت ؟ فنظرت فإذا هي قد طلعت. فقال الحمد لله الذي أقالنا يومنا هذا ولم يهلكنا بذنوبنا . وفي الزهد لأحمد رحمه الله ‏قال مطرف بن عبدالله بن الشخير رحمه الله: تَذَكَّرْتُ ما جِمَاعُ الخير ؟! فإذا الخير كثير : الصوم والصلاة، وَإذا هو في يد الله عز وجل، وإذا أنت لا تَقْدِرُ على ما في يَدِ الله عز وجل إلاَّ أن تسأَلهُ فيُعْطِيَكَ، فإذا جِمَاعُ الخير الدعاء. وروى أحمد رحمه الله في الزهد عن الحسن البصري رحمه الله: لو لم يكن لنا ذنوب نخاف على أنفسنا منها إلا حبنا الدنيا لخشينا على أنفسنا منها؛ إن الله عز وجل يقول: {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} أريدوا ما أراد الله عز وجل ! وفي ذيل طبقات الحنابلة قال إبراهيم المقدسي موصيا الضياء المقدسي لما أراد الرحلة للعلم: أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه؛ فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ. قال الضياء: فرأيت ذلك وجربته كثيراً، فكنت إذا قرأت كثيراً تيسر لي من سماع الحديث وكتابته الكثير، وإذا لم أقرأ لم يتيسر لي ! وعند ابن أبي شيبة رحمه الله أنّ عبدالله بن عباس رضي الله عنهما كان يدعو فيقول :اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض أن تجعلني في حِرزك وحفظك وجوارك وتحت كنفك. وروى مالك رحمه الله في الموطّأ عن نافع أنه سمع عبد الله بن عمر وهو على الصفا يدعو يقول اللهم إنك قلت {ادعوني أستجب لكم} وإنك لا تخلف الميعاد وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم. اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.
1
3
[١٢] ولا بأس بالتوسعة على الأهل في ذلك اليوم بالنفقة وألوان الطعام الطيب، ولا يصح في المرفوع حديث إلا أنه جرى بذلك عمل طائفة من السلف بلا نكير. فعن ﺷﻌﺒﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﻭﺳﻊ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻭﺳﻊ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﺎﺋﺮ ﺳﻨﺘﻪ ﻗﺎﻝ ﺟﺎﺑﺮ ﺟﺮﺑﻨﺎﻩ ﻓﻮﺟﺪﻧﺎﻩ ﻛﺬلك ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﻗﺎﻝ ﺷﻌﺒﺔ ﻣﺜﻠﻪ وﻋﻦ اﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﻣﻦ ﻭﺳﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻭﺳﻊ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﺴﻨﺔ ﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺟﺮﺑﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻓﻮﺟﺪﻧﺎﻩ ﺣﻘﺎ وعن سفيان ﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ ﻭﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺘﺸﺮ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﻭﺳﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻭﺳﻊ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﺎﺋﺮ اﻟﺴﻨﺔ ﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺟﺮﺑﻨﺎ ﺫﻟﻚ ﻓﻮﺟﺪﻧﺎﻩ ﻛﺬﻟﻚ قال البهوتي الحنبلي في كشاف القناع: «ﻭﻳﻨﺒﻐﻲ ﻓﻴﻪ اﻟﺘﻮﺳﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻴﺎﻝ ﺳﺄﻝ اﺑﻦ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﺃﺣﻤﺪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ: ﻧﻌﻢ ﺭﻭاﻩ ﺳﻔﻴﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ ﻋﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﻋﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺘﺸﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﺃﻫﻞ ﺯﻣﺎﻧﻪ ﺃﻧﻪ ﺑﻠﻐﻪ: ﻣﻦ ﻭﺳﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﺎﻟﻪ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻭﺳﻊ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﺎﺋﺮ ﺳﻨﺘﻪ " ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ: ﻗﺪ ﺟﺮﺑﻨﺎﻩ ﻣﻨﺬ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺃﻭ ﺳﺘﻴﻦ ﻓﻤﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺇﻻ ﺧﻴﺮا» وفي الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك» اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. ربنا آمنا وصدقنا أنك في هذا اليوم المبارك نجيتَ موسى وقومه، وأهلكتَ فرعون وجنده، فاللهم أرنا بفضلك نجاة عبادك المستضعفين، ونصر عبادك المـ ـجاهـ ـدين، وهلكة الطواغـ ـيت وجـ ـندهم المجرمين إنك عزيز رحيم.
68
4
[٧] ومع ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما في المشهور عنه من أنه التاسع إلا أنّه لم يكن يفرده بالصوم، بل كان يقرنه مع ما قبله أو بعده، ويرشد إلى ذلك. وعند عبد الرزاق عن ﻋﻄﺎء ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء: «ﺧﺎﻟﻔﻮا اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺻﻮﻣﻮا اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻭاﻟﻌﺎﺷﺮ» وقال الكوسج سألت أحمد ﻗﻠﺖ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻳﻮﻡ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﺃﻭ اﻟﻌﺎﺷﺮ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﺼﻮﻡ ﻳﻮﻡ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻭاﻟﻌﺎﺷﺮ. ﻗﺎﻝ ﺇﺳﺤﺎﻕ: ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ، ﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﺼﻮﻣﻮﻥ ﻳﻮﻣﺎ ﻭاﺣﺪا. قال الحافظ ابن القيم رحمه الله: «ﻓﻤﺮاﺗﺐ ﺻﻮﻣﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻛﻤﻠﻬﺎ: ﺃﻥ ﻳﺼﺎﻡ ﻗﺒﻠﻪ ﻳﻮﻡ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻳﻮﻡ، ﻭﻳﻠﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺼﺎﻡ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻭاﻟﻌﺎﺷﺮ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺃﻛﺜﺮ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ، ﻭﻳﻠﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﻓﺮاﺩ اﻟﻌﺎﺷﺮ ﻭﺣﺪﻩ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ. ﻭﺃﻣﺎ ﺇﻓﺮاﺩ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻓﻤﻦ ﻧﻘﺺ ﻓﻬﻢ اﻵﺛﺎﺭ، ﻭﻋﺪﻡ ﺗﺘﺒﻊ ﺃﻟﻔﺎﻇﻬﺎ ﻭﻃﺮﻗﻬﺎ، ﻭﻫﻮ ﺑﻌﻴﺪ ﻣﻦ اﻟﻠﻐﺔ ﻭاﻟﺸﺮﻉ، ﻭاﻟﻠﻪ اﻟﻤﻮﻓﻖ ﻟﻠﺼﻮاﺏ» [٨] ولا بأس بإفراد صوم العاشر، إلا أنه إذا غمّ هلال الشهر تأكد قرنه بغيره حرصا على تحصيله. ولابن أبي شيبة عن ﺷﻌﺒﺔ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، «ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻓﻲ اﻟﺴﻔﺮ، ﻭﻳﻮاﻟﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺃﻥ ﻳﻔﻮﺗﻪ» وله ﻋﻦ اﺑﻦ ﻃﺎﻭﺱ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، «ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻮﻣﻪ ﻭﻳﺼﻮﻡ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻳﻮﻣﺎ، ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺃﻥ ﻳﻔﻮﺗﻪ» [٩] وينبغي تبييت النية لصومه، فإن نسي أو جهل فلا بأس أن ينوي من النهار ما لم يأكل وفي تهذيب الآثار للطبري عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه أضحى يوم عاشوراء حتى ارتفع النهار وهو لا يعلم، ثم علم بعد ففزع لذلك، ثم صام وأمرنا بالصيام بعد أن أضحى. وفيه أمره رضي الله عنه أهله بصيامه ! [١٠] والأولى أن يفرد هذا اليوم بنية خاصة ولا يشرّك معه قضاء رمضان، خروجا من الخلاف، وهي مسألة معروفة في قواعد الفقه يعنون لها بـ «حكم اجتماع عبادتين من جنس واحد … » وبقولهم «ﺇﺫا اﺟﺘﻤﻌﺖ ﻋﺒﺎﺩﺗﺎﻥ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻭاﺣﺪ ﻟﻴﺴﺖ ﺇﺣﺪاﻫﻤﺎ ﻣﻔﻌﻮﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻬﺔ اﻟﻘﻀﺎء ﻭﻻ ﻋﻠﻰ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﻟﻷﺧﺮﻯ ﻓﻲ اﻟﻮﻗﺖ ﺗﺪاﺧﻠﺖ ﺃﻓﻌﺎﻟﻬﻤﺎ» [١١] وينبغي للمسافر الحرص على صيامه؛ لأنه سنة مقيدة بزمن معين، وذلك لئلا يفوته محلّه. ولابن أبي شيبة عن ﺷﻌﺒﺔ ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، «ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻓﻲ اﻟﺴﻔﺮ، ﻭﻳﻮاﻟﻲ ﺑﻴﻦ اﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺃﻥ ﻳﻔﻮﺗﻪ» وﻋﻦ ﺑﻦ ﺷﻬﺎﺏ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻓﻲ اﻟﺴﻔﺮ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻔﻄﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺴﻔﺮ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻟﻪ ﻋﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻳﺎﻡ ﺃﺧﺮ ﻭﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻳﻔﻮﺕ»
60
5
[٦] وعاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرّم عند جماهير الأمة سلفا وخلفا فقها وعملا، وذهب بعضهم كـ ابن عباس رضي الله عنه في المشهور عنه إلى أنه التاسع منه. وفي الصحيح عن الحكم بن الأعرج قال انتهيت إلى ابن عباس رضي الله عنهما وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له أخبرني عن صوم عاشوراء. فقال إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما. قلت هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه قال نعم. ولابن أبي شيبة ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻳﻘﻮﻝ: «ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﺻﺒﻴﺤﺔ ﺗﺎﺳﻌﺔ ﻟﻴﻠﺔ ﻋﺸﺮ» وقال اﻟﻀﺤﺎﻙ: «ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻳﻮﻡ اﻟﺘﺎﺳﻊ» قال الحافظ الترمذي: «واختلف أهل العلم في يوم عاشوراء، فقال بعضهم : يوم التاسع. وقال بعضهم : يوم العاشر. وروي عن ابن عباس، أنه قال : صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود. وبهذا الحديث يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق» وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله: «ﻭاﺧﺘﻠﻒ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء. ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻫﻮ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﻌﺎﺷﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺮﻡ ﻭﻣﻤﻦ ﺭﻭﻱ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﻪ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ ﻭاﻟﺤﺴﻦ اﻟﺒﺼﺮﻱ ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻫﻮ اﻟﻴﻮﻡ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻣﻨﻪ ﻭﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ اﻟﻘﻮﻻﻥ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺣﺐ ﺻﻴﺎﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﺻﺎﻡ اﻟﺘﺎﺳﻊ ﻭاﻟﻌﺎﺷﺮ ﻭﺃﻇﻦ ﺫﻟﻚ اﺣﺘﻴﺎﻃﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻣﻤﻦ ﺭﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺫﻟﻚ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻳﻀﺎ ﻭﺃﺑﻮ ﺭاﻓﻊ ﺻﺎﺣﺐ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﺑﻦ ﺳﻴﺮﻳﻦ ﻭﻗﺎﻟﻪ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﻭﺃﺣﻤﺪ ﻭﺇﺳﺤﺎﻕ»
47
6
[٥] وما ورد في بعض الأحاديث من ترك صومه، أو أنه لم يُكتب علينا صومه، فالمراد من ذلك بعد فرضية رمضان، وأن تركه لا حرج فيه؛ إذ لم يعد فرضا، وذلك أن الترخيص في الترك إذا ورد بعد الأمر يُحمل على الندب جمعا بين الأدلة قال الناظم: كـ«الأمر» إن عورض بالجواز في .. ترك لأمور إلى «الندب» اصرفِ قال ابن عبد البر: «ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻓﻤﻦ ﺷﺎء ﻓﻠﻴﺼﻤﻪ ﻭﻣﻦ ﺷﺎء ﻓﻠﻴﻔﻄﺮ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺇﺑﺎﺣﺔ ﻭﺭﺩﺕ ﺑﻌﺪ ﻭﺟﻮﺏ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻗﺎﻟﻮا ﺇﻥ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻛﺎﻥ ﻓﺮﺿﺎ ﺛﻢ ﻧﺴﺦ ﺑﺸﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ»
45
7
[٤] والمراد بـ «يكفر السنة الماضية» الصغائر دون الكبائر. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» قال أبو العباس: «ﻭﺗﻜﻔﻴﺮ اﻟﻄﻬﺎﺭﺓ، ﻭاﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺻﻴﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭﻋﺮﻓﺔ، ﻭﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻟﻠﺼﻐﺎﺋﺮ ﻓﻘﻂ، ﻭﻛﺬا اﻟﺤﺞ؛ ﻷﻥ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﺭﻣﻀﺎﻥ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻨﻪ» وقال الحافظ ابن القيم ردا على بعض المسرفين على أنفسهم المغترّين ببعض ما ورد من الفضائل: «ﻭﻛﺎﻏﺘﺮاﺭ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء، ﺃﻭ ﻳﻮﻡ ﻋﺮﻓﺔ، ﺣﺘﻰ ﻳﻘﻮﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ: ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻳﻜﻔﺮ ﺫﻧﻮﺏ اﻟﻌﺎﻡ ﻛﻠﻬﺎ، ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺻﻮﻡ ﻋﺮﻓﺔ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻓﻲ اﻷﺟﺮ، ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺭ ﻫﺬا اﻟﻤﻐﺘﺮ، ﺃﻥ ﺻﻮﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭاﻟﺼﻠﻮاﺕ اﻟﺨﻤﺲ، ﺃﻋﻈﻢ ﻭﺃﺟﻞ ﻣﻦ ﺻﻴﺎﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺮﻓﺔ، ﻭﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء، ﻭﻫﻲ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻜﻔﺮ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺇﺫا اﺟﺘﻨﺒﺖ اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ. ﻓﺮﻣﻀﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺭﻣﻀﺎﻥ، ﻭاﻟﺠﻤﻌﺔ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﻻ ﻳﻘﻮﻳﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻔﻴﺮ اﻟﺼﻐﺎﺋﺮ، ﺇﻻ ﻣﻊ اﻧﻀﻤﺎﻡ ﺗﺮﻙ اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻓﻴﻘﻮﻯ ﻣﺠﻤﻮﻉ اﻷﻣﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻔﻴﺮ اﻟﺼﻐﺎﺋﺮ. ﻓﻜﻴﻒ ﻳﻜﻔﺮ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﺗﻄﻮﻉ ﻛﻞ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻋﻤﻠﻬﺎ اﻟﻌﺒﺪ ﻭﻫﻮ ﻣﺼﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻏﻴﺮ ﺗﺎﺋﺐ ﻣﻨﻬﺎ؟ ﻫﺬا ﻣﺤﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﺘﻨﻊ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺮﻓﺔ ﻭﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻣﻜﻔﺮا ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺫﻧﻮﺏ اﻟﻌﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻮﻣﻪ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻧﺼﻮﺹ اﻟﻮﻋﺪ اﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﺷﺮﻭﻁ ﻭﻣﻮاﻧﻊ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺇﺻﺮاﺭﻩ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﻣﺎﻧﻌﺎ ﻣﻦ اﻟﺘﻜﻔﻴﺮ، ﻓﺈﺫا ﻟﻢ ﻳﺼﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﻟﺘﺴﺎﻋﺪ اﻟﺼﻮﻡ ﻭﻋﺪﻡ اﻹﺻﺮاﺭ، ﻭﺗﻌﺎﻭﻧﻬﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻮﻡ اﻟﺘﻜﻔﻴﺮ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭاﻟﺼﻠﻮاﺕ اﻟﺨﻤﺲ ﻣﻊ اﺟﺘﻨﺎﺏ اﻟﻜﺒﺎﺋﺮ ﻣﺘﺴﺎﻋﺪﻳﻦ ﻣﺘﻌﺎﻭﻧﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻔﻴﺮ اﻟﺼﻐﺎﺋﺮ ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻗﺪ ﻗﺎﻝ: {ﺇﻥ ﺗﺠﺘﻨﺒﻮا ﻛﺒﺎﺋﺮ ﻣﺎ ﺗﻨﻬﻮﻥ ﻋﻨﻪ ﻧﻜﻔﺮ ﻋﻨﻜﻢ ﺳﻴﺌﺎﺗﻜﻢ} ﻓﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺟﻌﻞ اﻟﺸﻲء ﺳﺒﺒﺎ ﻟﻠﺘﻜﻔﻴﺮ ﻻ ﻳﻤﻨﻊ ﺃﻥ ﻳﺘﺴﺎﻋﺪ ﻫﻮ ﻭﺳﺒﺐ ﺁﺧﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻜﻔﻴﺮ، ﻭﻳﻜﻮﻥ اﻟﺘﻜﻔﻴﺮ ﻣﻊ اﺟﺘﻤﺎﻉ اﻟﺴﺒﺒﻴﻦ ﺃﻗﻮﻯ ﻭﺃﺗﻢ ﻣﻨﻪ ﻣﻊ اﻧﻔﺮاﺩ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ، ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻗﻮﻳﺖ ﺃﺳﺒﺎﺏ اﻟﺘﻜﻔﻴﺮ ﻛﺎﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﻭﺃﺗﻢ ﻭﺃﺷﻤﻞ»
48
8
[٣] وبعد فرض رمضان بقي استحبابه، ورُفع الأمر به إلزاما. ففي الصحيح عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم: «هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن أحب منكم أن يصوم فليصم ومن أحب أن يفطر فليفطر» ﻗﺎﻝ ابن عبد البر: «وﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﻓﻀﻞ ﺻﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻷﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺨﺼﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻨﺪﺑﻪ ﺃﻣﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺻﻴﺎﻣﻪ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﺇﺧﺒﺎﺭﻩ ﺇﻳﺎﻫﻢ ﺑﺄﻧﻪ ﺻﺎﺋﻢ ﻟﻪ ﻟﻴﻘﺘﺪﻭا ﺑﻪ ﺇﻻ ﻟﻔﻀﻞ ﻓﻴﻪ ﻭﻓﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ اﻷﺳﻮﺓ اﻟﺤﺴﻨﺔ» ومما يؤكد ذلك ما ورد فيه من الفضل في حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» وهو حديث صحيح مخرّج في دواوين الأئمة وجرى عليه عمل الأمة. قال الإمام الترمذي: «لا نعلم في شيء من الروايات أنه قال : " صيام يوم عاشوراء كفارة سنة " إلا في حديث أبي قتادة، وبحديث أبي قتادة يقول أحمد، وإسحاق» وقال الكوسج: ﻗﻠﺖ [لأحمد]: ﺻﻴﺎﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺮﻓﺔ ﻭﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻭﺭﺟﺐ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻭﻋﺮﻓﺔ، ﺃﻋﺠﺐ ﺇﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﺻﻮﻣﻬﻤﺎ ﻟﻔﻀﻴﻠﺘﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻗﺘﺎﺩﺓ، ﻭﺃﻣﺎ ﺭﺟﺐ ﻓﺄﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﻓﻄﺮ ﻣﻨﻪ. ﻗﺎﻝ ﺇﺳﺤﺎﻕ [بن راهوية]: ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺳﻮاء. ومما يؤكد ذلك استمرار رسول الله صلى الله عليه وسلم على صيامه إلى وفاته. ففي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره، إلا هذا اليوم ؛ يوم عاشوراء، وهذا الشهر. يعني شهر رمضان. وعنه رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع)). قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى ذلك جرى عمل جماهير الأمة سلفا وخلفا. وفي المسند والنسائي عن قيس بن سعد بن عبادة قال : «كنا نصوم عاشوراء، ونؤدي زكاة الفطر، فلما نزل رمضان ونزلت الزكاة لم نؤمر به، ولم ننه عنه، وكنا نفعله» وعند عبد الرزاق ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻋﻦ اﻷﺳﻮﺩ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﻗﺎﻝ: «ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﺃﺣﺪا ﻛﺎﻥ ﺁﻣﺮ ﺑﺼﻮﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻣﻦ ﻋﻠﻲ، ﻭﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ» وﻋﻦ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ ﻗﺎﻝ: ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﺃﻥ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ، ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻟﻴﻠﺔ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﺃﻥ «ﺗﺴﺤﺮ، ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺻﺎﺋﻤﺎ» ﻗﺎﻝ: ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺻﺎﺋﻤﺎ ولابن أبي شيبة ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ «ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء» وعن ﻫﺸﺎﻡ ﻋﻦ اﻟﺤﺴﻦ، «ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺠﺒﻪ ﺻﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء»
49
9
[٢] وقد صامه صلى الله عليه وسلم على مراحل، فأوّلها قبل هجرته صلى الله عليه وسلم وهو بمكة إذْ وجد قومه يصومونه. وثانيها بعد هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إذْ وجد يهود المدينة يصومونه، وفيها أمر بصيامه وحثهم عليه، وذلك قبل فرض رمضان. وثالثها بعد فرضية رمضان، وهنا خيّرهم صلى الله عليه وسلم بين صيامه استحبابا، وترك صيامه. وفي الصحيح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض شهر رمضان قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه» وعن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صامه والمسلمون قبل أن يفترض رمضان فلما افترض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه» وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده.
52
10
مسائل في صوم عاشوراء [١] اعلم رحمك الله أنّ صوم عاشوراء مستحبّ وليس واجبا، وذلك؛ لما ورد في النصوص المتواترة. وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا اليوم الذي تصومونه». فقالوا هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فنحن أحق وأولى بموسى منكم» فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه. وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه في الجاهلية فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه. قال الحافظ الترمذي: «والعمل عند أهل العلم على حديث عائشة وهو حديث صحيح لا يرون صيام يوم عاشوراء واجبا إلا من رغب في صيامه لما ذكر فيه من الفضل» ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ ابن عبد البر: «ﻻ ﻳﺨﺘﻠﻒ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺃﻥ ﻳﻮﻡ ﻋﺎﺷﻮﺭاء ﻟﻴﺲ ﺑﻔﺮﺽ ﺻﻴﺎﻣﻪ» وقال شارح مسلم: «اتَّفق العلماء على أنَّ صوم يوم عاشوراء اليوم سُنَّة ليس بواجبٍ» وقال صاحب الفتح: «والإجماعُ على أنَّه مستحَبٌّ»
57
11
#صيام_الإثنين في الحديث القدسي قال تعالى ( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ #بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ،فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) رواه البخاريّ عن أبي هريرة رضي الله عنه. عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْم ِالِاثْنَيْنِ، فَقَالَ : " فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ ". رواه مسلم وعند ابن أبي شيبة عن أبي عقبة قال : كان أبو هريرة رضي الله عنه يصوم الاثنين والخميس. عن عَائِشَة رضي الله عنهاَ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. رواه النسائيّ. وعَنْ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ عن مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ أُسَامَةَ إِلَى وَادِي الْقُرَى فِي طَلَبِ مَالٍ لَهُ، فَكَانَ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ : لِمَ تَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ وَأَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ؟ فَقَالَ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : " إِنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ". عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِوَالْخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ " رواه الترمذي وقال : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ : أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ". رواه مسلم. وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ". متفق عليه. وللترمذيّ وحسّنه عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ ؛ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ، وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ : وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ".
76
12
#تنبيه_وتذكير اعلم يا عبد الله أنك خُلقتَ لعبادة الله وحده، قال تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } واعلم أنّ الله أمرنا بالعمل الأحسن، قال تعالى { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ} واعلم أنّك لن تحقق العمل الأحسن إلا بتصحيح الإيمان وإصلاح العمل، قال تعالى { إنّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} واعلم أنّ عملك مرفوع ومعروض على ربك في أوقات وأزمنة، ومنها #يوما_الخميس_والإثنين؛ لما روى مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا- أو اركوا- هذين حتى يفيئا)). واعلم أنّ الشحناء والخصومة بينك وبين المسلم حائل بينك وبين المغفرة في هذا اليوم؛ لما في الحديث ( تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ فَيَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ) وفي أثر موقوف عند ابن وهب عن أبي هريرة قال : (ترفع أعمال بني آدم كل يوم الإثنين ويوم الخميس ، فإذا رفع عمل المتصارمين فوق ثلاث رد) ففي هذا الأثر بيان أنّ أعمال المتشاحنين والمتخاصمين والمتقاطعين لغير أمر شرعي يوجب ذلك مردودة على أصحابها ! فانتبه يا عبد الله عملٌ مردود ومن بين المغفور لهم مفقود بسبب شحناء وبغضاء بينك وبين مسلم لا لشيء إلا إرضاء للشيطان وحظ النفس والهوى ! فما عليك يا عبد الله إلا التوبة والسعي في إصلاح ما بينك وبين عباد الله المسلمين، ففي الترمذي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة)). قالوا بلى. قال: ((صلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة)). وكن كبير النفس ودعك من الحظوظ الدنيّة والزم ما تحصّل به رضا ربّك، قال تعالى { { .. والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } وفي المسند والترمذي عن أبي كبشة " ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ ". قَالَ : " مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ". فلا تضعنّ رأسك على وسادك إلا وقد أصلحتَ ما بينك وبين المسلمين. وكن وقّافا عند كتاب ربك، ففي البخاري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس بن حصن، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا فقال عيينة لابن أخيه يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه قال سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس فاستأذن لعيينة فلما دخل قال يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل، وما تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى هم بأن يقع به فقال الحر يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وإن هذا من الجاهلين. فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله. وفي صحيح مسلم عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)). فكن سباقا للخير. ومن كبر عليه أمر مراجعة أخيه أو التصالح معه أو التواصل فليستشر أو يوكّل غيره في الإصلاح بينهما والله يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.
36
13
#باب_ما_جاء_في_عمل_الليلة #ما_يقرأ_في_الليلة اعلم رحمك الله أنّ هناك سورا وردت النصوص بقراءتها كلّ ليلة، فينبغي للمسلم الحريص المتّبع أن يجعل لنفسه حظا من ذلك، باذلا وقته وجهده وسعيه فيما يرجو نفعه متقّربا إلى الله بذلك، مقتديا برسوله صلى الله عليه وسلم حيث امتثل قول ربه {فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} قال عمرو بن قيس: إذا بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرة، تكن من أهله. وقال سُفيان: ما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط إلاَّ عملتُ به ولو مرة. وقال أحمد: ما كتبت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلاَّ وقد عملتُ به … وتلك السور على ما يأتي: ١.الآيتان آخرَ سورة البقرة، وهما قوله تعالى{آمن الرسول … أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} وذلك لما في الصحيحين عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه) ٢.سورة الإخلاص لما في المسند والبخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ ". قال : فشق ذلك على أصحابه، فقالوا : من يطيق ذلك ؟ قال : " يقرأ ( قل هو الله أحد ) فهي ثلث القرآن ". ورواه مسلم عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن ؟ " قالوا : وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ قال : " { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن ". ولا بأس بتَكرارها مرتين أو ثلاثا، ويحصل له الفضل بقدر تكرارها، فلو قرأها ثلاثا رُجيَ أن يُكتبَ له ثواب القرآن كاملا موفّرا بفضل الله، قال العلامة أحمد بن علي القصّاب رحمه الله في نكت البيان (ﻭﻫﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺗﻌﺪﻝ ﺛﻠﺚ اﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻣﻦ ﻗﺮﺃﻫﺎ ﺛﻼﺙ ﻣﺮاﺕ ﻓﻜﺄﻧﻤﺎ ﻗﺮﺃ اﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻠﻪ) ٣.قراءة سورة الإسراء والزمر والسجدة والملك؛ لما روى أحمد والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل.  ولأحمد: وكان يقرأ كل ليلة ببني إسرائيل والزمر. وروى أحمد والدارمي والترمذي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ( الم تنزيل ) و ( تبارك الذي بيده الملك ) وعند الترمذي قال طاوس: تفضلان على كل سورة في القرآن بسبعين حسنة. وعند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ ﺳﻮﺭﺓ ﻓﻲ اﻟﻘﺮﺁﻥ (ﺛﻼﺛﻴﻦ) ﺁﻳﺔ ﺷﻔﻌﺖ ﻟﺼﺎﺣﺒﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻏﻔﺮ ﻟﻪ {ﺗﺒﺎﺭﻙ اﻟﺬﻱ ﺑﻴﺪﻩ اﻟﻤﻠﻚ} وروى النسائي في عمل اليوم والليلة ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﻗﺮﺃ {ﺗﺒﺎﺭﻙ اﻟﺬﻱ ﺑﻴﺪﻩ اﻟﻤﻠﻚ} ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ﻣﻨﻌﻪ اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﺬاﺏ اﻟﻘﺒﺮ ﻭﻛﻨﺎ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻧﺴﻤﻴﻬﺎ اﻟﻤﺎﻧﻌﺔ ﻭﺇﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﺳﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﻗﺮﺃ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻘﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﺃﻃﺎﺏ. وروى الحاكم وصححه ﻋﻦ اﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻗﺎﻝ: "ﻳﺆﺗﻰ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﻗﺒﺮﻩ ﻓﺘﺆﺗﻰ ﺭﺟﻼﻩ ﻓﺘﻘﻮﻝ ﺭﺟﻼﻩ: ﻟﻴﺲ ﻟﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﻳﻘﺮﺃ ﺑﻲ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻤﻠﻚ، ﺛﻢ ﻳﺆﺗﻰ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺻﺪﺭﻩ ﺃﻭ ﻗﺎﻝ ﺑﻄﻨﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺲ ﻟﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﺑﻲ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻤﻠﻚ، ﺛﻢ ﻳﺆﺗﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻟﻴﺲ ﻟﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺮﺃ ﺑﻲ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻤﻠﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻬﻲ اﻟﻤﺎﻧﻌﺔ ﺗﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﻋﺬاﺏ اﻟﻘﺒﺮ ﻭﻫﻲ ﻓﻲ اﻟﺘﻮﺭاﺓ ﺳﻮﺭﺓ اﻟﻤﻠﻚ، ﻭﻣﻦ ﻗﺮﺃﻫﺎ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻘﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﺃﻃﻨﺐ. وروى الدارمي عن كعب قال: من قرأ ( الم تنزيل ) السجدة و ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ) كتب له سبعون حسنة، وحط عنه بها سبعون سيئة، ورفع له بها سبعون درجة. وله عن خالد بن معدان قال: إن ( الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ) تجادل عن صاحبها في القبر، تقول : اللهم إن كنت من كتابك فشفعني فيه، وإن لم أكن من كتابك فامحني عنه. وإنها تكون كالطير تجعل جناحها عليه فتشفع له، فتمنعه من عذاب القبر. وفي ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ) مثله. فكان خالد لا يبيت حتى يقرأ بهما. وهذه الآثار والأحاديث صالحة للاحتجاج وفي بعضها ضعف يسير؛ ولهذا خرّجها الأئمة الأعلام في دواوين الإسلام التي عليها عليها العمل. قال سفيان الثوري: خُذُوا هذه الرغائب وهذه الفضائل من المشيخة، فأما الحلال والحرام فلا تأخذوه إلاَّ عمن يعرف الزيادة فيه من النقص.   قال عبدالرحمن بن مهدي: إذا رَوَيْنَا في الثَّوَابِ والعِقَابِ وفَضَائِل الأعْمَال تساهلنا في الأسانيد، وسَمَّحْنَا في الرجال، وإذا رَوَيْنَا في الحلال والحرام والأحكام تَشَدَّدنَا في الأسانيد، وانتقدنا الرجال. وقال أحمد بن حنبل: إذا رَويْنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسّنَن تَشدَّدنا، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال، وما لا يَضَعُ حُكْمًا ولا يرفعه، تساهلنا في الأسانيد. تنبيه: عند أحمد وغيره عن العرباض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد. وليس سنده بذاك. يبدأ وقت قراءة هذه الأوراد من غروب الشمس. ربنا وفقنا لطاعتك وأعنا عليها.
34
14
#معالم_في_الطريق قال الله تعالى { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} وقال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وعند أحمد والترمذي عن ثوبان رضي الله عنه مرفوعا ( لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ ) عن أبي هريرةٰ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ ". عنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا ؛ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ ". رواهما أبو داود. وعند مسلم عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ". وقال تعالى { وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } فيا أيّها الموفق اجعل بيتك محلا لعبادة ربّك وأمر أهلك بذلك ولو ركعتين في جوف الليل عسى أن تنال الأجور العظيمة واحتسب ذلك فهو عند الله عظيم في زمن ملئت البيوت بما يسخط الله والله المستعان، وقد جاء عن كعب الأحبار قوله: (إن الملائكة ينظرون من السماء إلى الذين يتهجدون بالليل كما تنظرون أنتم إلى نجوم السماء ) ذكر ابن رجب في شرح حديث الملأ الأعلى. اللهم إنا نسألك الهدى والرشاد والتوفيق والسداد.
39
15
باب ما جاء في شهر الله المحرّم قال تعالى {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} وفي الصحيح عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» شهر الله المحرّم أول الشهور الحرم، وهو أول السنة الهجرية كما اتفق عليه الصحابة نظرا لأنه منصرف الناس من حجّهم، وقد كان بعض السلف يعدّه أفضل الأشهر الحرم الأربعة. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: «ﻭﻗﺪ اﺧﺘﻠﻒ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﺃﻱ اﻷﺷﻬﺮ اﻟﺤﺮﻡ ﺃﻓﻀﻞ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﺤﺴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻩ: ﺃﻓﻀﻠﻬﺎ ﺷﻬﺮ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﺤﺮﻡ، ﻭﺭﺟﺤﻪ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﻭﺭﻭﻯ ﻭﻫﺐ ﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﻋﻦ ﻗﺮﺓ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﻋﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﻠﻪ اﻓﺘﺘﺢ اﻟﺴﻨﺔ ﺑﺸﻬﺮ ﺣﺮاﻡ ﻭﺧﺘﻤﻬﺎ ﺑﺸﻬﺮ ﺣﺮاﻡ ﻓﻠﻴﺲ ﺷﻬﺮ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ ﺑﻌﺪ ﺷﻬﺮ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺃﻋﻈﻢ ﻋﻨﺪ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ اﻟﻤﺤﺮﻡ ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺴﻤﻰ ﺷﻬﺮ اﻟﻠﻪ اﻷﺻﻢ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﺗﺤﺮﻳﻤﻪ … ﻭﻗﺎﻝ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﻭﻏﻴﺮﻩ: ﺃﻓﻀﻞ اﻷﺷﻬﺮ اﻟﺤﺮﻡ: ﺫﻭ اﻟﻘﻌﺪﺓ ﺃﻭ ﺫﻭ اﻟﺤﺠﺔ ﺑﻞ ﻗﺪ ﻗﻴﻞ: ﺇﻧﻪ ﺃﻓﻀﻞ اﻷﺷﻬﺮ ﻣﻄﻠﻘﺎ …» ومما ورد في السنة استحباب صيامه. في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) وظاهر هذا الحديث أنّ شهر الله المحرّم أفضل الأشهر للتطوّع بالصوم المطلق. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: «ﻭﻫﺬا اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺻﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﺗﻄﻮﻉ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﺼﻴﺎﻡ ﺑﻌﺪ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺻﻮﻡ ﺷﻬﺮ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﺤﺮﻡ ﻭﻗﺪ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﺮاﺩ: ﺃﻧﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﺷﻬﺮ ﺗﻄﻮﻉ ﺑﺼﻴﺎﻣﻪ ﻛﺎﻣﻼ ﺑﻌﺪ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻓﺄﻣﺎ ﺑﻌﺾ اﻟﺘﻄﻮﻉ ﺑﺒﻌﺾ ﺷﻬﺮ ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺃﻳﺎﻣﻪ ﻛﺼﻴﺎﻡ ﻳﻮﻡ ﻋﺮﻓﻪ ﺃﻭ ﻋﺸﺮ ﺫﻱ اﻟﺤﺠﺔ ﺃﻭ ﺳﺘﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﺷﻮاﻝ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ» وقال رحمه الله: «اﻟﺘﻄﻮﻉ ﺑﺎﻟﺼﻴﺎﻡ ﻧﻮﻋﺎﻥ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: اﻟﺘﻄﻮﻉ اﻟﻤﻄﻠﻖ ﺑﺎﻟﺼﻮﻡ ﻓﻬﺬا ﺃﻓﻀﻠﻪ اﻟﻤﺤﺮﻡ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺘﻄﻮﻉ اﻟﻤﻄﻠﻖ ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ ﻗﻴﺎﻡ اﻟﻠﻴﻞ. ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻣﺎ ﺻﻴﺎﻣﻪ ﺗﺒﻊ ﻟﺼﻴﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻗﺒﻠﻪ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻓﻬﺬا ﻟﻴﺲ ﻣﻦ اﻟﺘﻄﻮﻉ اﻟﻤﻄﻠﻖ ﺑﻞ ﺻﻴﺎﻣﻪ ﺗﺒﻊ ﻟﺼﻴﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﻣﻠﺘﺤﻖ ﺑﺼﻴﺎﻡ ﺭﻣﻀﺎﻥ … ﻓﻬﺬا اﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ اﻟﺼﻴﺎﻡ ﻣﻠﺘﺤﻖ ﺑﺮﻣﻀﺎﻥ ﻭﺻﻴﺎﻣﻪ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺘﻄﻮﻉ ﻣﻄﻠﻘﺎ ﻓﺄﻣﺎ اﻟﺘﻄﻮﻉ اﻟﻤﻄﻠﻖ ﻓﺄﻓﻀﻠﻪ ﺻﻴﺎﻡ اﻷﺷﻬﺮ اﻟﺤﺮﻡ» روى أحمد والنسائي عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة. قال: «عليك بالصوم، فإنه لا عدل له»أو قال: «لا مثل له» وفي الصحيح عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا)) وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((سددوا وقاربوا، واعلموا أن لن يدخل أحدكم عمله الجنة، وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله، وإن قل)). وعند أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه عن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العبادة في الهرج كهجرة إلي» فاعلم يا عبد الله أنّ الهجرة في أول الإسلام كانت عصمة للمسلم من الفتنة والردة عن الدين، وكذلك في آخر الزمن عند تعذر الهجرة فلا عصمة للمسلم من الفتن ولا عاصم له إلا إقباله على ربه عبادة توحيدا وصلاة وصياما وزكاة وذكرا وقراءة قرآن. قال عمرو بن قيس: إذا بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرة، تكن من أهله. وقال سُفيان: ما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط إلاَّ عملتُ به ولو مرة. وقال أحمد: ما كتبت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلاَّ وقد عملتُ به … وعند أبي داود من حديق أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية: {عليكم أنفسكم} قال أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك- يعني بنفسك- ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام الصبر الصبر فيه مثل قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله)) وفي رواية قال: يا رسول الله أجر خمسين منهم قال: ((أجر خمسين منكم)). اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
68
16
{وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} الله المستعان، عام ينقضي، وعام يحلّ، وفجر يطلع، وشمس تغرب، ونحن نلهو ونلعب ! {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} وهكذا ينصرم عامنا الهجري (1443)، ويحلّ علينا عام جديد (1444) ...! أعمارٌ تنقضي، وأوقاتٌ تُهدر، وأعمالٌ قصّرت بنا، وذنوبٌ أقعدتنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا إلى الله وإنا إليه راجعون {اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} يا عبد الله ماذا وجدتَّ عند الخلائق لتقبلَ عليهم وتعرض عن الخالق ؟! ماذا وجدتَّ في هذه الحسرات الفانية لتعتاض بها عن نعيم الباقية ؟! ألا نرى أعمالَنا ممحوقة البركة، وأعمارَنا تنقضي فانية، ولا نحرّك ساكنا ؟! { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } في المسند عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ " فهل لنا أن نقف مع أنفسنا وقفة محاسبة صدقا فنتدارك ما فاتنا، ونستغفر من جرمنا وتفريطنا في ذكر ربنا وشكره وحسن عبادته، ونذكّر من حولنا، عسى ربنا أن يرحمنا فيغفر لنا ما مضى ويوفّقنا فيما نستقبل ؟! يا إخواني فلنستدرك ما فات بالتوبة وإصلاح العمل والإقبال على حمل العلم قرآنا وسنة تفقّها وعملا، فالعلم لا ينال إلا بتجريد التوكل والإخلاص والجد والنصب والتعب. أسند الإمام مسلم عن يحيى بن أبي كثير رحمه الله ( لا ينال العلم براحة الجسم ) الجنة لا تنال إلا بالعمل الذي هو سبب لمغفرة الله ورحمته { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } { وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية } وفي الحديث ( ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ) ومن أراد الراحة فارق الراحة، والنعيم لا يدرك بالنعيم، ومن خلد إلى الراحة فارقته الراحة، ومن رضي بنعيم الفانية فاته نعيم الباقية والله المستعان. من للإسلام غيرك يا عبد الله ؟! وروى الترمذي عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ)). قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ولنحذر التسويف ، فلعلّ أحدنا لا يعيش بعد ساعته هذه ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلتَنظُر نَفسٌ ما قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ﴾ وقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : " حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ : {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ ، لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } ". رواه الآجري في أدب النفوس الأثر 17. قال الإمام عبد الله ابن المبارك -رحمه الله- :" من أعظم المصائب للرجل أن يَعلم مِن نفسه تقصيرًا، ثم لا يُبالي، ولا يحزن عليه " [شعب الإيمان (2:271)] قال الحافظ ابن القيم: (متى رأيت القلب قد ترحل عنه حب الله والاستعداد للقائه، وحلَّ فيه حب المخلوق، والرضا بالحياة الدنيا، والطمأنينة بها، فاعلم أنه قد خسف به) الوقت أنفس ما عُنيتَ بحفظه .. وأراه أيسر ما عليك يضيعُ بعسى وليتَ وربّما ولعلّهُ .. أفنيتَ عمركَ كُلّهُ فمتى ستؤمنُ أنّ قلبكَ لم يعد .. يرضى بما ترضى لهُ #اللهمّ_إنّا_نعوذ_بك_من_الغفلة. اللهم أعذنا من أن نكون { كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} فلنبدأ من الآن ولنحاسب أنفسنا قبل نومتنا ، فلعلّها آخر ساعة من عمرنا. يُروى عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّه قال: ما ندمت على شيء ندمى على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلى ،ولم يزد فيه عملي. يا عبد الله هل كنت عامك المنصرم مؤدّيا فرائضك وواجباتك على الوجه المشروع ؟!! أو أنّ مواقع_التواصل صارت حوضَك المورود ، ومعينَك المقصود ؟!! استفق من غفلتك ، ولا تكن ممّن نسي ربّه فأنساه نفسه. اللهم إنا نسألك أن تعفوَ عنا وتهدينا صراطك المستقيم. اللهم اغفر لنا من أعمارنا ما مضى، ووفقنا فيما بقى. اللهم ارفع عنا الغفلة، وارزقنا حسن الخاتمة. اللهم اجعله عام عزّ للإسلام والمسلمين، ونقمة على أعدائك أعداء الدين.
102
17
لا تنس أيها المسلم التكبير المقيد عقب سلامك من صلاة الفرض استحبابا ولو صليتَ منفردا، ولا بأس بالتكبير عقب النفل؛ لأنها أيام ذكر لله. وليس يصح فيه حديث مرفوع لا صفة ولا وقتا، بل آثار عن الصحابة رضي الله عنهم. قال تعالى {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} ولمسلم عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب» ووقته من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق في قول جمهور السلف، وعند بعضهم من ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق. قال أبو العباس: «أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة» وسئل أﺣﻤﺪ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ: «ﺑﺄﻱ ﺣﺪﻳﺚ ﺗﺬﻫﺐ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ اﻟﺘﻜﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺻﻼﺓ اﻟﻔﺠﺮ ﻳﻮﻡ ﻋﺮﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺃﻳﺎﻡ اﻟﺘﺸﺮﻳﻖ؟ ﻗﺎﻝ: ﺑﺎﻹﺟﻤﺎﻉ ﻋﻤﺮ، ﻭﻋﻠﻲ، ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ - ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ» ومن الآثار في ذلك ما روى ابن المنذر عن عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه: «أنَّه كان يُكبِّر دُبرَ صلاةِ الغداةِ من يومِ عَرفةَ إلى صلاةِ العصرِ مِن آخِرِ أيَّامِ التَّشريقِ» ولابن أبي شيبة عن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه: «أنَّه كان يُكبِّرُ من صلاةِ الفجرِ يومَ عَرفةَ، إلى صَلاةِ العَصرِ مِن آخِرِ أيَّامِ التَّشريقِ» وله عنِ الأَسودِ، قال: ««كانَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ، يُكبِّر من صلاةِ الفَجرِ يومَ عَرفةَ، إلى صلاةِ العصرِ من النَّحرِ؛ يقول: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا الله، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ولله الحمدُ» وللحاكم عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: «أنَّه كان يُكبِّرُ من غَداةِ عَرفةَ إلى صَلاةِ العَصرِ من آخِرِ أيَّامِ التَّشريقِ» وفي صفته عن الصحابة رضي الله عنهم تنوّع، وقد تقدمت صفة ابن مسعود رضي الله عنه بتثليث التكبير في أوله، ولو زاد فلا حرج؛ لإطلاق النص. فإذا سلمتَ من صلاتك فلك أن تستغفر ثلاثا ثم تقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام» ثم تكبّر قائلا «اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا الله، واللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ولله الحمدُ» ثم تأتي بأذكار الصلاة ولك أن تكبر أولا ثم تستغفر ثم تقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام» ثم تأتيَ بأذكار الصلاة. ربنا أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
77
18
من جوامع الدعاء في سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك» وله عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو: (رب أعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر هداي إلي وانصرني على من بغى علي اللهم اجعلني لك شاكرا لك ذاكرا لك راهبا لك مطواعا إليك مخبتا أو منيبا رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة قلبي) وعند مسلم عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر) وعند أبي داود عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: ((يا معاذ والله إني لأحبك والله إني لأحبك)). فقال: ((أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)). وفي المسند والسنن ((اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت)). وعند مسلم ((اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)). وعند الترمذي ((اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا)). وفيه أنّ الله أوصى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ فيقول (( وقال يا محمد إذا صليت فقل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون )) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا» وعند الترمذي عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: «يا أيها الناس اذكروا الله اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه». قال أبيّ قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ فقال: «ما شئت» قلت: الربع ؟! قال: «ما شئت فإن زدت فهو خير لك» قلت: النصف ؟! قال: «ما شئت فإن زدت فهو خير لك» قلت: فالثلثين ؟! قال: «ما شئت فإن زدت فهو خير لك» قلت:أجعل لك صلاتي كلها ! قال: «إذا تُكفى همَّك ويُغفر لك ذنبُك» قال الترمذي «هذا حديث حسن»
58
19
يفوتنّك أيها المسلم الدعاء بين المغرب والعصر فقد اجتمعت فيه فضائل: ١.كونها يوم عرفة ٢.يوم جمعة ٣.ساعة إجابة ٤.وقت صيام وكل هذه من أسباب القبول، فاللهم فضلك وتوفيقك.
46
20
فابدأ عملك من ليلتك مرتبا: فإذا رأيت الهلال فقل: «اللهم أدخله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام وجوار من الشيطان ورضوان من الرحمن» ثم صل النافلة قبل المغرب فالفريضة ثم الأذكار بعدها ثم راتبتها ركعتين ثم اقرأ ما ورد في الليلة من سورة الإخلاص والآيتين آخر البقرة وسورة الملك والسجدة والزمر والإسراء. ثم تنفل ما شئتَ بين المغرب والعشاء ركعتين أو أربعا أو زد ما تيسر. ثم النافلة قبل صلاة العشاء فراتبتها ثم أذكارها ثم راتبتها ركعتين أو أربعا ثم نومك مبكرا متطهرا قائلا أذكارك ولا تسهر إلا لحاجة ثم قيامك في الثلث الأخير آتيا بأذكار الاستيقاظ ثم متطهرا ثم قائما بين يدي ربك مناجيا متضرعا ثم الاستغفار بالأسحار ثم السحور إن كنت مستطيعا الصيام ثم راتبة الفجر ففريضتها ثم ذكرها. ثم قعودك إلى أن تطلع الشمس ذاكرا أذكار الصباح تاليا كتاب ربك ثم صلاة الضحى فأذكار اليوم. وهكذا عامرا يومك بالذكر تكبيرا واستغفارا وتحميدا ثم راتبة الظهر ففريضتها فذكرها فراتبتها البعدية ثم النافلة بين الظهر والعصر ثم النافلة قبل العصر ركعتين أو أربعا ثم العصر فذكرها فالركعتين بعدها ثم أذكار المساء وهكذا إلى أن يأتيَ المغرب فتفطر فارحا بفطرك ثم آتيا بالنافلة قبل المغرب فالفريضة فالذكر فالراتبة بعدها ثم أوراد الليلة فالنافلة بين المغرب والعشاء وهكذا إلى أن تنقضيَ هذه العشر بإذن الله. الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
62