ch
Feedback
شِعر

شِعر

前往频道在 Telegram

قال حكيم لأعرابي : هل أدلك على ثلاثة أشياء تكسب بها حُب الناس؟ قال الأعرابي : لا لِمَن يرغب في مُطالعة الشِعر ..

显示更多
576
订阅者
无数据24 小时
-37 天
-1130 天
帖子存档
سلامٌ عليك وقلبي لديك أعِدهُ إليّ .. أعِدني إليـك

تبدأ الذكرى بأيام الصفاء، حين كان عِتاب الحُب حلو المذاق وكأن العتاب نفسه فرصة للوصال. حتى تغيرت ملامح المحبوب ليختفي العتاب ويحل صمتٌ أبلغ من الكلام، ذاك الحب الصادق والزمن الهادئ تحول إلى ذكرى باهتة تتوارى خلف ستار الحنين والشوق ..

كُـنّـا نُعاتِـبُـكُـم لَيـالِـيَ عَـهـدُكُـم حُـلـوُ المَـذاقِ وَفيـكُمُ مُستَعتَـبُ فَـاليَومَ حيـنَ بَـدا التَـغَيُّـرُ مِنـكُـمُ ذَهَبَ العِتابُ وَلَيسَ عَنكُم مَذهَبُ وَلَـقَـد نَراكِ وَأَنتِ صادِقَةُ الـهَـوى وَزَمـانُـنـا بِــكِ سـاكِــنٌ لا يَـشغَبُ

فلمَّا تلاقينـا نسيـنـا عتابنـا ‏ وكـان لقـاءٌ بالـودادِ يـجودُ ‏ألا ليت أيام الوصالِ مديدةُ ‏ وليتَ زمانـًا بالـودادِ يـعـودُ

دعْ عنكَ لومي فإنّ اللومَ إغراءُ وداوني بالتـي كانت هيَ الداءُ

إن أبغض وأقسى مكان على النفس البشرية هي تلك التي تخلو من الصديق. فالصديق هو الوطن، ما أن يغيب في مكانٍ ما يضيق عليك رغم وسعه حتى تسقط في وحشة الغربة. “وشرُّ ما يَكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ” وأن أسوأ ما يجنيه الإنسان في دنياه هو ما يلطّخ سمعته، أو يُعيره الناس به، أو يُخجله أمام نفسه. فالمال إن اقترن بالعار يغدو عبئًا لا مكسبًا. وهذه دعوة إلى أن يكون الكسب نقيًّا، والمجد طاهرًا، إذ أن الإنسان لا يُقاس بما يملكه بل بما لا يَخجل منه. البيت يصوّر السوء في بُعدين..بُعد خارجي وداخلي؛ فخارجيًا، أسوأ مكان هو الذي يفتقر إلى دفء الصداقة، وداخليًا، أسوأ ما يُحمله الإنسان في قلبه هو ما يُدنّس كرامته. وكأن الشاعر يُعلن أن الغربة ليست في المكان بل في فقدان الأحبة ! وأن الفقر الحقيقي ليس في المال بل في خسارة الشرف !

شرُّ البـلادِ مكـانٌ لا صـديـقَ بـهِ وشرُّ ما يَكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ ..

ستألفُ فقدانَ الذي قد فقدتَهُ كإلفِكَ وجدانَ الذي أنتَ واجدُ يبدأ الشاعر بتصوير قدرة الإنسان على التكيف مع الفقدان، مشبهًا ذلك بأنك مثلما اعتدت على وجود الشيء ستعتاد بدونه، عندما يصبح الفقد جزءًا من حياتك اليومية هُنا؛ تستسلم لفلسفة التعايش مع الألم حتى يزول. على أنـه لا بـدّ مـن لـذْعِ لوعـةٍ تـهـبُّ أحايينا كمـا هـبَّ راقـدُ لكنه سرعان ما يعترف بأن الألم لن يزول تمامًا ! بل سيعود عليك فجأة كمن استيقظ من نومه، حزنٌ كنسيمٍ يهبّ في لحظات غير متوقعة وشوقٌ بلا سابق انذار ..

قَد كانَ يَمنَعُني الحَياءُ مِنَ البُكا فَاليَومَ يَمنَعُهُ البُكا أَن يَمنَعا ..

قال ابن القيِّم رحمهُ اللهُ بذكرِ المحبَّةِ وشواهِدِها: فمِنها إِدْمانُ النَّظرِ إلى الشَّيءِ وإقْبالُ العَيْنِ عليه، فإنَّ العَيْنَ بابُ القَلْبِ، وهيَ المُعَبِّرةُ عن ضمائِرِه، والكاشِفَةُ لأسرارِه، وهي أبلَغُ في ذلكَ من اللِّسانِ، لأنَّ دَلالتَها بغيرِ اختِيارِ صاحِبِها، ودَلالَةُ اللِّسانِ لَفْظِيَّةٌ تابِعَةٌ لِقَصْدِه. فترى ناظِرَ المُحِبِّ يدورُ مع مَحبوبِه كيفَما دار، ويَجولُ معه في كل النَّواحي والأقْطار، كما قيل : أذودُ سَـوامَ الطَّـرْفِ عنــك ومَا لَهُ عـلـى أحَــدٍ إلّا عـلـيــكَ طــريـقُ ومــن عَـجَـبٍ أنّـي أَحِـــنُّ إليـهمُ وأَسأَلُ عنهم مَن لَقِيتُ وهم مَعي وتَطْلُبُـهُم عَينـي وهُم في سَوادِها ويَشْتاقُهُم قَلبي وهُم بينَ أضْلُعي

إنْ كان مَنزِلَتي في الحبّ عندكُمُ ما قد رأيـتُ فقد ضيّـعْتُ أيّامي أُمْنِـيّـة ظفِـرَتْ روحـي بها زَمَنـاً واليـومَ أحسَبُـها أضغـاثَ أحلام

لَقَد أَبصَرتُ قُدّامي طَريقاً فَمَشَيتُ وَسَأَبقى ماشِياً إِن شِئتُ هَذا أَم أَبَيتُ كَيفَ جِئتُ كَيفَ أَبصَرتُ طَريقي لَستُ أَدري أَجَديدٌ أَم قَديمٌ أَنا في هَذا الوُجود هَل أَنا حُرٌّ طَليقٌ أَم أَسيرٌ في قُيود هَل أَنا قائِدُ نَفسي في حَياتي أَم مَقود أَتَمَنّى أَنَّني أَدري وَلَكِن لَستُ أَدري وَطَريقي ما طَريقي أَطَويلٌ أَم قَصير هَل أَن أَصعَدُ أَم أَهبِطُ فيه وَأَغور أَأَنا السائِرُ في الدَربِ أَمِ الدَربُ يَسير أَم كِلانا واقِف وَالدَهرِ يَجري لَستُ أَدري

غِـبْ ما تَشاءُ عن العينَينِ ليس لنا إلَّا التَّـصَـبُّــرُ أو دَمـــعٌ يُــواسِيـنـا واهْجُـرْ إذا شِئـتَ هَجْـرًا أو تَفَرُّقَنا لٰكِـن دَعِ الطَّـيـفَ بالذِّكرىٰ يُعَزِّيـنا إنَّـا لَـقـومٌ إذا مـا الـبَــيــنُ أرَّقَـنـا بِـتْـنـا علىٰ جَمْـرةِ الأشـواقِ تَكْوِينا كُنتَ الطَّبيبَ إذا ما الـدَّاءُ حَـلَّ بِنا واليومَ مَن بِـدَواءِ الـوَصلِ يَشْفِيـنا كُنـتَ المَلاذَ إذا ما الحُـزنُ أرهَقَـنا واليـومَ مِن بَعدِكَ الأحـزانُ تُبـكِينا وَيلٌ لِمَن باتَ يَنسىٰ العَهْدَ يَخذلُنا يَنسىٰ المواثيقَ يَنسىٰ كُـلَّ ماضِينا يا ليـتَ أشعارَنـا للعِشـقِ تُـرجِعُنا حَـتَّـىٰ نُـسَطِّـرَ مِن شِـعـرٍ دَواوِينا

إذا قيلَ لي مَن أنتَ؟ قلتُ مجموعةٌ من الهمِّ والأشجانِ والحزنِ والأسى وحــيـــدٌ لا أرى الـنـــاسَ حــولَــي كأني بسـاحـاتِ المـدى مُسْتَأْنِسَـا

هذه القصيدة ليست مجرد رثاء للحال، بل هي تأمل عميق في طبيعة الحياة، في تقلبات الدهر، في الحزن الذي لا يُفارق الإنسان مهما حاول الهروب منه. نحن هنا لا نبكي لموقف يمر، بل نبكي لخيانة الزمن، وخداع الأمل، والخذلان الذي يواجهه كل من يثق بالحياة. هي تجسّيد لمعاناة كل إنسان ذاق طعم الخسارة، وجرب مرارة الانتظار، ولكل من عرف كيف يمكن للأمل أن يكون احيانًا أكثر قساوة من اليأس ..

يـا رُبَّ لَيــل تَمَشَّـتْ في جَوانِحِهِ هُمومُ صَدري ومـا غَنَّتْ بِهِ فَـنَـنُ يصور الليل وكأنه كائن حي، يتحرك في داخله، يملأ صدره بالهموم. ليله ليس مثل ليالي العشاق تزدهر بالأحلام، بل هو ليل ثقيل، مغمور بالأحزان، كل لحظة فيه تمر كأنها دهر. طـالَ السُّهادُ بها حتـى إذا فَزِعَتْ رُوحي تَضَاءَلَ منْ أطرافِها الشَّجَنُ يسهر الشاعر ليلًا، أفكاره تتلاطم كالأمواج، وعندما يحاول أن ينهض من دوامة الحزن، يجد أن روحه قد أنهكتها الآلام، حتى أن الحزن ذاته صار أقل قسوة مما كان، لكنه لم يختفِ، بل صار جزءًا منه، يسكنه ولا يفارق روحه.

مـا زِلـتَ تَبعَثُ حُبًّـا فـي جوانِحِنا حـتّى إذا مـا سَكِـرنا غاضَنا الوَهنُ عجبي للزمن! يملك سحرًا غريبًا، يمنحك لحظات من الحب والسعادة، يجعلك تسكر بلذتها، تظن أن الحياة أخيرًا ابتسمت لك، لكن سرعان ما يأتيك الوهن، ويكشف لك أن ذلك الفرح لم يكن إلا طُعمًا، ومجرد مقدمة لألم جديد. وتستعد كي تفيق من نشوة زائفة لتجد نفسك في قلب المعاناة. تَـرُدُّنـا فـي ظَـلامِ الحُـزنِ مُبْـهَمَةً لا يُـستَضـاءُ بها عَـقـلٌ ولا فِـطَـنُ في هذا البيت، يبلغ الحزن ذروته، حيث يتحدث الشاعر عن الضياع المطلق. لم يعد العقل قادرًا على إيجاد مخرج لك، ولا الحكمة قادرة على التخفيف من الألم. إنه ظلام دامس، كأن الإنسان يمشي في متاهة بلا نهاية، وكل طريق يسلكه يعيده إلى نقطة البداية، حيث لا شيء سوى الحزن..

هــل الحَيــاةُ بَـقــاءٌ لا زوالَ لــهُ أمْ هِيَ العَيشُ إنْ غالَتْ بِنا المِنَنُ يتساءل هل الحياة حقًا دار استقرار ودوام، أم أنها مجرّد لحظات عابرة، تسرقها منا الأقدار كلما وهبتنا شيئًا؟ إنه تساؤل عالق بين الرجاء واليأس، بين الأمل والخذلان، وكأننا نبحث عن إجابة نعلم مسبقًا أنها لن تأتي، لأن الدهر لم يكن يومًا وفيًا لأحد. إنّــي تَركتُــكَ يا دَهــرُ فـي غُـممٍ فيـما تُرَجِّيــهِ مِـنْ خَيـرٍ وتَـأتَـمِنُ في هذا البيت، يعلن الشاعر تمرده على الزمن، يرفض أن يكون أسيرًا لأوهامه وخداعه. فقد جرّب الانتظار، وجرب الأمل، لكن كليهما خذله. يترك الدهر غارقًا في غموضه، فلا يعود يثق بوعوده، ولا يأمل في عطاياه، لأنه أدرك أن الخير الذي يوهمه به الزمن ليس إلا سرابًا.

لما تصبَّرتُ كي لا تُدهِننَـي الحُزْنُ بـاحَ الدُّموعُ فأبـدَتْ سِـرَّ ما أُكِـنُّ يحاول الشاعر أن يتماسك أمام قسوة الأيام، أن يرتدي درع الصبر كي لا يتمكن منه الحزن، لكنه سرعان ما تفضحه دموعه، تُسقط ذلك القناع الصلب الذي يرتديه، وتكشف المستور الذي حاول إخفاءه عن العالم.هنا، يقدّم صورة الصراع الداخلي بين القلب والعقل، بين المشاعر وكبرياء النفس. ويـا لَهـا نَـفسُـها فـي كُـلِّ نـازِلَـةٍ تُـطيـلُ شَكــواها مِمّـا بِـها وتَــنُّ إن النفس البشرية ضعيفة بطبعها، لا تملك القدرة على كتمان الألم، كلما اشتدت عليها المصائب أطلقت آهاتها الطويلة، وتناوحت كطائر جريح فقد عشه وأمانه، يصوّر لنا كيف أن الروح تأبى أن تصمت أمام القهر، فهي تبكي وتئنّ حتى لو أراد أن يسكتها، لأن الحزن عندما يتغلغل في القلب، لا يترك لصاحبه خيارًا سوى الآنين.

نتناول قصيدة الشاعر أبو فراس الحمداني "لما تصبّرتُ كي لا تُدهِنَني الحُزْنُ" مع شرح بأسلوب أدبي لعمق المعنى وجمال التصوير.