مَـروة حَـرب.
前往频道在 Telegram
765
订阅者
无数据24 小时
无数据7 天
无数据30 天
帖子存档
الشفاء من رجُـل (2)..
السبت١٤ديسمبر٢٠١٨، الساعة السادسة مساءً
على مدار النهار لم أُنجز سوى النهاية من اسمٍ غير قابِل لِنسيان..
في مكانٍ مجهول لسببٍ مجهول وعلى الطرف الأخر من الطاولة شخصٌ مجهولٌ أيضًا، في أيام ديسمبر تنتهي الأفكار على ضفة الغروب، مع سريان البرد تسري القطرات الأخيرة من الندى الملِيء بالذكرى..
تبدو ملامح حروفي لها سوابِق؛ لعلنِي حاولت الشفاء مِرارًا، هذه الحبكة كدائرة ملولبة وعلى دورانها أغفو ناسية وأستيقظ في ذات المكان..
أُفلت قلمي لعدة مرات ليُصدر صوتًا يُدجج في الشخص الذي قِبالتِي بوادِر الكلمات، لكنها في حالة هديانٍ تام.
هل هي صديقةٌ لي؟ أم صُدفة أُكمل بها مراحل مرضي؟
زاخ نظري في المكان، فناءٌ واسِع على كُل حائطٍ فيه تنمو شُجيرات ذات أوراقٍ أكبر مني، أوراقٍ حاملة لقطرات الندى كحمل أنثى بِطفلها الأول، قائمة في وسط الفناء شجرة ليمون كُبرى تنتج زهورٌ عطريةٌ لطيفةٌ ذات جوانب أرجوانية، تتدلى منها الفاكهة، بيضاوية وذات لونٍ أصفر فاتح، أمام الباب الصغير تستقِر طاولة بمقعدين وعليها مزهرية مُعبأة بزهور الزنبق الأفريقي، مُرصعة باللون اللازوردي القاتم.
عاد نظري للطاولة التي أمامي حيث استنتجت أن من أجهلُها تعرفُني جيدًا من طريقة وضعها لفنجان القهوة، حاملة الفنجان معاكسة لأصابِعي، خالية من السُكر تمامًا، تعجبت من معرفتها لطقوسي الخاصة.
كنت على وشك أن أسألها، لكن جاء صوتها بغتةٌ قائلة: هل أتممت حروفك عن عملية الشفاء التي لم تزدك إلا مرضًا؟
صُعقت من كُونها تعرف محتوى قلمي وجُعبة أوراقي، مما زاد هول صدمتي بكُونها غريبة لم أتعثر بنبرة صوتها يومًا!
-لا بأس، فبعض القصص تكمُن لذتها في أنها دونة على عضد فكرةٍ مجهولة، كجهل من أنا ولما اليوم وأي وقت!
عانقتُ قلمي وكأنها أول مرة، بقلبي، بعقلي، بكيانٍ أهلكه السقم، ما إن بدأت الخط حتى صنعت حروفي ثُقب بين أكتافي تنهمر منه الحقيقة، وأنا أتسأل أين صوابِي؟
تنسكب الكلمات على حافة المقابض الخلفية للمقعد، حتى استقرت على الأرض، على العُشب، بهرب، بعدم انصياع، بفوزها على فكرة نسيانِي.
أغمضتُ عيناي بحرارةٍ تفور في جوفي، متى سأصِل؟ متى سأعود؟ ما النهاية؟
ارتشفت قهوتي بعشوائية كعادتي، إقْتتُ بقايا البُن بطرف أصبعِي، تلطخ القلم والورقة والطاولة واللغة!
لعل هذا الرجُل أقوى من أن يُكتب عن بُعد، أو أنهُ غير قابِل للنسيان عبر معرفة ولا جهل، حتى جسدي صنع مسارًا ليُنقذ فِتات الذكريات.
في التاسعة مساءً التقيت أنا وأذان العِشاء مستذكرة قول جدتِي "اِخلعيه بالصلاة"..
اختفى المكان وصديقتِي، بقت كلماتِي دفينةٌ أسفل تربةٍ أجهل ما إن كان وجودها حقيقًا أم خيال! على طرف سجاداتِي وأنا اُلقي السلام رأيتُ "ليمونة" يبدو أنها وقعت أثر أحد حكاياتِي لمحاولة الشفاء، وإنه لمن الصعب استئصال مرضٍ أصلهُ حِبريِ..
( ما يُكتب يُدفن، وما يُدفن يعيش).
-مَـروة حـرب.
لا شيء يجعلُكِ سعيدة سوى حفلات الشواء التي ترمِين في موقِدها رسائل وهدايا وعُلب الكبريت المحشوة بذكرياتِك مع رجلٍ أحببتِه.
-مَـروة حـرب.
ولأنها غير عادية؛ كانت حبيبة الأشياء الصعبة والمُستحيلة، مُعلقةٌ بأشخاصٍ وأماكن وصور دون منطِق، كرجلٍ أحبته رغم يقينها بأنها لن تجتمع بهما الأرض يومًا، أو كحماسِها وهي تُقنعك بحديثٌ دار بينها وبين الغيوم مع عِلمها بأن الغيوم لا تتحدث، ساحقة المُعتقدات هذا ما جعل منها امرأة الحصافة برشةِ عاطِفة، حُضورها يُشبه الثمل، عينيك مفتوحتين لكن عقلك بين اليقظة والخيال، تحتاج لستون قلبٍ وعقل لعل بعد ذلك تستوعِب الرُبع من كلمةٍ منها على عجل.
-مَـروة حـرب
ولأنها غير عادية؛ كانت حبيبة الأشياء الصعبة والمُستحيلة، مُعلقةٌ بأشخاصٍ وأماكن وصور دون منطِق، كرجلٍ أحبته رغم يقينها بأنها لن تجتمع بهما الأرض يومًا، أو كحماسِها وهي تُقنعك بحديثٌ دار بينها وبين الغيوم مع عِلمها بأن الغيوم لا تتحدث، ساحقة المُعتقدات، هذا ما جعل منها امرأة الحصافة برشةِ عاطِفة بين اليقظة والخيال.
-مَـروة حـرب
يرتعِد عطري الذي رتبتهُ للقائك، فاح كرائحة الخُذلان بعد الوعود
تشردت ملابِسي المُنقاة بألوانٍ زاهية، على وعد أنك المُنتظر الذي ستحتفل عينيه برؤيتي، لكن الحفل كان شوائي على نيران الفِراق
تبلل هاتِفي وحقيبتي وأناقتِي..
عُدت
بمنادِيل
مسودة
خليطٌ
بين -الدمع وكُحل عيناي-
سفح تبرجِي كتمثال شمع..
بأيادي فارغة وقلبٍ ضيق، دون نظر،
دون جسد، دون دليل.
تغيرت
تضاريسي
بهدوء
أستيقظتُ صباحًا،
وعادت أدلة خضبات نفسِي..
أزلتُ بهدوء رقم هاتِفك المحفوظ
في قلبِي والموسيقى والأُمنيات،
أبطلت مفعولك علي، ولم يعد لك
في احشائي رثاء..
كتبتُك، سقط الدمع، أغلقتُ الكِتاب،
أزحتُ كُل ما أمامي أنت ورسائلك والذكريات، ابتسمت مُعانقةً وجهي
(إن الجميلات دائمًا مخذولات).
-مَـروة حـرب
“بعد فترة، تتَعلَّمين الفرقَ الواهِي بينَ الإِمساكِ بيد وبينٍ تكبيلِ روح، وتتعلَّمي أنَّ الحُبّ لا يعنِي الإِتكاء وأنَّ الصُّحبة لا تعني الأَمان، وتبدأين بالتعلم أنَّ القُبل لا تعني اتفاقات مُبرمَة وأنَّ الهَدايا ليست وُعودًا وتبدأين بتقبُل هزائِمك مع رأس مرفوع وعينين مفتوحتين بِسموِّ إمرأة وليسَ بحُزنِ طفلة، تتعلمين بناء كُلّ دُروبك على يومِك الحاضر لأنَّ أرضَ الغدِ غير جديرة بالثِقة بالنسبة إلى الخُطى، بعد فترة ستتعلمين أيضاً أنَّ حتى أشعة الشَّمسِ تَحرق إذا بالغت في الاِقتراب لِذا تقومين بزرعِ حديقتك في أماكن ظليلة، ولا تكشفين روح الطفلة بداخلك إلا لأشخاصك المفضّلين، وتُزيّنين روحِك بدلًا مِن انتظار شَخص ما ليحضر لك الزهور و تتعلمين أنَّ بمقدورَك حقًا الاِحتمال؛ أنَّكِ حقًا قويّة وأنك تطوين قيمتَك بداخِلك وتتَعلمي وتتَعلمي، مع كلّ وَداعٍ تتَعلمي.”
| بورخيس |
