2 204
订阅者
无数据24 小时
-97 天
-2430 天
帖子存档
2 202
وطن به قدر من المآسي ما يكفي ليجعلك تسخر من مأساتك. رغم عظمتها و أثرها الدامي على حياتك، إلا أن شدة الأحداث الصعبة و الواقع المؤلم الذي يتعايش معه محيطك الكبير قسرا يجعلك تشعر بالخذي و العار أحيانا اذا تجرأت و عبرت عن حقيقة ما تعيشه نفسك.
أن تفقد حتى حرية التعبير الذاتي، لا نتيجة قمع او اضطهاد، بل عاراً! العار من شدة الآلم، العار من القصص المنسية على هامش هذه الوطن، العار من دموع الأمهات و عيون الأطفال، العار من أحلام هذا الجيل الشاب البسيطة جدا التي أضحت أشبه بالمستحيل، العار من هذا السباق المأساوي الطويل الذي لم يختار أحد أن يشارك فيه و الرؤيا ضبابية ليدركوا خط النهاية
اتساءل عندما يحالفني الحظ و أغادر هذه البلاد، هل سأبقى مستمع جيد؟
هل سيكون لدي القدر الكافي من الصبر لأستمع الى مشكلات و صعوبات من يجمعني بهم القدر في تلك البلاد.
2 202
كان زياد، بشكل ما، أبي وأخي ورفيقي. ألفني، اخترعني وشكلني كما لو كنت صلصالا أو عجينة لرغيف خبز على وشك النضوج. رباني زياد دون أن ألتقيه ولو لمرة واحدة. وجه وعيي، وذوقي، وميلي الفكري والانساني، وملأني بالذاكرة، والموسيقى، والحقيقة، والسخرية، والضحك.
زياد خسارتنا الشخصية نحن الذين نتحدث اللغة التي اخترعها هو، ونسخر بالطريقة التي اخترعها هو، ونحفظ مسرحياته عن ظهر قلب، ونبتسم مزهوين حين نستخدم جملة له في حديثنا فيفهمها أحدهم ويضحك. خسارتنا الشخصية نحن الذين تشفينا موسيقاه، وتصالحنا أغنياته مع الحياة والألم والخذلان.
