ch
Feedback

不要被骗子欺骗!Telemetrio 会找到并标记这些频道 👉 如果想查看标记,请订阅

مكتبة الدكتور عدنان إبراهيم

مكتبة الدكتور عدنان إبراهيم

前往频道在 Telegram

جميع خطب و محاضرات و سلاسل الدكتور عدنان إبراهيم بصيغة mp3

显示更多
1 411
订阅者
无数据24 小时
-87 天
-830 天
帖子存档
Repost from N/a
https://youtu.be/UFcRUYUC2Zs?si=GCLxZRMkcP-sEh2g السبب الخفي للبلاء والتعطيلات

وهل معنى ذلك أن الحب قبل الزواج ممنوع دائما؟ لا يصح أن نجعل مجرد وقوع الحب في القلب حراما بإطلاق. لكن وقوع الحب: 1.    لا يبيح الخلوة المحرَّمة، 2.    ولا المراسلات المشتملة على المحرم، 3.    ولا إطلاق النظر، 4.    ولا العلاقات التي تتجاوز الحدود الشرعية. وإذا أحببت إنسانة ورغبت في الزواج منها، وكان ذلك ممكنا، فاسلك الطريق المشروع الواضح. أما إذا تعذَّر الزواج، فلا تجعل هذا التعذُّر مبررا لعلاقة طويلة تُعلِّق قلبين بوعد لا يعرف أحد متى يتحقق. فنيَّة الزواج لا تحوِّل الوسائل المحرَّمة إلى وسائل مباحة. وأريد أن أنبهك إلى خطأ آخر بعض الشباب إذا شعر بالحب، ظنَّ أنه أصبح عاجزا عن الاختيار. يقول: ماذا أفعل؟ لقد أحببتها! وكأن الحب سلبه إرادته، وأعفاه من كل مسؤولية! لا يا صاحبي... قد يكون ضبط المشاعر صعبا، وقد يحتاج إلى وقت وصبر ومجاهدة. لكن صعوبة ضبط الشعور لا تعني سقوط المسؤولية عن السلوك. وإذا ابتعدت عن علاقة لا ترضي الله، فقد يبقى الحب في قلبك مدة. وقد تشتاق، وتتألم، وتتذكر. وليس بقاء الشعور دليلا على أن قرار الابتعاد كان خطأ. فقد تختار الصواب ويؤلمك اختياره. وقد تترك ما تحب لأنك تعلم أن الاستمرار فيه سيؤذي دينك أو نفسك أو غيرك. وأخيرا يا صاحبي… لا أريدك أن تخاف من قلبك كلما مال إلى إنسان. ولا أن تتهم نفسك بالمعصية لمجرد أنك شعرت بالحُب. لكنني لا أريدك أيضا أن تقدس مشاعرك حتى تجعلها فوق الحلال والحرام. فالحُب شعور إنساني… وليس حُكما شرعيا يبيح لك كل ما تشتهيه. وإذا أحببت، فلا تسأل فقط: هل مشاعري صادقة؟ بل اسأل أيضا: هل الطريق الذي أسلكه بسبب هذه المشاعر يرضي الله؟ وتذكر هذه القاعدة: قد لا تختار أول نبضة في قلبك… لكنك مسؤول عما تتعمَّد فعله بعدها. فلا تُعاقب نفسك على شعور لم تختره… ولا تُبرِّر لنفسك معصية اخترتها باسم ذلك الشعور. #مقتطف_من_كتاب #المعارك_التي_لايراها_أحد #الجزء_الثاني #دريد_إبراهيم_الموصلي #وفي_الكتاب_أيضا_المواضيع_التالية: 1- لماذا نتعلَّق؟ 2- حين يدخل شخص واحد فيملأ قلبك كله 3- أحببتها… فماذا أفعل؟ 4- أحبَّتْهُ… فماذا تفعل؟ 5- العلاقة التي بدأت "بنيَّة الزواج" 6- الرسائل التي تتحوَّل شيئاً فشيئاً 7- لماذا يصعب عليك قطع العلاقة؟ 8- حين تعرف أنها لا تُرضي الله ولا تستطيع تركها ومواضيع أخرى كثيرة...

هل الحُبُّ خطيئة؟ 👇👇👇👇👇👇👇👇 يا صاحبي… هل يمكن أن تحب إنسانا دون أن تكون آثما؟ ← نعم. فمجرد ميل القلب إلى إنسان ليس معصية في ذاته. قد ترى فتاة فيميل قلبك إليها. وقد تُعجب بأخلاقها، أو حيائها، أو طريقة حديثها. وقد تجد نفسك تفكر فيها دون أن تكون قد خططت لذلك. وكذلك الفتاة قد يميل قلبها إلى شاب لما رأته من خلق أو صلاح أو حسن معاملة. فالإنسان لا يملك دائما أن يمنع أول شعور يطرق قلبه. وليس كل إعجاب شهوة محرَّمة، ولا كل ميل عاطفي علاقة آثمة. لكن هنا ينبغي أن نفرق بين أمرين: ¬ ما وجدته في قلبك دون اختيار منك… ¬ وما قررت أن تفعله بعد ذلك باختيارك. ¬ وهنا تبدأ المسؤولية. قد لا تكون اخترت أن تميل إلى إنسان، لكنك تستطيع أن تختار كيف تتعامل مع هذا الميل. 1.    هل ستضبط نظرك، أم ستتعمَّد البحث عنه لتراه كل يوم؟ 2.    هل ستحفظ حدود التعامل، أم ستفتعل الأسباب لتُطيل الحديث معه؟ 3.    هل ستترك الشعور في حدوده، أم ستبدأ بمراسلات خاصة تتسع يوما بعد يوم؟ 4.    هل ستسلك طريقا مشروعا للزواج إذا كنت جادا ومستطيعا، أم ستُنشئ علاقة سرية لا تعرف إلى أين تنتهي؟ فليس كل ما يقع في قلبك باختيارك… لكن كثيرا مما تفعله استجابة له يقع تحت مسؤوليتك. انتبه إلى الفرق بين الحب وتغذية التعلُّق قد تقول: أنا لا أستطيع إخراجها من قلبي! حسنا… لكن دعني أسألك: 1.    لماذا تفتح حسابها كل يوم؟ 2.    ولماذا تعود إلى صورها؟ 3.    ولماذا تقرأ المحادثات القديمة قبل النوم؟ 4.    ولماذا تبحث عن أخبارها، وتراقب ظهورها واختفاءها؟ أنت تقول إنك تريد أن يهدأ قلبك… لكنك لا تتوقف عن تزويده بما يزيد تعلُّقه! وقد يحدث الأمر نفسه مع الفتاة التي تريد نسيان شاب، لكنها تعود كل ليلة إلى رسائله، وتراقب حساباته، وتنتظر منه إشارة تعيد إليها الأمل. يا صاحبي… هناك فرق بين شعور لا تستطيع إيقافه بمجرد قرار… وبين سلوك تختاره ويزيد ذلك الشعور قوة. فلا تجعل صعوبة التحكم في مشاعرك حجة للتساهل في أفعالك. وماذا يقول الشرع عن حديث النفس؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم" متفق عليه ← وهذا الحديث أصل عظيم في التفريق بين حديث النفس الذي لا يؤاخذ به العبد، وبين ما يصدر عنه من قول أو عمل. لكن لا تفهم منه أن كل ما يجري في القلب معفو عنه بإطلاق؛ فهناك فرق بين الخواطر العابرة والميل غير الاختياري، وبين أعمال القلوب الاختيارية المحرَّمة، كالعزم الجازم على المعصية، ولها تفصيلها عند أهل العلم. فلا تؤثم نفسك لمجرد ميل لم تتعمّده، ولا تجعل هذا الميل تصريحا مفتوحا لتجاوز حدود الله.

إدمان النظر… حين تُصبح عيناك تبحثان دون أن تشعر 👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇 قد لا تكون ممن يشاهدون الإباحية. وقد لا تدخل المواقع المحرَّمة أصلا. لكن هل انتبهت إلى ما اعتادت عليه عيناك؟ 1.    تمشي في الشارع… فتبحث. 2.    تدخل الجامعة… فتتفحص. 3.    تجلس في مكان عملك… فتلاحق بنظرك. 4.    تفتح هاتفك… فتنتقل من صورة إلى صورة، ومن حساب إلى حساب. وربما تعود إلى الصورة نفسها مرة ثانية وثالثة! ليس لأنك تحتاج إلى شيء منها… بل لأن عينك اعتادت أن تبحث عما يثير شهوتك. ثم تقول مطمئنا نفسك: أنا لم أفعل شيئا! حسنا… لكن ماذا تفعل بقلبك كل يوم؟ ألا ترى أنك تُحوِّل النظر من تصرف عابر إلى عادة متكررة؟ أنت تدرب عينك كل يوم على الاسترسال… ثم تستغرب لماذا يصعب عليك غضُّها! وهنا ينبغي أن تفهم شيئا مهما: غضُّ البصر ليس أن تمشي مغمض العينين، ولا أن تعيش خائفا من رؤية الناس. وليس كل نظر محرَّما، ولا كل نظرة عابرة معصية. إنما المعركة تبدأ حين ترى ما لا يحل لك تعمُّد النظر إليه، ثم تختار: هل تسترسل أم تصرف بصرك؟ قد ترى ما يلفت انتباهك دون قصد ← هذه ليست مشكلتك. لكن المشكلة أن تمنح نفسك نظرة ثانية متعمدة، ثم ثالثة، ثم تبحث عن فرصة للرابعة! ← وهنا تظهر حقيقة التربية. كل مرة تصرف بصرك مع قدرتك على الاسترسال… أنت لا تحرم نفسك من متعة عابرة فحسب. بل تعلِّمها أن الرغبة ليست أمرا يجب تنفيذه. وأن العين ليست هي التي تقرر أين تقف، وكم تنظر، ومتى تنصرف. يا صاحبي… لا تنتظر حتى تشتعل الشَّهوة ثم تبدأ معركتك معها. تعلم أن تنتصر عند أول باب من أبوابها. فالعين التي تعودها اليوم على أن تقول لها: كفى… ستكون أقدر على طاعتك غدا حين تقول لها: لا تنظري. وتذكر: ليست الحرية أن تنظر إلى كل ما تشتهي… بل أن تستطيع صرف بصرك عما تشتهي حين يأمرك الله تعالى بذلك. تدريب عملي: سبعة أيام لتربية عينيك ابدأ من اليوم، ولا تنتظر حتى تصبح المعركة أصعب. ¬ في الشارع: إذا وقع بصرك على ما لا يحل لك تعمُّد النظر إليه، فاصرفه ولا تعُد إليه. ¬ في الجامعة والعمل: تعامل مع الناس بصورة طبيعية ومحترمة، دون تفحُّص الأجساد أو تتبع النظرات. ¬ على الهاتف: ألغِ متابعة الحسابات التي اعتدت فتحها لإثارة شهوتك، ولا تختبر نفسك بالعودة إليها. ¬ عند الرَّغبة في النظر: لا تدخل في مفاوضة طويلة مع نفسك.. اصرف بصرك وانشغل بما ينفعك. ¬ قبل النوم: اسأل نفسك: كم مرة انتصرت اليوم على نظرة كنت أستطيع الاسترسال فيها؟ ولا تجعل زلَّة واحدة تهدم تدريبك كله. إن أخطأت، فاستغفر وعد إلى المجاهدة. وتذكر يا صاحبي: أنت لا تُدرِّب عينيك على ألَّا تريا الجمال… بل تُدرِّب قلبك على ألَّا يعصي الله من أجله. فلا تجعل كل ما يعجب عينك يأسر قلبك. ورُبَّ سائل: فعلت كل ذلك… ولم أتغير، فماذا أفعل؟ يا صاحبي… أولا، لا تقل: لم أتغيَّر، لمجرد أنك ما زلت تشعر بالرَّغبة في النظر. فوجود الشَّهوة لا يعني فشل المجاهدة، وعودة الرَّغبة لا تعني ضياع ما بذلته من جهد. لكن دعني أسألك: 1.    هل أغلقت أبواب النظر المحرم، ثم أبقيت في هاتفك حسابات تُعيدك إليه؟ 2.    هل تغضُّ بصرك في الشارع، ثم تسترسل في النظر حين تختلي بهاتفك؟ 3.    هل تحاول مقاومة الشَّهوة، لكنك لا تزال تمنحها ساعات من الفراغ والخلوة والمثيرات؟ لا يكفي أن تقاوم النتيجة… وأنت ما زلت تُغذِّي أسبابها. وإن كنت قد قطعت هذه الأسباب فعلا، وما زلت تتعثر، فلا تيأس. راقب متى تضعف، وما الذي يسبق ضعفك، وغيِّر طريقتك في التعامُل مع تلك اللحظات. وإذا أصبح النظر القهري يسيطر على يومك، وتعجز عن ضبطه رغم المحاولات الجادة، فلا حرج أن تستعين بمختص نفسي موثوق يساعدك على فهم هذه العادة وعلاجها. ثم انتبه إلى أمر بالغ الأهمية: لا تجعل هدفك أن تختفي الشَّهوة من نفسك، بل أن تتعلم طاعة الله مع وجودها. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ العنكبوت: 69. فلا تترك المجاهدة لأنك لم تصل بعد إلى ما تريد. وإياك أن تجعل تعثُّرك اليوم إذنا لنفسك بالاستسلام غدا. وإذا سألتني: إلى متى أظل أجاهد عيني وشهوتي؟ ← فسأجيبك بسؤال: ومن قال لك إنك ستعيش في هذه الدنيا دون مجاهدة؟ يا صاحبي… ليس المطلوب أن تعيش بلا معركة، بل ألَّا تُسلِّم قيادك لشهوتك كلما بدأت المعركة. #مقتطف_من_كتاب #المعارك_التي_لايراها_أحد #الجزء_الثاني #دريد_إبراهيم_الموصلي #وفي_الكتاب_أيضا_المواضيع_التالية: 1) حين يستيقظ الجسد قبل أن ينضج العقل 2) ماذا صنعت الإباحية بهذا الجيل؟ 3) كيف أتخلص من الإباحية بعدما أصبحت عادة في حياتي؟ 4) الصورة التي لا تخرج من رأسك> 5) لماذا لا تكفي عبارة "غُضّ بصرك" وحدها للعلاج؟ 6) الخلوة الرَّقمية 7) ماذا تفعل حين تشتد الشَّهوة؟ 8) الانتكاسة بعد أسابيع من المقاومة 9) لا تُحارب الشَّهوة وأنت تُوفِّر لها كل أسباب القوة 10) كيف تصنع بيئة تُساعدك على الطَّهارة؟

الشَّهوة ليست عيبا… لكن من يقود من؟ 👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇 هذه هي القضية التي ينبغي أن تفهمها جيدا. ليست البطولة أن تصبح بلا شهوة، ولا أن تخلو نفسك من الرغبات. البطولة أن تكون لك شهوة… ولا تكون عبدا لها. والسؤال الذي ينبغي أن تواجه به نفسك: هل تملك شهوتك… أم تملكك شهوتك؟ هل تستطيع أن تقول لنفسك: لا؟ أم أنك كلما اشتهيت شيئا، سارعت إلى تلبيته، ولو كان مما حرَّم الله تعالى؟ هنا يظهر أثر العبودية لله تعالى في حياتك. أن يكون أمر الله تعالى فوق رغبتك، لا أن تُصبح رغبتك فوق أمر الله. تقول لك نفسك: انظر ← فتقول: لكن الله نهاني. تقول: راسلها ← فتقول: لا، ليس كل ما أشتهيه يحلُّ لي. تقول: افتح ذلك المقطع ← فتُغلق الهاتف. تقول: لن يعلم أحد ← فتجيبها: ولكن الله يعلم. ثم تأتي اللحظة الأصعب… أن تكون قادرا على المعصية، مهيأة لك أسبابها، ولا يحول بينك وبينها أحد من الناس… ثم تتركها لله. هنا لا يصفق لك أحد. ولا يعرف أحد ما الذي دار في صدرك. ولا يدري أحد كم قاومت نفسك حتى انتصرت عليها. لكن الله تعالى يعلم ما تركت، ولماذا تركت، وما الذي قاومته في سبيل مرضاته. يا صاحبي… ليست كل المعارك في ميادين يراها الناس. فبعض أعظم انتصاراتك قد يحدث وأنت وحدك… حين تقول لشهوتك: لا، لأن الله تعالى قال: لا. #مقتطف_من_كتاب #المعارك_التي_لايراها_أحد #الجزء_الثاني #دريد_إبراهيم_الموصلي

2)    الخاطر غير الاختياري: لا مؤاخذة عليه بمجرده. 3)    الاسترسال المتعمد: ينظر فيه إلى القصد وطبيعته، وليس كخاطر يمر دون اختيار. 4)    تعمُّد المقدمات المحرمة: معصية يتحمل الإنسان مسؤوليتها. 5)    العزم الجازم على الحرام: ليس كحديث النفس العابر، وله تفصيل عند أهل العلم. 6)    ارتكاب المحرم: مسؤولية تستوجب التوبة. 7)    ترك الحرام ابتغاء مرضاة الله: طاعة يرجى لصاحبها الأجر. فلا تحاسب نفسك على أنك إنسان يشتهي، ولكن حاسبها على ما تختاره حين تشتهي. ولا تجعل الشَّهوة عدوا تكره به خِلقتك. بل اجعلها ميدانا تتعلم فيه كيف تقدم محبة الله وطاعته على ما تطلبه نفسك. فالعِفَّة ليست موت الشَّهوة… وإنما ضبطها حتى لا تقودك إلى معصية الله تعالى. #مقتطف_من_كتاب #المعارك_التي_لايراها_أحد #الجزء_الثاني #دريد_إبراهيم_الموصلي #مراتب_المسؤولية_عن_الشهوة

مراتب المسؤولية عن الشَّهوة ———————————————- متى تكون الشَّهوة فطرة… ومتى تتحول إلى معصية؟ 👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇 يا صاحبي… أريد أن أوضح لك مسألة مهمة جدا؛ لأن بعض الشباب يُعذِّب نفسه على أمور لم يؤاخذه الله بها، بينما يتساهل آخرون في أمور هم مسؤولون عنها. ليس كل ما يحدث في داخلك باختيارك، وليس كل ما تشعر به ذنبا. ولكي تفهم ذلك، تأمَّل هذه المراتب: ⬅️ المرتبة الأولى: وجود الشَّهوة في أصل الخِلقة أن تشعر بانجذاب فطري إلى الجنس الآخر، أو تتحرك فيك الرَّغبة دون أن تتعمد إثارتها. هذا ليس معصية في ذاته. فأنت لم تختر أن يخلقك الله بهذه الغريزة، ولا تؤاخَذ لمجرد وجودها. فلا تقل: أنا فاسد لأنني أشتهي. ⬅️ المرتبة الثانية: الخاطر الذي يأتيك دون اختيار قد تمرُّ أمامك صورة فجأة، أو يخطر ببالك أمر يثير شهوتك دون أن تقصده. فتشعر برغبة لم تكن تبحث عنها. مجرد الخاطر العابر غير المتعمَّد ليس ذنبا. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم" متفق عليه... فلا تفتش في كل خاطر يمر بك، ولا تجعل حياتك محاكمة مستمرة لأفكارك. ⬅️ المرتبة الثالثة: ما تفعله بعد مجيء الخاطر وهنا تبدأ منطقة الاختيار والمجاهدة. رأيت صورة محرَّمة بغير قصد. هل تصرف بصرك، أم تتعمَّد إعادة النظر؟ خطر ببالك مشهد محرم. هل تدعه يمر، أم تتعمد استدعاءه والاسترسال معه طلبا للإثارة؟ هناك فرق بين خاطر يقتحم عليك قلبك، وبين أن تتعمد فتح الأبواب التي تغذيه. ولا يلزم من كل استرسال ذهني حكم واحد؛ فالمؤاخذة تختلف باختلاف القصد وما يستقر في النفس وما يصدر عنها. لكن تعمُّد استجلاب المثيرات المحرَّمة ليس كوقوع الخاطر العابر. ⬅️ المرتبة الرابعة: تعمُّد الاقتراب من أسباب الحرام أن تبحث عن الصور المحرَّمة... أو تفتح المقاطع الإباحية. أو تدخل محادثة محرَّمة بقصد الإثارة. أو تتعمَّد النظر إلى ما أمرك الله بغض بصرك عنه. هنا لم تعد مجرد إنسان يشعر بالشَّهوة… بل أصبحت تختار فعلا محرَّماً لإثارتها أو إشباعها. قال الله تعالى:﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾النور: 30. فلا تقل: أنا لا أستطيع منع الشَّهوة من الوجود. صحيح، لكنك تستطيع أن تجاهد نفسك في ألَّا تتعمَّد تغذيتها بالحرام. ⬅️ المرتبة الخامسة: العزم الجازم على المعصية وهنا نحتاج إلى التفريق بين مجرد ميل النفس إلى الحرام، وبين اتخاذ قرار قلبي جازم بفعله متى تيسر. فليس كل تردد أو رغبة أو خاطر عزما. وقد قرر أهل العلم أن العزم الجازم على المعصية له حكم يختلف عن حديث النفس العابر، مع وجود تفصيل في أحكامه. فلا تجعل مجرد إحساسك بالرَّغبة دليلا على أنك عزمت على المعصية. #مثال_للتوضيح: شاب رأى امرأة فأعجبته، وشعر برغبة في الحرام، ثم صرف بصره ومضى. هذه رغبة عارضة، وليست عزما على المعصية. أما شاب قال في نفسه بقرار جازم: إذا سنحت لي الفرصة فسأقيم معها علاقة محرمة، وكان مُصمِّماً على ذلك، وإنما منعه عدم توفر الفرصة… فهذا عزم جازم على المعصية، وليس مجرد خاطر عابر. فالفرق أن الأول شعر برغبة لم يختر أصل حدوثها، أما الثاني فقد اتخذ قرارا بإرادته، وإن لم ينفذه. ⬅️ المرتبة السادسة: الوقوع في الفعل المحرم إذا اختار الإنسان فعل ما حرَّم الله عليه، فإنه يتحمل مسؤولية فعله، بحسب نوع المعصية وشروط المؤاخذة وانتفاء موانعها. ولا يصحُّ أن يقول: هذه شهوة خلقها الله فيَّ، فلماذا أحاسب عليها؟ لأن المحاسبة هنا ليست على مجرد وجود الشَّهوة، بل على الفعل المحرم الذي اختاره. كما أن الجوع لا يُبيح السرقة، والغضب لا يبيح الاعتداء، فالشَّهوة لا تبيح تجاوز حدود الله تعالى. ⬅️ المرتبة السابعة: ما تفعله بعد السقوط وهذه مرتبة يغفل عنها كثير من الشباب. وقعت في المعصية ← فماذا بعد؟ ← هل تصر عليها وتبررها؟ أم تندم، وتقلع عنها، وتعزم على عدم العودة، وتطلب من الله المغفرة؟ الذنب مسؤولية… لكن التوبة باب مفتوح. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ آل عمران: 135. وهناك مرتبة عظيمة أريد أن أختم بها: أن تترك الحرام لله تعالى. أن تتحرك فيك الشَّهوة وتكون قادرا على الاستجابة لها بطريق محرم. ثم تتذكر الله، فتغض بصرك، أو تغلق الصفحة، أو تبتعد عن موضع الفتنة. هنا لم تكن الشَّهوة نفسها ذنبا… بل أصبحت مقاومتك للحرام بابا من أبواب الطاعة والأجر. وتأمَّل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمن دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: "إني أخاف الله" متفق عليه ← فلم تكن فضيلته في أنه لا يشعر بالرغبة، بل في أنه امتنع عن الحرام خوفا من الله تعالى. والخلاصة يا صاحبي… احفظ هذه الفروق: 1)    وجود الشهوة: فطرة، وليس ذنبا.

2. ما الآية التي تدبَّرتها؟ 3. ما الحديث الذي ضبطتَّ معناه؟ 4. ما الخطأ الذي قررت إصلاحه؟ 5. ما العمل الذي تغيَّر في حياتك؟ قد لا يجد جواباً واضحاً. ليس لأن كل ما شاهده كان عديم الفائدة. بل لأن كثرة التعرُّض للمعلومات لا تعني بالضَّرورة رسوخها في النفس. ففرق بين أن تمرّ المعلومة أمام عينيك... وأن يستقر معناها في عقلك ويظهر أثرها في عملك. وكم من إنسان شاهد مائة موعظة عن الصَّلاة... لكنه لم يقم ليصلي! وسمع عشرات المقاطع عن بر الوالدين... لكنه لم يرفع الهاتف ليسأل عن أُمِّه! وشاهد مقاطع كثيرة عن حفظ اللسان... ثم أغلق التطبيق وذهب ليغتاب الناس! فليست العبرة دائماً بعدد المواعظ التي شاهدتها، بل بما فهمته منها، وما استجبت له من الحق الذي بلغك. والأخطر... حين نفقد القدرة على البقاء مع شيء واحد.. اقرأ هذا السؤال جيداً: 1. متى كانت آخر مرة جلست فيها نصف ساعة 2. تقرأ كتاباً دون أن تتفقد هاتفك؟ 3. متى استمعت إلى محاضرة كاملة دون أن تبحث عن مقطع آخر؟ 4. متى قرأت تفسير آية، ثم أعدت قراءته حتى فهمت؟ 5. متى جلست مع أحد والديك دون أن تقطع حديثه بالنظر إلى الشاشة؟ 6. متى أنجزت عملاً يحتاج إلى تركيز دون أن تنتقل بين التطبيقات؟ هذه الأسئلة لا تعني أن كل من يشاهد المقاطع القصيرة فقد قدرته على التركيز. لكنها تدعوك إلى مراقبة نفسك. هل ما زلت أنت الذي يُقرِّر أين يذهب انتباهك؟ أم أن كل إشعار يستطيع أن ينتزعه منك؟ وكل مقطع جديد يستطيع أن يقطع عليك ما بدأت؟ وكل لحظة مَلَل تدفعُك إلى البحث عن إثارة أخرى؟ فكيف نسترد انتباهنا؟ لا أطلب منك أن تهجر كل مقطع قصير. ولا أن تتوقف عن الاستفادة من الوسائل الحديثة. لكن أريدك أن تُعيد تدريب نفسك على الاختيار والصَّبر. افتح الكتاب، واقرأ ولو صفحات قليلة دون أن تقاطع نفسك. استمع إلى درس كامل، ولو كان قصيراً، ثم حاول أن تُلخص ما فهمت. اقرأ القرآن دون أن تجعل الهاتف بجانبك ينتظر أول لحظة شرود. إذا بدأت عملاً نافعاً، فلا تتركه لمجرد أنك شعرت بالملل. وحين تفتح تطبيقاً، اسأل نفسك: لماذا فتحته؟ وماذا أريد منه؟ ومتى سأتوقف؟ لا تجعل كل دقيقة من حياتك مفتوحة على ألف احتمال تختاره لك الشاشة. وتذكر أن استعادة التركيز تحتاج إلى وقت وتدرج، وأن الصعوبة في البداية لا تعني العجز. وأخيراً... أريد أن أقول لك شيئاً قد يكون أهم من كل ما سبق. إن أخطر ما يمكن أن تفعله المقاطع القصيرة بنا ليس أن تأخذ ساعة من أوقاتنا فحسب... بل أن نعتاد بسبب الإفراط في استهلاكها الهروب من كل شيء يحتاج إلى صبر. نهرب من الكتاب لأنه طويل. ومن المحاضرة لأنها تحتاج إلى إنصات. ومن الحوار لأنه يحتاج إلى تفكير. ومن حلِّ المشكلة لأنه يحتاج إلى مواجهة. ومن التعلُّم لأنه يحتاج إلى تدرج. حتى نريد من الحياة كلها أن تصبح مقطعاً قصيراً... سريعاً – سهلاً - مثيراً. لا يطلب منا جهداً. لكن الحياة ليست كذلك - والعلم ليس كذلك. وتربية النفس ليست كذلك - وبناء الأسرة ليس كذلك. والجنَّة لا تُنال بمجرد الأمنيات، وإنما بالإيمان والعمل الصالح، والصبر على طاعة الله، وبرحمته سبحانه ← قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ العنكبوت: 69. فلا تجعل عادة الانتقال السَّريع تسرق منك فضيلة الثبات. ولا تجعل سهولة التسلية تُنسيك قيمة المجاهدة. وأريد أن أختم بسؤال واحد: • إذا كنت لا تستطيع أن تصبر على عشر صفحات من كتاب... فكيف ستبني علماً يحتاج إلى سنوات؟ • وإذا كنت لا تستطيع أن تبقى مع فكرة واحدة حتى تفهمها... فكيف ستتعلم التفكير العميق؟ • وإذا كنت تمنح المقاطع المتتابعة ساعة من انتباهك... ثم تستثقل دقائق من القراءة والتدبر... أفلا يستحق انتباهك أن تسأل نفسك: من الذي يُربِّيه اليوم؟ أنت... أم ما تعرضه عليك الشاشة؟ احذر أن تمتلئ ذاكرتك بآلاف المقاطع... ويبقى عقلك جائعاً إلى معرفة راسخة، وقلبك محتاجاً إلى عمل يُغير حياتك. #مقتطف_من_كتاب #المعارك_التي_لايراها_أحد #الجزء_الأول #دريد_إبراهيم_الموصلي

ماذا فعلت المقاطع القصيرة بعقولنا؟ 👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇 حين يصبح الكتاب مُـمِلّاً... وتصبح الدقيقة الطويلة عِبئاً على العقل! تخيَّل معي هذا المشهد ← شاب يجلس وفي يده هاتفه. يفتح أحد تطبيقات المقاطع القصيرة. يشاهد رجلاً يضحك - يسحب بإصبعه - خبر عن حرب. يسحب ← امرأة تطبخ. يسحب ← موعظة عن الموت. يسحب ← مباراة كرة قدم. يسحب ← حادث سيارة. يسحب ← قصة مؤثرة. يسحب ← مشهد يثير الشَّهوة. يسحب ← آية من القرآن. يسحب ← جدال بين شخصين. يسحب ← وهكذا... • ضحك... ثم حزن. • خوف... ثم إثارة. • موعظة... ثم لهو. • خبر... ثم إعلان. عشرات الموضوعات، وعشرات المشاعر، وعشرات الانتقالات في دقائق معدودة. والأعجب من ذلك كله... أن هذا الشاب لم يختر معظم ما شاهده! لم يجلس ويقل: أريد أن أتعلم هذه المسألة. أو أقرأ عن هذا الموضوع أو أستمع إلى هذه المحاضرة. بل فتح الباب... وترك الخوارزمية تُقرِّر له ما الذي سيشاهده بعد ذلك. كل ما عليه أن يفعله... أن يحرك إصبعه! وكلما ملَّ من شيء... وجد شيئاً آخر ينتظره. لا يحتاج إلى صبر ولا إلى بحث طويل ولا إلى إكمال ما بدأه. ولا حتى إلى اتخاذ قرار واعٍ بشأن ما يريد أن يعرفه. ثم يغلق الهاتف بعد ساعة، ويسأل نفسه: ماذا استفدت؟ وقد لا يتذكر إلَّا مشاهد متناثرة، لا يجمع بينها معنى، ولا ينتظمها علم. وهنا تبدأ المشكلة التي أريد أن نتوقف عندها. ليست المشكلة في قصر المقطع بذاته. • فقد تحمل دقيقة واحدة علماً نافعاً. • وقد توقظ موعظة قصيرة قلباً غافلاً. • وقد تتعلم في ثلاثين ثانية معلومة لم تكن تعرفها. المشكلة ليست في طول المقطع... بل في طريقة الاستهلاك التي لا تمنح العقل فرصة للاستقرار. مقطع... ثم مقطع... ثم مقطع... حتى يعتاد الإنسان الانتقال المستمر قبل أن يمنح ما يشاهده حقّه من الفهم والتأمل. والآن... راقب ما قد يحدث حين ينتقل هذا الشاب إلى عالم آخر. يفتح كتاباً ← الصفحة الأولى ← كلمات ثابتة. لا موسيقى ← لا مؤثرات ← لا وجوه تتغير. لا مشهد جديد كل عشرين ثانية. ولا خوارزمية تتدخل لتعرض عليه شيئاً أكثر إثارة. هنا عليه أن يقرأ وأن يتخيل وأن يربط المعاني. وأن يتذكر ما قرأه قبل قليل وأن يصبر حتى تكتمل الفكرة. يمضي دقيقتين... ثم يشعر بالملل ← فينظر إلى الهاتف. يعود إلى الكتاب ← يقرأ فقرة ← ثم تمتد يده إلى الهاتف مرة أخرى. يقول: هذا الكتاب ثقيل! هذا الموضوع ممل! لا أستطيع التركيز! لكن انتبه... ربما لم يصبح الكتاب مملاً. ربما أصبحت أنت أقل احتمالاً للقراءة التي تحتاج إلى صبر. وربما لم تفقد قُدرتك على الفهم. ولكنك اعتدت زمناً طويلاً أن يأتيك شيء جديد كلما شعرت بأول لحظة ملل ← وهذا فرق كبير. لأن العقل يحتاج أحياناً إلى أن يبقى مع الفكرة حتى تنضج. وأن يعود إلى الجملة حتى يفهمها وأن يقرأ الصفحة مرتين. وأن يحتمل بعض الصعوبة قبل أن يصل إلى المعنى. فليس كل ما يحتاج إلى جهد مُـمِلّاً... وليس كل ما يجذب انتباهك نافعاً. والآن دعنا ننتقل إلى أمر أخطر ← ماذا عن القرآن الكريم؟ تخيَّل إنساناً يستطيع أن يشاهد المقاطع القصيرة ساعة كاملة. يتنقل بينها دون أن يشعر بثقل الوقت ← ثم يفتح المصحف... فيقرأ نصف صفحة ← وبعد دقائق يشعر برغبة في إغلاقه. أو يجلس ليستمع إلى تفسير آية... فإذا طال الشَّرح قليلاً شعر بالضِّيق. أو يحضر محاضرة علمية... فإذا احتاج المتحدث إلى عشر دقائق ليؤصل مسألة، بدأ يبحث عن شيء آخر. لماذا؟ ← ليس بالضَّرورة لأنه لا يحب القرآن. ولا لأن قلبه خال من الإيمان ولا لأن المقاطع وحدها هي السبب. لكن قد يكون من الأسباب أنه اعتاد نمطاً من التلقي يقوم على التجديد السَّريع، حتى أصبح التلقي الهادئ المتدرج يحتاج منه إلى مجاهدة أكبر. وهنا أخشى أن تنتقل عادات المشاهدة إلى عادات طلب العلم. يريد الفائدة في ثلاثين ثانية والحكم الشرعي في دقيقة. وتفسير الآية في مقطع والجواب عن الشُّبهة في جملة. والخلاصة قبل المقدمة والنتيجة دون أن يتعلم كيف وصل العلماء إليها. وإذا قيل له: هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل ← قال: اختصر! وإذا قيل له: هناك خلاف بين أهل العلم، ولا بد من فهم الأدلة. قال: أعطني الصحيح وانتهينا! حتى يُصبح الصبر على العلم أثقل من الجهل به. يا صاحبي... العلم ليس سلسلة من المفاجآت السريعة. • بعض المعاني لا تفهمها إلَّا بعد مقدمات. • وبعض المسائل لا تدركها إلَّا بعد مراجعة. • وبعض الآيات تحتاج منك إلى وقوف وتدبر. • وبعض الكتب لا تُعطيك ثمرتها من صفحاتها الأولى. ومن اعتاد أن يترك كل شيء عند أول شعور بالملل، فقد يحرم نفسه من ثمار لا يصل إليها إلَّا الصَّابرون. ثم هناك مشكلة أخرى... حين نشاهد كثيراً... ولا نتعلم إلَّا قليلاً قد يشاهد الإنسان عشرين مقطعاً دينياً في يوم واحد. مقطعاً عن الصلاة وآخر عن التوبة. وثالثاً عن بر الوالدين ورابعاً عن الغيبة. وخامساً عن الموت ← ثم يشعر أنه قضى وقتاً عظيماً في طلب العلم. لكن اسأله: 1. ما المسألة التي فهمتها اليوم؟

لماذا نفعل هذا بأنفسنا؟ 1)    لأن الإنسان قد يكره نتيجة المعصية، ولكنه يجد في مقدماتها متعة عاجلة. 2)    يكره النَّدم… ولكنه يحب اللَّذة التي تسبقه. 3)    يكره الشعور بالذنب… ولكنه اعتاد الراحة المؤقتة التي يتوهم أنه يجدها فيه. 4)    يكره السقوط… ولكنه لا يريد أن يتخلى عن الأسباب التي تقربه منه. وهنا تنشأ معركة داخل النفس: أريد أن أترك المعصية… ولكنني لا أريد أن أفارق كل ما يذكرني بها! وهذه من أخطر صور التعلُّق بالذنب. فقد يترك الإنسان الفعل أياما، لكنه يظل يُغذِّي الرغبة فيه بالنظر والتذكُّر والمتابعة والاقتراب. حتى تأتي لحظة ضعف، فيجد نفسه أمام باب لم يغلقه أصلا. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾الإسراء: 32. تأمَّل قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا﴾... لم ينه سبحانه عن الزنا وحده، بل نهى عن الاقتراب منه، وهذا يتضمن اجتناب الطرق المحرَّمة المفضية إليه. فمن حكمة الشريعة أنها لا تعالج المحرم بعد وقوعه فحسب، بل تسد أيضا الأبواب التي تقود إليه. وهذا المعنى ينبغي أن تفهمه في معركتك مع الذنوب. فليس كل باب تستطيع إغلاقه بعد أن تدخل منه، وليس كل فتنة تستطيع مقاومتها بعد أن تضع نفسك في وسطها. لا تجعل توبتك معركة إرادة فقط.. هناك شاب يقول: هذه المرة سأكون أقوى. o     سأمسك الهاتف، ولكنني لن أنظر إلى الحرام. o     سأتابع أخبار من تعلَّقت بها، ولكنني لن أراسلها. o     سأجلس مع أصحابي، ولكنني لن أشاركهم في المعصية. وقد يستطيع الإنسان مقاومة بعض هذه المواقف. ولكن لماذا يختار أن يعرض نفسه للاختبار نفسه كل يوم؟ ليس من الحكمة أن تجعل نجاح توبتك متوقفا دائما على قدرتك على المقاومة في أصعب اللحظات. بل من الحكمة أن تقلل المواقف التي تحتاج فيها إلى تلك المقاومة. فلا تجعل الهاتف عدوا ينام بجانبك، ولا تجعل حسابات الفتنة نافذة مفتوحة في غرفتك، ولا تجعل صحبتك سببا دائما لضعفك. وهذا ليس هروبا من المعركة ← بل هو جزء من حسن إدارتها. فأنت لا تثبت صدق توبتك بأن تقترب من الحرام ثم تقول: سأقاوم. وإنما يظهر صدق مجاهدتك أيضا في ابتعادك عما يغلب على ظنِّك أنه سيُعيدك إليه. بعد أن فهمت… ماذا ستفعل؟ يا صاحبي… أريد منك اليوم تمرينا واحدا. اختر ذنبا يتكرر منك، ثم اكتب أمامك هذه الجملة: أنا غالبا أعود إلى هذا الذنب عندما… وأكملها بصدق. ¬ عندما أسهر وحدي؟ ¬ عندما أشعر بالحزن؟ ¬ عندما أفتح حسابا معينا؟ ¬ عندما أجلس مع أشخاص محددين؟ ¬ عندما أسترسل مع فكرة محرمة؟ ثم اسأل نفسك: ما أول خطوة أستطيع اتخاذها قبل أن أصل إلى لحظة الضعف؟ لا تنتظر حتى تشتد الشهوة ولا حتى تبدأ المحادثة. ولا حتى يجتمع الأصحاب ← ابدأ قبل ذلك. احذف ما ينبغي حذفه وأغلق ما ينبغي إغلاقه. وابتعد عما يجب الابتعاد عنه. واستبدل بالعادات التي تقودك إلى المعصية عادات مباحة نافعة. وإن كان ذنبك قد تحول إلى سلوك قهري يصعب عليك ضبطه، فلا تتردد في طلب مساعدة مختص موثوق إلى جانب التوبة والأخذ بالأسباب. ولا تنس أن تستعين بالله، وتسأله الثبات، وتبرّأ من حولك وقوتك. فأنت لا تستغني عن توفيق الله بحسن خطتك، ولا تستغني عن الأخذ بالأسباب بمجرد الدعاء. وأخيرا… سؤال قد يُغير شيئا في حياتك.. يا صاحبي… أنت تقول إنك تكره هذا الذنب. وأنا لا أشكك في شعورك ← ولكنني أريد أن أسألك: إذا كنت تكره المعصية إلى هذا الحد… فلماذا ما زلت تحتفظ بمفاتيح الأبواب التي تُعيدك إليها؟ قد لا تستطيع أن تمنع كل رغبة من المرور بقلبك. وقد لا تستطيع أن تمحو كل ذكرى من ذاكرتك. ولكنك تستطيع، بإذن الله تعالى.... أن تتوقف عن تغذية تلك الرغبات والذكريات بما يقويها. فلا تجعل كل توبتك منصبة على الندم بعد السقوط، بينما تترك أسباب السقوط كما هي. وتذكر: أحيانا أنت لا تعود إلى الذنب مباشرة… بل تعود إلى الطريق الذي يقود إليه، ثم تتعجب حين تصل إلى نهايته المعتادة. فإن كنت تريد نهاية مختلفة… فلا تواصل السَّير في الطريق نفسه. #مقتطف_من_كتاب #المعارك_التي_لايراها_أحد #الجزء_الثاني #دريد_إبراهيم_الموصلي 👆👆👆👆👆👆👆 بالله عليكم أليس هذا الذي يحدث؟؟

لماذا أعود إلى الذنب الذي أكرهه؟ 👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇 لأنك قد تكره المعصية… ولكنك ما زلت تحب الطريق الذي يقودك إليها! يا صاحبي… هل تعرف ما الذي يُحيرني في حال بعض من يريدون التوبة؟ أن أحدهم يبكي بسبب ذنب، ويقسم أنه يكرهه، ويتمنى لو استطاع اقتلاعه من حياته… ثم يحتفظ بكل شيء كان سببا في وقوعه فيه! ¬ يكره المعصية… ولكنه لا يكره مقدماتها بالقدر الذي يدفعه إلى تركها. ¬ يكره السقوط… ولكنه يواصل السَّير في الطريق الذي أسقطه مرات كثيرة. ثم حين يقع مرة أخرى، يجلس مذهولا ويسأل: لماذا عدت؟! يا صاحبي… دعني أسألك: لو علمت أن طريقا معينا ينتهي بحفرة عميقة، وقد سقطت فيها عشر مرات… ثم سلكت الطريق نفسه للمرة الحادية عشرة… فهل ستتعجب إذا سقطت؟ المشكلة ليست دائما أنك لا تعرف أين تقع الحفرة… بل أنك تعرف مكانها، ومع ذلك تواصل الاقتراب منها! تأمل هذه المشاهد من حياتنا... o     المشهد الأول: الشاب الذي يريد ترك الإباحية. يقول: والله إنني أكره هذا الذنب. أتوب منه، وأندم عليه، وأشعر بالخجل من نفسي بعد كل مرة. ثم تنظر إلى حياته… 1.    الهاتف بجانبه في الفراش. 2.    يسهر وحده حتى ساعات متأخرة. 3.    يتنقل بين المقاطع والصور. 4.    ويتابع حسابات يعرف أنها تثير شهوته. ثم حين يضعف، يقول: لماذا لا أستطيع التخلُّص من هذه المعصية؟ يا صاحبي… أنت تطلب من نفسك أن تقاوم في اللحظة الأخيرة، بينما أمضيت الساعات التي سبقتها في تقوية دوافع المعصية! لماذا لا تبدأ المعركة من أول صورة؟ من أول حساب؟ من أول قرار بالسَّهر وحدك مع الهاتف؟ o     المشهد الثاني: الشاب الذي يريد إنهاء علاقة مُحرَّمة. يقول: قررت أن أقطع هذه العلاقة ابتغاء مرضاة الله تعالى. 1.    لكنه يحتفظ بالرقم. 2.    ويعود إلى قراءة المحادثات القديمة. 3.    ويشاهد الصور. 4.    ويتابع آخر ظهور. 5.    ويسأل الأصدقاء عن أخبار الطرف الآخر. ثم يقول: لا أعرف لماذا يعود قلبي إلى التعلُّق! وكيف لا يعود، وأنت تسقي هذا التعلُّق كل يوم؟ تريد أن ينسى قلبك ما تصرُّ على تذكيره به كل يوم! o     المشهد الثالث: الشاب الذي يريد ترك صُحبة السُّوء. يقول: لقد تغيرت، وأريد أن أستقيم. ولكنه ما زال يجلس مع الرفقة نفسها. 1.    يسمع الكلمات نفسها. 2.    ويشارك في المزاح المحرم نفسه. 3.    ويذهب إلى الأماكن نفسها. ثم يعود إلى بيته ويقول: لماذا يتغير حالي كلما جلست معهم؟ لأنك تريد أن تتخلص من أثر البيئة… وأنت ترفض الخروج من البيئة التي تصنع ذلك الأثر! o     المشهد الرابع: الشاب الذي يريد ترك الغيبة. يندم كلما تكلم في أعراض الناس. ويستغفر الله بعد كل مجلس. لكنه حين يجلس مع أصحابه، يكون أول من يسأل: هل سمعتم ماذا فعل فلان؟ ثم يبدأ الحديث، وتتوالى التعليقات، ويخرج من المجلس وقد وقع فيما كان يتوب منه. أنت لا تحتاج فقط إلى توبة من الغيبة… بل تحتاج أيضا إلى تغيير الطريقة التي تبدأ بها أحاديثك ومجالسك.

#الفصل_125 هل تستخدم هاتفك… أم يستخدمك؟ ——————————- افتح الآن تقرير استخدام الشَّاشة في هاتفك. لا تخف ← انظر فقط. كم ساعة؟ ثلاث؟ خمس؟ سبع؟ تسع؟ ← ربما ستتفاجأ. وربما ستقول سريعاً: لكنني أستخدم الهاتف للعمل والدراسة والتواصل. حسناً ← لا نحاكم الرقم وحده. انظر إلى التفاصيل. ·       كم ساعة للعمل فعلاً؟ ·       وكم للمقاطع القصيرة؟ ·       كم للتواصل؟ ·       كم للتصفُّح؟ ·       وكم ذهبت في التنقل بين أشياء لم تكن تنوي رؤيتها أصلاً؟ دخلت لتجيب عن رسالة… فخرجت بعد نصف ساعة من مقطع لا تعرف صاحبه، إلى حساب لا تعرف لماذا دخلته، إلى خبر لم تكن تبحث عنه. وهنا السؤال الأهم ليس: كم ساعة تستخدم هاتفك؟ بل: كم مرة يأخذ هاتفك انتباهك دون أن تكون قد قررت أن تعطيه إياه؟ إشعار… فتفتح. اهتزاز… فتنظر. لحظة ملل… فتفتح. شيء من القلق… فتفتح. توقفت عند إشارة… فتفتح. استيقظت من نومك… فتفتح. وضعت رأسك على الوسادة لتنام… فتفتح. بل ربما أمسكت الهاتف أحياناً… ثم سألت نفسك: ماذا كنت أريد؟ لم تكن تريد شيئاً ← لقد تعودت فقط أن تفتح.. وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية. في مرحلة ما، لم تعُد العملية: أحتاج شيئاً ← أفتح الهاتف ← أنتهي منه ← أغلق الهاتف. أصبحت: شعور صغير في داخلك ← افتح. 1.    ملل: افتح. 2.    وحدة: افتح. 3.    توتر: افتح. 4.    انتظار: افتح. 5.    صمت: افتح. فتستجيب قبل أن تسأل نفسك: لماذا؟ وهنا ينبغي أن نتوقف ← ليس لأن الهاتف شَر. ولا لأن كل استخدام طويل إدمان. بل لأنك قد تكون بدأت تفقد شيئاً أثمن من الوقت: قُدرتك على أن تقرر أين يذهب انتباهك. الحرية ليست أن تستطيع فتح هاتفك متى شئت فقط ← الحرية أيضاً… أن تستطيع ألَّا تفتحه حين يدعوك إليه كل شيء في داخلك. أن ترى الإشعار وتقول: ليس الآن. أن تشعر بالملل وتقول: لن أهرب. أن يكون الهاتف بجوارك… ولا تحتاج أن تلمسه. أن تقرر أن تقرأ عشر صفحات… فتبقى معها حتى تنتهي. أن تجلس مع أُمِّك أو أبيك أو زوجتك أو أبنائك… وتمنحهم وجهك وعينيك، لا نصف حضورك. اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل أستطيع أن أقول لهاتفي: ليس الآن؟ فإذا كانت الإجابة أصعب مما توقعت… فالمشكلة لم تعُد فقط في عدد الساعات. المشكلة أن أداة صُنعت لتخدمك بدأت تشاركك في تقرير ماذا تفعل بانتباهك. وهذا ما نريد أن نسترده: ليس هاتفاً أقل بالضَّرورة… بل إنساناً يملك قراره أكثر. #مقتطف_من_كتاب #المعارك_التي_لايراها_أحد #جديد #دريد_إبراهيم_الموصلي

وتبقى الصور والرسائل والذكريات والأسرار والتعلُّق. ولهذا لا تُعطِ علاقة لم تثبت بعد حقوق علاقة ثبتت بالزواج. وإذا كنتم تريدون الحلال حقّاً... فليظهر ذلك في الطريق. ليكن هناك وضوح وجدية واحترام. ودخول للأهل في الوقت المناسب. وسؤال واستخارة. ومعرفة منضبطة بقدر الحاجة. وابتعاد عن الخلوة والرسائل العاطفية والصور وما يفتح أبواب التعلُّق والتجاوز. فليس صدق الحُب أن تقول لمن تحب: سأتجاوز حدود الله معك لأنني أريدك زوجا. بل من أجمل صور الصدق أن تقول: لأنني أريدك بالحلال... لن أبدأ معك بما يغضب الله تعالى. وتذكر: ليس كل من قال: نيَّتي الزواج... قد كذب. قد تكون نيَّته صادقة تماما. لكن الإنسان قد يكون صادق النِّيَّة، مخطئا في الطريق. وهذا هو الذي نريد إصلاحه. فلا تجعل حسن نيَّتك يمنعك من مراجعة أفعالك. ولا تجعل المستقبل الذي تحلم به يبرر حاضرا لا يرضي الله. ولا تقل: سنصل إلى الحلال في النهاية. بل اسأل: كيف أصل إلى الحلال وأنا أحفظ قلبي وديني وكرامتي في الطريق؟ فإذا أردت الحلال... فلا تبنِ الطريق إليه بما يغضب الله تعالى. وأجمل قصة حُب ليست التي تقول: عصينا الله لأننا أحببنا بعضنا كثيرا. بل التي يستطيع أصحابها أن يقولوا يوما: أحببنا... فخِفنا الله في بعضنا، حتى جمعنا الله بما يرضيه. #مقتطف_من_كتاب #المعارك_التي_لايراها_أحد #جديد #دريد_إبراهيم_الموصلي

#صح_ولا_موصح 👇👇👇👇👇👇👇👇👇 #الفصل_91 العلاقة التي بدأت "بنيَّة الزواج" ----------------------------- كم علاقة بدأت بهذه الجملة: نحن نريد الزواج. لسنا نتسلى - لسنا مثل الآخرين - علاقتنا محترمة. كل واحد منا يعرف ماذا يريد ← ونيَّتُنا في النهاية: الحلال. جميل... لكن هناك سؤالا لا بد أن يقال منذ البداية: هل نيَّة الزواج تجعل كل ما يحدث قبله حلالا؟ الجواب: لا ← قد تكون الغاية التي تريدها جميلة ومشروعة... لكن جمال النهاية لا يبرر خطأ الطريق إليها. فالنِّيَّة الحسنة لا تُحول الوسيلة المحرمة إلى حلال. ولا تجعل الحدود الشرعية تختفي. ولا تجعل الرجل زوجا قبل أن يصبح زوجا. ولا المرأة زوجة قبل أن تصبح زوجة. المشكلة ليست دائما في البداية نادرا ما تبدأ العلاقة هكذا: سنقع في التعلُّق - سنتجاوز الحدود - سنقضي ساعات في الحديث. سنرسل الصور - سنؤجل الصلاة من أجل المكالمة - سنعصي الله. لا ← غالبا تبدأ بطريقة تبدو بريئة جدا: نحتاج فقط أن نتعرف حتى نعرف هل نحن مناسبون للزواج، ثم تبدأ الرسائل. في البداية: أسئلة مهمة. الدين – الشخصية – الدراسة – العمل – الأُسرة - المستقبل. ثم ينتهي الكلام الضروري... لكن الحديث لا ينتهي. فيأتي: صباح الخير... كيف كان يومك؟ هل أكلت؟ لماذا تأخرت في الرد؟ أين أنت الآن؟ كنت أفكر فيك. ثم: اشتقت إليك... ثم مكالمة قصيرة.. ثم المكالمة القصيرة تصبح ساعة. ثم صورتك.. ثم صوتك.. ثم تفاصيل يومك.. ثم أسرارك. ثم غيرتك... ثم خوفك من فقده. ثم يصبح أحدكما جزءا من يوم الآخر. ويحدث كل ذلك بالتدريج... حتى يصل الاثنان إلى أشياء لو عرضت عليهما في اليوم الأول لقالا: مستحيل أن نفعل هذا ← لكن الخطوات الصغيرة أوصلتهما. وما زالت الجملة نفسها حاضرة: لكننا نريد الزواج! حين تصبح "نيَّة الزواج" مُخدِّراً للضمير ← وهنا تكمن الخطورة. فأحيانا لا تكون عبارة: نيَّتُنا الزواج.. مجرد وصف للهدف... بل تتحول إلى مُخدِّر للضمير. كلما تحرك داخلك شيء يقول: هذا لا يصح... أجبته: لكننا سنتزوج. كلما شعرت أن الحدود بدأت تسقط... قلت: نحن لسنا مثل العلاقات العابثة. كلما ازداد التعلُّق... قلت: الحمد لله، نيتنا حلال. حتى تصبح النِّيَّة الصالحة غطاء لسلوك غير صالح. وهنا ينبغي أن تسأل نفسك: إذا كانت نيَّتي فعلا الزواج... فلماذا لا تجعلني هذه النِّيَّة أكثر حرصا على أن أبدأ حياتي معه بما يرضي الله تعالى؟ "لكن كيف أعرفه قبل الزواج؟" وهنا يأتي السؤال الطبيعي: هل تريدون أن يتزوج الإنسان شخصا لا يعرف عنه شيئا؟ بالطبع لا ← الزواج قرار كبير. ومن حقِّ الرجل والمرأة أن يعرف كل منهما عن الآخر ما يحتاج إليه لاتخاذ قرار واع: الدين والخلق والشخصية والتفكير والأهداف والتوقعات. والأمور المؤثرة في الحياة الزوجية. لكن هناك فرق كبير بين: معرفة بقدر الحاجة لاتخاذ قرار الزواج وبين: بناء علاقة عاطفية كاملة تحت عنوان التعارف للزواج. التعارف المنضبط له غاية وله حدود. ولا يحتاج إلى شهور وسنوات من الرسائل السِّرية حتى تعرف هل الإنسان مناسب أم لا. ولا يحتاج أن يصبح أول من تحدثه عند الاستيقاظ وآخر من تودعه قبل النوم. وإذا كنت جادا... فلماذا السِّر؟ من الأسئلة المهمة جدا: إذا كان الأمر زواجا، فمتى سيدخل الأهل؟ ليس المطلوب أن يعقد الزواج بعد أول جملة. لكن الجدية ينبغي أن يكون لها أثر. أما أن تمرّ سنة وسنتان وثلاث... وفي كل مرة تقول: قريبا. عندما تتحسن ظروفي - عندما أنتهي من الدراسة. عندما أجد عملا - عندما... عندما... وفي أثناء ذلك تستمر علاقة كاملة بكل تفاصيلها... فهنا ينبغي أن يتوقف الطرفان. قد تكون هناك ظروف حقيقية تؤخِّر الزواج. لكن وجود العذر في تأخير الزواج... ليس إذنا بإقامة علاقة مفتوحة حتى تزول الظروف. وأخطر شيء: أن القلب لا ينتظر العقد قد تقول: لن نتجاوز ← نحن واعيان ← نعرف حدودنا. لكن القلب لا يعمل دائما بهذه الحسابات. 1. كل يوم من الحديث يضيف شيئا. 2. كل سِرٍّ يقربكما. 3. كل موقف حنان يصنع رابطة. 4. كل كلمة اشتياق تزيد التعلُّق. حتى يأتي وقت لا تعود فيه تسأل: هل هذا الإنسان مناسب لي؟ بل تصبح تسأل: كيف سأعيش بدونه؟ وهنا تتغير قدرتك على اتخاذ القرار. كنت في البداية تختبر صلاحية الإنسان للزواج... ثم أصبحت بعد التعلُّق تبحث عن كل سبب يثبت أنه يجب أن يكون زوجك. حتى العيوب تبدأ بتبريرها والعلامات المقلقة تتجاهلها والنصيحة تزعجك. ورفض الأهل يبدو لك كارثة ← لماذا؟ لأنك لم تعد تتخذ قرار الزواج بعقل هادئ... لقد أصبح قلبك طرفا في القضية. ولهذا فإنَّ من حكمة الحدود أنها لا تحميك من الحرام فقط... بل تحمي أيضا قدرتك على الاختيار. "لقد وعدني بالزواج" ← الوعد ليس عقدا. قد يكون الإنسان صادقا حين وعدك ← ثم تتغير الظروف. أو يتغير رأيه أو يرفض الأهل أو يكتشف أحدكما عدم التوافق. أو يحدث ما لم يكن في الحسبان ← ثم ماذا؟ ينتهي مشروع الزواج... لكن القلب الذي بنيتماه طوال عامين لا ينتهي بقرار.

https://t.me/c/2099909329/179922 هنا قائمة الكتب فقط اكتب العنوان وستجده امامك وحمله

تفضلوا الجزء العاشر والأخير من السلسلة (من أين تأتي أمراض القلوب)