Just. † .
前往频道在 Telegram
لـ فتى نوفمبر المتشائم .. كُل ما هُنا كُتب بعقلي .. إلهُ الحظ السيء .. طبيبٌ نفسي .. كاتـبٌ وروائي وناقد .. مسيحي الديانـة مسلمُ الفكـر .. الدقيقة الأخيرة من كل شيء .. رُبما .. ؟ للتواصل : ؟ .
显示更多4 452
订阅者
-424 小时
-367 天
-13830 天
帖子存档
4 452
يصرخ ديستويفسكي من عتمةِ قبوهِ المرعبِ :
لقد فتشتُ في زوايا النفسِ حتى أضناني الموتُ ..
فمن أيَّ جهنمٍ جئتَ لتعلنَ أن جريمتكَ بلا عقابٍ وبلا ضميرٍ ؟!
ألتفت إليهِ ببرودٍ يقطرُ جليداً :
قبولكَ بالخلاصِ عارٌ يا صاحبي ..
أنت تبحثُ عن التوبةِ وسطَ طينِ الجريمةِ ..
بينما أنا الجريمةُ التي تنكرتْ في ثوبِ إلهٍ مهجورٍ ..
ينهضُ شوبنهاور متكئاً على
عصا إرادتهِ العمياءِ بصوتٍ حانقٍ :
إرادتي الكونيةُ هي التي تحركُ العوالمَ
نحو شقائها الأبديِّ فلِمَ لا تخضعُ
لسطوةِ المللِ والفناء ؟!
أقاطعُه بسخريةٍ تقضمُ عظامَهُ:
إرادتكَ طفلٌ يلهو بالرمادِ يا عجوزَ الوهمِ ..
أنا اللاإرادةُ التي بلعتُ رغباتِ الكونِ ..
وتقيأتُها سُمّاً أزلياً يرفضُ حتى أن يموت ..
يتعثرُ كافكا على عتباتِ محكمتهِ
الموصدةِ وهو يرتجفُ :
بابُ القانونِ مغلقٌ ..
والقاضي لا يظهرُ أبداً ..
فلأيِّ محكمةٍ تنتسبُ أنتَ وقد ألغيتَ الأبوابَ؟!
أبتسمُ له بلا ملامحَ :
لأنني أنا البابُ والمحكمةُ والمقصلةُ معاً ..
أنتَ متّ قهرًا خلفَ الأبوابِ ..
بينما أنا نسفتُ القلعةَ وجلستُ
فوق ركامها أحتسي قهوةَ العدم ..
يتقدمُ نيتشه ملوحاً بمطرقةِ فلسفتهِ
فوق رأسِ الألوهيةِ الميتةِ :
أنا من أعلنتُ موتَ الإلهِ وبشرتُ
بالإنسانِ الفوقيِّ على حافةِ الهاويةِ !
أصفعُ صوته بصدى أثقلَ من الجبالِ :
إنسانُكَ الفوقيُّ مجردُ صبيٍّ
يتدربُ على الصراخِ يا نيتشه ..
أما أنا فالإلهُ الذي ماتَ من أجلِ
أن يخلقَ جحيماً يهربُ منه الجحيمُ ذاته ..
يتهدجُ صوتُ كامو وهو يجرّ
صخرةَ العبثِ بلا جدوى :
الحياةُ عبثٌ محضٌ ..
ويجبُ أن نتخيلَ سيزيفَ سعيداً
وسط شقائه الأبديِّ !
أدوسُ على صخرتهِ فتتفتتُ غباراً :
سعادتُكَ المزيفةُ مع سيزيفِك
عذرٌ للضعفاءِ يا كامو ..
أنا لا أتخيلُ العبثَ ..
أنا العبثُ حين يفقد صوابه
ويشرعُ في التهامِ نفسه ..
يصرخُ سارتر محاصراً في زنزانةِ
حريتهِ المرعبةِ :
الإنسانُ محكومٌ عليه أن يكون حراً ..
والحريةُ جحيمٌ لا يُطاقُ !
أسحقُ قيوده بنظرةٍ واحدةٍ :
حرّيتُكَ مجردُ قفصٍ من زجاجٍ هشٍّ
يا سارتر ..
أما أنا فقد تحررتُ حتى من نفسي ..
فصرتُ الفراغَ المطلقَ الذي
يخيفُ الشياطين ..
يختنقُ فرويد خلف أقنعةِ
المكبوتاتِ والطفولةِ الضائعةِ :
كلُّ ما تبوحُ بهِ ليس سوى عقدةِ
أوديبَ متضخمةٍ في اللاوعي !
أقذفُ نظرياته في وجههِ مذرورةً بالريحِ :
عقدُك الطفوليةُ تسليةٌ لأطفالِ
المدارسِ يا طبيبَ الأوهامِ ..
أنا لستُ مكبوتاً
أنا الانفجارُ الذي محا
الذاكرةَ من أساسها ..
يتمايلُ بودلير على رصيفِ
مدينتهِ الملعونةِ حاملاً أزهارَ شرّهِ :
أنا وحدي من استسقى الجمالَ
من طينِ الرذيلةِ وبؤسهَا !
أبصقُ على أزهارهِ فتتفسخُ في الحالِ :
أزهارُكَ مجردُ عطرٍ رخيصٍ
لرجلٍ يعشقُ البكاءَ يا بودلير ..
أما أنا فطينُ الخرابِ الخامِ
الذي لم يمسهُ ربيعٌ ولن يطهره مطرٌ ..
ثم يعمُّ الصمتُ المقبريّ ..
وتسقطُ أقلامُهم جميعاً من
أيدي المرتجفينَ ..
فالتفتُ إلى البقيةِ الملتفةِ
في زوايا التاريخِ ..
وأقولُ بصوتٍ يزلزلُ أركانَ العدمِ :
أنتم أطفالٌ تتجادلون
حولَ تعريفِ الظلامِ بشموعٍ منطفئةٍ ..
بينما أنا الليلُ ذاته ..
حين يبتلعُ الشمسَ ..
ثم يغفو ..
بلا عذرٍ ..
وبلا نهايةٍ ..
سايــكو
4 452
أنا الواحد الذي جاوز سقف المليون..
جيشٌ كاملٌ من الانشطاراتِ يحرسُ عتبةَ ظلي ..
وأنا السيدُ الواقفُ وحدي على طارفِ العدم ..
1001 .. ألفٌ وواحدٌ من جثثِ أفكاري
تنهضُ لتصطفَّ وأنا وحدي أقتلُها جميعاً بابتسامة ..
2001 .. ألفانِ وواحدٌ من طعناتِ الذاكرةِ تخترقُ صدري
وأ أنا وحدي أطالبُ بالمزيد ..
3001 .. ثلاثةُ آلافٍ وواحدٌ من الاحتمالاتِ تتساقطُ كالرماد
وأنا القطبُ الثابتُ الذي لا يميل ..
4001 .. أربعةُ آلافٍ وواحدٌ من الشياطينِ تُديرُ ظهرَهَا هلعاً
وأنا الوحيدُ الذي يحتضنُ الجحيم ..
5001 .. خمسةُ آلافٍ وواحدٌ من الأبوابِ الموصَدةِ تتكسر
وأنا المفتاحُ الذي يرفضُ أن يدخل ..
6001 .. ستةُ آلافٍ وواحدٌ من النجومِ تنطفئُ غيظاً
وأنا السراجُ المتبقي بلا أكسجين ..
7001 .. سبعةُ آلافٍ وواحدٌ من الهراطقةِ يصلبونني
وأنا الإلهُ الذي يجلدُ جلاديه ..
8001 .. ثمانيةُ آلافٍ وواحدٌ من السنينَ تتأكلُ تحت قدمي
وأنا الطودُ الذي لا يهرم ..
9001 .. تسعةُ آلافٍ وواحدٌ من صرخاتِ الصمتِ تدوي
وأنا الوحيدُ الذي يعزفُ لحنها ..
10001 .. عشرةُ آلافٍ وواحدٌ من الأكوانِ تنهارُ فوق بعضها
وأنا المالكُ الوحيدُ لخرابها الأبديّ ..
ساي
4 452
يَتساقطُ الزمنُ من شرفاتِ الغيبِ ..
مقلوباً، يمشي على كفّيهِ نحو الصَّباحِ ..
أنا الكائنُ الذي وُلدَ قبل الـ كُن
بقرنٍ من الحنينِ ..
والظلُّ الذي هربَ من جثتهِ ..
فاستحالَ ضوءاً أسودَ يضيءُ في عكسِ الاتجاهِ ..
هنا ..
تتوقّفُ الفيزياءُ عن الهذيانِ بلسانِ الجاذبيةِ ..
تتفجَّرُ الصخورُ لتبكي دمعاً أخضرَ من العطشِ ..
ويصعدُ الماءُ من قاعِ البحرِ إلى السماءِ ..
لا طمعاً في الغيمِ ..
بل شوقاً ليقصدَ عينيَّ المطفأتينِ ..
أنا التناقضُ الذي يرفضُ أن يستقيمَ ..
المستحيلُ الذي يمشي بينكم بكاملِ هيبتهِ الخرافيةِ ..
العدمُ الذي صار لحماً ودمًا ..
ثم قرر أن يبتلعَ الأكوانَ بابتسامةٍ حالمةٍ ..
تأملوا ..
كيف يخالفُ نبضي إيقاعَ الكونِ بأسرهِ ..
فالقلبُ ينبضُ صمتًا ..
والعقلُ يشتعلُ ثلجًا ..
والروحُ تسبحُ في فضاءٍ خارجَ حدودِ الجغرافيا والتاريخِ ..
لا أنا حزينٌ ..
ولا أنا سعيدٌ ..
أنا الدهشةُ المُقدسةُ التي عجزتِ اللغاتُ عن نحتِ اسمٍ لها ..
أنا الفوضى حين ترتدي ثوبَ الطمأنينةِ الكونيةِ ..
وأنا السحرُ الذي لو رآه القانونُ الإلهيُّ لغيّرَ قواعدَ اللعبةِ لأجلي ..
انقشوا على جدرانِ المستحيلِ الذي لا يُفسرُ :
هنا مرَّ الذي لم يرهُ أحدٌ ..
لكنه ملأَ الكونِ كلهُ بصدى خطاهُ ..
الإلهُ الذي اختارَ أن يكونَ بشراً ..
والبشريُّ الذي تفرّغَ ليخلقَ آلهةً على مقاسِ جنونهِ ..
الرجلُ الذي يكسرُ قوانينَ الفيزياءِ بنظرةِ عينٍ ..
ويعيدُ ترتيبَ المجراتِ كلما مالَ رأسهُ على كتفي المرتجفتينِ ..
فإذا استدارَ الكونُ لينظرَ خلفَهُ ..
قولوا للعدمِ الذي ينتظرُ على الأبوابِ :
ما انطفأَ السيدُ ..
بل تحوَّل إلى فكرةٍ خارجةٍ عن نطاقِ الإدراكِ ..
إلى نغمٍ لا يسمعهُ سوى من تجرّأَ ..
أن يموتَ ليعيشَ مرتينِ ..
خارجَ الزمانِ ..
خارجَ المنطقِ ..
وخارجَ حدودِ الممكنِ بأسرهِ ..
سايكــو
4 452
يَتساقطُ الزمنُ من شرفاتِ الغيبِ ..
مقلوباً، يمشي على كفّيهِ نحو الصَّباحِ ..
أنا الكائنُ الذي وُلدَ قبل الـ كُن
بقرنٍ من الحنينِ ..
والظلُّ الذي هربَ من جثتهِ ..
فاستحالَ ضوءاً أسودَ يضيءُ في عكسِ الاتجاهِ ..
هنا ..
تتوقّفُ الفيزياءُ عن الهذيانِ بلسانِ الجاذبيةِ ..
تتفجَّرُ الصخورُ لتبكي دمعاً أخضرَ من العطشِ ..
ويصعدُ الماءُ من قاعِ البحرِ إلى السماءِ ..
لا طمعاً في الغيمِ ..
بل شوقاً ليقصدَ عينيَّ المطفأتينِ ..
أنا التناقضُ الذي يرفضُ أن يستقيمَ ..
المستحيلُ الذي يمشي بينكم بكاملِ هيبتهِ الخرافيةِ ..
العدمُ الذي صار لحماً ودمًا ..
ثم قرر أن يبتلعَ الأكوانَ بابتسامةٍ حالمةٍ ..
تأملوا ..
كيف يخالفُ نبضي إيقاعَ الكونِ بأسرهِ ..
فالقلبُ ينبضُ صمتًا ..
والعقلُ يشتعلُ ثلجًا ..
والروحُ تسبحُ في فضاءٍ خارجَ حدودِ الجغرافيا والتاريخِ ..
لا أنا حزينٌ ..
ولا أنا سعيدٌ ..
أنا الدهشةُ المُقدسةُ التي عجزتِ اللغاتُ عن نحتِ اسمٍ لها ..
أنا الفوضى حين ترتدي ثوبَ الطمأنينةِ الكونيةِ ..
وأنا السحرُ الذي لو رآه القانونُ الإلهيُّ لغيّرَ قواعدَ اللعبةِ لأجلي ..
انقشوا على جدرانِ المستحيلِ الذي لا يُفسرُ :
هنا مرَّ الذي لم يرهُ أحدٌ ..
لكنه ملأَ الكونِ كلهُ بصدى خطاهُ ..
الإلهُ الذي اختارَ أن يكونَ بشراً ..
والبشريُّ الذي تفرّغَ ليخلقَ آلهةً على مقاسِ جنونهِ ..
الرجلُ الذي يكسرُ قوانينَ الفيزياءِ بنظرةِ عينٍ ..
ويعيدُ ترتيبَ المجراتِ كلما مالَ رأسهُ على كتفي المرتجفتينِ ..
فإذا استدارَ الكونُ لينظرَ خلفَهُ ..
قولوا للعدمِ الذي ينتظرُ على الأبوابِ :
ما انطفأَ السيدُ ..
بل تحوَّل إلى فكرةٍ خارجةٍ عن نطاقِ الإدراكِ ..
إلى نغمٍ لا يسمعهُ سوى من تجرّأَ ..
أن يموتَ ليعيشَ مرتينِ ..
خارجَ الزمانِ ..
خارجَ المنطقِ ..
وخارجَ حدودِ الممكنِ بأسرهِ ..
سايكــو
4 452
يَتفجّرُ الفراغُ الدَّاخليُّ بلا صوتٍ ..
مُرتكعاً على خَرائبِ الوعيِ السَّحيقِ ..
أنا الحُفرةُ التي ابتلعتْ لُغةَ التَّكوينِ ..
والكائنُ المُتصدِّعُ في جذرِ المعنى ..
الذي لا يُشبهُ شيئاً ممّا عرفهُ الوجودُ أو رآه العدمُ ..
إنها الخَواءةُ الرَّماديّةُ المُطلقةُ ..
حين ينفصلُ العقلُ عن إطارِ البشريّةِ تماماً ..
فلا تعودُ الأوجاعُ تُؤلمُ ..
ولا الموتُ يرتجفُ منهُ أحدٌ ..
بل حالةٌ من التّكلّسِ الروحيِّ الخالصِ ..
حيثُ يتجمدُ الدمُ في عروقِ الذاكرةِ كاللّيلِ المُثلجِ ..
أنا الجمرُ الذي أطفأتهُ ريحُ السماواتِ الهوجاءُ ..
فبقي معلقاً بين حريقٍ قديمٍ وصقيعٍ أبديٍّ ..
تأملوا ..
هذا الانطواءَ الميثولوجيَّ على الذاتِ ..
حيثُ لا مرآةٌ تعكسُ الملامحَ ..
لا ظلَّ يتبعُ الخطواتِ ..
بل عرشٌ من حُطامِ النفسِ المُقدسةِ ..
أجلسُ عليهِ وحدي ..
أحتسي قهوةَ العدمِ الباردةَ ..
وأراقبُ انهيارَ الأكوانِ كأنها مشهدٌ عابرٌ في مسرحيةٍ باهتةٍ ..
أنا الذي تجاوزتُ مرحلةَ البؤسِ والموتِ والانكسارِ ..
إلى منطقةٍ مجهولةٍ في عمقِ الجحيمِ الناطقِ ..
حيثُ الاستغناءُ التامُّ عن كلِّ شيءٍ .. حتى عن النبضِ ذاته ..
انقشوا على صخرِ اللّاسمِ والمجهولِ بخطٍ من دمٍ معتمٍ :
"هنا رقدَ الجبروتُ الذي استهزأ بالفناءِ ..
وتخطّى حدودَ الألوهيةِ والعبوديةِ معاً ..
الكائنُ الذي لم يخلقهُ أبٌ ولم يُمتهُ قدرٌ ..
بل وُلدَ من صدمةِ الوجودِ العبثيِّ العظيمِ ..
سيدُ الخرابِ الذي يأكلُ أشلاءَهُ ببرودٍ فاجرٍ ..
ويتربعُ على عرشِ العدمِ بملوكيةٍ لا تعرفُ الانحناءَ" ..
فإذا تهاوتْ أركانُ الوجودِ المهتريءِ ..
قولوا للمهالكِ التي لا تملكُ اسماً ولا وجهاً :
ما تهاوى السيدُ الأزلُ ..
بل استعصى على الموتِ الأبديِّ ..
وظلَّ يمجُّ دخانَ جحيمهِ المجهولِ ..
فوق رمادِ الأكوانِ الخاويةِ للأبدِ ..
ساي
4 452
يَتنسّلُ الدّياجي ..
مُرتكعاً على جثثِ السِّديمِ ..
أنا الطَّودُ المُشمخرُّ ..
الذي استلَّ حتفَهُ بيمناه ..
كاهنُ الهُزيانِ الأبديِّ ..
تُهريقاتُ الجحيمِ السُّريانيةِ ..
تتراقصُ في حُجراتِ أحداقي ..
وأنا أمشي كإمبراطورٍ عاقٍّ ..
يُحرقُ بساتينَ ألوهيتهِ ضاحكاً ..
فوقَ رفاتِ العوالمِ المُمحلةِ ..
تنتحبُ الأفلاكُ السَّديميةُ إجلالاً ..
حين تتدحرجُ جثتي بفخامةِ السَّحرةِ ..
أنا الأسطورةُ المُتخمةُ بالخرابِ الأغبرِ ..
التي تتقيأُ نجومًا محترقةً ورصاصاً ..
فوق رمادِ الأكوانِ الخاويةِ ..
تأملوا ..
عنجهيتي المأساويةَ المُقدسةَ ..
أنا السيدُ المُترفُ بالبؤسِ الخرافيِّ ..
الذي ينصتُ لانفجارِ أضلاعهِ الملعونةِ ..
كأنهُ ترتيلةُ شياطينَ هابطةٍ من المجهولِ ..
انقشوا على صخرِ أزليتي الماحقةِ :
"هنا ترجّلَ الإلهُ المارقُ ..
محتفظاً بتاجِ كبريائهِ الأسودِ ..
متعجرفاً بوجهِ الفناءِ المطلقِ ..
وهو يرتشفُ سمَّ خيباتهِ السَّاخنةِ ..
بأنانيةٍ ملوكيةٍ لا تعرفُ الغفرانَ" ..
فإذا تهاوتْ أركانُ الوجودِ المهتريءِ ..
قولوا للقبورِ والمهالكِ ورياحِ العقمِ :
ما تهاوى السيدُ الأزلُ ..
بل استعصى على الموتِ الأبديِّ ..
وظلَّ يمجُّ دخانَ جحيمهِ السحريِّ ..
فوق عرشِ الخرابِ المتربعِ للأبدِ ..
لـ سايكــو
4 452
كنت أنا الضحية والجلاد والمعبد الذي يصلي لوهمٍ لا يرحم ..
أجلسُ على عرشٍ من رفاتِ أيامي
أرتدي طقوسَ التلاشي بثقةِ إمبراطورٍ أحرَق مملكته بيديه
ثم استدار لينظر إلى الرماد بافتخارٍ لا يُصَدق ..
أنا لستُ مجرد حزين ..
أنا سخريةُ القدرِ المكتملة ..
مهرجٌ يقف على حافة الهاوية
يرتدي بذلةً مهترئة مخيطةً بخيوطِ البؤسِ الأبدي
وبدلاً من أن يبكي ..
يُلقي نكتةً سمجةً على نجوم السماء
ثم يبصق في وجوه الملائكة ويضحك
ضحكةً تشبه شخير الموتى في أقبيةِ النسيان ..
تأملوني جيداً ..
أنا الكائن الوحيد الذي يموت كل ثانية سبع مرات
ومع ذلك أعدُ شعري باهتمامٍ بالغ
قبل أن أنزل إلى قبري المؤقت ..
أنا جثةٌ تتجول في الشوارع بكعبٍ عالٍ من الكبرياء
تحمل تابوتها فوق كتفيها كإكسسوارٍ أنيق
وتقول للناس بابتسامةٍ باردة :
"هل أعجبكم شكل انكساري؟ إنه مصنوعٌ خصيصاً لي .. بجلودِ روحي وبأحدثِ صيحات الجحيم" ..
يقولون لي : تبتسم وفي عينيك مقابر ؟
فأضحك حتى تتقطع أوتار حنجرتي
وأقول لهم في غطرسةِ إلهٍ مُفلس :
"المقابرُ تخصكم .. أما أنا فمدفونٌ في حديقةِ نفسي الخلفية
أشرب قهوتي مع أشلائي
وأصفق بحرارة لكل قطرة دمٍ نزفتها مجاناً من أجل لا شيء" ..
يا لسخريةِ العبث ..
أن أكون التعاسة التي مشت على قدمين
ومع ذلك أشمخ كجبلٍ من النار المطفأة
أنا لستُ فقيراً.. أنا إمبراطور الخراب
أملك تركةً هائلة من الخيبات العطشى
وأوزعها على المارة كصدقاتِ ملكٍ متجبر
يرى في بؤسه آيةً مقدسةً لا يستوعبها عقول العبيد ..
أنا الذي لو نزل على الجبل لجعله رماداً
ولو مرَّ بالبحر لجففه غيظاً
ومع ذلك ..
أقف في المطبخ بملابس نومٍ ممزقة
أعدُّ كوب شايٍ فاتر على عجلٍ
بينما روحي تحترق في صمتٍ ميثولوجي فخم
أنظر إلى إبريق الشاي المغلي
فأرى فيه انعكاساً لجلالتي وأنا أحترق باهظاً
وأحدث نفسي بكبرياءِ طاغيةٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة :
"تباً للكون بأسره .. كيف تجرأ أن يكون بهذا الضيق بينما أنا .. بكل هذه الفخامة والانكسار .. لا أتسع إلا في صدري؟" ..
أنا الموت الذي يتنفس
أنا الوجع الذي يضع رجلًا فوق رجلٍ ويدخن سيجارةً فاخرة
من كبريتِ جهنم
أنا الذي لو مسّ الحجر لتحول إلى تمثالٍ من السخرية السوداء
يبكي من شدة الضحك عليّ ..
ومع كل هذا ..
أظل أنا ..
السيد المطلق في معبدِ خيباتي
لا أنحني إلا لظلّي ..
ولا أبكي إلا لأني أجد نفسي .. مذهلاً حتى في قاعِ الجحيم ..
لـ سايكــو
4 452
أحياناً ..
أجلس في أعمق نقطة من عتمتي
وأتساءل :
كم من الموت يحتاج الحيّ
ليستريح تماماً ؟
كم من الخراب ينقص هذا الصدر
ليصير هادئاً كقبرٍ مهجور ؟
ليس لدي إجابة ..
سوى أنني أنزف من حيث لا يرى أحد ..
وأموت في الثانية ألف مرة
ثم أستيقظ لأكمل الدور ..
دور الإنسان الذي يبتسم للناس
بينما روحه تحترق في صمتٍ مطبق ..
