ch
Feedback
قناة أ. د. إسماعيل السلفي

قناة أ. د. إسماعيل السلفي

前往频道在 Telegram

نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا

显示更多
2 567
订阅者
无数据24 小时
+57
-930
帖子存档
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥٤)🌹 المحور السادس: النصر والتمكين العنوان: النصرُ مع الصدق ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ﴾ [الحج: ٤٠] الصدق ليس خُلُقًا فرديًا فقط، بل قوة وجودية تصنع المسار، وتبني المصير، وتُغيّر موازين التاريخ. فالصدق في ميزان الله ليس كلامًا جميلًا، بل موقفًا ثابتًا، وولاءً صادقًا، وانحيازًا حقيقيًا للحق مهما كانت الكلفة. الله لا ينصر الادّعاءات، ولا الشعارات، ولا الصور، ولا المظاهر، بل ينصر القلوب الصادقة، والنيات النقية، والمواقف الثابتة، والأرواح التي لم تساوم. الصدق يصنع: صفًّا نقيًا. طريقًا واضحًا. مسارًا مستقيمًا. ثقة داخلية لا تهتز. ثباتًا لا تكسّره العواصف. الصدق لا يختبئ عند الخوف، ولا يتلوّن عند الضغط، ولا يتغيّر عند المصالح، ولا يضعف عند الخسائر، بل يبقى واقفًا؛ لأن جذوره في الحق لا في الواقع. الله لا يمنح النصر لمن يناور، ولا لمن يراوغ، ولا لمن يتلاعب بالمواقف، ولا لمن يجعل الحق تابعًا للمصلحة، بل يمنحه لمن صدق مع الله، وصدق مع نفسه، وصدق مع قضيته، وصدق مع طريقه. وإذا التبس عليك الطريق، واختلطت الأصوات، وكثرت المساومات، فتذكّر الله القائل: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ﴾ كأن الله يقول لك: كن صادقًا في نصرتي، أكن صادقًا في نصرك، اثبت في طريقي، أُثبّتك في نصري، لا تُساوم على الحق، ولا أساوم في وعدي. فاطمئن… الصدق لا يُهزم، وإن تأخر نصره، ولا ينكسر، وإن اشتد طريقه، ولا يضيع، وإن قلّ أهله. لأن النصر مع الصدق ليس حدثًا عابرًا، بل سنّة ربانية، ومسارًا ثابتًا، وقانونًا إلهيًا في طريق التمكين: من صدق ثبت، ومن ثبت نُصر، ومن نُصر مُكِّن، ومن مُكِّن أقام الحق في الأرض. 💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي. ✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug� 📲 تليجرام: t.me/nh607

🌹 #التدبر_التفاعلي (31) البقرة (61) 🌹 {وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٞۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ} [البقرة: 61] التأمل: تكشف هذه الآية أن المشكلة ليست دائمًا في قلة النعم، بل في فساد النظر إليها. فقد ملّوا ما اختاره الله لهم، وطلبوا الأدنى بدل الأعلى، فكان في ذلك جفاء مع المنعم، وضعف في الصبر، وقلة في تعظيم عطية الله. وهكذا يهبط القلب حين ينشغل بالمألوف الرخيص عن الخير الرفيع، وحين يعتاد النعمة حتى لا يرى فيها فضلًا ولا يشكرها حق شكرها. وفي الآية تربية عظيمة: ليس كل مطلوبٍ محمودًا، ولا كل مرغوبٍ خيرًا، فقد يطلب الإنسان ما يشتهيه، ويترك ما يرفعه عند الله. ومن لم يضبط شهوته بالوحي، قادته نفسه إلى استبدال الأدنى بالذي هو خير. السؤال التدبري: هل وقع في حياتك أن زهدت في نعمةٍ عظيمة لأنك ألفتها، وأخذت تلتفت إلى ما هو أدنى منها؟ وهل تقيس الأشياء بميزان الشهوة العاجلة، أو بميزان ما يقربك من الله ويرفع قلبك؟ ممارسة التدبر التفاعلي للآية (61): راجع نعمك المعتادة: تأمل في نعمةٍ تملكها كل يوم ثم قلَّ شعورك بها، كالعافية أو القرآن أو الاستقرار أو العلم. قاوم استبدال الأدنى: إذا عرض لك أمران، فاسأل نفسك: أيهما خير لديني وقلبي، لا أيهما أخف على نفسي فقط؟ جدد الشكر: عبّر عن شكر نعمةٍ من نعم الله اليوم بعملٍ صالح، أو سجدة شكر، أو صدقة، أو كلمة حمد صادقة. ولله أسلِّم… وبه أرتقي. ✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g⁠� 📲 تليجرام: t.me/nh607

🌹 #يستفتونك (177) 🌹 📖 #شرح_الأحاديث | #العقيدة_والإيمان ما المراد بـ "الروح" في حديث ابن مسعود، ومن هو الملك الموكل بنفخها؟ 📢 السؤال: 📢 في حديث: (حدثنا الصادق المصدوق ... في آخره قال ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ...) هل المقصود به جبريل، لأن من أسمائه الروح كما في سورة القدر {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} وقبلها في المعارج؟! أم أن الروح هنا يقصد بها القرآن!! وإذا لم يكن جبريل، فمن ذلك الملك الموكَّل بالنفخ في الأرواح؟! ✍️ الجواب: ✍️ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: أوَّلًا: المتقرر في القواعد العلمية والأصولية أنَّ اللفظ الواحد في النصوص الشرعية قد تتعدد معانيه الإفرادية (كالمشترك اللفظي)، ولكنَّ (السياق) هو الذي يُحدد المعنى المُراد يقينًا. ولفظ "الرُّوح" ورد في القرآن والسُّنة بمعانٍ عدة: فيُطلق على جبريل عليه السلام، ويُطلق على الوحي والقرآن، ويُطلق على (الروح الإنسانية المخلوقة) التي بها حياة البدن. ثانيًا: المراد بـ "الرُّوح" في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه المذكور هو المعنى الثالث؛ أي (الروح الإنسانية) التي متى نُفخت في الجنين دبت فيه الحياة. ولا يصح عقلًا ولا شرعًا تفسيرها هنا بـ "جبريل"؛ فكيف يُنفخ جبريل في الجنين؟! وكذلك لا يصح تفسيرها بـ "القرآن"؛ لأنَّ الحديث يتكلم عن التكوين الخَلْقي والبيولوجي للإنسان (نطفة، فعلقة، فمضغة)، والنفخ هنا هو إتمامٌ لهذا التكوين بإيجاد الحياة المادية فيه. ثالثًا: أمَّا عن هُوية المَلَك المذكور في قوله ﷺ: (ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ)، فهو ليس جبريل عليه السلام قَطْعًا؛ لأنَّ جبريل هو المَلَك الموكل بالوحي. وإنَّما هذا المَلَك هو مَلَكٌ خاصٌ وكَّله الله تعالى بالأرحام، ويُعرف في السنة بـ (المَلَك الموكَّل بالرَّحم)؛ لِما صحَّ في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنَّه قال: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟..). فثبت بهذا النص الصريح اختصاص مَلَكٍ معين بهذه المهمة الجليلة. رابعًا: الذي يُقرره أهل العلم: أنَّه يجب فهم النصوص الشرعية في ضوء سياقاتها، وعدم الخلط بين المصطلحات بمجرد التشابه اللفظي. فمَلَك الأرحام يُنفذ أمر الله بكتب رزق الجنين وأجله وعمله وشقاوته أو سعادته، ثم ينفخ فيه الروح الإنسانية فيبعث فيه الحياة بإذن الله. وهذا من كمال تدبير الله جل وعلا وتوزيع المهام بين ملائكته الكرام. والله أعلم. ✍️ إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g 📲 تليجرام: https://t.me/nh607

🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥٣)🌹 المحور السادس: النصر والتمكين العنوان: النصرُ مع نصرة الحق ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ﴾ [الحج: ٤٠] النصر في ميزان السماء لا يُمنَح للأقوى عدّة، ولا للأكثر عددًا، ولا للأغزر مالًا، بل يُمنَح لمن وقف مع الحق، وحمل رسالته، ودافع عن قيمه، ونصر دينه. فالمعادلة ليست معادلة قوة، بل معادلة موقف، وليست معادلة سلاح، بل معادلة ولاء. الله لا ينصر المشاريع، بل ينصر القضايا العادلة. ولا ينصر الأسماء، بل ينصر القيم. ولا ينصر الشعارات، بل ينصر الصدق. نصرة الحق ليست خطابات، ولا هتافات، ولا عواطف عابرة، بل التزام، وثبات، وتضحية، وموقف صادق لا يتبدّل عند الشدائد. الله لا يخذل من وقف معه، ولا يترك من نصر دينه، ولا يضيّع من حمل رسالته، ولا يُسقط من دافع عن الحق ولو كان ضعيفًا في الظاهر. فالقوة الحقيقية ليست في العتاد، بل في المبدأ. وليست في العدد، بل في الصدق. وليست في الإمكانات، بل في الموقف. وإذا شعرت أن الطريق صعب، والصف قليل، والواقع قاسٍ، فتذكّر الله القائل: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ﴾ كأن الله يقول لك: كن معي أكن معك، وانصر حقي أنصرك، واثبت على طريقي أُثبّتك، واحمل رسالتي أحملك في معونتي. فالنصر ليس صفقة مصالح، بل عهد وفاء بين الله وعباده الصادقين. فاطمئن… من نصر الحق نُصر، ومن حمل الدين حُمِل، ومن وقف مع الله وقف الله معه. لأن النصر مع نصرة الحق ليس احتمالًا، بل وعد، وليس أمنية، بل قانون رباني، وليس شعارًا، بل سنّة ثابتة في طريق التمكين. 💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي. ✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug 📲 تليجرام: t.me/nh607

🌹 #يستفتونك (176) 🌹 📖 #فقه_الصيام | #قضاء_الفوائت ما حكم من أخَّرت قضاء رمضان لسنوات وهي عاجزة عن إطعام المساكين؟ 📢 السؤال: 📢 هناك نساء يصمن رمضان منذ أن وجب عليهن الصيام، لكنهن لم يكنّ يقضين ما فاتهن، ولم يجدن من يحثهن على صيام القضاء. وعندما بدأن بارتياد المساجد وحفظ القرآن الكريم، بدأن بالاهتمام بهذا الأمر، لكن فاتهن الكثير جداً من أيام القضاء. سألتُ لهنَّ، وقيل لي: "عليهن إطعام مساكين مع الصيام"، ولكنهن فقيرات جداً وبالكاد يجدن قوت يومهن، أي لا يستطعن إطعام مساكين. فماذا عليهن العمل؟ ✍️ الجواب: ✍️ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ قضاء ما فات من أيام رمضان بسبب الحيض أو النفاس أو غيرهما هو (دَيْنٌ) في ذمة المرأة يجب عليها أداؤه؛ لقول النبي ﷺ: (فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى). ومذهب جمهور الفقهاء أنَّ من أخَّرت القضاء بغير عذرٍ حتى دخل عليها رمضان آخر، لزمها القضاء مع فدية تأخير (إطعام مسكين عن كل يوم). ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألة (الفدية) لمن أخرت القضاء، أنَّها تسقط في حالتين تتطابقان تمامًا مع حال هؤلاء النسوة: * الحالة الأولى (الجهل): أنَّهن لم يكنَّ يعلمن بوجوب القضاء الفوري أو بحرمة التأخير لغياب من يُعلمهن ويُوجههن، والجهل عذرٌ شرعيٌّ مُعتبر يرفع الإثم ويسقط الكفارة في أرجح أقوال أهل العلم. * الحالة الثانية (العجز المادي): أنَّ الفدية واجبٌ مالي، والمتقرر في أصول الشريعة أنَّ (الواجبات تسقط بالعجز)، لقوله جل وعلا: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}، وقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}. فمن كانت فقيرةً لا تجد فائضًا عن قوت يومها، سقطت عنها الفدية والإطعام يَقِينًا ولا إثم عليها. ثالثًا: سقوط الجانب المالي (الإطعام) للعجز والجهل، لا يُسقط الجانب البدني (الصيام)؛ لأنَّ الصيام مقدورٌ عليه. فيجب عليهن قضاء تلك الأيام الفائتة، ويكون ذلك بتقدير عدد الأيام بناءً على (غلبة الظن). فإذا شكنَّ هل هنَّ عشرة أيام أم خمسة عشر؟ أخذن بالأحوط أو بما يغلب على ظنهن حتى تطمئن القلوب ببراءة الذمة. رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه ليس على هؤلاء النسوة أي إطعامٍ للمساكين؛ لفقرهنَّ ولجهلهنَّ السابق. والواجب عليهن فقط هو (الصيام)، ويُشرع لهنَّ قضاء هذه الأيام متفرقةً وعلى التراخي بحسب استطاعتهن، كأن يصمن يومي الاثنين والخميس، أو يستغللن أيام الشتاء القصيرة الباردة للقضاء دون أن يشققن على أنفسهن أو يُهملن واجبات بيوتهن. وليهنئهنَّ هداية الله لهن لارتياد المساجد والتفقه في الدين، فذلك من علامات إرادة الخير بهن. والله أعلم. ✍️ إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g 📲 تليجرام: https://t.me/nh607

🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥٢)🌹 المحور السادس: النصر والتمكين العنوان: النصرُ بعد الهزيمة ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ﴾ [آل عمران: ١٣٩] الهزيمة في نظر البشر نهاية، وفي ميزان الله بداية تربية. ليست كل هزيمة سقوطًا نهائيًا، ولا كل انكسار ختام الطريق، بل كثيرًا ما تكون محطة وعي، ومرحلة تصحيح، وبداية بناء أعمق من كل نصر سطحي. الله لا يترك عباده عند الانكسار، ولا يهجرهم عند السقوط، ولا يُقصيهم عند الخطأ، بل يعيد بناءهم من الداخل، ويُصلح مسارهم، ويُربّي قلوبهم، ويُهيّئهم لنصر أنقى وأثبت. الهزيمة تُعلّم التواضع. وتكشف مواطن الخلل. وتُسقط الغرور. وتُنقّي الصفوف. وتُعيد ترتيب الأولويات. وتُحرّر القلوب من التعلّق بالوهم. فالنصر الذي يأتي بعد هزيمة يكون أعمق أثرًا، وأصدق ثباتًا، وأطول عمرًا، وأشد رسوخًا، لأنه مبني على وعي، لا اندفاع، وعلى تربية، لا غرور، وعلى تصحيح، لا وهم. الهزيمة لا تُقصي المؤمن، بل تُنضجه. ولا تُسقطه من الطريق، بل تُعيد توجيهه. ولا تُخرجه من المسار، بل تُصحّح مساره. وإذا داهمك الإحباط، وثقل الحزن، وتسرب اليأس، فتذكّر الله القائل: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ﴾ كأن الله يقول لك: لا تنكسر، لا تضعف، لا تيأس، لا تتوقف، فالهزيمة ليست حكمًا نهائيًا، ولا قدرًا أبديًا، ولا نهاية المسار. ما دمت معي، فكل سقوط بداية، وكل انكسار تصحيح، وكل خسارة إعداد، وكل هزيمة طريق إلى نصر أنقى وأثبت وأبقى. فاطمئن… من كانت هزيمته في يد الله، كان نصره أعظم. ومن كانت تربيته ربانية، كان تمكينه راسخًا. ومن خرج من الهزيمة واعيًا، دخل النصر ثابتًا. لأن النصر بعد الهزيمة ليس صدفة، بل سنة، وليس استثناءً، بل قانون رباني في طريق التمكين. 💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي. ✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug 📲 تليجرام: t.me/nh607

🌹 #يستفتونك (175) 🌹 📖 #فقه_الصيام | #أحكام_الموسوس ما حكم صحة صيام مريضة الوسواس إذا ترددت في نيتها؟ 📢 السؤال: 📢 امرأة مصابة بالوسواس، فكلما أرادت أن تصوم تأتيها وساوس أنها لن تكمل صومها. فهل إذا صامت القضاء وهي مترددة صيامها صحيح؟ لأنها مريضة بالوسواس والمريض ليس عليه حرج، أم صيامها غير صحيح؟! ✍️ الجواب: ✍️ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: أوَّلًا: المتقرر في القواعد الفقهية أنَّ الأصل في العبادات الواجبة كصيام (القضاء) هو جزم النية وتبييتها من الليل؛ لقوله ﷺ: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ). وفي الأحوال العادية، من تردد في نية الصوم، كأن يقول: "أصوم غدًا أو لا أصوم" أو نوى الفطر أثناء النهار عازمًا عليه، بطل صومه. ثانيًا: الضابط الفقهي في أحكام (المبتلى بالوسواس القهري) أنَّه مُستثنى من هذا الأصل؛ لأنَّ تردده ليس نابعًا عن إرادةٍ حقيقيةٍ واختيار، بل هو قهرٌ ومرضٌ يعتري قلبه دون قصدٍ منه. والشريعة الإسلامية مبناها على التيسير ورفع الحرج؛ لقوله جل وعلا: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}، وللقاعدة الفقهية الكبرى: (الْيَقِينُ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ). ثالثًا: بناءً على هذا التأصيل؛ فإنَّ ما يعتري هذه الأخت الفاضلة من وساوس وأحاديث نفسٍ بأنها لن تُكمل الصوم، هو من كيد الشيطان ليُحزنها ويُفسد عليها عبادتها ويُثنيها عن القضاء. وقد عفا الله جل وعلا عن ذلك؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا، أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ). فهذا التردد القهري لا يقدح في نيتها الأصلية. رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ صيام هذه المرأة (صحيحٌ ومُجزئٌ) وتبرأ به ذمتها من القضاء، ولا يضرها هذا التردد العارض الناشئ عن مرض الوسواس. والواجب عليها ديانةً وشرعًا وعلاجًا أن تُعرض عن هذه الأفكار إعراضًا كليًّا، وأن تمضي في صيامها وعبادتها دون أي التفاتٍ للشكوك، فكلما جاءها الوسواس استعاذت بالله من الشيطان الرجيم واستمرت في صومها بيقين. والله أعلم. ✍️ إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g 📲 تليجرام: https://t.me/nh607

🌹 #يستفتونك (174) 🌹 📖 #فقه_الأدعية_والأذكار | #أحكام_الدعاء حكم ترديد أدعية قضاء الدَّيْن لمن ليس عليه دَيْن؟ 📢 السؤال: 📢 هل يجوز للمسلم أن يردد أدعية قضاء الدين رغم أنه ليس عليه ديون (ولله الحمد والمنة)؟ ✍️ الجواب: ✍️ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأدعية النبوية المأثورة هي من جوامع الكلم، وتحمل في طياتها معانيَ شاملةً لخيري الدنيا والآخرة. والأصل أنَّ المسلم يُشرع له الدعاء بالمأثور في كل وقت، سواءً أكان واقعًا في البلاء أم معافًى منه؛ فالدعاء في حال الرخاء من أعظم أسباب النجاة في حال الشدة ودوام النعم. ثانيًا: بالنظر في مضامين "أدعية قضاء الدَّين" المأثورة عن النبي ﷺ، نجدها ليست مقصورةً على طلب سداد الديون القائمة فحسب، بل هي في حقيقتها (وقايةٌ وتحصين). فدعاء: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ) هو استعاذةٌ مبكرةٌ وطلبٌ من الله للحماية من الوقوع في غلبة الديون مستقبلًا. ودعاء: (اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ) هو طلبٌ لسعة الرزق، والبركة، والغنى الدائم عن الخلق. ثالثًا: من المسالك الدقيقة في فقه الدعاء؛ أنَّ الدعاء بقضاء الدَّين لمن ليس عليه دَيْنٌ يُعدُّ من باب (سؤال الله العافية). فكما أنَّ الصحيح المُعافى يسأل الله الشفاء والعافية ليديمها عليه ويقيه شر الأمراض، فكذلك الغني أو المستور يسأل الله كفاية الدَّين ليحفظ عليه ماله، ويصرف عنه الفقر، ويقيه ذل السؤال. رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ ترديد هذه الأدعية لمن ليس عليه ديونٌ جائزٌ شَرْعًا، بل هو مُستحبٌ ومندوبٌ إليه؛ لما فيه من إظهار الافتقار إلى الله، واللجوء إليه، والاعتراف بمنته. فاستمر في ترديدها حمايةً لنفسك، وسؤالًا للبركة في رزقك، واحمد الله جل وعلا ليل نهار على نعمة السلامة من قهر الديون، فإنَّها من جليل النعم التي تستوجب الشكر. والله أعلم. ✍️ إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g 📲 تليجرام: https://t.me/nh607

🌹#وغرد_قلبي_بالقرآن(2124)🌹 (والسماء والطارق) [الطارق: 1] قسم بعظمة البناء العلوي وبالنجم الثاقب الذي يطرق ظلام الليل بنوره؛ لفتة لتدبر إتقان الصنع وعظمة الخالق. إذا كان الله يرعى مسار النجوم في الآفاق، فكيف بقلب المؤمن؟ اجعل يقينك بنور الله يبدد ظلمات حيرتك. #تدبر #الجزء_30 ولله أسلِّم… وبه أرتقي. https://x.com/i/status/2042819756705583139

🌹 #التدبر_التفاعلي (30) البقرة (60) 🌹 {وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} [البقرة: 60] التأمل: تجمع هذه الآية بين الدعاء، والفرج، والتنظيم، والتوجيه. فقد احتاج القوم إلى الماء، فرفع موسى عليه السلام حاجتهم إلى الله، فجاء الفرج من موضع لا يخطر بالبال؛ حجرٌ جامد يتفجر عيونًا. ثم لم يتركهم الله للفوضى، بل جعل لكل أناس مشربهم؛ ليقوم المجتمع على العدل، لا على التزاحم والخصام. ثم ختم النعمة بالنهي عن الإفساد؛ لئلا تتحول النعم إلى أسباب بطرٍ وطغيان. وهكذا يُعلِّمنا القرآن أن الرزق من الله، وأن شكره يكون بحسن الانتفاع به، لا بإفساد الأرض بعد إصلاحها. السؤال التدبري: حين تضيق بك الأسباب، هل يتجه قلبك أولًا إلى الله، أو يتيه في القلق والشكوى؟ وهل تستعمل ما آتاك الله من نعمٍ فيما يصلح، أو فيما يزيد الفوضى والفساد؟ ممارسة التدبر التفاعلي للآية (60): ارفع حاجتك إلى الله: ليكن الدعاء أول أبوابك عند الشدة، لا آخرها. احفظ حقوق الآخرين: تعلم من قوله: {قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡ} أن النظام والعدل من شكر النعمة. قاوم الإفساد: كل نعمة بين يديك: مال، أو علم، أو كلمة، أو منصب؛ فاسأل نفسك: هل أنا أصلح بها أو أفسد؟ ولله أسلِّم… وبه أرتقي. ✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g⁠� 📲 تليجرام: t.me/nh607

🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥١)🌹 المحور السادس: النصر والتمكين العنوان: النصرُ مع الصبر ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡ﴾ [آل عمران: ١٦٠] الصبر ليس انتظارًا عاجزًا، ولا صمتًا مكسورًا، ولا تحمّلًا بلا معنى، بل هو بناء داخلي للقوة، وصناعة روحية للثبات، وتكوين نفسي لجيل لا ينكسر عند الصدمات ولا ينهار عند العواصف. فالنصر لا يولد من العجلة، بل يُولد من الصبر، ولا يخرج من الاضطراب، بل من الثبات. الصبر يصنع الرجال قبل المعارك. ويُهيّئ القلوب قبل المواقف. ويُنشئ الثبات قبل المواجهة. ويُربّي الأرواح على الاحتمال قبل التمكين. الله لا يمنح النصر لقلوب مهزوزة، ولا لصفوف مضطربة، ولا لنفوس متعجلة، بل يمنحه لقلوب ثابتة، ونفوس صابرة، وأرواح متجذّرة في اليقين. فالصبر ليس ضعفًا، بل قوة داخلية. وليس استسلامًا، بل تماسكًا. وليس انكسارًا، بل صلابة صامتة. وليس تأخرًا عن النصر، بل طريق إليه. كم من صبرٍ سبق النصر. وكم من ثباتٍ مهّد للفتح. وكم من تحمّلٍ أنجب تمكينًا. وكم من صمتٍ أنشأ عزة. الصبر يربّي في القلب: الثقة بالله. الثبات في المواقف. التوازن في الأزمات. الاستقامة تحت الضغط. الطمأنينة وسط العواصف. وإذا ثقل الطريق، واشتد البلاء، وطال الأمد، فتذكّر الله القائل: ﴿إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡ﴾ كأن الله يقول لك: اثبت، فاصبر، واطمئن… فالنصر ليس بيد القوة، ولا بالعدد، ولا بالإمكانات، بل بيدي. فإذا كنت معي، فلا غالب عليك، وإذا كنت في معيتي، فلا هزيمة لك، وإذا كنت تحت نصري، فلا خوف عليك. فاطمئن… الصبر لا يضيع، والثبات لا يُنسى، والاحتمال لا يذهب سدى، لأن النصر مع الصبر ليس وعدًا نظريًا، بل سنة ربانية، ومسارًا ثابتًا، وقانونًا إلهيًا: من صبر ثبت، ومن ثبت نُصر، ومن نُصر مُكِّن، ومن مُكِّن أقام الحق في الأرض. 💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي. ✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug 📲 تليجرام: t.me/nh607

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، 🌹 #يستفتونك (173) 🌹 📖 #فقه_الأسرة | #صلة_الرحم على مَن يقع إثم الهجر والقطيعة إذا بادر أحدهما بالصلح ورفض الآخر؟ 📢 السؤال: 📢 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا شيخ، حصل بيني وبين خالتي خلاف قبل نحو نصف شهر. هي تكلمت عليّ وتهجمت عليّ، ومع ذلك لم أقل لها شيئًا. والآن هي ما زالت مخاصمتي، وتتعامل معي كأنني عدو. كلما صفوت نيتي وقلت نرجع كما كنا، تصدني. ففي هذه الحال، إثم الخصام الآن على من؟ ✍️ الجواب: ✍️ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: أوَّلًا: المتقرر في السُّنة المطهرة أنَّ الخالة لها منزلةٌ عظيمةٌ ومقامٌ كبير، وقد نزَّلها الشارع منزلة الأم في البر والكرامة؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ). وبِرُّها وصِلَتُها من أوجب الواجبات، وقطيعتها من كبائر الذنوب. ثانيًا: المتقرر في القواعد الشرعية تحريم هجر المسلم لأخيه فوق ثلاثة أيام، فكيف إذا كان المهجور من ذوي الرحم المحرم؟ فقد صحَّ عن النبي ﷺ أنَّه قال: (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ). ثالثًا: تفريعًا على ما سبق، وتنزيلًا على مسألتك؛ فبما أنَّك كظمت غيظك عند هجومها عليك، ثم بادرتَ مُخْلِصًا لمحاولة الصلح وإعادة المياه إلى مجاريها؛ فإنَّ ذمتك قد برئت شَرْعًا من إثم (القطيعة)، وارتفع عنك حرج (الهجر) بِمُجَرَّدِ مبادرتك وبذلك السَّلَام. وأمَّا إثم الخصام واستمرار القطيعة الآن فيقع عليها وحدها لصدها ورفضها الصُّلْح، والممتنع يتحمل وِزْرَ امتناعه. رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّك مأجورٌ ومُثَابٌ على حِلْمِك ومبادرتك، ولا إثم عليك في بقاء الخصومة من طرفها. ولكن يُندب لك ديانةً ومراعاةً لمقامها كخالة (بمنزلة الأم)، ألَّا تقطع حبل الوصل بالكليَّة، وأن تستمر في إلقاء السَّلَام عليها متى لقيتها، والسؤال عن حالها في المناسبات؛ فبذلك تُعذر أمام الله تَمَامًا، وتُقيم الحجة، ولعل الله أن يُلين قلبها ويردها للحق. والله أعلم. ✍️ إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g 📲 تليجرام: https://t.me/nh607

🌹 #التدبر_التفاعلي (29) البقرة (58-59) 🌹 {وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} [البقرة: 58] التأمل: جمعت الآية بين النعمة والتكليف، وبين سعة الرزق وحسن الأدب مع الله. فقد أذن لهم بالأكل رغدًا، لكنه قرن ذلك بالسجود، والاعتراف بالذنب، وطلب المغفرة؛ ليعلم العبد أن الفتح الحقيقي ليس دخول القرى، بل دخولها بقلب خاضع. فكم من نعمةٍ أفسدها الكِبر، وكم من باب خيرٍ أغلقه سوء الأدب مع الله. السؤال التدبري: حين يفتح الله لك باب نعمة أو نجاح، هل تدخلها بقلبٍ ساجدٍ شاكر، أم بروحٍ معجبةٍ تنسى المنعم سبحانه؟ {فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ} [البقرة: 59] التأمل: لم تكن المشكلة في عجزهم عن الطاعة، بل في استبدالهم أمر الله بغيره، واستهانتهم بما شُرع لهم. وهكذا يبدأ الانحراف حين يعبث الإنسان بأوامر الله، فيبدّل، ويحرّف، ويُدخل هواه فيما لا مجال فيه للهوى. فالعبد لا ينجو بكثرة معرفته فقط، بل بتعظيمه لأمر الله، ووقوفه عند حدوده، وخوفه من التلاعب بالدين. السؤال التدبري: هل يقع في حياتك شيء من تبديل أمر الله، إما بتأويلٍ يوافق الهوى، أو بتهاونٍ يضعف معه تعظيم الشرع في القلب؟ ممارسة التدبر التفاعلي للآيتين (58-59): أدب النعمة: إذا جاءك خيرٌ جديد، فابدأه بحمد الله، واستعمله في طاعته، ولا تدع النعمة تُنسيك المنعم. صدق التوبة: أكثر من الاستغفار بقلبٍ حاضر، لا بلسانٍ معتاد؛ فإن {حِطَّة} ليست كلمةً فحسب، بل حالُ افتقارٍ وانكسار. تعظيم الأمر: راجع مواضع الطاعة في يومك، واسأل نفسك: هل أمتثل كما أُمرت، أم أبحث عن ما يوافق راحتي وهواي؟ ولله أسلِّم… وبه أرتقي. ✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g⁠� 📲 تليجرام: t.me/nh607

🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٥٠)🌹 المحور الخامس: الرزق العنوان: الرزقُ مع التوكّل ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓ﴾ [الطلاق: ٣] التوكّل ليس ترك الأسباب، ولا تعطيل السعي، ولا الانسحاب من الحياة، بل هو حالة قلبية عميقة تجمع بين العمل والثقة، وبين الحركة واليقين، وبين السعي والاعتماد على الله. التوكّل أن تتحرّك بكل ما تستطيع، ثم تُسلِّم النتائج لمن بيده كل شيء. الله لا يريد لعبده قلبًا معلّقًا بالأسباب، ولا نفسًا أسيرة للوسائل، ولا روحًا خائفة من انقطاع الطرق، بل يريد قلبًا مطمئنًا به، وروحًا واثقة بكفايته، ونفسًا ساكنة في معيته. التوكّل يحرّر القلب من القلق، ويُسكن الخوف، ويُطفئ الاضطراب، ويُزيل التعلّق المرضي بالأسباب، ويزرع الطمأنينة في عمق النفس. العبد المتوكّل يعمل، لكن قلبه لا يتعلّق بعمله. ويسعى، لكن روحه لا تُرهن بسعيه. ويأخذ بالأسباب، لكن يقينه ليس في الأسباب، بل في ربّ الأسباب. وإذا أردت معنى الكفاية الحقيقي، فتذكّر الله القائل: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓ﴾ كأن الله يقول لك: أنا كفايتك، أنا سندك، أنا أمانك، أنا ضمانك، أنا الذي أكفيك ما أهمّك، وأحملك ما يعجزك، وأسدّ عنك ما يثقلك. فاطمئن… من كان الله حسبه لا يضيع، ومن كان الله كافيه لا يُخذل، ومن كان الله وكيله لا ينكسر، ومن كان قلبه معلقًا بالله عاش آمنًا ولو اضطربت الدنيا من حوله. لأن الرزق مع التوكّل ليس انتظارًا سلبيًا، بل طمأنينة فاعلة، وليس انسحابًا من الحياة، بل ثباتًا فيها، وليس تعطيلًا للأسباب، بل تحريرًا للقلب من عبوديتها. 💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي. ✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug 📲 تليجرام: t.me/nh607

‏🌹‎#وغرد_قلبي_بالقرآن(2123)🌹 (وشاهد ومشهود) [البروج: 3] قسم باجتماع الشهود والمشهود عليهم في مشهد عظيم؛ حيث تنطق الجوارح والملائكة والأيام بكل عمل. استشعار رقابة الله وحضور الشهود يبعث في النفس الحياء والاستقامة، فاجعل شهودك نورا لك لا عليك يوم الحساب. ‎#تدبر ‎#الجزء_30

‏🌹‎#وغرد_قلبي_بالقرآن(2122)🌹 (واليوم الموعود) [البروج: 2] قسم بيوم الفصل الذي لا ريب فيه؛ يوم تجتمع فيه الخلائق وتنكشف فيه الحقائق. حين يوقن القلب بلقاء الله تهون عليه شدائد الدنيا وتستقيم جوارحه على الحق. استعد لذلك الموعد العظيم بعمل صالح يبيض وجهك يوم الحساب. ‎#تدبر ‎#الجزء_30

‏🌹‎#وغرد_قلبي_بالقرآن(2121)🌹 (والسماء ذات البروج)[البروج:1] قسم بعظمة البناء السماوي وما يحويه من نجوم ومنازل يعكس كمال القدرة وإتقان الصنع. حين تتأمل في علو السماء وثبات بروجها يدرك قلبك أن لهذا الكون ربا يحميه ويدبر أمره، فاجعل يقينك بخالق السماء ملاذا في كل شدة ‎#تدبر ‎#الجزء_30

🌹 #التدبر_التفاعلي (28) البقرة (57) 🌹 {وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} [البقرة: 57] التأمل: تجمع هذه الآية بين عظيم الإنعام وقبيح الجحود؛ فقد أظلهم الله، وأطعمهم، ويسّر لهم أسباب الراحة والرزق، ثم بيّن أن المعصية لا تنال من ملكه شيئًا، وإنما يرجع وبالها على العبد نفسه. وهكذا كل نعمة لا تُقابل بالشكر قد تنقلب في حق صاحبها حجةً عليه، وكل تقصير بعد الإحسان إنما هو ظلمٌ للنفس قبل أن يكون مخالفةً للأمر. السؤال التدبري: كم من نِعَمٍ يفيضها الله عليك صباح مساء، ثم يعتادها القلب حتى لا يستشعر قدرها؟ وكيف يتحول استحضار النعمة في حياتك إلى شكرٍ عمليٍّ يقرّبك من الله؟ ممارسة التدبر التفاعلي للآية (57): إحصاء النعم: خصص دقائق تتأمل فيها نعم الله القريبة منك: الأمن، والعافية، والطعام، والأهل، والهداية. شكر عملي: اجعل لكل نعمة شكرًا من جنسها؛ فشكر العلم بالعمل به، وشكر المال ببذله، وشكر الوقت بحسن استثماره. محاسبة النفس: إذا قصّرت، فلا تُلقِ التبعة على الظروف وحدها، بل تذكّر أن المعصية أول ما تجرح صاحبها. ولله أسلِّم… وبه أرتقي. ✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g⁠� 📲 تليجرام: t.me/nh607

🌹 #يستفتونك (172) 🌹 📖 #فقه_الآداب_والأخلاق | #أحكام_اللمس_والنظر ما حكم معانقة الصديقة وتقبيلها إذا صاحب ذلك تحركٌ للشهوة ونزول إفرازات؟ 📢 السؤال: 📢 تسأل إحدى الفتيات عن حكم احتضان صديقتها وتقبيلها (محبة في الله)، ولكنها تلاحظ نزول إفرازات (القصة البيضاء) عند ذلك؛ فما هو الرد الشرعي على فعلها؟ وهل يجوز ذلك أم لا؟ ✍️ الجواب: ✍️ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد: أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في العناق والتقبيل بين النساء عند اللقاء أنَّه مُبَاحٌ شَرْعًا، إذا كان على وجه التحية والمودة الصافية الخالية من أي ريبةٍ أو ميلٍ محرم. ولكنَّ هذا المُبَاح ينقلب مُحَرَّمًا قَطْعًا إذا صاحبه تحركٌ للشهوة أو تلذذٌ باللمس؛ سدًّا لذريعة الفساد، ومنعًا للوقوع في كبائر الذنوب. ثانيًا: تحريرًا للمصطلحات وتصحيحًا لمفهوم السائلة؛ فإنَّ ما تظنه (القصة البيضاء) -والتي هي علامة الطهر من الحيض- هو في الحقيقة (المَذْي)، وهو السائل الذي يخرج عند ثوران الشهوة والتفكير في الجماع أو مقدماته. ونزول هذا السائل يَقِينًا يُعدُّ دليلًا ماديًّا قاطعًا على أنَّ هذا العناق مَصْحُوبٌ بشهوةٍ جنسية وميلٍ محرم، وليس مجرد "محبةٍ في الله" كما يُخيل إليها. ثالثًا: من المسالك الدقيقة في معرفة مداخل الشيطان، أنَّه يُزيِّن الباطل في قالب الحق، فيُسمي الميل العاطفي والجسدي المُحَرَّم بين الفتيات (وهو ما يُفضي إلى الشذوذ والسحاق) بأسماءٍ شريفةٍ كـ "المحبة في الله"؛ ليُلبِّس على النفوس ويُوقعها في الحرام المتدرج. والمحبة في الله الصادقة طاهرةٌ نقيةٌ، تزيد في الإيمان، ولا تُحرك الغرائز الدنيئة. رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه يَحْرُمُ شَرْعًا على هذه الفتاة أن تعانق صديقتها هذه أو تُقبلها أَبَدًا؛ درءًا للفتنة وقطعًا لدابر الشر. والواجب عليها فَوْرًا التوبة إلى الله تعالى، والابتعاد عن مواطن الريبة، والاكتفاء بالسلام العابر بالقول أو المصافحة الخفيفة. وعليها غسل ما أصاب بدنها وثيابها من هذا السائل (المذي) والوضوء منه؛ لأنَّه نجسٌ وناقضٌ للوضوء يجب التطهر منه. والله أعلم. ✍️ إسماعيل السَّلْفي 📲 للمتابعة واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g 📲 تليجرام: https://t.me/nh607