190
订阅者
无数据24 小时
-77 天
-1830 天
帖子存档
190
Repost from سِرُّ المُسْتَوْدَع
ㅤㅤㅤㅤㅤㅤㅤتَزْكِيَةُ النَّفْسِ
﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌﹌
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ، كَمَا عَبَّرَ سُبْحَانَهُ: ـ 𔗂﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾
وَنَفَخَ فِيهِ رُوحًا، نَسَبَهَا الْحَقُّ تَعَالَى إِلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ـ𔗂﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾
◌ هَذِهِ الرُّوحُ تَعَلَّقَتْ بِالْبَدَنِ عَلَاقَةَ التَّدْبِيرِ وَالْفِعْلِ، فَسُمِّيَتْ نَفْسًا. وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ، بِسَبَبِ انْشِغَالِهِ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَبُعْدِهِ عَنِ الْمَحَلِّ الْأَرْفَعِ الْأَعْلَى، أَصَابَ نَفْسَهُ شَيْءٌ مِنَ اللَّوْثِ، فَتَكَدَّرَ صَفْوُهَا، وَخَفَّ نُورُهَا، وَذَهَبَ بَرِيقُهَا، فَصَارَتْ مَحْجُوبَةً عَنِ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ، قَاصِرَةَ الْهَمِّ فِي الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، تَمِيلُ إِلَى اللَّعِبِ وَاللَّهْوِ، وَقَدِ امْتَلَأَتْ بِالْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ، فَهِيَ تَجْزَعُ لِأَدْنَى بَلَاءٍ يُصِيبُهَا.
فَنَدَبَنَا الْحَقُّ تَعَالَى إِلَى تَزْكِيَتِهَا مِمَّا لَحِقَهَا، وَجِلَائِهَا عَنِ الرَّيْنِ الَّذِي غَمَرَهَا، فَقَالَ تَعَالَى: ـ 𔗂﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾
ـ𔓘 وَلَوْ تَأَمَّلْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، فَإِنَّهَا سُبِقَتْ بِأَقْسَامٍ عَدِيدَةٍ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ مِنْ أَجْلِ أَنْ نُصَدِّقَ بِأَنَّ الْفَلَاحَ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ، وَالْخَيْبَةَ فِي دَسِّ النَّفْسِ .ـ𓊇التَّزْكِيَةُ لُغَةً𓊆
ֶָ֢ جَاءَ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الزَّكَاةَ بِمَعْنَى: «زَكَا: الزَّكَاءُ، مَمْدُودٌ: النَّمَاءُ وَالرِّيعُ، زَكَا يَزْكُو زَكَاءً وَزُكُوًّا. وَفِي حَدِيثِ الإِمَامِ عَلِيٍّ (ع): الْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَالْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ، فَاسْتُعِيرَ لَهُ الزَّكَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا جِرْمٍ، وَقَدْ زَكَّاهُ اللَّهُ وَأَزْكَاهُ. وَالزَّكَاءُ: مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ الثَّمَرِ، وَأَرْضٌ زَكِيَّةٌ»ـ𓊇التَّزْكِيَةُ اصْطِلَاحًا𓊆
«النَّمُوُّ الْحَاصِلُ عَنْ بَرَكَةِ اللَّهِ تَعَالَى، يُقَالُ: زَكَا الزَّرْعُ إِذَا حَصَلَ مِنْهُ نُمُوٌّ وَبَرَكَةٌ، وَتَزْكِيَةُ النَّفْسِ تَنْمِيَتُهَا بِالْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ»وَيُسْتَحْصَلُ مِنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالِاصْطِلَاحِيِّ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ هُوَ الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ وَالْبَرَكَةُ، فَالْفَلَاحُ كُلُّ الْفَلَاحِ فِي تَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَنَمَائِهَا بِالْبَرَكَاتِ.
190
Repost from لِغُربَتِكَ ضَائِعًا .
هَذَا نِظَامٌ مُتَكَامِلٌ لِبِنَاءِ النَّفْسِ يَبْدَأُ مِنَ الصَّلَاةِ كَأَسَاسٍ، وَيَمُرُّ بِفَضَائِلَ كَالتَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ وَالتَّوَاضُعِ، وَيَنْتَهِي إِلَى مَرْحَلَةِ الزُّهْدِ وَالْيَقِينِ. الْهَدَفُ النِّهَائِيُّ هُوَ الْوُصُولُ إِلَى الْفَلَاحِ فِي الْآخِرَةِ وَالتَّطْهِيرِ مِنَ الرَّذَائِلِ كَالْكِبْرِ وَالْأَنَانِيَّةِ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
«مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللَّهُ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ».
190
Repost from لِغُربَتِكَ ضَائِعًا .
خُطُوَاتُ إِصْلَاحِ النَّفْسِصَلَاحُ الْعَبدِ بِعَلَاقَتِه مَعَ اللّهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بَرْنَامجٌ مُتَكَامِل، إِذَا الْتَزَمْتَ بِهِ، أَمِنْتَ الضَّيَاعَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
أَوَّلًا: عَلَيْكَ بِالصَّلَاةِ، وَالتَّأَمُّلِ فِي تَفَاصِيلِهَا وَأَسْرَارِهَا، فَإِنَّ فِيهَا مِنَ الْأَسْرَارِ الْكَثِيرَةِ، وَهَذَا بَعْضُهَا: (١) التَّذْكِيرُ الدَّائِمُ لِلْإِنْسَانِ بِعُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ. (٢) تَعْمِيقُ الشُّعُورِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُنْعِمُ الْحَقِيقِيُّ. (٣) يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى التَّقْصِيرِ، فَتَكُونُ تَنْزِيهًا لِنَفْسِهِ وَتَطْهِيرًا لِقَلْبِهِ. (٤) الصَّلَاةُ هِيَ الَّتِي تُقَوِّي الْعَقِيدَةَ، وَتُسَاهِمُ فِي هُرُوبِ الْإِنْسَانِ مِنْ قَبْضَةِ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ سُلْطَانِ الشَّهَوَاتِ، وَرَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ كَالْكِبْرِ وَالتَّعَالِي عَلَى الْآخَرِينَ. ثَانِيًا: عَلَيْكَ بِإِصْلَاحِ النَّفْسِ، وَالتَّوَجُّهِ إِلَى الرَّحْمَةِ وَاللُّطْفِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْعَفْوِ وَالْإِحْسَانِ وَالْفَضْلِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ إِصْلَاحَ النَّفْسِ يُوجِبُ التَّرَقِّيَ فِي الْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ، وَمَا يُوجِبُ الْفَلَاحَ فِي الْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾.ذِكْرُ الْأُمُورِ تُنْتِجُ صَلَاحَ النَّفْسِ:
مِنْهَا: الِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ تَعَالَى، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. وَمِنْهَا: التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ الرَّءُوفِ الرَّحِيمِ بِخَلْقِهِ، الْعَالِمِ بِمَصَالِحِهِمْ، وَالْقَادِرِ عَلَى قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، وَإِذَا لَمْ يَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ تَعَالَى، فَعَلَى مَنْ يَتَوَكَّلُ؟ أَعَلَىٰ نَفْسِهِ أَمْ عَلَىٰ غَيْرِهِ مَعَ عَجْزِهِ وَجَهْلِهِ؟! قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. وَمِنْهَا: حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى، فَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا قَالَ: «وَالَّذِي لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ، لَا يُحْسِنُ ظَنَّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ إِلَّا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يَسْتَحْيِي أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ قَدْ أَحْسَنَ بِهِ الظَّنَّ، ثُمَّ يُخْلِفَ ظَنَّهُ وَرَجَاءَهُ، فَأَحْسِنُوا بِاللَّهِ الظَّنَّ وَارْغَبُوا إِلَيْهِ». وَمِنْهَا: الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ، وَالصَّبْرُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. وَمِنْهَا: الْعِفَّةُ، قَالَ الْإِمَامُ الْبَاقِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَا عِبَادَةٌ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ عِفَّةِ بَطْنٍ وَفَرْجٍ». وَمِنْهَا: الْحِلْمُ، قَالَ الْإِمَامُ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَابِدًا حَتَّى يَكُونَ حَلِيمًا». وَمِنْهَا: التَّوَاضُعُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَكَبَّرَ خَفَضَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اقْتَصَدَ فِي مَعِيشَتِهِ رَزَقَهُ اللَّهُ، وَمَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ أَحَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى». وَمِنْهَا: إِنْصَافُ النَّاسِ وَلَوْ مِنَ النَّفْسِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: «سَيِّدُ الْأَعْمَالِ إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَمُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ». وَمِنْهَا: اشْتِغَالُ الْإِنْسَانِ بِعَيْبِهِ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: «طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ خَوْفُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ خَوْفِ النَّاسِ، طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ الْمُؤْمِنِينَ». وَمِنْهَا: الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَتَرْكُ الرَّغْبَةِ فِيهَا، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ، وَانْطَلَقَ بِهَا لِسَانُهُ، وَبَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَدَوَاءَهَا، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِمًا إِلَى دَارِ السَّلَامِ».
وُرُود الحَسِنُ .
190
Repost from لِغُربَتِكَ ضَائِعًا .
بِدَايَةٌ جَدِيدَةٌ مَعَ اللَّهِ
أَعْلَمْ أَنَّ أَبْوَابَ اللَّهِ تَعَالَى مَفْتُوحَةٌ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ، وَلَنْ تُغْلَقَ، فَيُمْكِنُكَ مِنَ الْآنِ أَنْ تَبْدَأَ رِحْلَتَكَ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فِي أَحْكَامِهِ، وَمَا فَرَضَ عَلَيْنَا مِنْ عِبَادَاتٍ، وَالْعَمَلِ بِمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ وَسِيرَةُ الْأَئِمَّةِ الْمَعْصُومِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَأَنْ تَجْعَلَ لَكَ سَنَةً خَمْسِيَّةً تَكُونُ هِيَ بِدَايَتَكَ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.الْعَوْدَةُ إِلَى اللَّهِ
يَأْمُرُنَا اللَّهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحَةِ (أَيْ الْخَالِصَةِ)، حَيْثُ يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التَّحْرِيمِ: ٨). وَوَعَدَنَا بِقَبُولِهَا حَيْثُ يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ (غَافِرٍ: ٣). فَإِذَا تَابَ الْعَبْدُ، وَعَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ الْإِخْلَاصَ، تَابَ عَلَيْهِ وَغَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَسَتَرَ ذَنْبَهُ، فَعَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) – وَقَدْ سَمِعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ يَقُولُ –: «إِذَا تَابَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ تَوْبَةً نَصُوحًا أَحَبَّهُ اللَّهُ، فَسَتَرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَسْتُرُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: يُنْسِي مَلَكَيْهِ مَا كَتَبَا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ... فَيَلْقَى اللَّهَ حِينَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ شَيْءٌ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ» (الْبِحَارُ: ٦ / ٢٨ / ٣١). وَعَنِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): «مَنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأُمِرَتْ جَوَارِحُهُ أَنْ تَسْتُرَ عَلَيْهِ، وَبِقَاعُ الْأَرْضِ أَنْ تَكْتُمَ عَلَيْهِ، وَأُنْسِيَتِ الْحَفَظَةُ مَا كَانَتْ تَكْتُبُ عَلَيْهِ» (ثَوَابُ الْأَعْمَالِ: ٢١٤ / ١).أَنَّ الذُّنُوبَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
١- ذَنْبٌ يُغْفَرُ، وَهُوَ الَّذِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَخَالِقِهِ، وَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّ التَّوْبَةَ النَّصُوحَةَ تَمْحُو مَا لِهَذَا الذَّنْبِ مِنْ آثَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. ٢- وَذَنْبٌ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْإِنْسَانِ الْآخَرِ، وَهَذَا لَا تَنْـمَحِي آثَارُهُ إِلَّا بَعْدَ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ صَاحِبِهِ. فَإِذَا كَانَتْ لَكَ ذُنُوبٌ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ التَّوْبَةَ النَّصُوحَةَ كَفِيلَةٌ بِمَحْوِ جَمِيعِ آثَارِهَا، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي، فَإِنَّ صَفْحَ اللَّهِ تَعَالَى مُتَوَقِّفٌ عَلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ أَصْحَابِهَا.الْبِدَايَةُ الْحَقِيقِيَّةُ مَعَ اللَّهِ وَالِالْتِزَامُ
لِبِدَايَةٍ حَقِيقِيَّةٍ مَعَ اللَّهِ، يَجِبُ أَوَّلًا أَنْ يَبْدَأَ الْإِنْسَانُ بِالنَّدَمِ عَلَى مَا مَضَى، وَأَنْ يَكُونَ سَعِيدًا بِالْعَزْمِ عَلَى إِصْلَاحِ مَا تَبَقَّى مِنْ حَيَاتِهِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «كَفَىٰ بِالنَّدَمِ تَوْبَةً». وَمِنْ أَهَمِّ خُطُوَاتِ الْبِدَايَةِ الْحَقِيقِيَّةِ أَيْضًا الصَّلَاةُ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «الصَّلَاةُ مِعْرَاجُ الْمُؤْمِنِ»، فَعِنْدَمَا يَتَوَضَّأُ الْإِنْسَانُ الْمُؤْمِنُ، وَيَتَذَكَّرُ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا، وَيَتَأَمَّلُ حَيَاةَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَأَهْلِ بَيْتِهِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)، وَيَسْتَحْضِرُ قِيَمَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ وَالْإِخْلَاصِ، يَكُونُ بِذَلِكَ قَدْ أَسَّسَ دَافِعًا قَوِيًّا لِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ، وَهَذَا مَا أَرَادَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. وَلِلِاسْتِمْرَارِ فِي هَذَا الطَّرِيقِ، يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ مُرَاقَبَةُ نَفْسِهِ يَوْمِيًّا وَمُحَاسَبَتُهَا، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: «حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوهَا قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا».
وُرُود الحَسِنُ .
190
القنوات اشوف نشركم مدري شلونه^مو ديني او بي خلل^ و اكيد فاهمين قصدي او صور تبرج ومن هل شغلات ما انشرها
