كُــنْ خَيْرَ خَلَــفٍ لِخَيْرِ السَّـلَفِ !
前往频道在 Telegram
قَنَاةٌ لِنَشْرِ التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَبَيَانِ مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، دَعْوَةٌ بِالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ.
显示更多未指定国家未指定类别
231
订阅者
-124 小时
-47 天
-1030 天
帖子存档
❖اِحْذَرِ الدَّعَوَاتِ المُخْتَرَعَةَ عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ
❂ قَالَ ابن تيمية ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ ـ:
❂ «لَا رَيْبَ أَنَّ الأَذْكَارَ وَالدَّعَوَاتِ مِنْ أَفْضَلِ العِبَادَاتِ، وَالعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوْقِيفِ وَالِاتِّبَاعِ لَا عَلَى الهَوَىٰ وَالِابْتِدَاعِ، فَالأَدْعِيَةُ وَالأَذْكَارُ النَّبَوِيَّةُ هِيَ أَفْضَلُ مَا يَتَحَرَّاهُ المُتَحَرِّي مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَسَالِكُهَا عَلَىٰ سَبِيلِ أَمَانٍ وَسَلَامَةٍ، وَالفَوَائِدُ وَالنَّتَائِجُ الَّتِي تَحْصُلُ لَا يُعَبِّرُ عَنْهَا لِسَانٌ وَلَا يُحِيطُ بِهَا إِنْسَانٌ، وَمَا سِوَاهَا مِنَ الأَذْكَارِ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا، وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ شِرْكٌ مِمَّا لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ.
◈ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسُنَّ لِلنَّاسِ نَوْعًا مِنَ الأَذْكَارِ وَالأَدْعِيَةِ غَيْرَ المَسْنُونِ وَيَجْعَلَهَا عِبَادَةً رَاتِبَةً يُوَاظِبُ النَّاسُ عَلَيْهَا كَمَا يُوَاظِبُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، بَلْ هٰذَا ابْتِدَاعُ دِينٍ لَمْ يَأْذَنْ اللهُ بِهِ.
✦ وَفِي الأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالأَذْكَارِ الشَّرْعِيَّةِ غَايَةُ المَطَالِبِ الصَّحِيحَةِ، وَنِهَايَةُ المَقَاصِدِ العَلِيَّةِ، وَلَا يُعْدَلُ عَنْهَا إِلَىٰ غَيْرِهَا مِنَ الأَذْكَارِ المُحْدَثَةِ المُبْتَدَعَةِ إِلَّا جَاهِلٌ أَوْ مُفَرِّطٌ أَوْ مُتَعَدٍّ».
| مَجْمُوعُ الفَتَاوَىٰ (22 / 510-511) |❂ وَقَالَ القاضي عياض رَحِمَهُ اللهُ: ❖ «قَدِ احْتَالَ الشَّيْطَانُ لِلنَّاسِ مِنْ هٰذَا المَقَامِ فَقَيَّضَ لَهُمْ قَوْمَ سُوءٍ يَخْتَرِعُونَ لَهُمْ أَدْعِيَةً يَشْتَغِلُونَ بِهَا عَنِ الِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
الفُتُوحَاتُ الرَّبَّانِيَّةُ / لِـابن علان (1/17)
◈جَوَامِعُ الكَلِمِ وَالأَدْعِيَةُ المَأْثُورَةُ
↞ قَالَ الشَّيْخُ عبد الرزاق البدر حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَىٰ:
❂ «لَا يَزَالُ حَدِيثُنَا مَوْصُولًا فِي بَيَانِ فَضْلِ الأَذْكَارِ النَّبَوِيَّةِ وَالأَدْعِيَةِ المَأْثُورَةِ الَّتِي كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعَلِّمُهَا أَصْحَابَهُ؛ لِكَمَالِهَا فِي مَبَانِيهَا وَمَعَانِيهَا، وَلِاشْتِمَالِهَا عَلَىٰ جَوَامِعِ الخَيْرِ وَفَوَاتِحِهِ وَخَوَاتِمِهِ، كَمَا قَالَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عائشة بنت أبي بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الجَوَامِعُ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيَدَعُ مَا بَيْنَ ذٰلِكَ»، رَوَاهُ أبو داود السجستاني فِي سُنَنِهِ، وَالإِمَامُ أحمد بن حنبل فِي مُسْنَدِهِ، وَابن حبان فِي صَحِيحِهِ.
❂ فَإِنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَخُصَّ بِبَدَائِعِ الحِكَمِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبو هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ»، قَالَ الإِمَامُ محمد بن شهاب الزهري رَحِمَهُ اللهُ: «جَوَامِعُ الكَلِمِ فِيمَا بَلَغَنَا أَنَّ اللهَ يَجْمَعُ لَهُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ الوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ وَنَحْوِ ذٰلِكَ» اهـ.
❂ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالكَلَامِ المُوجَزِ القَلِيلِ اللَّفْظِ، الكَثِيرِ المَعَانِي، وَهٰكَذَا الشَّأْنُ فِي أَذْكَارِهِ وَأَدْعِيَتِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، كَانَ يُعْجِبُهُ مِنْ ذٰلِكَ جَوَامِعُ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَيَدَعُ مَا بَيْنَ ذٰلِكَ.
❂ وَإِذًا فَالْوَاجِبُ عَلَىٰ كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْرِفَ عِظَمَ قَدْرِ الأَدْعِيَةِ النَّبَوِيَّةِ وَرَفِيعَ مَكَانَتِهَا وَأَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَىٰ مَجَامِعِ الخَيْرِ وَأَبْوَابِ السَّعَادَةِ وَمَفَاتِيحِ الفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
| كِتَابُ «فِقْهِ الأَدْعِيَةِ وَالأَذْكَارِ» (57-60)
«وكثيرا ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم».
- الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله تعالى.
↞ وَقَدْ يَكُونُ ذٰلِكَ الْمَحْذُورُ اعْتِدَاءً فِي الدُّعَاءِ وَمُجَاوَزَةً لِلْحَدِّ، وَسُوءَ أَدَبٍ فِي خِطَابِ الرَّبِّ وَمُنَاجَاتِهِ. ↞ وَقَدْ يَكُونُ ذٰلِكَ الْمَحْذُورُ مَا يَصْحَبُ تِلْكَ الْأَدْعِيَةَ مِنْ بِدَعٍ أُخْرَىٰ مِنْ تَحْدِيدِهَا بِأَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ وَبِصِفَاتٍ خَاصَّةٍ، وَرَفْعِ الْأَصْوَاتِ عَلَىٰ نَغَمَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، وَإِيقَاعَاتٍ خَاصَّةٍ وَأَسْجَاعٍ مُصْطَنَعَةٍ، وَتَرَاكِيبَ رَكِيكَةٍ تَمُجُّهَا الْأَسْمَاعُ، وَتَسْتَقْبِحُهَا الْقَرِيحَةُ السَّلِيمَةُ. ◂ خَامِسًا: ↞ أَنَّ الْأَدْعِيَةَ الْمُبْتَدَعَةَ مَنْ الْتَزَمَ بِهَا وَاعْتَادَهَا قَلَّمَا يَرْجِعُ عَنْهَا إِلَى الْأَدْعِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ، إِلَّا إِذَا وَفَّقَهُ اللهُ وَأَعَانَهُ وَهَدَاهُ إِلَى الْخَيْرِ، وَذٰلِكَ لِأَنَّ الْقُلُوبَ مَتَى اشْتَغَلَتْ بِالْبِدَعِ أَعْرَضَتْ عَنِ السُّنَنِ، حَيْثُ إِنَّ الْمُلْتَزِمَ بِتِلْكَ الْأَدْعِيَةِ الْمُبْتَدَعَةِ يَعْتَقِدُهَا مَشْرُوعَةً وَيُدَافِعُ عَنْهَا، وَلَا يَسْمَعُ إِلَىٰ حُجَّةٍ وَلَا بُرْهَانٍ. ◂ سَادِسًا: ↞ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْأَدْعِيَةِ الْبِدْعِيَّةِ، وَتَرْكَ الْأَدْعِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ مِنْ بَابِ اسْتِبْدَالِ الْخَبِيثِ بِالطَّيِّبِ، وَالضَّارِّ بِالنَّافِعِ، وَالشَّرِّ بِالْخَيْرِ، وَهٰذَا ـ وَلَا رَيْبَ ـ غَبْنٌ فَاحِشٌ، وَتَهَوُّرٌ ظَاهِرٌ، وَخَسَارَةٌ فَادِحَةٌ. ◂ سَابِعًا: ↞ أَنَّ فِي الْأَدْعِيَةِ الْمُبْتَدَعَةِ الْمُخْتَرَعَةِ تَشَبُّهًا بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي اخْتِرَاعِهِمْ لِلْأَدْعِيَةِ الْمُخَالِفَةِ لِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُمْ، وَفِيهَا أَيْضًا تَشَبُّهٌ بِهِمْ فِي النَّغَمَاتِ وَالْإِيقَاعَاتِ وَالتَّمَايُلَاتِ وَغَيْرِ ذٰلِكَ... ◂ ثَامِنًا:↞ أَنَّ الَّذِي يُلَازِمُ الْأَدْعِيَةَ الْمُبْتَدَعَةَ الْمُخْتَرَعَةَ، لَا سِيَّمَا الَّتِي هِيَ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ أَحْزَابٍ وَأَوْرَادٍ، يَكُونُ فِي الْغَالِبِ جَاهِلًا لِمَعْنَاهَا، وَتَنْصَرِفُ هِمَّتُهُ إِلَىٰ أَلْفَاظِهَا، وَإِلَىٰ سَرْدِهَا سَرْدًا بِدُونِ تَدَبُّرٍ، مَعَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الدُّعَاءِ إِحْضَارُ الْقَلْبِ وَالْإِخْلَاصُ فِي السُّؤَالِ. ↞ وَلَا سِيَّمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ هٰذِهِ الْأَدْعِيَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كَلِمَاتٍ مَرْصُوصَةٍ خَفِيَّةِ الْمَعْنَىٰ غَامِضَةِ الدَّلَالَةِ، وَهٰذَا الدَّاعِي بِمِثْلِ هٰذِهِ الْأَدْعِيَةِ غَيْرُ سَائِلٍ وَلَا دَاعٍ، بَلْ هُوَ حَاكٍ لِكَلَامِ غَيْرِهِ. ↞ ثُمَّ إِنَّ اخْتِيَارَهُ ذٰلِكَ الدُّعَاءَ عَلَىٰ غَيْرِهِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ لِأَجْلِ الَّذِي نَظَمَهُ وَإِعْجَابِهِ بِهِ، فَفِي ذٰلِكَ تَقْدِيسٌ لِهٰذَا الَّذِي جَمَعَهَا، وَرَفْعٌ لَهُ فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ مِنْ حَيْثُ يَعْتَقِدُ الدَّاعِي أَنَّ لِأَدْعِيَتِهِ خَاصِّيَّةً لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا، وَإِلَّا لَمَا دَاوَمَ عَلَيْهَا لَيْلَ نَهَارَ. ↞ بَلْ بَعْضُهُمْ يُصَرِّحُ أَنَّ وِرْدَ شَيْخِهِ أَفْضَلُ الْأَوْرَادِ وَأَتَمُّهَا وَأَكْمَلُهَا. ◈ وَبِهٰذَا يُعْلَمُ مَدَىٰ جِنَايَةِ هٰذِهِ الْأَدْعِيَةِ الْمُخْتَرَعَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَعِظَمُ خُطُورَتِهَا عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَىٰ كُلِّ مُسْلِمٍ الْحَذَرُ مِنْهَا وَالْبُعْدُ عَنْهَا وَمُجَانَبَتُهَا، وَأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْوَارِدِ وَالْمَأْثُورِ عَنِ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ ﷺ، فَإِنَّهُ أَقْوَمُ قِيلًا، وَأَهْدَىٰ سَبِيلًا.◈ وَإِنَّا لَنَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ أَنْ يَرْزُقَنَا لُزُومَ سُنَّتِهِ وَاتِّبَاعَ هَدْيِهِ وَاقْتِفَاءَ أَثَرِهِ وَسُلُوكَ مَنْهَجِهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
ـ فقه الأدعية والأذكار (54-57)
◈ الْآثَارُ السَّيِّئَةُ لِلْأَدْعِيَةِ الْمُحْدَثَةِ
◂ لَقَدْ تَمَيَّزَتِ الْأَدْعِيَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَالْأَذْكَارُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِكَمَالِهَا فِي مَبْنَاهَا وَمَعْنَاهَا، فَأَلْفَاظُهَا وَعِبَارَاتُهَا مُوجَزَةٌ مُخْتَصَرَةٌ، وَمَعَانِيهَا وَدَلَالَاتُهَا عَظِيمَةٌ وَاسِعَةٌ، مُتَضَمِّنَةٌ الْخَيْرَ كُلَّهُ، مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْمَقَاصِدِ الْعَالِيَةِ، وَالْمَطَالِبِ الْعَظِيمَةِ، وَالْخَيْرَاتِ الْعَمِيمَةِ.
↞ وَلِهٰذَا فَإِنَّ مِنَ الْخَيْرِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، بَلْ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ قَدْرَ الِاسْتِطَاعَةِ فِي تَعَلُّمِهَا وَحِفْظِهَا وَالتَّعَبُّدِ بِهَا، وَيَدَعَ مَا سِوَاهَا مِنَ الْأَوْرَادِ وَالْأَحْزَابِ الْمُخْتَرَعَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا بَعْضُ شُيُوخِ الضَّلَالَةِ وَأَئِمَّةِ الْبَاطِلِ، وَالَّتِي صَدُّوا بِهَا كَثِيرًا مِنْ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ وَجُهَّالِهِمْ عَنِ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ وَالْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ. ↞ وَمَنْ يَتَأَمَّلْ وَاقِعَ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا سِيَّمَا مَنِ انْتَسَبَ إِلَىٰ بَعْضِ الطُّرُقِ الصُّوفِيَّةِ يَجِدُ أَنَّهُمْ قَدِ انْشَغَلُوا بِهٰذِهِ الْأَذْكَارِ الْمُخْتَرَعَةِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمُبْتَدَعَةِ، فَأَصْبَحُوا يَتْلُونَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وَصَبَاحًا وَمَسَاءً، تَارِكِينَ بِسَبَبِهَا كِتَابَ اللهِ تَعَالَىٰ، مُعْرِضِينَ عَنِ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. ↞ ثُمَّ إِنَّ لِكُلِّ فِئَةٍ مِنْ هٰؤُلَاءِ أَوْرَادًا خَاصَّةً يَتْلُونَهَا بِطَرِيقَةٍ خَاصَّةٍ وَنَمَطٍ مُعَيَّنٍ، فَلِكُلِّ طَرِيقَةٍ مِنْ هٰذِهِ الطُّرُقِ الصُّوفِيَّةِ أَحْزَابُهَا وَأَوْرَادُهَا الْخَاصَّةُ، وَ﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّ أَوْرَادَهُ أَفْضَلُ مِنْ أَوْرَادِ الطُّرُقِ الصُّوفِيَّةِ الْأُخْرَىٰ.◈ وَمَا مِنْ رَيْبٍ أَنَّ هٰذِهِ الْأَدْعِيَةَ الْمُبْتَدَعَةَ لَهَا نَتَائِجُهَا الْمُؤْسِفَةُ وَآثَارُهَا السَّيِّئَةُ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَقِيدَتِهِ وَأَعْمَالِهِ التَّعَبُّدِيَّةِ، وَهِيَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ حَصْرُهَا، لٰكِنْ قَدْ أَوْجَزَهَا وَلَخَّصَهَا الشَّيْخُ جيلان بن خضر العروسي فِي كِتَابِهِ الْقَيِّمِ: الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية، فِي النِّقَاطِ التَّالِيَةِ:
◂ أَوَّلًا: ↞ أَنَّ الْأَدْعِيَةَ الْمُبْتَدَعَةَ لَا تَفِي بِالْغَرَضِ الْمَطْلُوبِ مِنَ الْعِبَادَاتِ مِنْ تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَتَطْهِيرِهَا مِنَ الرُّعُونَاتِ، وَتَقْرِيبِهَا إِلَىٰ بَارِيهَا، وَتَعَلُّقِهَا بِرَبِّهَا رَجَاءً وَرَغْبَةً وَرَهَبَةً، فَهِيَ لَا تَشْفِي عَلِيلًا وَلَا تُرْوِي غَلِيلًا، وَلَا تَهْدِي سَبِيلًا. ↞ وَأَمَّا الْأَدْعِيَةُ الْمَشْرُوعَةُ فَهِيَ الدَّوَاءُ النَّاجِعُ وَالْبَلْسَمُ الشَّافِي لِلْأَدْوَاءِ النَّفْسِيَّةِ وَالْأَمْرَاضِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْأَهْوَاءِ الشَّيْطَانِيَّةِ، فَمَنْ اسْتَبْدَلَ بِهَا الْأَدْعِيَةَ الْمُبْتَدَعَةَ فَقَدِ اسْتَبْدَلَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ. ◂ ثَانِيًا: ↞ أَنَّ الْأَدْعِيَةَ الْمُبْتَدَعَةَ تُفَوِّتُ عَلَى الْعَبْدِ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ وَالثَّوَابَ الْجَزِيلَ الَّذِي يَحْصُلُ لِمَنْ الْتَزَمَ بِالْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ وَحَافَظَ عَلَيْهَا وَطَبَّقَهَا كَمَا وَرَدَتْ، فَإِنَّهُ يَحُوزُ السَّبْقَ، وَيَتَعَرَّضُ لِنَفَحَاتِ الرَّبِّ وَجُودِهِ، بِخِلَافِ مَنْ يَدْعُو بِالْأَدْعِيَةِ الْمُبْتَدَعَةِ، فَإِنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَىٰ نَفْسِهِ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ وَيُعَرِّضُهَا لِسَخَطِ اللهِ وَغَضَبِهِ. ◂ ثَالِثًا: ↞ عَدَمُ إِجَابَةِ الْأَدْعِيَةِ الْمُبْتَدَعَةِ، مَعَ أَنَّ الْهَدَفَ وَالْأَسَاسَ لِلدَّاعِي فِي الْغَالِبِ هُوَ إِجَابَةُ مَطْلُوبِهِ، وَنَيْلُ مَرْغُوبِهِ، وَدَفْعُ مَرْهُوبِهِ، وَالْأَدْعِيَةُ الْمُبْتَدَعَةُ لَا يُجَابُ الدَّاعِي بِهَا، وَلَا تَكُونُ مُتَقَبَّلَةً مِنْهُ. ↞ وَفِي الْحَدِيثِ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». ◂ رَابِعًا: ↞ أَنَّ الْأَدْعِيَةَ الْمُبْتَدَعَةَ تَشْتَمِلُ غَالِبًا عَلَىٰ مَحْذُورٍ شَرْعِيٍّ، وَقَدْ يَكُونُ ذٰلِكَ الْمَحْذُورُ مِنْ وَسَائِلِ الشِّرْكِ وَذَرَائِعِهِ؛ إِذِ الْبِدْعَةُ تَجُرُّ إِلَى الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ. ↞ فَمِنَ الْأَدْعِيَةِ الْبِدْعِيَّةِ الَّتِي تَجُرُّ إِلَى الشِّرْكِ: التَّوَسُّلُ الْبِدْعِيُّ، فَهُوَ الَّذِي فَتَحَ الْبَابَ لِدُعَاءِ غَيْرِ اللهِ وَالِاسْتِغَاثَةِ وَالِاسْتِمْدَادِ بِغَيْرِهِ.
Repost from N/a
-
"فَخَرَرْتُ سَاجِدًا وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ".
— كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ -رضي الله عنه-
«وكثيرا ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم».
- الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله تعالى.
◈ أَهَمِّيَّةُ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ فِي الدُّعَاءِ
◂ قَالَ الشَّيْخُ عبد الرزاق البدر حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَىٰ:
↞ «وَكَمَا أَنَّ الدُّعَاءَ يُشْتَرَطُ فِيهِ إِخْلَاصُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِيَكُونَ مَقْبُولًا عِنْدَهُ، فَكَذٰلِكَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُتَابَعَةُ لِلرَّسُولِ الْكَرِيمِ ﷺ؛ إِذْ إِنَّ هٰذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ ـ أَعْنِي الْإِخْلَاصَ وَالْمُتَابَعَةَ ـ هُمَا شَرْطَا قَبُولِ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا، فَلَا قَبُولَ لِأَيِّ عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ إِلَّا بِهِمَا.
↞ كَمَا قَالَ الفضيل بن عياض رَحِمَهُ اللهُ: "دِينُ اللهِ أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ".
↞ قِيلَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ، مَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ؟
↞ فَقَالَ: "إِنَّ الْعَمَلَ إِذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ، حَتَّىٰ يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا، وَالْخَالِصُ مَا كَانَ لِلَّهِ، وَالصَّوَابُ مَا كَانَ عَلَى السُّنَّةِ".
↞ وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ بِالْهُدَى الْمُبِينِ وَالسَّنَنِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ، سَوَاءً فِي الدُّعَاءِ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا التَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ. ↞ فَالسُّنَّةُ قَدْ دَلَّتْ عَلَىٰ جِنْسِ الْمَشْرُوعِ وَالْمُسْتَحَبِّ فِي ذِكْرِ اللهِ وَدُعَائِهِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، فَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ ﷺ لِأُمَّتِهِ مَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوهُ مِنْ ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، وَفِي الصَّلَوَاتِ وَأَعْقَابِهَا، وَعِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَعِنْدَ النَّوْمِ، وَعِنْدَ الِانْتِبَاهِ مِنْهُ، وَعِنْدَ الْفَزَعِ فِيهِ، وَعِنْدَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ، وَعِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ، وَعِنْدَ السَّفَرِ، وَعِنْدَ رُؤْيَةِ مَا يُحِبُّهُ الْمَرْءُ، وَعِنْدَ رُؤْيَةِ مَا يَكْرَهُ، وَعِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَعِنْدَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ، أَوْ غَيْرِ ذٰلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِ وَأَوْقَاتِهِ الْمُخْتَلِفَةِ. ↞ كَمَا أَنَّهُ ﷺ بَيَّنَ مَرَاتِبَ الْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ وَأَنْوَاعَهَا وَشُرُوطَهَا وَآدَابَهَا أَتَمَّ الْبَيَانِ وَأَوْفَاهُ وَأَكْمَلَهُ، وَتَرَكَ أُمَّتَهُ فِي هٰذَا الْبَابِ وَفِي جَمِيعِ أَبْوَابِ الدِّينِ عَلَىٰ مَحَجَّةٍ بَيْضَاءَ وَطَرِيقٍ وَاضِحَةٍ لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدَهُ إِلَّا هَالِكٌ. ↞ فَالْمَشْرُوعُ لِلْمُسْلِمِ هُوَ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ بِمَا شَرَعَ، وَأَنْ يَدْعُوهُ بِالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ؛ لِأَنَّ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ عِبَادَةٌ، وَالْعِبَادَةُ مَبْنَاهَا عَلَى الِاتِّبَاعِ لِلرَّسُولِ الْكَرِيمِ ﷺ. ↞ قَالَ ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ: "لَا رَيْبَ أَنَّ الْأَذْكَارَ وَالدَّعَوَاتِ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ، وَالْعِبَادَاتُ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوْقِيفِ وَالِاتِّبَاعِ، لَا عَلَى الْهَوَى وَالِابْتِدَاعِ. ↞ فَالْأَدْعِيَةُ وَالْأَذْكَارُ النَّبَوِيَّةُ هِيَ أَفْضَلُ مَا يَتَحَرَّاهُ الْمُتَحَرِّي مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ، وَسَالِكُهَا عَلَىٰ سَبِيلِ أَمَانٍ وَسَلَامَةٍ... ↞ وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْأَذْكَارِ قَدْ يَكُونُ مُحَرَّمًا، وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا، وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ شِرْكٌ مِمَّا لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَهِيَ جُمْلَةٌ يَطُولُ تَفْصِيلُهَا. ↞ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسُنَّ لِلنَّاسِ نَوْعًا مِنَ الْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ غَيْرَ الْمَسْنُونِ، وَيَجْعَلَهَا عِبَادَةً رَاتِبَةً يُوَاظِبُ النَّاسُ عَلَيْهَا كَمَا يُوَاظِبُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، بَلْ هٰذَا ابْتِدَاعُ دِينٍ لَمْ يَأْذَنْ اللهُ بِهِ. ↞ بِخِلَافِ مَا يَدْعُو بِهِ الْمَرْءُ أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلنَّاسِ سُنَّةً، فَهٰذَا إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَتَضَمنُ مَعْنًى مُحَرمًا لَمْ يُجْزَمْ بِتَحْرِيمِهِ، لٰكِنْ قَدْ يَكُونُ فِيهِ ذٰلِكَ، وَالْإِنْسَانُ لَا يَشْعُرُ بِهِ، وَهٰذَا كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ يَدْعُو بِأَدْعِيَةٍ تُفْتَحُ عَلَيْهِ ذٰلِكَ الْوَقْتَ، فَهٰذَا وَأَمْثَالُهُ قَرِيبٌ. ↞ وَأَما اتخَاذُ وِرْدٍ غَيْرِ شَرْعِي، وَاسْتِنَانُ ذِكْرٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ فَهٰذَا مِمَّا يُنْهَىٰ عَنْهُ، وَمَعَ هٰذَا فَفِي الْأَدْعِيَةِ الشَّرْعِيةِ وَالْأَذْكَارِ الشرْعِيةِ غَايَةُ الْمَطَالِبِ الصَّحِيحَةِ، وَنِهَايَةُ الْمَقَاصِدِ الْعَلِيةِ، وَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا إِلَىٰ غَيْرِهَا مِن الْأَذْكَارِ الْمُحْدَثَةِ الْمُبْتَدَعَةِ إِلَّا جَاهل أَوْ مفرطٌ أَوْ مُتعد». -مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥١٠ ـ ٥١١)
•فقه الأدعية والأذكار
Repost from N/a
◈ قِصَّةُ مُلَيْكَةَ بِنْتِ الْمُنْكَدِرِ مَعَ مالك بن دينار وَأيوب السختياني
◂ عَنْ موسى بن عبد الملك المروزي قَالَ:
↞ قَالَ مالك بن دينار:
«بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ جَهِيرَةٍ فِي الْحِجْرِ وَهِيَ تَقُولُ:
↞ "أَتَيْتُكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ مُؤَمِّلَةً لِمَعْرُوفِكَ، فَأَنِلْنِي مَعْرُوفًا مِنْ مَعْرُوفِكَ تُغْنِينِي بِهِ عَنْ مَعْرُوفِ مَنْ سِوَاكَ، يَا مَعْرُوفًا بِالْمَعْرُوفِ".
↞ فَعَرَفْتُ أيوب السختياني، فَسَأَلْنَا عَنْ مَنْزِلِهَا وَقَصَدْنَاهَا وَسَلَّمْنَا عَلَيْهَا.
↞ فَقَالَ لَهَا أَيُّوبُ: "قُولِي خَيْرًا ـ يَرْحَمُكِ اللهُ ـ".
↞ قَالَتْ: "وَمَا أَقُولُ، أَشْكُو إِلَى اللهِ قَلْبِي وَهَوَايَ، فَقَدْ أَضَرَّا بِي وَشَغَلَانِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي، قُومَا فَإِنِّي أُبَادِرُ طَيَّ صَحِيفَتِي".
↞ قَالَ أَيُّوبُ: "فَمَا حَدَّثَتْ نَفْسِي بِامْرَأَةٍ قَبْلَهَا".
↞ فَقُلْتُ لَهَا: "لَوْ تَزَوَّجْتِ رَجُلًا كَانَ يُعِينُكِ عَلَىٰ مَا أَنْتِ عَلَيْهِ".
↞ قَالَتْ: "لَوْ كَانَ مالك بن دينار أَوْ أيوب السختياني مَا أَرَدْتُهُ".
↞ فَقُلْتُ: "أَنَا مالك بن دينار، وَهٰذَا أيوب السختياني".
↞ فَقَالَتْ: "أُفٍّ لَكُمَا! ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَشْغَلُكُمَا ذِكْرُ اللهِ عَنْ مُحَادَثَةِ النِّسَاءِ".
↞ وَأَقْبَلَتْ عَلَىٰ صَلَاتِهَا.
↞ فَسَأَلْنَا عَنْهَا فَقَالُوا: "هٰذِهِ مُلَيْكَةُ بِنْتُ الْمُنْكَدِرِ"».
- صفة الصفوة (٣٩٩) ـ ابن الجوزي
-
«وإذا جمع مع الدعاء حضور القلب»
•الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله تعالى.
◈ إِجَابَةُ اللهِ سُبْحَانَهُ لِلدَّاعِينَ
◂ قَالَ الشَّيْخُ عبد الرزاق البدر حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَىٰ:
↞ «لَا يَزَالُ الْحَدِيثُ مَاضِيًا بِنَا عَنْ بَيَانِ مَكَانَةِ الدُّعَاءِ وَفَضْلِهِ وَرِفْعَةِ شَأْنِهِ عِنْدَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ؛ فَإِنَّ مِنْ فَضْلِ الدُّعَاءِ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ وَعَدَ مَنْ دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَ دُعَاءَهُ وَيُحَقِّقَ رَجَاءَهُ، وَيُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ.
↞ قَالَ اللهُ تَعَالَىٰ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾،
↞ وَهٰذَا مِنْ فَضْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ وَكَرَمِهِ أَنَّهُ نَدَبَ عِبَادَهُ إِلَىٰ دُعَائِهِ وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْإِجَابَةِ، وَأَحَبَّ مِنْهُمْ أَنْ يُكْثِرُوا مِنْ دُعَائِهِ وَسُؤَالِهِ.
↞ كَمَا قَالَ سفيان الثوري رَحِمَهُ اللهُ: "يَا مَنْ أَحَبُّ عِبَادِهِ إِلَيْهِ مَنْ سَأَلَهُ فَأَكْثَرَ سُؤَالَهُ، وَيَا مَنْ أَبْغَضُ عِبَادِهِ إِلَيْهِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ، وَلَيْسَ كَذٰلِكَ غَيْرُكَ يَا رَبِّ".
• رَوَاهُ ابن أبي حاتم وَغَيْرُهُ.
↞ لَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي التَّرْغِيبِ فِي الدُّعَاءِ بِبَيَانِ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ يُعْطِي السَّائِلِينَ وَيُجِيبُ الدَّاعِينَ، وَلَا يُخَيِّبُ رَجَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ حَيِيٌّ كَرِيمٌ، أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ مَنْ دَعَاهُ أَوْ يُخَيِّبَ مَنْ نَاجَاهُ أَوْ يَمْنَعَ مَنْ سَأَلَهُ. ↞ رَوَىٰ أبو داود السجستاني، وَالترمذي، وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ جَوَّدَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ، عَنْ سلمان الفارسي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا"، أَيْ: خَالِيَتَيْنِ. ↞ وَفِي حَدِيثِ النُّزُولِ الْإِلٰهِيِّ يَقُولُ ﷺ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَىٰ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟" ↞ وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَوَاتِرٌ، رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بَلَغَ عَدَدُهُمْ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا».
• فقه الأدعية والأذكار(26-27)
Repost from N/a
قال الشيخ ربيع المدخلي ⁽ࢪَ࣪حِـمَہُ الله⁾:«الْمُؤْمِنُ الْحَرِيصُ يُنَظِّمُ وَقْتَهُ فِي مَوَاسِمِ الْخَيْر، فَيُعْطِي جَسَدَهُ حَقَّهُ مِنَ الرَّاحَةِ لِيَسْتَقْبِلَ يَوْمَهُ بِنَشَاطٍ وَإِقْبَالٍ عَلَى الطَّاعَة».
📚 مجموع كتب ورسائل الشيخ ربيع (١٥ / ٣٥٠).
-
يَـا جَـابِرَ الْعَثَرَاتِ ڪُنْ لِي جَـابِرًا
ڪَمْ عَاثِرٍ إِنْ تَرْضَ عَنْهُ سَيْنْهَضُ!
◈ فَضْلُ الدُّعَاءِ
◂ قَالَ الشَّيْخُ عبد الرزاق البدر حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَىٰ:
↞ «إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا سَمَّى الدُّعَاءَ فِي الْقُرْآنِ عِبَادَةً فِي أَكْثَرَ مِنْ آيَةٍ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَىٰ عِظَمِ مَكَانَتِهِ، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾،
↞ وَكَقَوْلِهِ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ نَبِيِّهِ إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَنْ لَا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا ﴾، ↞ وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ، وَسَمَّىٰ سُبْحَانَهُ الدُّعَاءَ دِينًا كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿ فَادْعُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾، وَنَحْوِهَا مِنَ الْآيَاتِ. ↞ وَهٰذَا كُلُّهُ يُبَيِّنُ لَنَا عِظَمَ شَأْنِ الدُّعَاءِ، وَأَنَّهُ أَسَاسُ الْعُبُودِيَّةِ وَرُوحُهَا، وَعُنْوَانُ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ وَالِانْكِسَارِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ، وَإِظْهَارِ الِافْتِقَارِ إِلَيْهِ. ↞ وَلِهٰذَا حَثَّ اللهُ عِبَادَهُ عَلَيْهِ، وَرَغَّبَهُمْ فِيهِ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَىٰ: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾، ↞ وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿ هُوَ الْحَيُّ لَا إِلٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾».
ـ فقه الأدعية والأذكار صَفْحَة (7-8).
-
◈ قَالَ عبد الرحمن الأوزاعي رَحِمَهُ اللهُ:
↞ «أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا يُخَبِّئُونَ الْحَاجَاتِ لِيَوْمِ عَرَفَةَ لِيَسْأَلُوا اللهَ بِهَا».
◂ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ:
↞ «مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً وَأَنَا أَدْعُو فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا يَدُورُ عَلَيَّ الْحَوْلُ إِلَّا وَأَرَاهَا كَفَلَقِ الصُّبْحِ».
• لطائف المعارف | ص ٤٩٤.
◈ حَالُ الْقَلْبِ عِنْدَ الدُّعَاءِ..
◂ يَقُولُ ابن الجوزي رَحِمَهُ اللهُ:
↞ «تَأَمَّلْتُ حَالَةً عَجِيبَةً؛ وَهِيَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ تَنْزِلُ بِهِ النَّازِلَةُ، فَيَدْعُو وَيُبَالِغُ، فَلَا يَرَىٰ أَثَرًا لِلْإِجَابَةِ، فَإِذَا قَارَبَ الْيَأْسَ، نَظَرَ حِينَئِذٍ إِلَىٰ قَلْبِهِ، فَإِنْ كَانَ رَاضِيًا بِالْأَقْدَارِ، غَيْرَ قَنُوطٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَالْغَالِبُ تَعْجِيلُ الْإِجَابَةِ حِينَئِذٍ».
ـ صيد الخاطر صـ (138)◈ وَقَالَ الْإِمَامُ ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ: ↞ «الدُّعَاءُ عُبُودِيَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَىٰ، وَافْتِقَارٌ إِلَيْهِ، وَتَذَلُّلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَكُلَّمَا كَثُرَهُ الْعَبْدُ وَطَالَهُ وَأَعَادَهُ، وَأَبْدَاهُ وَنَوَّعَ جُمَلَهُ، كَانَ ذٰلِكَ أَبْلَغَ فِي عُبُودِيَّتِهِ، وَإِظْهَارِ فَقْرِهِ وَتَذَلُّلِهِ وَحَاجَتِهِ، وَكَانَ ذٰلِكَ أَقْرَبَ لَهُ مِنْ رَبِّهِ، وَأَعْظَمَ لِثَوَابِهِ. ↞ وَهٰذَا بِخِلَافِ الْمَخْلُوقِ، فَإِنَّكَ كُلَّمَا كَثَّرْتَ سُؤَالَهُ وَكَرَّرْتَ حَوَائِجَكَ إِلَيْهِ أَبْرَمْتَهُ، وَثَقُلْتَ عَلَيْهِ وَهُنْتَ عَلَيْهِ، وَكُلَّمَا تَرَكْتَ سُؤَالَهُ كَانَ أَعْظَمَ عِنْدَهُ وَأَحَبَّ إِلَيْهِ. ↞ وَاللهُ ـ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ ـ كُلَّمَا سَأَلْتَهُ كُنْتَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ، وَأَحَبَّ إِلَيْهِ؛ وَكُلَّمَا أَلْحَحْتَ عَلَيْهِ فِي الدُّعَاءِ أَحَبَّكَ، وَمَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ يَغْضَبْ عَلَيْهِ».
•جلاء الأفهام فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ خَيْرِ الْأَنَامِ (ص ٣٤٣)
