ch
Feedback
كُــنْ خَيْرَ خَلَــفٍ لِخَيْرِ السَّـلَفِ !

كُــنْ خَيْرَ خَلَــفٍ لِخَيْرِ السَّـلَفِ !

前往频道在 Telegram

قَنَاةٌ لِنَشْرِ التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَبَيَانِ مَنْهَجِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، دَعْوَةٌ بِالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ.

显示更多
未指定国家未指定类别
230
订阅者
-124 小时
-27 天
-1230 天
帖子存档
➢ عن الحارث بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل حارثة: «كيف أصبحت يا حارثة؟» قال: أصبحت مؤمناً حقاً! قال صلى الله عليه وسلم: «انظر إلى ما تقول! فإن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟» قال: “عزفت نفسي عن الدنيا فاستوى عندي حجرها ومدرها، وسهرتُ ليلي، وأظمأت نهاري، وكأني أرى عرش ربي بارزاً، وكأني أرى أهل الجنة وهم يتزاورون فيها، وأهل النار وهم يتضاغَون فيها”، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عبد نوَّر الله قلبه! عرفت يا حارثة فالزم» ¹.
فالمؤمن الذي في قلبه ذرة من إيمان خالص حي، ومُسكة من يقين، يصدِّق ويثق ويسلم بما أخبر عنه الله ورسوله من أمور الغيب مما يشمل الدنيا والآخرة، ولا يشك، بل يتوق إلى غد الكرامة والعدل، ويستبشر ببُشرى الأمل والرجاء بعد آهات القنوط والألم، ولا يأبه بأباطيل الشاكِّين من أدعياء العلم، وأراجيف العقلانيين، ويظن خيراً في مولاه في الدنيا والآخرة . والواثق بالله القوي الإيمان يحصل له من الأنس بربه ما لا يحصل لغيره، وإذا ادلهمت الأيام وزادت عليه الخطوب والمشاكل لا تراه دائمًا إلا هادئ البال، ساكن النفس، لأنه يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، لسان حاله يقول: ﴿ لن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا، وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة/ 51] ، وتحصل له الثقة بنصر الله وتأييده مهما طال الطريق، ومهما تكالب الأعداء وطغوا وأفسدوا، وأرغوا وأزبدوا، ومهما قوي عتادهم وعدتهم وأنصارهم، وهو يوقن بأنه لا حول لأيّ قوّة في العالم ولا طول لها إلا بعد أن يأذن الله، و يَجزم بأن هذا الكون وما فيه من أنواع القوى ما هي إلا مخلوقات مسخرة، تجري بأمر الله، وتتحرك بقضائه وقدره . - أهل اليقين المؤمنون بالغيب المصدِّقون بقدرة الله تعالى، يشاهدون فعله عز وجل في أنفسهم وفي العالم من حولهم، يشاهدون فعله في حركة التاريخ ومداولة الأيام، يشاهدون تدبيره في كل صغيرة وكبيرة من هذا الوجود . - إنَّ أعظمَ ما يُمكِن أن يواجِه المسلمين في وقتِ الأزمات والفِتن خلخلةُ قناعتِهم بهذا الدّين، وضعفُ ثقتهم ويقينهم بربِّ العالمين وبما أخبر به الله ورسوله، فهذه هي الطعنةُ النّجلاء، والتي يهون دونَها سلبُ الدّيار وفوات الأعمار وضياع الأموال، وقد نجح أعداء الله إلى حد ما في زرع الشك والتشكيك في قلوب كثير من أبناء المسلمين وعقولهم بفعل التعليم المادي الجاف، والغزو الفكري العاتي الآتي من الشرق ومن الغرب . - إن العجب كلَّ العجب أن تسفُل النفس المسلمة حتى لا يكون لها إيمان بالوحي ولا تصديق بالغيب، أو تقنط وتيأس وترضخ للواقع، فلا تطلبَ رفعةً ولا يكون لها أملٌ، ولا تتوقُ إلى نصر، وما ضعُفَ اليقين وتفرق المسلمون ونُسي القرآن وهُجر، واغتر الناس بتعظيم الدنيا الفانية وركنوا إليها، إلا عندما انحط الإيمان في قلوب الناس دركات وبَلِيَ، ولمَّا تسرب الشك إلى القلوب وعشش وباض وفرخ، وأصبحت اليقينيات الإسلامية مجالا لكل مشكك عَميان، يُتبَع . .
¹ | رواه الطبراني والبزار عن أنس بن مالك.

إقتصرنا في القناة على سلسلتين و تم وضع فهرس خاص بها ،لمن شاء أن ينتفع أو يشاركها فينفع غيره . وفقكم الله .

Repost from N/a
✑ |[ ❪سلسلة رسالـة الحِجاب❫ .. للشيخ: محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالىٰ]| .. ➊ - أَدِلَّـةُ الــــقُـــرآنِ الـڪَــريــمِ ➋ - أَدِلَّــــةُ الـــسُّـــنَّـــةِ ➌ - أَدِلَّــــةُ الـقِـيــاسِ ➍ - أَدِلَّةُ المُبيحينَ لِڪَشْفِ الوَجْهِ ➎ - الجَوابُ عنْ هَذه الأَدِلَّةِ
تَمَّتْ هَــذِهِ السِّلْسِلَـةُ بِفَضْـلِ اللهِ وَتَوْفِيقِـهِ، وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ،
رابط الإنضمام للقناة .

- عَن أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ڪَانَ يَقُـولُ بَعدَ الصُّبح: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ عِلمًا نَافِعًا، وَرِزقًا طَيِّبًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا".
• مُسنَد الحُمَيدِيِّ (٣٠١).

وَلَقَدْ تَكَلَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي القُــــرْآنِ الكَرِيمِ عَنْ أُنَاسٍ وَصَلَ عِنْدَهُمْ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُ الحَدَّ اليَقِينِيَّ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَا اضْطِرَابَ مَعَهُ، فَقَالَ: ﴿ ألَـم ۝ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ۝ والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يُوقنون ۝ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المُفلِحون ﴾ [البقرة/ 1-4] ، فَخَصَّهُمْ بِالهُدَى وَالفَلَاحِ؛ لِأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
¹ | رواه البخاري كتاب الإيمان باب بني الإسلام على خمس. ² | تهذيب مدارج السالكين (458). ³ | تهذيب مدارج السالكين (457). ⁴ | رواه الطبراني والحاكم عن عبد الله بن عمرو وقال الحاكم رواته ثقات ووافقه الذهبي. ⁵ | رواه أحمد والطبراني عن أبي هريرة ورجال أحمد ثقات. ⁶ | مدارج السالكين (458).
يتبع..

● مَعْنَى اليَقِينِ وَالثِّقَةِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
اليَقِينُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ أَيْقَنَ يُوقِنُ إِيقَانًا فَهُوَ مُوقِنٌ، وَاليَقِينُ نَقِيضُ الشَّكِّ، وَاليَقِينُ طُمَأْنِينَةُ القَلْبِ عَلَى حَقِيقَةِ الشَّيْءِ. وَاصْطِلَاحًا: تَصْدِيقٌ جَازِمٌ لَا يَقْبَلُ الشَّكَّ، وَاليَقِينُ وَالإِيقَانُ: العِلْمُ دُونَ الشَّكِّ، يُقَالُ: "يَقِنْتُ الأَمْر" بِالكَسْرِ يَقنًا، وَأَيْقَنْتُ وَاسْتَيْقَنْتُ، وَتَيَقَّنْتُ كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . ❍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اليَقِين: الإِيمَانُ كُلُّهُ» ¹، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الوَرَّاقُ: «اليَقِين مَِلاك القَلْب -أي قوامه وعنصره الجوهري- وبه كمال الإيمان، وباليقين عُرف الله» ²، فَالإِيقَانُ دَرَجَةٌ عَالِيَةٌ مِنَ الإِيمَانِ، وَهُوَ العِلْمُ الحَقُّ الَّذِي بِهِ يَنْقَطِعُ الِاحْتِمَالُ، وَبِهِ يَطْمَئِنُّ البَالُ وَتَسْكُنُ النَّفْسُ، وَهُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ، وَبِهِ تَفَاضَلَ العَارِفُونَ، وَفِيهِ تَنَافَسَ المُتَنَافِسُونَ، وَإِلَيْهِ شَمَّرَ العَامِلُونَ، وَعَمَلُ القَوْمِ إِنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ، وَإِشَارَاتُهُمْ كُلُّهَا إِلَيْهِ ³، وَهُوَ رُوحُ أَعْمَالِ القُلُوبِ الَّتِي هِيَ أَرْوَاحُ أَعْمَالِ الجَوَارِحِ، وَهُوَ حَقِيقَةُ الصِّدِّيقِيَّةِ، وَهُوَ قُطْبُ هَذَا الشَّأْنِ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُهُ . وَيَحْصُلُ اليَقِينُ بِتَرَادُفِ وَتَوَالِي مَجْمُوعَةٍ مِنَ الأَمَارَاتِ، وَبِقِرَاءَةِ آيَاتِ اللَّهِ المَسْطُورَةِ وَالمَنْظُورَةِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ آيَاتِهِ المَقْرُوءَةِ وَالمَنْظُورَةِ: ﴿ قد بَيَّنا الآيات لقوم يوقنون ﴾ [البقرة/ 117] ، وَقَالَ: ﴿ وفي الأرض آيات للمُوقنين ۝ وفي أنفسكم أفَلَا تبصرون ﴾ [الذاريات/ 20-21] ، وَيَزْدَادُ بَعْدَ البِلَى وَيَتَجَدَّدُ بِذِكْرِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ ألَا بِذكر الله تطمئن القلوب ﴾ [الرعد/ 28] ، وَقَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن الإيمان ليَخلُق -يَبلى- في جوف أحدكم كما يَخلُق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم» ⁴، وَدَلَّهُمْ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَلَى وَسِيلَةِ تَجْدِيدِ الإِيمَانِ، فَقَالَ لَهُمْ: «جددوا إيمانكم» قالوا: يا رسول الله! وكيف نجدد إيماننا؟ قال: «أكثروا من قول لا إله إلا الله» ⁵، وَبِتَرْبِيَةِ العَارِفِينَ بِاللَّهِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، فَبِذَلِكَ تَتَوَلَّدُ طُمَأْنِينَةُ القَلْبِ وَسُكُونُ النَّفْسِ فَيَصِلُ الإِنْسَانُ إِلَى التَّصْدِيقِ الجَازِمِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ بِمَا عَلِمَ حَتَّى لَا يَعْتَقِدَ إِلَّا المُطَابَقَةَ وَلَا يُصَدِّقَ بِالنَّقِيض . اليَقِينُ عِلْمٌ وَدَرَجَةٌ تَسْكُنُ بِهِ النَّفْسُ وَيَطْمَئِنُّ بِهِ الجَنَانُ، وَيَحْصُلُ بِهِ الفَهْمُ، وَيُذْعِنُ بِهِ الإِنْسَانُ إِلَى الحَقِّ، وَهُوَ عِلْمٌ بِالحَقِّ يَحْمِلُ المُتَيَقِّنَ عَلَى الصَّبْرِ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ المَشَاقَّ وَالصِّعَابَ وَتَحَمُّلَ المَكَارِهِ . إِنَّ اليَقِينَ عِنْدَ المُؤْمِنِ هُوَ رُوحُ حَيَاتِهِ كُلِّهَا، فَهُوَ عِنْدَمَا يَشُكُّ الشَّاكُّونَ وَيَتَرَدَّدُ المُتَرَدِّدُونَ وَيَنْكُصُ النَّاكِصُونَ، وَتُظْلِمُ الدُّنْيَا فِي وَجْهِ الكَثِيرِينَ وَيَبْدُو لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ أَمَلٌ، تَزْدَادُ ثِقَتُهُ بِاللَّهِ وَيَزْدَادُ تَوَكُّلًا عَلَيْهِ، لِأَنَّ الإِيمَانَ بِرَبِّهِ عَمَّرَ قَلْبَهُ فَأَكْسَبَهُ ثِقَةً وَتَسْلِيمًا، قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نوراً وإشراقاً، وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وهم وغم، فامتلأ محبة في الله، وخوفاً منه ورضى به، وشكراً له، وتوكلاً عليه، وإنابةً إليه» ⁶. وَالثِّقَةُ بِاللَّهِ هِيَ خُلَاصَةُ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، وَهِيَ قِمَّةُ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ، قَالَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [غافر/ 44] ، وَهِيَ الِاطْمِئْنَانُ القَلْبِيُّ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَكٌّ، وَهِيَ التَّسْلِيمُ المُطْلَقُ لِلْمَلِكِ جَلَّ وَعَلَا، قَالَ المُؤْمِنُونَ الوَاثِقُونَ بِرَبِّهِمْ: ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب/ 22]، قَالَ أَحَدُ الصَّالِحِينَ: "صفة الأولياء ثلاثة: الثقة بالله في كل شيء، والفقر إليه في كل شيء، والرجوع إليه من كل شيء".

قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «ليسَ الخير أن يكثُر مالُكَ وولدُك، ولكنَّ الخيرَ أن يعظُمَ حِلمُك، ويكثُر علمُك، وأن تُباريَ النّاسَ في عبادة الله عز وجل، فإن أحسَنتَ حمدتَ الله تعالى، وإن أسأتَ استغفَرتَ الله عز وجل»
[«حلية الأولياء» لأبي نعيم (١/ ٢١٢)]

- قَالَ سُفْيَانُ الثَّورِيُّ رَحِمَهُ اللّٰه: «إِنِّي لَأَفرَحُ إِذَا جَاءَ اللَّيل لَيسَ إِلَّا لِأَستَرِيحَ مِن رُؤيَـةِ النَّاس»
• الحِليَةُ لِأَبِي نُعَيم (٣٨٩/٦)

- "والأُنسُ ثَمَرَةُ الطّاعَةِ والمَحَبّة ، فَكُلُّ مُطِيعٍ مُستأنِس ، وكُلُّ عَاصٍ مُستَوحِش ".
•ابنُ القَيّم رَحِمَهُ اللّٰه.

- أڪۡرمُونَا بِنَشۡرِ القَنَاةِ أڪۡرَمَڪُم اللّٰـه بَالجَنّة. كُــنْ خَيْرَ خَلَــفٍ لِخَيْرِ السَّـلَفِ ! https://t.me/alda3wa_alsalafiya

● عِلْمُ اليَقِينِ ـ عَيْنُ اليَقِينِ ـ حَقُّ اليَقِينِ • اليَقِينُ فِي اللُّغَةِ: زَوَالُ الشَّكِّ. وَقَدِ اسْتُعْمِلَ اليَقِينُ مُفْرَدًا فِي القُــــرْآنِ الكَرِيمِ فِي الآيَــــاتِ التَّالِيَةِ:
﴿ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ﴾ [النِّسَاء] ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ ﴾ [الحِجْر] ﴿ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ﴾ [النَّمْل] ﴿ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ • حَتَّى أَتَانَا اليَقِينُ ﴾ [المُدَّثِّر] • وَاليَقِينُ: عِلْمٌ يَزُولُ مَعَهُ الشَّكُّ، وَيَسْكُنُ الفَهْمُ، وَيَثْبُتُ الحُكْمُ. وَقَدْ جَاءَ مَضَافًا فِي القُــــرْآنِ إِلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: العِلْمِ، وَالعَيْنِ، وَالحَقِّ. فَأَمَّا إِضَافَتُهُ إِلَى «العِلْمِ» وَ«العَيْنِ» فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ • لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ • ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليَقِينِ ﴾ [التَّكَاثُر] وَجَاءَ مَضَافًا إِلَى «الحَقِّ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ ﴾ [الوَاقِعَة] ﴿ وَإِنَّهُ لَحَقُّ اليَقِينِ ﴾ [الحَاقَّة] • وَعَلَى هَذَا قَسَّمَ العُلَمَاءُ مَرَاتِبَ اليَقِينِ إِلَى ثَلَاثِ دَرَجَاتٍ: 1- عِلْمُ اليَقِينِ: وَهُوَ يَقِينُ الخَبَرِ، سُكُونُ القَلْبِ إِلَى خَبَرِ المُخْبِرِ وَالثِّقَةُ بِهِ. 2- عَيْنُ اليَقِينِ: وَهُوَ يَقِينُ المُشَاهَدَةِ، مَا يُدْرَكُ بِالبَصَرِ. 3- حَقُّ اليَقِينِ: وَهُوَ يَقِينُ المُبَاشَرَةِ وَالتَّجْرِبَةِ.
• وَضَرَبَ ابْنُ القَيِّمِ لِذَلِكَ مَثَلًا: إِذَا أَخْبَرَكَ شَخْصٌ أَنَّ عِنْدَهُ عَسَلًا وَصَدَّقْتَهُ فَهَذَا عِلْمُ اليَقِينِ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَهَذَا عَيْنُ اليَقِينِ، فَإِذَا ذُقْتَهُ فَهَذَا حَقُّ اليَقِينِ. وَكَذَلِكَ عِلْمُنَا بِالجَنَّةِ وَالنَّارِ اليَوْمَ: عِلْمُ اليَقِينِ، فَإِذَا رَآهُمَا النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَهُوَ عَيْنُ اليَقِينِ، فَإِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ فَهُوَ حَقُّ اليَقِينِ.
مَدَارِجُ السَّالِكِينَ (2/418-420)
• وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ: 1- عِلْمُ اليَقِينِ: عِلْمٌ بِالخَبَرِ. 2- عَيْنُ اليَقِينِ: عِلْمٌ بِالمُشَاهَدَةِ. 3- حَقُّ اليَقِينِ: عِلْمٌ بِالمُعَايَنَةِ وَالمُبَاشَرَةِ.

​​• "إلَـٰهِي قَد دعَاكَ ركِيكُ حَرفِي ‏فخُذ مِنِّي مُناجاةَ الكَلِيل..!"
• ساعة استجابة

- تَأَمَّلْ كَيْفَ اشْتُقَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَصْفِهِ اسْمَانِ مُطَابِقَانِ لِمَعْنَاهُ، وَهُمَا أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ، فَهُوَ لِكَثْرَةِ مَا فِيهِ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَحْمُودَةِ مُحَمَّدٌ، وَلِشَرَفِهَا وَفَضْلِهَا عَلَى صِفَاتِ غَيْرِهِ أَحْمَدُ، فَارْتَبَطَ الِاسْمُ بِالْمُسَمَّى ارْتِبَاطَ الرُّوحِ بِالْجَسَدِ.
•ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ : ‹ جَلَاءُ الْأَفْهَامِ ›

Repost from N/a
- أشَدّ أنۡوَاع الغُرۡبَة، فَقۡدُ المُشَابِه، وَانۡعِدَام الوَنِيس، وَقِلّة مَنۡ يُعِينكَ عَلَىٰ الدِّين..

​​صَلَّى عَليكَ اللهُ فِي عَليائِهِ ‏مَـا سبَّحَ العبدُ المُطِيعُ وكبّرَا ﷺ🤎.

- "الَّذِي يَمنَعُ الإِنسَانَ مِنِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ شَيئَانِ: إِمَّا الجَهلُ وَإِمَّا فَسَادُ القَصد".
• شَيخُ الإِسلَامِ ابنُ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّه.

كَيْفِيَّةُ التَّخَلُّصِ مِنَ الوَسْوَسَةِ فِي العَقِيدَةِ وَغَيْرِهَا / لِلشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ بَازٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ● السُّــــؤَالُ:
إِحْدَى المُسْتَمِعَاتِ بَعَثَتْ بِرِسَالَةٍ ضَمَّنَتْهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ سُؤَالًا، فِي سُؤَالِهَا الأَوَّلِ تَقُولُ: لِي مُشْكِلَةٌ يَا سَمَاحَةَ الشَّيْخِ، أَرَاهَا عَظِيمَةً، وَأَعْرِضُهَا عَلَيْكُمْ، وَأَرْجُو الجَوَابَ الشَّافِي: يُرَاوِدُنِي تَفْكِيرٌ غَرِيبٌ، وَلَا أَعْلَمُ كَيْفَ أَصِفُهُ: أَشُكُّ فِي دِينِي الإِسْلَامِيِّ، وَأَعْلَمُ أَنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، وَلَكِنْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ فَأَقُولُ: مَا الَّذِي يُثْبِتُ أَنَّ هُنَاكَ جَنَّةً أَوْ نَارًا؟ مَعَ أَنِّي—وَلِلَّهِ الحَمْدُ—أُطِيعُ اللَّهَ وَأَجْتَنِبُ النَّوَاهِي، وَأَشْعُرُ بِالأَلَمِ وَالخَوْفِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ.
● الجَــــوَابُ:
لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، يُلْقِي الشُّبُهَ وَالوَسَاوِسَ فِي القُلُوبِ، وَيَقُولُ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى كَذَا وَكَذَا؟ وَالوَاجِبُ إِذَا وَجَدَ المُؤْمِنُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ». وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ… فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ». فَهَذَا الوَسْوَاسُ فِي أَمْرِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَقُولِي: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَاسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْهُ. وَعَلَيْكِ بِكِتَابِ اللَّهِ، تَدَبَّرِي القُــــرْآنَ، فَإِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ الحَقُّ، ﴿ لَا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾، مَنْ تَدَبَّرَهُ عَرَفَ أَنَّهُ الحَقُّ، وَأَنَّهُ لَا رَيْبَ فِيهِ، وَفِيهِ خَبَرُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَقَصَصُ الأُمَمِ. فَمَنْ تَدَبَّرَهُ جَاءَهُ بَرْدُ اليَقِينِ، وَعَرَفَ أَنَّ الحَقَّ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَعَلَيْكِ بِتِلَاوَتِهِ وَتَدَبُّرِهِ، وَأَبْشِرِي بِالخَيْرِ وَالتَّوْفِيقِ، وَإِذَا خَطَرَ الخَاطِرُ فَقُولِي: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ وَجَدَ وَسْوَسَةً فِي الدِّينِ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَلْيُكْثِرْ مِنْ تِلَاوَةِ القُــــرْآنِ، حَتَّى يَجِدَ بَرْدَ اليَقِينِ وَالشِّفَاءَ.
— المَوْقِعُ الرَّسْمِيُّ للشيخ ابن باز رحمه الله

● هُنَا نَقُــــولُ لِلشَّبَابِ: قَصَّرْتُمْ فِي قِرَاءَةِ القُــــرْآنِ!
○أَمْعَنْتُمْ فِي قِرَاءَةِ الفَلْسَفَةِ، وَسَهِرْتُمْ فِيهَا لَيَالِيَ وَهِيَ كَلَامُ بَشَرٍ، لَكِنْ مَا تَعِبْتُمْ فِي القُــــرْآنِ، وَلَا تَعِبْتُمْ فِي مَعْرِفَةِ دَلَائِلِ القُــــرْآنِ وَلَا دَلَائِلِ الآيَــــاتِ. العَقْلُ، نَعَمْ عَزِيزٌ وَمُهِمٌّ، لَكِنَّ العَقْلَ لَيْسَ عَقْلًا وَاحِدًا، البَرَاهِينُ العِلْمِيَّةُ الحَدِيثَةُ لِلْحَيَاةِ وَلِنَشْأَةِ الحَيَاةِ وَنَشْأَةِ الإِنْسَانِ إِلَى آخِرِهِ، سَوَاءٌ بِفِكْرَةِ الاِنْفِجَارِ العَظِيمِ أَوْ بِفِكْرَةِ مَا أَدَّتْ إِلَيْهِ مِيكَانِيكَا الكَمِّ أَوْ فِيزِيَاءُ الكَمِّ إِلَى آخِرِهِ، القُــــرْآنُ يُعْطِيكَ بُرْهَانًا أَقْوَى مِنْهُ، (لَكِنْ) لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تَمْشِي فِي المُقَدِّمَاتِ، مِثْلَ مَا قَرَأْتَ الفَلْسَفَةَ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى وَصَلْتَ إِلَى قَنَاعَةٍ، امْشِ مَعَ القُــــرْآنِ مِنْ أَوَّلِهِ، مِنْ أَوَّلِ بَرَاهِينِهِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى البُرْهَانِ، وَوَازِنْ بَيْنَهُمَا، وَأَعْطِ نَفْسَكَ حُرِّيَّةَ التَّفْكِيرِ. فَسَتَجِدُ أَنَّ سَبَبَ انْحِرَافِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الفَلْسَفَةِ وَقَرَأَهَا وَأَدَّتْهُ إِلَى الإِلْحَادِ، أَنَّهُ لَمْ يَهْتَمَّ بِكَلَامِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، اهْتَمَّ بِكَلَامِ أَذْكِيَاءِ البَشَرِ، نَعَمْ، وَلَكِنْ لَمْ يَهْتَمَّ بِكَلَامِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. إِذَا كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، لَكِنِ اقْرَأْ، اقْرَأْ كَمُسْتَفِيدٍ مِنْ كِتَابٍ آمَنَ بِهِ مَلَايِينُ، مِئَاتُ المَلَايِينِ مِنَ العُقَلَاءِ وَالأَذْكِيَاءِ، لَيْسَ المُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ﷺ غَبِيًّا، مَا آمَنَّا عَنْ غَبَاءٍ، مَا آمَنَّا عَنْ تَقْلِيدٍ، مَا آمَنَّا عَنْ ذُهُولٍ، لَا، آمَنَّا عَنْ عِلْمٍ، آمَنَّا عَنْ مَعْرِفَةٍ، آمَنَّا عَنْ دِرَاسَةٍ، آمَنَّا بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِأَنَّنَا نَرَى اللَّهَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. هَذَا الإِيمَانُ لَيْسَ تَقْلِيدًا لِلآبَاءِ وَالأَجْدَادِ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ بُرْهَانٍ، قَرَأْنَا القُــــرْآنَ، حَفِظْنَا القُــــرْآنَ، تَتَبَّعْنَا الآيَــــاتِ، عَرَفْنَا العَقِيدَةَ، كَيْفَ يُحَرِّكُ اللَّهُ الكَوْنَ، وَكَيْفَ نَتَجَ كُلُّ شَيْءٍ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ، وَكَيْفَ نَتَجَ كُلُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الكَوْنِ. لَكِنِ الاِعْتِدَالُ، نَعَمْ، المَعْرِفَةُ مَطْلُوبَةٌ، لَا نَقُولُ تُلْغِي المَعْرِفَةَ، الإِيمَانُ كَمَا قَالُوا: «اللَّهُمَّ إِيمَانًا كَإِيمَانِ العَجَائِزِ»، هَذِهِ مَرْتَبَةٌ تَسْلِيمِيَّةٌ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ. لَكِنْ إِذَا كَانَ الشَّابُّ عِنْدَهُ قَلَقٌ، وَذَهَبَ إِلَى كُتُبِ الفَلْسَفَةِ، فَقِفْ! اقْرَأِ القُــــرْآنَ، وَاقْرَأِ البُحُوثَ المُتَعَلِّقَةَ بِهِ، البُحُوثَ الكَوْنِيَّةَ، البُحُوثَ الطِّبِّيَّةَ، البُحُوثَ الزِّرَاعِيَّةَ. هَذَا القُــــرْآنُ لَا يُمْكِنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، فِيهِ بُحُوثٌ عَمِيقَةٌ جِدًّا لِلْعَقْلِ البَشَرِيِّ، تُهَذِّبُ العَقْلَ وَتَنْقُلُهُ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ. الفَلْسَفَةُ قَالَ فِيهَا بَعْضُ الحُكَمَاءِ: «الفَلْسَفَةُ نُورٌ وَلَكِنْ مَعَهَا نَارٌ»، فِيهَا النُّورُ وَالإِحْرَاقُ مَعًا. لَكِنِ التَّجْرِبَةُ هِيَ البُرْهَانُ، وَهِيَ الَّتِي نَقَلَتِ البَشَرِيَّةَ، أَمَّا مَا وَرَاءَ الغَيْبِ فَلَهُ مِيزَانٌ آخَرُ. فَكُنْ مُعْتَدِلًا، وَلَا تَتْرُكِ القُــــرْآنَ، فِيهِ الهُدَى وَالنُّورُ، ﴿إِنَّ هَذَا القُــــرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. سِرْ مَعَهُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَسَتَجِدُ أَثَرًا نَفْسِيًّا عَظِيمًا، وَاتِّصَالًا بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَالَمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، حَتَّى تَبْكِيَ مِنَ الجَلَالِ وَالجَمَالِ.
— لِلشَّيْخِ صَالِحِ آلِ الشَّيْخِ حَفِظَهُ اللَّهُ

✦ تَدَبُّرُ القُرْآنِ طَرِيقُ اليَقِينِ ✦
تَدَبُّرُ القُرْآنِ هُوَ أَقْصَرُ طَرِيقٍ لِتَحْصِيلِ اليَقِينِ لِلْمُسْلِمِ وَالمُتَشَكِّكِ. أَقْصَرُ طَرِيقٍ هُوَ وِرْدٌ يَوْمِيٌّ مِنَ القُرْآنِ تَقْرَؤُهُ بِتَدَبُّرٍ، وَلَوْ نِصْفَ حِزْبٍ يَوْمِيًّا؛ حَيْثُ يَكُونُ لَكَ وِرْدٌ تُحَافِظُ عَلَيْهِ، تَقْرَأُ آيَاتِهِ بِتَدَبُّرٍ وَتَأَمُّلٍ وَتَفَكُّرٍ. وَمِنْ أَفْضَلِ الكُتُبِ المُعِينَةِ عَلَى التَّدَبُّرِ: التَّفْسِيرُ المُيَسَّرُ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ مُوجَزٌ جَمِيلٌ؛ تَقْرَأُ الآيَةَ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، ثُمَّ تَقْرَأُ تَفْسِيرَهَا، وَهٰكَذَا إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الوِرْدُ. وَفِي العَامِ التَّالِي تَنْتَقِلُ إِلَى تَفْسِيرٍ آخَرَ، مِثْلَ: المُخْتَصَرِ فِي التَّفْسِيرِ، ثُمَّ تَفْسِيرِ السَّعْدِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهٰكَذَا.
● فَمِنْ فَوَائِدِ التَّدَبُّرِ لِكِتَابِ اللَّهِ: أَنَّهُ بِذٰلِكَ يَصِلُ العَبْدُ إِلَى دَرَجَةِ اليَقِينِ، وَالعِلْمِ بِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ يَرَى بَعْضَهُ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَيُوَافِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَتُعَادُ الحِكَمُ وَالقِصَصُ وَالإِخْبَارَاتُ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، كُلُّهَا مُتَوَافِقَةٌ مُتَصَادِقَةٌ، لَا يَنْقُضُ بَعْضُهَا بَعْضًا. فَبِذٰلِكَ يُعْلَمُ كَمَالُ القُرْآنِ، وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ مَنْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الأُمُورِ. •• قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾. أَيْ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَصْلًا.
● فَالقُرْآنُ هُوَ أَقْصَرُ طَرِيقٍ لِتَحْصِيلِ اليَقِينِ، وَالَّذِينَ قَرَؤُوا المُطَوَّلَاتِ وَكُتُبَ الفَلَاسِفَةِ بَحْثًا عَنِ اليَقِينِ اعْتَرَفُوا فِي آخِرِ أَعْمَارِهِمْ أَنَّ أَيْسَرَ وَأَفْضَلَ طَرِيقٍ لِلْيَقِينِ كَانَ طَرِيقَ القُرْآنِ. وَانْظُرْ مَاذَا قَالَ الرَّازِيُّ بَعْدَ رِحْلَةٍ طَوِيلَةٍ: « لَقَدْ تَأَمَّلْتُ الطُّرُقَ الكَلَامِيَّةَ، وَالمَنَاهِجَ الفَلْسَفِيَّةَ، فَمَا رَأَيْتُهَا تَشْفِي عَلِيلًا، وَلَا تُرْوِي غَلِيلًا، وَرَأَيْتُ أَقْرَبَ الطُّرُقِ طَرِيقَ القُرْآنِ… وَمَنْ جَرَّبَ مِثْلَ تَجْرِبَتِي عَرَفَ مِثْلَ مَعْرِفَتِي ». وَقَالَ الشَّهْرِسْتَانِيُّ: لَقَدْ طُفْتُ فِي تِلْكَ المَعَاهِدِ كُلِّهَا وَسَيَّرْتُ طَرْفِي بَيْنَ تِلْكَ المَعَالِمِ فَلَمْ أَرَ إِلَّا وَاضِعًا كَفَّ حَيْرَةٍ عَلَى ذَقَنٍ أَوْ قَارِعًا سِنَّ نَادِمِ وَقَالَ أَبُو المَعَالِي الجُوَيْنِيُّ: « لَقَدْ قَرَأْتُ خَمْسِينَ أَلْفًا فِي خَمْسِينَ أَلْفًا، وَرَكِبْتُ البَحْرَ الخِضَمَّ، وَخُضْتُ فِي الَّذِي نَهَوْنِي عَنْهُ، وَهَا أَنَا ذَا أَعُودُ إِلَى الحَقِّ بِالحَقِّ ». كُلُّهُمْ اعْتَرَفُوا أَنَّ طَرِيقَ القُرْآنِ هُوَ الأَمْثَلُ وَالأَيْسَرُ وَالأَقْصَرُ لِتَحْصِيلِ اليَقِينِ. وَالقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ لِكُلِّ أَحَدٍ؛ بِحَسَبِ عِلْمِهِ وَثَقَافَتِهِ وَبَسَاطَتِهِ وَعُمْقِهِ.
● وَإِلَى جَانِبِ تَدَبُّرِ القُرْآنِ: أُوصِيكُمْ بِقِرَاءَةِ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنْ تَقْرَؤُوا خَمْسَةَ أَحَادِيثَ يَوْمِيًّا مِنْ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ، مَعَ شَرْحٍ مُيَسَّرٍ، فَإِنَّهُ كِتَابٌ فِي التَّزْكِيَةِ الإِيمَانِيَّةِ، وَنَحْنُ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَيْهِ.
● فَلْتَبْدَأْ مَشْرُوعَ تَحْصِيلِ اليَقِينِ مِنَ اليَوْمِ؛ فَمَا مِنْ حَيَاتِكَ خَيْرٌ إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا اللَّهُ، وَغَيْرُ ذٰلِكَ بَاطِلٌ وَهَبَاءٌ مَنْثُورٌ. وَكَمَا قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ:
« إِذَا كَانَ العَبْدُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ لَهُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا عَقَلَ مِنْهَا، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا مَا كَانَ فِيهِ بِاللَّهِ وَلِلَّهِ ».

- أَجمَــعَ عُقَـــلَاءُ ڪُلِّ أُمَّةٍ عَلَى أَنَّ النَّعِيمَ لَا يُدرَكُ بِالنَّعِيمِ.
• ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه.