𝑨𝒃𝒐𝒖𝒕 𝑾𝒂𝒂𝒅
前往频道在 Telegram
عن وعدٍ يشبه الوردة ذات البهاء، مسمومة الشوك.
显示更多未指定国家未指定类别
294
订阅者
-224 小时
-147 天
+1430 天
帖子存档
294
حسب فوضاي،
اكتب هنا حسب فوضاي... تلك التي عجزتُ طويلًا عن ترتيبها، فكلما حاولتُ أن أضع لها اسمًا، تاهت مني، وكلما ظننتُ أنني فهمتها، عادت أكثر غموضًا. اكتبني كما أنا؛ بكل هذا الازدحام الذي يسكنني، بكل الأشياء التي لم أقلها، وبكل المشاعر التي جاءت في الوقت الخطأ ثم استقرت في المكان الخطأ. لا تحاول أن تفهمني تمامًا... فأنا نفسي ما زلتُ أتعثر بي، أجمع بقاياي من بين أيامٍ مبعثرة، وأحاول أن أقنع قلبي أن بعض الفوضى لا تحتاج إلى ترتيب، بل إلى شخصٍ ينظر إليها طويلًا ولا يهرب
294
انا متعب يا ماريا لكنني لا اندم على التعب لقد كنتِ الشيء الوحيد الحقيقي في حياتي الرمادية _من رسائل البير كامو
294
إعجاز كاذب!
نحنُ مجرّد بشرٍ مثيرين للشفقة؛ نختبئ في حنان من أحبّونا، نُسقط عندهم أحزاننا، ثم نكتشف أننا أثقلنا قلوبهم بما لم يكن لهم ذنبٌ فيه. فاعذرني… قطار الغرباء سيمرّ من هنا بعد دقيقتين، وأنا من ركّابه هذه المرة. سأرحل بصمت، لا كرهًا بك، بل خوفًا أن يتحول بقائي إلى أذى آخر لك. سأترك لك امتناني، واعتذاري، وذكرى عابرة لا أتمنى أن تثقل عليك. وحين أمضي، لا تبحث عني… يكفيني أنك كنت يومًا مأوى لحزنٍ لم يكن لك.
294
معاذ... لا أعرف لماذا أعتذر لك، وأنت لم تكن هنا أصلًا. ربما لأنني أحببتك بطريقة جعلت غيابك يبدو كأنه فَقْد، وجعلتني أبكي على شيء لم تلمسه يداي يومًا. كنتُ أناديك، وأنت لا تأتي. أعاتبك، وأنت لا تسمع. أشتاق إليك، وأنت لم تكن موجودًا كي أشتاق. وهذا أكثر ما يؤلمني...
أنني قضيت وقتًا طويلًا أحب رجلًا صنعته وحدتي، ثم عاقبت نفسي لأنني لم أستطع الاحتفاظ به. آسفة يا معاذ... آسفة لأنني جعلتك أجمل مما ينبغي، وأقرب مما ينبغي، وأكثر حقيقةً من العالم الذي كنت أعيش فيه. كنتُ أحتاجك، فاخترعتك. وكنتُ وحيدة، فأعطيتك ملامح. وكنتُ خائفة، فجعلتك تقول لي: لا تخافي. ثم صدقتك. صدقتُ رجلًا لم يقل شيئًا. والآن... سأذهب. ليس منك، فأنت لا مكان لك أذهب منه. سأذهب منّي، من تلك الغرفة التي كنت أجلس فيها وأنت تجلس قبالتي في خيالي. سأترك الكرسي فارغًا هذه المرة. وسأترك اسمك دون أن أناديه. معاذ... أعتذر لأنني أحببتك. وأعتذر أكثر... لأنني كنت أعرف، في مكانٍ عميق مني، أنك لم تكن موجودًا. والآن حان الوقت أن أتركك هناك... في المكان الوحيد الذي عشت فيه يومًا: رأسي. وداعًا يا رجلًا لم يكن. سأمضي... وأنت، كالعادة، لن تأتي خلفي.
294
متشظّيةنحسٌ صدئ، دموعٌ وأرق، حزنٌ مكبوت، ودوافعُ مفعمة بما لا يُقال... إنكارٌ طويل، وكرهٌ لذات الوجود. أنا لا أكتب لأروي شيئًا، أنا أكتب ما يعجز خاطري عن قوله، أترك على الورق ما أثقلني، وأمضي... ربما لأن بعض ما فينا لا يريد أن يُفهم، بل يريد فقط أن يُكتب.
294
خاوية
أمسكت يدها؟ جميل!! ترجّل من قطار عاتقك... المهزوم بالمحاولات.. وتصدق لخاطرك، المتهشّم... كبقايا ركام. واسند أزقّة تنفّسك على أوطان خصلات شعرها، واستنشق نسيماً من عرق جبينها، وكأنّه بقايا من مطر بعد حربٍ كثرت خسائرها.. لكنك... الناجي الوحيد، لقاء أن تحملها في قلبك.
294
شكٌ
تعبت من كوني مغرمة بك، وأنت لا تعلم... يسلخني التفكير بك ليلًا كما تسلخ الشاة! وكل صباح أنشر وسادتي التي بللها شلال دموعي... وأنت كالعادة لا تلحظ، أيا من غيرتي التي لا أستطيع كبحها، ولا أيا من لهفتي العارمة... أكن لك الكثير، أكثر مما هو مجرد شعور..بالحب!! لقد أصبحت بالفعل جزءًا مني! والآن تقبلت فكرة أنني نثر وأنك قصيدة، وإن نكون معًا من سابع المستحيلات
.وعدُ شخص ما؟
294
لم أعد أراقب حسابك. انتهت بداخلي آخر حماقةٍ كانت تخصك، وانطفأت آخر نافذةٍ كنت أطلّ منها عليك خلسةً، كأنني أبحث في أخبارك عن شيءٍ يعيد إليّ شيئًا مني. لم تعد تهمني أخبارك، ولا ما تنشرينه، ولا تلك التفاصيل الصغيرة التي كنت أتعامل معها وكأنها رسائلٌ سماوية خُبئت لي بين السطور. كنتُ بعقليةٍ أخرى تمامًا. أبحث عن حسابك كل يومٍ خمسين ألف مرة، وأقرأ السطور وما بين السطور، لعلني أجدني هناك، أو أجد منك شوقًا، عتابًا، سلامًا... شيئًا يعيد إلى قلبي السلام. وفي ذروة يومي، وعزّ انشغالي، كنت أسرق من وقتي دقائق أفتش فيها عن أثرك؛ أراقب الحسابات، والقصص اليومية، والمنشورات، وقبل أن أنام أعيد قراءتها بصبرٍ أيّوبي، لعلني نسيت سطرًا، أو فاتتني إشارة، أو مرّ بين الكلمات شيءٌ لم أفهمه. أما اليوم، فلا أقول سوى: سبحانَ زارعِ الشعورِ في القلوب، ونازعِه منها حين يشاء. سبحان من يعلّق القلب بشيءٍ حتى يظن أنه لن ينجو بدونه، ثم يمرّر عليه من لطفه ما يجعله ينجو دون أن يشعر. نسيت حتى رمز الحساب المخفي الذي كنت أتابعك من خلاله سرًا. ومضت أيامي دونك... بعاديةٍ أدهشتني. لم يتوقف نبضي، لم يهدّ جبلٌ على رأسي، لم تتوقف الأرض عن الدوران، ولم ينقص من عمري يومٌ لأنك لم تعد فيه. تغيّرت كثيرًا. لا مراقبات، لا حسابات، لا انتظار، ولا حتى ذلك الشعور الصغير بالفضول الذي كان يوقظني من داخلي كلما مرّ اسمك. كنت يومًا أظن أن هذا الأمر خارجٌ عن السيطرة، وأن اقتلاع الشعور من القلب ضربٌ من المستحيل، وأن بعض الكلام إذا سكن فينا لا يموت. لكنني كنت مخطئة. فالله الذي أودع في القلب شعورًا، قادرٌ على أن ينزعه منه برفقٍ لا نشعر به. وها أنا ذا... لم أنسَك في ليلة، ولم أستيقظ ذات صباحٍ وقد زال كل شيء. بل ذبل الشعور قليلًا قليلًا، حتى لم يبقَ منه إلا أثرٌ بعيد، ثم مضى. وفعلتها. تجاوزت جرحًا بحجم قلبٍ، أو ربما بحجم وتين... وعرفت أخيرًا أن بعض الأشياء لا تحتاج إلى نهايةٍ صاخبة؛ يكفي أن يأذن الله للقلب أن يشفى، فيستيقظ الإنسان يومًا... فيجد نفسه قد نجا.
وعد عبدالله
294
زيتونٌ ملوث
عزيزي، آسفة لأنني لن أكون تلك الفتاة المثالية التي تهرع إليك، وكأنما ما مضى بينكما لم يكن وقت دوام عادي، بل سنوات من الغياب لونها الاشتياق الحارق... بينما كنتُ أنا، عند مجيئك، أحدّق في شجيرات الزيتون من خلال النافذة، أتساءل عن نفسي التي ضيّعت، وما بقي منها. وعند استقبالها لك، تحضنك بشدة عارمة، حتى تستنشق عطر شعرها... وأنا التي، عند مجيئك، كنتَ تسألها: ما بك؟ فأكتفي بالنظر بعيون تخلو من دم أوطان وسيوف أبطال، وبرمق مرسوم تحت جفوني. وتسأل، وكأن روحك تُسلخ! ورويدًا رويدًا تجلس مقربةً مني، محاولًا التماسك وقول: «حبيبتي»... لكن عيونك تخونك كل مرة، فتبكي، وتبكي بعدها بحرقة، بحرقة شديدة، وكأنما تُجلد في أحد وديان جهنم... لكنني، كالصنم، أردد جملتي التي حفظتها عن ظهر قلب: «أنا مريضة... فما الذي يجعلك تبقى أكثر؟» وأتمنى منك الاستسلام، كتمني الشيطان دخول الجنة. لكن هذه المرة غريبة جدًا... أنت لا تتكلم. تكتفي بالاقتراب مني، وكأنك تريد أن تريني أن بداخلك طفلًا يحتاج لمن يرأف به، رغم مظهره الخارجي الصلب ذاك. فتحضنني بقوة عاصفة بحرية، واضعًا أنفك حدّ رقبتي، وبكلمات كالسكاكين تقطع لسانك: «افعلي ما شئتِ بي، لكنني لن أدعك تبتعدين عني، حتى لو كلفني ذلك روحي... أقسم لك.» كانت فتاتك المثالية تجلس معك بعد كل ظهيرة، تلفلف ساقيها بساقيك، وتمسك يديك مع ضحكتها العفوية وملامحها البريئة، وكأنها تعتذر عن كل ألم سببته لك الحياة. وبكل نظرة صادقة تقول: «كيف كان يومك، يا روحي؟» بينما كنتُ أنا هي السبب في سواد أيامك، وكأنني مجاعة أصابت قطاعًا كان بالأمس عامرًا بالخيرات. حتى إنني كنت أعجز عن معانقتك، على الأقل... فكيف بتلك الزوجة الدافئة، وكأنها وطن بأكمله؟ ليس لأنني لم أكن أُلهف للتهام نيران حضنك، ولا لأنني لم أرد، وبشدة عارمة، لمس شعرك وشعيرات جسمك الدافئة... والذي كان يردعني كلما فكرت بالتقرب منك، مع العلم أنك لي بجميعك!! وكأنها تذكرني كل ثانية: أنني لا أستحقك، إنما أنت مسكين، نزل عليك بلاء لسوء الأقدار. عزيزي... كنت أصدق هذه الحقيقة أكثر من حقيقة أن للكوكب شمسًا تشرق كل صباح، ويومًا ما سيأتي الكسوف. كانت لتكون نعمة الزوجة التي يحمد الله عليها كلما نظر إليها؛ رزينة العقل، مكنونة الخُلق، بستانًا من الأمان. وتكذب عيناها إذا رأتك تخونها، لأنك أكبر من أن تنظر لامرأة غيرها. وأنا التي أبهتك بالخيانة، لقاء أن تتركني!! كانت لتكون حزنك، فيذهب على الفور... بينما كانَت مواساتي لك هي عناقك قليلًا، فالابتعاد، وكأنني غزالة تهاب أسدًا. وبهذا كنت أتمرد على ذلك الصوت بداخلي... لأنني، ولا زلت، وسأظل أحبك. لذا عش من أجلي. لكن هذه المرة أعدك... أن تلك العواصف التي أعددتها في ليالٍ موحشة، ظلال كظل الآخرة، لن تعود!
294
صدقًا، كانت ليالٍ لذيذة؛ إذ إننا لم نكن نحتاج للعطش،
لأن دمَ الندم كان يُسقى لنا.
وفي النهاية، الحياة ليست بهذا السوء.
294
أنا لستُ معادلةً تحتاج منك العمر لتفهمها، ولا لونًا يحتار بصرك في التمييز بينه وبين سائر الألوان. أنا حقيقةٌ واضحة، لكنّ العيون التي اعتادت الضباب لا ترى الوضوح. ولستُ لغزًا خُلقتُ لأُحل، ولا كتابًا تُقلّب صفحاته حتى تبلغني. أنا أمرٌ يُدركه القلب منذ اللحظة الأولى، فإمّا أن تعرفني، أو تظلّ تعتقد أن المشكلة كانت في تعقيدي، بينما كانت في طريقة نظرك إليّ.
بلانش،هود
294
الحبُّ هو الأغرب؛ فهو يجعل المرأة تركبُ حافلةً، ويجعل الرجلَ يُسحق تحت ثقلِ ريشةٍ.
أمّا العيشُ، فما يزال كما كان بالأمس؛ لا يتغيّر منه سوى وجوهنا، بينما تبقى قلوبنا تحمل الحكايات ذاتها.
حقول لندن
294
"اهدئي... لقد انتهى الأمر. لن يؤذيكِ أحدٌ ما دمتُ على قيد الحياة." وعندها فقط... بكيت. ليس لأنني تذكرتُ الماضي. بل لأنني أدركتُ أخيرًا أن الله، بعد كل تلك السنوات، لم يحرمني من الحب... لقد كان فقط يؤخره حتى أصل إليه وأنا قادرةٌ على البقاء. وبعد أعوامٍ كثيرة، سألني ابني ذات مساء: "أمي، من هو الرجل الذي علّمكِ أن تبتسمي من جديد؟" نظرتُ إلى زوجي، الذي كان يقرأ كتابًا في الطرف الآخر من الغرفة، وقد غزا الشيب شعره وهو لا يزال ينظر إليّ بالطريقة نفسها. ابتسمتُ، وقلت: "إنه الرجل الذي انتظر امرأةً ميتة خمس سنوات... حتى عادت إلى الحياة."
كارمن نيرفر
294
ابتسمتُ، ونظرتُ إلى السماء طويلًا، ثم قلت: "كنتُ أظن أنني أحببته... لكن الحب يا صغيري لا يجعل الإنسان يتمنى الموت كل ليلة." صمتُّ قليلًا، قبل أن أضيف بصوتٍ بالكاد سمعته: "لكنني أعتقد أنني التقيتُ بالحب الحقيقي ذات يوم... وكنتُ خائفةً أكثر من أن أحتمله." وفي إحدى أمسيات الشتاء، وبينما كنتُ أعيد ترتيب رفوف مكتبتي القديمة، سقطت من بين صفحات أحد كتبي رسالةٌ صفراء لم أنتبه لها من قبل. كانت بخطه. "إن التقينا مجددًا يومًا، فلا تعتذري... فقط أخبريني: هل استطعتِ أخيرًا أن تسامحي العالم على ما فعله بكِ؟ لأنني، رغم كل شيء، ما زلتُ أدعو الله أن يمنحكِ السلام... حتى وإن لم أكن جزءًا منه." حينها فقط... بكيتُ كما لم أبكِ منذ سنوات. ولا أعلم إلى يومي هذا، أيُّ خسارةٍ كانت أفدح... الرجل الذي كسرني... أم الرجل الذي أحبني بكل ما تبقى مني، بينما كنتُ مشغولةً بالهرب منه؟ مرت خمس سنوات. خمس سنواتٍ كاملة منذ أن افترقنا تحت ذلك المطر، وخمس سنواتٍ أخرى وأنا أتظاهر بأنني نجوت. كبر ابني، وصار يسبقني إلى باب المنزل كل مساء، بينما بدأت حياتي كشابة جامعية ، وكأن الزمن أراد أن يترك توقيعه أخيرًا على امرأةٍ أرهقها الانتظار. أما هو... فلم أكن أعلم عنه شيئًا. أكان بخير؟ هل تزوج؟ هل نسي تلك المرأة التي كانت كلما اقترب منها، أقامت بينه وبينها ألف جدار؟ وفي إحدى أمسيات الشتاء، خرجتُ إلى المكتبة التي اعتدتُ الهروب إليها كلما ضاقت بي الحياة. كنتُ أبحث عن كتابٍ قديم، قبل أن تمتد يدي إلى الرف نفسه الذي امتدت إليه يدٌ أخرى. رفعتُ رأسي ببطء. وكان هو. لم يتغير كثيرًا... سوى أن عينيه أصبحتا أكثر هدوءًا، وأكثر حزنًا. نظر إليّ طويلًا، وكأن خمس سنواتٍ لم تكن سوى دقيقةٍ واحدة، ثم قال بصوتٍ خافت: "أتعلمين؟ لقد أمضيتُ سنواتٍ أحاول إقناع نفسي بأنني لم أخسركِ... لكنني كنتُ أكذب على نفسي." لأول مرة منذ زمنٍ بعيد، خانتني الكلمات. أما أنا، فقد أمضيتُ خمس سنواتٍ كاملة أحاول إقناع نفسي بأنه كان مجرد رجلٍ آخر... مجرد كذبةٍ أخرى. لكنني كنتُ أكذب على نفسي أيضًا. ابتسمتُ بحزن، وقلت: "وأنا أمضيتُ سنواتٍ أحاول إقناع نفسي بأنك كنتَ كاذبًا." خفض بصره قليلًا، ثم ضحك تلك الضحكة التي كنتُ أخشاها؛ لأنها كانت دائمًا تجعلني أشعر بالأمان. وقال: "لقد أحببتكِ أكثر مما ينبغي... وأكثر مما أحببتُ نفسي. لكنني تعبتُ من مطاردة امرأةٍ تظن أن الحب فخ." شعرتُ بشيءٍ ينكسر بداخلي. لأنني أدركتُ متأخرةً أنني لم أكن أهرب منه قط... كنتُ أهرب من الماضي الذي تركه رجلٌ آخر في داخلي. جلسنا لساعاتٍ نتحدث، وكأن العمر كله كان ينتظر تلك اللحظة. حدثني عن المدن التي زارها، وعن الرسائل التي لم يرسلها، واعترف لي بأنه لم يستطع أن يحب بعدي. أما أنا، فلم أخبره أنني كنتُ أبحث عن وجهه في كل رجلٍ أصادفه. وحين همَّ بالمغادرة، توقف عند الباب، ونظر إليّ للمرة الأخيرة، ثم قال: "هل استطعتِ أخيرًا أن تسامحي العالم على ما فعله بكِ؟" لم أستطع الإجابة. اقترب مني ببطء، ومد يده المرتجفة نحوي، ثم قال: "هل تسمحين لي أن أحبكِ مرةً أخرى... ولكن هذه المرة دون أن تحاربي؟" نظرتُ إلى يده طويلًا. إلى تلك اليد التي انتظرتني خمس سنوات، بينما كنتُ أقضي عمري كله خائفةً من الإمساك بها. وفي تلك اللحظة، أدركتُ حقيقةً واحدة: لقد نجوتُ من رجلٍ علّمني أن الحبَّ عذاب... لكنني لم أنجُ من نفسي حين جاءني رجلٌ أراد أن يعلّمني أن الحبَّ وطن. رفعتُ بصري إليه، ولأول مرة منذ أعوام، لم أشعر بالخوف. ابتسمتُ، ووضعتُ يدي في يده، وأنا أهمس بصوتٍ خافتٍ كالبكاء: "لقد تأخرتُ كثيرًا..." فشدَّ على يدي برفق، وقال: "لا بأس... كنتُ سأنتظركِ عمرًا كاملًا، لكنني أعتقد أنني انتظرتُ بما يكفي." نظرتُ إليه باستغراب، فابتسم للمرة الأولى منذ أن رأيته، وأضاف: "لن أسمح لكِ أن تهربي مني مرةً أخرى." وفي تلك الليلة، لم يتركني أعود إلى منزلي وحيدة. رافقني إلى منزل والدتي، وجلس أمامها كما يجلس رجلٌ حارب العالم كله ليصل إلى المرأة التي يحبها. قال لها بثباتٍ لم أعهده إلا فيه: "أمضيتُ خمس سنواتٍ أحب ابنتكِ من بعيد، وأظن أن هذا يكفي. إن سمحتِ لي، فأنا لا أريد أن أضيع يومًا آخر." وللمرة الأولى منذ زمنٍ طويل، رأيتُ الدموع في عيني أمي. أما أنا، فكنتُ أنظر إليه غير مصدقة. كيف يمكن لرجلٍ أن يبقى كل هذا الوقت؟ كيف يمكن لقلبٍ أن يحتمل كل هذا الحب؟ وبعد أسابيع قليلة، تزوجته. لم يكن هناك قصرٌ كبير، ولا حشودٌ كثيرة، ولا وعودٌ براقة. كان هناك فقط رجلٌ أحبني أكثر مما أحب نفسه، وامرأةٌ قضت نصف عمرها تخاف أن تكون جديرةً بذلك الحب. وفي ليلة زفافنا، استيقظتُ مذعورةً من كابوسٍ قديم، ألهث كما كنتُ أفعل دائمًا. وما إن فتحتُ عيني حتى وجدته جالسًا إلى جواري. أمسك بيدي، وقبّل جبيني، وقال بهدوء: يتبع...
