ch
Feedback
لـِ سَاقِي العُطاشَىٰ

لـِ سَاقِي العُطاشَىٰ

前往频道在 Telegram

"بخطى زينبية، أروي حكاية الطفّ.. جعلتُ هذه القناة أثراً أسعى به لنصرة إمام زماني وأسألڪم الدُعاء لي ولوالدي 🤍." للتواصل : @jahsgaosvsjbbot القناة الثانيه: @mmalakio ﴿الـقَناة بـ أمانـة أبا الفَضلِ﴾.

显示更多
未指定国家未指定类别
216
订阅者
-124 小时
+147 天
+830 天
帖子存档
أخذوا میسون وأدخلوها غرفة فيها كرسي حديدي بشع.. تأملته ولم تبالي به كثيرا، لان فراق حسام قد أيقظ كل جراحها المكتومة.. إنهمرت دموعها كالفيض ثم افترشت الأرض في زاوية الغرفة صريعة حزنٍ كبير. سحبوها من الأرض بهمجية وأجلسوها على الكرسي الكهربائي وبدأوا يقيدون يديها وقدميها ثم رأسها بأذرع حديدية نصف دائرية. إنه عقاب من يلعن الصنم.. لقد استلم الضابط تقريراً يفيد بأن السجينة (ميسون غازي) قد جعلت من لحظات التوديع في القسم الثالث مهرجانا خطابياً تحدتْ فيه حكومة الفرعون وبشّرت بسقوط جبروته.. فقرر الأوباش إعدامها بالكرسي الكهربائي وتعذيبها حتى الموت غصه بعد غضة!! أن ميسون ومنذ مغادرتها (الرشاد) حتى وصولها (أبو غريب) وجلوسها على كرسي الاعدام الكهربائي، لم تطلب أو تتفوه بما يقلل من كبريائها وإبائها.. كانت صامتة صامدة، ولكنها وبعد نصف ساعة من التعذيب البطيء صارت تصرخ صرخات هستيرية اختصرت كل لغات الإنسانية، ولكن لا من مجيب.. وشيئا فشيئا ضاعت صرخاتها بين طيات صعقات الكهرباء وتحولت الى أنين، إنه أنين فتاة تحتضر. طلبث وبصوت واهنٍ بعض ماء، إنهم يقتلون الزهور عطشی... يريدون من ميسون أن تمدح الصنم وهي تأبى، فيعاودون الصعق الكهربائي ثم يكررون الطلب فتكرر الإباء.. كانت تعاني آلاماً دونها كل الآلام

sticker.webp0.00 KB

وصفت الرقيبة المرافقة (إيمان/ أم سفیان) مشهد الاعدام وقالت: «أثناء فترة تنفيذ الإعدام على الكرسي الكهربائي، فتحث میسون فمها عدة مرات.. كان لسانها جافاً كالخشبة، لانها كانت وقبل توصيل الكهرباء بالكرسي قد طلبت قليلا من الماء ولم يسمحوا لي بتوفيره لها! وقد كررت الطلب أثناء جولات التعذيب.. کنتُ استشعر أنفاسها، كانت نارا مستعرة.. إستغرق وقت التعذيب والأعدام قرابة الساعة أو أكثر بقليل!».

سلام ثم سلام منا على المغيبات في قعر السجون.. وسلام ثم ألف سلام منا على الذاهبات إلى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر حيث الخلود والعشق السرمدي». بقي أن ننقل ما أخبرتنا به إحدى السجينات الفاضلات صباح يوم الخميس من رؤية في المنام، حيث لم يغب طيف ميسون عن عيوننا.. فبعد أن استسلمت العيون المتعبة لطائر النوم حيث الرموش ندية والأرواح غائمة، زار طيف الحبيبة میسون إحدى الأخوات التي إستيقظت مرعوبة لتقص على الأخوات ما رأته في المنام: «جاءتني ميسون الليلة الماضية وهي في أحلى هيئة، حيث الجمال والحلل البيضاء الفضفاضة.. إقتربت مني مبتسمة كعادتها وقالت لي: أخيتي (...) لقد ارتحت كثيرة، فأنا الآن في الجنان حيث ما كنت أحلم وأتمنى.. ولكن البارحة يا أختاه عندما فارقتكم وأخذوني ليزهقوا روحي، تعذبت كثيرة، لقد آذوني أكثر مما كنت أتوقع قبل أن يقتلوني!!». إستغربت السجينات اللاتي لم يسمعن بموضوع الكرسي الكهربائي بعد- من شكوى هذه الفتاة الصامدة الصابرة! لذا حاولن معرفة ما جرى على میسون من خلال الرقيبة (إيمان) التي جاءت إلى القسم الثالث ظهرة - عند توزيع الطعام- وأخبرتهم بالحقيقة.. فكان يوم الخميس هو الآخر يوم حزين وبكاء.

لقد جعلوا - بجولاتهم المغولية وأساليبهم البربرية- من جسد الحورية الطاهر جراحاً تنزف دماً زینبياً ثائراً ف(الدماء النازفة من جرح حمامة مسكينة هي نفس الدماء المتدفقة من جراح الانبیاء). بيد أن تعذيبهم ووحشيتهم لم يزد (میسون) إلا صبابة وولها نحو الشهادة، كأنها حبيب هام عشقا وذاب شوقا لوصال المحبوب (فهبني ياإلهي وسيدي ومولاي وربي، صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك)

أشد ما كان يؤلم بطلتنا (میسون) هو ذلك التحقيق الذي أجراه مدير الشعبة معها وهي متدلية بجسدها، معلقة من شعرها.. الجلاد (رائد عامر): - غبية! اخترت هذا الطريق ولك من الجمال والثراء ما يغنيك عن هذه النهاية؟! - الحمد لله الذي هدانا لهذا الطريق.. إنه طريق الانبياء. - وهل الأنبياء يأمرون بخيانة الوطن وطاعة الفرس؟! - نحن نفتدي الوطن بأرواحنا، ولن نطيع سوى الله. - بكلامك هذا تضحكين علي أم على نفسك؟! | صمت... - على كل.. لقد خدعوك وغرروا بك، وحرموك من دنیا جميلة ومستقبل أجمل.. فأنت تملكين مايتسابق أفضل وأثری الرجال على باب دارك للزواج منك. إعتصمت میسون بالصمت.. أن حبها لله والوطن أجل وأعظم من دنیا زائلة مهما كان بريقها.. إعترفت میسون مثلما اعترف جميع أفراد المجموعة. كيف لا والشاهد أحدهم!! بيد أن (میسون) وبكل ما لاقت من تعذيب وترهيب، لم تقل ما ينقص من قدرها، وهذا بحد ذاته موقف عز ومشهد إباء وعنوان خط.. وهكذا تعرضت فراشات كلية الآداب -كما تعرض بقية عناصر الخلية- الى جولات من التعذيب بربرية..

لقد عذبوها بوحشية وقسوة تتناسب مع حجم الدور البطولي الذي رشحت له ونفذته بنجاحٍ تام.. مزقوا جسدها بسیاطهم وعصيهم، لكن الله حماها من ذئاب الخسة والنذالة فلم يمارسوا معها أساليبهم القذرة لا رأفة بها، بل لان الاختراق كان عميقا والأسرار مکشوفه والاعترافات صريحة ثم ان الخلية كانت صغيرة محدودة وغير متفرعة، وهاهم قد استأصلوها بالكامل.

sticker.webp0.00 KB

تم ترتيب لقاء بين (حسام وميسون) والذي طلب فيه منها إخبار الأب بزيارته التمهيدية نهاية الأسبوع الحالي، لكن میسون رفضت هذه العجالة بحياء ودلال: - عفية حسام إعذرني.. مو من حقي أطلب مهر مثل بقية البنات المخطوبات؟ - طبعأ ميسون.. والله أبيع عيوني واشتريلج المهر التتمنيه. - إسم الله عليك حسام، شنو هالحچي! ترة والله أزعل! - لا والله ما أريد أزعلچ میسون، بس حبيت أبين قیمتچ عندي.. - الله عليك! تحچي صدك؟ ليش أني ما أعرفك! - ‏أوكي، زين أرجوج وضحيلي شنو إللي أقدمه إلچ! - أشكرك حسام.. بس حباب لا تتفاجأ.. ميخالف مهري شوية يختلف؟ - ليش أتفاجأ! شنو الموضوع میسون؟ صدقيني بديت أقلق.. - مهري يا حسام هو أن نباشر بتنفيذ العملية (...) قبل ما تروح لأهلي وتخطبني.. آني وأنت وكل الأخوة في المجموعة نعرف خطورة العملية. إي حسام ترة المهمة أبد مو سهلة! رغم اني عندي شعور حننجح بإذن الله. بعدهه حتكون قدمتلي المهر إللي أحلم بية من سنین. - میسون یا قرة العين.. والله تتدللين، وبأذن الله راح ننجح ونسمي مهرك (مهر الحرية). هكذا كانا (حسام ومیسون) يعيشان تلك الآمال الشرعية والطموحات الرسالية لتكون عشاً اسلامياً لقلبيهما. غير أن أمنياتهما لم تدم طويلا، حيث أصاب الطاعون قربة أحلامهم واندك كل شيء.. لقد اخترق سهم القدر القلبين الطاهرين لتستحيل ميسون إلى قصة حب فريدة في نهايات القرن العشرين. * كان مهر میسون كبيراً، لأنه مهر جميع زینبيات العراق.. فالغاية من العملية تنفيذ ما تم التخطيط له بالتنسيق مع جهة إسلامية أخرى متمثلاً باغتيال رأس النظام.

sticker.webp0.00 KB

حركتها ولسانها الذي ينثر آیات الحق والحرية في أزقة الكاظمية وفي أروقة الكلية كانا يدلان على منهجية هذه الفتاة الواعية في عدائها لهذه العصابة التي ابتلي بها عراق المستضعفين، سيما وان المسافة الفاصلة بين كلية الطب وكلية الآداب أصبحت تذوب شيئا فشيئا.. امتلكت (میسون) وفي فترة زمنية متواضعة، وعيا سياسيا هاديا مرتكزا على فهم عقائدي عصامي.. بل وتأصل في عقلها منهجا جهاديا راسيا كرسوخ جبل النور وتجذر في روحها نقاء كصفاء الأولياء، حتى صارت بعيدة عن الدنيا قد طلقتها ثلاثاً، موغلة في الهجرة صوب کربلاء.. تری ماذا حصل؟! وما الذي فعله حسام؟! هل ذابت في مسالك العاشقين رغم حداثة سنها، فنحن إلى اللحظة لم نزل نجهل جذور حبها الكبير! ترى من أين جاءت هذه الفتاة الصغيرة بهذه الروح الكبيرة؟!

sticker.webp0.00 KB

الأسم:حسام حميد حسن الصريفي المواليد:1961 م/ الناصرية - الرفاعي. _من عائلة متدينة واعية تتكون من ثلاثة أولاد وخمس بنات.. _كان يواظب على الصلاة جماعة ضمن مجموعة من أصدقائه الشباب المتدينين باشر الشهيد حسام دراسته في كلية الطب - جامعة بغداد - عام 1979م. _امتاز بالدقة والحذر والشجاعة.. ذا سلوك اسلامي أصيل وحركة هادفة مؤطرة بالخلق الرفيع. _ يقول الخطيب الشيخ((أبو حيدر البغدادي)): كان الشهيد حسام شابا مهذبا جميلا، غاية في الشفافية والخلق الإسلامي الرفيع، طغى عليه طابع الهدوء والسكينة والمزاج الهادىء.. من عائلة عرفت بالأصالة والتدين، كان من طفولته يرتاد المسجد، لم ينتم لتنظیمات حزب الدعوة الإسلامية، بيد أنه وإلى عام1979م كان يدور في فلك أجوائنا الحزبية.. ولأنه انتقل الى العاصمة بغداد ليباشر دراسته الطبية الجامعية انقطعت أخباره عنا سوى أيام العطل والمناسبات، لذا فنحن نجهل أن يكون له أي انتماء للحركة الإسلامية، ولعله باشر في العمل التنظيمي والجهادي في صفوف منظمة العمل الإسلامية بحكم علاقاته الإسلامية في الكلية». حسام ومنذ صباه يتمنى أن يكون طبيبا، فهو طالما مازح أمه وقال لها أنه سيجد ويسهر ليتمكن من دخول كلية الطب اليعالج آلامها ويعتني بصحتها.. وتمر السنين ويحصل حسام على المرتبة الأولى في سلم درجات مدارس الناصرية في امتحان (البكلوريا)، فيتم قبوله في كلية الطب - الجامعة المستنصرية - ولأن حسام کتوم جداً وحذر لم نعثر له على من يوثق حركته وانتماءه ونشاطه خلال سني الدراسة الست في بغداد

sticker.webp0.00 KB

نزهتها المسائية شبه اليومية (المألوفة) زيارة أبواب الحوائج(عليهم السلام)، لذا فحينما يفتقد البعض من المقربات (میسون) لايترددن في الذهاب إلى حضرة الكاظمين ليجدنها هناك تنساب كضوء الفجر، هادئة مطرقة تمشي على استحياء، أو جالسه منكبه تقرأ في صمت الأنبياء.. أما إذا أقبل شهر رمضان، فإنك تجد هذه الفتاة الحورية كالعارف المستغرق في مسلکه وانقطاعه.. فهي بعد الافطار قد استقرت في زاوية أحد الأروقة المجاورة للضريح المبارك، حيث يهرع المظلوم والمفجوع والعاشق إلى تلك القباب ليعبد الله ويتوب إليه.. يهرعون ليهزموا ما في نفوسهم من دموع وأحزان، يخضبون أرواحهم بحناء المناجاة.. إنها میسون؛ صفاء الأولياء ومنهج كربلاء. من هنا كانت البداية.. التفكير في القربي إلى الله ، ليلة بعد ليلة، صلاة بعد صلاة، دمعة بعد دمعة.. أبصرت میسون، مشت ثم مشت حتى آخر الطريق.. وفي آخر الطريق وصلت إلى من تريد.. الى المعشوق الحبيب الفريد...

sticker.webp0.00 KB

تقول إحدى الأخوات السجينات اللاتي كن مع (میسون) في القسم الثالث: «الشهيدة ميسون من عائلة مسالمة بعيدة عن الجهاد، وهم أصحاب مال وثراء.. حاول والدها أن يثنيها عن الإرتباط بالشهيد الدكتور حسام بسبب الطريق الصعب الذي سلكه.. فكان يقول لها؛ سوف أشتري لك سيارة خاصة بكِ وأوفر لكِ كل ما تشتهين مقابل أن تكوني مثلنا ومعنا.. تمتعي بالدنيا كباقي الفتيات ولا تحرمي نفسك من لذائِذها..

میسون من عائلة طيبة معروفة بولائها للإسلام ولمذهب أهل البيت عليهم السلام، لها أخوة وأخوات جامعيون وأم معلمة وأب ثري يمتلك معرض لبيع الحلي الذهبية والمجوهرات في شارع النهر أشهر مناطق بغداد العاصمة.. بدأت شبابها زینبية على خط الإمام الحسين،رغم الجو العائلي المحافظ والرغيد البعيد كل البعد عن معاني الجهاد والاستشهاد.. تفتحت لها الأيام تفتح أزهار القداح للربيع، لذا فهي لم تسلك درب التضحية والجهاد تحت وطأة القهر أو الحرمان،فأيامها كانت هادئة وعيشتها منعمة، بيد أنها لم تلتفت إلى ما هي عليه من رفاه وثراء، ولم تغرها الدنيا وزخرفها الذي عزل الكثير من المترفين عن هموم المستضعفين وجراح المجاهدين