التعلّق بالله ﷻ
前往频道在 Telegram
显示更多
未指定国家未指定类别
781
订阅者
+124 小时
+37 天
+7230 天
帖子存档
تحقيق التّوحيد حقيقةً وعملًا لا أقوالًا وعقائد فقط:
في التّعليق على استغاثة بعض البشر بالموتى -مع حرمة ذلك-:
«بالمناسبة، حتى سؤال الحيّ القادر العالم [من البشر] ليس محمودًا أو سائغًا بإطلاق، بل قد يصل إلى الحرمة في حالات.
ولا يشك عاقلٌ في أن من خطابات الوحي المركزية تعليق البشر بالله والتوكل عليه.، في صغير وكبير.
حتى أن في الصحابة من كان لا يسأل عونًا في رفع ما سقط من يده.، بل تكلم الفقهاء في التداوي نفسه.
أريدك أن تتأمل في هذا المزاج العام الذي أرادته الشريعة، وتقارنه بصنيع الناس، حتى من لا يجُوّزون الاستغاثة بالموتى، راجعه في صنيعك أنت.
فالمراد منك أكبر من مجرد ترك اللجوء للأموات، بل وترك اللجوء للأحياء ما استطعت».
أعظم الناس خذلانًا من تعلق بغير الله، فإن ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات، ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظلِّ من الحر والبرد ببيت العنكبوت، وأوهن البيوت.
ابن القيم.
[مدارج السالكين ١ / ٤٥٥]
«والذي جربتُه من أول عمري إلى آخره، أن الإنسان كلما عوّل في أمر من الأمور على غير الله صار ذلك سببًا إلى البلاء والمحنة، والشدة والرزية، وإذا عوّل العبد على الله ولم يرجع إلى أحد من الخلق حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه، فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمري إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه إلى السَّابع والخمسين، فعند هذا استقر قلبي على أنه لا مصلحة للإنسان في التعويل على شيء سوى فضل الله تعالى وإحسانه».
فخر الدّين.
وقال أبو عبد الله القرشي: «استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون».
قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (٢٨٨)
غالبُ الخلق إنما يريدون قضاءَ حاجاتهم بك وإن أضرَّ ذلك بدينك ودنياك، فهم إنما غرضهم قضاءُ حوائجهم ولو بمضرّتك، والربُّ تعالى إنما يريدكَ لك، ويريدُ الإحسانَ إليك لك لا لمنفعته، ويريد دفع الضرر عنك، فكيف تُعلِّق أملَك ورجاءك وخوفك بغيره؟
إغاثة اللهفان، ابن القيم، ١/ ٦٧
ليس في الوجود شيء يُفرّ منه ويُستعاذ منه ويُلتجأ منه إلا هو من الله خلقًا وإبداعًا.
فالفارّ والمستعيذ: فارٌّ مما أوجده قدر الله ومشيئته وخلقه إلى ما تقتضيه رحمته وبِرّه ولطفه وإحسانه، ففي الحقيقة هُو هارب من الله إليه ومستعيذ بالله منه.
وتصوّر هذين الأمرين يوجب للعبد انقطاع تعلق قلبه عن غيره بالكلية خوفًا ورجاءً ومحبة.
- ابن القيم رحمه الله.
لو سُئلتُ عن أجمل ما تعلمته على الإطلاق من أيامي المكتظّة بالدروس، لكان بلا تردد: أنّي تعلمت أن أفلت يدي!
نعم، أفلت يدي، من الناس، والدّنيا، والأمل فيهم والرجاء منهم والتعلق بهم، أن أقاوم إغراء الظواهر فلا يصرع قلبي شكل أو رمز أو فكرة، أن أفلت يدي وأفرغها حتى من نفسي، أن لا أبني في عقلي صور مختزلة ضيقة، وأتوه فيها وأغرق رغم علمي بأن كل شيء ليس إلا وهمًا ما عدا وجه الله.
وكم أحياني هذا اليأس وحرّرني!
- هناء الماضي رحمها الله.
كلّما وقع في قلبك تعلّق بمخلوق أو رجاء جلب نفع أو دفع ضرّ منه، ردّد:
﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)﴾.
قال بعض السلف: «عَلَى قَدرِ هيبتكَ للَّه يخافُك الخلقُ، وعلى قدرِ محبَّتَكَ للَّه يُحبُّكَ الخلقُ، وعلَى قدرِ اشتغالِكَ بالله تَشتغلُ الخلقُ بأَشغالِكَ».
﴿ما يَفْتَحِ اللهُ للناس من رحمةٍ فلا مُمْسِكَ لها وما يُمْسِكْ﴾: من رحمتِهِ عنهم ﴿فلا مرسلَ له من بعدِهِ﴾: فهذا يوجب التعلُّقَ بالله تعالى والافتقارَ إليه من جميع الوجوه، وأنْ لا يُدعى إلاَّ هو ولا يُخاف ويُرجى إلا هو.
- السعدي.
قيل لبعض العارفين -وقد اعتزل عن الخلق- إذا هجرتَ الخلق مع من تعيش؟ قال: مع من هجرتهم لأجله.
قال بعض العارفين: حقيقةُ التّوحيد أن يكون العبد فانيًا بالله عز وجل، يرى الأشياء كلها منه وبه وإليه.
كما قال عامر بن عبد القيس: ما نظرتُ إلى شيء إلا ورأيته يدلّ على الله.
- ابن رجب.
﴿كُلُّ مَن عَلَيها فانٍ وَيَبقى وَجهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ وَالإِكرامِ﴾ [الرحمن: ٢٦-٢٧]
فالآية تشير إلى أن العبد حقيق أن لا يتعلق بمن هو فان، ويذر من له البقاء، وهو ذو الجلال والإكرام، فكأنها تقول: إذا تعلقت بمن هو فانٍ انقطع ذلك التعلق عند فنائه أحوج ما تكون إليه، وإذا تعلقت بمن هو باق لا يفنى لم ينقطع تعلقك ودام بدوامه.
-ابن القيم.
من علق قلبه بغير الله، عوقب به وسُلِّمَ إلى ما تعلق به، فصار أسيرَ همه وشقائه وحسرته، يطوف حول نفسه قلقًا، متعبًا، لا يزداد إلا ظمأً، يزهق روحه شيئًا فشيئًا، ويغدو كمن يحاول انتشال نفسه من دوامة صنعها بنفسه، فلا يجد سوى مزيدٍ من الغرق في فراغٍ لا قرار له!
عائض الدوسري
