Noor’s Luminous Pages ✨
前往频道在 Telegram
This is a digital world where my readings are kept and grow 🙏🏻🖤
显示更多未指定国家未指定类别
329
订阅者
无数据24 小时
-47 天
+230 天
帖子存档
يختار غروسمان ما يسميه بـ "النهج الأدبي" والطريقة التي أفهم بها هذا المصطلح ترى أن الأدب هو فعل مقاومة ضد نزع الصفة الإنسانية . فالحرب ومواجعها تخدر حواسنا ومشاعرنا . والأدب يعيد إلينا حيويتنا ويوقظ مشاعرنا، ونسترجع من خلاله إحساسنا بالفردية والتكامل. وتصبح الكتابة والقراءة من طرق الاحتجاج، والتمرّد الوجودي ضد العنف القسري. ويصبح هدفك أن تبقى إنسانًا - أو على وجه التحديد، أن تظل إنسانيًا.
آذر نفيسي _القراءات الخطرة
ولأن تكون ضحية يعني التنازل عن القيام بالمسؤوليات والتخلي في الواقع عن ذاتك. فكل قصص الحرب تبخرت، وما تبقى منها إلا المذابح . فهل نحن نقلد أعداءنا أم هم يقلدون جلاديهم؟ ستكون خطرًا على مضطهديك وتهديدا للطغاة حينما تتخلص من عباءة الضحية. ولكي تتوقف عن لعب دور الضحية، فمن المهم أن تتقبل مسؤولية دورك وما ستكون عليه - وبالتالي، وهذه من المفارقات، فإن اعترافك بعدوّك وحقيقة أنك ستكون مثله، سينتشلك من حالة المظلومية التي تشعر بها . وهذا ما يمنحك الشعور بالقوة، عندما تدرك أن العدو لا يملك تلك القدرة على التحكم بكل مانفعله، فيصبح لدينا الخيار ؛ ولذلك فنحن أحرار. يمكننا أن نختار في نهاية المطاف أن نصبح مثل العدو - أم لا .
وعندما نتوقف عن القراءة، فإننا نمهد الطريق نحو حرق الكتب وعندما نتوقف عن الاهتمام بأنفسنا، فإننا نفسح المجال لشخص آخر لتولي السيطرة علينا ؛ وعندما نفضل الشخصية على الشخص، واستعراض الواقع أو الواقع الافتراضي على الواقع نفسه، فسوف يتسلّط علينا ذلك النوع من السياسيين الذين تستحقّهم.
آذر نفيسي _القراءات الخطرة
في جمهورية أفلاطون هناك معنى رمزي للكهف ذكره سقراط في بداية الكتاب السابع. حيث يخبر سقراط غلاوكن (Glaucon)، الأخ الأكبر لأفلاطون ومحاوره، عن أناس يعيشون تحت الأرض في مسكن يشبه الكهف. لقد كانوا مكبلي الرقاب والسيقان فلا يستطيعون الحركة، أو حتى الالتفات. والشيء الوحيد الذي يستطيع هؤلاء المحبوسون فعله هو النظر نحو الجدار الفارغ للكهف أمامهم، فيما تشتعل النيران فوق الكهف وخلفه على مسافة ما. وقد وجد ممر في داخل الكهف بين أولئك الناس والنار المشتعلة ينتهي بستارة على الحائط أشبه بشاشة محرك الدمى .
يجتاز الناس الممر حاملين التماثيل وغيرها من المنحوتات المصنوعة من الحجر أو الخشب من خلف الحائط الساتر. ويعمل سطوع النار خلف الستارة على إبراز ظلال الأشياء على الحائط الخلفي للكهف حيث يراها المحبوسون. هذه الظلال تغطي واقع المحبوسين فقط. وخلاف ذلك، ليس لديهم أدنى فكرة عن العالم الخارجي. لقد اعتادوا على العالم المحيط بهم واقتنعوا بالعيش هناك. وحتى هذه اللحظة، تظهر أمامنا قصة رمزية لشعب يعيش في ظلام الجهل ؛ في عالم تسكنه الظلال .
والآن تخيل التالي : أحد المحبوسين يكسر أغلاله بطريقة ما ، ويغادر الكهف، ويرى النار في الخارج. لكنه ليس سعيدا. فضوء النار يؤذي عينيه في تلك اللحظة يسأل سقراط غلاوكن ما إذا كان من الأجدى لهذا المحبوس العودة إلى ذلك الكهف، طالما أن عينيه آذاهما وهج النار؟ فبعد ظلام الجهل، يصبح وهج التنوير مؤلما .
ومع ذلك، غامر الحبيس ليجتاز تجربة شاقة وصعبة، فبدأ أولا بالاعتياد على النظر في وهج النار، ثم لاحقا، التحديق حتى في نور الشمس، الذي هو مصدر كل الأضواء والظلال. وقد استغرق الأمر وقتا حتى تعتاد عيناه على الشمس ومن ثم على قول الحقيقة. ولذا، فقد عاد إلى الكهف مجددًا، حيث حاول إقناع بقية زملائه المحبوسين برؤية الحقيقة وراء الظلال. لكنهم كانوا غاضبين منه، واعتبروه خطرا عليهم. فهم أرادوا أن يكونوا كما هم، مرتاحين في
ظل جهلهم، لكنهم كانوا خائفين من أن يعميهم نور الحق . فسأل سقراط غلاوكن: وإن استطاعوا الإمساك بهذا الشخص الذي كان بريد تحريرهم من قيودهم وإرشادهم إلى نور الحق، وحاولوا قتله، الن يقتلوه في الواقع؟ فأجاب غلاوكن: "من المؤكد أنهم سيفعلون ذلك "
القراءة لا تؤدي بالضرورة إلى فعل سياسي مباشر، لكنها تعزز عقلية تساؤل وشك؛ عقلية لا تتجانس مع المؤسسة الحاكمة أو ما هو قائم، والأدب يثير فضولنا ..فهذا الفضول، وهذا القلق، وهذه الرغبة في المعرفة هي من جعلت . فعلي الكتابة والقراءة في غاية الخطورة.
_آذر نفيسي
