صرح الأمة
关闭频道
يا قوم ... إن الحكم إلا لله.
显示更多未指定国家未指定类别
211
订阅者
无数据24 小时
无数据7 天
无数据30 天
帖子存档
211
📌هل يكفر المتأول للصفات الخبرية :-
▪️قال ابن العطار الشافعي رحمه الله (ت724هـ) :"فأما من أثبت الوصف ونفى الصفة فقال عالمٌ ولكن لا علم له، ومتكلمٌ ولا كلام له، وهكذا في سائر الصفات على مذهب المعتزلة، فمن قال بالمآل لما يؤدِّيه إليه قوله، ويسوقه إليه مذهبه كَفَّرَ؛ لأنه إذا نفى العلم انتفى وصف عالم، إذْ لا يوصف بعالم إلا من له العلم، فكأنهم صرحوا عنده بما أدَّى إليه قولهم، وهكذا عند هذا سائر فرق التأويل من المشبهة والقدرية وغيرهم. ومن لم ير أخذهم بمآل قولهم، ولا ألزمهم موجب مذهبهم، لم ير إكفارهم؛ قال: لأنهم إذا وقفوا على هذا قالوا: لا نقول: ليس بعالم، ونحن ننفي القول بالمآل الذي ألزمتموه لنا، ونعتقد نحن وأنتم أنه كفر؛ بل نقول: إن قولنا لا يؤول إليه على ما أصَّلناه. فعلى هذين المأخذين اختلف الناس في إكفار أهل التأويل، وإذا فهمته اتضح لك الموجب لاختلاف الناس في ذلك، والصواب ترك إكفارهم، والإعراض عن الحتم عليهم بالخسران، وإجراء حكم الإسلام عليهم في قصاصهم، ووراثاتهم، ومناكحتهم، ودياتهم، والصلاة عليهم، ودفنهم في مقابر المسلمين، وسائر معاملاتهم، لكنه يغلظ عليهم بوجيع الأدب، وشديد الزجر والهجر؛ حتى يرجعوا عن بدعتهم، وهذه كانت سيرة الصدر الأول فيهم، فقد كان نشأ على زمن الصحابة رضي الله عنهم وبعدهم في التابعين من قال بهذه الأقوال من القدر ورأي الخوارج والاعتزال، فما أزاحوا لهم قبراً، ولا قطعوا لأحد
منهم ميراثاً، لكنهم هجروهم، وأدّبوهم بالضرب والنفي والقتل على قدر أحوالهم؛ لأنهم فسَّاق، ضلّال، عصاة، أصحاب كبائر عند المحققين وأهل السنة؛ ممن لم يقل بكفرهم، خلافاً لمن رأى خلاف ذلك…فلازم المذهب ليس بمذهب، ولازم القول ليس بقول، أو هو مذهب وقول؟. والصحيح الذي عليه جمهور العلماء أنه ليس بمذهبٍ".
اهـ كتاب الاعتقادالخالص211
Repost from N/a
﴿فَكيدوني جَميعًا ثُمَّ لا تُنظِرونِ﴾
قال ابن القيم -رحمه الله- في الوابل الصيب، يروي عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنه قال : "ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة." اهـ. فقلت:
كيدوا بما شئتم فإني ثابت
لا أشــركنَّ بــربي الرحـــــمن!
فإن سجني إن أسرت لخلوة
فيها أعِـــــدُّ لِكــرَّة الإيمــــان
وإذا نُفيت فذي سياحة مؤمنٍ
فالأرض أرض الله ذي السلطان
وإذا قتلت فذي شهادتيَ التي؛
لها خرجــت أريـد خيـر جـنانِ
وإذا ظفرت فبشروها أمتي
وعــد الإلـــه الواحــد المنـان
ولتعلموا يا ظالــمين بأنني
ما لنــت يوماً أو ركنت ثــواني
سأظل أدعو الناس للحق الذي
تخشـونه يا عصــــبة الطغيانِ
فأنا حسامٌ قد سُللت عليكم
بالحق أنسف زخرف الشيطانِ
سِرتُ على درب النبي محمد ﷺ
فالله يرفعني ويعـــــلي شآني
وكتب/ أبو محمد الشامي
211
[مغالطة لبعض المعارضين للتمذهب]
قال بعض الباحثين: "أولى تلك المغالطات: التعامل مع التمذهب على أنه ضبطُ أقوالِ إمامٍ فحسب، وينبني على ذلك أن المتمذهب عندهم لا يعدو أن يكون مقلدًا محضًا ضابطًا لفروعِ إمامٍ فحسب.
وهذه المغالطةُ شائعةٌ في أدبياتِ نقاد التمذهب، وهي تدل على قصورٍ شديدٍ في إدراكِ حقيقةِ التمذهب وما كان عليه العلماء على مر العصور في تمذهبهم.
وذلك أن الذي لا تخطئه عين كل مطالِع لواقع المذاهب الفقهية واشتغالات علمائها أن التمذهب منهج اجتهادي متكامل يترقى فيه الطالب من رتبة إلى رتبة أعلى، والتقليدُ وإن كان مبتدأ ذلك المنهج إلا أنه يفضي بالمتمذهب إلى شُعَبٍ من الاجتهادِ آخذٍ بعضها بحجَزِ بعض، ثم المتمذهبة بعد ذلك على طرائق ومسالك، فمنهم الذي يسمو بهِمَّه إلى رتبة من الاجتهادِ عاليةٍ حسب ما أفاء الله عليه، ومنهم المقتصد دون ذلك.
فالتمذهب ليس مرادفًا للتقليد، وإنما هو منهجٌ في النظر والتفقه، يتحقَّق فيه المتمذهِب بالأصول والفروع، سواءً المنصوصة عن إمام المذهب أو التي حصَّلها أتباعه رعايةً للمنهج الاجتهادي الذي جرى عليه..
فالتمذهب بذلك منهجٌ آخذٌ من كلٍّ من التقليد والاجتهادِ بطرفٍ بحسب رتبة المتمذهب ومقامه من الفقه والتفقه.
وامتيازُ المذاهب الأربعة - التي هي محل التمذهب فيما استقرَّ عليه عمل الأمة - نابعٌ من قوتها المنهجية، وقابليَّتها لذلك الترقي لتكامل أدواتها وموادها الفقهية، وانضباط نظامها الاستدلالي، فليست مجرد فهرسٍ لمختارات إمامٍ في مسائل الفقه، فالأخذ بالتمذهب إذاً أخذٌ لنظامٍ وليس مجرد أخذٍ لقائمةٍ فقهيَّةٍ تابعةٍ لأحد الأئمة.
ويؤكِّد ذلك أن اصطلاح (المذهب) وإن كان مبنيًّا في الأصل على فقه إمامٍ إلا أنه يتسع لأنماطِ اجتهاديةٍ أوسع، فهو يشمل ما يحصِّله أتباعه، والوصف بالتبعية لا يقتضي التقليد المحضَ، بل هي تبعية اجتهادية على وفقِ نظامٍ قد تفضي بالمتمذهب إلى مخالفة الإمام نفسه جريًا على القواعد."
#مناهج_التحصيل
211
Repost from يستفتونك ⁉️
#فتوى_رقم { ٤٦٢ }
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليكم شيخنا الفاضل
تناقشت مع أحد الإخوة بموضوع التكفير بالعموم وهل الشعوب التي تظهر شعائر الإسلام والكثير من أفرادها يقع في ناقض من نواقض الإسلام كفار؟
سؤالي هو :
إذا أعلنت قبيلة ما حربها على الموحدين وهذه القبيلة تظهر شعائر الإسلام.
هل كل أفراد هذه القبيلة كفار حتى وإن لم يحاربوا؟ وهل يستباح قتل جميع أفرادها حتى ولو كانوا مدنيين غير محاربين؟
#الجواب :
الحمد لله.
جميع أفراد هذه العشيرة يُقاتَلون ولا يستثنى من ذلك إلا النساء والأطفال ، ولا علاقة لإجماع العلماء بقتال الطوائف الممتنعة عن شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة باختلافهم في مسألة تكفير هذه الطوائف من عدمها، حتى يحاول بعضهم أن يجعل الشيئين شيئًا واحدًا، ويدخل بعضها في بعضٍ، بحيث يكون محل البحث والمناقشات عنده هو:
هل هذه الطوائف مرتدة أم لا؟
فلا ارتباط بين الأمرين، فمناط وجوب قتالها ليس هو ردتها وكفرها، وإنما امتناعها عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة، فمتى حصل هذا الامتناع وكان منصبًا على شريعة ظاهرة وجب القتال بإجماع العلماء سواء قيل بكفرها أم لا، كما قال أبو بكر الجصاص الحنفي رحمه الله : " فالمقيم على أكل الربا إن كان مستحلًا له فهو كافر، وإن كان ممتنعًا بجماعة تعضده سار فيهم الإمام بسيرته في أهل الردة إن كانوا قبل ذلك من جملة أهل الملة، وإن اعترفوا بتحريمه وفعلوه غير مستحلين له قاتلهم الإمام إن كانوا ممتنعين حتى يتوبوا، وإن لم يكونوا ممتنعين ردعهم عن ذلك بالضرب والحبس حتى ينتهوا ".
والظاهر من حال هذه العشائر أنهم جمعوا عدة نواقض ، بل غالب حالهم أنهم مرتدون ردة مغلظة والعياذ باللّٰه.
فجميع أفرادهم داخلون في حكم الطائفة ؛ لأن الأصل في أفراد الطائفة الكفر ، وقد يوجد في آحادهم موانع كالإكراه مثلًا.
ولهذا أزال شيخ الإسلام هذه الشبهة وذهب إلى أبعد من ذلك فقال في حق قتال التتار : " بل لو كان فيهم قوم صالحون من خيار الناس ولم يمكن قتالهم إلا بقتل هؤلاء لقتلوا أيضًا ؛ فإن الأئمة متفقون على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا؛ فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار ".
وعلى هذا ، فإن الطائفة الممتنعة تُقاتَل ولو كانوا مسلمين اتفاقًا، وإنما النزاع بين العلماء في نوع قتالهم من أي نوعٍ هو؟ كقتال المرتدين أو كقتال الخوارج أو غير ذلك والأدلة على ذلك ظاهرة معروفة.
والواقع من أفعال هذه العشائر في زماننا أنهم يقاتلون قتال المرتدين للاعتبارات الشرعية في توصيف حالهم.
قال الشيخ العلامة عبدالله أبابطين رحمه الله : " لو أن طائفة امتنعت من شريعة من شرائع الإسلام قوتلوا، وإن لم يكونوا كفارًا ولا مشركين ودارهم دار الإسلام ".
وقال أيضًا :
" من ادعى أن من قال لا إله إلا الله فإنه لا يجوز قتله ، ولا قتال الطائفة الممتنعة إذا قالوا هذه الكلمة ، وإن فعلوا أي ذنب، فهذا قول مخالف للكتاب والسنة والإجماع، ولو طرد هذا القائل أصله لكان كافرًا بلا شك ".
فمانعو الزكاة الذين قاتلهم الصحابة رضوان الله عليهم، ذكر بعض العلماء الخلاف في تكفيرهم، ومع ذلك فكلمتهم متفقة على وجوب قتالهم، ويكفي في ذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم حيث لم يبق بينهم خلافٌ بعد المناظرة اليسيرة بين أبي بكر وعمر، مع التنبيه على أن بعض العلماء قد نقل اتفاق الصحابة على تكفير مانعي الزكاة تمامًا كاتفاقهم على قتالهم، والمقصود فقط هنا هو أن الاختلاف في التكفير لا يستلزم الاختلاف في القتال.
والله تعالى أعلم ،،
#العقيدة
211
Repost from الشيخ مساعد بن بشير الحسيني
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله شيخنا..
شيخنا ما حكم من يكفر أهل الأرض قاطبة أو يقول لا يوجد مسلم غيري ، والذي يكفر عموم البشر ولا يأخذ بالشعائر الظاهرة ويقول الجميع كفار حتى يظهروا إسلامهم وبراءتهم من الكفار ، وحكم الذين يكفروا من شهدت لهم الأمة بالصلاح والإمامة ومنهم حملة القرآن والسنة ، كمن يكفر مثلا الامام الزهري وغيره ..
هل يقعون بالكفر أم ما حكمهم ؟
وهل هؤلاء بدعتهم أشد أم الخوارج السابقين ؟
الجواب
هذا وهؤلاء قومٌ لا يدرون ما يُحاكُ لأهل الإسلام عن طريقهم لأنهم في غاية الغفلة.. لو يُسئلون من جآءكم بالإسلام وعن طريق مَنْ لَمَا إستطاعوا الإجابة.. التحدث معهم لا يكون إلَّا بالسيف هؤلاء ليسوا بمسلمين ولا يعقلون ولا يعلمون عن الإسلام أيُّ معلومة..
✍🏿الشيخ مساعد بن بشير حفظه الله.
211
"فمن أنكر كرامات أولياء الله المتقين فهو من أهل البدع الضّالين، كمن أنكر ذلك من المعتزلة وغيرهم، ولهذا كان أفضل متأخريهم أبو الحسين البصري مُقرًّا بكرامات أولياء الله المتقين، وإن كان بعض أهل الإثبات -كأبي إسحاق الإسفرايني- وافقَ المعتزلةَ على إنكار الكرامات.
فإنكارُ كرامات أولياء الله المتقين قولٌ مبتدَعٌ في الإسلام، مخالفٌ للكتاب والسنة وإجماع السَّلف الماضين وأئمة الدين، بل من أنكر خوارقَ أهلِ السحر وأتباع الشياطين فهو من أهل البدع الضالين، كما أنكر طائفة من الفلاسفةَ والأطباء وجودَ الجنّ، وأنكر كثير من المعتزلة أن يدخلوا في الإنسان ويصرعوه ويتكلموا على لسانه. فكلا القولين من الأقوال الباطلة المخالفة للكتاب والسنة وأقوال الأئمة، بل من المخالف لصحيح المنقول وصريح المعقول، وإن كان إنكار الجن كفر ظاهر، فكثيرٌ ما في الكتاب والسنة من ذكرهم، بخلافِ دخولهم في الإنسان فإنه أخفَى، ولهذا كان إنكار الثاني بدعة وإنكارُ الأول إلحادًا ظاهرًا."
ابن تيمية (تـ ٧٢٨هـ) رحمه الله.
211
📌سؤال: هل يصح أن نصف العاذر بالجهل ، أو من اختلف مع أهل السنة في مانع من موانع التكفير بأنه لم يكفر بالطاغوت ؟
وكيف نجاوب على استدلال الغلاة بنصوص مشايخ الدعوة النجدية والتي ذكر فيها أن من لم يكفر المشركين ليس كافرا بالطاغوت ؟
📌الجواب:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، أما بعد :
بشكل عام نبهنا على أن قول العالم ليس بحجة في دين الله ابتداءً، ولكن كلام ائمة نجد ليس كما فهمه بعض الغلاة الذين أخذوا نصوصهم وعاملوها معاملة نصوص الوحيين ، بل زادوا حيث أن نصوص الوحيين فيها المقيد والمطلق والمحكم والمتشابه ، فكيف بأقوال عالم؟!
وعامة إن تفسير الكفر بالطاغوت في القرآن والسنة لم يذكر فيه التكفير ، بل ولم يذكر عن السلف ولا الخلف ، إلا عند بعض مشايخ الدعوة النجدية، ولكن قبل أن تستعجل أيها القارئ وتتهمهم بالغلو والبدعة ، فإن كلام ائمة نجد لا إشكال فيه لمن فهمه وعرف أصولهم وحلل مرادهم .
📌والجواب على استدلال الغلاة من ثلاثة أوجه:
📍الوجه الأول:-
أن كلام ائمة نجد في تكفير من لم يكفر يعود إلى فهم واقع عصرهم ، فإن ائمة نجد رحمهم الله كانوا يردون على جهمية عصرهم من القبوريين ( الجراجسة)، وعليه لا إشكال في أن يوصفوا بأنهم لم يعرفوا الكفر بالطاغوت ، حيث أنهم كانوا لا ينكرون الكفريات التي عند القبور بل ولا يرونهم ضلالا أصلا !
📌فمن لم يكفر عند النجديين يدخل فيها من يرى جواز الشرك أصلا
📍 قال البابطين: ''والظاهر عدم صحة إسلام هذا القائل؛ فإن لم ينكر هذه الأمور التي يفعلها المشركون اليوم ولا يراها شيئا فليس بمسلم" إلى غيرها من النقول، فعلق تكفيره على تجويزه الشرك بالصالحين» وليس على عدم تكفيره المشركين المنتسبين.
📍الوجه الثاني : أن ائمة نجد يذكرون التعريف بالأصل واللازم، وهذا يذكر في التعاريف، فقد يذكرون التعريف وما يلزم منه أو يكمله، لأهميته وضرورته إلى غيره من الاعتبارات، وأقرب مثال لهذا تعريف النبي صلى الله عليه وسلم للإسلام كما في حديث جبريل، فإنه قد ذكر فيه ما هو من أصل الدين ومطابقة للشهادة، وهو الركن الأول الشهادتين، وما هو من حقوقه اللازمة كالمباني الأربعة، إلى غير ذلك من التعريفات كالإيمان مثلا فيعرف باعتبار أصله تارة، وباعتبار كماله الواجب تارة أخرى إلى غيرها من التعريفات عند
أهل العلم. قال عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في المورد العذب الزلال: " وهذا التوحيد له أركان وفروع ومقتضيات وفرائض، ولوازم، لا يحصل الإسلام
الحقيقي على الكمال والتمام إلا بالقيام بها علما وعملا" اهـ
وعليه فإن قول أهل السنة أن التكفير يدخل في الكفر بالطاغوت من باب التلازم لا من باب المطابقة والتضمن كما فهمه الغلاة من إطلاقات علماء نجد، وهذا من سوء فهمهم لها، فلو كان الأمر كما يدعون لكان التكفير ركن ركين من ملة إبراهيم ومن الكفر بالطاغوت ولما صح إهماله بحال من الأحوال، وهذا
خلاف صنيعهم
فإنك تجد الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد فسر الكفر بالطاغوت بأمور منها التكفير الدرر 161/1 و 119/2 و 53/10] ، وتجده مرة أهمل ذكر التكفير [الدرر 109/2] ، ويشهد لكون هذا الأمر مقصودا ذكره أنواعا من الطواغيت لا يصح تكفيرها بالإجماع كأكل الرشوة [الدرر 137/1]، ومرة يصرح بأن التكفير مقتضى لا إله إلا الله [الدرر 207/2].
وهو الظاهر أيضا من صنيع أبابطين حيث أهمل ذكر التكفير عند بيانه لمعنى الكفر بالطاغوت [الدرر 12/2-313].
وهو الظاهر أيضا من صنيع عبد الرحمن بن حسن حيث نجده مرة يفسرها بالتكفير [الدرر 523/11]، ومرة يهمل ذكر التكفير الدرر 243/2]، ومرة يصرح بأن التكفير مقتضى لا إله إلا الله [الدرر 206/2].
وهو الظاهر أيضا من صنيع سليمان بن سحمان حيث أهمل ذكر التكفير عند بيانه لمعنى اجتناب الطاغوت والكفر به [الدرر 502/10-50]
ولا يصح أن يُقال في بعضها يُحمل متشابه على محكم أو أن بعضها مجمل والباقي يفسرها، إذ تعريف الشيء كما ذكر أهل العلم يكون بذكر أركانه، وإهماله أحيانا دليل على أنه ليس ركنا فيها، فتأمل هذا جيدا.
📍الوجه الثالث:- أن التكفير يبنى على السبب لا النوع ، ووصف فلان بأنه لم يكفر بالطاغوت هو كفر نوع لا كفر سبب ، فلا يصح أن يبنى المناط على النوع!
والله أعلى وأعلم.
211
كتاب الحاكمية نهائي من أفضل الأبحاث العلمية في هذه المسألة، وقد تضمَّن ردًّا على أبرز شبهات جهمية الآثار. والكتاب نفيس جدًّا في بابه، وننصح بالتمعن فيه، إذ هو كافٍ بمفرده في هذا الباب لو أتقنه القارئ، حيث أبدع فيه الشيخ النعيمي -حفظه الله-.
211
(أسلافُنا زوراً إليهم ننتسبْ * نرى كلامَهم ثقيلاً نكتئب)
فكفِّرِ المؤوِّلَ للصفاتِ * إلا ولاة الأمر يا "حياتي"
وإن بلادي قادها بالـ(وضعي) * فهو معذورٌ بحكم الوضع
ولا تكن مُرجئاً مع جهمي * وأرجِئنَّ مع ولاة الحكم
تسلم الدنيا وتأمن الخطر * فهذا النهجُ عندهم قد اشتهر
عند الخليفيِّ مع ابن الشمسِ * أهلِ الغلو والهوى والنكسِ
وكتب/ابو محمد الشامي
211
قال ابن تيمية رحمه الله: "واعلم أنه ما من حق ودليل إلا ويمكن أن ترد عليه شبه سوفسطائية، فإن السفسطة إما خيال فاسد وإما معاندة للحق، وكلاهما لا ضابط له، بل هو بحسب ما يخطر للنفوس من الخيالات الفاسدة والمعاندات الجاحدة."
-شرح الأصبهانية.
211
العلاقة بين الطاغوت وتكفيره :لا دلالة للكفر بالطاغوت على تكفيره لا بالمطابقة ولا بالتضمن ويدل على هذا أن كتب التفسير خالية من أن الكفر بالطاغوت يعني تكفيره وخلو كتب التفسير من هذا التفسير يدل على نفي وجود هذا المعنى من حيث الحقيقة الشرعية ونفس الشيء بالنسبة للحقيقة اللغوية فلو قلبت كتب أهل اللغة لن تجد أن (الكفر ب) يعني تكفيره. واعلم انه هناك فرق بين( كفر ب) هذا الفعل ثلاثي مجرد، ويأتي عادةً بمعنى الجحود، الإنكار، البراءة مثال: "كَفَرَ الرجلُ بالحق" (أي أنكره ولم يؤمن به). مثال: "كَفَرَ بالنعمة" (أي لم يشكرها وجحدها). مثال: قوله تعالى(كفرنا بكم ) أي تبرّأنا منكم و كفّر : هو فعل متعدٍّ وله معنيان أساسيان يختلفان حسب السياق: أ) بمعنى "التكفير عن الذنب" يقال "كفَّر عن يمينه" أو "كفَّر اللهُ عنه سيئاته". ب) بمعنى "نسبة الكفر إلى الغير": يقال "كفَّر القاضي الرجلَ" (أي حكم عليه بالكفر). وكما هو معلوم الزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى. وبما أنه الكفر بالطاغوت لا يدل على تكفيره مطابقةً ولا تضمناً فما هي العلاقة بينهما ؟ فنقول العلاقة بين الكفر بالطاغوت وتكفيره علاقة تلازم وهذا من عدة وجوه: الوجه الأول: الله سبحانه وتعالى أمرنا باجتناب الطاغوت وكلمة "اجتناب" في اللغة والشرع تدل على معنى أعمق وأقوى من مجرد "الترك".. أي عندما يستخدم القرآن أو السنة لفظ "اجتنبوا"، فإنه يُعتبر آكد (أقوى) صيغ النهي. مثال (الخمر): في قوله تعالى: "فَاجْتَنِبُوهُ" (عن الخمر والميسر): لو قال "لا تشربوه"، لكان المحرم هو الشرب فقط لكن بلفظ "اجتنبوه"، حُرّم الشرب، وحُرّم البيع، وحُرّم الحمل، وحُرّم الجلوس على مائدة يُشرب عليها، وحُرّم حتى التواجد في مكان يُصنع فيه. فكل ما يجعلك في "جانب" الخمر أصبح ممنوعاً. وبما أن الكفر بالطاغوت قد فُسرت باية ﴿وَٱلَّذِینَ ٱجۡتَنَبُوا۟ ٱلطَّـٰغُوتَ أَن یَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوۤا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ١٧﴾
واجتناب الطاغوت يكون : باعتقاد بطلانه وتقبيحه وتضليله والبراءة منه البراءة التامة الخالصة .ومعلوم شرعاً أن البراءة التامة لا تكون إلا لكافر فتحصل من الدليلين أن الطاغوت كافر وهذا بدلالة الإشارة وهي من المنطوق الغير صريح ومن هنا جاءت العلاقة إذ دلالة الإشارة احد أنواع دلالات التلازم ومن جهة أخرى فإن مسمى الطاغوت يحمل معنى اسما يستلزم تكفير العاقل الذي يدخل في مسماه قال تعالى ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّـٰغُوتِ} فلا شك أن الإيمان بالطاغوت وعبادته على النقيض من الإيمان بالله وعبادته فلهذا الطاغوت لا يكون إلا كافراً . الوجه الثاني: مفهوم المخالفة مع قياس الأولى قال الله تعالى(فَمَن یَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَیُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ) وقد دلت هذه الآية بمفهومها أنه من كفر بالطاغوت وآمن بالله فقد حقق العروة الوثقى والعروة الوثقى هي الإسلام، وقد دلت بمفهوم المخالفة أنه من لم يكفر بالطاغوت ويومن بالله فلم يحقق العروة الوثقى فلم يكن مسلماً ، فإذا كان حكم من لم يكفر بالطاغوت بأن يعتقد بطلان عبادته وتقبيحه وتضليله والبراءة منه كافراً ، فمن باب أولى يكون الطاغوت نفسه كافراً وايضا قوله تعالى (وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَوۡلِیَاۤؤُهُمُ ٱلطَّـٰغُوتُ) فإذا كان ولي الطاغوت كافراً فمن باب أولى الطاغوت نفسه. الوجه الثالث: اللازم الصريح لأقوال السلف من راجع التفسير بالمأثور تجد أن السلف ممن فسر الطاغوت العاقل على سبيل المثال قد فسروه برأس من رؤوس الكفر كالشيطان ، وكعب بن الاشرف، الساحر، الكاهن . فدل هذا بدلالة اللازم الصريح أن الطاغوت العاقل عندهم كافر. وأما عن تكفير من لم يكفر الطاغوت فنقول: بما ان تكفير طاغوت ما على التعيين مسألة يدخلها الخفاء من ثلاثة وجوه: * من جهة الدليل : لكون العلاقة بين الكفر بالطاغوت وتكفير عينه تلازمية كما سبق وذكرنا. * من جهة تحقيق مناط الحكم : دخول فرد ما تحت مسمى الطاغوت تارة يكون قطعياً ومنصوص عليه ، و تارة يكون اجتهادياً لارتباطه بتحقيق المناط. * من جهة العلم بذلك : لكون العلم بهذا يتفاوت فيه الناس. صار تكفير من لم يكفره راجعاً لعلة تكفير من لم يكفر الكافر الأصلي وهو التكذيب ورد النصوص وهذا المناط يندرج تحت الناقض الثالث من لم يكفر الكفار أو شك في كفرهم فهو كافر ، وهذا الناقض وفق شروط وضوابط ذكرها أهل العلم اهمها : العلم بحكم الله فيه والعلم بتحقق مناط الحكم فيه وهذا متوقف على معرفة واقعه، فمن علم كلا الأمرين لزم تكفيره وإلا فلا. والله أعلم مركز : صرح الأمة.
211
🔈 كلما حُذفت القناة أعدنا نشر أولى الصوتيات، وهي محاضرة "ما ذئبان جائعان". فلا تفوِّت الاستماع إليها، وحتى إن كنت قد سمعتها من قبل، فارجع واستمع إليها مرةً أخرى.
211
الصحبة الطيّبة توفيق من الله تعالىقال ابن عقيل الحنبلي (٥١٣هـ) : وعصمني الله تعالى في عنفوان شبابي بأنواع من العصمة، وقصر محبتي على العلم وأهله، فما خالطت لعابا قط، ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم.
طبقات الحنابلة ١/١٤٤
211
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من كان لديه نسخة ( أرشيف) لقناة صرح الأمة ، أو تفاعلية القناة ، فليرسله مشكورا عبر رسائل القناة الخاصة.
211
صرح الأمة القناة الاحتياطية صارت الرئيسية بعد الحذف والله المستعان.
يرجى نشر القناةhttps://t.me/sarahumah1
211
عند الابتلاء يكثـر المُتقهقـرون فلا تحزنوا لذلك، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن أنس - رضي الله عنه- أنَّ قُريشاً صالحوا رسول الله ﷺ فاشترطوا: أن مَن جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقال الصحابة أنكتـب هذا؟ قال: نعم.. إنَّ من ذهب مِنا إليهم «فأبعده الله» ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجاًومخرجاً»
فلا_تحزن_علـى_من_أبعده_الله
ما أروع ما قاله ابن القيم رحمه الله: «عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين وكلمااستوحشت في تفرُدك فانظُر إلى الرّفيق السابق وأحرص على اللّحاق بِهم، وغض الطّرف عمن سواهم فإنهم لن يغـنوا عنك شيئاً، وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم، فإنكَ متى التفت إليهم أخذوك وعاقوك».
فحذار أنّ تـُصفوا بقلوبكم إلى الشُّبة التي يُلقيها قطاع الطريق والمنهزمة ليصدوکم عن درب الجهاد، فالأمر هو محض توفيق الله سبحانه و تعالى، فإنّ الله تعالى أعرض صفحاً عن هؤلاء فخَذلهم رغم ما يَحملون في صدورهم وعقولهم من كثرة الكتب والمتون.
211
Repost from صرح الأمة
والأظهر أنها قالت ذلك على سبيل تعظيم الله وتسبيحه ، على سبيل التأمل والتدبر والتعجب من عظيم علم الله عز وجل ، كقول الواحد سبحان الله ، أي تنزه الله عن النقائص والمعائب ، فهي عظمت الله من هذا الوجه ، ولعلها عظمت الله عز وجل بهذا النوع من التعظيم ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لها :
« لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » فقالت بعد ذلك ( مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ الله نَعَمْ ).
وهنالك من أهل العلم من يرى أن هذه الجملة ليست من أقوالها التي خاطبت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو من أقوالها التي قالتها لراوي الحديث وهو مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِب.
ومما يؤيد ذلك أنك إذا رجعت إلى سياق الإمام مسلم في روايته للحديث ، وهو المشهور بشدة ضبطه لسياق الأحاديث وألفاظها ، لوجدت أن الأقوال التي خاطبت بها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تصدِّرها بقولها ( قُلْتُ ) ، وهذا التصدير لم يرد في كلامها ( مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ نَعَمْ ) الذي إنما صدَّرها راوي الحديث عنها بقوله ( قَالَتْ ).
وعلى هذا فكلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حقيقته متصل أي أنه قال لها : « أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ ! فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ ، فَنَادَانِي ، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ ، فَأَجَبْتُهُ ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي ، فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِىَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ ».
ومما يدل على أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم متصل استعماله الفاء في قوله :
« فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي .. ».
ولكن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما حدثت من حدثتهم قالت لهم : ( .. فَدَخَلَ فَقَالَ : « مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً » قُلْتُ : لاَ شَيْءَ. قَالَ : « لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ». قُلْتُ : يَا رَسُولَ الله بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَأَخْبَرْتُهُ ، قَالَ : « فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي ».
قُلْتُ : نَعَمْ . فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي ، ثُمَّ قَالَ : « أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ ».
فتوقفت فقالت لمن يستمع إليها : ( مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ الله نَعَمْ ). ثم أكملت قول النبي صلى الله عليه وسلم لها فقالت :
( قَالَ : « فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ فَنَادَانِي .. » ).
فعلى هذا كأن أم المؤمنين رضي الله عنها أرادت أن تقول للحاضرين المستمعين إليها : ( إن هذا الأمر الذي أخبرت به رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سيعرفه حتى لو لم أخبره أنا ، لأنه قال لي « لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ، وما دام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أن الله اللطيف الخبير سيخبره إن لم أخبره أنا ، لم يكن هنالك مفر لي ؛ لأنه مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم.
وفي ختام هذا التوجيه يقال :
إن عائشة رضي الله عنها عندما كانت تسر بالقراءة في صلاتها هل كانت تعتقد أن الله يعلم هذه القراءة التي تسر بها في صدرها ؟!
ولمن كانت تقرأ بهذه القراءة إن كانت تجهل أن الله يعلم ما في الصدور ؟
إن أي مؤمن بر تقي يرعى حرمات المؤمنين فضلًا عن أمهاتهم ، فضلًا عن بيت النبوة = يأبى أن ينسب لعائشة الصديقة بنت الصديق أن تجهل مسألة من أوضح معاني العقيدة ، وهي أن الله يعلم السر وأخفى ، خاب من نسب لها ذلك.
والله تعالى أعلم ،،،
211
Repost from صرح الأمة
التوجيه الصحيح لقول عائشة رضي الله عنها :
( مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم ).
إليك تفصيل ذلك من وجوه :
الوجه الأول :
زعم بعض الناس أن أم المؤمنين رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم هل يعلم الله كل ما يكتمه الناس ؟ وليس في الحديث ما زعموا ، وإنما يوجد قولها : ( مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ الله نَعَمْ ) ، فهذا ليس بصيغة سؤال أصلاً ، وإنما تقرير أن كل ما يكتمه الناس يعلمه الله ، فـ ( مَهْمَا ) في لغة العرب ليست أداة سؤال واستفهام وإنما أداة شرط تفيد التوكيد ، أو كلمة تفيد زيادة التعميم.
ويكون معنى كلام عائشة رضي الله عنها : ( مهما يكتم الناس ) بيان علم الله عز وجل لعموم ما يكتمه الناس ، أي تعميم علم الله عز وجل لكل الأشياء ، أي بيان كمال علم الله عز وجل ، وتأكيد ذلك.
ومما يدل على ذلك روايات الحديث الأخرى لكلام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وفيها قولها : ( مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ الله ).
أخرجه بهذا اللفظ ابن حبان في صحيحه ، والنسائي في سننه
وكلام عائشة رضي الله عنها من الناحية اللغوية يشبه قول زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة :
وَمَهْمَا يَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَليقَةٍ
وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ
وأما ( نعم ) الذي هو من تتمة كلام عائشة رضي الله عنها كما في رواية الإمام مسلم وعلى نفس الوجه أخرجه الإمام عبد الرزاق ، فقد ورد في رواية النسائي وأحمد في مسنده أن ( نعم ) من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فيقال :
إن هذا النوع من الاختلاف في الرواية يحتاج إلى ترجيح كما هو مقرر في الأصول ، إذ لا يمكن الجمع بين هذه الروايات ، فعندها يقال :
إن الرواية التي ورد فيها ( نعم ) من تتمة كلام عائشة رضي الله عنها هي الرواية الراجحة لأسباب :
الأول :
أن إسناد عبد الرزاق والذي ورد فيه ( نعم ) من تتمة كلام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هو أعلى الأسانيد ، لقلة عدد رواته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأهل العلم يرجحون الأحاديث باعتبار علو الإسناد كما هو معلوم.
الثاني :
أن الرواية التي ورد فيها ( نعم ) من تتمة كلام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وردت في صحيح مسلم ، وأهل العلم يرجحون ما في الصحيحين على ما ليس فيهما ، وكذلك يرجحون رواية الإمام مسلم لشدة إتقانه وضبطه ومحافظته على أداء الألفاظ كما هي من غير تقطيع ولا رواية بالمعنى فالإمام مسلم مشهور بتحرزه في الألفاظ والسياق ، ولعله في هذا الشأن قد فاق الإمام البخاري رحمه الله.
الثالث :
أن أهل العلم يرجحون الرواية التي ليس فيها إشعار بقدح في صحابي ما على غيره من الروايات التي ممكن أن تشعر بذلك ، وباعتبار هذا النوع من الترجيح بأمر خارجي فإن الرواية التي ورد فيها ( نعم ) من تتمة كلام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها هي الرواية الراجحة.
قال النووي رحمه الله :
( قَوْله : « قَالَتْ : مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ الله نَعَمْ » هَكَذَا هُوَ فِي الأُصُول وَهُوَ صَحِيح ، وَكَأَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ : « مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ الله » صَدَّقَتْ نَفْسهَا فَقَالَتْ : نَعَمْ ).
الوجه الثاني :
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى أم المؤمنين رضي الله عنها حشيا رابية قال لها : « لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » فهذا النبي صلى الله عليه وسلم أعلمها أنها إن لم تخبره بأمرها لماذا هي حشيا رابية أن الله اللطيف الخبير بكل شيء سيخبره بهذا ، فكيف بعد هذا تسأل عن علم الله بما يكتمه الناس ؟!!
الوجه الثالث :
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أنها خرجت غيرة عليه بعدما شكّت في ذهابه إلى امرأة أخرى من نسائه في نوبتها = لهدها في صدرها لهدة أوجعتها وقال لها : « أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ الله عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ » ، ولما قالت : ( مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ الله نَعَمْ ) لم يغضب عليها مثل ما غضب عليها في الأولى ، مما يبين لنا أنها لم تقل شيئًا يوجب الغضب بوجه من الوجوه ، وإنما قررت علم الله عز وجل بكل شيء.
فإن قيل :
لم يغضب عليها لأنها سألت ذلك سؤال جاهل متعلم ؟
فيقال :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشتد غضبه على من سأل أمورًا دون الشك في علم الله عز وجل مع أن السائل كان جاهلاً.
مثل استشفاع أسامة بن زيد رضي الله عنه في حد من الحدود مع جهله بهذه المسألة.
فإن قيل :
فلماذا قالت :
( مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ الله نَعَمْ ) ؟
فالجواب عن ذلك من وجهين :
الوجه الأول :
على سبيل التدبر والتأمل والتعجب من كمال علم الله سبحانه وتعالى وإحاطة علمه إظهارًا للخشية.
الوجه الثاني :
على وجه الاستنفار لحديث النبي صلى الله عليه وسلم طلبًا لمزيد علم وفقه ، كقول العربي لصاحبه :
" أغشيت عكاظًا بالأمس " وهو يعلم أنه ذهب إليها ، ولكنه يستنفره ليحدثه عن تفصيل ما حدث هناك.
