إِعرَاب اَلقُرآن الكرِيم
前往频道在 Telegram
显示更多
未指定国家未指定类别
325
订阅者
无数据24 小时
+27 天
+1930 天
帖子存档
وهل المحذوفُ الثانية وهو الأَوْلى لحصول الثقل بها ولعَدَم دَلالِتها على معنى المضارعة أو الأُولى كما زعم هشام؟ قال الشاعر:
588 - تَعَاطَسُون جميعاً حولَ دارِكُمُ ... فكُلِّكم يا بني حمدانَ مَزْكُومُ
أراد: تتعاطَسون فحَذَف. و «تَظَّهَّرُون» بتشديد الظاء والهاء، و «تُظَاهِرون» من تَظاهَرَ. و «تتظاهَرون» على الأصل مِنْ غيرِ حذفٍ ولا إدغامٍ، وكلُّهم يَرْجِعُ إلى معنى المُعاوَنة والتناصُرِ من المُظاهَرة، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يُسْنِدُ ظهرَه للآخر ليتقوَّى به فيكونَ له كالظهر، قال:
589 - تَظَاهَرْتُمُ أَسْتاهَ بيتٍ تَجَمَّعَتْ ... على واحدٍ لا زِلْتُمُ قِرْنَ واحِدِ
والإِثْمُ في الأصل: الذَّنْبُ وجمعُه آثام، ويُطْلَقُ على الفعلِ الذي يَسْتَحِقُّ به صاحبه الذمِّ واللومَ. وقيل هو: ما تَنْفِرُ منه النفسُ ولا يَطْمئنُّ إليه القلبُ، فالإِثمُ في الآيةِ يَحْتمل أن يكونَ مراداً به ما ذَكَرْتُ من هذه المعاني.
ويَحْتَمِلُ أن يُتَجَوَّزَ به عَمَّا يُوجِبُ الاثمَ إقامةً للسَّبب مُقَامَ المُسَيَّب كقول الشاعر:
590 - شَرِبْتُ الإِثْمَ حتى ضَلَّ عَقْلي ... كذاكَ الإِثْمُ يَذْهَبُ بالعُقولِ
فَعَبَّر عن الخمرِ بالإِثمِ لمَّا كان مُسَبَّباً عنها. والعُدْوانُ: التجاوُزُ في الظلمِ، وقد تقدَّم في {يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61] وهو مصدرٌ كالكُفْران والغُفْران، والمشهورُ ضَمُّ فائِه، وفيه لغةٌ بالكسرِ.
قوله: {وَإِن يَأتُوكُمْ أسارى تُفَادُوهُمْ} إنْ شرطيةٌ ويَأْتوكم مجزومٌ بها بحَذْفِ النونِ والمخاطبُ مفعولٌ، و «أُسارى» حالٌ من الفاعل في «يأتوكم». وقرأ الجماعةُ غيرَ حمزة «أُسارى» ، وقرأ هو أَسْرَى، وقُرئ «أَسارى» بفتح الهمزة. فقراءةُ الجماعة تحتمل أربعة أوجه، أحدُها: أنه جُمِعَ جَمْعَ كَسْلان لِمَا جَمَعَهما مِنْ عدمِ النشاطِ والتصرُّف، فقالوا: أَسير وأُسارى [بضم الهمزة] كَكَسْلان وكُسَالى وسَكْران وسُكارى، كما أنه قد شُّبِّه كَسْلان وسَكْران به فجُمِعا جَمْعَه الأصليَّ الذي هو على فَعْلَى فقالوا: كَسْلان وكَسْلى، وسَكْران وسَكْرى كقولهم: أَسير وأَسْرى. قال سيبويه: «فقالوا في جمع كَسْلان كَسْلَى شبَّهوه بأَسْرى كما قالوا أُسارى شبَّهوه بكُسالى» ، ووجهُ الشبه أن الأَسْر يَدْخُل على المَرْءِ كَرْهاً، كما يَدْخُل الكسل، قال بعضهم: «والدليلُ على اعتبارِ هذا المعنى أنَّهم جَمَعوا مريضاً ومَيِّتاً وهالِكاً على فَعْلَى فقالوا: مَرْضَى ومَوْتَى وهَلْكَى لَمَّا جَمَعَها المعنى الذي في جَرْحَى وقَتْلَى»
الثاني: أن أُسارى جمعُ أَسير، وقد وَجَدْنا فَعِيلاً يُجْمع على فُعَالى قالوا: شيخٌ قديم وشيوخٌ قُدامى، وفيه نظرٌ فإن هذا شاذٌّ لا يُقاس عليه.
الثالث: أنه جَمْعُ أسير أيضاً وإنما ضَمُّوا الهمزةَ من أُسارى وكان أصلُها الفتح كنديم ونَدامى [كما ضُمَّتِ الكافُ والسينُ من كُسَالى وسُكارى] وكان الأصلُ فيهما الفتحَ نحو: عَطْشَان وعَطَاشى.
الرابع: أنه جَمْعُ أَسْرى الذي [هو] جمعُ أسير فيكونُ جَمْعَ الجمعِ.
وأمَّا قراءةُ حمزةَ فواضحةٌ؛ لأن فَعْلى ينقاس في فَعيل بمعنى مُمَات أو مُوْجَع نحو: جَريح وجَرْحى وقَتيل وقَتْلى ومَريض ومَرْضى.
وأما «أَسارَى» بالفتح فلغةٌ ليست بالشاذة، وقد تقدَّم أنها أَصْلُ أُسارى بالضم [عند بعضهم] ، ولم يَعْرف أهلُ اللغة فَرْقاً بين أُسارى وأَسْرى إلا ما حكاه أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: «ما كان في الوَثاق فهم الأُسارى وما كان في اليدِ فهم الأَسْرَى. ونَقَلَ عنه بعضُهم الفرقَ بمعنى آخر فقال:» ما جاء مُسْتأسِرا فهم الأَسْرى، وما صار في أيديهم فهم الأُسارى، وحكى النقاش عن ثعلب أنَّه لما سَمع هذا الفرقَ قال: «هذا كلامُ المجانين» ، وهي جرأةٌ منه على أبي عمرو، وحُكي عن المبردِ أنه يُقال: «أَسير وأُسَراء كشهيد وشُهَداء» .
والأسيرُ مشتق من الإِسار وهو القَيْدُ الذي يُرْبط [به المَحْمَلُ، فسُمِّي الأسير أسيراً لشدة وَثاقه، ثم اتُّسِعَ فيه فَسُمِّي كلُّ مأخوذٍ بالقَهْرِ أَسيراً وإن لم يُرْبَط] . والأسْر: الخَلْق في قوله تعالى {وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ} [الإنسان: 28] ، وأُسْرَة الرجل مَنْ يتقوَّى بهم، والأُسْرُ احتباسُ البولِ، رجلٌ مَأْسورٌ [أذا] أصابَه ذلك: وقالت العرب: «أَسَرَ قَتَبه» أي: شَدَّه. قال الأعشى:
591 - وقَيَّدني الشِّعْرُ في بيتِه ... كما قَيَّد الآسِراتُ الحمارا
يريد أنه بَلَغ في الشعر النهايةَ حتى صارَ له كالبيتِ لا يَبْرَح عنه.
قوله: {تُفَادُوهُمْ} قرأ نافع وعاصم والكسائي: «تُفادُوهم» ، وهو جوابُ الشرطِ فلذلك حُذِفَت نونُ الرفعِ، وهل القراءتان بمعنىً واحدٍ، ويكونُ معنى فاعَلَ مثلَ معنى فَعَل المجرد نحو: عاقَبْت وسافَرْت، أو بينهما فرقٌ؟ خلافٌ مشهورٌ، ثم اختلف الناسُ في ذلك الفرقِ ما هو؟ فقيل: مَعْنَى فَداه أَعْطى فيه فِداءٍ من مالٍ وفاداه أعطى فيه أسيراً مثلَه وأنشد:
592 - ولكنِّني فادَيْت أمِّي بعدما ... عَلا الرأسَ
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ٨٥ قوله تعالى: {أَنْتُمْ هؤلاء تَقْتُلُونَ} : فيه سبعة أقوال، أحدها: وهو الظاهرُ أنَّ «أنتم» في محلِّ رفع بالابتداء، و «هؤلاء» خبرُه. و «تَقْتُلون» حالٌ العاملُ فيها اسمُ الإِشارةِ لِما فيه من معنى الفِعْل، وهي حالٌ منه ليتَّحِدَ ذو الحالِ وعامِلُها، وتحقيقُ هذا مذكورٌ في غيرِ هذا [المكانِ] وقد قالتِ العربُ: «ها أنت ذا قائماً» ، و «ها أنا ذا قائماً» ، و «ها هو ذا قائماً» ، فأخبروا باسمِ الإِشارةِ عن الضميرِ في اللفظِ، والمعنى على الإِخبارِ بالحال، فكأنه قال: أنت الحاضرُ وأنا الحاضرُ وهو الحاضرُ في هذه الحالِ. ويَدُلُّ على أنَّ الجملةَ من قوله «تَقْتُلون» حالٌ وقوعُ الحالِ الصريحةِ موقعَها، كما تقدَّم في: ها أنا ذا قائماً ونحوِه، وإلى هذا المعنى نحا الزمخشري فقال: «ثم أنتم هؤلاء» استبعادٌ لِما أُسْنِد إليهم من القَتْل والإِجلاءِ بعد أَخْذِ الميثاق منهم، وإقرارِهم وشهادتِهم، والمعنى: ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء الشاهدون «، يعني أنكم قومٌ آخرون غيرُ أولئك المُقِرِّين، تنزيلاً لتغيُّر الصفةِ منزلةَ تغيُّرِ الذاتِ، كما تقول: رَجَعْتُ بغير الوجه الذي خَرَجْتُ به. وقوله:» تَقْتُلون «بيانٌ لقوله: ثم أنتم هؤلاء. قال الشيخ كالمعترضِ عليه كلامَه:» والظاهرُ أنَّ المشارَ إليه بقوله: «أنتم هؤلاء» المخاطبون أولاً، فليسوا قوماً آخرين، ألا ترى أنَّ التقديرَ الذي قدَّره الزمخشري مِنْ تقديرِ تغيُّرِ الصفةِ منزلةَ تغيُّرِ الذاتِ لا يتأتى في نحو: ها أنا ذا قائماً، ولا في نحو: ها أنتم هؤلاء، بل المخاطَبُ هو المُشارُ إليه مِنْ غيرِ تغيُّرٍ «ولم يتضحْ لي صحةُ الإِيرادِ عليه وما أبعدَه عنه. الثاني: أن» أنتم «أيضاً مبتدأٌ، و» هؤلاء «خبرُه، ولكنْ بتأويل حذفِ مضافٍ تقديرُه: ثم أنتم مثلُ هؤلاء، و» تقتلونَ «حالٌ أيضاً، العاملُ فيها معنى التشبيه، إلا أنَّه يلزَمُ منه الإِشارةُ إلى غائبين، لأن المرادَ بهم أسلافُهم على هذا، وقد يُقال: إنه نَزَّل الغائِبُ مَنْزِلَةَ الحاضرِ. الثالث: وَنَقَله ابنُ عطية عن شيخِه ابن الباذش أن» أنتم «خبرٌ مقدمٌ، و» هؤلاء «مبتدأٌ مؤخرٌ، وهذا فاسدٌ؛ لأن المبتدأ والخبرَ متى استويا تعريفاً وتنكيراً لم يَجُزْ تقدُّمُ الخبرِ، وإنْ وَرَد [منه] ما يُوهِم فمتأوَّلٌ. الرابع: أنَّ» أنتم «مبتدأٌ، و» هؤلاء «منادى حُذِفَ منه حرفُ النداءِ، و» تقتلون «خبرُ المبتدأ، وفَصَلَ بالنداءِ بين المبتدأ وخبرِه. وهذا لا يُجيزه جمهورُ البصريين، وإنما قال به الفراءُ وجماعةٌ وأنشدوا: 584 - إنَّ الأُولى وُصِفُوا قومي لَهُمْ فَبِهِمْ ... هذا اعتصِمْ تَلْقَ مَنْ عاداك مَخْذولا أي: يا هذا، وهذا لا يَجُوز عند البصريين، ولذلك لُحِّن المتنبي في قوله: 585 - هَذِي بَرَزْتِ فَهِجْتِ رَسيسا ... ثم انصرَفْتِ وما شَفَيْتِ نَسيسا وفي البيتِ كلامٌ طويل. الخامس: أنَّ «هؤلاء» موصولٌ بمعنى الذي. و «تَقْتُلون» صلتُه، وهو خبرٌ عن «أنتم» أي: أنتم الذين تقتلونَ. وهذا أيضاً ليس رأيَ البصريين، وإنما قالَ به الكوفيون، وأنشدوا: 586 - عَدَسْ ما لعَبَّادٍ عليك إمارَةٌ ... أَمِنْتِ وهذا تَحْملين طليقُ أي: والذي تحملينَ، ومثلُه: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ} [طه: 17] أي: وما التي؟ . السادسُ: أن «هؤلاء» منصوبٌ على الاختصاصِ، بإضمارِ «أعني» و «أنتم» مبتدأٌ، وتقتلونَ خبرُه، اعترَض بينهما بجملةِ الاختصاصِ، وإليه ذهب ابن كيسان. وهذا لا يَجُوز؛ لأنَّ النحويين قد نَصُّوا على أنَّ الاختصاصَ لا يكون بالنكراتِ ولا أسماءِ الإِشارةِ، والمستقرأُ مِنْ لسانِ العرب أنَّ المنصوبَ على الاختصاصِ: إمَّا «أيُّ» نحو: «اللهم اغْفِر لنا أَيَّتُها العِصابةَ» ، أو معرَّفٌ بأل [نحو] : نحنُ العربَ أَقْرى الناس للضيفِ، أو بالإِضافةِ نحو: «نحن معاشِرَ الأنبياءِ لا نُورَثُ» وقد يَجِيءُ عَلَما كقولِه: 587 - بنا تميماً يُكْشَفُ الضبابُ ... وأكثرُ ما يجيء بعد ضمير متكلِّم كما تقدَّم، وقد يَجيء بعدَ ضميرٍ مخاطَبٍ، كقولِهم «بكَ اللهَ نرجو الفضلَ» وهذا تحريرُ القولِ في هذه الآيةِ الكريمةِ. السابع: أن يكونَ {أَنْتُمْ هؤلاء} [على] ما تقدَّم مِنْ كونِهما مبتدأ وخبراً، والجملةُ من «تقتلون» مستأنفةٌ مبيِّنةٌ للجملةِ قبلها، يعني أنتم هؤلاء الأشخاصُ الحَمْقَى، وبيانُ حماقتِكم أنكم تقتلون أنفسَكم وتُخْرِجون فريقاًَ منكم من ديارِهم، وهذا ذكره الزمخشري في سورة آل عمران في قوله: {هاأنتم هؤلاء حَاجَجْتُمْ} [آل عمران: 66] ولم يَذْكُرَه هنا، وسيأتي بنصِّه هناك إنْ شاء الله تعالى. قوله: {تَظَاهَرُونَ} هذه الجملةُ في محل نصب على الحال من فاعل {تُخْرِجُونَ} وفيها خمسُ قراءات: «تظَّاهرون» بتشديد الظاء، والأصل: تَتَظاهرون فأُدْغِم لقُرْبِ التاء من الظاء، و «تَظَاهرون» مخفَّفاً، والأصل كما تقدَّم، إلا أنَّه خفَّفَه بالحذف.
﴿تَعْمَلُونَ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
﴿مُحَرَّمٌ﴾: خَبَرٌ مُقَدَّمٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿عَلَيْكُمْ﴾: ( عَلَى ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
﴿إِخْرَاجُهُمْ﴾: مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَجُمْلَةُ: ( مُحَرَّمٌ إِخْرَاجُهُمْ ) فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ ( هُوَ ).
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ﴾: "الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( تُؤْمِنُونَ ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
﴿بِبَعْضِ﴾: "الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ( بَعْضِ ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿الْكِتَابِ﴾: مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿وَتَكْفُرُونَ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( تَكْفُرُونَ ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
﴿بِبَعْضٍ﴾: "الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ( بَعْضٍ ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿فَمَا﴾: "الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( مَا ) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
﴿جَزَاءُ﴾: مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿مَنْ﴾: اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
﴿يَفْعَلُ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
﴿ذَلِكَ﴾: اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
﴿مِنْكُمْ﴾: ( مِنْ ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
﴿إِلَّا﴾: حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
﴿خِزْيٌ﴾: خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿فِي﴾: حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
﴿الْحَيَاةِ﴾: اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿الدُّنْيَا﴾: نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
﴿وَيَوْمَ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( يَوْمَ ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿الْقِيَامَةِ﴾: مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿يُرَدُّونَ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
﴿إِلَى﴾: حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
﴿أَشَدِّ﴾: اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿الْعَذَابِ﴾: مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿وَمَا﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( مَا ) حَرْفُ نَفْيٍ يَعْمَلُ عَمَلَ "لَيْسَ" مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
﴿اللَّهُ﴾: اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ مَا مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿بِغَافِلٍ﴾: "الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ( غَافِلٍ ) خَبَرُ ( مَا ) مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
﴿عَمَّا﴾: ( عَنْ ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ( مَا ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
ملخص الإعرابالآية 85 من سورة البقرة مكتوبة بالتشكيل ﴿ ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [ البقرة: 85] ﴿ثُمَّ﴾: حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ. ﴿أَنْتُمْ﴾: ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. ﴿هَؤُلَاءِ﴾: اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ. ﴿تَقْتُلُونَ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ ( أَنْتُمْ ). ﴿أَنْفُسَكُمْ﴾: مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. ﴿وَتُخْرِجُونَ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( تُخْرِجُونَ ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿فَرِيقًا﴾: مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. ﴿مِنْكُمْ﴾: ( مِنْ ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ. ﴿مِنْ﴾: حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. ﴿دِيَارِهِمْ﴾: اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. ﴿تَظَاهَرُونَ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ. ﴿عَلَيْهِمْ﴾: ( عَلَى ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ. ﴿بِالْإِثْمِ﴾: "الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ( الْإِثْمِ ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. ﴿وَالْعُدْوَانِ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( الْعُدْوَانِ ) مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. ﴿وَإِنْ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( إِنْ ) حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. ﴿يَأْتُوكُمْ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ. ﴿أُسَارَى﴾: حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ. ﴿تُفَادُوهُمْ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ. ﴿وَهُوَ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( هُوَ ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
فائدةلمسات بيانية سورة البقرة آية ٨٤ * (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (84) البقرة ) هذه الآية تخاطب بني إسرائيل الذين مضوا ومع ذلك جاءت بصيغة المخاطب، فما السبب في مخاطبة من مضى؟ إن المخاطبة جاءت للخَلَف من بني إسرائيل لتبين للمؤمنين أن الخلف من بني إسرائيل هم بمنزلة أسلافهم فأفعالهم واحدة وتصرفاتهم موروثة .
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ٨٤ قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ} : كقوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بني إِسْرَائِيلَ: لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله} [البقرة: 83] . قوله: {مِّن دِيَارِكُمْ} متعلِّقٌ بتُخْرِجُون ومِنْ لابتداءِ الغايةِ. ودِيار جمع دَار والأصل: دَوَر، لأنها من دَار يدُور دَوَراناً، وأصلُ دِيار: دِوار، وإنما قُلِبت الواوُ ياءً لانكسارِ ما قبلَها، واعتلالِها في الواحدِ. وهذه قاعدةٌ مطَّردة في كلِّ جَمْعٍ على فِعال صحيحِ اللام قد اعتلَّتْ عينُ مفردِه أو سَكَنَتْ حرفَ علةٍ نحوُ: دار ودِيار وثِياب، ولذلك صَحًّ «رِواء» لاعتلال لامه، و «طِوال» لتحرُّكِ عينِ مفردِه وهو طويلٍ، فأمَّا «طِيال» في طِوال فشاذٌّ. وحكمُ المصدرِ حكمُ هذا نحو: قامَ قِياماً وصامَ صِياماً، ولذلك صَحَّ «لِواذ» لِصحَّةِ فِعْلِه في قولِهم: لاوَذ، وأمَّا «دَيَّار» فهو من لفظة الدَّار، وأصلُه دَيْوار، فاجتمع الياءُ والواوُ فأُعِلاَّ على القاعدةِ المعروفةِ فوزنُه: فَيْعال لا فَعَّال، إذ لو كان فَعَّالاً لقيل: دَوَّار كصَوَّام وقَوَّام. والدارُ مجتمعُ القومِ من الأبنية. وقال الخليل: «كلُّ موضعٍ حَلَّه الناس، وإن لم يكن أبنيةً» . وقرئ: «تَسْفُكُون» بضم الفاء، و «تُسَفِّكون» من سَفَّك مضعفاً، «وتُسْفِكون» من أَسْفك الرباعي. وقوله: {دِمَآءَكُمْ} يَحْتملُ الحقيقةَ وقد وُجِدَ مَنْ قَتَلَ نَفْسَه، ويَحْتمل المجازَ وذلك من أوجه، أحدها: إقامةُ السببِ مُقامَ المُسَبَّب، أي: إذا سَفَكْتُمْ دمَ غيرِكم فقد سُفِكَ دَمُكم، وهو قريبٌ/ من قولهم: «القتلُ أنفى للقتل» . قال: 583 - سَقَيْناهُمُ كأساً سَقَوْنا بمثلِها ... ولكنهم كانُوا على الموتِ أَصْبَرَا وقيل: «المعنى: لا يَسْفِك بعضُكم دمَ بعض» واختاره الزمخشري. وقيل: «لا تسفِكوها بارتكابكم ما يُوجِبُ سَفْكَها كالارتداد ونحوه» . قوله: {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} قال أبو البقاء: «فيه وجهان، أحدُهما أنَّ» ثُمَّ «على بابِها في إفادَةِ العَطْفِ والتراخي. والمعطوفُ عليه محذوفٌ تقديرُه: فَقَبِلْتُم ثم أَقْررتم. والثاني: أن تكونَ» ثُمَّ «جاءَتْ لترتيبِ الخبرِ لا لترتيبِ المُخْبَر عنه، كقوله تعالى: {ثُمَّ الله شَهِيدٌ} [يونس: 46] . قوله: {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} كقوله: {وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ} [البقرة: 83] .
ملخص الإعراب﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ [ البقرة: 84] ﴿وَإِذْ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( إِذْ ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "اذْكُرْ". ﴿أَخَذْنَا﴾: فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ( نَا ) ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿مِيثَاقَكُمْ﴾: مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. ﴿لَا﴾: حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. ﴿تَسْفِكُونَ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿دِمَاءَكُمْ﴾: مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. ﴿وَلَا﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( لَا ) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. ﴿تُخْرِجُونَ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿أَنْفُسَكُمْ﴾: مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. ﴿مِنْ﴾: حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. ﴿دِيَارِكُمْ﴾: اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. ﴿ثُمَّ﴾: حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ. ﴿أَقْرَرْتُمْ﴾: فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿وَأَنْتُمْ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( أَنْتُمْ ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. ﴿تَشْهَدُونَ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ ( أَنْتُمْ )، وَجُمْلَةُ: ( أَنْتُمْ ... ) فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
هناك قرابة الأب واضحة ومباشرة (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى ) هؤلاء مجموعة واحدة مع الوالدين، الثانية لا (وَبِذِي) هؤلاء نوع ثاني فالباء هذه أهميتها ومهمتها وكلنا نعرف ماذا يعني الرحم؟ الرحم جنتك ونارك وخاصة الكاشح منهم فإذا أردت أن تنجو وأن ينسئ الله في عمرك وفي رزقك صِل رحمك هذا هو الموضوع والفرق بين (وَذِي الْقُرْبَى ) (وَبِذِي الْقُرْبَى ) .
* ما دلالة الوالدين وليس الأبوين؟
(د. فاضل السامرائي)
في القرآن عادة خط لا يتخلّف إذا ذكر الوصية بهما أو البر بهما أو الدعاء لهما يقول الوالدين ولا يقول الأبوين هذا خط لم يتخلف في القرآن (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (23) الإسراء) (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً (83) البقرة ) (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ (28) نوح) لم يتخلف في القرآن ولا مرة واحدة . أما الأبوين فقد تأتي في الميراث (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (11) النساء). لا شك أن الأبوين هو تغليب هو الأب والأم (مثنى الأب والأم) لكن تغليب الأب والوالدين هو الوالد والوالدة وأيضاً تغليب لفظ الوالد مع أنه لم يلد والولادة للأم، الولادة للأم بالفعل وللأب للنسب. إذن لما يقول الوالدين تذكير بالولادة (يعني الأم) يعني فيها إلماح إلى إحسان الصحبة إلى الأم أكثر وهذا يتطابق مع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الولادة منها. إذن كل القرآن فيه إلماح إلى أن الأم أولى بحسن الصحبة والإحسان إليها أكثر من الأب الإهتمام بالأم أكثر.
فائدةلمسات بيانية سورة البقرة آية ٨٣ * ما الفرق بين (ذي القربى (83) البقرة ) و (بذي القربى (36) النساء؟ (د. أحمد الكبيسي) يقول تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى {83} البقرة ) (وذي) واو ذاء ياء لا يوجد باء، الآية الأخرى للمسلمين (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى {36} النساء) عندنا آيتين آية اليهود (وَذِي الْقُرْبَى) آية المسلمين (وَبِذِي الْقُرْبَى) هل هذه الباء زائدة يعني ليس لها معنى؟ في الحقيقة لا، فرب العالمين بهذه الباء يرسم ما هومستقبل القربى عند اليهود وما هو مستقبل القربى عند المسلمين أي الترابط الأسري، التناسب الخَلقي مدى مسؤولية كل واحد في الأسرة فعندنا نحن ناس فروع ابنك وبنتك وأبناؤهم وعندنا أصول أبوك جدك وآباؤهم وعندنا أطراف اللي هم الجناحين أخوة وأخوات وأولادهم وأعمام وعمات وهكذا هذا التناسق أين سيكون كاملاً بالمائة مائة ؟ أين ستكون العناية به كاملة كما أمر الله؟ فرب العالمين يعلم مقدماً أنه ما من أمة على وجه الأرض سوف تصل إلى ما وصل إليه المسلمون من هذا الرحم وهؤلاء القربى والكل يشهد بذلك. نحن لا يوجد لدينا من يترك أمه وأبوه في الملجأ ولا يوجد من لا يعرف عمه أو خاله أو من لا يعرف أبوه أو جده هذا مستحيل. في حين الأمم كلها لا تُعنى بهذا اليوم فرب العالمين عز وجل عندما ترك الباء بهذه الآية الموجهة للمسلمين إشارة إلى أن هذه الأمة وحدها هي التي سوف تُعنى بالأرحام والأقارب والوالدين والتماسك الأسري أعمام وأخوال وأجداد وجدات كما لا يمكن أن تفعل أمة أخرى هذا هو أثر الباء، وجودها في آية المسلمين وحذفها من آية أخرى لغير المسلمين. فى إجابة أخرى للدكتور الكبيسي: العرب يقولون القربى نوعين القربى قرابة الأب يعني آباءك وأجدادك وأعمامك يعني أبوك وجدك وأمك وجدتك وأعمامك الذين هم قرابة الأب وأخوالك قرابة الأم، هذا نوع هذا قسم. الأقوى منه - طبعاً هذا القسم الماضي بالنسبة لك أنت يعني أنا أبي وجدي وأبو جدي وأمي وجدتي وأم جدتي هؤلاء يعني راحوا وخالي وابن خالي يعني قطعاً هؤلاء ماضي هؤلاء مغربون أنا مشرِّق أنا آتي - من قرابتي الحقيقيون الأقوى هم أبنائي أبناء أبنائي بنات أبنائي بناتي أولاد بناتي أخواني أولاد أخواني هذا النصف الآخر فالقربى الأصلية القوية الذين هم جايين معك النبي صلى الله عليه وسلم لما قال تعالى (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى {23} الشورى ) من القربى ؟ أبوه وأمه؟ لا القربى علي وفاطمة ونسلهم. إذاً صار هذه القربى العظيمة الأساسية فلما الله تعالى قال (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى ) يعني بها أنت تهتم على قرابة أبوك وتراعيهم فإياك أن تنسى جدك وجدتك وخالك وخالتك وعمك وعمتك وأولادهم هؤلاء أرحام يقفون معك هذا (وَذِي الْقُرْبَى ) لا تتصور أن كلهم سواء لا ليس كلهم سواء الجاي أولاد بناتك أقوى (وَبِذِي الْقُرْبَى ) فاطمة عند النبي صلى الله عليه وسلم وأولادها يساوون الدنيا كلها هؤلاء ملوك الجنة (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا {33} الأحزاب) وهم فاطمة وأولادها. حينئذٍ الفرق بين (وَذِي الْقُرْبَى ) (وَبِذِي الْقُرْبَى ) هذه الباء قال لك هناك أرحام أقوى من أرحام وهذه في سورة النساء وهي بدأت بقوله (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا {1} النساء) والأرحام ليسوا شكلاً واحداً بل شكلين فالأرحام مجموعة القربى ولكن القربى شكلين. الرحم واحد تطلق على نوعي القرابة فالقرابة المحترمة المقدسة قال (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى ) ثم قال (وَذِي الْقُرْبَى ) إذاً هؤلاء قربة الأب بر الوالدين هو بر أهله وقرابته (لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى ) الوالدين والقربى قرابته شيء واحد. هناك لا ليس شيء واحد وبالوالدين شيء وبالآخرين هذه قرابة الولادة هذه قرابة الأبوة فانظر إلى الدقة العجيبة فأنت الآن لست بحاجة إلى أن تقول من هم الأرحام؟ هو يقول لك بالباء هذه الباء شملت لك الموضوع كاملاً
و:
578 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قليلٌ بها الأصواتُ إلا بُغامُها
وسَوَّى بين هذا وبينَ قراءةِ: {لاَّ يَسْتَوِي القاعدون مِنَ المؤمنين غَيْرُ أُوْلِي الضرر} برفع» غير «، وجَوَّز في نحو:» ما قامَ القومُ إلا زيدٌ «بالرفع البدلَ والصفةَ، وخَرَّج على ذلك قولَه:
579 - وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أَخوه ... لَعَمْرُ أبيكَ إلا الفَرْقَدانِ
كأنه قال: وكل أخٍ غيرُ الفرقدين مفارقُه أخوه، كما قال الشماخ:
580 - وكلُّ خليلٍ غيرُ هاضمِ نفسِه ... لِوَصْلِ خليلٍ صارمٌ أو معارِزُ
وأنشدَ غيرُه:
581 - لدَمٍ ضائِعٍ تغيَّبَ عنه ... أَقْربوه إلا الصَّبا والجَنُوبُ وقولَه:
582 - وبالصَّريمةِ منهم منزلٌ خَلَقٌ ... عافٍ تَغَيَّر إلا النُّؤْيُ والوَتِدُ
والفرقُ بين الوصفِ بإلاَّ والوصفِ بغيرها أنَّ» إلا «تُوصف بها المعارفُ والنكراتُ والظاهرُ والمضمرُ، وقال بعضُهم:» لا توصَف بها إلا النكرةُ أو المعرَّفةُ بلام الجنس فإنه في قوة النكرة «. وقال المبرد:» شَرْطُه صلاحيةُ البَدَلِ في موضعه «، ولهذا موضعٌ نتكلَّم فيه. الثاني: أنه عطفُ بيان. قال ابن عصفور:» إنما يعني النحويون بالوصفِ بإلا عطفَ البيان «وفيه نظرٌ. الثالث: أنه مرفوعٌ بفعلٍ محذوف كأنه قال: امتنع قليل. الرابع: أن يكونَ مبتدأ وخبرُه محذوفٌ أي: إلا قليلٌ منكم لم يَتَوَلُّوا، كما قالوا: ما مررْتُ بأحدٍ إلا رجلٌ من بني تميم خيرٌ منه. الخامس: أنه توكيدٌ للمضمرِ المرفوع، ذكرَ هذه الثلاثة الأوجهَ أبو البقاء. قال:» وسيبويه وأصحابُه يُسَمُّونه نعتاً ووَصْفاً «يعني التوكيد. وفي هذه الأوجه التي ذَكَرها ما لا يَخْفى ولكنها قد قِيلت. السادس: أنه بدلٌ من الضميرِ في» تَوَلَّيْتُم «قال ابن عطية:» وجاز ذلك مع أنَّ الكلامَ لم يتقدَّمْ فيه نفيٌ، لأن «تَوَلَّيْتم» معناه النفيُ كأنه قال: لم تَفُوا بالميثاقِ إلا قليلٌ «وهذا الذي ذكره مِنْ جوازِ البدل منعه النحويون، لا يُجيزون:» قام القَومُ إلا زيدٌ «على البدل، قالوا: لأنَّ البدل يَحُلُّ مَحَلَّ المبدَلِ منه فَيَؤُولُ إلى قولِك: قامَ إلا زيدٌ، وهو ممتنعٌ، وأمَّا قولُه: إنه في تأويل النفي» فما مِنْ موجَبٍ إلا يمكن فيه ذلك، ألا تَرى أنَّ قولَك: «قام القومُ إلا زيدٌ» في قوة «لم يَجْلِسُوا إلا زيدٌ» فكلُّ موجَبٍ إذا أخَذْتَ نَفْيَ نقيضِه أو ضدِّه كانَ كذلك، ولم تعتبر العربُ في كلامِها، وإنما أجاز النحويون «قام القومُ إلا زيدٌ» بالرفع على الصفة كما تقدَّم تقريرُه.
و «منكم» صفةٌ لقليلاً، فهي في محلِّ نصبٍ أو رفعٍ على حَسَب القراءتين. والظاهرُ أن القليلَ مرادٌ بهم الأشخاصُ لوَصْفِه بقوله «منكم» . وقال ابن عطية: «ويُحتمل أَنْ تكونَ القلةُ في الإِيمان، أي: لم يَبْقَ حينَ عَصَوا وكَفَر آخرُهم بمحمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا إيمانٌ قليلٌ إذ لا ينفعهم، والأولُ أقوى» انتهى. وهذا قولٌ بعيدٌ جداً أو ممتنعٌ.
قوله: {وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ} جملةٌ من مبتدأ وخبر في محلِّ نصبٍ على الحال من فاعل «تَوَلَّيْتُم» . وفيها قولان، أحدُهما: أنَّها حالٌ مؤكِّدةٌ لأنَّ التولِّيَ والإِعراضَ مترادفان. وقيل: مبيِّنةٌ، فإن التولِّيَ بالبدنِ والإِعراضَ بالقلبِ، قاله أبو البقاء: وقال بعدَه: «وقيل: تَوَلَّيْتم يعني آباءهم، وأنتم مُعْرِضُون يعني أنفسَهم، كما قال: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَونَ} [الأعراف: 141] أي: آباءَهم» انتهى. وهذا يُؤَدِّي إلى [أنّ] جُمْلَةَ قوله {وَأَنْتُمْ مُّعْرِضُونَ} لا تكون حالاً، لأنَّ فاعلَ التولِّي في الحقيقة ليس هو صاحبَ الحال والله أعلم. وكذلك تكون مبيِّنةً إذا اختَلَفَ متعلَّقُ التولِّي والإِعراضِ كما قال بعضُهم: ثم تَوَلَّيْتم عن أَخْذِ ميثاقكم وأنتم مُعْرِضون عن هذا النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقيل: التولِّي والإِعراضُ مأخوذان من سلوك الطريق، وذلك أنه إذا سَلَكَ طريقاً ورجَع عَوْدَه على بَدْئِه سُمِّي ذلك تولِّياً، وإنْ سَلَكَ في عُرْضِ الطريقِ سُمِّي إعراضاً وجاءَتِ الحالُ جملةً اسميةً مصدَّرةً ب «أنتم» لأنه آكد. وجيء بخبرِ المبتدأ اسماً لأنه أدلُّ على الثبوتِ فكأنه قيل: وأنتم عادَتُكم التولِّي عن الحقِّ والإِعراضُ عنه.
وأمَّا مَنْ [قَرَأَ] » حُسْنى «بغير تنوين، فَحُسْنَى مصدرٌ كالبُشْرى والرُّجْعى. وقال النحاس في هذه القراءةِ:» ولا يجوزُ هذا في العربية، لا يُقال من هذا شيءٌ إلا بالألفِ واللامِ نحو: الكُبْرى والفُضْلَى، هذا قول سيبويه، وتابعه ابنُ عطية على هذا، فإنه قال: «وردَّه سيبويه لأن أَفْعَل وفُعْلى لا يجيء إلا معرفةً، إلا أن يُزال عنها معنى التفضيل، ويَبْقى مصدراً كالعُقْبى فذلك جائزٌ وهو وجهُ القراءةِ بها. انتهى وقد ناقشهَ الشيخ، وقال:» في كلامِه ارتباكٌ لأنه قال: لأنَّ أفْعَل وفُعْلى لا يَجِيءُ إلا معرفةً، وهذا ليس بصحيح. أمَّا «أَفْعَل» فله ثلاثةُ استعمالاتٍ، أحدُها: أن يكونَ معه «مِنْ» ظاهرةً أو مقدرةً، أو مضافاً إلى نكرةً، ولا يَتَعرَّفُ في هذين بحالٍ. الثاني: أن يَدْخُلَ عليه أَلْ فيتعرفَ بها، الثالث: أن يُضَاف إلى معرفةٍ فيتعرَّفَ على الصحيح. وأمَّا «فُعْلى» فلها استعمالان، أحدُهما بالألفِ واللام، والثاني: الإِضافةُ لمعرفةٍ وفيها الخلافٌُ السابقُ. وقولُه: «إلا أَنْ يُزال عنها معنى التفضيلِ ويبقى مصدراً» ظاهرُ هذا أنَّ فُعْلى أنثى أَفْعَل إذا زال عنها معنى التفضيلِ تَبْقى مصدراً وليس كذلك، بل إذا زَال عن فُعْلى أنثى أَفْعَل معنى التفضيلِ صارَتْ بمنزلةِ الصفةِ التي لا تفضيلَ فيها، ألا ترى إلى تأويلِهم كُبْرى بمعنى كبيرة، وصُغْرى بمعْنى صغيرة، وأيضاً فإنَّ فُعْلى مصدراً لا ينقاسُ، إنما جاءَتْ منها ألَيْفاظٌ كالعُقْبَى والبُشْرى «.
ثم أجابَ الشيخُ عن هذا الثاني بما معناه أنَّ الضميرَ في قولِه «عنها» عائدٌ إلى «حُسْنى» لا إلى فُعْلى أنثى أَفْعل، ويكون استثناءً منقطعاً كأنه قال: إلا أَنْ يُزال عن حُسْنى التي قرأ بها أُبَيّ معنى التفضيل، ويَصير المعنى: إلا أَنْ يُعْتقد أنَّ «حُسْنى» مصدرٌ لا أنثى أَفْعَل، وقولُه: «وهو وجهُ القراءة بها» أي: والمصدرُ وَجْهُ القراءة بها. وتخريجُ هذه القراءةِ على وجهين، أحدُهما: المصدرُ كالبشرى وفيه الأوجهُ المتقدمة في «حُسْناً» مصدراً إلا أنه يَحْتاج إلى إثباتُ حُسْنى مصدراً من قولِ العرب: حَسُنَ حُسْنَى، كقولهم: رَجَع رُجْعى، إذ مجيء فُعْلى مصدراً لا يَنْقَاس. والوجهُ الثاني أن تكونَ صفةً لموصوفٍ محذوفٍ؛ أي: وقولوا للناس كلمةً حُسْنى أو مقالةً حُسْنى. وفي الوصف بها حينئذٍ وجهان، أحدُهما: أن تكونَ للتفضيلِ، ويكونُ قد شَذَّ استعمالُها غيرَ معرَّفةٍ بال ولا مضافةٍ إلى معرفةِ كما شَذَّ قولٌه:
576 - وإنْ دَعَوْتِ إلى جُلَّى ومَكْرُمَةٍ ... يَوْماً سَراةَ كِرامِ الناسِ فادْعِينا
وقولُه:
577 - في سَعْي دُنْيا طالما قَدْ مُدَّتِ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والوجه الثاني: أن تكونَ لغيرِ التفضيل، بل بمعنى حَسَنة نحو كُبْرى في معنى كبيرة، أي: وقولوا للناسِ مقالَةً حَسَنة، كما قالوا: «يوسفُ أَحْسَنُ إخوتِه» في معنى حَسَن إخوتِه «انتهى. وقد عُلِم بهذا فسادُ قولِ النحاس.
وأمَّا مَنْ قرأ» إحساناً «فهو مصدرٌ وَقَع صفةً لمصدرٍ محذوف أي قولاً إحساناً، وفيه التأويلُ المشهورُ، وإحساناً مصدرٌ من أَحْسَن الذي همزتُه للصيرورةِ أي قولاً ذا حُسْنٍ، كما تقولُ:» أَعْشَبَتِ الأرضُ «أي: صارت ذا عشبٍ. وقوله: {وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة} [البقرة: 43] تقدَّم نظيره.
قوله: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} قال الزمخشري:» على طريقةِ الالتفات «وهذا الذي قاله إنما يَجيءُ على قراءةِ» لا يَعْبدون «بالغيبة، وأمَّا على قراءةِ الخطابِ فلا التفاتَ البتةَ، ويجوزُ أن يكونَ أرادَ بالالتفاتِ الخروجَ مِنْ خطابِ بني إسرائيل القدماءِ إلى خطابِ الحاضرين في زمنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد قيل بذلك، ويؤيِّده قولُه تعالى: {إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ} قيل: يعني بهم الذي أسْلموا في زمانِه عليه السلام كعبدِ الله بن سَلاَّم وأضرابه، فيكونُ التفاتاً على القراءَتين. والمشهورُ نَصْبُ» قليلاً «على الاستثناء لأنه مِنْ/ موجب. ورُوِي عن أبي عمرو وغيره:» إلا قليلٌ «بالرفع.
وفيه ستةُ أقوال، أصحُّها: أنَّ رفعه على الصفة بتأويل «إلا» وما بعدها بمعنى غَيْر. وقد عَقَد سيبويه رحمه الله في ذلك باباً في كتابه فقال: «هذا بابٌ ما يكونُ فيه» إلاَّ «وما بعدها وصفاً بمنزلة غير ومثل» ، وذكر من أمثلة هذا الباب: لو كان معنا إلا رجلٌ إلا زيدٌ لغُلِبْنا «و {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ،
كقوله:
570 - صَبَحْنا الخَزْرَجِيَّةَ مُرْهَفاتٍ ... أبانَ ذوي أَرُومَتِها ذَوُوها وأنشد الكسائي:
571 - إنما يَعْرِفُ المَعْ ... روفَ في الناس ذَوُوه
وعلى هذا قولُهم: اللهم صَلِّ على محمدٍ وذَويه، وإضافتُه إلى العَلَمِ قليلةٌ جداً، وهي على ضَرْبين: واجبةٌ وذلك إذا اقْتَرَنا وَضْعاً نحو: ذي يزن وذي رَعين، وجائزةٌ وذلك [إذا] لم يقترنا وَضْعاً نحو: ذي قَطَري وذي عمرو، أي: صاحبُ هذا الاسمِ، وأقلُّ من ذلك إضافتُها إلى ضميرِ المخاطب كقوله:
572 - وإنَّا لَنَرْجُو عاجلاً منكَ مثلَ ما ... رَجَوْناه قِدْماً من ذَويك الأفاضلِ
وتَجيء «ذو» موصولةً بمعنى الذي وفروعِه، والمشهورُ حينئذٍ بناؤها وتذكيرها، ولها أحكامٌ كثيرة مذكورةٌ في كتب النحو.
و «القُرْبى» مضافٌ إليه وأَلِفُه للتأنيث وهو مصدرٌ كالرُّجْعى والعُقْبى، ويُطْلق على قَرابة الصُّلب والرَّحِم، قال طَرَفة:
573 - وظُلْمُ ذوي القُرْبى أشدُّ مضاضةً ... على الحُرِّ مِنْ وَقْعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ
وقال أيضاً:
574 - وَقرَّبْتُ بالقُرْبى وجَدِّك إنه ... متى يَكُ أَمْرٌ للنَّكِيثَةِ أَشْهَدِ والمادةُ تدل على الدُّنِّو ضد البُعْد.
قوله: {واليتامى} وزنُه فَعالى، وألفهُ للتأنيثِ وهو جَمْعِ يتيم كنديم ونَدامى ولا يَنْقاسُ هذا الجمعُ، واليُتْمُ: الانفراد، ومنه «اليَتيم» لانفرادِه عن أبويه أو أحدِهما، ودُرَّةٌ يتيمةٌ: إذا لم يكنْ لها نظيرٌ. وقيل: اليُتْم الإِبطاءُ ومنه صبيٌّ يتيم لأنه يُبْطِئُ عنه البِرُّ. وقيل: هو التغافل لأن الصبيَّ يُتَغافل عمَّا يُصْلِحُه. قال الأصمعي: «اليُتْمُ في الآدميين مِنْ قِبَل فَقْد الآباء وفي غيرهم من قِبَل فَقْد الأُمهات» . وقال الماوردي: «إن اليُتْمَ في الناس أيضاً من قِبَل فَقْد الأمَّهات» والأولُ هو المعروفُ عند أهلِ اللغةِ يقال: يَتُم يَيْتُم يُتْماً مثل: كرُم يكرُم وعَظُم يَعْظُم عُظْماً، ويَتِمَ يَيْتَم يَتْماً مثلَ: سَمِعَ يَسْمَع سَمْعاً، فهاتان لغتان مشهورتان حكاهما الفراء، ويقال: أَيْتمه اللهُ إيتاماً أي فَعَل به ذلك. وعلامةُ الجرِّ في القربى واليتامى كسرةٌ مقدَّرة في الألفِ، وإن كانَتْ للتأنيثِ، لأنَّ ما لا ينصرفُ إذا أُضيف أو دَخَلَتْه أل انجرَّ بالكسرة، وهل يُسَمَّى حينئذٍ منصرفاً أو مُنْجرَّا؟ ثلاثةُ أقوالُ يُفَصَّل في الثالث بين أن يكونَ أحدَ سببيه العلميةُ فيُسَمَّى منصرفاً نحو: «يَعْمُرُكمْ» أو لا فيُسَمَّى منجرَّا نحو: بالأحمر، والقُرْبى واليتامى من هذا الأخير.
قوله: «والمساكين» جمعُ مِسْكين، ويُسَمُّونه جَمْعاً لا نظيرَ له في الآحاد وجَمْعاً على صيغةِ منتهى الجموع، وهو من العِلَل القائمةِ مَقامَ عِلَّتين، وسيأتي تحقيقُه قريباً في هذه السورةِ.
وقد تقدَّم القولُ في اشتقاقِه عند ذِكْرِ المَسْكَنة واختُلِف فيه: هل هو بمعنى الفقيرِ أو أسوأُ حالاً منه كقوله: { مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 16] أي لَصِق جِلْدُه بالتراب بخلافِ الفقير فإنَّ له شيئاً ما، قال:
575 - أمَّا الفقيرُ الذي كانَتْ حَلُوبَتُه ... وَفْقَ العِيالِ فلم يُتْرَكْ له سَبَدُ
أو أكملُ حالاً لأنَّ اللهَ جَعَلَ لهم مِلْكاً ما، قال: {أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} [الكهف: 79] خلافٌ مشهور بين العلماء من الفقهاءِ واللغويين.
قوله: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً} هذه الجِِملةُ عَطْفٌ على قولِه {لاَ تَعْبُدُونَ} في المعنى، كأنه قال: لا تَعْبدوا إلا الله وأَحْسِنوا بالوالدين وقُولوا، أو على «أَحْسِنوا» المقدَّر كما تقدَّم تقريرُه في قوله: {وبالوالدين إِحْسَاناً} ، وأجاز أبو البقاء أن يكون معمولاً لقولٍ محذوف تقديرُه: «وقلنا لهم قولوا. وقرئ: حَسَناً بفتحتين وحُسُناً بضمتين، وحُسْنى من غير تنوين كحُبْلى، وإحساناً من الرباعي.
فامَّا قراءة» حُسْناً «بالضم والإِسكان فيَحْتمل أوجهاً، أحدُها وهو الظاهرُ: أنه مصدرٌ وَقَع صفةً لمحذوفٍ تقديرُه: وقولوا للناسِ قَوْلاً حُسْناً أي: ذا حُسْن. الثاني: أن يكونَ وُصِفَ به مبالغةً كأنه جُعِلَ القولُ نفسُه حَسَناً. الثالث: أنه صفةٌ على وزن فُعْل وليس أصلُه المصدرَ، بل هو كالحُلْو والمُرّ، فيكون بمعنى» حَسَن «بفتحتين، فيكونُ فيه لغتان: حُسْن وحَسَن كالبُخْل والبَخَل، والحُزْن والحَزَن، والعُرْب والعَرَب. الرابع: أنه منصوبٌ على المصدرِ من المعنى، فإنَّ المعنى: وَلْيَحْسُن قولُكم حُسْناً.
وأمَّا قراءةُ» حَسَناً «بفتحتين وهي قراءةُ حمزة والكسائي فصفةٌ لمحذوف، تقديرُه: قولاً حَسَناً كما تقدَّم في أحد أوجه» حُسْنا «.
وأمَّا» حُسُناً «بضمَّتين فضمةُ السينِ للإِتباعِ للحاءِ فهو بمعنى» حُسْناً «بالسكون وفيه الأوجهُ المتقدمةُ.
الثامن: أن يكونَ التقديرُ: أَنْ لا تعبدون، وهي» أَنْ «المفسِّرة، لأنَّ في قوله: {أَخَذْنَا مِيثَاقَ بني إِسْرَائِيلَ} إيهاماً كما تقدَّم، وفيه معنى القول، ثم حُذِفَتْ» أَنْ «المفسِّرة، ذكره الزمخشري. وفي ادِّعاء حَذْفِ حرفِ التفسيرِ نَظَرٌ لا يخفى.
وقوله: {إِلاَّ الله}استثناءٌ مفرغ، لأنَّ ما قَبله مفتقرٌ إليه وقد تقدَّم تحقيقُه أولاً. وفيه التفاتٌ من التكلُّم إلى الغَيْبة، إذ لو جرى الكلامُ على نَسقَه لقيل: لا تَعْبدون إلا إيانا، لقوله» أَخَذْنَا «. وفي هذا الالتفاتِ من الدلالةِ على عِظَمِ هذا الاسم والتفرُّدِ به ما ليس في المُضْمر، وأيضاً الأسماءُ الواقعةُ ظاهرةٌ فناسَبَ أنْ يُجاوِرَ الظاهرُ الظاهرَ.
قوله: {وبالوالدين إِحْسَاناً} فيه خمسةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ تتعلَّقَ الباء ب» إحساناً «، على أنَّه مصدرٌ واقعٌ موقعَ فعلِ الأمر، والتقديرُ: وأَحْسِنوا بالوالدَيْنِ، والباءُ ترادِفُ» إلى «في هذا المعنى، تقول: أَحْسَنْتُ به وإليه، بمعنى أَنْ يكونَ على هذا الوجهِ ثَمَّ مضافٌ محذوفٌُ، أي: وأَحْسنوا بِرَّ الوالدَيْن بمعنى: أَحْسِنوا إليهما بِرَّهما.
قال ابن عطية: «يَعْتَرِضُ هذا القولَ أَنْ يتقدَّمَ على المصدرِ معمولُه» وهذا الذي جَعَله ابنُ عطية اعتراضاً على هذا القولِ لا يتِمُّ على مذهب الجمهور، فإنَّ مذهبَهَم جوازُ تقديم معمولِ المصدرِ النائبِ عن فِعْل الأمر عليه، تقول: ضرباً زيداً، وإنْ شئْتَ: زيداً ضرباً، وسواءً عندهم إنْ جَعَلْنَا العملَ للفعلِ المقدَّرِ أم للمصدرِ النائبِ عن فِعْلِه فإنَّ التقديمَ عندَهم جائزٌ، وإنما يمتنعُ تقديمُ معمولِ المصدرِ المنحلِّ لحرفٍ مصدري والفعلِ، كما تقدَّم بيانه آنِفاً، وإنما يَتِمُّ على مذهبِ أبي الحسن، فإنه يمنَعُ تقديمَ معمولِ المصدرِ النائبِ عن الفعلِ، وخالَفَ الجمهورَ في ذلك. الثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ، وذلك المحذوفُ يجوزُ أَنْ يُقَدَّر فعلَ أمرٍ مراعاةً لقولِه: {لاَ تَعْبُدُونَ} فإنه في معنى النهي كما تقدَّم، كأنه قال: لا تَعْبدوا إلا اللهَ وأَحْسِنوا بالوالدين. ويجوز أن يُقَدَّر خبراً مراعاةً لِلَفْظِ «لا تعبدون» والتقديرُ: وتُحْسِنُون. وبهذين الاحتمالين قَدَّر الزمخشري، وَيَنْتَصِبُ «إحساناً» حينئذٍ على المصدرِ المؤكِّد لذلك الفعلِ المحذوفِ. وفيه نظرٌ من حيث إنَّ حَذْفَ عاملِ المؤكِّد منصوصٌ على عدمِ جوازِه، وفيه بَحْثٌ ليس هذا موضعَه. الثالث: / أن يكونَ التقديرُ: واستوصُوا بالوالدَيْن فالباءُ تتعلَّقُ بهذا الفعل المقدَّرِ، وينتصبُ «إحساناً» حينئذٍ على أنه مفعولٌ به. الرابعُ: تقديرُه: ووصَّيْناهم بالوالدَيْنِ، فالباءُ متعلِّقةٌ بالمحذوفِ أيضاً، وينتصبُ «إحساناً» حينئذٍ على أنه مفعولٌ من أجلهِ، أي لأجل إحساننا إلى المُوصَى بهم من حيث إن الإِحسانَ مُتَسَبِّبٌ عن وصيتِنا بهم أو الموصى لِما يترتَّبُ الثوابِ منَّا لهم إذا أَحْسَنوا إليهم. الخامس: أن تكونَ الباءُ وما عَمِلَتْ فيه عطفاً على قولِه: {لاَ تَعْبُدُونَ} إذا قيلَ بأنَّ «أَنْ» المصدريةَ مقدرةٌ، فينسِبُكَ منها ومِمَّا بعدها مصدرٌ يُعْطَفُ عليه هذا المجرورُ، والتقديرُ: أََخَذْنا ميثاقَهم بإفرادِ الله بالعبادَةِ وبالوالدَيْن، أي: وبِبِرِّ الوالدَيْن، أو بإحسانٍ إلى الوَالدَيْن، فتتعلَّقُ الباءُ حينئذٍ بالميثاقِ لِما فيه من معنى الفعلِ، فإن الظرفَ وشِبْهَهُ تعملُ فيه روائحُ الأفعالِ، وينتصبُ «إحساناً» حينئذٍ على المصدر من ذلك المضافِ المحذوفِ وهو البِرُّ لأنه بمعناه أو الإِحسانُ الذي قَدَّرناه. والظاهرُ من هذه الأوجهِ إنما هو الثاني لِعَدَمِ الإِضمارِ اللازم في غَيْره، ولأنَّ ورودَ المصدرِ نائباً عن فعلِ الأمر مطَّرد شائِعٌ، وإنَّما قٌدِّم المعمولُ اهتماماً به وتنبيهاً على أَنَّه أَوْلَى بالإِحسان إليه مِمَّن ذُكِرَ معه.
والوالدان: الأبُ والأمُ، يُقال لكلِّ واحدٍ منهما والد، قال:
569 - ألا رُبَّ مولودٍ وليسَ لَهُ أبٌ ... وذي وَلَدْ لَمْ يَلْدَهُ أبوانِ
وقيل: لا يقال في الأم: والدة بالتاء، وإنما قِيل فيها وفى الأب: والدان تغليباً للمذكَّر. والإِحسانُ: الإِنعامُ على الغير، وقيل: بل هو أَعَمُّ من الإِنعام، وقيل هو النافِعُ لكل شيء.
قوله: {وَذِي القربى} وما بعدَه عطفٌ على المجرورِ بالباءِ، وعلامةُ الجرِّ فيها الياءُ؛ لأنَّها من الأسماءِ الستةِ تُرْفَعُ بالواو وتُنْصَبُ بالألف وتُجَرُّ بالياء بشروطٍ ذكرها النحويون، وهل إعرابُها بالحروفِ أو بغيرها.
عشرةُ مذاهبِ للنحْويين فيها، ليس هذا موضعَ ذِكْرِها، وهي من الأسماء اللازمةِ للإِضافةِ لفظاً ومعنًى إلى أسماءِ الأجناس ليُتَوَصَّل بذلك إلى وَصْف النكرة باسمِ الجنسِ، نحو: مَرَرْتُ برجلٍ ذي مالٍ، وإضافتُه إلى المضمرِ ممنوعةٌ إلا في ضرورةٍ أو نادرِ كلام
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ٨٣ قولُه تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا} . . «إذ» معطوفٌ على الظروفِ التي قبله، وقد تقدَّم ما فيه من كونِه متصرفاً أو لا. و «أَخَذْنا» في محلِّ خفضٍ، أي: واذكر وقتَ أَخْذِنا ميثاقَهم أو نحو ذلك. قوله: {لاَ تَعْبُدُونَ} قُرئ بالياءِ والتاء، وهو ظاهرٌ. فَمَنْ قَرَأَ بالغَيْبة فلأنَّ الأسماءَ الظاهرةَ حكمُها الغَيْبة، ومَنْ قَرَأَ بالخطابِ فهو التفاتٌ، وحكمتُه أنَّه أدعى لقبولِ المخاطبِ الأمرَ والنهيَ الوارِدَيْنِ عليه، وجَعَل أبو البقاء قراءةَ الخطابِ على إضمارِ القَوْلِ. قال: «يُقْرَأُ بالتاء على تقدير: قُلْنا لهم: لا تَعْبُدون إلا الله» وكونُه التفاتاً أَحْسَنُ، وفي هذه الجملةِ المنفيَّةِ من الإِعرابِ ثمانيةُ أوجهٍ، أَظْهَرُها: أنَّها مفسِّرةٌ لأخْذِ الميثاقِ، وذلك أنه لمَّا ذَكَرَ تعالى أنه أَخَذَ ميثاقَ بني إسرائيل كانَ في ذلك إيهامٌ للميثاق ما هو؟ فأتى بهذه الجملةِ مفسِّرةً له، ولا محلَّ لها حينئذٍ من الإِعراب. الثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال من «بني إسرائيل» وفيها حينئذ وجهان، أحدُهما: أنَّها حالٌ مقدَّرة بمعنى أَخَذْنا مِيثاقَهم مقدِّرين التوحيدَ أبداً ما عاشُوا. والثاني: أنها حالٌ مقارِنةٌ بمعنى: أَخَذْنا ميثاقَهم ملتزمين الإِقامةَ على التوحيد، قالَه أبو البقاء، وسَبَقَه إلى ذلك قطرب والمبرِّد، وفيه نظرٌ من حيث مجيءُ الحال من المضافِ إليه/ في غير المواضِع الجائز فيها ذلك على الصحيحِ، خلافاً لمَنْ أجازَ مجيئَها من المضافِ إليه مطلقاً، لا يُقال المضافُ إليه معمولٌ في المعنى لميثاق، لأنَّ ميثاقاً إمَّا مصدرٌ أو في حكمه، فيكونُ ما بعده إمَّا فاعلاً أو مفعولاً، وهو [غير] جائز لأنَّ مِنْ شرطِ عملِ المصدرِ غير الواقِعِ موقعَ الفعلِ أَنْ ينحلَّ لحرفٍ مصدريٍ وفعل هذا لاَ يَنْحَلُّ لهما، لَو قَدَّرْتَ: وإذ أَخَذْنا أن نواثِقَ بني إسرائيلَ أو يواثقنا بنو إسرائيل لم يَصِحَّ، ألا ترى أنَّك لو قُلْتَ: أَخَذْتُ علمَ زيدٍ لم يتقدَّر بقول: أخذت أَنْ يعلَمَ زيدٌ، ولذلك مَنَع ابن الطراوة في ترجمة سيبويه: «هذا بابُ علم ما الكِلمُ من العربية» أن يُقَدَّر المصدرُ بحرفٍ مصدري والفعل، وَردَّ وأنكر على مَنْ أجازه. الثالث: أن يكنَ جواباً لقسمٍ محذوفٍ دَلَّ عليه لفظُ الميثاق، أي: استَحْلَفْناهم أو قلنا لهم: باللهِ لا تعبدون. ونُسِب هذا الوجهُ لسيبويه ووافقه الكسائي والفراء والمبرِّدُ. الرابع: أن يكونَ على تقديرِ حَذْفِ حرفِ الجرّ، وحَذْفِ أَنْ، والتقديرُ: أَخَذْنَا ميثاقَهم على أَنْ لا تعبدوا أَو بأَنْ لا تَعْبدوا، فَحُذِفَ حرفُ الجر لأنَّ حَذْفَه مطَّردٌ مع أَنَّ وأَنْ كما تقدَّم غيرَ مرة، ثم حُذِفَتْ «أَنْ» الناصبةُ فارتفع الفعلُ بعدَها ونظيرُه قولُ طرفة: 568 - أَلا أَيُّهذا الزاجري أحضرُ الوغى ... وأَنْ أشهدَ اللذاتِ هل أَنْتَ مُخْلِدي وحَكَوا عن العرب: «مُرْهُ يَحْفِرَها» أي: بِأَنْ يَحْفِرَها، والتقديرُ: عن أَنْ أَحْضُرَ، وبأَنْ يَحْفِرَها، وفيه نظرٌ، فإنَّ إضمارَ «أَنْ» لا ينقاسُ، إنَّما يجوزُ في مواضعَ عَدَّها النَّحْويون وجَعَلُوا ما سِواها شاذاً قليلاً، وهو الصحيحُ خلافاً للكوفيين. وإذا حُذِفَتْ «أَنْ» فالصحيحُ جوازُ النصبِ والرفعِ، ورُوي: «مُرْه يَحْفِرها» ، وأَحْضُر الوغى «بالوجهين، وهذا رأيُ المبرد والكوفيين خلافاً لأبي الحسن حيث التزم رفعَه. وللبحثِ موضعٌ غيرُ هذا هو أَلْيَقُ به. وأيَّد الزمخشري هذا الوجهَ الرابعَ بقراءةِ عبد الله:» لاَ تَعْبُدوا «على النهي. الخامس: أَنْ يكونَ في محلِّ نصبٍ بالقولِ المحذوفِ، وذلك القولُ حالٌ تقديره: قائلين لهم لا تعبدون إلا اللهَ، ويكونُ خبراً في معنى النهي ويؤيِّده قراءةُ أُبَيّ المتقدمة، وبهذا يَتَّضح عطفُ» وقولوا «عليه، وبه قال الفراء. السادس: أَنَّ» أَنْ «الناصبة مضمرةٌ كما تقدَّم، ولكنها هي وما في حَيِّزها في محلِّ نصب على أنها بدلٌ من» ميثاق «، وهذا قريبٌ من القولِ الأول من حيثُ إنَّ هذه الجملة مفسِّرةٌ للميثاق، وفيه النظرُ المتقدم، أعني حَذْفَ» أَنْ «في غيرِ المواضِع المَقِيسة. السابعُ: أَنْ يكونَ منصوباً بقولٍ محذوفٍ، وذلك القولُ ليس حالاً، بل مجرَّدُ إخبارٍ، والتقديرُ: وقُلْنا لهم ذلك، ويكونُ خبراً في معنى النهي. قاله الزمخشري:» كما تقولُ: تذهَبُ إلى فلانٍ تقولُ له كذا، تريدُ الأمر، وهو أَبْلَغُ من صريحِ الأمر والنهي، لأنَّه كأنه سُورع إلى الامتثالِ والانتهاءِ فهو يُخْبِرُ عنه، وتَنْصُره قراءة أُبَي وعبد الله: «لا تعبدوا» ولا بدَّ من إرادة القول «. انتهى، وهو كلامٌ حسنٌ جداً.
﴿مِنْكُمْ﴾: ( مِنْ ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
﴿وَأَنْتُمْ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( أَنْتُمْ ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
﴿مُعْرِضُونَ﴾: خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
ملخص الإعراب﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾ [ البقرة: 83] ﴿وَإِذْ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( إِذْ ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "اذْكُرْ". ﴿أَخَذْنَا﴾: فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ( نَا ) ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿مِيثَاقَ﴾: مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. ﴿بَنِي﴾: مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ. ﴿إِسْرَائِيلَ﴾: مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ. ﴿لَا﴾: حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. ﴿تَعْبُدُونَ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿إِلَّا﴾: حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. ﴿اللَّهَ﴾: اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ( الْوَالِدَيْنِ ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُثَنًّى. ﴿إِحْسَانًا﴾: مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. ﴿وَذِي﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( ذِي ) مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْخَمْسَةِ. ﴿الْقُرْبَى﴾: مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ. ﴿وَالْيَتَامَى﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( الْيَتَامَى ) مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ. ﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( الْمَسَاكِينِ ) مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. ﴿وَقُولُوا﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( قُولُوا ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿لِلنَّاسِ﴾: "اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ( النَّاسِ ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. ﴿حُسْنًا﴾: مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. ﴿وَأَقِيمُوا﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( أَقِيمُوا ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿الصَّلَاةَ﴾: مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. ﴿وَآتُوا﴾: "الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( آتُوا ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿الزَّكَاةَ﴾: مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. ﴿ثُمَّ﴾: حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ. ﴿تَوَلَّيْتُمْ﴾: فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿إِلَّا﴾: حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. ﴿قَلِيلًا﴾: مُسْتَثْنًى مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
فائدةتفسير السعدي لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (82) { وَالَّذِينَ آمَنُوا } بالله وملائكته, وكتبه, ورسله, واليوم الآخر، { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } ولا تكون الأعمال صالحة إلا بشرطين: أن تكون خالصة لوجه الله, متبعا بها سنة رسوله. فحاصل هاتين الآيتين, أن أهل النجاة والفوز, هم أهل الإيمان والعمل الصالح، والهالكون أهل النار المشركون بالله, الكافرون به.
الإعراب المفصل بخصوص اية رقم 82 نفس إعراب اية 39 من سورة البقرة وإن ناقضتها في المعنى.
