إِعرَاب اَلقُرآن الكرِيم
前往频道在 Telegram
显示更多
未指定国家未指定类别
325
订阅者
无数据24 小时
+27 天
+1930 天
帖子存档
ملخص الإعراب{ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ( البقرة: 96 ) } ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ﴾: الواو حرف قسم وجرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والمقسم به محذوف والتقدير: الله. والجارّ والمجرور متعلّقان بفعل محذوف تقديره: اقسم، واللام واقعة في جواب القسم حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. تجدنهم: فعل مضارع مبنيّ على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، ونون التوكيد حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به أول، و"الميم": علامة جمع الذكور، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، وجملة "لتجدنهم" لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب القسم. ﴿أَحْرَصَ﴾: مفعول به ثان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة وهو مضاف. ﴿النَّاسِ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿عَلَى﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿حَيَاةٍ﴾: اسم مجرور بـ"على" وعلامة جره الكسرة الظاهرة والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"أحرص". ﴿وَمِنَ﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿من﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول مبنيّ على الفتح في محلّ جرّ بمن. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"أحرص". ﴿أَشْرَكُوا﴾: فعل ماض مبنيّ على الضمّ، لاتصاله بواو الجماعة، و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، والألف للتفريق. والجملة "أشركوا" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿يَوَدّ﴾: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿أَحَدُهُمْ﴾: أحد: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه و"الميم": علامة جمع الذكور. وجملة "يودّ" في محلّ نصب حال من "الذين". ﴿لَوْ﴾: حرف مصدريّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يُعَمَّرُ﴾: فعل مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى أحدهم. والمصدر المؤوّل من "لو يعمر" في محلّ نصب مفعول به. ﴿أَلْفَ﴾: ظرف زمان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، متعلِّق بالفعل "يعمر" وهو مضاف. ﴿سَنَةٍ﴾: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿وَمَا﴾: الواو واو الاستئناف حرف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، ما: نافية عاملة عمل ليس عند أهل الحجاز. ﴿هُوَ﴾: ضمير منفصل مبنيّ على الفتح في محلّ رفع اسم "ما". ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾: الباء حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، مزحزحه: خبر "ما" منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة حرف الجرّ الزائد، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة "ما" واسمها وخبرها استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿مِنَ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿الْعَذَابِ﴾: اسم مجرور بمن، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"مزحزحه". ﴿أَنْ﴾: حرف مصدريّ ونصب مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يُعَمَّرَ﴾: فعل مضارع منصوب بـ"أن" وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. والمصدر المؤول من "أن يعمر" في محلّ رفع فاعل لاسم الفاعل "مزحزحه"، والتقدير: وما أحدهم مزحزحه تعميره. ﴿وَاللَّهُ﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، الله: لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿بَصِير﴾: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. وجملة "الله بصير" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿بِمَا﴾: الباء حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، ما: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بالباء والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"بصير". ﴿يَعْمَلُونَ﴾: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "يعملون" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب.
فائدةلمسات بيانية سورة البقرة آية ٩٥ (وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ (95) البقرة ) لم خص الله اليد؟ انظر كيف عبّر الله تعالى عن الذنوب والمعاصي التي ارتكبها بنو إسرائيل بقوله (بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) فلِمَ خصّ اليد بالذنب دون غيرها مع أنهم أساءوا لعيسى - عليه السلام - بلسانهم وكذبهم عليه؟ إذا رجعت إلى فظائعهم وجدت أفظعها باليد فأكثر ما صنعوه هو تحريف التوراة ووسيلته اليد وأفظع ما اقترفوه قتل الأنبياء وآلته اليد. تُعدّ هذه الآية بما فيها من تحدٍّ سافر لليهود إحدى معجزات القرآن وإحدى دلائل النبوة ، ألا ترى أنها نفت صدور تمني الموت مع حرصهم على أن يظهروا تكذيب النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان تمني الموت فيه تكذيب لهذه الآية ومن ثم تكذيب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك لم يُنقل عن أحد منهم أنه تمنى الموت.
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ٩٥ قولُه تعالى: {أَبَداً} . . منصوبٌ بَيَتَمَنَّوْه، وهو ظرفُ زمانٍ يقعُ للقليلِ والكثيرِ، ماضياً كانَ أو مستقبلاً، تقول: ما فَعَلْتُه أبداً، وقال الراغب: «هو عبارةٌ عن مدةِ الزمانِ الممتدِّ الذي لا يَتَجزَّأ كما يتجزَّأُ الزمانُ، وذلك أنه يقال: زمانَ كذا ولا يُقال: أبدَ كذا، وكان مِنْ حَقِّه على هذا ألاَّ يُثَنَّى ولا يُجْمَعَ، وقد قالوا: آباد فجَمَعوه لاختلافِ أنواعِه، وقيل: آباد لغةٌ مُوَلَّدَةٌ، ومجيئُه بعد» لَنْ «يَدُلُّ على أن نَفْيَها لا يقتضي التأبيدَ، وقد تقدَّم ذلك، ودَعْوى التأكيدِ فيه بعيدةٌ» . وقال هنا: «ولن يَتَمَنَّوْه» فنَفى بلن وفي الجمعة ب «لا» قال صاحب المنتخب: «لأنَّ دَعْواهم هنا أعظمُ مِنْ دعواهُمْ هناك لأنَّ السعادةَ القُصْوى فوق مرتبةِ الولايةِ، لأنَّ الثانيةَ تُراد لحصولِ الأولى، والنفيُ ب» لن «أَبْلَغُ مِن النفي بِ» لا «. قوله: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} متعلِّقٌ بيتمنَّوْه، والباءُ للسببية أي بسببِ اجتراحِهم العظائمَ. و» ما «يجوزُ فيها ثلاثةُ أوجهٍ، أَظْهَرُها: كونُها موصولةً بمعنى الذي. والثاني: نكرةٌ موصوفةٌ والعائدُ على كلا القولَيْنِ محذوفٌ أي: بما قَدَّمَتْه، فالجملةُ لا محلَّ لها على الأولِ، ومحلُّها الجرُّ على الثاني. والثالث: أنَّها مصدريَّةٌ أي: بتَقْدِمَةِ أيديهِم. ومفعولُ» قَدَّمَتْ «محذوفٌ أي: بما قَدَّمَتْ أيدِيهم الشرَّ أو التبديلَ ونحوَه.
ملخص الإعراب{ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( البقرة: 95 ) } ﴿وَلَنْ﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. ﴿لن﴾: حرف نفي ونصب واستقبال مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿يَتَمَنَّوْهُ﴾: فعل مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه حذف النون لأنَّه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به. وجملة "يتمنوه" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿أَبَدًا﴾: ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة متعلِّق بالفعل "يتمنوه". ﴿بِمَا﴾: الباء: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب، ما: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بالباء، والجارّ والمجرور متعلّقان بالفعل "يتمنوه". ﴿قَدَّمَتْ﴾: قدم: فعل ماض مبنيّ على الفتح، والتاء تاء التأنيث حرف مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿أَيْدِيهِمْ﴾: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه، و"الميم": علامة جمع الذكور والجملة "قدّمت أيديهم" صلة الموصول ما لا محلّ لها من الإعراب، والعائد محذوف والتقدير: قدمته أيديهم. ﴿وَاللَّهُ﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، الله: لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿عَلِيمٌ﴾: خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿بِالظَّالِمِينَ﴾: الباء حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب. الظالمين: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم. والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"عليم". وجملة "الله عليم بالظالمين" لا محلّ لها من الإعراب لأنها استئنافية.
فائدةكتاب إعراب القرآن وبيانه سورة البقرة آية ٩٤ (قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) البلاغة: في قوله: «فتمنوا الموت» خروج الأمر عن معناه الأصلي إلى معنى التعجيز لأن ذلك ليس من سماتهم ولا من ظواهرهم المألوفة وتمنى الموت من شأن المقربين الأبرار لأن من أيقن بالشهادة اشتاق إليها. وبكى حنينا إليها وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان يطوف بين الصفين في غلالة فقال ابنه الحسن: ما هذا بزي المحاربين فقال: يا بني لا يبالي أبوك سقط أم سقط عليه الموت، ولما احتضر خالد بن الوليد بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: والله ما أبالي إشفاقا من الموت ولكن لأني حضرت كذا وكذا معركة ثم أموت هكذا كما تموت العنز فلا نامت أعين الجبناء، وعن حذيفة أنه كان يتمنى الموت فلما احتضر قال حبيب: جاء على فاقة لا أفلح من ندم يعني على التمني. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو تمنّوا الموت لغصّ كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي».
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ٩٤ قوله تعالى: {إِن كَانَتْ لَكُمُ الدار الآخرة عِندَ الله خَالِصَةً} : شَرْطٌ جوابُه: «فَتَمَنَّوُا» و «الدارُ» اسمُ كان وهي الجنةُ. والأَوْلَى أن يُقَدَّر حَذْفُ مضافٍ، أي: نَعيمُ الدارِ، لأنَّ الدارَ الآخِرةَ في الحقيقةِ هي انقضاءُ الدنيا وهي للفريقَيْن. واختلفوا في خبر «كان» على ثلاثةِ أقوالٍ، أحدُها: أنه «خالصةً» فتكون «عند» ظرفاً لخالصةً أو للاستقرار الذي في «لكم» ، ويجوزُ أن تكونَ حالاً مِن «الدار» والعاملُ فيه «كان» أو الاستقرارُ. وأمَّا «لكم» فيتعلَّقُ بكان لأنها تعملُ في الظرفِ وشِبْهِه. قال أبو البقاء «ويجوز أن تكونَ للتبيينِ فيكونَ موضعُها بعد» خالصةً «أي خالصةً لكم فَتَتَعَلَّقَ بنفسِ» خالصةً «. وهذا فيه نظرٌ، لأنه متى كانت للبيانِ تعلَّقَتْ بمحذوفٍ تقديرُه: أعني لكم نحو: سُقْياً لك، تقديرُه: أعني بهذا الدعاءِ لك. وقد صَرَّح غيرُه في هذا الموضعِ بأنها للبيانِ وأنها متعلقةٌ حينئذٍ بمحذوف كما ذكرت. ويجوز أَنْ يكونَ صفةً ل» خالصةً «في الأصل قُدِّم عليها فصار حالاً منها فيتعلَّقَ بمحذوفٍ. الثاني: أنَّ الخبر» لكم «فيتعلَّقُ بمحذوفٍ ويُنْصَبُ» خالصةً «حينئذٍ على الحالِ، والعاملُ فيها: إمَّا» كان «أو الاستقرارُ في» لكم «و» عند «منصوبٌ بالاستقرارِ أيضاً. الثالث: أنَّ الخبرَ هو الظَرْفُ، و» خالصةً «حالٌ أيضاً، والعاملُ فيها: إمَّا» كانَ «أو الاسقرارُ، وكذلك» لكم «. وقد مَنَعَ من هذا الوجهِ قومٌ فقالوا:» لا يجوزُ أن يكونَ الظرفُ خبراً لأنَّ الكلامَ لا يَسْتَقِلُّ به «. وجَوَّزَ ذلك المهدوي وابنُ عطية وأبو البقاء. واستشعر أبو البقاء هذا الإِشكالَ وأجاب عنه فإنه قال:» وسَوَّغَ أن يكونَ «عند» خبرَ كان «لكم» ، يعني لفظَ «لكم» سَوَّغَ وقوعَ «عند» خبراً، إذ كان فيه تخصيصٌ وتَبْيينٌ، ونظيرُه قولُه: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ، لولا «له» لم يَصِحَّ أن يكونَ «كفواً» خبراً. و {مِّن دُونِ الناس} في محلِّ النصبِ ب «خالصةً» لأنَّك تقولُ: «خَلُصَ كذا مِنْ كذا» . وقرأ الجمهورُ: «َتَمَنَّوُا الموتَ» بضمِّ الواو، ويُرْوَى عن أبي عمرو فتحُها تخفيفاً، واختلاسُ الضمة. وقرأ ابن أبي إسحاق بكسرها على التقاء الساكنين تشبيهاً بواو «لَوِ استطعنا» . و «إنْ كنتم» كقوله: {إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} وقد تقدَّمَ.
ملخص الإعراب{ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( البقرة: 94 ) } ﴿قُلْ﴾: فعل أمر مبنيّ على السكون. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة "قل" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿إِنْ﴾: حرف شرط جازم مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿كَانَتْ﴾: فعل ماض ناقص مبنيّ على الفتح، والتاء للتأنيث حرف مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿لَكُمُ﴾: اللام: حرف جرّ مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب، و"الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ باللام، و"الميم": علامة جمع الذكور، والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف في محلّ رفع خبر مقدم "كانت". ﴿الدَّارُ﴾: اسم "كان" مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. ﴿الْآخِرَةُ﴾: صفة "الدار" مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة. ﴿عِنْد﴾: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة متعلِّق بخالصة، وهو مضاف. ﴿اللَّهِ﴾: لفظ الجلالة. مضاف إليه مخفوض وعلامة خفضه الكسرة الظاهرة. ﴿خَالِصَةً﴾: حال منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة. ﴿مِنْ﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿دُونِ﴾: اسم مجرور بـ"من" وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجارّ والمجرور متعلّقان بخالصة، أو بمحذوف صفة لها، أو بحال مؤكّدة لها ودون مضاف. ﴿النَّاسِ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. ﴿فَتَمَنَّوُا﴾: الفاء: حرف واقع في جواب الشرط مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. تمنوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير بارز متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل والألف للتفريق. وجملة "تمنّوا" في محلّ جزم جواب الشرط، وجملة فعل الشرط وجوابه في محلّ نصب "مقول القول". ﴿الْمَوْتَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿إِنْ﴾: حرف شرط جازم مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿كُنْتُمْ﴾: كان: فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك والتاء: ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ رفع اسم كان و"الميم": علامة جمع الذكور. ﴿صَادِقِينَ﴾: خبر "كان" منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم، وجواب الشرط محذوف تقديره: إن كنتم صادقين في قولكم فتمنوا الموت. وجملة فعل الشرط وجوابه استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ فِي فُؤَادِي ... فَبَادِيهِ مَعَ الْخَافِي يَسِيرُ
تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ ... وَلَا حُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ
وَإِنَّمَا جُعِلَ حُبُّهُمُ الْعِجْلَ إِشْرَابًا لَهُمْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ بَلَغَ حُبُّهُمُ الْعِجْلَ مَبْلَغَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا اخْتِيَارَ لَهُمْ فِيهِ كَأَنَّ غَيْرَهُمْ أَشْرَبَهُمْ إِيَّاهُ كَقَوْلِهِمْ أُولِعَ بِكَذَا وَشُغِفَ.
وَالْعِجْلُ مَفْعُولُ (أُشْرِبُوا) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مَشْهُورٍ فِي أَمْثَالِهِ مِنْ تَعْلِيقِ الْأَحْكَامِ وَإِسْنَادِهَا إِلَى الذَّوَاتِ مِثْلِ (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [الْمَائِدَة: 3] أَيْ أَكْلُ لَحْمِهَا.
وَإِنَّمَا شُغِفُوا بِهِ اسْتِحْسَانًا وَاعْتِقَادًا أَنَّهُ إِلَهُهُمْ وَأَنَّ فِيهِ نَفْعَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْهُ مِنْ ذَهَبٍ قَدَّسُوهُ مِنْ فَرْطِ حُبِّهِمُ الذَّهَبَ.
وَقَدْ قَوِيَ ذَلِكَ الْإِعْجَابُ بِهِ بِفَرْطِ اعْتِقَادِهِمْ أُلُوهِيَّتَهُ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: (بِكُفْرِهِمْ) فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ يَزِيدُ الْمُعْتَقِدَ تَوَغُّلًا فِي حُبِّ مُعْتَقَدِهِ.
وَإِسْنَادُ الْإِشْرَابِ إِلَى ضَمِيرِ ذَوَاتِهِمْ ثُمَّ تَوْضِيحُهُ بِقَوْلِهِ: (فِي قُلُوبِهِمُ) مُبَالَغَةٌ وَذَلِكَ مِثْلُ مَا يَقَعُ فِي بَدَلِ الْبَعْضِ وَالِاشْتِمَالِ وَمَا يَقَعُ فِي تَمْيِيزِ النِّسْبَةِ.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ٩٣ (وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ) [الْبَقَرَة: 91] وَالْقَصْدُ مِنْهُ تَعْلِيمُ الِانْتِقَالِ فِي الْمُجَادَلَةِ مَعَهُمْ إِلَى مَا يَزِيدُ إِبْطَالَ دَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاصَّةً، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَكْذَبَهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ) كَمَا بَيَّنَّا، تَرَقَّى إِلَى ذِكْرِ أَحْوَالِهِمْ فِي مُقَابَلَتِهِمْ دَعْوَةَ مُوسَى الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ فَإِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ قَدْ قَابَلُوا دَعْوَتَهُ بِالْعِصْيَانِ قَوْلًا وَفِعْلًا فَإِذَا كَانُوا أَعْرَضُوا عَنِ الدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِمَعْذِرَةِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا بِمَا أنزل عَلَيْهِم فَلِمَاذَا قَابَلُوا دَعْوَةَ أَنْبِيَائِهِمْ بَعْدَ مُوسَى بِالْقَتْلِ؟ وَلماذَا قَابَلُوا دَعْوَةَ مُوسَى بِمَا قَابَلُوا؟. فَهَذَا وَجْهُ ذِكْرِ هَذِهِ الْآيَاتِ هُنَا وَإِنْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ نَظَائِرُهَا فِيمَا مَضَى، فَإِنَّ ذِكْرَهَا هُنَا فِي مَحَاجَّةٍ أُخْرَى وَغَرَضٍ جَدِيدٍ، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِثْلَ تَأْلِيفٍ فِي عِلْمٍ يُحَالُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَلْ هُوَ جَامِعُ مَوَاعِظَ وَتَذْكِيرَاتٍ وَقَوَارِعَ وَمُجَادَلَاتٍ نَزَلَتْ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ وَأَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ فَلِذَلِكَ تَتَكَرَّرُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ لِاقْتِضَاءِ الْمَقَامِ ذِكْرَهَا حِينَئِذٍ عِنْدَ سَبَبِ نُزُولِ تِلْكَ الْآيَاتِ. وَفِي «الْكَشَّافِ» أَنَّ تَكْرِيرَ حَدِيثِ رَفْعِ الطُّورِ هُنَا لِمَا نِيطَ بِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ مَعْنًى فِي قَوْلِهِ: (قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا) الْآيَةَ وَهِيَ نُكْتَةٌ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ إِنَّ تَكْرِيرَ الْقِصَّةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ طَرِيقَتَهُمْ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرِيقَةُ أَسْلَافِهِمْ مَعَ مُوسَى وَهِيَ نُكْتَةٌ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى وَهَذَا إِلْزَامٌ لَهُمْ بِعَمَلِ أَسْلَافِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَصْلَهُ وَالْوَلَدَ نُسْخَةٌ مِنْ أَبِيهِ، وَهُوَ احْتِجَاجٌ خِطَابِيٌّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: (خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) لَا يَشْمَل الِامْتِثَالَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: (وَاسْمَعُوا) دَالًّا عَلَى مَعْنًى جَدِيدٍ وَلَيْسَ تَأْكِيدًا، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ تَأْكِيدًا لِمَدْلُولِ خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ بِأَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ بِقُوَّةٍ شَامِلًا لِنِيَّةِ الِامْتِثَالِ وَتَكُونَ نُكْتَةُ التَّأْكِيدِ حِينَئِذٍ هِيَ الْإِشْعَارَ بِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْإِهْمَالِ وَالْإِخْلَالِ حَتَّى أَكَّدَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ قَبْلَ تَبَيُّنِ عَدَمِ امْتِثَالِهِمْ فِيمَا يَأْتِي فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى: (وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) [الْبَقَرَة: 63]. وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْعِلْمِيَّةِ إِشَارَاتِ الْقُرْآنِ إِلَى الْعبارَات الني نَطَقَ بِهَا مُوسَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكُتِبَتْ فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالسَّمَاعِ تَكَرَّرَ فِي مَوَاضِعِ مُخَاطَبَاتِ مُوسَى لَمَلَأِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِقَوْلِهِ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ، فَهَذَا مِنْ نُكَتِ اخْتِيَارِ هَذَا اللَّفْظِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الِامْتِثَالِ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ أَوْضَحُ مِنْهُ وَهَذَا مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي التَّعْبِيرِ بِالْعَهْدِ. وَالْإِشْرَابُ هُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ شَارِبًا، وَاسْتُعِيرَ لِجَعْلِ الشَّيْءِ مُتَّصِلًا بِشَيْءٍ وَدَاخِلًا فِيهِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ شِدَّةُ الِاتِّصَالِ وَالسَّرَيَانِ لِأَنَّ الْمَاءَ أَسْرَى الْأَجْسَامِ فِي غَيْرِهِ وَلِذَا يَقُولُ الْأَطِبَّاءُ الْمَاءُ مَطِيَّةُ الْأَغْذِيَةِ وَالْأَدْوِيَةِ وَمَرْكَبُهَا الَّذِي تُسَافِرُ بِهِ إِلَى أَقْطَارِ الْبَدَنِ فَلِذَلِكَ اسْتَعَارُوا الْإِشْرَابَ لِشِدَّةِ التَّدَاخُلِ اسْتِعَارَةً تَبَعِيَّةً قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
إعراب مفصلالدر المصون للسمين الحلبي سورة البقرة آية ٩٣ قوله تعالى: {وَأُشْرِبُواْ} : يجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على قولِه: «قالوا سَمِعْنا» ، ويجوزُ أن يكونَ حالاً من فاعل «قالوا» ، أي: قالوا ذلك وقد أُشْربوا ولا بدَّ من إضمار «قد» لِيَقْرُبَ الماضي إلى الحالِ خلفاً للكوفيين، حيثُ قالوا: لا يُحْتاجُ إليها. ويجوز أن يكونَ مستأنفاً لمجردِ الإِخبارِ بذلك، واستضعَفَه أبو البقاء، قال: «لأنَّه قد قالَ بعدَ ذلك: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ} ، فهو جوابُ قولِهم:» سَمِعْنا وعَصَيْنا «، فالأَوْلَى ألاَّ يكونَ بينهما أجنبيٌ» . والواوُ في «أُشْرِبوا» هي المفعولُ الأولُ قامَتْ مقامَ الفاعلِ، والثاني هو «العِجْلَ» لأنَّ «شَرِبَ» يتعدَّى بنفسه فَأَكْسَبَتْه الهمزةُ مفعولاً آخرَ، ولا بد من حَذْفِ مضافَيْنِ قبلَ «العِجْل» والتقديرُ: وأُشْرِبوا حُبَّ عبادةِ العِجْلِ. وحَسَّن حَذْفَ هذين المضافين المبالغَةُ في ذلك، حتى كأنَّه تُصُوِّر إشرابُ ذاتِ العِجْل. والإِشرابُ: مخَالَطَةُ المائع بالجامِدِ، ثم اتُّسِعَ فيه حتى قيل في الألوان نحو: أُشْرِبَ بياضُه حُمْرةً. والمعنى: أنهم داخَلَهم حُبُّ عبادتِه، كما داخَل الصبغُ الثوبَ. ومنه: 617 - إذا ما القلبُ أُشْرِبَ حُبَّ شيءٍ ... فلا تَأْمَلْ له الدهرَ انْصِرافَا وعَبَّر بالشربِ دونَ الأكل، لأنَّ الشربَ يتغَلْغَلْ في باطنِ الشيء بخلاف الأكل، فإنه مجاوزٌ، ومنه في المعنى: 618 - جَرَى حبُّها مَجْرى دَمي في مَفاصِلي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال بعضُهم: 619 - تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ في فؤادي ... فبادِيه مع الخافي يَسيرُ تَغَلْغَلَ حيثُ لم يَبْلُغْ شرابٌ ... ولا حُزْنٌ ولم يَبْلُغْ سُرورُ أكادُ إذا ذَكَرْتُ العهدَ مِنْها ... أطيرُ لو أن إنساناً يَطيرُ وقيل: الإشرابُ هنا حقيقةٌ، لأنه يُروى أن موسى عليه السلام بَرَدَ العِجل بالمِبْرَدِ ثم جعل تلك البُرادة في ماءٍ وأمرهم بشُرْبه، فَمَنْ كان يُحِبُّ العجل ظَهَرَتِ البُرادَةُ على شَفَتَيْه، وهذا وإنْ كان قال به السُّدِّي وابن جريج وغيرُهما فَيَرُدُّه قولُه: «في قُلوبهم» . قوله: «بكُفْرهم» فيه وجهان، أظهرُهما: / أنَّها للسببيةِ متعلِّقَة [41 / ب] ب «أُشْرِبوا» ، أي: أُشْربوا بسببِ كفرِهم السابِق. والثاني: أنها بمعنى «مع» ، يَعْنُون بذلك أنَّها للحالِ، وصاحبُها في الحقيقةِ ذلك المضافُ المحذوفُ أي: أُشْرِبوا حُبَّ عبادةِ العجلِ مختلطاً بكُفْرهم. والمصدرُ مضافٌ للفاعِلِ، أي: بأَنْ كفروا. {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ} كقولِه: {بِئْسَمَا اشتروا} [البقرة: 90] فَلْيُلْتفت إليه. قوله: {إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} يجوزُ فيه الوجهان السابقان من كونِها نافيةً وشرطيةً، وجوابُها محذوفٌ تقديرُه: «فبِئْسَما يَأْمرُكم» . وقيلَ: تقديرُه: فلا تقتلوا أنبياءَ الله ولا تُكّذِّبوا الرسلَ ولا تكتمُوا الحقَّ، وأَسْندَ الإِيمانَ إليهم تَهَكُّماً بهم، ولا حاجةَ إلى حَذْفِ صفةٍ أي: إيمانُكم الباطلُ، أو حَذْفِ مضافٍ أي: صاحبُ إيمانكم. وقرأ الحسن: «بِهُو إيمانُكُمْ» بضم الهاءِ مع الواو وقد تقدَّم أنِّها الأصل.
وجملة "بئسما" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
﴿يَأْمُرُكُمْ﴾: يأمر: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، و"الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به، و"الميم": علامة جمع الذكور.
وجملة "يأمركم" في محلّ نصب نعت لاسم محذوف.
﴿بِهِ﴾: الباء: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب.
والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ بحرف الجر.
والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"يأمركم".
﴿إِيمَانُكُمْ﴾: إيمان: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، و"الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه.
و"الميم": علامة جمع الذكور.
﴿إِنْ﴾: حرف شرط جازم مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب.
﴿كُنْتُمْ﴾: فعل ماض ناقص مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ رفع اسم "كان" و"الميم": علامة جمع الذكور.
﴿مُؤْمِنِينَ﴾: خبر "كان" منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم، وجواب الشرط محذوف والتقدير: إن كنتم مؤمنين فلم قتلتم أنبياء الله؟ وجملة الشرط استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
ملخص الإعراب{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( البقرة: 93 ) } ﴿وَ ﴾: الواو حرف عطف مبني على الفتح . إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ: تقدّم إعرابها في أول الآية 84. والاية 63. وهو : « إذ: اسم مبنيّ على السكون في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره: اذكروا. ﴿أَخَذْنَا﴾: فعل ماض مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك و"نا" ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل. وجملة "أخذنا" في محلّ جرّ بالإضافة. ﴿مِيثَاقَكُمْ﴾: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. و"الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ بالإضافة. و"الميم": علامة جمع الذكور». ﴿وَرَفَعْنَا﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح. رفع: فعل ماض مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك. و"نا" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "رفعنا" معطوفة على جملة "أخذنا". ﴿فَوْقَكُمُ﴾: فوق: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وهو مضاف، و"الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ مضاف إليه، و"الميم": علامة جمع الذكور. والظرف متعلّق بـ"رفعنا". ﴿الطُّورَ﴾: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ﴿خُذُوا﴾: فعل أمر مبنيّ على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، و"الألف" فارقة. وجملة "خذوا" في محلّ نصب "مقول القول" محذوف، والتقدير: وقلنا: خذوا. ﴿مَا﴾: اسم موصول مبنيّ على السكون في محلّ نصب مفعول به. ﴿آتَيْنَاكُمْ﴾: آتينا: فعل ماض مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك. و"نا" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، و"الكاف" ضمير متّصل مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب مفعول به، و"الميم": علامة جمع الذكور، وجملة "آتيناكم" صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب. ﴿بِقُوَّةٍ﴾: الباء: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب. قوة: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف حال. ﴿وَاسْمَعُوا﴾: الواو حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. اسمعوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون؛ لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، و"الألف" فارقة. ﴿قَالُوا﴾: فعل ماض مبني على الضمّ لاتصاله بواو الجماعة، و"الواو" ضمير متّصل مبني على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "قالوا" لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب الأمر. ﴿سَمِعْنَا﴾: سمع: فعل ماض مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك. و"نا" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل، ومفعوله محذوف، والتقدير: قولك. وجملة "سمعنا" في محلّ نصب "مقول القول". ﴿وَعَصَيْنَا﴾: الواو: حرف عطف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. عصينا: فعل ماض مبنيّ على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك. و"نا": ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع فاعل. وجملة "عصينا" معطوفة على جملة "سمعنا" في محلّ نصب. ﴿وَأُشْرِبُوا﴾: الواو حرف استئناف مبنيّ على الفتح لا محلّ له من الإعراب. اشربوا: فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الضم لاتصاله بواو الجماعة، و"الواو" ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ رفع نائب فاعل والألف للتفريق. وجملة "أشربوا" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿فِي﴾: حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب. ﴿قُلُوبِهِمُ﴾: اسم مجرور بـ "في" وعلامة جره الكسرة الظاهرة. والهاء: ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه، و"الميم": علامة جمع الذكور والجارّ والمجرور متعلّقان بـ"أُشربوا". ﴿الْعِجْلَ﴾: مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. وهو في الأصل مضاف إليه حُذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامه والتقدير: أُشربوا حُبَّ العجل. ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾: الباء: حرف جرّ مبنيّ على الكسر لا محلّ له من الإعراب. كفرهم: اسم مجرور بالباء، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، و"الهاء": ضمير متّصل مبنيّ على الكسر في محلّ جرّ مضاف إليه، و"الميم": علامة جمع الذكور والجارّ والمجرور متعلّقان بمحذوف حال، والتقدير: مختلطًا بكفرهم أو متعلّقان بـ"أشربوا". ﴿قُلْ﴾: فعل أمر مبنيّ على السكون، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت وجملة "قلْ" استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. ﴿بِئْسَمَا﴾: بئس فعل جامد معناه الدم، ما: نكرة موصوفة مبنية على السكون في محلّ نصب على التمييز، وفاعل "بئس" ضمير مستتر فيه دل عليه هذا التمييز.
📚 نُعيد بناء مكتبة المليون كتاب
12 كتاب كل دقيقة | 120 ألف كتاب أسبوعيًّا
انضم وساهم في نشر العلم 🤍
https://t.me/booksrrrkg
تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمَةَ فِي فُؤَادِي ... فَبَادِيهِ مَعَ الْخَافِي يَسِيرُ
تَغَلْغَلَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ ... وَلَا حُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ
وَإِنَّمَا جُعِلَ حُبُّهُمُ الْعِجْلَ إِشْرَابًا لَهُمْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ بَلَغَ حُبُّهُمُ الْعِجْلَ مَبْلَغَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا اخْتِيَارَ لَهُمْ فِيهِ كَأَنَّ غَيْرَهُمْ أَشْرَبَهُمْ إِيَّاهُ كَقَوْلِهِمْ أُولِعَ بِكَذَا وَشُغِفَ.
وَالْعِجْلُ مَفْعُولُ (أُشْرِبُوا) عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ مَشْهُورٍ فِي أَمْثَالِهِ مِنْ تَعْلِيقِ الْأَحْكَامِ وَإِسْنَادِهَا إِلَى الذَّوَاتِ مِثْلِ (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [الْمَائِدَة: 3] أَيْ أَكْلُ لَحْمِهَا.
وَإِنَّمَا شُغِفُوا بِهِ اسْتِحْسَانًا وَاعْتِقَادًا أَنَّهُ إِلَهُهُمْ وَأَنَّ فِيهِ نَفْعَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْهُ مِنْ ذَهَبٍ قَدَّسُوهُ مِنْ فَرْطِ حُبِّهِمُ الذَّهَبَ.
وَقَدْ قَوِيَ ذَلِكَ الْإِعْجَابُ بِهِ بِفَرْطِ اعْتِقَادِهِمْ أُلُوهِيَّتَهُ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: (بِكُفْرِهِمْ) فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ يَزِيدُ الْمُعْتَقِدَ تَوَغُّلًا فِي حُبِّ مُعْتَقَدِهِ.
وَإِسْنَادُ الْإِشْرَابِ إِلَى ضَمِيرِ ذَوَاتِهِمْ ثُمَّ تَوْضِيحُهُ بِقَوْلِهِ: (فِي قُلُوبِهِمُ) مُبَالَغَةٌ وَذَلِكَ مِثْلُ مَا يَقَعُ فِي بَدَلِ الْبَعْضِ وَالِاشْتِمَالِ وَمَا يَقَعُ فِي تَمْيِيزِ النِّسْبَةِ.
فائدةكتاب التحرير والتنوير سورة البقرة آية ٩٢ (وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ) [الْبَقَرَة: 91] وَالْقَصْدُ مِنْهُ تَعْلِيمُ الِانْتِقَالِ فِي الْمُجَادَلَةِ مَعَهُمْ إِلَى مَا يَزِيدُ إِبْطَالَ دَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاصَّةً، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَكْذَبَهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ) كَمَا بَيَّنَّا، تَرَقَّى إِلَى ذِكْرِ أَحْوَالِهِمْ فِي مُقَابَلَتِهِمْ دَعْوَةَ مُوسَى الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ فَإِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ قَدْ قَابَلُوا دَعْوَتَهُ بِالْعِصْيَانِ قَوْلًا وَفِعْلًا فَإِذَا كَانُوا أَعْرَضُوا عَنِ الدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِمَعْذِرَةِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا بِمَا أنزل عَلَيْهِم فَلِمَاذَا قَابَلُوا دَعْوَةَ أَنْبِيَائِهِمْ بَعْدَ مُوسَى بِالْقَتْلِ؟ وَلماذَا قَابَلُوا دَعْوَةَ مُوسَى بِمَا قَابَلُوا؟. فَهَذَا وَجْهُ ذِكْرِ هَذِهِ الْآيَاتِ هُنَا وَإِنْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ نَظَائِرُهَا فِيمَا مَضَى، فَإِنَّ ذِكْرَهَا هُنَا فِي مَحَاجَّةٍ أُخْرَى وَغَرَضٍ جَدِيدٍ، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِثْلَ تَأْلِيفٍ فِي عِلْمٍ يُحَالُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَلْ هُوَ جَامِعُ مَوَاعِظَ وَتَذْكِيرَاتٍ وَقَوَارِعَ وَمُجَادَلَاتٍ نَزَلَتْ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ وَأَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ فَلِذَلِكَ تَتَكَرَّرُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ لِاقْتِضَاءِ الْمَقَامِ ذِكْرَهَا حِينَئِذٍ عِنْدَ سَبَبِ نُزُولِ تِلْكَ الْآيَاتِ. وَفِي «الْكَشَّافِ» أَنَّ تَكْرِيرَ حَدِيثِ رَفْعِ الطُّورِ هُنَا لِمَا نِيطَ بِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ مَعْنًى فِي قَوْلِهِ: (قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا) الْآيَةَ وَهِيَ نُكْتَةٌ فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ إِنَّ تَكْرِيرَ الْقِصَّةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ طَرِيقَتَهُمْ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرِيقَةُ أَسْلَافِهِمْ مَعَ مُوسَى وَهِيَ نُكْتَةٌ فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى وَهَذَا إِلْزَامٌ لَهُمْ بِعَمَلِ أَسْلَافِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ أَصْلَهُ وَالْوَلَدَ نُسْخَةٌ مِنْ أَبِيهِ، وَهُوَ احْتِجَاجٌ خِطَابِيٌّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: (خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) لَا يَشْمَل الِامْتِثَالَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: (وَاسْمَعُوا) دَالًّا عَلَى مَعْنًى جَدِيدٍ وَلَيْسَ تَأْكِيدًا، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَهُ تَأْكِيدًا لِمَدْلُولِ خُذُوا مَا آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ بِأَنْ يَكُونَ الْأَخْذُ بِقُوَّةٍ شَامِلًا لِنِيَّةِ الِامْتِثَالِ وَتَكُونَ نُكْتَةُ التَّأْكِيدِ حِينَئِذٍ هِيَ الْإِشْعَارَ بِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْإِهْمَالِ وَالْإِخْلَالِ حَتَّى أَكَّدَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ قَبْلَ تَبَيُّنِ عَدَمِ امْتِثَالِهِمْ فِيمَا يَأْتِي فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُولَى: (وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ) [الْبَقَرَة: 63]. وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْعِلْمِيَّةِ إِشَارَاتِ الْقُرْآنِ إِلَى الْعبارَات الني نَطَقَ بِهَا مُوسَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكُتِبَتْ فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالسَّمَاعِ تَكَرَّرَ فِي مَوَاضِعِ مُخَاطَبَاتِ مُوسَى لَمَلَأِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِقَوْلِهِ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ، فَهَذَا مِنْ نُكَتِ اخْتِيَارِ هَذَا اللَّفْظِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الِامْتِثَالِ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ أَوْضَحُ مِنْهُ وَهَذَا مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي التَّعْبِيرِ بِالْعَهْدِ. وَالْإِشْرَابُ هُوَ جَعْلُ الشَّيْءِ شَارِبًا، وَاسْتُعِيرَ لِجَعْلِ الشَّيْءِ مُتَّصِلًا بِشَيْءٍ وَدَاخِلًا فِيهِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ شِدَّةُ الِاتِّصَالِ وَالسَّرَيَانِ لِأَنَّ الْمَاءَ أَسْرَى الْأَجْسَامِ فِي غَيْرِهِ وَلِذَا يَقُولُ الْأَطِبَّاءُ الْمَاءُ مَطِيَّةُ الْأَغْذِيَةِ وَالْأَدْوِيَةِ وَمَرْكَبُهَا الَّذِي تُسَافِرُ بِهِ إِلَى أَقْطَارِ الْبَدَنِ فَلِذَلِكَ اسْتَعَارُوا الْإِشْرَابَ لِشِدَّةِ التَّدَاخُلِ اسْتِعَارَةً تَبَعِيَّةً قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
