4 January !
前往频道在 Telegram
فَلا هْوى بعدَ هواكِ يُهتَوى
显示更多未指定国家未指定类别
245
订阅者
无数据24 小时
-37 天
+1130 天
帖子存档
244
على مقعدٍ مخمليٍ متهالك، جلس الكيان الذي يسكنها يُراقب انعكاسَ ملامحها في نصلِ سكينٍ مصقول، لم تكن هناك مرآة، فالوجوه في هذا المكان تُرى من خلال حواف الأشياء الحادة فقط. والضوءُ الخافت في الرواق يرتجف، كأنه يخشى ما يجري في الداخل!
كانت تجلسُ وحيدةً تماماً، لكنها تلهثُ كمن خاض حرباً استمرت لقرون. قالت بصوتٍ أشبه بصرير بابٍ مهجور: "كأنَ راهباً وجزاراً كانا يتصارعان في روحكِ " .
الراهبُ في تلك الروح كان يبني الكنائس من وعودٍ واهية؛ لم يكن يبحث عن التوبة، بل عن شرعيةٍ للخراب الذي سيخلفه، كان يرتلُ ترانيم الغفرانِ بتجرّد، ليخدر الضحايا قبل أن يسلمهم ليد الآخر...
أما الجزار، فكان يقف خلف المذبح بصبرٍ مقدس، ينتظر اللحظة التي يسقط فيها القناع ليتمم طقوس الذبح بوقارٍ يليق بآلهةٍ قديمة.
الراهبُ استعار قسوة الجزار ليجعل صلواته مسموعة، والجزار استعار هدوء الراهب ليجعل طعناته غير متوقعة.
وحين أدركت تلك الروحُ أنها ليست بحاجةٍ للاختيار.. توقف الصراع! لم ينتصر أحد، بل ذابا في بعضهما البعض ليتشكل كيانٌ جديد؛ كيانٌ يمتلك سطوة الجزار وهيبة الراهب.
الآن، كل من يقتربُ من ذلك الباب يرى الراهب أولاً، يبتسم له بسلامٍ سماوي، لكنه لا يلحظ ذلك البريق المعدني في عينيه، ولا يدرك أن الصلاة التي يسمعها الآن ليست إلا مقدمةً لمذبحةٍ لن تترك خلفها أي أثر للندم.
244
السَطوه ليست فوق أنقاض الضُعفاء، السَطوه الحقيقية تُختبر حين تصطدم بجوهرٍ لا ينكسر ؛ يظن البعض أنهم أدارو اللعبة ببراعة مع الجميع، فيسقطون في وهم العظمة، متناسين أن القواعد تتغير جذرياً حين يلتقون بمن لا يشبه أحداً.
ثمة فارق شاسع بينَ من يتسلى بِكسر القلوب الهشة، وبينَ من يقف أمام روحٍ مكتملة السواد، باردة كالموت، ومستقرة كالجبال ..فالعظمة ليست في كثرة الضحايا، بل في الوقوف أمام روحٍ تراك بوضوح، وتحبك بعمق، لكنها لا تترك لك مساحة واحدة لتتلاعب بملامحها.. روح تدرك أنك مهما بلغت من السوء، تظل هاوياً يلهو بالنار في حَرَمِ جحيمها. فالفرق بين 'الآن' وبين 'الأمس' هو أنك لست أمام شخص يحتاج إليك،
بل أمام شخص قرر أن يحتبيك في عالمه ويفتح لك باب مملكته المظلمه لتدخلها ويمنحك مكاناً بجانبه وهو في قمة اعتزازه بسواده دون أن يمنحك حق امتلاكه.
