721
订阅者
+4224 小时
+1317 天
+37630 天
帖子存档
Repost from N/a
غَسلها و كفنها ، ثُم جلس
وحيدًا مهمومًا ، و همَس في أُذنها :
" أنا عليًا يا زهرتي "
Repost from N/a
مِنْ فَضَائِلِ العِلْمِ عِنْدَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
«العِلْمُ عِلْمَانِ: مَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعٌ، وَلَا يَنْفَعُ المَسْمُوعُ إِذَا لَمْ يَكُنِ المَطْبُوعُ». [١]
يَتَحَدَّثُ الإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ فَضِيلَةِ العِلْمِ، وَيُمَيِّزُ بَيْنَ نَوْعَيْنِ مِنْهُ؛ فَهُنَاكَ مَا هُوَ مَغْرُوسٌ فِي ذَاتِ الإِنْسَانِ مُنْذُ فِطْرَتِهِ، وَهُنَاكَ مَا هُوَ مُكْتَسَبٌ، أَيْ: العِلْمُ الحُصُولِيُّ.
فَالعِلْمُ المَطْبُوعُ هُوَ المَعْرِفَةُ الَّتِي يَحْصُلُ عَلَيْهَا الإِنْسَانُ مِنْ خِلَالِ فِطْرَتِهِ وَتَجَارِبِهِ مَعَ الحَيَاةِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مَغْرُوسًا فِي جِبِلَّتِهِ وَطَبْعِهِ. وَقَدْ جَاءَ فِي مُعْجَمَاتِ اللُّغَةِ: «الطَّبْعُ مَا يَقَعُ عَلَى الإِنْسَانِ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ، وَقِيلَ: الطَّبْعُ الجِبِلَّةُ الَّتِي خُلِقَ الإِنْسَانُ عَلَيْهَا». [٢]
أَمَّا العِلْمُ المَسْمُوعُ فَهُوَ مَا يَكْتَسِبُهُ الإِنْسَانُ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّجْرِبَةِ وَالتَّلَقِّي. وَالإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَرَى أَنَّ العِلْمَ المُكْتَسَبَ كَافٍ وَحْدَهُ، مَا لَمْ يَكُنْ مُتَوَافِقًا مَعَ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ الَّتِي وَهَبَهَا اللهُ لِلإِنْسَانِ.
فَقَدْ يَمْتَلِكُ الإِنْسَانُ مَعَارِفَ وَعُلُومًا كَثِيرَةً، وَلَكِنَّهَا لَا تَقُودُهُ بِالضَّرُورَةِ إِلَى طَرِيقِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، بَلْ قَدْ تَكُونُ وَبَالًا عَلَيْهِ إِذَا لَمْ تَقْتَرِنْ بِالفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ وَالهِدَايَةِ الإِلَهِيَّةِ. فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَوَافَقَ مَا فُطِرَ عَلَيْهِ الإِنْسَانُ مَعَ مَا يَكْتَسِبُهُ مِنْ مَعَارِفَ وَعُلُومٍ، لِيَكُونَ العِلْمُ رَافِدًا لِهُدَاهُ وَصَلَاحِهِ.
وَلِلعِلْمِ دَوْرٌ عَظِيمٌ فِي بِنَاءِ ذَاتِ الإِنْسَانِ إِذَا اقْتَرَنَ بِالفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ،
قَالَ تَعَالَى:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ [٣]،
وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [٤].
فَإِذَا اجْتَمَعَ العِلْمُ المَطْبُوعُ وَالعِلْمُ المَسْمُوعُ، كَانَتِ النَّتِيجَةُ مَعْرِفَةَ اللهِ تَعَالَى، وَالخُشُوعَ لَهُ، وَالطَّاعَةَ وَالقُنُوتَ، وَالسَّيْرَ فِي طَرِيقِ الحَقِّ. أَمَّا إِذَا انْفَصَلَ العِلْمُ عَنِ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ، فَقَدْ يَتَحَوَّلُ إِلَى سَبَبٍ لِلانْحِرَافِ الفِكْرِيِّ وَالابْتِعَادِ عَنِ السَّاحَةِ الإِلَهِيَّةِ.
وَهُنَا يَظْهَرُ أَنَّ العِلْمَ سِلَاحٌ ذُو حَدَّيْنِ؛ فَإِذَا وَافَقَ الفِطْرَةَ وَهَدَفَ إِلَى الحَقِّ كَانَ مَنْجَاةً لِلإِنْسَانِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَإِذَا انْفَصَلَ عَنِ الهِدَايَةِ وَالفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ، قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِلانْحِرَافِ فِي الدُّنْيَا وَالهَلَاكِ فِي الآخِرَةِ.
الهَوَامِشُ:
[١] نَهْجُ البَلَاغَةِ، حِكْمَةُ ٣٢٩.
[٢] التَّعْرِيفَاتُ، ١/٤٠.
[٣] سُورَةُ فَاطِرٍ: ٢٨.
[٤] سُورَةُ الزُّمَرِ: ٩.
