قناة ( رِياض الرِّبِّيِّين )
关闭频道
إذَا وَصَلنا بِرَبِّ الكونِ أنفُسَنا *.*.*.* فما الذي في حَياةِ النّاسِ نَخْشَاهُ ؟
显示更多未指定国家未指定类别
735
订阅者
无数据24 小时
-27 天
-230 天
帖子存档
الغلو_في_الدين_في_حياة_المسلمين_المعاصرة_عبدالرحمن_معلا_اللويحق.pdf14.98 MB
أهل العلم والدعوة والجهاد بين محاربة غلو الإفراط ومداهنة غلو التفريط
ليس أضر على الإنسان والأديان من الجهل والتعصب والهوى، فهذه الأخلاق السيئة هي منشأ الغلو في الدين وهي الحالقة التي تحلق الدين.
وإن من أظهر أنواع #الغلو المعاصر غلو #الإفراط وغلو #التفريط.
فمن أظهر مظاهر غلو #الإفراط ذلك الغلو الذي تنتهجه (دولة البغدادي العراقية) التي مرقت من الدين، فقاتلت المسلمين وحكمت عليهم بالكفر والارتداد من الدين.
وهذا الغلو قد اهتم وانشغل بمحاربته عامة أهل العلم والدعوة بكشف ضلاله وخطورته على المسلمين، فتعاضدت الجهود ضده لا سيما وأن محاربة هذا النوع من الغلو قد أجازت الحملة الصليبية المعاصرة محاربته والوقوف ضده.
ومن أهم مظاهر غلو #التفريط ذلك الغلو الذي تنتهجه (دولة الجولاني الشامية) التي نبذت الدين ولم تلتزم به، وهذا الغلو لم يحظ بتعاضد الجهود لمحاربته لأن الحملة الصليبية المعاصرة قد اعترفت بحقه في الوجود ومنحته الاستمرار في النمو والحياة، فضلا عن تشكك طائفة من أهل العلم والدعوة في مدى خطورة غلو #التفريط على المستقبل الديني لأهل الإسلام بالمنطقة.
والواجب على أهل العلم أن يحاربوا #الغلو بكافة أصنافه وأطيافه وأنواعه، فإن غلو #الإفراط يتغذى بغلو #التفريط والعكس صحيح، فكلاهما يقتات وينمو من أفعال وأقوال شقيقه في التطرف.
وإن من أفضل من كتب كتابا موجزا في موضوع #الغلو بنوعيه غلو الإفراط وغلو التفريط: فضيلة الشيخ العلامة الفقيه الصادق الغرياني حفظه الله في كتابه النافع (الغلو في الدين.. ظواهر من غلو التطرف وغلو التصوف)، فقد عالج فيه العديد من مظاهر الغلو في العصر الحاضر لا سيما غلو #التفريط الذي ينشأ عنه #الردة عن الدين، وغلو #الإفراط الذي ينشأ عنه #المروق من الدين.
وأما الكتابات الموسَّعة في موضوع #الغلو ، فمن أهم وأفضل الكتب التي صنفها أهل عصرنا: رسالتا الماجستير والدكتوراة لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن معلا اللويحق حفظه الله، فقد كتب موسوعة علمية فذة ومتكاملة في هذا الباب، ولا أعلم كتابا موسوعيا يوازي ولا يماثل ما كتبه اللويحق، فما كتبه بحق (دليل علمي و عملي للتعامل مع مشكلة الغلو في عصرنا الحاضر).
أما رسالته للماجستير فهي بعنوان (الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة)، وهي (دراسة علمية حول مظاهر الغلو ومفاهيم التطرف والأصولية)، وقد ناقشتها لجنة مكونة من بعض مشايخنا الأجلاء فنالت منهم درجة الإمتياز مع التوصية بالطبع والنشر، وكان من أهم من ناقشها وقيمها شيخنا العلامة عبد الرحمن المحمود حفظه الله أستاذ العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وقد طبعت عام 1412هـ / 1994م في مجلد متوسط من ستمائة صفحة، فاستفاد منها عامة المسلمين يومئذ، وقدم لها الشيخ زين العابدين الركابي بمقدمة في غاية الأهمية والإفادة.
أما رساته للدكتوراة فهي بعنوان (مشكلة الغلو في الدين في العصر الحاضر.. الأسباب والآثار والعلاج)، وقد طبعت في ثلاثة أجزاء في ألف وثلاثمائة صفحة، وقدم لها الشيخ زين العابدين الركابي والشيخ محمد عرفة بمقدمة مفيدة ونافعة.
وما من كتاب في الوجود إلا له وعليه خلا كتاب الله جل جلاله، فلا يمنع من الاستفادة منه ما فيه من قصور وخلل.
على أن من المفيد أنه تطرق للأسباب العالمية لنمو ظاهرة الغلو، فذكر منها سقوط الخلافة العثمانية، وهيمنة القوى الصليبية، وغياب حاكمية الشريعة، وهي لفتات رائعة من المؤلف جزاه الله خيرا.
إنني أوصي نفسي وإخواني وسائر المسلمين بقراءة هذه الكتب الثلاثة والاستفادة منها، لمعرفة حقيقة #الغلو ومظاهره المعاصرة في حياتنا اليومية.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
غالب من يشتغل من أهل العلم والدعوة بمحاربة #غلو_الإفراط يبتلى بمداهنة #غلو_التفريط أو الوقوع فيه..
وغالب من ينشغل منهم بمحاربة #غلو_التفريط يبتلى بمداهنة #غلو_الإفراط أو الوقوع فيه..
والواجب على العالم والداعية الرباني أن لا يدعم أي جبهة من جبهات #الغلو بنوعيها الإفراطي والتفريطي.
والمعركة التي بدأت الآن هي أخطر المعارك؛ معركة الثبات على #التوحيد والدين؛ أو بيعه لأجل لعاعة من الدنيا
فلا تكن ممن يتلاعب في دينه أو يبيعه ويفرط في #توحيده
والله يثبتك ويتولاك أنت وإخوانك.
✍🏾فضيلة الشـــيخ العــلَّامة:
أبي محمــد عاصم العتيبي المقدسي.
- ثبّته الله ونفع به -.
بِالْإِسْلَامِ مِنْهُمْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ جِهَادُهُمْ إلَّا كَذَلِكَ وَاجْتِنَابُ إعَانَةِ الطَّائِفَةِ الَّتِي يَغْزُو مَعَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ؛ بَلْ يُطِيعُهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَلَا يُطِيعُهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ خِيَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ. وَهِيَ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ طَرِيقِ الحرورية وَأَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ يسلك مَسْلَكَ الْوَرِعِ الْفَاسِدِ النَّاشِئِ عَنْ قِلَّةِ الْعِلْمِ وَبَيْنَ طَرِيقَةِ الْمُرْجِئَةِ وَأَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ يَسْلُكُ مَسْلَكَ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَبْرَارًا. وَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ).
وقال أيضا: (فَإِنَّ هَؤُلَاءِ إذَا كَانُوا مُقِيمِينَ بِبِلَادِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْصِدُوهُمْ فِي بِلَادِهِمْ لِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ. فَإِنَّ هَؤُلَاءِ التَّتَارَ لَا يُقَاتَلُونَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ؛ بَلْ يُقَاتِلُونَ النَّاسَ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي طَاعَتِهِمْ فَمَنْ دَخَلَ فِي طَاعَتِهِمْ كُفُّوا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ كَانَ عَدُوًّا لَهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ. وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا أَعْدَاءَهُ الْكُفَّارَ وَيُوَالُوا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ. فَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ جُنْدِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْيَمَنِ وَالْمَغْرِبِ جَمِيعِهِمْ أَنْ يَكُونُوا مُتَعَاوِنِينَ عَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ).
وما أجمل ما قاله الإمام ابن كثير رحمه الله وهو يصف الاضطراب الذي داخل النفوس حول قتال التتار بعد تكلمهم بالشهادتين، والموقف الصارم لشيخ الإسلام ابن تيمية في هذه القضية: (وقد تكلم الناس في كيفية قتال هؤلاء التتر من أي قبيل هو، فإنهم يظهرون الإسلام وليسوا بغاة على الإمام، فإنهم لم يكونوا في طاعته في وقت ثم خالفوه. فقال الشيخ تقي الدين: هؤلاء من جنس الخوارج الذين خرجوا على علي ومعاوية، ورأوا أنهم أحق بالأمر منهما، وهؤلاء يزعمون أنهم أحق بإقامة الحق من المسلمين، ويعيبون على المسلمين ما هم متلبسون به من المعاصي والظلم، وهم متلبسون بما هو أعظم منه بأضعاف مضاعفة، فتفطن العلماء والناس لذلك، وكان يقول للناس: إذا رأيتموني من ذلك الجانب وعلى رأسي مصحف فاقتلوني، فتشجع الناس في قتال التتار وقويت قلوبهم ونياتهم ولله الحمد). (البداية والنهاية: 14/ 28).
الخلاصة:
أن شيخ الإٍسلام ابن تيمية لم يصرح بتكفير أفراد وأعيان المنتسبين للحكومة السورية المؤقتة بمجرد الدخول في صفهم والانضمام إلى عسكرهم، فهو من أحرص ما يكون على الابتعاد عن الحكم بالكفر والردة والتكفير إلا حين يتبين الأمر جدًا، ويسطع برهانُه باهرًا، والاحتياط في ذلك هو الذي ندعو الشباب إليه دوما، ونحثهم عليه كل وقت، وإنما الذي ركز عليه شيخ الإسلام ابن تيمية الحكم البين الواضح وهو: مشروعية بل وجوب قتال الحكومة السورية المؤقتة في زمانه حتى يكون الدين كله لله.
ومع كل ذلك فإن المتحصل من كلامه أنه يجعل قتالهم من باب قتال الممتنعين عن شرائع الإسلام (قتال الطائفة الممتنعة) وهو أشبه بقتال المرتدين الذين قاتلهم الصديق والصحابة رضوان الله عليهم.
وأما اعتبار بعض الفقهاء قتال هؤلاء من جنس قتال البغاة؛ فإن الشيخ قد سفه هذا القولَ جدًا بأصرح وأقسى عبارة، وبالله نعتصم.
فَأَيُّ شُبْهَةٍ لِهَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ السَّاعِينَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا الْخَارِجِينَ عَنْ شَرَائِعِ الدِّينِ.. ثُمَّ لَوْ قَدَرَ أَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ لَمْ يَكُنْ تَأْوِيلُهُمْ سَائِغًا؛ بَلْ تَأْوِيلُ الْخَوَارِجِ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ أَوْجَهُ مِنْ تَأْوِيلِهِمْ. أَمَّا الْخَوَارِجُ فَإِنَّهُمْ ادَّعَوْا اتِّبَاعَ الْقُرْآنِ وَإِنَّ مَا خَالَفَهُ مِنْ السُّنَّةِ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ. وَأَمَّا مَانَعُوا الزَّكَاةِ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وَهَذَا خِطَابٌ لِنَبِيِّهِ فَقَطْ فَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَدْفَعَهَا لِغَيْرِهِ. فَلَمْ يَكُونُوا يَدْفَعُونَهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا يُخْرِجُونَهَا لَهُ. وَالْخَوَارِجُ لَهُمْ عِلْمٌ وَعِبَادَةٌ وَلِلْعُلَمَاءِ مَعَهُمْ مُنَاظَرَاتٌ كَمُنَاظَرَتِهِمْ مَعَ الرَّافِضَةِ وَالْجَهْمِيَّة. وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَلَا يُنَاظَرُونَ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَوْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ تَأْوِيلٌ يَقُولُهُ ذُو عَقْلٍ).
وذكر أيضا أن هذا الموضع مما اشتبه على كثير من الفقهاء فقال: (وَالصَّوَابُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا مِنْ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ أَصْلًا وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ جِنْسِ الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ وَأَهْلِ الطَّائِفِ والخرمية وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ قُوتِلُوا عَلَى مَا خَرَجُوا عَنْهُ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. وَهَذَا مَوْضِعٌ اشْتَبَهَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ الْفُقَهَاءِ).
9- ثم انتقل ابن تيمية إلى الكلام عن حال الشعوب الإسلامية في بلاد المسلمين وعدم سداد التعويل على نصرتهم لأهل #سوريا، فقال: (وَأَمَّا سُكَّانُ الْحِجَازِ فَأَكْثَرُهُمْ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ خَارِجُونَ عَنْ الشَّرِيعَةِ وَفِيهِمْ مِنْ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالْفُجُورِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَأَهْلُ الْإِيمَانِ وَالدِّينِ فِيهِمْ مُسْتَضْعَفُونَ عَاجِزُونَ... وَأَمَّا بِلَادُ إفْرِيقِيَّةَ فَأَعْرَابُهَا غَالِبُونَ عَلَيْهَا وَهُمْ مِنْ شَرِّ الْخَلْقِ؛ بَلْ هُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلْجِهَادِ وَالْغَزْوِ. وَأَمَّا الْمَغْرِبُ الْأَقْصَى فَمَعَ اسْتِيلَاءِ الْإِفْرِنْجِ عَلَى أَكْثَرِ بِلَادِهِمْ لَا يَقُومُونَ بِجِهَادِ النَّصَارَى هُنَاكَ؛ بَلْ فِي عَسْكَرِهِمْ مِنْ النَّصَارَى الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الصُّلْبَانَ خَلْقٌ عَظِيمٌ).
10- ثم رد ابن تيمية على الفقهاء القائلين بأن القتال مع الحكومة السورية قتال فتنة، بل هو من الجهاد المتعين في سبيل الله، وجعل ضابطا للفتنة بأن تكون بين طرفين كليهما ملتزم بشرائع الإسلام، فقال: (وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الْقِتَالِ فِي الْفِتَنِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْهَا. مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ كَقَوْلِهِ: {سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي} وَقَالَ: {يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ}، فَالْفِتَنُ مِثْلُ الْحُرُوبِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ مُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ وَطَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مُلْتَزِمَةٌ لِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. مِثْلَ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَمَلِ وصفين؛ وَإِنَّمَا اقْتَتَلُوا لِشَبَهِ وَأُمُورٍ عَرَضَتْ. وَأَمَّا قِتَالُ الْخَوَارِجِ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ وَأَهْلِ الطَّائِفِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يُحَرِّمُونَ الرِّبَا فَهَؤُلَاءِ يُقَاتَلُونَ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الشَّرَائِعِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
11- ثم ختم شيخ الإسلام ابن تيمية فتواه بأن قتال الحكومة السورية من الجهاد الواجب المتعين وإن كانوا مقيمين ببلادهم بلا ضرر يتعدى منهم، وأن الواجب على المجاهدين في كل مكان أن يقصدوها في بلادها ليقاتلوها حتى يكون الدين كله لله، فقال: (فَإِذَا أَحَاطَ الْمَرْءُ عِلْمًا بِمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِهَادِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْأُمَرَاءُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَبِمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ إعَانَةِ الظَّلَمَةِ عَلَى ظُلْمِهِمْ: عَلِمَ أَنَّ الطَّرِيقَةَ الْوُسْطَى الَّتِي هِيَ دِينُ الْإِسْلَامِ الْمَحْضِ جِهَادُ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْجِهَادَ كَهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الْمَسْئُولِ عَنْهُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ وَطَائِفَةٍ هِيَ أَوْلَى
وَهُمْ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمُوا بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ تَرْكِهِمْ لِكَثِيرِ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ خَيْرٌ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الْفُرْسِ وَالْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِمَّنْ كَانَ مُسْلِمَ الْأَصْلِ هُوَ شَرٌّ مِنْ التُّرْكِ الَّذِينَ كَانُوا كُفَّارًا؛ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ الْأَصْلِيَّ إذَا ارْتَدَّ عَنْ بَعْضِ شَرَائِعِهِ كَانَ أَسْوَأَ حَالًا مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ بَعْدُ فِي تِلْكَ الشَّرَائِعِ مِثْلَ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَأَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ قَاتَلَهُمْ الصِّدِّيقُ. وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ عَنْ بَعْضِ الشَّرَائِعِ مُتَفَقِّهًا أَوْ مُتَصَوِّفًا أَوْ تَاجِرًا أَوْ كَاتِبًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ التُّرْكِ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي تِلْكَ الشَّرَائِعِ وَأَصَرُّوا عَلَى الْإِسْلَامِ. وَلِهَذَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ضَرَرِ هَؤُلَاءِ عَلَى الدِّينِ مَا لَا يَجِدُونَهُ مِنْ ضَرَرِ أُولَئِكَ وَيَنْقَادُونَ لِلْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ وَطَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَعْظَمُ مِنْ انْقِيَادِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنْ بَعْضِ الدِّينِ وَنَافَقُوا فِي بَعْضِهِ وَإِنْ تَظَاهَرُوا بِالِانْتِسَابِ إلَى الْعِلْمِ وَالدِّينِ.. وَمَنْ أَخْرَجُوهُ مَعَهُمْ مُكْرَهًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ عَلَى نِيَّتِهِ. وَنَحْنُ عَلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ الْعَسْكَرَ جَمِيعَهُ إذْ لَا يَتَمَيَّزُ الْمُكْرَهُ مِنْ غَيْرِهِ.. بَلْ لَوْ كَانَ فِيهِمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ وَلَمْ يُمْكِنْ قِتَالُهُمْ إلَّا بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ لَقُتِلُوا أَيْضًا فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَوْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ وَخِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يُقَاتِلُوا؛ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ نَرْمِيَهُمْ وَنَقْصِدَ الْكُفَّارَ. وَلَوْ لَمْ نَخَفْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَازَ رَمْيُ أُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ. وَمَنْ قُتِلَ لِأَجْلِ الْجِهَادِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ - هُوَ فِي الْبَاطِنِ مَظْلُومٌ - كَانَ شَهِيدًا وَبُعِثَ عَلَى نِيَّتِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَتْلُهُ أَعْظَمَ فَسَادًا مِنْ قَتْلِ مَنْ يُقْتَلَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْمُجَاهِدِينَ. وَإِذَا كَانَ الْجِهَادُ وَاجِبًا وَإِنْ قُتِلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا شَاءَ اللَّهُ. فَقَتْلُ مَنْ يُقْتَلُ فِي صَفِّهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِحَاجَةِ الْجِهَادِ لَيْسَ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا.... وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ؛ بَلْ عَلَيْهِ إفْسَادُ سِلَاحِهِ وَأَنْ يَصْبِرْ حَتَّى يُقْتَلَ مَظْلُومًا فَكَيْفَ بِالْمُكْرَهِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الطَّائِفَةِ الْخَارِجَةِ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ وَالْمُرْتَدِّينَ وَنَحْوِهِمْ فَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْحُضُورِ أَنْ لَا يُقَاتِلَ وَإِنْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ كَمَا لَوْ أَكْرَهَهُ الْكُفَّارُ عَلَى حُضُورِ صَفِّهِمْ لِيُقَاتِلَ الْمُسْلِمِينَ وَكَمَا لَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ مَعْصُومٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَإِنْ أَكْرَهَهُ بِالْقَتْلِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ حِفْظُ نَفْسِهِ بِقَتْلِ ذَلِكَ الْمَعْصُومِ أَوْلَى مِنْ الْعَكْسِ. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ فَيَقْتُلُهُ لِئَلَّا يُقْتَلَ هُوَ).
وقال أيضا: (وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ الْمُكْرَهَ وَلَا نَقْدِرُ عَلَى التَّمْيِيزِ. فَإِذَا قَتَلْنَاهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ كُنَّا فِي ذَلِكَ مَأْجُورِينَ وَمَعْذُورِينَ وَكَانُوا هُمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ فَمَنْ كَانَ مُكْرَهًا لَا يَسْتَطِيعُ الِامْتِنَاعَ فَإِنَّهُ يُحْشَرُ عَلَى نِيَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِذَا قُتِلَ لِأَجْلِ قِيَامِ الدِّينِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَعْظَمَ مِنْ قَتْلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ).
8- ثم بين ابن تيمية أن أفراد الجيش السوري يقاتلون قتال #المرتدين وليس قتال البغاة المتأولين، وأنه ليس لهم تأويل سائغ في قتال المجاهدين، فقال: (لَكِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ كَمَا تُقَاتَلُ الْبُغَاةُ الْمُتَأَوِّلُونَ فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأً قَبِيحًا وَضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا؛ فَإِنَّ أَقَلَّ مَا فِي الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائِغٌ خَرَجُوا بِهِ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: إنَّ الْإِمَامَ يُرَاسِلُهُمْ فَإِنْ ذَكَرُوا شُبْهَةً بَيَّنَهَا وَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً أَزَالَهَا.
وَقِتَالُ هَذَا الضَّرْبِ وَاجِبٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ مَنْ عَرَفَ دِينَ الْإِسْلَامِ وَعَرَفَ حَقِيقَةَ أَمْرِهِمْ؛ فَإِنَّ هَذَا السِّلْمَ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ وَدِينَ الْإِسْلَامِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. وَإِذَا كَانَ الْأَكْرَادُ وَالْأَعْرَابُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ لَا يَلْتَزِمُونَ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ يَجِبُ قِتَالُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ ضَرَرُهُمْ إلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ فَكَيْفَ بِهَؤُلَاءِ).
وقال أيضا: (وَمَعَهُمْ مِمَّنْ يُقَلِّدُونَهُ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ وَالدِّينِ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ؛ فَإِنَّ التَّتَارَ جُهَّالٌ يُقَلِّدُونَ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ بِهِ الظَّنَّ وَهُمْ لِضَلَالِهِمْ وَغَيِّهِمْ يَتْبَعُونَهُ فِي الضَّلَالِ الَّذِي يَكْذِبُونَ بِهِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُبَدِّلُونَ دِينَ اللَّهِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ. وَلَوْ وَصَفْت مَا أَعْلَمُهُ مِنْ أُمُورِهِمْ لَطَالَ الْخِطَابُ. وَبِالْجُمْلَةِ فَمَذْهَبُهُمْ وَدِينُ الْإِسْلَامِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَوْ أَظْهَرُوا دِينَ الْإِسْلَامِ الْحَنِيفِيَّ الَّذِي بَعَثَ رَسُولَهُ بِهِ لَاهْتَدَوْا وَأَطَاعُوا).
6- ثم ذكر حال وزرائهم ومعتقداتهم الوطنية والسياسية فقال: (وَكَذَلِكَ الْأَكَابِرُ مِنْ وُزَرَائِهِمْ وَغَيْرِهِمْ يَجْعَلُونَ دِينَ الْإِسْلَامِ كَدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا طُرُقٌ إلَى اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبِعَةِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ.. وَمَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ وَبِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ سَوَّغَ اتِّبَاعَ غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ اتِّبَاعَ شَرِيعَةٍ غَيْرِ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَافِرٌ وَهُوَ كَكُفْرِ مَنْ آمَنَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَكَفَرَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ.. وَيَتَظَاهَرُ مِنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ لِأَجْلِ مَنْ هُنَاكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى أَنَّ وَزِيرَهُمْ هَذَا الْخَبِيثَ الْمُلْحِدَ الْمُنَافِقَ صِنْفٌ مُصَنَّفًا؛ مَضْمُونُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ بِدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَأَنَّهُ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ وَلَا يُذَمُّونَ وَلَا يُنْهَوْنَ عَنْ دِينِهِمْ وَلَا يُؤْمَرُونَ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْإِسْلَامِ. وَاسْتَدَلَّ الْخَبِيثُ الْجَاهِلُ بِقَوْلِهِ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} {لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} {وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ} {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} وَزَعَمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُ يَرْضَى دِينَهُمْ).
7- ثم انتقل ابن تيمية إلى بيان حكم من والاهم ودخل في جيشهم وعسكرهم، ويلاحظ هنا أمرا مهما يتعلق بفقه ابن تيمية وعقله، فإنه لم يحكم بكفر أفراد وأعيان كل المنتسبين للقوات المسلحة السورية وعناصر الأمن والشرطة والجيش، وإنما صرف الكلام إلى حكم قتالهم وإن كانوا مسلمين مصلين، فحكم المنضم إليهم كحكم قادة الحكومة في القتال لا في الكفر والتكفير، ولهذا أطلق القول بأن فيهم صفوفهم ردة متفاوتة عن دين الله، فقال: (وَكُلُّ مَنْ قَفَزَ إلَيْهِمْ مِنْ أُمَرَاءِ الْعَسْكَرِ وَغَيْرُ الْأُمَرَاءِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ، وَفِيهِمْ مِنْ الرِّدَّةِ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ بِقَدْرِ مَا ارْتَدَّ عَنْهُ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. وَإِذَا كَانَ السَّلَفُ قَدْ سَمَّوْا مَانِعِي الزَّكَاةِ مُرْتَدِّينَ - مَعَ كَوْنِهِمْ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ - فَكَيْفَ بِمَنْ صَارَ مَعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَاتِلًا لِلْمُسْلِمِينَ.. فَمَنْ قَفَزَ عَنْهُمْ إلَى التَّتَارِ كَانَ أَحَقَّ بِالْقِتَالِ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ التَّتَارِ؛ فَإِنَّ التَّتَارَ فِيهِمْ الْمُكْرَهُ وَغَيْرُ الْمُكْرَهِ وَقَدْ اسْتَقَرَّتْ السُّنَّةُ بِأَنَّ عُقُوبَةَ الْمُرْتَدِّ أَعْظَمُ مِنْ عُقُوبَةِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ... وَإِذَا كَانَتْ الرِّدَّةُ عَنْ أَصْلِ الدِّينِ أَعْظَمَ مِنْ الْكُفْرِ بِأَصْلِ الدِّينِ فَالرِّدَّةُ عَنْ شَرَائِعِهِ أَعْظَمُ مِنْ خُرُوجِ الْخَارِجِ الْأَصْلِيِّ عَنْ شَرَائِعِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ مُؤْمِنٍ يَعْرِفُ أَحْوَالَ التَّتَارِ وَيَعْلَمُ أَنَّ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ فِيهِمْ مِنْ الْفُرْسِ وَالْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ شَرٌّ مِنْ الْكُفَّارِ الْأَصْلِيِّينَ مِنْ التُّرْكِ وَنَحْوِهِمْ
4- انتقل شيخ الإسلام بعد ذلك إلى بيان جواز قتال المسلمين المصلين الصائمين من أهل القبلة والتنسك والعبادة إن كان ضررهم على الإسلام كبيرا، وكانوا من أهل الفساد والمروق من الشريعة، فضرر الحكومة السورية في زمانه كان ضررا متعديا، وفسادهم كان فسادا ظاهرا، وخروجهم عن الشريعة كان بارزا، فقال رحمه الله: (وَقَدْ اسْتَفَاضَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَحَادِيثُ بِقِتَالِ الْخَوَارِجِ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد صَحَّ الْحَدِيثُ فِي الْخَوَارِجِ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ وَقَدْ رَوَاهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: حَدِيثَ عَلِيٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ الخدري وَسَهْلِ بْنِ حنيف. وَفِي السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ طُرُقُ أُخَرُ مُتَعَدِّدَةٌ. وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَتِهِمْ {يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ. أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ؛ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لَئِنْ أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ} . وَهَؤُلَاءِ قَاتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَاتَّفَقَ عَلَى قِتَالِهِمْ سَلَفُ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا؛ لَمْ يَتَنَازَعُوا فِي قِتَالِهِمْ كَمَا تَنَازَعُوا فِي الْقِتَالِ يَوْمَ الْجَمَلِ وصفين).
5- انتقل ابن تيمية بعد ذلك إلى الكلام على الأصل الأول: وهو (بيان حال الحكومة السورية وواقعها)، فذكر أنها حكومة قومية تقاتل على ملك قائدها، ولا تحكم بما أنزل الله، فجعل من مناط وجوب قتالها عدم تحكيم الشريعة الإسلامية بشكل كامل، قائلا: (فَمَنْ دَخَلَ فِي طَاعَتِهِمْ جَعَلُوهُ وَلِيًّا لَهُمْ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا، وَمَنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ جَعَلُوهُ عَدُوًّا لَهُمْ وَإِنْ كَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُقَاتِلُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَا يَضَعُونَ الْجِزْيَةَ وَالصَّغَارَ).
ومن فقهه أنه لم يكفر سائر المنتسبين للدولة، بل ذكر أن منهم فقهاء وعلماء ولكنهم علماء سوء وضلالة، فقال رحمه الله: (فَأَمَّا الَّذِينَ لَا يَلْتَزِمُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ؛ فَلَا أَعْلَمُ فِي وُجُوبِ قِتَالِهِمْ خِلَافًا. فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الْمَسْئُولُ عَنْهُمْ عَسْكَرُهُمْ مُشْتَمِلٌ عَلَى قَوْمٍ كُفَّارٍ مِنْ النَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ وَعَلَى قَوْمٍ مُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ - وَهُمْ جُمْهُورُ الْعَسْكَرِ - يَنْطِقُونَ بِالشَّهَادَتَيْنِ إذَا طُلِبَتْ مِنْهُمْ وَيُعَظِّمُونَ الرَّسُولَ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُصَلِّي إلَّا قَلِيلًا جِدًّا وَصَوْمُ رَمَضَانَ أَكْثَرُ فِيهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمُسْلِمُ عِنْدَهُمْ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِ وَلِلصَّالِحِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَهُمْ قَدْرٌ وَعِنْدَهُمْ مِنْ الْإِسْلَامِ بَعْضُهُ وَهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِيهِ؛ لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّتُهُمْ وَاَلَّذِي يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ مُتَضَمِّنٌ لِتَرْكِ كَثِيرٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ أَوْ أَكْثَرِهَا؛ فَإِنَّهُمْ أَوَّلًا يُوجِبُونَ الْإِسْلَامَ وَلَا يُقَاتِلُونَ مَنْ تَرَكَهُ؛ بَلْ مَنْ قَاتَلَ عَلَى دَوْلَةِ الْمَغُولِ عَظَّمُوهُ وَتَرَكُوهُ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا عَدُوًّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَكُلُّ مَنْ خَرَجَ عَنْ دَوْلَةِ الْمَغُولِ أَوْ عَلَيْهَا اسْتَحَلُّوا قِتَالَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ. فَلَا يُجَاهِدُونَ الْكُفَّارَ وَلَا يُلْزِمُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ بِالْجِزْيَةِ وَالصَّغَارِ وَلَا يَنْهَوْنَ أَحَدًا مِنْ عَسْكَرِهِمْ أَنْ يَعْبُدَ مَا شَاءَ مِنْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ سِيرَتِهِمْ أَنَّ الْمُسْلِمَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَدْلِ أَوْ الرَّجُلِ الصَّالِحِ أَوْ الْمُتَطَوِّعِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْفَاسِقِ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِمَنْزِلَةِ تَارِكِ التَّطَوُّعِ... وَلَا يَلْتَزِمُونَ الْحُكْمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ؛ بَلْ يَحْكُمُونَ بِأَوْضَاعِ لَهُمْ تُوَافِقُ الْإِسْلَامَ تَارَةً وَتُخَالِفُهُ أُخْرَى..
وتحليلهم للقضايا المستجدة في واقعهم، وأنا لن أطيل على القارئ بنقل كامل فتاوى ابن تيمية في هذا الشأن، وإنما سأقف وقفات مع المهم والأهم من كلامه لبيان ما يمكننا إسقاطه على واقعنا الحالي.
1- استفتح العالم السوري الدمشقي كلامه مباشرة ببيان حكم قتال الحكومة السورية المؤقتة رغم كونه قد التقى برئيس الحكومة السورية في زيارة سابقة له مع علماء سوريا، وقد طلب منه سيادة الرئيس (محمود غازان) الدعاء فدعا له بالهداية والتوفيق لنصرة الدين، ومع ذلك فقد قال ابن تيمية في فتواه: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَعَمْ يَجِبُ قِتَالُ هَؤُلَاءِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ؛ وَاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْمَعْرِفَةُ بِحَالِهِمْ، وَالثَّانِي مَعْرِفَةُ حُكْمِ اللَّهِ فِي مَثَلِهِمْ).
2- من دقيق فقه ابن تيمية أنه استفتح كلامه ببيان الأصل الثاني: وهو (معرفة حكم الله في الحكومة السورية)، فلم يذهب مباشرة إلى بيان كفر الحكومة السورية المؤقتة في زمانه، وإنما ذهب إلى حكم قتالها، حيث علق حكم وجوب قتالها وإن كانت حكومة مسلمة بكونها (طائفة ممتنعة عن التزام جميع شرائع الإسلام)، ولهذا قال في فتواه: (كُلُّ طَائِفَةٍ خَرَجَتْ عَنْ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهَا بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَإِنْ تَكَلَّمَتْ بِالشَّهَادَتَيْنِ. فَإِذَا أَقَرُّوا بِالشَّهَادَتَيْنِ وَامْتَنَعُوا عَنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُصَلُّوا. وَإِنْ امْتَنَعُوا عَنْ الزَّكَاةِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُؤَدُّوا الزَّكَاةَ. وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ حَجِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ. وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ تَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ أَوْ الزِّنَا أَوْ الْمَيْسِرِ أَوْ الْخَمْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الشَّرِيعَةِ. وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ الْحُكْمِ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَبْضَاعِ وَنَحْوِهَا بِحُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَكَذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَجِهَادِ الْكُفَّارِ إلَى أَنْ يُسْلِمُوا وَيُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ).
وقال أيضا: (فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الْمُمْتَنِعَةَ تُقَاتَلُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ مُقِرَّةٌ بِهَا. وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ إذَا أَصَرَّتْ عَلَى تَرْكِ بَعْضِ السُّنَنِ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ - عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِوُجُوبِهَا - وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الشَّعَائِرِ. هَلْ تُقَاتَلُ الطَّائِفَةُ الْمُمْتَنِعَةُ عَلَى تَرْكِهَا أَمْ لَا؟ فَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ وَالْمُحَرَّمَاتُ الْمَذْكُورَةُ وَنَحْوُهَا فَلَا خِلَافَ فِي الْقِتَالِ عَلَيْهَا).
وذكر في كلامه أيضا أن الحكومة السورية: (أَعْظَمُ خُرُوجًا عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَالْخَوَارِجِ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ الَّذِينَ امْتَنَعُوا عَنْ تَرْكِ الرِّبَا. فَمَنْ شَكَّ فِي قِتَالِهِمْ فَهُوَ أَجْهَلُ النَّاسِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ، وَحَيْثُ وَجَبَ قِتَالُهُمْ قُوتِلُوا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ الْمُكْرَهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ).
3- استدل ابن تيمية بقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، وقال مبينا وجه الدلالة من الآية: (فَإِذَا كَانَ بَعْضُ الدِّينِ لِلَّهِ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَجَبَ الْقِتَالُ حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ. وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}. وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الطَّائِفِ وَكَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا وَصَلَّوْا وَصَامُوا لَكِنْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِالرِّبَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهَا بِتَرْكِ مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا. وَقَالَ: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}.. فَإِذَا كَانَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْهُ مُحَارِبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي هِيَ أَسْبَقُ تَحْرِيمًا وَأَعْظَمُ تَحْرِيمًا).
قراءة في موقف شيخ الإسلام #ابن_تيمية من الحكومة المؤقتة #السورية
مما يغفل عنه كثيرا إخواننا المجاهدون في #سوريا في ظل حيرتهم واضطرابهم تجاه حكومتهم السورية المؤقتة في زماننا هذا، أن قريبا من تلك الحيرة والاضطراب قد وقع مثلها في الأزمان السابقة عبر التاريخ، ولعل أفضل من تكلم في كشف سحب هذه الحيرة والتشكك والاضطراب أحد أهم علماء #سوريا و #دمشق في ذلك العصر، فكان نجم تلك النازلة وفقيهها وكاشف حيرتها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( وهو عالم سوري دمشقي عاش في منتصف القرن السابع والثامن الهجري)، فكانت له فتاوى جريئة وحاسمة في ( نازلة #الحكومة_السورية المؤقتة ) التي حكمت #دمشق منتصف عام 699هـ بقيادة سيادة الرئيس (مظفر الدين محمود غازان) رئيس الحكومة السورية المؤقتة، وهو حاكم مسلم، ورئيس دولة مسلمة، كان مقيما للصلاة مؤديا للزكاة، معروفا بين الناس بصومه وإسلامه، محاربا للعصابات #الإرهابية والجماعات الإسلامية المسلحة الخارجة عن #القانون والتي كان يقودها الإرهابي الشهير (الناصر قلاوون) والذي يمكن تصنيفه تاريخيا بأنه (إرهابي مزعزع للاستقرار) بسبب عملياته العابرة للحدود..
فكان للعالم السوري الدمشقي #ابن_تيمية مواقف صارمة ومهمة جدا تجاه (ولاة الأمر الجدد) والحكومة السورية المؤقتة في زمانه، وقد جمع العلماء هذه المواقف الجريئة والفتاوى الصارمة في المجلد الثامن والعشرين الخاص بفقه الجهاد من (مجموع الفتاوى) لابن تيمية، ومن المهم قبل الوقوف على أهم محطات موقفه الشرعي من الحكومة السورية، أن نقرأ مدى الحيرة والتضارب الشديد بين #العلماء وطلبة العلم والفقهاء آنذاك في موقفهم من الحكومة السورية وسيادة (الأخ) الرئيس (مظفر الدين محمود غازان) الذي كانوا يعدونه حاكما مسلما وفاتحا مقاتلا في سبيل الله، فقد وقع الخلاف بينهم في الحكم الشرعي على هذه الحكومة وقادتها السياسيين، فرفع الخلاف لأحد علماء #سوريا للفصل فيه، فكان ذلك العالم هو ابن تيمية رحمه الله..
وقد جاء في الاستفتاء والسؤال المرفوع له ما يدل على شدة حيرة علماء #سوريا واضطرابهم في أمر حكومتهم السورية المؤقتة، ولهذا جاء في استفتائهم ما يلي:
(مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الدِّينِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى بَيَانِ الْحَقِّ الْمُبِينِ، وَكَشْفِ غَمَرَاتِ الْجَاهِلِينَ وَالزَّائِغِينَ، فِي هَؤُلَاءِ التَّتَارِ الَّذِينَ يَقْدَمُونَ إلَى #الشام مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَتَكَلَّمُوا بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَانْتَسَبُوا إلَى الْإِسْلَام، وَلَمْ يَبْقَوْا عَلَى الْكُفْرِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْأَمْر، فَهَلْ يَجِبُ قِتَالُهُمْ أَمْ لَا؟ وَمَا الْحُجَّةُ عَلَى قِتَالِهِمْ؟... أَفْتُونَا فِي ذَلِكَ بِأَجْوِبَةِ مَبْسُوطَةٍ شَافِيَةٍ، فَإِنَّ أَمْرَهُمْ قَدْ أُشْكِلَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ بَلْ عَلَى أَكْثَرِهِمْ، تَارَةً لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَحْوَالِهِمْ، وَتَارَةً لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَثَلِهِمْ).
وجاء في استفتاء آخر أيضا أن الحكومة السورية ادَّعَتْ (مَعَ ذَلِكَ التَّمَسُّكَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَادَّعَوْا تَحْرِيمَ قِتَالِ مُقَاتِلِهِمْ لَمَّا زَعَمُوا مِنْ اتِّبَاعِ أَصْلِ الْإِسْلَامِ.. فَهَلْ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ أَوْ يَجِبُ؟، وَأَيُّمَا كَانَ فَمِنْ أَيِّ الْوُجُوهِ جَوَازُهُ أَوْ وُجُوبُهُ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ).
وكان من أسباب هذه الحيرة ما ذكروه في استفتائهم من أن كثيرا من العلماء والفقهاء والمتصوفة قد دخلوا في حكومتهم بل صاروا من عسكرهم ومعسكراتهم، وأن كثيرا من أمراء المسلمين وقادة الفصائل الجهادية قد فروا وانضموا إليهم، وأفتى علماء وفقهاء دار الإفتاء التابعة للحكومة بأن حكومتهم حكومة إسلامية يحرم الخروج عليها، ونص كلامهم في الاستفتاء ما يلي: (وَمَا حُكْمُ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِمَّنْ يَفِرُّ إلَيْهِمْ مِنْ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ: الْأُمَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ؟ وَمَا حُكْمُ مِنْ قَدْ أَخْرَجُوهُ مَعَهُمْ مُكْرَهًا؟ وَمَا حُكْمُ مَنْ يَكُونُ مَعَ عَسْكَرِهِمْ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَالْفَقْرِ وَالتَّصَوُّفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ وَمَا يُقَالُ فِيمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَالْمُقَاتِلُونَ لَهُمْ مُسْلِمُونَ وَكِلَاهُمَا ظَالِمٌ فَلَا يُقَاتَلُ مَعَ أَحَدِهِمَا).
فأجابهم شيخ الإسلام ابن تيمية الدمشقي السوري رحمه الله بأجوبة في غاية الأهمية، ومن المهم جدا لكل مجاهد ومسلم في سوريا أن يحلل هذه الفتاوى تحليلا دقيقا ليرى مدى مطابقة واقع اليوم لواقع الأمس، ومدى التفاوت فيما لا تشابه فيه بين الواقعين، والأهم من ذلك كله أن يتعرف المرء على طريقة العلماء الربانيين في الكلام على مثل هذه المسائل النوازل، وطريقة تفكيرهم
فتوى_شيخ_الإسلام_ابن_تيمية_في_الحكومة_المؤقتة_السورية_في_زمانه_1.pdf3.66 MB
في منتصف عام ٦٩٩ من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، قامت في #سوريا حكومة سورية مؤقتة بقيادة سيادة الرئيس (مظفر الدين محمود قازان)، واتخذت من #دمشق عاصمة لها، وكانت في الجملة حكومة إسلامية تقيم #شعائر الإسلام ولكنها لا تلتزم كل #شرائع الإسلام، فاختلف العلماء والفقهاء في حكم هذه الدولة المسلمة، وحكم شيخ الإسلام ابن تيمية بأنها حكومة كافرة ونظام غير إسلامي، وفاقم من صرامة الموقف افتاؤه بأن الواجب المتعين على جميع المسلمين القادرين تقصد هذا الحكومة المؤقتة في #سوريا لقتالها حتى يكون الدين كله لله، ولم يقل أحد من أهل العلم المعتبرين أن هذه الفتوى تعد من #الغلو و #الخارجية ، بل هو نظر فقهي مبني على صحيح النظر ودقيق الاجتهاد، فلهذا أقول: إن عصى #الغلو عصى لا يمسكها إلا ضعاف #المرجئة و #الجهمية ممن لا يحسنون اليوم إلا التجشأ بتهمة #الغلو و #الدعشنة للمخالف..
إن من أسوأ أنواع #الغلو و #التطرف استحلال دماء المصلحين المخالفين للغير في تحقيق النظر الفقهي لأي نازلة بتهمة #الغلو و #الخارجية و #الدعشنة ، فهي تهمة تستحل بها الدماء دون نظر وتمحيص.
كان شيخنا الفقيه الشهيد أسد العلم والجهاد أبو يحيى الليبي رحمه الله دقيقا في فقهه وفهمه، وكان يشن الغارة دوما على فسقة الفقهاء المعاصرين لا سيما في تلاعبهم بالمصطلحات التي يراد بها هدم صرح الفقه والشريعة، ومن تلك المصطلحات الحادثة مصطلح ( #المدنيين )، فزارنا ذات يوم في مضافتنا الخراسانية، وألقى دروسا في فقه الجهاد وتفسير سورة #الأنفال ولا زالت تلك الدروس حبيسة الأرشيف، ومن المناسب الليلة أن ننشر هذا التقرير الفقهي المؤصل الرصين 👇
