أطلال |•° 🕊
前往频道在 Telegram
أُريدُ أنّ أكون حُراً في نفسي من قيود البشر وأغلال الشياطين! حُراً في أرضي، لا أتزحزحُ عنها ولا أخرجُ منها! • أحمَد النّاطور
显示更多未指定国家未指定类别
208
订阅者
无数据24 小时
+27 天
+130 天
帖子存档
208
أعرف الآن نهاية الطريق قبل أن أسلكه، وأكاد أعرف نهاية علاقتي بمَن سألتقيه قبل أن يعرف أنَّني مررتُ في حياته يومًا. فهل هي بصيرةٌ اكتسبتُها من كثرة الخيبات، أم أنَّني أُسيء الظنَّ بالبدايات حتى لا أُحسن استقبالها؟ فأنا أعرف نفسي ممَّا أُحجم عن الحديث عنه، وأعرف الآخرين من أسئلتهم لي؛ فما أكثر ما تكشفه الأسئلة ممَّا يعجز الكلام عن إظهاره!
يُخبرني حدسي، الذي يُخطئ حينًا ويُصيب أحيانًا، أنَّ الطريق شائكٌ فلا تسلكه، فأسلكه، وأنَّ قلبي سيتألَّم، فأستمرُّ، ويُحذِّرني من القرب، فأقترب أكثر. فلماذا يُصرُّ المرء على المضيِّ في طريقٍ يعرف أنَّ نهايته الوجع؟ فلماذا أفعل عكس ما أعرف؟ ولماذا أُصغي إلى قلبي حين يُغريني بالاقتراب، وأتجاهل حدسي حين يُحذِّرني من العاقبة؟ أيكون القلب أحيانًا على علمٍ بما سيحدث، لكنَّه يعجز عن اختيار النجاة؟ وهل نُحسن حقًّا الاختيار، أم أنَّنا أحيانًا نكون أكثر ميلًا إلى ما نعرف أنَّه سيخذلنا؟
تلبَّدت مشاعري، أو لعلَّها استنفدت قدرتها على الإحساس، حتى صرتُ أبرد من قطعة ثلج. لكنَّني هذه المرَّة لستُ قطعة ثلجٍ تستقرُّ في مكانها، تنتظر مَن ينتشلها، بل قطعةٌ تطفو بعيدًا، وحيدةً في محيطٍ شاسع؛ لا شاطئ تأوي إليه، ولا تدري إن كانت تمضي إلى وجهةٍ ما، أم أنَّها تترك التيَّار يقرِّر عنها.
فهل هذا هو النضج، أن يكفَّ المرء عن انتظار الأشياء؟ أم أنَّه التعب حين يبلغ من القلب مبلغًا لا يعود معه قادرًا على الشعور؟ وكيف يُفسِّر المرء بروده، إذا كان يعرف أنَّه لم يُولَد هكذا، وأنَّ في داخله قلبًا كان يومًا ما يشتاق، ويأمل، وينتظر؟
حبيبي، أنا الآن لا أسأل عمَّن رحل، ولا أترقَّب مَن سيأتي، ولا أملك فضولًا لأعرف ما الذي دفع أحدهم إلى البقاء أو الرحيل. أنا الآن باردٌ، وحيدٌ، وبعيد؛ لا لأنَّني اخترتُ المسافة، بل لأنَّني تعبتُ من محاولات الوصول.
فقل لي: كيف يعود المرء إلى مكانٍ لم يغادره، إذا كان قد ابتعد عن نفسه كلَّ هذه المسافة؟ فهل يُسمَّى ذلك نجاةً، إذا كان الوصول إلى البرِّ لم يعد غايةً؟ وهل يُسمَّى ذلك سلامًا، إذا كان كلُّ ما في الأمر أنَّني لم أعد أشعر بشيء؟
•| أحمَد النّاطور
6.11.2026
208
فهل هذا هو النُّضج، أن يكفَّ المرءُ عن انتظارِ الأشياء؟ أم أنَّه التعبُ حين يبلغُ من القلبِ مبلغًا لا يعودُ معه قادرًا على الشعور؟ وكيف يُفسِّرُ المرءُ برودَه، إذا كان يعرفُ أنَّه لم يُولَدْ هكذا، وأنَّ في داخله قلبًا كان يومًا ما يشتاقُ، ويأملُ، وينتظر؟
•| أحمَد النّاطور
208
يُخبرني حدسي، الذي يُخطئُ حينًا ويُصيبُ أحيانًا، أنَّ الطريقَ شائكٌ فلا تسلكْه، فأسلكُه. وأنَّ قلبي سيتألَّمُ، فأستمرُّ.
ويُحذِّرني من القُربِ، فأقتربُ أكثر.
فلماذا يُصرُّ المرءُ على المضيِّ في طريقٍ يعرفُ أنَّ نهايتَه الوجع؟ فلماذا أفعل عكس ما أعرف؟ ولماذا أُصغي إلى قلبي حين يُغريني بالاقتراب، وأتجاهل حدسي حين يُحذِّرني من العاقبة؟ أيكونُ القلبُ أحيانًا على علمٍ بما سيحدث، لكنَّه يعجزُ عن اختيارِ النجاة؟
وهل نُحسن حقًّا الاختيار، أم أنّنا أحيانًا نكون أكثر ميلًا إلى ما نعرف أنّه سيخذلنا!؟
•| أحمَد النّاطور
