ar
Feedback
قناة |د. بلقاسم الزبيدي|

قناة |د. بلقاسم الزبيدي|

الذهاب إلى القناة على Telegram
830
المشتركون
+224 ساعات
+867 أيام
+10030 أيام

جاري تحميل البيانات...

القنوات المماثلة
لا توجد بيانات
هل تواجه مشاكل؟ يرجى تحديث الصفحة أو الاتصال بمدير الدعم الخاص بنا.
الإشارات الواردة والصادرة
---
---
---
---
---
---
جذب المشتركين
سبتمبر '26
سبتمبر '26
+51
في 0 قنوات
أغسطس '26
+64
في 3 قنوات
Get PRO
يوليو '26
+89
في 8 قنوات
Get PRO
يونيو '26
+43
في 6 قنوات
Get PRO
مايو '26
+6
في 0 قنوات
Get PRO
أبريل '26
+38
في 0 قنوات
Get PRO
مارس '26
+43
في 2 قنوات
Get PRO
فبراير '26
+575
في 1 قنوات
Get PRO
يناير '260
في 0 قنوات
Get PRO
ديسمبر '25
+2
في 7 قنوات
التاريخ
نمو المشتركين
الإشارات
القنوات
07 سبتمبر+1
06 سبتمبر+2
05 سبتمبر+4
04 سبتمبر+3
03 سبتمبر+6
02 سبتمبر+4
01 سبتمبر+31
منشورات القناة
ثلاثة مرتكزات للاجتهاد المقاصدي في مستجدات العقود المالية يرتكز الاجتهاد المقاصدي في مستجدات العقود المالية على إحكام النظر في ثلاثة أمور: الأول: الباعث على إنشاء العقد. وذلك بالنظر في القصد الدافع إلى إنشاء العقد، ومدى مشروعيته، وموافقته لمقاصد الشريعة، وما إذا كان العقد وسيلةً إلى غرض مشروع أو حيلةً إلى محظور. والثاني: مقتضى العقد وموجباته . وذلك بالنظر في حقيقة العقد وما يرتبه بذاته من حقوق والتزامات، ومدى موافقة هذه المقتضيات للمقاصد الشرعية الخاصة بالعقود المالية؛ كالعدل، ووضوح الالتزامات، وانتقال الملك، والضمان، واستحقاق الربح، ونحو ذلك. والثالث: الآثار والمآلات المترتبة على العقد الواقعة والمتوقعة. وذلك بالنظر فيما يفضي إليه العقد في واقع المتعاملين، سواء ظهرت آثاره بالفعل أم كان حصولها متوقعاً توقعًا معتبراً، وما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد خاصة أو عامة وفق نظر أهل الخبرة الثقات.

2
جوهر فقه المعاملات المالية ولبابه في استنباط علل الأحكام وتحريرها جميع الأحكام في أبواب المعاملات المالية منوطة بأوصاف مؤثرة تدور معها أحكامها وجوداً وعدماً. وهي أوصاف تعد بمثابة الدليل الهادي إلى أحكام المستجدات المالية. ولهذا فإنه يجب على الفقيه أن يبحث جاهداً عن تلك الأوصاف التي أنيطت بها الأحكام في جميع أبواب المعاملات المالية؛ فإنها جوهر الفقه ولبابه. يقول ابن عاشور: (وإذا جاز أن نثبت أحكاماً تعبدية لا علة لها ولا يطلع على علتها فإنما ذلك في غير أبواب المعاملات المالية والجنائية، فأما هذان فلا أرى أن يكون فيها تعبدي، وعلى الفقيه استنباط العلل فيها). مقاصد الشريعة ٤٨
393
3
الضوابط الشرعية لبيع الذهب وشرائه من خلال محفظة الذهب الرقمية يجوز بيع الذهب وشرائه من خلال محفظةٍ رقميةٍ أو حسابٍ خاصٍ بالاستثمار في الذهب يُفتَح للعميل لدى بنكٍ أو وسيطٍ مالي، إذا توافرت الضوابط الشرعية الآتية: 1- أن يكون الذهب محل البيع مملوكاً للبائع قبل إبرام الصفقة، سواء كان البائع هو البنك مباشرةً أو كان البائع طرفاً آخر والبنك وكيلاً عنه في البيع. 2- أن يكون الذهب المبيع معيناً ومخصصاً للعميل عند الشراء، وذلك بتعيين السبيكة وتمييزها عن غيرها برقمها التسلسلي ومواصفاتها، أو بغير ذلك من وسائل التعيين والتخصيص المعتبرة، ويجوز أن يكون الذهب المبيع حصةً شائعةً معلومةً في كميةٍ معينةٍ من الذهب، بحيث يكون الرصيد المثبت في المحفظة ممثلاً لذهبٍ مملوكٍ للعميل، عيناً أو حصةً شائعةً معلومةً في كميةٍ معينة، وليس مجرد التزامٍ بذهبٍ في ذمة البنك . 3- أن يتحقق التقابض الشرعي في مجلس العقد بين البائع والمشتري، وقبضُ العميل للذهب يتحقق بقيده في محفظته قيداً نهائياً نافذاً، كما يتحقق قبض البائع للثمن بخصمه فوراً من حساب العميل لصالح البائع عند إبرام الصفقة، دون تأجيلٍ لأحد العوضين. 4- أن يترتب على ملكية العميل للذهب وقبضه له تمكينه من التصرف فيه تصرف المالك في ملكه، ومن ذلك بيعه متى شاء، وتوكيل البنك أو الوسيط في بيعه، أو طلب تسلمه مادياً، وفق الإجراءات المنظمة لذلك، مع جواز تحميل العميل التكاليف الفعلية المترتبة على التسليم.
862
4
المصروفات التشغيلية لإدارة الوقف إذا لم ينص عليها الواقف فإنها تصرف من غلة الوقف وفق العرف الجاري مع مراعاة قواعد كفاءة الإنفاق وترشيد المصروفات وذلك لأن هذه النفقات التشغيلية من مقتضيات حفظ الوقف واستدامة منافعه، وما لا تتحقق مصلحة حفظ الوقف واستمرار نفعه إلا به، فإنه يكون من الواجبات التي يلزم الناظر القيام بها. يقول ابن قدامة في المغني 8/ 238: (ونفقة الوقف من حيث شَرَطَ الواقف؛ لأنه لما اتبع شرطه في تسبيله وجب اتباع شرطه في نفقته، فإن لم يمكن فمن غلته؛ لأن الوقف اقتضى تحبيس أصله وتسبيل نفعه، ولا يحصل ذلك إلا بالإنفاق عليه، فكان ذلك من ضرورته). ومن المصروفات التشغيلية التي يجوز صرفها من غلة الوقف-على سبيل المثال-ما يأتي: 1-أعمال الترميم والصيانة اللازمة للمحافظة على أصل الوقف. 2-نفقات الخدمات من ماء وكهرباء واتصالات ونحو ذلك. 3-رواتب ومكافآت العاملين في إدارة الوقف. 4-مصاريف التقاضي للوقف عند الحاجة. 5-أجرة المقر الإداري الوقف إن كان مستأجراً. ويكون الإنفاق على هذه المصروفات التشغيلية بقدر الحاجة والمصلحة الراجحة، ووفق العرف الجاري، مع مراعاة كفاءة الإنفاق وقواعد ترشيد الصرف، من غير إسرافٍ ولا تقتير.
248
5
سعة الشريعة وكمالها، في إناطة كثيرٍ من الأحكام بأوصاف ومعانٍ منضبطة تتنزل عليها الوقائع المتجددة، دون أن تقصر تلك الأحكام على صورٍ جزئيةٍ معينة ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». يدل هذا الحديث على أن مناط الحكم في لزوم البيع وانتهاء خيار المجلس هو (التفرق بين المتعاقدين). وقد علق الشارع الحكم في لزوم العقد على هذا الوصف دون أن يبين كيفية مخصوصة للتفرق بين المتعاقدين أو يقصره على صورة معينة، مما يقتضي بقاء النظر في تحقيق هذا المناط بحسب ما يتحقق به الافتراق في كل صورة من صور التعاقد. ولهذا قرر الفقهاء أن المرجع في معرفة التفرق بين المتعاقدين إنما هو (ما يعد تفرقًا في العرف)، ما دام محققًا لمعنى الافتراق الذي علق الشارع عليه الحكم، ولذلك اختلفت أنظارهم في بعض الصور التطبيقية التي يتحقق فيها التفرق أو لا يتحقق، تبعًا لاختلاف الأعراف والوقائع، وهو من التطبيقات العملية لتحقيق المناط. ومع تطور وسائل التعاقد في العصر الحاضر، وظهور العقود التي تبرم عبر وسائل الاتصال الحديثة والمنصات والتطبيقات الإلكترونية، أصبحت الحاجة ماسة إلى تحقيق مناط التفرق في هذه الصور المستجدة؛ إذ قد ينعقد العقد بين المتعاقدين من غير اجتماع للأبدان، فينظر المجتهد في تحقق معنى الافتراق الذي يترتب عليه لزوم العقد الإلكتروني، كحال انتهاء المكالمة الهاتفية، أو إغلاق المجلس الإلكتروني الذي انعقدت فيه الصفقة، أو إنهاء جلسة التعاقد بعد صدور الإيجاب والقبول النهائي، أو غير ذلك من الصور التي يتحقق فيها انتهاء مجلس العقد بحسب طبيعته. وهذا المنحى الاجتهادي يظهر جانبًا عظيماً من سعة الشريعة وكمالها، حيث علقت كثيرًا من الأحكام بأوصاف ومعانٍ منضبطة تتنزل عليها الوقائع المتجددة، دون أن تقصرها على صور جزئية معينة، ليبقى الحكم الشرعي مستوعبًا لما يستجد من وسائل وأساليب في إبرام العقود، من خلال تحقيق مناطه في كل صورةٍ بحسب طبيعة ذلك العقد.
974
6
مناطات النهي في البيوعات المحرمة قال ابن رشد الحفيد: (وإذا اعتُبِرت الأسباب التي من قِبَلِها ورد النهي الشرعي في البيوع-وهي أسباب الفساد العامة- وُجِدت أربعة: أحدها: تحريم عين المبيع. والثاني: الربا. والثالث: الغرر. والرابع: الشروط التي تئول إلى أحد هذين أولمجموعهما. وهذه الأربعة هي بالحقيقة أصول الفساد، وذلك أن النهي إنما تعلق فيها بالبيع من جهة ما هو بيعٌ لا لأمرٍ من خارج. وأما التي ورد النهي فيها لأسباب من خارج: فمنها الغش، ومنها الضرر، ومنها لمكان الوقت المُستَحَقِّ بما هو أهمُّ منه). بداية المجتهد ٣/ ١٤٥
496
7
كتاب (الفروق) للقرافي وحاجة طلاب العلم إلى تقريبه يعد كتاب (الفروق) لشهاب الدين القرافي المالكي من أهم المصادر الفقهية التي تفتق مدارك الباحث في فقه الأحكام وتمهد له دراسة الفروع الفقهية منتظمة في سلك الكليات العامة والقواعد الجامعة والفوارق المؤثرة وتسعفه بمواد الاجتهاد اللازمة أثناء دراسة أحكام المستجدات الفقهية في كل عصر . ومن تيسر له الاطلاع على كتاب (الفروق) وحظي بالإفادة منه على هذا الوجه أدرك أن هذا الكتاب من عيون مصادر الفقه وأنه لا يغني عنه كتاب آخر وأنه اشتمل على تقعيدات وتحريرات في الجمع والفرق تسعف القائس لا تكاد توجد عند غيره. إلا أن هذا الكتاب القيم لم يحظ في كثير من الكليات والأقسام الشرعية وحلقات العلم بالدراسة والعرض والمناقشة وذلك لأسباب قد ترجع في جملتها إلى أن الكتاب يحتاج إلى خدمة علمية معاصرة في تقريبه وتهذيبه وشرحه على وجه يقرب الانتفاع منه لطلاب في العلم المرحلة الجامعية الأساسية.
4 898
8
البناء الفقهي التأصيلي مهاد الاجتهاد في أحكام النوازل والمستجدات الفقهية إحكام العلم بالفروع الفقهية ومسائل الأحكام المدونة في المصنفات الفقهية بأدلتها وتعليلاتها وشروطها وموانعها =يعد البناء الفقهي الأساسي الذي يقوم على مادته الاجتهاد في أحكام النوازل والمستجدات الفقهية. ومن لم يكن له حظٌّ من ذلك فلن يتمكن من الدخول إلى الاجتهاد في أحكام تلك النوازل المستجدات من أبوابها. قال ابن الماجشون: "كانوا يقولون لا يكون فقيهاً في الحادث من لم يكن عالماً بالماضي". جامع بيان العلم لابن عبدالبر ٢/ ٤٧
4 661
9
ركائز الاجتهاد في مستجدات فقه الزكاة الاجتهاد في فقه الزكاة ومستجداتها يرتكز على ثلاثة أسس: الأول: تحرير أحكام الزكاة وشروطها وموانعها ومقاديرها بأدلتها التفصيلية وتعليلاتها والاطلاع الواسع على اجتهادات الفقهاء المحققين في ذلك. والثاني: تحقيق العلم بمقاصد الشريعة الجزئية في فقه الزكاة والقواعد والضوابط الكلية الحاكمة على فروعها، والتمييز في أحكام الزكاة بين ما هو من الأحكام المقصودة بذاتها وما هو من الوسائل التي يتوصل بها إلى تحقق تلك الأحكام المقصودة بذاتها. والثالث: معرفة المبادئ الأساسية في محاسبة الزكاة ومعاييرها وكيفية حصر الأموال الزكوية في العصر الحديث، وأسس قراءة القوائم المالية والحسابات الختامية للشركات، وطرق حساب الزكاة بناء على ذلك. وهذا العنصر نظراً لأهميته وآثاره التطبيقية في العصر الحديث فإنه يجدر بالأقسام الشرعية في جامعاتنا أن تقوم بدمجه في خططها الدراسية في تخصص الفقه وأصوله، وأن تستحدث في الأقسام الشرعية مقرراً دراسياً يتعلق بمحاسبة الزكاة يتمكن فيه الدارسون والباحثون في فقه الزكاة من معرفة المبادئ الأساسية والإجراءات التنفيذية في محاسبة الزكاة وربط ذلك بأحكام الزكاة وقواعدها ومعاييرها الشرعية.
530
10
قاعدة (العبرة بالغالب) والاجتهاد في أحكام النوازل والمستجدات الفقهية القاعدة الفقهية (العبرة بالغالب) تعد من أهم القواعد الفقهية التي لها أثر بالغ على الاجتهاد في أحكام النوازل والمستجدات الفقهية. ورغم وفرة الأبحاث التي تناولت هذه القاعدة بالدراسة من زوايا مختلفة وهي جهود مشكورة إلا أنه لا يزال تحرير (شروط اعتبار الغالب) و(موانع اعتبار الغالب) من خلال استقراء تصرفات الشريعة، واجتهادات الفقهاء في أحكام الفروع إثباتاً ونفياً بناء على تلك القاعدة-التي هي أشبه ما تكون بنظرية كلية واسعة الانتشار ممتدة الجذور في أبواب الشريعة-وتوظيف ذلك في أحكام النوازل والمستجدات الفقهية =يحتاج إلى مزيد من الجهود البحثية الدقيقة القائمة على الاستقراء والاستنتاج والتوظيف واستجلاء وجوه تطبيقات الفقهاء وتحديد مواضعها وضوابطها وفروقاتها وملاحظة ما يتصل بقاعدة (اعتبار الغالب) من أصول وقواعد وضوابط فقهية أخرى تتداخل معها وتؤثر في اعتبارها وجوداً وعدماً.
414
11
من أسباب عسر ضبط جوابات الفقهاء المختلفة في الصور المتقاربة بضابطٍ كلي من مزالق البحث الفقهي: أن يقف الباحث في مسائل من جنسٍ واحد على جواباتٍ مختلفةٍ لأحد كبار الفقهاء في صورٍ متقاربةٍ، فيظن أن ضابطاً كلياً ما اقتضى ذلك الاختلاف في جوابات ذلك الفقيه وكان محرراً في ذهنه، ثم يحاول الباحث تقرير الضوابط الحاكمة فيها بحسب ذلك البحث فيضطرب عليه الكلام ويعسر الضبط. وذلك لأن السبب في واقع الأمر يعود إلى أن الفقيه نفسه لم يتميز عنده الضابط الكلي في تلك الصور المتشابهات القريبات، وإنما كان اعتماده في ذلك على ما يظهر له في وقته قرباً وبعداً، فيحكم عليها بحسب ذلك القرب والبعد من مناط الحكم. وليس كما يظن الباحث أنه قد تحرر عنده ضابطٌ فيها يصلح أن يكون عمدةً في التمييز بين تلك الصور المتقاربة. ومن الأمثلة على ذلك: ما أورده ابن رشد الحفيد وعقب عليه في (بداية المجتهد)،الباب الثاني في بيوع الربا، الفصل الرابع في معرفة ما يعد صنفا واحدا وما لا يعد صنفا واحد، حيث قال: (وأما إذا كان أحد الربويين لم تدخله صنعة والآخر قد دخلته الصنعة، فإن مالكا يرى في كثير منها أن الصنعة تنقله من الجنس (أعني: من أن يكون جنسا واحدا) فيجيز فيها التفاضل، وفي بعضها ليس يرى ذلك، وتفصيل مذهبه في ذلك عسير الانفصال، فاللحم المشوي والمطبوخ عنده من جنس واحد، والحنطة المقلوة عنده وغير المقلوة جنسان، وقد رام أصحابه التفصيل في ذلك، والظاهر من مذهبه أنه ليس في ذلك قانون من قوله حتى ينحصر فيه أقواله فيها، وقد رام حصرها الباجي في المنتقى، وكذلك أيضا يعسر حصر المنافع التي توجب عنده الاتفاق في شيء من الأجناس التي يقع بها التعامل، وتمييزها من التي لا توجب ذلك (أعني: في الحيوان، والعروض، والنبات) . ثم قال-وهو محل الشاهد-: (وسبب العسر أن الإنسان إذا سئل عن أشياء متشابهة في أوقات مختلفة، ولم يكن عنده قانون يعمل عليه في تمييزها إلا ما يعطيه بادئ النظر في الحال جاوب فيها بجوابات مختلفة، فإذا جاء من بعده أحد فرام أن يجري تلك الأجوبة على قانون واحد وأصل واحد عسر ذلك عليه، وأنت تتبين ذلك من كتبهم). بداية المجتهد (٣/ ١٥٧-١٥٨)
504
12
الفقهاء من الفقه على ثلاث مراتب في تصرفاتهم العلمية، ولكل مرتبة خصائص في النظر ينبغي مراعاتها قال تقي الدين السبكي رحمه الله: (واعلم يا أخي أن العلماء الكاملين المبرزين يجيئون من الفقه على ثلاث مراتب: إحداها : معرفة الفقه في نفسه، وهو أمر كلي؛ لأن صاحبه ينظر في أمور كلية وأحكامها، كما هو دأب المصنفين والمعلمين والمتعلمين، وهذه المرتبة هي الأصل. الثانية : مرتبة المفتي، وهي النظر في صورة جزئية، وتنزيل ما تقرر في المرتبة الأولى، فعلى المفتي أن يعتبر ما يسأل عنه وأحوال تلك الواقعة، ويكون جوابه عليها، فإنه يخبر أن حكم الله في هذه الواقعة كذا. بخلاف الفقيه المطلق المصنف المعلم لا يقول في هذه الواقعة، بل في الواقعة الفلانية، وقد يكون بينها وبين هذه الواقعة فرق، ولهذا نجد كثيرا من الفقهاء لا يعرفون أن يفتوا؛ فإن خاصية المفتي تنزيل الفقه الكلي على الموضع الجزئي، وذلك يحتاج إلى تبصُّر زائد على حفظ الفقه وأدلته. ولهذا نجد في فتاوى بعض المتقدمين ما ينبغي التوقف في التمسك به في الفقه، ليس لقصور ذلك المفتي معاذ الله، بل لأنه قد يكون في الواقعة التي سئل عنها ما يقتضي ذلك الجواب الخاص، فلا يطّرد في جميع صورها. وهذا قد يأتي في بعض المسائل، ووجدناه بالامتحان والتجربة في بعضها، ليس بالكثير، والكثير أنه مما يتمسك به، فليتنبه لذلك؛ فإنه قد تدعو الحاجة إليه في بعض المواضع، فلا نلحق تلك الفتوى بالمذهب إلا بعد هذا التبصر. المرتبة الثالثة : مرتبة القاضي، وهي أخص من رتبة المفتي؛ لأنه ينظر فيما ينظر فيه المفتي من الأمور الجزئية، وزيادة ثبوت أسبابها ونفي معارضتها، وما أشبه ذلك، وتظهر للقاضي أمور لا تظهر للمفتي. فنظر القاضي أوسع من نظر المفتي، ونظر المفتي أوسع من نظر الفقيه، وإن كان نظر الفقيه أشرف وأعم نفعا. إذا علمت هذا : ١- فالفقه عموم شريف نافع نفعا كليا، وهو قِوام الدين والدنيا. ٢- والفتوى خصوص؛ فيها ذلك وتنزيل الكلي على الجزئي من غير إلزام. ٣- والحكم خصوص الخصوص؛ فيه ذلك وزيادات: إحداها الحجج، والأخرى الإلزام. ومِن أي المراتب الثلاثِ كنتَ: - اقصد وجه الله وحده. - ومن خالفك فانظر في كلامه وتطلَّب له وجها: فإن وجدته أصوب فارجع إليه، وإن وجدته على خلاف ذلك فاستغفر له، واعلم قدر نعمة الله عليك إذ هداك لما لم يهده له فاشكر ربك، ولا تنقص أخاك). فتاوى السبكي (٢/ ١٢٢-١٢٣).
684
13
من آثار فقه خصائص العقود: التمييز بين العقود التي يؤثر فيها وصف الغرر ووصف الجهالة، والعقود التي لا تؤثر فيها تلك الأوصاف يقول أبو العباس القرافي : (الفرق الرابع والعشرون بين قاعدة ما تؤثر فيه الجهالات والغرر وقاعدة ما لا يؤثر فيه ذلك من التصرفات) وردت الأحاديث الصحيحة في نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن بيع الغرر وعن بيع المجهول واختلف العلماء بعد ذلك فمنهم من عممه في التصرفات وهو الشافعي فمنع من الجهالة في الهبة والصدقة والإبراء والخلع والصلح وغير ذلك ومنهم من فصل وهو مالك بين قاعدة ما يجتنب فيه الغرر والجهالة وهو باب المماكسات والتصرفات الموجبة لتنمية الأموال وما يقصد به تحصيلها وقاعدة ما لا يجتنب فيه الغرر والجهالة وهو ما لا يقصد لذلك وانقسمت التصرفات عنده ثلاثة أقسام: طرفان وواسطة فالطرفان: أحدهما معاوضة صرفة فيجتنب فيها ذلك إلا ما دعت الضرورة إليه عادة كما تقدم أن الجهالات ثلاثة أقسام فكذلك الغرر والمشقة وثانيهما ما هو إحسان صرف لا يقصد به تنمية المال كالصدقة والهبة والإبراء فإن هذه التصرفات لا يقصد بها تنمية المال بل إن فاتت على من أحسن إليه بها لا ضرر عليه فإنه لم يبذل شيئا بخلاف القسم الأول إذا فات بالغرر والجهالات ضاع المال المبذول في مقابلته فاقتضت حكمة الشرع منع الجهالة فيه أما الإحسان الصرف فلا ضرر فيه فاقتضت حكمة الشرع وحثه على الإحسان التوسعة فيه بكل طريق بالمعلوم والمجهول فإن ذلك أيسر لكثرة وقوعه قطعا وفي المنع من ذلك وسيلة إلى تقليله فإذا وهب له عبده الآبق جاز أن يجده فيحصل له ما ينتفع به ولا ضرر عليه إن لم يجده لأنه لم يبذل شيئا وهذا فقه جميل ثم إن الأحاديث لم يرد فيها ما يعم هذه الأقسام حتى نقول يلزم منه مخالفة نصوص صاحب الشرع بل إنما وردت في البيع ونحوه وأما الواسطة بين الطرفين فهو النكاح فهو من جهة أن المال فيه ليس مقصودا، وإنما مقصده المودة والألفة والسكون يقتضي أن يجوز فيه الجهالة والغرر مطلقا ومن جهة أن صاحب الشرع اشترط فيه المال بقوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: ٢٤] يقتضي امتناع الجهالة والغرر فيه فلو وجد الشبهين توسط مالك فجوز فيه الغرر القليل دون الكثير نحو عبد من غير تعيين وشورة بيت ولا يجوز على العبد الآبق والبعير الشارد لأن الأول يرجع فيه إلى الوسط المتعارف والثاني ليس له ضابط فامتنع وألحق الخلع بأحد الطرفين الأولين الذي لا يجوز فيه الغرر مطلقا لأن العصمة وإطلاقها ليس من باب ما يقصد للمعاوضة بل شأن الطلاق أن يكون بغير شيء فهو كالهبة فهذا هو الفرق بين القاعدتين والضابط للبابين والفقه مع مالك - رحمه الله - فيه) الفروق 1/ 150-151 وهذا التمييز بين العقود التي تؤثر فيها أوصاف الغرر والجهالة، والعقود التي لا تؤثر فيها تلك الأوصاف راجع إلى ثلاثة مقاصد في الشريعة: 1-سد منافذ النزاع والاختلاف في عقود المعاوضات. 2-تكثير وتيسير طرق الإحسان في عقود التبرعات. 3-تغليب المصالح المقصودة من العقد على ما يعارضها من المصالح التابعة.
417
14
لا يجوز أن يسأل عن أحكام النوازل إلا من كان عالماً بها خبيراً بأحوالها قال أبو الوفاء ابن عقيل في الواضح 5/ 458: (الاستفتاء استخبار واستعلام، ولا يجوز استعلام من لا يعلم، ولا استخبار من لا يحسن؛ بدليل أنه لا يجوز السؤال عن الإعراب لغير نحوي، ولا عن معاني الأسماء لغير لغوي، ولا السؤال عن فرض في تركة متوفى لغير فرضي، وعلى هذا كل صناعة؛ حتى التقويم لا يجوز أن يسأل عنه إلا من له خبرة بالسلع، والأسواق، والأسعار المتقلبة، والرغبات المختلفة) .
480
15
‎⁨مدارك_التصور_التام_للمعاملات_المالية_المعاصرة⁩.pdf
611
16
العلوم الشرعية التي يرتكز عليها الاجتهاد في أحكام النوازل الفقهية يرتكز الاجتهاد في أحكام النوازل الفقهية على أربعة علوم: ١-أصول الفقه، ولاسيما أبواب القياس والاستحسان والاستصلاح والعرف والذرائع سدها وفتحها. ٢-مقاصد الشريعة، وعلل الأحكام. ٣-القواعد والضوابط الفقهية. ٤-الفروق الفقهية المؤثرة في اختلاف الأحكام. وبقدر إحاطة الفقيه بهذه العلوم، وحظه منها على التحقيق في مسائلها، ومعرفته بشروطها وموانعها ومستثنياتها، وتمرسه على استعمالها في مواضعها الصحيحة =تترقى مرتبته الاجتهادية وتصقل ملكته في دراسة أحكام النوازل الفقهية. إضافةً إلى ضرورة اطلاعه الواسع على كل ما له صلةٌ ببيان حقيقة النازلة الفقهية وملابساتها وآثارها ومآلاتها؛ ليكون الفقيه على بصيرةٍ تامةٍ بها عند تحقيق مناطات الأحكام فيها، وحتى لا يعتري اجتهاده خللٌ ناشئٌ عن قصورٍ أو غلطٍ في تصور حقيقة تلك النازلة.
631
17
مراحل التكييف الفقهي للنوازل المستجدة التكييف الفقهي للنوازل المستجدة هو: رد النازلة الجديدة إلى أقرب نظير فقهي يشاركها في حقيقتها وأثرها المعتبر شرعاً . وهو عملية منهجية مركبة تقوم في الجملة على ثلاث مراحل متتابعة: الأولى: التصور الصحيح للنازلة المستجدة كما تجري في الواقع على حقيقتها . والثانية: استجلاء الآثار اللازمة لتلك النازلة وما يترتب عليها. والثالثة: إلحاق النازلة المستجدة بأقرب نظير فقهي لها يشاركها في حقيقتها وفي آثارها المعتبرة شرعاً. وهذا يستلزم عدداً من الأمور ومنها: أ-اعتبار الحقائق والمعاني إذا تعارضت مع الألفاظ والمسميات. ب-التمييز الدقيق بين الآثار اللازمة الراجعة إلى النازلة الجديدة في ذاتها وما يلابسها من آثار عارضة لا يقتضيها أصل النازلة الجديدة. ج-رد النازلة الجديدة إلى أقرب نظير فقهي لها يشترك معها في مناط الحكم وأثره إذا تجاذبها أكثر من أصل. د-الرجوع إلى قول أهل الخبرة الثقات في توصيف النازلة الجديدة وآثارها والرجوع إلى مصادرها الموثوقة عند أهل الاختصاص. هـ-إذا تعذر على المجتهد إلحاق النازلة الجديدة بأقرب نظير فقهي لها يشاركها في الحقيقة والأثر المعتبر شرعاً؛ ففي هذه الحالة يكون الواجب على المجتهد الاستنجاد بعمومات النصوص المتصلة بتلك النازلة والقواعد الكلية الناظمة لأحكامها والمقاصد الشرعية الخاصة والعامة، وهو مسلك دقيقٌ شديدُ الوعورة لا يتأهل له ويسلم من عثراته إلا من كان ريان من علم الشريعة أصولها وفروعها منقولها ومعقولها وتمرس النظر في نوازل الأحكام ومآلاتها.
623
18
إدراك خصائص العقود وأثر ذلك في الحكم على اجتماعها في صفقة واحدة يعد تمييز خصائص العقود وشروطها وآثارها المتوافقة والمتنافية في التعاملات المالية طريق إلى معرفة ما يصح اجتماعه منها في صفقة واحدة، وما لا يصح اجتماعه. فلا يمكن الحكم بجواز اجتماع عقدين أو أكثر دون إدراك دقيق لحقيقة كل عقد وخصائصه وآثاره الشرعية، والنظر في مدى التوافق أو التنافي بين تلك الآثار عند اجتماعها في صفقة واحدة. يقول أبو سليمان الخطابي في سياق كلامه عن المنع من اجتماع عقد الصرف مع عقد البيع في صفقة واحدة منبهاً إلى هذا المسلك: (أحكام عقد الصرف لا تلائم أحكام سائر العقود؛ لأن من شرطه التقابض قبل التفرق وانقطاع شرط الخيار وسائر العقود تصح من غير تقابض، ويدخلها شرط الخيار، فلم نجز الجمع بينهما في صفقة واحدة؛ لتنافي معانيهما، ولأن حكم أحدهما لا يبتنى على حكم الآخر) معالم السنن 3/ 72-73 ومناط المنع هنا ليس راجعاً إلى تعدد العقود، وإنما لوجود التنافي بين خصائص تلك العقود المجتمعة وأحكامها وآثارها الشرعية على وجه يتعذر معه إعمال مقتضى كل عقد دون الإخلال بالآخر. والشارع لما منع من الجمع بين العقود المتنافية في معانيها وآثارها فإن له مقاصد من ذلك المنع، ومنها: 1-تحقيق العدل بين الناس في تعاملاتهم المالية ومنع ما يفضي إلى الظلم وأكل المال بالباطل. 2-سد ذرائع التحايل على أحكام الشريعة في التعاقدات المالية. 3-تحقيق الوضوح في التعاملات المالية ومنع الغرر والجهالة المؤدية غالباً إلى التنازع والاختلاف.
523
19
التحايل لإسقاط الزكاة من موجبات زوال النعم قال تاج الدين ابن السبكي: (على صاحب المال أداء الزكاة، على ما عرف في الفقهيات، وما أقبح من أعطاه الله مالا، وخوله نعمةً فلما دنا الحولُ عمد إلى حيلةٍ من مسقطات الزكاة فاعتمدها؛ بخلاً على الله تعالى! وإن هذا لجديرٌ بزوال نعمته). معيد النعم ومبيد النقم ٩٨
481
20
التوفيق بين أقوال المفسرين من دلائل التحقيق في العلم بمعاني القرآن الكريم من أجلِّ مهارات المفسر المحقق: القدرة على التوفيق بين أقوال المفسرين، والنظر إليها نظرَ الجمع والتكامل قبل المسارعة إلى دعوى التعارض والترجيح؛ إذ كثيرٌ من اختلاف السلف في التفسير هو من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد والتناقض . ومن أبرز المفسرين الذين عنوا بهذا المسلك: ابن جرير الطبري، وابن كثير، والطاهر بن عاشور؛ فقد برعوا في ردِّ الأقوال المتعددة إلى معنى جامع تنتظم فيه، وإظهار تكامل الدلالات القرآنية وسعتها. ومن النماذج في ذلك ما ذكره ابن كثير عند تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾. فقد نقل عن جماعةٍ من السلف أن المراد: نفخ الروح في الجنين، ونقل عن آخرين أن المراد: انتقال الإنسان في أطوار خلقه وتقلبه في أحواله من الطفولة إلى الشباب ثم الكهولة والهرم. ثم قال: «ولا منافاة، فإنه من ابتداء نفخ الروح فيه شرع في هذه التنقلات والأحوال». 10/ 114 وهذا المسلك يمثل منهجًا رصينًا في التفسير؛ إذ لم يهدر القول السائغ في التفسير المنقول عن السلف، ولم يتعجل فيه المفسر الترجيح بين الأقوال مع إمكان الجمع، بل ردَّ الأقوال إلى معنى كلي تنتظم فيه. وتظهر أهمية هذه المهارة في كونها: 1-تكشف عن سعة دلالات القرآن الكريم. 2-وتحفظ أقوال السلف من دعوى التعارض المتوهَّم. 3-وتمنع الناظر في أقوال المفسرين من التعجل في الترجيح مع إمكان الجمع. 4-وتدل على رسوخ المفسر في فهم كلام الله تعالى. ولهذا كان التوفيق بين أقوال المفسرين عند إمكانه من أبرز علامات التحقيق في العلم بمعاني القرآن الكريم.
551