ar
Feedback
مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

الذهاب إلى القناة على Telegram

قناة خاصة بمقالات المرأة و التَّربية ( مفرَّغة ) القناة تحت إشراف طالبات الدكتورة.

إظهار المزيد
555
المشتركون
+224 ساعات
+227 أيام
+13630 أيام
أرشيف المشاركات
وللأسف ما يحصل اليوم لا يقتصر على فقدان برامج إعداد الرجال؛ بل حتى البرامج المتوفرة يتولى زمامها دعاة فلسفات غربية هدامة، بعيدة كل البعد عن نهج القرآن والسنة السوي القويم، فسبب ذلك خسائر أثخنت في جهود الإصلاح وارتفعت منحنيات المظالم الموجبة للفتنة والفشل والتفكك الأسري. ذلك أن تصدير رجل مضطرب بدون قواعد شرعية يزيد من أزمة الأسرة، ويسرع تصدعها وانهيارها، فلا شيء يحصن أركان الأسرة مثل الشريعة الربانية التي اترضى الله تعالى لعباده. قال الرافعي: (وما مِن رجُلٍ قويّ الرجولةِ إلّا وأساسُه ديانتُه وكرامتُه). من هنا، لا أزال أوجه النداء لكل من يحمل همّ هذه الأمة ولواء دعوات الإصلاح في ميادين المراغمة، لا تغفلوا عن صناعة الرجال المؤمنين حقًا، فما أوتينا إلا من هذا التضييع لأمانة صياغة رجال مسلمين قدوتهم الجيل المتفرد، واعلموا أن إصلاح الرجل؛ إصلاح لزوجته زوجاته وأبنائه وبناته، فهو الذي سيختزل علينا مسافات طويلة من السعي لتحقيق التغيير. إذا كان رب البيت بالحق حاكما .. فشيمة أهل البيت الرشد إن إصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستخرج من بيته متبرجة وعارية، وفي ذلك تطهير للمجتمع من مظاهر الانحلال والرذيلة. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة عنده ستخرج للوظائف المختلطة في سبيل الدينار والدرهم، وهذا سيوفر توازنا في الأسر ويسترجع الرجل موقعه في البيت والعمل. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستتأخر عن الزواج أو تعاني من العضل، وبذلك نتخلص من أحد أقسى أسباب العنوسة في بلاد المسلمين. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستجاهر بالمعصية، وفي ذلك بركة الانضباط بالتقوى والحد من ارتفاع النماذج الهدامة والقدوات المتمردة على شريعة الله تعالى والمفسدة بلا هوادة. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستسترجل أمام العدسات وتتحدى الرجولة، وفي ذلك إعادة لهيبة الرجولة في المجتمعات، والاستقامة وفق شريعة الله تعالى. وإصلاح الرجل يعني أن يتحول تركيز الرجال لمهماتهم الجليلة، وانشغال النساء بمهماتهم المتكاملة، وبذلك نحقق قفزة للأمام بدل أن نضع رهاناتنا كلها في كفة ونهمل الكفة الأخرى! ولا يتم الإصلاح إلا بتوازن الكفتين. يقول محمد الخضر حسين في خلاصة مهيبة: (الرجل والمرأة كالبيت من الشعر ولا يحسن في البيت من الشعر أن يكون شطره محكما والآخر متخاذلا). فلا يحسن أن نصلح طرفًا دون الآخر، ولا يحسن أن نضع طرفًا في وسط يهدم الآخر؛ بل لا بد من شمولية في الإصلاح. وإن أكبر سبب يؤخر عملية الإصلاح ويضعف نتائجها في زماننا، هو تفشي منهجية الاجتزاء والتطفيف في تناول القضايا الرئيسية، وهذا ينعكس على جميع ميادين الإصلاح بلا استثناء، بينما هي قضايا متصلة بمنظومة واحدة؛ إما نصلحها كلها أو لن تكفينا نتائج الإصلاح الجزئي في واقع متكامل الوظائف والأدوار. فلا يمكن إصلاح طرف في منظومة الأسرة، وإهمال الطرف الآخر؛ لأن في ذلك نقض للغزل وتعريض لثمار الإنجاز للخطر. لا يمكن أن ننتظر من تعزيز العفاف والستر والحياء في النساء أن يحقق تغييرًا في المجتمعات بينما يفتقد الرجال للغيرة على المحارم ويستمر التواصي بالدياثة! وإن كانت جهودنا في إصلاح المرأة مستمرة ومطلوبة بشدة؛ فإن التقصير المستمر بالمقابل في إصلاح الرجل سيكون له عواقب كارثية، وأول أماراته انتكاس النساء الصالحات أو اضطرارهن لتقديم التنازلات المؤذية. تقول إحدى الفتيات المجتهدات في تحقيق صورة المرأة المسلمة القدوة: لا نجد رجلًا صالحًا يتقدم لأمثالنا، وأكثر الخطاب الذين يتقدمون لنا هم من غير أهل الصلاح، ممن يستحلون المجاهرة بالمعاصي، ويصبح الحديث عن مسألة الحجاب الشرعي مسألة متشددة، ومنع الاختلاط مسألة فيها نظر! ورفض العمل وحب القرار في البيت، نوع رجعية، وعدد ما شئت مما يتفطر له قلب المؤمنة. فالصالحات اليوم بين سندان الواقع المحارب ومطرقة فقدان الرجل القوام؛ بل إن الكثير من الرجال الصالحين تجده يبحث بين غير الملتزمات بنية إصلاحها ولا يكلف نفسه البحث عن ملتزمة تعينه على أمر دينه ودنياه. وهذا مما ابتلينا به في زماننا، فتتأسس الأسرة على طرف هش! غير مدرك بعد لأهمية صلاح الطرفين في نجاح الأسرة المسلمة على حمل أمانة الإسلام في زمن الحرب على الإسلام. وتتكرر المأساة في دورة للأسرة المضطربة والفاشلة في تحقيق الحد الأدنى من الاستقامة! فالله الله في صناعة الرجال الأمناء والأقوياء، في توفير برامج لمحاضن الرجولة، في إحياء معاني الرجولة الحقيقية وفق منهج النبوة، لا نبتغي له تبديلًا. الله الله في بناء أسر سوية مستنيرة بنور القرآن والسنة، قد عرفت مهمتها في الوجود وسابقت لأغلى هدف في هذه الحياة. اللَّهُمَّ أَبْرِمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرًا رَشِيدًا، تُعِزُّ فِيهِ وَلِيَّكَ، وَتُذِلُّ فيه عَدُوَّكَ، وَيُعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَتِكَ. هذا المقال نشر في مجلة أسنة الضياء العدد الثاني.

ارتكزت جهود إصلاح النساء على خطاب متخصص في مخاطبة المرأة باعتبارها محور الدعوة الإصلاحية في المجتمعات، فلا يخفى حجم العناية بقضايا المرأة؛ لتحصينها من كل ما يهدم فكرها ووعيها ويحفظها من دعاوى التضليل والانحراف والإفساد المتفشية والمدعومة من مؤسسات دولية ومنظومات غربية واسعة الانتشار. وهذا أمر واجب ومطلوب بشدّة؛ ولكن التركيز على المرأة رافقه إهمال خطير لموقع الرجل في عملية الإصلاح. وهذا يكشف لنا قصورًا أخطر في تناول هذه المسألة المصيرية لتحقيق الإصلاح في الأمة. فمهما أحرزنا من تقدم في إصلاح المرأة؛ تبقى جميع إنجازاتنا مهددة بالانهيار ما دام هناك إهمال مستمر لصناعة وعي وإصلاح موازٍ متخصص في صناعة الرجال القادرين على الوفاء لمهماتهم في القوامة وولايات الرجال القيادية. ما يحصل هو في الواقع إغفال للدور المصيري الذي يلعبه الرجل في حفظ المرأة وأيضًا في تحمل مسؤوليته في عملية الإصلاح. ومما يجب التنبيه إليه أن المجتمعات المسلمة لا تعاني تشويه الوعي لدى النساء حصرًا؛ بل هو تشويه استهدف وعي الرجال أيضًا، ولم تكن النسوية لتحقق شيئًا لولا استهداف ماكر يحطم مكنونات الرجولة في عمقها. وهذا يعني أن النسوية ما كان ليعلو صوتها؛ لولا أن كان في ظهرها نسوي يعتنق أفكارها ودعاويها بغض النظر عن دوافع هذا الاعتناق. وما كانت النسوية أن تتجبر في الأرض؛ لولا عملية ممنهجة تحارب معاني الرجولة وتهدمها بهدوء دون تسليط الضوء على عملية الهدم هذه. فلدينا حتمًا خسائر في صفوف الرجال، وإن لم يكن بانتكاس كامل للرجل الذي لا يعرف دينه ولا مقاصد الإسلام الجليلة، فإن هناك هدمًا حتما نال من الرجال بطريقة أو بأخرى. يقول الرافعي مشيرًا لشيء من هذه الخطورة: (الشّعب الذي لا يجدُ أعمالاً كبيرة يتمجّد بها، هُوَ الذي تُختَرَع له الألفاظ الكبيرة ليتلهّى بها؛ وأنّه متى ضَعفُ إدراك الأُمة، لم يكنِ التفاوتُ بين الرجالِ بفضائِل الرجُولة ومعانيها، بل بِموضِع الرُجولة من تِلك الألفاظ). ولذلك، كان ولا يزال هلاك معاني الرجولة هلاك الأمة. ولن تسعفنا عند ضعف وهلاك معاني الرجولة جميع مشاريع الإصلاح للنساء ما دام الرجل عاجزًا عن الوفاء لموقعه والقيام بمهماته التي لا يقوم بها غيره. بل سنجعل من وظيفة المرأة الصالحة شديدة الصعوبة؛ لأنها ستتحمل أعباء الثبات لوحدها في ظل بقاء الرجل في الهامش لا في الصميم، وستتحمل مهمات الرجال مرغمة لأن الرجل ليس مؤهلًا لحملها بعد! وكيف يعقل أن ننتظر تحولات كبرى بإهمال تفعيل دور القيادة وتحميل الرعية كل المسؤولية؟ ولذلك نطرح السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يكفي إحياء دور المرأة في المجتمع بالتغاضي عن الدور المصيري للرجل الذي من المعلوم أنه يضمن استمرار وفاء المرأة الصالحة لدورها؟ قال المنفلوطي: (هذبوا رجالكم قبل أن تهذبوا نسائكم.. فاِن عجزتم عن الرجال .. فأنتم عن النساء أعجز). وللأسف، فالكثير من قصص النساء الصالحات تسلط الضوء على فقد لا يجبر في موقع الرجل في حياتها، وانعكاس ذلك على مسيرتها ووظيفتها في هذه الحياة، فكم من صالحة ابتليت برجل غير قوام ولا قادر على الوفاء لقوامته أو ابتليت برجل اتكاليّ، والد أو زوج، يدفعها دفعًا للعمل في خارج البيت؛ بل ويجعل حياتها عسيرة بإجبارها على تحمل مسؤوليات قوامته بنفسها بالمنّ والأذى. وهذا مما لا يخفى في المجتمعات. ولذلك تصمد نساء وتضعف أخريات! فاللاتي يصمدن يتكبدن تكلفة محاولة سد فراغ الرجل في حياتها، واللاتي يضعفن، يجدن أنفسهن أمام تقديم التنازلات لتحمل تكاليف المواجهة! قال الإبراهيمي: (إن للرجولة ضريبة وعليها مسؤولية لأن الرجال هم القمم الشامخة والعلامات البارزة والأئمة الدعاة الذين يقودون الأمة الإسلامية إلى مواطن النصر). فكيف سنحقق نصرا ونحن نهمل رأس القيادة في المجتمعات! نحن بحاجة ملحّة لبرامج إصلاحية عاجلة ومركزة ومدروسة بعناية، تعتني بالرجل بطاقة كاملة من التركيز، وبمنهج مستقى من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول الرافعي عن نبينا صلى الله عليه وسلم: (وَعَرِفوا به ﷺ تمام الرجولة)! فهو مدرسة مكتملة لمعاني الرجولة، تصنع في رجال المسلمين القوة والأمانة، وكم نحتاج للأقوياء الأمناء لقيادة مراكب الأسر وصيانتها. وإن تسخير الجهود في حفظ الرجال وصناعة وعيهم وتهيئتهم لمهماتهم هو أكبر إنجاز نقدمه للأمة في زماننا؛ بل ويختزل علينا جهودًا مضاعفة في إصلاح المرأة؛ بل ويحفظ كل النتائج التي حققناها في هذا الاتجاه حتى الآن. فلن تجد الصالحة صعوبة في الاستقرار والاستقامة، لأن دورها يكتمل بوجود رجل قوام. ولن تضطر لتكبد تكاليف المواجهة مع مجتمعات لا تزال تدفع بالمرأة إلى الهاوية في انهزامية نكدة للدعوات الغربية؛ لأن بجانبها رجل يكفيها مؤونة ذلك.

حول لنا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ونعم الله تدوم بالحمد والشكر وصدق المحبة، ولا أصدق دليل على محبة الله تعالى من ملازمة كتابه والاستجابة لآياته. المرأة الجميلة أخية، هي المؤمنة التقية، التي تسابق لمراتب الجنة المهيبة، وليس لكسب إعجاب الساقطين، فصوني نفسك، عزيزة أبية، واهتمي بكل ما يقوي عزة الإيمان في نفسك، بالقراءة النافعة، والهوايات التي تحفظ أنوثتك وجمالك، ويمكنك صناعة موادك للتجميل بنفسك، وستجدين في ذلك متعة وسعادة، وأفكار هدايا محببة لمن حولك. والكثير من العلم والمعرفة. اهتمي بكل اللمسات الناعمة والرقيقة، فأنت الأنثى، وابتعدي عن الاسترجال وتقليد الانحلال، فأنت تملكين من مقومات السبق ما تغبطك عليه كل نساء الأرض! حافظي على الصحبة التي تحفظ لك أنوثتك وجمالك تقيا، واقطعي كل علاقة تبعدك عن الله تعالى، فهي حياة واحدة إياك أن تهدريها فيما يضرك ولا ينفعك ويضيع عليك أرجى فرص الارتقاء ومراتب محبة الله تعالى. كلما نظرت في المرآة رددي “اللَّهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي”، واجعلي لسانك يلهج بالذكر كلما استحضرت جمالك، أو رأيت ثناء الناس عليه! وفي الختام لا تفجعي أمة الإسلام بك، فأنت قلعة من قلاع الإسلام وأمل عظيم لفرسان الأمة ورجالاتها ونسائها المؤمنات الصالحات الفائزات، وفي هذا المقام أستحضر رسالةً وجهها الشيخُ أحمد بن محمد بن مري الحنبلي إلى تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وكان منها: “ووالله إن شاء الله ليقيمن الله سبحانه لنصر هذا الكلام، ونشره، وتدوينه، وتفهيمه، واستخراج مقاصده، واستحسان عجائبه وغرائبه رجالا هم إلى الآن في أصلاب آبائهم”. وأقول: لتعملي على ترك أثر لعله يكون في صالح صناعة أولياء الله تعالى الذين لا يزالون في أصلاب آبائهم، لتكن عينك على منازل الخالدين أميرة مهيبة الظل عظيمة الهمة، عزيزة قدوة يقتدي بها المؤمنون، وحجة على القوم الكافرين والمنافقين! اللهم جملنا بالإيمان والتقوى واجعلنا منارات هدى وجمال عطاء وأثر، اللهم على خطى أمهات المؤمنين والصحابيات، اجمعنا بهن غير مبدلات ولا مفتونات، اللهم اجلعنا فداء لدينك وقدوة لإمائك والأجيال، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين

الوصية الأولى ولذلك أقول: أول الأمر إياك أن تبخسي إيمانك شرفه، بوضع حياتك بين يدي رجل لا يخاف الله فيك ولا يخشى ربه، ولا يحمل صفات الرجل عزيز النفس غنيها، أو رجل لا يغار على رجولته فينزل لمستوى إطلاق بصره خلف النساء وملاحقتهن في الخلوات يهتك الأستار بلا حياء، عليك باختيار رجل يغار على دينه ومروءته وعليك! همته في مرتبة الشرف، بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم والسابقين الأولين، وليس في سفاسف الدنيا وهمم الدنايا! فهذا هو الرجل حتى لو عشتما على الكفاف، فالرزق من الله تعالى، وأما فجيعة فقدان الصدق والرجولة، فهذه تأتيك ممن يفقد التقوى والشرف وهي لا تجبر ! ولتسعدي مع مثل هذه الخامة من الرجال، يجب أن تفي للجمال حقه من الحمد والشكر لرب العالمين، وذلك بحفظ جمال قلبك وروحك وصحيفة أعمالك الصالحة، في استقامة وابتغاء مرضاة ربك. بالمجاهدة والمسابقة بالخيرات. بأداء حق ربك أولا وحق زوجك وحق من في دائرة مسؤوليتك، وحق نفسك، بتغذية قلبك وتقويته، والتزود بالعلم النافع لك، وتجديد إلهامك وتوسيع معارفك التي تخدم سعادة بيتك وعلاقتك الزوجية وذريتك. كوني صاحبة هدف وعزيمة، لا تنظري للعالم نظرة اللهث خلف متع زائلة بل نظرة الحكيمة التي تريد أن تخرج من الدنيا بأفضل سيرة صدق من نفسها في سبيل الله تعالى. وهذا يعني أن يكون محور اهتماماك تحقيق مقامات العبودية العظيمة، حتى بتفاصيل جمالك، بالشكر والحمد وكثرة الذكر، وسجود وكسر لكل عجب وغرور، دون أن يكون في ذلك إذلالا لنفسك في مقامات الاستعلاء بالإيمان. فإن المرأة التي جمعت بين الجمال وقوة الدين وهيبة الأخلاق وتاج الحياء، أمة لله عزيزة! وهي من نعيم الجنة المعجل لزوجها وأهلها. فكوني كذلك جميلة، بكل ما فيك ويصدر منك وما تحملينه وما تطمحين له. لا تبخسي نفسك ما وهبك الله تعالى فيمضي العمر وتجدين الجمال الشكلي قد تلاشى ولم يبق في حوزتك شيئا تقابلين به ربك راضيا عنك! فالجمال نعمة مثل كل نعم الحياة، لا تجعليه سبب سخط ربك، ولا فتنة للرجال، ولا ينقلب عليك نقما وعقابا! وصونيه من أعين الأجانب من الرجال، وأخلصيه لزوجك حلالاك، وإياك أن تنخدعي بوعود كاذبة وقسم وعهد لمن لا يطرق الباب كما أمر الله تعالى والتف من خلف البيت! فإن كسر المؤمنة الجميلة، عظيم، وقد لا يجبر لعزة في نفسها وندم وحياء من ربها لا ينفك يقض مضجعها! الوصية الثانية وصيتي الثانية لك، أساس الجمال لدى المرأة، النظافة، نظافة قلبها وجسدها، فلا ينفع وضع طبقات المساحيق ووصفات الجمال، والمرأة لا تتوضأ ولا تغتسل ولا تهتم بنظافتها الشخصية ورائحتها، وهذه أولويات في المحافظة على الجمال الحقيقي. وهذا من المفاهيم التي باتت تندثر لكثرة الارتهان لمساحيق التجميل وخشية أن تفسد طبقات المشهد الخارجي، وللاعتماد فقط على العطور بدون الاهتمام بالنظافة الحقيقية للمرأة. وكل قلب تقي، يحب طهارة جسده وثيابه. فلتحدوك معاني قول الله جل جلاله ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) (المدثر: 4). وقول الشاعر: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل. وتذكري أن نظارة بشرتك وجمالها تقوم على ركنين أساسيين من أركان العناية بالجمال: النظافة والتغذية، فحافظي على برنامج تنظيف لبشرتك وآخر لتغذيتها، وتفادي كل ما يجعلها تشيخ بسرعة أو يفسد عليها منظرها الصحي والطبيعي، والأمر نفسه في العناية بالشعر، والوصفات في ذلك لا تعد ولا تحصى فاستمتعي بنعم الله تعالى واحمديه. تغذيتك مهمة لحفظ جمالك، وهذا يعني شرب كميات كافية وكثيرة من الماء، فلا تحرمي نفسك الماء لأنه أفضل الأسباب التي تحفظ نظارة بشرتك وصحتك وجمالك، ولو أضفت قطرة عسل لكوب من الماء فتشربينه على الريق كل يوم ستلاحظين الفرق في قوة جسدك وصفاء بشرتك، كما أنصحك باللياقة والحركة في بيتك، فلا تكسلي وتعجزي عن الحركة، وبعض المشي وتمارين اللياقة تحفظ لك جمال جسدك وتجنبي الإفراط في الأكل الذي يصنع السمنة الزائدة ويفسد عليك التمتع بصحتك. وكما يقول السابقون المعدة هي بيت الداء، فانظري ما تأكلين وابتعدي عن سموم المواد الصناعية والأكل التجاري الدسم، واهتمي بنظام غذائي صحي يكفيك بدون تكلف وبدون إسراف. والاعتدال في كل شيء جميل، فسددي وقاربي وأكثري الذكر والتسبيح والحمد. حجابك الشرعي أخية، حافظي عليه بشدة، ليحفظ الله لك جمالك بهيا مشرقا بنور الطاعات مصانا من مطاردات لصوص الأعراض، كلؤلؤة ثمينة، لا ترخص! فصدقيني هو من أرجى أسباب حفظ جمالك، فتمسكي بعزك ورمز نبلك وهيبتك! القرآن العظيم رفقة تُفدى، يقول الله جل جلاله (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) (الأحزاب: 34)، فاعلمي أن رباطك على كتاب الله تعالى بتدبر ورجاء، من الأسباب الموجبة للتوفيق الرباني والاستجابة للدعاء، فكوني من أهل القرآن وخاصة الله، لينعكس نور القرآن على قلبك وجوارحك وأعمالك وسيرتك واستجابة الله تعالى لأدعيتك! فلا

ولو تحدثت المرأة عن كل أسباب الإشراق في وجهها،ٍٍ لن تجد مثل نور قيام الليل ولو ركعتين كل ليلة، فهو من أرجى أسباب حفظ وزيادة جمالها، ولا يمكن لكل وصفات ومساحيق التجميل أن تباري بهاءه! فهو كنور القمر وكبهجة القلب! جدول الأنثى الخاص والجميلة اللبيبة تسطر جدولا لاهتماماتها وهواياتها، فيكون لها حصة للتنظيف وتغذية جمالها والعناية به، وأخرى للعناية بحليها وملبسها وتفاصيل أنوثتها، ولا يعني ذلك التكلف، بل بما تيسر لها، كما تهتم جدا لعطورها داخل بيتها وتعطير بيتها، وبجمال بيتها وكل ما تلمسه، فلا يكفي أن تكون جميلة في شكلها بل كل ما يتعلق بها وبمكانها يجب أن ترى أثر لمساتها الجميلة عليه، فهل يعقل أن تكون المرأة جميلة متزينة، وهي تجلس في غرفة مثيرة للشفقة بالفوضى وسوء التنظيم وقلة النظافة، فهذا ينسف مفهوم الجمال ويصنع تناقضا ..! في الحديث صحيح الذي أخرجه مسلم وأحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، وغيرهم. ونصه كما عند مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر”، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس”. الله جميل يحب الجمال! جاء في تفسير ذلك “الله جميل أي له الجمال المطلق جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال، يحب الجمال أي التجمل منكم في الهيئة، أو في قلة إظهار الحاجة لغيره، والعفاف عن سواه”. وبالتتظيم تنتظم حياتها، فتقسم يومها على برنامج عباداتها، ونشاطاتها، والعناية بجمالها وأنوثتها، وترقية معارفها وعلو همتها. وهكذا تتجاوز عقبة الإفراط والتفريط، بإيتاء كل ذي حق حقه. وإن كانت متزوجة فهي تحصل على حسنات من ذلك، لأن حسن التبعل عبادة! وفي زماننا ابتلينا ببخس هذه العبادة في البيوت والتفاني فيها خارج البيوت! يقول محمود شاكر:” لشدّ ما اجترأت المرأة في هذا العصر!! وإذا أخذت المرأة أسلحتها -من الزينة والتطرية (المكياج) والجمال والفتنة، وجيَّشت غرائزها- من الحذر والحيلة والضعف والإغراء، لم يبق للرجل إلا أن يستقتل أو يفر. . . وقد أقامت “وزارة الشؤون الاجتماعية” مناظرة بين الأستاذ “محمد فريد أبو حديد” والسيدة “زاهية مرزوق” وكان غرضها هو “كيف ننهض بالأسرة؟ “. والظاهر أن السيدة الكريمة قد اعتقدت في قلبها معنى “حرية المرأة” بالإصرار والتعصب فأخذت تنتزع رجولة الرجل شيئًا فشيئًا حتى ليخيل لسامعها أنه مخلوق وحشي منطلق من كل قيود النبل، فهو عندها أناني لا يؤثر على نفسه، وهو معنى متجسم للفوضى في بيت الأبوة والأمومة، وهو جاهل متحامل على ضعف المرأة لا يرحمها ولا يحس بآلامها، وهو فاجر متوقح يستجر الأخطاء ويجنيها ثم يرمى المرأة بها وينسَلُّ منها. وأنا لا أريد الآن أن أدافع عن الرجل، ولكني أريد أن أسأل السيدة الكريمة ومن يذهبُ مذهبها من النساء: إذا كانت هذه صفة الرجل في أنفسكن، وإذا تحدثتن بمثله فبلغ الأسماع في بيوت العقائل، فوقع في آذان الأم والزوجة، والفتاة الجاهلة الطياشة، فاعتقدنه ومالت إليه أهواؤهن، فبأي عين تنظر المرأة إلى زوجها والفتاة إلى خاطبها؟ وأيُّ معاملة يلقاها الرجل بعدُ على أيديهن وبألسنتهن! كلا يا سيدتي، إن المرأة هي تجني أكثر الذنب فيما نعلم، ثم تتنصل، وهي كل الأنانية إلا أن يتصل أمرها ذلك بمصدر الأمومة في غرائزها، فهي عندئذ مثال الإيثار والتضحية، وهي صاحبة الفضائل كلها إذا أُثيرت أمومتها وإحساسها بالمحافظة على النوع الإنساني، وأما بغير ذلك، فهي المرأة بضعفها وأنوثتها وحاجتها إلى عون الرجل وتضحيته ورحمته. وليس للمرأة عمل إلا أن تعمل دائمًا على أن تجعل الرجل في عينيها تمام إنسانيتها، وبذلك تستصلح منه ما عسى أن يكون فاسدًا، وتتم ما وقع إليها ناقصًا، ويبنى البيت -بَيتهما- على أساس من القوة الداعية للبقاء، فمن الرجل الرحمة والإخلاص، ومن المرأة الاحترام والعفاف، ومنهما النسل الجميل المحفوف بالفضيلة من جميع نواحيه”. وصايا للجميلة أحدثك وأعلم أن الكثير من الجميلات قد عشن هذه التجربة المؤلمة، حين تقع بين رجل فاسق أو سفيه، فيعاملها معاملة مزهرية يريد أن يتفاخر بها بين أصحابه قد أعمته دياثته عن حفظ أمانة الزوجة المسلمة، فيزج بها في اختلاط وشقاء قد أسعده أن تفتن زوجته أعين الأجانب فلا يتحرك فيه شعور غيرة رجل! بل انتكست فطرته لفساد في دينه وخلقه. وما أتعس الجميلة في بيت “رجل” لكنه بيت بلا حائط ولا سقف، تصلها أعين لصوص الأعراض ويتربص بها كل دنيء نفس وخبيث، قد علموا أن لا زوج لها يقوم عليها، فتتكبد تداعيات فقد الزوج وفقد رجولته! وأمثالها في حالة عزاء، فلا هن في بيوت تصونهن فيتفرغن للسعي لخيري الدنيا والآخرة ولا هن في صبر ورجاء قد أمنّ تداعيات فقد الرجل القوام الشهم البطل!

وهي بهذا المعنى من شِرارِ النساء، وليست من خيارهن”. فالمرأة الجميلة حقا هي أكثر النساء إدراكا لقيمة نعمة الجمال التي وهبها الله تعالى، فلا تبتذلها في أسواق المساومة ولا ترى نفسها جارية تباع وتشترى بل تحفظ قيمة نفسها بالتواضع لربها وحمده وشكره والاستقامة كما أمر وبتقدير قيمتها بعيدا عن هوس الماديات الفانية. فتكون الحياة معها جنة في الدنيا، فهي تعف الزوج وتمده بأكثر ما يحتاجه، السكن! ليكتمل وتزدهر رجولته ويؤدي وظيفته في الحياة عبدا لربه، قائما بولاياته وأماناته، مسابقا بالخيرات. وتسكن هي أيضا وتكتمل أنوثتها ويزداد جمالها مع رجل يصونها ويحفظها بحسن عشرة ومودة وعهد، لا لؤم وخبث! الجمال مفهوم نسبي ولاختلاف أهواء الناس وأذواقهم وميولاتهم، ولبديع خلق الله جل جلاله، يختلف الناس في الجمال، فقد تكون الفتاة، لا تبدو فاتنة في عين ولكنها جميلة جدا في عين أخرى، لأن هناك انعكاس لروحها في ملامحها وانعكاس لحسن خلقها في محياها، يبعث بالحلاوة في منظرها، ولأن عين المؤمن تنظر بقلبه، وبما يحبه من ملامح الاستقامة والحياء، نجد المستقيم يحب الحياء في المرأة، وإن رأى الجميلة وقحة، نفر منها. يقول الرافعي:”وكل محاسن المرأة هي خيال متخيل ولا حقيقة لشيء منها في الطبيعة، وإنما حقيقتها في العين الناظرة إليها فلا تكون امرأة فاتنة إلا للمفتون بها ليس غير. ولو ردت الطبيعة على من يشبب بامرأة جميلة فيقول لها: هذه محاسنك وهذه فتنتك وهذا سحرك وهذا وهذا؛ لقالت له الطبيعة: بل هذه كلها شهواتك أنت. وبهذا يختلف الجمال عند فقد النظر؛ فلا يفتن الأعمى جمال الصورة ولا سحر الشكل ولا فراهة المنظر، وإنما يفتنه صوت المرأة ومجستها ورائحتها. فلا حقيقة في المرأة إلا المرأة نفسها؛ ولو أخذت كل أنثى على حقيقتها هذه لما فسد رجل ولا شقيت امرأة، ولا انتظمت حياة كل زوجين بأسبابها التي فيها”. وفي وصف ذكي للجمال يقول ابن الجوزي:”والفرق بين المرأة الجميلة والمليحة: أنَّ الجميلة هي التي تأخذ البصر على بُعْدٍ، فإذا دَنَت لم تكن كذلك، والمليحةَ هي التي كلما كررتَ فيها بصرَك ازدادت حسنًا!”. وفي ذلك معاني للجمال لا تخفى، فحقيقة الجمال هي الحلاوة التي لا تُمل، والجاذبية التي لا تخمد. وهذه تتطلب تغذية ومددا ليستمر بهاؤها وأثرها الجميل في النفوس، ولا يكون من دون تغذية عميقة، للروح قبل الجسد! فهو سر السعادة لكل مسلمة، وكل مسلمة جميلة! ثم السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام: هل الجمال هو كل ما يميز المرأة وكل ما يصنع سعادتها؟ يقول الرافعي:” ويا جمال النساء إن كان في الأشياء ما هو أحسن وأجمل فإن في الأشياء ما هو أنفع وأجدى، وقد تكون الجدوى والمنفعة من الجمال في بغضه أحيانًا أكثر مما تكون في حبه”. وهذا صحيح فالجدوى والمنفعة أهم من الجمال بحد ذاته. ولعل أكثر ما يعبر عن حقيقة جدوى جمال المرأة، ما قاله علي الطنطاوي:” والمرأة مهما بلغت لا تأمل من دهرها أكثر من أن تكون زوجة سعيدة”. فماذا تبتغي الجميلة غير حياة سعيدة آمنة! وهذه السعادة وهذا الأمان، لا تصنعه الملامح، بل الروح والعشرة والإخلاص! وكم من جميلة تعيسة في زواجها، حزينة قد ذبلت روحها، ومن هي أقل منها جمالا أكثر سعادة واستقرارا في حياتها، يقول علي الطنطاوي:” أني لا أبتغي الجمال وأجعله هو الشرط اللازم، لعلمي أن الجمال ظل زائل لا يذهب جمال الجميلة.. ولكن يذهب شعورك به.. وانتباهك عليه.. لذلك نرى من الأزواج من يترك امرأته الحسناء ويلحق من لسن على حظ من الجمال!”. ويرجع ذلك لكون هذا الرجل لا يسكن لمجرد ملامح! بل يسكن للروح ابتداءً، وأيضا لكون الاعتياد يذهب الانبهار، فإن لم تهتم المرأة بتجديد عطائها وجمال روحها وخلقها وآثار نفسها الملهمة، يمل من يعاشرها. وهذا فقط إن كان هذا الزوج تقيا يحفظ بصره ولا يتعدى حدود الله تعالى، وأما الفاسق والمنحرف فهذا لا يُؤتمن على عرض مسلمة ولا تسعد عنده جميلة مهما بذلت! الجمال هو الإخلاص يقول علي الطنطاوي: “فإني قرأت كتاباً في تعريف الجمال كثيرة، فلم أجد أحد من تعريف طاغور: “إن الجمال هو الاخلاص”. إن حقيقة الجمال هي في حقيقة الإخلاص، فلو كانت المرأة ملكة الجمال لكنها خائنة تغدر بزوجها، ولا تحفظه بالغيب، لأصبحت في عينه القبيحة المنفرة، ولو أخلصت المرأة متواضعة الملامح، وأوفت لصيانة رجولة الرجل، لكانت في عينه ملكة الجمال! وهنا نلمس فارقا كبيرا في جوهر الجمال، وروحه! إنه معدن المرأة وأصالتها..! وفي ذلك جواب على سؤال: ما هي مركزية الجمال عند الأنثى؟ فمركزيته تقوم على تأمينه بالإيمان وتحصينه بالاستقامة، وبأن يكون محور حياة المرأة ابتغاء مرضاة ربها، فتحسن التبعل لزوجها طاعة لربها، وتحذر من الخروج متبرجة، تفتن الرجال، قد علمت أن نور جمالها يخمد بظلمة المعاصي والابتذال! ولذلك لم أر أحفظ للجمال من نور الإيمان والطاعات، بصلاة وذكر وصدقة ودعاء! وأداء الفرائض والسنن، والعبادات القلبية والعفة والحياء.

كيف تتعامل المرأة مع جمالها بلا إفراط ولا تفريط؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، د.ليلى هل هناك كتب تتكلم عن موضوع جمال المرأة وما هي مركزيته عند الأنثى وكيف لا يكون محور حياتها؟ بين الإفراط بهذا الموضوع والتفريط فيه؟ الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك، حين نتحدث عن موضوع الجمال في زماننا، فهذا المعنى هو من المعاني التي تعرضت للتشويه والابتذال والبخس، فأضحى الجمال مرتهنا لمتطلبات الرأسمالية وجشعها، وفساد الذوق وفساد النوايا! وحصل الانفصام بين جوهر المرأة وشكلها، وطالت المسافة بين قيمتها كأمة لله تعالى وبين تفاصيلها الشكلية الخَلقية، وكثر التصنع والتكلّف، وخسرت الكثير من النساء أنفسهن حين لم يحسن التعامل مع نعمة الجمال أو نحرن هذا الجمال في أسواق الشهوات والرذيلة، ومنهن من أضحى الجمال سبب تعاستها وبؤسها وضياعها، إما لابتلاء من الله تعالى يمتحن به صدق إيمانها، وإما بما قدمت يداها ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ )! وانتقاء الكتب التي تتناول موضوع الجمال، يتعلق بهذا الفهم لمعنى الجمال، فإن كان الجمال مجردا من روح الإيمان ومنساقا بلا عقل لصيحات الموضة وعمليات التجميل والتبرج الشنيع المنتشر في زماننا فهذه ليست مراجع ينصح بها، وإن كان القصد منه حفظ الجمال على طبيعته التي خلقه الله تعالى عليها، وصيانته بالوصفات والطرق التي ليس لها المفعول العكسي مع الوقت. وليست غايتها الأولى الربح التجاري، الذي يهتم للكسب والمال، وتسويق الماركات العالمية ورفع أرباح شركات أدوات ومواد التجميل على حساب المصداقية والجودة والمنافس بلا تكلفة والنهي عن الإسراف، ثم حفظ جوهر الجمال في ذات المرأة! فهذا مطلوب وفي دائرة اهتمام المرأة المسلمة. لأنه علم ينفعها، فالعناية بالجمال علم واجب على المرأة بغض النظر كيف ترى نفسها وفي أي درجة من الجمال يراها الناس. بل أرى العناية بالجمال من خصوصيات الأنوثة، فهو جزء لا يتجزأ من تركيبة الأنثى، فطرة! لذلك فكل مسلمة بحاجة لمراجع العناية بجمالها تلخص الوصفات والعادات السليمة لحفظ الجمال ورعايته، بالموازاة مع مراجع لا تُغفل واجب تهذيب الجمال، بتعظيم الله جل جلاله، ونور الإيمان والطاعات. والاستفادة من الخلفية التاريخية والثقافية لكيف كانت النساء في مختلف الثقافات عبر التاريخ يعتنين بجمالهن ويثرين معرفتهن بكل ما يخص الأنوثة ويحفظها، حفظا يراعي بالموازاة ارتقاء وعي المرأة وعلو همتها مع اهتمامها بجمالها. فلا ينحصر اهتمامها بتفاصيل جمالها الخَلقية، بل يجب أن يرافق ذلك العناية بقلبها وعلو همتها، ولأجل تحقيق ذلك، يمكنك تصفح ما يتوفر من عناوين في المكتبة الإسلامية من هذه المواضيع المتصلة: جمال الشكل والروح والسير، وجني فوائدك والخروج بكناشة خلاصات نافعة لبناء جدول مسابقتك اليومية. وكل فائدة تحفظينها لكيف تعتنين بجمالك ارفقيها بفائدة أخرى لكيف تُقوي قلبك بنور الإيمان والتقوى. وقد كنت أرى في وصفات تجميل النساء في عصور مضت نفعا وفائدة، لكونهن يستخدمن موادا طبيعية وآمنة، ولا يتكلفن تغيير خلق الله تعالى – المحرّم- بل يعتنين بإبراز الجمال وتغذيته بدون ضرر رجعي يفسده. ورافق ذلك الاهتمام بالأدب والشعر وفنون رعاية الزوج والذرية والبيت. فالجمال منظومة متكامل لكل ما ينبض جمالا في المرأة..! في شكلها واختياراتها واهتماماتها وتعاملاتها وآثارها الجليلة على امتداد محور الزمن! وقفة مع الجمال يقول مصطفى صادق الرافعي في رسائل الأحزان:”الجمال هبة الله فليس لامرأة فيه عمل، ولكن العجيب أن أكثر ما يكون من عمل المرأة إنما يكون في إفساد هذه الموهبة، كأن الجمال غريب حتى عن صاحبته. تفسدها بالجهل إذا كانت جاهلة وتفسدها بالعلم إذا كانت عالمة وتفسدها بلا شيء إذا كانت لا شيء”. وهذه حقيقة نعرفها في واقعنا، فكم من فاسقة ومغرورة وجاهلة، أفسدت عليها نعمة الجمال وتحطمت حياتها بصنع يديها. فلم تحسن حفظ جمالها بما يوجب البركة والتوفيق والسعادة. والمرأة التي تهتم لحفظ جمالها، يجب أن تبدأ بالعناية بجمال قلبها وروحها وسيرتها، فما أقبح المرأة جميلة الملامح التي لا تخشى ربها ولا تحفظ الحقوق، المغرورة المتكبرة قليلة الحياء، فهذه مجرد التعامل معها يبعث بالنفور في القلوب مهما كانت ملامحها تعتبر جميلة. لأن الجمال الداخلي ينعكس على ملامح الوجه. وبشاعة داخلها تظهر ولا بد على مظهرها وما يخرج منها. فالقبيح قبيح الباطن قبل الظاهر! والجميل جميل الباطن قبل الظاهر. وفي ذلك يقول الرافعي: “خير النساء مَن كانت على جمال وجهها، في أخلاق كجمال وجهها، وكان عقلُها جمالًا ثالثًا، فهذه إن أصابت الرجل الكفء، يسَّرت عليه، ثم يسَّرت، ثم يسَّرت؛ إذ تعتبر نفسها إنسانًا يريد إنسانًا، لا متاعًا يطلب شاريًا، وهذه لا يكون برخص القيمة في مهرها إلا دليلًا على ارتفاع القيمة في عقلها ودينها، أما الحَمْقاء فجمالُها يأبى إلا مضاعفةَ ثمنِها لحسنها؛ أي: لحُمْقها،

والموفق من ربى نفسه على حراسة قلبه من غلبة الدنيا عى نفسه، وصيانة فطرته وعلمه مما يدنسها. الموفق من وحد الله مخلصا، واتبع الأثر وجلا. الإضاءة الرابعة إذا أردت أن تعيش الفتح في مسيرتك لله تعالى، فجرب سبيل الاستجابة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم بلا لجلجة ولا تردد، ثم انعم بموجباتها وفضائلها بما يغنيك ويكفيك. ولتحقيق ذلك، اجتهد في إقامة نفسك على الاستجابة لأوامر الله تعالى والانتهاء عن نواهيه. كما جاءت في القرآن والسنة. خذ بوصايا النبي صلى الله عليه وسلم بقوة، وصن نفسك مما ينهى عنه! ثم انظر لأثر ذلك في نفسك، حتى لو لم تكثر من الطلب والدراسة. وأنت بذلك على سبيل المؤمنين تنعم بفضائل الإيمان والاستقامة. بقدر قوة استجابتك، وذلك الفضل! فكيف بمن استجاب لأمر الجمع والجهاد في سبيل الحق والشهادة لإعلاء كلمة الله تعالى والتمكين لشريعته في الأرض. اللهم إنا نسألك من فضلك العظيم.

إضاءات في سبيل التمكين الإضاءة الأولى ﴿ فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا ۖ قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [ الكهف: 71] ﴿ فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا﴾ [ الكهف: 74] ﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [ الأعراف: 150] لقد حمل موسى من الغيرة على الحق ما يعجز القلم عن وصف هيبته! ويكفي للدلالة على جلال موجبات هذه الغيرة من فضل، أن يكون موسى عليه السلام من أولي العزم من الرسل، عليهم السلام. وكذلك كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غيرتهم على مقامات حفظ هيبة الحق ونصرة النبي فدته نفسي وحرمات الدين، مدارس جليلة! ومنذ فرطنا في هذه المدارس العظيمة للأنبياء والصحابة، هانت هيبة الحق في النفوس، وازدرتها الناس بكل حجة وفلسفة! حتى أضحى أطفالنا تقطع رؤوسهم على أيدي المغضوب عليهم أمام أعيننا ولا نحرك ساكنا ننتظر أن يرحمنا عدونا ونكتفي بالتأوه أمام الشاشات، هذا مبلغنا من النصرة!! وهل يعظم الوهن مثل قتل الغيرة! اللهم إنا نشكو لك غربة الدين وعجز الثقة وجلد الكافر! الإضاءة الثانية لا تبحر في رحلة العلم قبل أن ترسخ قواعدك وأصولك وأخلاقك بالاقتداء بالسابقين الأولين! كيف يكون ذلك؟ لا تجعل بدايتك كتب المتأخرين والمعاصرين، حين تكون في بدايتك، بل اجعل بدايتك من ميراث السلف الصالح، وخاصة تفسير القرآن العظيم يجب أن تبدأ بتفسير الصحابة وأئمة السلف، ثم السيرة يجب أن تطلع عليها قبل أي سيرة أخرى ولو قرأت أكثر من كتاب وتدبرت أكثر من مرة، فهذا رصيد سيسعفك جدا فيما سيتقدم في حياتك. ثم لا تتقدم في الطلب قبل نيل نصاب من الحديث والسنن، ثم التأدب بأدب سير الأنبياء والصحابة رضي الله عنهم، وكل مرجع لمن سبق موجب للسبق! بما في ذلك الرقائق ومرجعيات العبادات القلبية والفوائد العلمية البهية. إلى هنا أنت تؤسس لنفسك القواعد العقدية والخلقية والمنهجية التي يحملها السابقون الأولون، فيمكنك بعدها أن تنطلق لتقرأ ما شئت وستجد بتعظيمك لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فوق كل حق، فارسا يسير عزيزا مؤيدا، قد امتلكت عينا ناقدة لا تنقاد كالإمعة لكتب تصور لك الأصول في زمن السلف، تشددا وتخلفا ورجعية! ستميز جيدا بين الغث والسمين! ولن تكون فريسة سهلة لحملات التغريب والاستضعاف. ستقوى بصيرتك وستصون فراستك! ومن قرأت سيرة أمنا عائشة رضي الله عنها وتربت على آثارها ومواقفها، لن تغريها ديباجة النسوية المتأسلمة اليوم مهما اشتهرت بين الجموع ووجدت لها من أنصار يرفعونها ويرقعون لها ويروجون لدعوتها بكثرة فلسفات وتملقات، لأنها بأثر واحد تسمعه من أمنا عائشة رضي الله عنها، تأدب نفسها على حفظ فطرتها ودينها، قد أبصرت النور، وتحصنت من كل ما يدنس فكرها ويحرفها عن جلال منازل الآخرة، إن رحمها ربي! إن أكبر جريمة نرتكبها بحق أنفسنا اليوم أن نقدم على قدوة السابقين الأولين أحدا، فتضعف معرفتهم ومحبتهم وسيرهم في قلوبنا، وتتلاشى في الهوامش مبخسة، فنفقد الأثر والسر الذي يثبت به ويتزود الذين اتبعوهم بإحسان. أحبوا الله ورسوله، أحبوا الأنبياء، أحبوا الصحابة، ليس قولا وهمسا! بل محبة توجب دوام الذكر والاستقامة والوفاء! فالمحبة دليل وعمل، وليس قول وادعاء! ورددوا في كل حين، اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاجمعنا بالأنصار والمهاجرة. لا تعميكم زينة الطريق! فإنما مفاتيح السبق عند من سبق! الإضاءة الثالثة العلم حركة، ليس ركودا، فالإنسان ينمو وينضج، ويتزود ويستقوي، بحسب ما يغذي نفسه ويتحصن من موجبات الانحراف والغرور وبحسب ما يحفظ هيبة العلم في نفسه. وتحفظ هيبة العلم في النفس، بالإخلاص والعمل به، وإخراج زكاته، وصيانته من الخوارم والفتن ومصالح الدنيا. بالصدع به وبالجهاد به. وبحسب ما تفي للعلم يفي لك ويفتح الله عليك، ففضائل الله تعالى تنال بقدر ما تقدم لنفسك. وكل مسلم يشرق وتزدهر الفضيلة فيه والفضائل، بحسب ما يملك من رسوخ مفاهيم الإخلاص وحسن الاتباع في نفسه، وبحسب قوة تعظيم لله جل جلاله وشريعته في حياته. وبحسب ما يجدد البيعة أمانة، المساس بصدقها الموت..! وهذه ثوابت لا تتطلب الكثير من العلم، فكلها في كتاب الله تعالى وسنة وسيرة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولو تمسك بهما العبد بوصال لا ينقطع، لاكتفى وتزود لمسيرته على استقامة بلا اضطراب.. إن حقا صدق ولم تغلبه الدنيا! فكلما غلبت الدنيا النفوس، انطفأ سراج في القلوب، وانطمست البصيرة بقدر الظلام الذي أحدثته غلبة هذه الدنيا في نفس الإنسان.

التخندق في الثغور أولوية وواجب العلاج لأمراض فتكت بالمسلمين واستضعاف طالت فصوله واشتد إثخانه، ارتهن زمنا طويلا للظواهر الصوتية والشكليات والعشوائية في الاستجابة. بينما علاجها عميق يتطلب منظومة متصلة من الإصلاح والإعداد، بين مراكز التأثير والثقل الحقيقية، في الفرد، والأسرة، وميادين التربية والتعليم، والثقافة، والاقتصاد، والإعداد وصناعة الوعي والقوة والاستقلالية وغيرها من ميادين تشد بعضها البعض وتؤثر نتائجها بشكل تراكمي تكاملي على امتداد محور الزمن وعبر مساحة الخريطة الشاسعة. فالتغيير في مثل هذه الظروف، يستند لاستراتيجية مدروسة بعناية وذكاء، وليس مجرد ردود عاطفية وصيحات غاضبة تخرج للتنفيس بينما الحبال تلتف حول الأيادي وتكبّل الهمم لا تزال. من أكثر العلوم التي نحن بحاجة لإبرازها ونشرها لاستيعاب درجات التعقيد التي تتربص بنهضة المسلمين ولمعالجتها بوعي وصبر: علم العقيدة. علم الأخلاق. علم النفس البشرية. علم المجتمع. علم التاريخ وحركة البشرية على امتداده. علم التربية. علم الجهاد. وكل علم يصب في تعزيز عوامل الارتقاء، وصناعة الهمة وتحصين النفوس والمجتمعات والإنجازات من النكسات ونقض الغزل. ومن يتأمل في هذه العلوم وهذه الثغور، يجد أن المسلمين جميعا مطالبون بالتخندق في ثغر أو أكثر في معركة الإسلام الدائرة مع الكفر. وهي جميعها متاحة لكل الناس لمن تدبر، فلا تبقى هناك حجة لقاعد! وبقدر ما أن المعطيات مبشرة للتواقين وأصحاب الهمم إلا أنها مخيفة ومرعبة لأهل الترخص والاستهانة والتسويف والظلم للنفس! ومن يتوكل على الله فهو حسبه!

– اصنعي لك ذكريات جديدة بما فيه علو همتك وخروج من دائرة سجن الذاكرة المجروحة، فالبقاء في دائرة هذه الذاكرة المجروحة كحال من تُبقي الجرح مفتوحًا. لا تفعلي هذا بنفسك، لا يوجد من يستحق أن ينسيك هدفك

لذلك مجرد أن تجدين من يسمعك أو يتعاطف معك يصبح لديك مصدر أمان، وتبثينه ما ترينه يريحك. فحين تجدين من يصغي، أو يبتسم، أو يظهر اهتمامًا، يفتح القلب دفعة واحدة، وكأنك تقولين دون وعي: هذا يستحق أن أبثه، هذا صدر يحتضنني! لكن الملجأ الحقيقي لا يكون من أول لقاء. لذلك يجب أن تكوني حذرة جدا، ليس كل الناس يتفهمون هذا الاندفاع منك، وليس كل من يستمع يستحق أن يستمع، يجب أن تتعلمي الحزم مع نفسك وتضبطي اندفاعها هذا. بل هناك من يسيء الظن بك جدا بناء عليه، فصوني قلبك من مواطن سوء الظن بك. عليك أن ترسخي في ذهنك جيدا وتكرريها على مسمعك: العلاقة الآمنة تُبنى مع الوقت، لا يمكن أن تكون من أول لحظة أو بعض اللقاءات الودية، لن تعرفي الناس حتى تجربيهم في المواقف وامتحانات الحياة، وليس عبر الكلام العابر ومشاعر اللحظة الراهنة. نعم جميل أن تكوني لطيفة لكن ليس أن تكشفي كل تفاصيلك لأي أحد. ولتجاوز هذه العقبة، علمي نفسك الاستماع أكثر من الكلام، لا تباردي! اجعلي إجابتك على قدر الحاجة والسؤال، وتفاعلك على قدر المساحة التي أمامك، أجبري نفسك على الاستماع لهم أكثر من التحدث إليهم. وتفاعلي مع حديثهم، فمثلا إن تحدثوا عن أمر، أحسني التجاوب، بحمد الله لهم، بالاستجابة التي تصنع الاحترام لهم. ثم انتبهي جيدا لأمر معطياتك الشخصية، فهي طبقات: هناك طبقة سطحية: التعارف من باب كشف معلومات عامة مثل سنك، أصلك، اسمك، اهتمامك، حالتك الاجتماعية. ثم طبقة متوسطة أعمق قليلا: آراؤك في القضايا، تجاربك المؤثرة، لكن بدون تعمق كبير، مثلا لديك تجربة في غربة، تجربة في الدراسة، وهكذا. ثم طبقة أعمق، وهذه لا تخرج إلا لمن تثقين جدا: مثل ألمك، خوفك، هواجسك، حاجتك للنصيحة في أمر. ثم طبقة خاصة جدا وللخاصة جدا: لمن تأمنين دينهم وتثقين صدق نصحهم جدا: يمكنك هنا أن تخرجي سرا يثقلك وتحتاجين لنصيحة فيه. فلا تخطئي بإعطاء شخص جديد مفتاح الدائرة العميقة فورًا. وأرى ضرورة أن تربي نفسك على الكف عن الفضفضة غير المسؤولة. لست بحاجة للحديث للناس عن كل شيء وبددي هذه الطاقة في أمور نافعة، بالتعلم والعمل التطوعي، بالعبادات وبث شكواك لله تعالى، بصناعة اهتمامات تشغلك عن الحديث عن نفسك أو عن كل شيء. لأن ما تفعلينه هو حقيقة تفريغ وليس مشاركة، والتفريغ العاطفي يكون لفراغ وسعة في نفسك، يجب ملؤها، فكلما كنت مشغولة العقل والأهداف لم تجدي وقتا للحديث كثيرا. وهذا من بركات الانشغال بما ينفعك. كلما جلست في مجلس، قبل أن تتكلمي تذكري، لست بحاجة للحديث عن نفسك لأحد، أنت بحاجة لأن تستمعي أكثر من أن تتحدثي. درّبي نفسك على التأخير، لا تبادري الحديث عن نفسك، استمعي للآخرين ما يقولون واجعليهم هم يقودون الحوار، وتجاوبي بحدود ذلك. وأي شعور تعلّق لا تتبعيه فورا، اقطعيه فورا، لا تظهري اهتماما زائدا، كوني طبيعية ومتوازنة، ومن الأفضل أن تخففي من المجالس التي يكثر فيها كشف نفسك. واستبدليها بمشاريع عمل وأهداف عمل ومسابقة في سبيل الله تعالى. سطري لك جدولا. واحرصي فيه على تعلم مهارات تعينك على قيادة نفسك والصبر وضبط لسانك. تعلمي الكتابة ستساعدك على التفريغ كتابة لنفسك، دون الحاجة للحديث مع الآخرين، وهكذا الثقل سيخرج في سطور، يمكنك قراءتها بعد فترة وتقييمها بنفسك ونصح نفسك بنفسك. ولا داعي لأن تطلعي أحد عليها. وهذا حل جيد في حالتك. وقد تكتشفين ملكة كاتبة فيك فتتألقين وتخرج كتيبة الحق من قلبك! نأتي الآن لكيف تتخلّصين من التعلّق بشخص رحل؟ بداية دعينا نقف عند كلمة تعلق، فالتعلق هو حالة مرضية وليس عاطفة حقيقية ولا حبا حقيقيا. هو مجرد تعلق يجب أن يعالج. وفي هذه الحالة، أنصحك بالتالي، وتأملي في كل نصيحة فهي كوصفة طبية لقلبك: – توبي لله فورا، واستغفريه عن كل لحظة مضت تعلقت بها به. وصلي ركعتين توبة وأكثري الاستغفار واجعلي تذكرك له، كمثابة توبة من ذنب، لا تحبين العودة له أبدا. حتى لو رجع الآن. – اعترفي بالحقيقة دون تجميل: أنتِ لا تحبين هذا الشخص بقدر ما تحبين الشعور الذي أعطاكِ إياه، لأنك في عمقك تحنين للطمأنينة لا له، تتعلّقين بصورة لا بالواقع، والدليل: لو كان خيرًا لكِ لبقي أو لكان حضوره أمانًا ما أضحى وجعًا. وعليك التفريق جيدا بين مشاعر محبة حقيقية ومشاعر احتياج وقعت في مكانها الخاطئ، والتعلق هو هذه الحالة الثانية التي تحدث معك، ولذلك تعانين، وتتعبين. فعالجي هذا التعلق بالفرار لكتاب الله تعالى وسؤاله الشفاء وبتعويض الاحتياج بما يحب الله ويرضى وما فيه معالي الأمور. – اقطعي كل ما يغذي هذا التعلق، فالقلب يتعلّق بما يُغذّى . فلا تراقبي أخباره، ولا تستحضريه في ذاكرتك، اكسري ذكرياتك معه، وتذكري أقبح ما فيه وأكثر ما ينفرك منه، وحدثي نفسك، أنه لا ينفعك، ولو كان خيرا لك لأبقاه الله تعالى لكنه سوء صرفه الله عنك فاحمدي الله تعالى.

أولى أولويات المرأة اليوم حقيقة أراها هي أن تعف نفسها وتؤسس أسرتها سوية في سبيل ربها. هذه الأولوية قبل أي عمل أو تفكير في خروج من البيت، وتعد نفسها لهذا الهدف حتى لو كانت صاحبة شهادة، وماذا يعني شهادة لامرأة عاجزة عن إدارة مسؤوليات بيت وأسرة؟ وزوجة وأم؟ فلا قيمة لها ولا وزن لها وهي فاشلة في أهم وظائفها كأمة لله عز وجل. هذا هو الإنجاز الذي يجب أن تسعى له وتكافح لتحرز التفوق فيه! والتفوق فيه هو نيل قبول الله جل جلاله. وكم من متخرجة ولا تعرف فقه الصلاة ولا الطهارة وهي الأجهل في فروض دينها؟! وتفخر بعد ذلك بشهادة قد تكون سبب دخولها النار والعياذ بالله! بعد ذلك ننظر هل المرأة لم تتزوج؟ هل المرأة تمر بظروف قاسية تحتاج لمال ووظيفة، هنا تبحث الخيارات الأتقى لقلبها ودينها. ولتتعلم كيف تقيم الحجة على من يدفعها لما لا يرضي الله تعالى، لتكن قوية في الحق، شديدة في الخشية من تعدي حدود الله تعالى. ومن كان هذا دأبها، أكسبها الله هيبة وتعلم من حولها منها. والله يؤيدها جل جلاله. لكن من تسعى لإرضاء الجميع إلا الله تعالى، أوكلها الله لحظ نفسها وحظوظهم، وتكبدت القسوة في قلبها وتكبدت التعثر وواجهت الفتن وأخطرها فتنة الاستدراج. اليوم الكثير من الأهل لا يهمهم سوى أن تعمل ابنتهم حتى لو كانت وظيفة سكرتيرة مثلا في شركة يديرها رجال، مع أنها جريمة بحق كرامتها وحيائها، فهي وظيفة تتطلب التبرج والتذلل لمدير وخلوة به، وتعامل مع الزوار المختلفين وإظهار ما يعجبهم منها. هذه وظيفة خبيثة جدا فلا يمكن لامرأة حيية أن تقبلها، إلا أن يكون في عيادة طبيبة أو في عمل بين النساء وبدون تجاوزات. ولذلك أقول للفتاة التي واجهت هذه العقبة من ضرورة العمل والخروج للسوق بإلزاماته التي نعرف، أن تتشبث بلباسها الشرعي وفروض دينها وأخلاقها ومرجعيات وذخائر الثبات في هذه الطريق، وأن تتريث، ليست مجبرة على قبول أول ما يظهر لها، بل أن تبحث بهدوء عن الأنسب لها. ومن يتوكل على الله فهو حسبه. وحتى لو كان في وظيفة ليست من اختصاصها لكنها أتقى فهذا من موجبات معية الله تعالى ومحبته، أن تقدم مرضاته على مرضاة الناس. وعليها أن تتذكر أن من جعل رضا الناس ميزانه، تعب. ومن جعل رضا الله بوصلته، وُفّق وإن قلّ العون والناصح الأمين. فلا تساوم على حيائها. على المسلمة ألا تسمح بأن تخيّر بين كرامتها ومستقبلها؛ بل ترفض تماما أن يفرض عليها سعي لمستقبل يكسر حياءها وكرامتها. وما يدريها فقد توافيها المنية مبكرا جدا!! قبل أن تحقق لهم المستقبل الذي يرجونه! فكيف تموت على ظلم لنفسها ونية فاسدة؟ وأشدد هنا على التفريق اللازم بين مفهوم العلم ومفهوم الشهادة، فحمل شهادة لا يعني نيل المراتب العلمية، وليس كل علم واجب وليس كل علم طريق فلاح للمرأة، إنما تحاسب على العلم الواجب، كيف تعبد ربها وتسير في حياتها أمة لله جل جلاله، بعد ذلك كله علم ثانوي، وعلى الكفاية، وبعضه ضار وليس بنافع، فلا تجعل الثانوي والضار أصل وتفرط في الواجب، هذا كحال من يحسب نفسه يحسن صنعا وهو في ضلال وتيه نعوذ بالله من خلط المفاهيم. وقاتل الله الغرب لم يترك لنا الصفاء وسلب من المسلمين حتى حس التفريق والذوق السليم. فيمكنها أن تستمر في طلب العلم وتطوير مهاراتها كأمة لله تعالى ترجو رحمته، بعيدا عن إطار محدد للشهادة، أو مساحة محدودة حددتها جدران المدرسة والجامعة النظامية. ورحمة الله واسعة، يدبر الله تعالى لها بقدر ما تعظم التوكل عليه جل جلاله، وسيرشدها لما فيه خير لها. ومن سعى بجد لمرضاة ربه يسر له سبله وأسباب الغنى والفلاح. والله الموفق. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أتعلق بالاشخاص سريعا وهذا يسبب لي كثير من المتاعب لدرجة أني من أول لقاء أبث لهم جميع الأشياء التي حصلت معي وتصبح ثقتي بهم كبيرة وأحزن إذا غابوا أو رأيت ردة فعل قوية منهم أتألم بشدة كيف أعالج هذا الأمر وأكون حازمة مع أي شخص أقابلة ولا أجعله يعرف عني إلا الأشياء العادية؟! وكيف أتخلص من التعلق بشخص ذهب ولكني أشعر بقلبي متعلق به ففي كل لحظة بحياتي أجدني أفكر به وأتمنى رؤيته وسماع صوته، ودائمًا قلبي مشغول به، وأتسأل هل هو بخير او لا؟! وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك. سؤالك يدلّ على قلبٍ طيب لكنه يعاني بعض الاندفاع الذي يجب أن نضبطه. وما تصفينه ليس ضعفًا فيكِ ولا سوء نيّة، بل نمط نفسي وعاطفي شائع عند أصحاب القلوب الحسّاسة الذين لم يتعلّموا بعد كيف يحمون أنفسهم. دعينا بداية نشخص حالك: لماذا تتعلّقين سريعًا؟ ففهم السبب نصف العلاج. غالبًا من يتعلّق سريعًا يكون يفتقد الأمان العاطفي في داخله. أو يحمل فراغًا لم يُملأ بالطمأنينة أو اعتاد أن يجد قيمته في قرب الآخرين أو لعله ينشدها أكثر من أن يجدها.

هل تشعرين أنه الرجل الذي تأمنين له؟ ومعه؟ فإن رأيت مشاعر الخوف والتوجس والقلق والاضطراب والثقل الروحي، تزداد فهذا إنذار مبكر لك، صدقيه لا تهمليه. نصيحة. قال تعالى: ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ ولا تنشأ السكينة من تنافر الأرواح. بعد ذلك ننظر إلى عوامل أخرى كي يخرج القرار براحة ضمير وقناعة ورضا، هل هذا الشخص أهل لحمل المسؤولية، هل يقدر على الوفاء لالتزاماته وعهوده، هل لديه الصبر على المهمات، هل يمكن التعويل عليه ؟ أم أنه طائش منفلت متهور، يعيش تحت مسؤولية غيره ولا يمكنه تحمل مسؤولية؟ فمن ليس قادرا على تحمل مسؤولية نفسه وما تحت يده كيف سيتحمل مسؤولية زوجة وأسرة. وفي زماننا يجب أن نضيف عاملا آخر للتقييم، هو الواقع على حقيقته لا الصورة البارزة في الواجهة، ولا التي تتصدر المواقع والادعاءات. هل هو حقا كذلك كما يقول عن نفسه أو يقولون عنه؟ يظهر ذلك خلال حواره ومناقشاته وكلما كان لديه أرشيف كان أسهل لمعرفة حقيقة نضوجه. هل يحسن الحوار عند الخلاف؟ هل هو واقعي يتعامل بحس مسؤولية، هل سنتحمل بعضنا بعيوبنا لا بصورتنا المثالية؟ فكلما كانت القيم مشتركة والارتياح النفسي حاضرا وحس المسؤولية مقبولا والمعرفة والوعي بحقيقة الأدوار وواجباتها، والمجاهدة أولوية، بعيدا عن المثالية الزائدة والتكلف المصطنع، وباستيعاب للقصور والضعف، أنت هنا أمام التوافق الأرجى لأفضل علاقة تحت ميثاق غليظ. الارتباط الصحيح يبدأ من الاختيار الصحيح. وما أحذر منه النساء والفتيات بشدة: الانجرار لسطوة الإعجاب الأولى لاحتياج داخلي، أو مشاعر شفقة لنبل إنساني، كلاهما مهلك، لا تختاري من يبهرك تفاصيله الخارجية لكنه لا يحمل قيمك لا يحقق الارتياح النفسي لا يقدر على تحمل مسؤولية لا يخشى ربه! لا تشعرين بالأمان معه. ولو كان في أعين الناس الرائع والمبجل. وإياك أن تقبلي بعلاقة لأجل مشاعر شفقة لمن أمامك ولأجل أن تتفضلي عليه بالتنازلات رأفة به، هذا لا يستقيم. الزواج ليس جمعية إحسان بل ميثاق غليظ. ولا تكتفي بنظرتك أنت، اسمعي رأي الرجل فيه، فهو أفضل، فإن الرجل يرى ما لا تراه المرأة، واسألوا عنه، لا تكتفي بتقييمك أنت لوحدك! فهو مهما بلغ سيبقى قاصرا، لأن اليوم لدينا شريحة من الرجال إلا من رحم ربي، ابتلوا بضعف الخشية وبفتنة النساء، فهذا فري منه فرارا ولا تسلمي نفسك لرجل يهتك الأستار مغترا. والله أعلى وأعلم. الجواب الثالث حياك الله وبارك بك. هذا السؤال يلخص معاناة المسلمات اليوم، والصراع الذي تعيشه كثير من النساء بعد التخرّج. بداية علينا أن نتفق أن مسألة إلزام المرأة بخيار العمل، هو من فتن هذا الزمان وأن دفعها على التنازل عن الحياء والكرامة في سبيل العمل جريمة عظيمة بحقها وحق دينها، فالعمل مجرد وسيلة لا غاية واليوم أضحى منهج حياة كامل. ومعلوم أن الحياء والكرامة أصل، فما خالف الأصل سقطت عنه شرعية “الضرورة” مهما تجمّل باسم الاستقلال أو النجاح. وبذلك البداية: كل عمل، كل اختيار وظيفة كل ميدان، فيه خدش للحياء والكرامة، لا يجوز للمرأة العمل فيه. ولو أغدق عليها الأموال الطائلة ولو صفق له الجماهير. ولو عارضها على تركه كل الناس وأحبهم لقلبها. يمكن للمرأة التي تضطر للعمل وتحتاجه أن تعمل في مكان مناسب لها كمسلمة حيية، في مكان للنساء، في وظائف تحتاجها النساء في التعليم وفي الطب، في التربية والاستشارات والمعونة وغيره من وظائف يحلها الشرع لها، لكن ليس بمفهوم الرأسمالية اليوم كعبيد في مصانع وشركات تستعبد المرأة، وتفرض عليها بروتوكولات خالية من الحياء أو يتعدى فيها حدود الله تعالى. والحمد لله يوجد خيارات أتقى، كالعمل عن بعد أون لاين، أو البعد في بيئة نسائية وأطفال، أو العمل في تجارة ومشروع استثمار دون الحاجة للخروج من بيتها. كما يمكنها العمل في مهارة تُتقنها المرأة وتستثمرها بكرامة. المهم: أن تختار ما يرضي الله تعالى لا أن تُدفَع لما يغضب الله تعالى. على المسلمة اليوم أن تفهم توقعات الأسرة والمجتمع، لكن لا تجعلها حَكَمًا على قناعاتها. فلا تختار ما يريدونه لها، بل ما تحتاج إليه حقا وهو مقبول في دينها. في الأصل المرأة ليست مطالبة بتولي مسؤولية الإنفاق، هذا واضح في شريعة الله تعالى، وهي مطالبة بالقرار في بيتها بنص القرآن العظيم، لكن لا يحرم عليها التكسّب على أن لا يمس بحيائها وواجباتها الفردية والأسرية. لكن ما يحصل اليوم، أصبح الأمر عقيدة وفريضة، على كل امرأة أن تعمل وتتكسب، وتضحي بدينها وخلقها وأسرتها لأجل ذلك، ويهون من هذا التفريط المصيري، ويعتبر ضرورة الواقع. بل الضرورة في الواقع يعني أن تضحي بعمل تعصي فيه ربها لأجل حفظ دينها وحيائها. فكان مشهد انقلاب للموازين.

فالحب الصادق الطبيعي، يجعلك متزنة ومستقرة نفسيا، يجعلك أكثر سعة صدر لا تشعرين بضغط نفسي، يجعلك أكثر قدرة على الوفاء لواجباتك، تصبحين معه أكثر صبرا وتحملا للمسؤولية والمشاق. على عكس التعلّق الهشّ، يستنزفك فكريا ونفسيا، يجعلك مهووسة بالتفاعلات والردود والكلمات، يربط قيمتك بالآخر، وما يقرره عنك، يثير مشاعر غيرة مرضية غير سوية، والشك والخوف والتوجس. فالفرق كبير بينهما، الحب غير التعلق والفرق بينهما في حالة الاتزان وحالة الاضطراب. نأتي بعد ذلك إلى سؤال: هل لهذا الشعور ضابط أم هو منفلت؟ فالحب السوي الطبيعي، يحترم الحدود الشرعية، لا يطلب ما حرّم الله تعالى ولا يتعدى حدوده، ولا يهتك الستر في الخلوات، لا يحتاج لمعصية! لأنه حب في الله تعالى لا مع الله تعالى! فهو يحب لك الخير يحب لك ما فيه خير لك، لا يحب لك ما يؤذيك أو يبعدك عن الله جل جلاله. بينما التعلق يتغذى على المحرم، فيبرّر التجاوز باسم المشاعر ويرى الحدود عائقًا لا حماية ويخلط بين اللذة والرحمة. فما لا يصبر أمام الحدود الشرعية ليس حبا، بل شهوة وتعلق مرضي. بعد هذا ننظر هل الأمر يستمر أو ينقطع؟ هل يبقى مع الزمن أم ينهار؟ الحبّ الحقيقي الصادق، يبقى، قد يتبدل شكله لكنه لا يزول، يمر بفتور لكن لا يموت، ينمو بالعشرة ويزداد بالحياة معا، يحتمل محطات الخلاف بل يزداد بعدها. يعطي شعور أمان في العلاقة، فهي مبنية على ثقة وقاعدة متينة لا تهتز. أما الهشاشة فتشتعل بسرعة وتخبو أسرع، تحب جدا وتمل بسرعة!! تحتاج جرعات مستمرة من الإثارة، تنهار عند أول خيبة ولا تحتمل الواقع اليومي وما لا يحتمل الأيام ولا يصمد مع التداول والتغيرات فلا يصلح أن يبنى عليه عهد. ننظر كذلك في النية والمقصد، لماذا أريده في حياتي؟ اسألي نفسك بصدق: هل أريده شريك في حياتي حقا أم مجرد مسكّن لأوجاعي وما ينقصني؟ هل أنا معه على المنح والمحن؟ أم مجرد وقت احتياج؟ هل أبحث فيه عن سكن أو تعويض نقص فقط؟ أراه أمانة وله حقوقه واحترامه أم ملكية أدوس على حقوقه لا أهتم؟ فالحبّ السوي ليس أن لا أستطيع العيش بدونه، بل أحب العيش معه وأقدره، لكن لا أسقط بفقدانه. وهكذا يتبين لنا أن الحبّ الحقيقي في الزواج يصنع سكينة مستمرة قبل أن يكون شغفًا مرحليا. مودته حقيقة وليست مصطنعة. تحفه الرحمة قبل أن يكون انجذابًا عابرا، يقوم على عهد قبل أن يكون شعورًا ينتقل. هو موقف اختيار ثبات قبل أن يكون اندفاعًا يخفت وتندمين عليه. أما التعلّق الهشّ: فهو بحث عن الاطمئنان من خوف بداخلك. وفراغ يجد في العاطفة أسلوب تعبير، واضطراب يبحث عن مُنقذ. وحين يُبنى الحبّ على الفطرة والميثاق الغليظ، لا يحتاج إلى الانفعال ليبقى، ولا إلى جدال ليُقنع، لأنها علاقة آمنة، أسسها مريحة، لكن المضطرب، والهوس النفسي، تتحول الحياة فيه إلى تعاسة وينعدم فيها الأمان. وبشكل عام، أنصحك أن تسألي نفسك: هل تشعرين بالأمان، إن شعرت به فأنت بخير كبير، وإن لم تشعري به فحتى لو كان لديك مشاعر حب فلا قيمة لها. هذا بشكل مختصر مركز، أسأل الله أن تجدي فيه الإجابة الكافية. وفقك الله. الجواب الثاني في حين سؤال الأول كان يتعلق بجذر العلاقات، فإن سؤالك الثاني يتصل بشكل مباشر بجوهر الاختيار الصحيح، وهذه المرحلة مهمة جدا لتخفيف خسائر العلاقة بعد عقدها. وهنا أقول للفتيات، ضعي عاطفتك جانبا رجاء، فالمرأة تنظر للآخر، نظرة احتياج، عاطفة، انبهار إعجاب، أغلب نظرتها تكون قاصرة، ولا يعرف الرجل مثل الرجل، لذلك كان لولي الأمر مكانته في الإسلام، وإن فقد في زماننا أو فقدت هيبته فعلى الأقل عليك أن تفعّلي عقلك، وتنظري للأمور بميزانٍ مركّب يجمع بين الفطرة، والدين، والعقل، والتجربة. أول ما عليك أن تنظري فيه المرجعية التي تحتكمان لها في الانطلاقة وعند الاختلاف وفي الغاية. فأول أسس التوافق: ما الذي نحتكم إليه عند الخلاف؟ ما هي مرجعيتنا العقدية الأخلاقية وما هي حدودنا الشرعية والأخلاقية؟ كيف هي نظرتنا لهذا الزواج هل هو عبادة أم تقليد نجربه؟ في الحديث يقول النبي ﷺ: “فاظفر بذات الدين”، وأصل الدين الصدق والأمانة، والخشية من الله تعالى، والاستقامة، فمن وجدت فيه هذه القواعد ورأيته يخشى الله لا يتعدى حدوده، لا يتفلت، لا يبرر انفلات الشهوة ولا المعصية، بل يتقي الله فيك ويخشى الله فيك في السر والعلن ويسعى لمرضاة ربه، فهذا أول التوافق وأساسه. ويمكن بعده أن يبنى عليه. بوضوح مرجعية ووسيلة ورؤية. ننظر بعد ذلك لمسألة التوافق النفسي والفطري، هل تشعرين بالارتياح له، بالطمأنينة، أم بالقلق، والتوجس، هل يضيق قلبك هل تستثقلين روحه؟ هل الحديث معه أو معها، يقربك من نفسك، أو يتطلب منك جهدا يستهلكك ويستنفذ طاقتك؟ هل هو سهل، أم متكلف؟ هل تشعرين أنه ينسجم أو صعب التفهم والاستيعاب؟