الفوائد - عمرو عفيفي
الذهاب إلى القناة على Telegram
1 470
المشتركون
-124 ساعات
+237 أيام
+3830 أيام
أرشيف المشاركات
1 470
قناعتي: أن التفكير الاستشراقي الحد اثي لا تمثله عدة آراء اعتنقها بعض الأعاجم، بل هو بناء سفلي ضخم جذوره ضاربة في العقل الإسلامي الحديث، يقف عليه ويستمد منه- بوعي أو بغير وعي - كثير من المنتسبين للبحث العلمي، بل أحيانا بعض المنتسبين للسلفية.
ولهذا كثير من الأمثلة:
منها: أن يرى هذا المنتسب للبحث أمرا من الأصول والمحكمات التي توارث الأئمة ذكرها، وبعضهم نقل الإجماع عليها، وبعضهم أدرجها في كتب الأصول والعقائد = ثم يظن أن هذا الأصل بناؤه على زيادة في حديث، أو على حديث مشكوك في صحته، فإذا أوصله بحثه إلى تضعيف الزيادة أو تضعيف الحديث؛ فقد سقط هذا الأصل.
أو يقدم نتيجة بحثه في الروايات التاريخية التي جمعت الغث والثمين، ورواها من يوثق به ومن لا يوثق، على ظواهر السنة والإجماعات المنقولة.
1-فاشتراط الذكورة في الإمامة بُنِي على حديث “لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة” فبالتشكيك في الحديث من جهة ثبوته، أو التغيير في دلالته فقد سقط هذا الأصل.
2-وقتل المر تد أصله فقط حديث "من بدل دينه ..." فإذا تجاوزنا الحديث بتضعيف أو تأويل سقط الحكم.
3-والصبر على الأمراء الظلمة (وأتكلم هنا عن الأصل، فدعك الآن من الغلو وسوء التوظيف المعاصر له) بناؤه على زيادة “وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك” فإذا أسقطنا الرواية، سقط الحكم.
4-والقول بأن عليًّا رضي الله عنه كان أولى من الحق ممن قاتله رضي الله عنهم أجمعين، بناؤه على رواية “تقتلك الفئة الباغية” فبالتشكيك في الرواية بطل الأصل.
وهكذا ... يمكن ذكر عشرات الأمثلة، يجمعها منهج بحثي لم يرسخ في علوم الإسلام حتى يقدر لأئمة الإسلام قدرهم، ويدرك الكيفية التي تأسست بها هذه المحكمات الاعتقادية أو الفقهية، ويفهم أن أئمة الإسلام أعقل وأتقى وأعلم بالمنقولات والمعقولات من أن يتفقوا على أصل ويذكروه في المحكمات أو الإجماعات بناء على رواية واحدة، تفطن صاحبنا أبو عذرتها أنها لا تصح.
أصلا ... فكرة أن أئمة الدين طيلة هذه القرون -على اختلاف بلدانهم وعصورهم - قد ضلوا في مسألة، حتى جاء منقذ في عصور الظلام هذه لينقذ الأمة من هذا الضلال = فكرة سطحية جدا وضحلة، تناسب عقل الأعجمي خفيف العلم والعقل، وينفر منها ويفر كل عاقل أو عالم.
1 470
اللي ميعرفوش كثير من الناس ان المسابقات الرياضية لها أحكام وضوابط شرعية تتعلق بها.
أهم هذه الأحكام هو التفرقة بين التسابق المجاني، بدون مقابل للفائز، فهذا الأصل فيه الإباحة إلا إذا اشتمل على منكر أو ضرر، وبين التسابق على جوائز للفائز، فهذا الأصل فيه المنع، إلا في صور محددة، لحديث “لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر”
(بعض الفقهاء اقتصر على جواز التسابق بمقابل في هذه الثلاث: الرماية وسباق الخيل والجمال، وبعضهم أضاف إليها مسابقات أخرى تزيد من المهارات القتا لية؛ كالعَدْو والسباحة مثلا).
ايه سبب هذه التفرقة؟
ان الأصل في المسابقة هو التنافس، ووجود جائزة سيزيد من حدة هذا التنافس، ويفتح الباب للشيطان لإيقاع العداوة والبغضاء والنعرات الجاهلية بين المؤمنين، لذلك ضيق الشرع هذا الباب إلا إذا كان هناك مصلحة أكبر، وهي الاستعداد لمجابهة أعداء الدين.
ومن عادة الشرع أنه يغلق كل أسباب النزاع والعداوة، لذلك ذكر الشرع السبب الأول لتحريم الخمر والميسر {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} والعلة الثانية {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة}.
تخيل معي هذه الصورة التي نهى عنها الشرع
جماعة يجتعمون على فترات للدخول في بعض المسابقات الترفيهية مع رصد جائزة للفائز، دون أن يقع منهم سب أو قذف أو يشغلهم ذلك عن صلاة أو جها د، ومع ذلك هذه الصورة ممنوعة لما فيها من ضرر محتمل
.
ثم قارنها بصورة المسابقات الرياضية الكروية الآن
هي ليست مسابقات على جوائز في بعض الوقت، بل هي صناعة كاملة، يعمل فيها ملايين الناس، تستثمر فيها مليارات الدولارات، فيها آلاف المسابقات على مئات القنوات بحيث تملأ جميع الزمان وتستوعبه.
ليس من المحتمل أن تؤدي للعداوة والبغضاء بل هي بالفعل سببت مرارا العداوة والبغضاء بين شعوب بلدان مختلفة، وبين أبناء بلد واحدة، ووقع بسببها كثير من الحوادث، بل أحيانا يصل الصراع إلى داخل البيت الواحد.
درجة الحماسة والعصبية والانتماء فيها لا يمكن أن يتخيلها إلا من ابتلي بها.
أي شخص ذهب إلى ملاعب الكرة، أو حتى مقاهي المشاهدة، يعلم مبلغ ما يقع فيها من سب وفحش وقذف للأعراض، وأحيانا سب للدين، ويعلم أن نسبة من يعتني بإدراك وقت الصلاة ربما لا تزيد على واحد في الألف.
يعني جمع بين العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
أضف إلى ذلك الأغراض السياسية والأخلاقية الفاسدة التي تستخدم فيها هذه الصناعة.
فالحصيلة أن هذه المسابقات هي منتج رأسـ مالي نموذجي، يبيع الإثارة واللذة وبعض الدوبامين، في مقابل ما يحصل عليه من مال ووقت وعاطفة وحماسة وانتماء وخلق وعقل مليارات البشر.
ظني أن أي شخص له نصيب من فهم المقاصدية الشرعية عامة، أو في باب المسابقات خاصة، لا يمكن أن يكون من دعاة هذه المنظومة الجهنمية أو المتحدثين عنها بهذه الأريحية التي نراها من بعض الدعاة
1 470
وقفت على نقل في كتاب قصة الحضارة لول ديورانت يدعم فكرة أعتقدها في فقه دعوة الأنبياء ومن تبعهم.
سأذكر الفكرة إجمالا، والنقل المؤيد، وربما أعود لتفصيلها لاحقا.
مفاد الفكرة باختصار:
أن أساس دعوة الأنبياء هو إيقاظ العقل الفطري، عن طريق إقامة الحجج وإزالة الحُجُب، واستنهاض الوعي.
ولذلك كان إعراض المسلمين عن استخدام المسرح والموسيقى ونحوها من الوسائل في الدعوة واعيًا ومتعمدا، لأن هذه الوسائل لا تخاطب الوعي ولا توقظه، وإنما تغيبه أو تضعفه.
والمسرح أو الغناء إذا اشتمل على خطاب عقلي صريح فإنه يفشل ويكون مسخا.
وهذه الوسائل كان موجودة عند اليونان، ومستعملة في الكنبسة، ومع ذلك أعرض عامة المسلمين عنها عمدا في وسائل الدعوة، لعدم ملائمتها، إلا بعض متأخري المتصوفة، في الرقص والسماع الذي أنكره عليهم جمهور الفقهاء.
أما ما قاله ديورانت (16/41):
"ولم تكن الكنيسة تقيم تعاليمها الأخلاقية على الجدل المؤدي للإقناع، بل كانت تلجأ إلى الحواس عن طريق التمثيل والموسيقى والتصوير والنحت ...
ولا يسعنا إلا أن نعترف بأن الالتجاء إلى العواطف على هذا النحو أكثر نجاحا وأهدى إلى الغرض من الالتجاء إلى العقل".اهـ باختصار
الشاهد من كلام ديورانت أنه وضع هذه الوسائل في كافة العاطفة (يعني بعيدا عن سلطان العقل والوعي) في مقابل الوسائل العقلية وإقامة الحجج
وأثبت اعتماد الكنيسة عليها، وهذا يبطل فكرة أن المسلمين لم يعرفوها، أو أهملوها جهلا بها.
-وهذه الفكرة هادية ونافعة في هذا العصر، الذي ربط فيه بعض الناس واسائل الدعوة بالمعيار الزمني: فإقامة الحجج، والمحاضرات والخطاب وسائل قديمة، وينبغي علينا اتباع أحدث الوسائل، إنتاج الأفلام والأغاني ... إلخ هذا الخطاب.
والحق أن وسائل الدعوة تنقسم إلى عقلي وغير عقلي، وعلى الأولى اعتمد الأنبياء وأتباعهم.
ومازال عندي كلام كثير في هذا، لكن يكفي هذا القدر الذي أراه نافعا للمتوسمين.
1 470
انضم إلى مجتمع تأسيس عبر قناة التليجرام
https://t.me/taaseesacademy
تحدث مع إدارة الأكاديمية عبر الواتساب
https://wa.me/201107158778
صفحة الفيسبوك
https://web.facebook.com/profile.php?id=61588823610151&locale=ar_AR
منشور تعريفي بالأكاديمية
https://web.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid0DrgnWVDGTHWEpkhNsFDEJREUDGjwGaCvwRysno1iTAsdJKdxAzf1B9Pq4UJEiSAql&id=61588823610151&locale=ar_AR
1 470
العبد الفقير ساهم وأشرف على وضع مناهج هذه الأكاديمية.
وراعينا فيها التدرج والبداية من أقل مستوى إلى الأعلى.
والمرونة في الدراسة، بحيث يختار الطالب المواد التي يرغب في دراستها.
الدراسة تبدأ هذا الأسبوع إن شاء الله
1 470
-كما أن السُّكْر من الخمر، والجنابة من الحدث الأكبر تمنع صحة الصلاة
قال تعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا}
فأكبر ما يمنع الانتفاع منها، وتحصيل فوائدها (تكفير السيئات - رفع الدرجات -النهي عن المنكر ...) = السُّكْر الحاصل من الغفلة، والانشغال بحديث النفس وأمر الدنيا، حتى لا يعلم الإنسان ما يقول أشبه شارب الخمر.
وكذلك جنابة الباطن، من حب الشهوات والتعلق بها، والنظر للصور المحرمة، واستماع الكلام الفاحش، أيا كانت صورته أو مسماه، أفلام للتسلية/ نكت للضحك/ خوض في أمور العلاقات الزوجية للمزاح ... إلخ.
فربما يصلي الرجل سنوات وسنوات ولم تنفعه صلاته أو ترفعه عند من يصلي له إلا ما رحم ربي.
1 470
-أصل كل معصية أو تفريط، تجاوز أو تقصير هو الجهل بما يستحقه الله تعالى العزيز الحكيم من خشيةٍ وعبادةٍ، والغفلة عن نهاية ومآل كل سعي في هذه الدنيا، وهو القيام بين يدي الله تعالى للحساب.
ولذا علق الله النجاة على الخوف من مقام الله
{ولِمَن خاف مَقام ربِّه جَنَّتان}
{وأما مَنْ خاف مَقام ربه ونَهَى النَّفس عن الهوى - فإن الجَنَّة هي المَأْوى}
-ومقام الله تعالى: هو ما يستحقه من الخشية، لعزته وحكمته وسائر صفاته الحسنى، وكمال علمه بأفعال عباده، وقيامه عليهم بالحساب والعقاب.
1 470
-من أعظم ما نفعني الله به من علم شيخ الإسلام ابن تيمية وميزانه هو كلامه على المتفقهة والمتصوفة، وسبب النقص ونفث الشيطان الذي دخل على الطائفتين.
فقد اشتدت عناية المتفقهة بالفقه الظاهر دون الباطن، حتى أتاهم الشيطان من جهة القلوب وعباداتها، من الإخبات والإخلاص وغيرها>
واشتدت عناية المتصوفة بعلوم الباطن دون الظاهر، حتى أتاهم الشيطان من جهة التقصير في أعمال الظواهر، وما أمر الله به ونهى عنه، وأوقعهم في العبادات المبتدعة.
وأن الدين الكامل والعبودية التامة تكون بالإتيان بالواجب وترك المنكر في الأمور الظاهرة من صلاة وصدقة وترك الفاحشة والسحت، وفي الأمور الباطنة، مثل الإخلاص والإنابة، وترك العجب والرياء ونحوها.
فكان هذا التوجيه نورا نافعا عند الخوض في سبيل التفقه وفي سبيل إصلاح النفوس، والمخالطة والاطلاع على مصنفات أهلهما، وما يأخذ منها الإنسان وما يدع، وما يعتري كلا السبيلين من نقص ودخن.
كما أنه درس نافع في الإنصاف والقيام بالقسط عند تناول المذاهب والأعلام، دون بغي أو تقصير.
وكلام الشيخ في هذا موزع في مواطن من كتبه، ومنه قال:
ا-”فنجد كثيرا من المتفقهة والمتعبدة، إنما همته طهارة البدن فقط، ويزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا، ويترك من طهارة القلب ما أمر به؛ إيجابا، أو استحبابا، ولا يفهم من الطهارة إلا ذلك.
ونجد كثيرا من المتصوفة والمتفقرة، إنما همته طهارة القلب فقط؛ حتى يزيد فيها على المشروع اهتماما وعملا؛ ويترك من طهارة البدن ما أمر به إيجابا، أو استحبابا
فالأولون يخرجون إلى الوسوسة المذمومة في كثرة صب الماء، وتنجيس ما ليس بنجس، واجتناب ما لا يشرع اجتنابه مع اشتمال قلوبهم على أنواع من الحسد والكبر والغل لإخوانهم، وفي ذلك مشابهة بينة لليهود.
والآخرون يخرجون إلى الغفلة المذمومة، فيبالغون في سلامة الباطن حتى يجعلون الجهل بما تجب معرفته من الشر الذي يجب اتقاؤه من سلامة الباطن، ... ثم مع هذا الجهل والغفلة قد لا يجتنبون النجاسات، ويقيمون الطهارة الواجبة مضاهاة للنصارى. اهـ باختصار
ب-”ولهذا كثر في المتفقهة من ينحرف عن طاعات القلب وعباداته: من الإخلاص لله والتوكل عليه والمحبة له، والخشية له ونحو ذلك.
وكثر في المتفقرة والمتصوفة من ينحرف عن الطاعات الشرعية؛ فلا يبالون إذا حصل لهم توحيد القلب وتألهه أن يكون ما أوجبه الله من الصلوات وشَرَعه من أنواع القراءة والذكر والدعوات، أن يتناولوا ما حرم الله من المطاعم [كذا] وأن يتعبدوا بالعبادات البدعية من الرهبانية ونحوها ويعتاضوا بسماع المكاء والتصدية عن سماع القرآن”. اهـ
1 470
بمناسبة مسألة الأحلام والرؤى في هذه الأحداث، وتسرع وتوسع (البعض) في الاعتماد عليها، وكذلك في تنزيل الأحاديث على الأحداث وما شابه.
ومَن له قراءة بأي قدر في التاريخ سيعلم أن هذا سلوك معتاد في ثنايا الأحداث الكبار.
أغرب ما مر علي في هذا هو ما حكاه خالد محمد خالد في مذكراته، عن أحلام الحــــرب العالمية الثانية.
يقول الأستاذ:
وبلغ فتوننا بهــــــتلــر مبلغًا عظيما، حتى كان كثير من الناس يسمونه “محمد هــــــتلـــــر” إذ يرونه مسلمًا قد جاء الله به ليؤدب المستعمرين.
وكانوا يتبادلون الحديث عن (الرؤى الصالحة) التي يرونها في المنام لهــــــتلر 🙂
ولا أنسى أنني (والكلام للأستاذ) في تلك السن وتلك الأيام، رأيته في منامي معتليا مئذنة الجامع الأزهر، ويؤذن للصلاة بلسان عربي مبين !!
ومضيت أحدث أصدقائي ومعارفي بهذه الرؤيا فيطربون ويفرحون، ويقسم أحدهم أنه (المهدي المنتظر) وغدا سيعلن إسلامه، وينصر الإسلام والمسلمين في كل مكان.
وطبعا كانت هذه المرائي أضغاث أحلام أزجتها الأماني والتطلعات.
انتهى كلام الأستاذ
ليس المقصود بالطبع إهدار فوائد وإشارات الرؤى، والتي هي جزء من النبوة، ولكن المقصود أن أكثر الناس، وبعض المتصدين لتأويل الرؤى وتنزيلها لا يميزون بين الرؤيا الصادقة، وبين أحاديث النفوس التي تختزن ما يحيط بها ويؤثر فيها من أحداث عظام، ثم تبث شيئا مما اختزتنه حال منامها، فيأتي المؤول ويحول تحديث النفوس إلى إلهام وتحديث إلهي يكشف لنا خفايا الغيب، ويحدد لنا خطة عملنا فيه، في حين أن ما بنى عليه ما هو إلا (أضغاث أحلام أزجتها الأماني والتطلعات) كما اكتشف الأستاذ خالد وأصحابه بعد ذلك.
1 470
-حكى الأستاذ خالد محمد خالد في مذكراته (قصتي مع الحياة) خبرًا طريفًا، وله فائدة.
وهو أن كتابه “من هنا نبدأ” لم يحصل له الانتشار الذي يرجوه، فاتفق مع صديق له أن يكتب مقالة لاذعة في نقد الكتاب سماها خالد (كتاب أثيم لعالم ضال) 🙂 ونشرها في جريدة “منبر الشروق”.
فأدت هذه المقالة لحملة هجوم على الكتاب، وصلت إلى تحرك لجنة الفتوى لمصادرة الكتاب، ثم استدعاء النيابة للتحقيق.
وأدى هذا كله إلى الانتشار المرجو للكتاب محليا وعربيا، حتى بعض وكالات الأنباء العالمية، بحسب ما قاله المؤلف.
-ثم تعلم المسؤولون الدرس، فلم يثيروا نفس الضجة في كتابه الثاني (مواطنون لا رعايا) حتى لا يؤدي لانتشار الكتاب، وقد كان.
-وفي هذا درس بليغ معلومٌ سلفًا لمن له خبرة بآثار السلف، وهو أن صاحب الخطأ أو الضلال إذا كان مغمورًا، فالسكوت عنه وترك مجادلته أولى.
وقد كَثُر النقل عن السلف في زمان ومكان ظهور السنة -مثل مالك في المدينة - في الحث على ترك مجادلة أهل البدع.
ولم ينشط أهل الحديث لمجادلتهم إلا حين ظهرت البدعة وبلغت في الانتشار ما لم تكن بلغته قبل، فظهر الجدل معهم عند أهل الحديث، كالدارمي والكناني والسجزي وغيرهم، انتهاء إلى ابن تيمية وطبقته.
=فالمقصود أن أكثر المشتغلين بالجدل والنقاش اليوم ليس عندهم هذا الميزان الدقيق، بل هناك كثير ممن فشا أمره، وأصبح ضيفا عند كثير من القنوات، إنما عُرِف بسبب انشغالهم بالرد عليه، والأمثلة كثيرة وقريبة لولا خشية الإطالة.
وإنما يستحق الرد والنقاش من فشا أمره وظهر خطره، بحيث لا يزيد النقاش انتشاره وإنما يضعفه.
1 470
-ما حكاه الله في القرآن من أحوال الأمم السابقه مقصده الأعظم -كما هو معلوم- تحذير ما صنعوا، وبيان سوء عاقبته.
ومما يستوقف المتأمل ما وصف الله به أهل الكتاب وغيرهم من أنهم {سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك}
أي: مصادر المعرفة وأصول العلم عندهم ليست منحصرة في الوحي الإلهي، ولا هو في صدارتها، بل ينافسه ويختلط به الكذب الذي يفتريه الكاذبون أو الجاهلون أو الفاسدون من الأحبار.
وكذلك يختلط به أقوال وآراء قوم آخرين ليس معهم علم ولا هدى ولا كتاب منير.
والمتتبع لتاريخ المسلمين سيلاحظ أنهم وقعوا في صور عدة من هذه الآفات، مثل: اتباع الكذب المختلق من الأحاديث النبوية وأخبار الزهاد ونحوها، والاستجابة لها، والاعتماد عليها في العلم والعمل.
ومثل: النقل والتأثر بالمصادر الخارجية، والآراء والمذاهب المنافسة للوحي، والمنازعة له في مرجعيته وأوليته، ابتداء من التراث اليوناني الذي تُرجم في العصر العباسي، مرورا بالسلوك والتنسك الشرقي والرهباني، انتهاء بآراء ومذاهب عصر النهضة والتنوير الأوروبي.
-ولذا كانت من الهموم المشتركة لكل الحركات الإصلاحية :
1-العناية بتنقية المنقولات من الكذب في الأخبار، وإعادة تفعيل أداة النقد الكبرى التي نفاخر بها الأمم، وهي علم الحديث.
2-وكذلك إعادة الوحي الإلهي إلى مركزيته وصدارته في العلم والعمل، في المعرفة والسلوك، ونقد أو تهميش المصادر الأخرى المنافسة له.
-وقناعتي وظني -والعلم عند الله- أن الحركة الدائبة النشطة حاليا لإحياء التراث البدعي الخرافي، الذي عماده المكذوب المختلق من الآثار والأخبار والكرامات والعبادات .. والدائبة أيضا في إحياء التراث الكلامي الذي أساسه وبناؤه المعرفي أرسطي يوناني.
ظني أن هذا التحرك والجهد هو سباحة ضد قطار الإصلاح الذي بدأ رحلته، وضد حركة التاريخ، وضد إرادة الأمة في أن تعود إلى سابق عهدها، وتصلح آخر عهدها بما صلح به أوله
قد تبدو هذا الحركة صاعدة متوهجة حاليا لكن هذا -بإذن الله وعونه- لن يطول، وسيصبح تاريخا قصيرا واعوجاجا طفيفا في مسيرة الإصلاح والتجديد، تتجاوزه الأمة وتتعافى منه سريعا.
1 470
عن الحسن بن الهيثم البزار قال: قلت: لأحمد بن حنبل إني أطلب العلم وإن أمي تمنعني من ذلك تريد مني أن أشتغل بالتجارة قال: لي دارها وأرضها؟ ولا تدع الطلب. اهـ
هذا أصل حسن في كل ما ينهى عنه الوالدان أو أحدهما من الخير، كالعلم أو الصدقة أو صلاة المسجد، مما لا تجب طاعتهما فيه، ألا تترك طاعة الله ولا تعص والديك..
1 470
من علامات البصيرة والفهم عن الله أن ترى نعمة الله تعالى فيما منعه عنك مثلما ترى نعمته فيما أعطاك.
عن أبي حازم الأعرج قال:
نعمة الله فيما زوى عني من الدنيا، أعظم من نعمته فيما أعطاني منها، لاني رأيته أعطاها قوما فهلكوا.
1 470
-عندي قناعة أغلبية -لا أبالغ في تعميمها- أن أصل التوفيق والإحسان في تحصيل العلم يتوقف على قوة الإرادة وشدة الباعث وليس على الخلو من الشواغل، حتى أن من قويت إرادته لن يوقفه أو يشغله شيء عن العلم، ولا زوجة ولا ولد ولا غيرهما.
وفي السير والتاريخ القريب والبعيد ما يدعم هذا
مما يحضرني الآن بلا تتبع أن الشيخ دراز رحمه الله كتب رسالة الدكتوراة في فرنسا في ظروف الحرب العالمية الثانية، وكان له عشرة من الولد.
والأستاذ أحمد أمين كتب سلسلته (فجر وضحى وظهر الإسلام) وكان له ثمانية من الولد.
والأديب عبد الله النديم كان له زوجة يشتكي منها، حتى كانت تضربه.
وذكر أحد المقربين من الأستاذ إبراهيم السكران أنه حين كتب كتبه الشهيرة (مآلات الخطاب المدني وسلطة الثقافة الغالبة وغيرها) كان يعمل لكسب الرزق ثمان ساعات يوميا وربما يزيد.
فالمقصود ... أن الخلو من الشواغل قد يعين الطالب على التحصيل، لكنه لا يحدد مصيره العلمي، وإنما تتوقف مسيرته العلمية على قوة إرادته وشدة باعثه.
فأعظم عدة لطالب العلم أن يقوي هذا الباعث بإخلاص النية لله تعالى، واستحضار ما في طريق العلم من فضل، وما يفضي إليه من شرف ورفعة عند الله تعالى ثم عند الناس، فلا أظن يوقف هذا زوجة ولا ولد ولا شيء.
متاح الآن! بحث تيليغرام 2025 — أهم رؤى العام 
