885
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-97 أيام
-7230 أيام
أرشيف المشاركات
885
انتقاء الألفاظ اللينة ووضع المتكلِّم نفسَه مقامَ السامع ومراعاة قلبه وحاله ذوق رفيع لا يحسنه إلا أصحاب القلوب الكريمة.
وقد قيل لا تتكلم بكلمة حتى تناسب خمسة أمور:
لفظها، ووقتها، ومكانها، وحال السامع، وأهليتك للكلام.
وجماع ذلك: إذا أردت أن تخاطب أحدًا، فضع نفسك مكانه وجرِّب شعوره.
✍🏿الشيخ محمد الزبيدي حفظه الله.
885
فنقول: هذا قوام السنة إسماعيل الأصبهاني يقول: "ومشايخ أهل الحَدِيث قد أطْلقُوا القَوْل بتكفير الْقَدَرِيَّة، وَكَفرُوا من قَالَ بِخلق الْقُرْآن. وَقَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء: قد تُطْلَق الْكَلِمَة عَلَى الشَّيْء لِنَوْعٍ من التَّمْثِيل، وَلَا يحكم بحقيقتها عِنْد التَّفْصِيل" [ الحجة في بيان المحجة ].
فهنا يفرق -رحمه الله- بين هذه الإطلاقات وبين التعيين؛ فعند التعيين نعود للتفصيل الذي ذكره المجد والحجاوي -رحمهما الله-.
ويزعم الغلاة أن التفريق بين المقالة وتكفير قائلها من ابتداع شيخ الإسلام؛ فهذا قوام السنة الأصبهاني -وهو من السلف- ينقلها عن أهل الحديث.
ولا تناقض بين التعميم والتفصيل عند التعيين؛ قال ابن تيمية: "من فصيح الكلام وجيده الإطلاق والتعميم عند ظهور قصد التخصيص والتقييد، وعلى هذه الطريقة الخطاب الوارد في الكتاب والسنة وكلام العلماء، بل وكل كلام فصيح، بل وجميع كلام الأمم؛ فإن التعرض عند كل مسألة لقيودها وشروطها تعجرف وتكلف، وخروج عن سنن البيان وإضاعة للمقصود، وهو يعكر على مقصود البيان بالعكس" [ تنبيه الرجل العاقل ].
وقال: "وقد لا يستحضر المتكلِّمُ جميعَ الشروط والموانع، فإنَّ هذا في كثير من المواضع لا يكاد ينضبط، بل من فصيح الكلام: أن من تكلَّم في شيءٍ -كجهة من الجهات- لم يلتفت إلى غير تلك الجهة" [ تنبيه الرجل العاقل ].
وقال ابن القيم: "إِذَا كَانَ لِلْحُكْمِ شَرْطٌ أَوْ مَانِعٌ، لَمْ يَقُلْ: إِنَّ تَوَقُّفَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ تَخْصِيصٌ لِذَلِكَ الْعَامِّ" [ زاد المعاد ].
والغلاة بسطحيتهم وسفاهتهم يزعمون أن توقف العمومات على شرط أو مانع عند التعيين تناقضٌ! ولو طُبِّق مذهب هؤلاء المجانين على القضاء الإسلامي، ونزلت العمومات دون مراعاة لتفاصيلها وشروطها وموانعها؛ لفسدت الأرض.
ونعود ونكرر: ليس الكلام هنا عن العذر بالجهل في أصول الدين، بل في العذر بالجهل بلوازم المقالات المبتدعة التي لا يدرك لوازمها إلا خاصة الناس.
بل الإمام أحمد بنفسه لم يكن يكفر القائلين بخلق القرآن حتى تدبر في القرآن، واستنبط لازم كلام الجهمية وهو القول بأن علم الله مخلوق؛ قال الخلال: "أخبرنا محمد بن علي أبو بكر؛ أن يعقوب بن بختان سأل أبا عبد اللَّه عمن قال القرآن مخلوق، فقال: كنت أهاب أن أقول كافر، فرأيت قول اللَّه: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ}" [ السنة ].
وقال ابن أبي يعلى: "وَقَالَ يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ: سَألتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَل عَمَّنْ يَقُوْلُ: القُرْآنَ مَخْلُوْقٌ؟ فَقَالَ: كُنْتُ لَا أَكَفِّرُهُمْ، حَتَّى قَرَأْتُ آياتٍ مِنَ القُرْآن: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، وقوْلُهُ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾، فالقُرْآنُ مِنْ عِلْمِ الله، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللهِ مَخْلُوقٌ فهو كافِرٌ" [ طبقات الحنابلة ].
وبالله التوفيق.
885
[ مبحث لا يفقه فيه الغلاة شيئًا ]
قال ابن تيمية: "فَالصَّوَابُ: أَنَّ لَازِمَ مَذْهَبِ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لَهُ إذَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ؛ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ قَدْ أَنْكَرَهُ وَنَفَاهُ، كَانَتْ إضَافَتُهُ إلَيْهِ كَذِبًا عَلَيْهِ، بَلْ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ وَتَنَاقُضِهِ فِي الْمَقَالِ، غَيْرِ الْتِزَامِهِ اللَّوَازِمَ الَّتِي يَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ قِبَلِ الْكُفْرِ وَالْمِحَالِ مِمَّا هُوَ أَكْثَرُ. فَاَلَّذِينَ قَالُوا بِأَقْوَالٍ يَلْزَمُهَا أَقْوَالٌ، يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَلْتَزِمُهَا لَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ. وَلَوْ كَانَ لَازِمُ الْمَذْهَبِ مَذْهَبًا؛ لَلَزِمَ تَكْفِيرُ كُلِّ مَنْ قَالَ عَنْ الِاسْتِوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الصِّفَاتِ أَنَّهُ مَجَازٌ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ؛ فَإِنَّ لَازِمَ هَذَا الْقَوْلِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ أَسْمَائِهِ أَوْ صِفَاتِهِ حَقِيقَةً، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ قَدْرًا مُشْتَرَكًا لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ إيمَانًا؛ فَإِنَّهُ مَا مِنْ شَيْءٍ يُثْبِتُهُ الْقَلْبُ إلَّا وَيُقَالُ فِيهِ نَظِيرُ مَا يُقَالُ فِي الْآخَرِ. وَلَازِمُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ يَسْتَلْزِمُ قَوْلَ غُلَاةِ الْمَلَاحِدَةِ الْمُعَطِّلِينَ، الَّذِينَ هُمْ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. لَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ يَنْفِي ذَلِكَ لَا يَعْلَمُ لَوَازِمَ قَوْلِهِ، بَلْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْحَقِيقَةَ لَيْسَتْ إلَّا مَحْضَ حَقَائِقِ الْمَخْلُوقِينَ، وَهَؤُلَاءِ جُهَّالٌ بِمُسَمَّى الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَقَوْلُهُمْ افْتِرَاءٌ عَلَى اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ. وَإِلَّا؛ فَقَدْ يَكُونُ الْمَعْنَى الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ نَفْيُ الْحَقِيقَةِ: نَفْيَ مُمَاثَلَةِ صِفَاتِ الرَّبِّ -سُبْحَانَهُ- لِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ" [ مجموع الفتاوى ].
يُستفاد من كلام شيخ الإسلام: أن من يؤول نصوص الصفات، ويقول إنها مجازٌ ليست بحقيقة؛ لا يُكفَّر حتى يقرّ بلازم تأويله، على الصحيح من الأقوال.
وأن المؤول للصفات يُعذر بالجهل من جهة جهل لوازم الألفاظ (التي تؤدي لوازمها إلى التعطيل)، لا من جهة جهل أصول الدين؛ لأن الكفر موقوف على التزام اللازم، حتى لو كان سبب التزامه به هو جهل أصول الدين. ولو كان العذر بالجهل هنا من جهة جهل المؤول لأصول الدين؛ فلن ينتفي العذر بمجرد إقراره باللازم المنطقي لكلامه، بل سيُشترط إقامة الحجة عليه إن أقر باللازم جهلاً، وهذا لم يقل به العلماء في هذه المسألة.
فلا يضحك عليك المغالي بنصوص نفي العذر بالجهل في أصول الدين عند النقاش معه في هذه المسألة؛ لأنها في العذر بالجهل بمآل القول لا بأصول الدين. فإن أقر المؤول بلوازم كلامه فلن يُعذر بالجهل، حتى لو كان إقراره مبنيًّا على جهل أصول الدين.
ويوضح هذا ما قاله الإمام أحمد -رحمه الله-: "قِيلَ لِي يَوْمَئِذٍ: كَانَ اللَّهُ وَلَا قُرْآنَ. فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ اللَّهُ وَلَا عِلْمَ؟ فَأَمْسَكَ. وَلَوْ زَعَمَ غَيْرَ ذَلِكَ: أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا عِلْمَ؛ لَكَفَرَ بِاللَّهِ" [ الإبانة الكبرى لابن بطة ].
فالتكفير هنا معلق بإقرار اللازم.
وكذلك قال ابن بطة: "حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْخَطِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ إِسْحَاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ -وَسَأَلَهُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَمَّنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ- فَقَالَ: (مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ كَفَرَ)؛ يَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ}، أَفَلَيْسَ هُوَ الْقُرْآنُ؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ وَأَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ مَخْلُوقَةٌ، فَهُوَ كَافِرٌ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ؛ إِذَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ، وَكَانَ رَأْيُهُ وَمَذْهَبُهُ، وَكَانَ دِينًا تَدَيَّنَ بِهِ، كَانَ عِنْدَنَا كَافِرًا" [ الإبانة الكبرى ].
فالكفر هنا معلق بالتزام لازم قوله بخلق القرآن، وهو الزعم بأن علم الله مخلوق. ولهذا قال الحنابلة بكفر المجتهد القائل بخلق القرآن، وبتفسيق المقلد له؛ لأن المجتهد يستطيع إدراك اللوازم، وأما المقلد فلا.
قال المجد بن تيمية: "الصحيح أن كل بدعة كفَّرنا فيها الداعية، فإنا نفسق المُقَلِّد فيها؛ كمن يقول بخلق القرآن، أو بأن ألفاظنا به مخلوقة" [ كشف القناع للبهوتي ].
وبمثله قال الحجاوي في [ الإقناع ].
وإن قال قائل: "ماذا عن إطلاقات السلف أن من قال بخلق القرآن فهو كافر ولم يفصلوا؟ وهذا مشهور لا خلاف فيه".
885
علم التزكيةقال ابن القيم رحمه الله: قال ابن تيمية: «العارف لا يرى له على أحدٍ حقًّا، ولا يشهدُ له على غيره فضلًا، ولذلك لا يعاتِب ولا يطالِب ولا يضارِب». ومنها: أنَّ شُهود العبد ذنوبَه وخطاياه توجبُ له أن لا يرى لنفسه على أحدٍ فضلًا، ولا له على أحدٍ حقًّا ؛ فإنه يشهدُ عيوبَ نفسه وذنوبَه، فلا يظنُّ أنه خيرٌ من مسلمٍ يؤمنُ بالله ورسولِه، ويحرِّمُ ما حرَّم الله ورسوله. وإذا شَهِد ذلك مِنْ نفسه لم يَرَ لها على النَّاس حقوقًا من الإكرام يتقاضاهم إياها ويذمُّهم على ترك القيام بها، فإنها عنده أخسُّ قدرًا وأقلُّ قيمةً من أن يكون لها على عباد الله حقوقٌ يجبُ عليهم مراعاتُها، أو لها عليهم فضلٌ يستحقُّ أن يُكْرَم ويُعَظَّم ويُقَدَّم لأجله. فيَرى أنَّ من سلَّم عليه أو لَقِيَه بوجهٍ منبسطٍ فقد أحسن إليه، وبذل له ما لا يستحقُّه؛ فاستراحَ هذا في نفسه، وأراح النَّاسَ من شِكايته وغضبه على الوجود وأهله، فما أطيبَ عيشَه! وما أنعمَ بالَه! وما أقَرَّ عينَه! وأين هذا ممَّن لا يزالُ عاتبًا على الخلق، شاكيًا ترك قيامهم بحقِّه، ساخطًا عليهم، وهم عليه أسخط؟!فسبحان من بَهَرَت حكمتُه عقول العالمين. قلت : للاسف الشديد علم التزكية يزهد فيه بعض الإخوة خاصة من طلبة العلم ممن يظنون أن التزكية تكون جبليّة في النفس أو مما يظنون أن شغل الأوقات في باقي العلوم أهم من تزكية النفس فمع كثرة الانشغال بكتب العقيدة وعلوم الآلة والردود على المخالفين يتولد نوع من غلظة وقسوة في القلب لا ينتبه عليها أحد إلا من رحم الله فلهذا تجد قل في هذا الزمان الصحبة والأخوة وصار الناس كما قال ابن الجوزي معارف فقط ، كيف لا وإن خاطرت وأغضبت صديقاً هجرك ، وإذا قلت له هذه حلوة رد وقال مرة إلا ليغيظك ولا حول ولا قوة الا بالله، اللهم طهر قلوبنا من الحسد والغل. ونوصي الإخوة بالحرص على دروس التزكية والآداب وعدم الزهد فيها.
885
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات ( هن أم الكتاب ) أي : بينات واضحات الدلالة ، لا التباس فيها على أحد ، و منه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم ، فمن رد ما اشتبه عليه إلى الواضح منه ، و حكم محكمه على متشابهه عنده ، فقد اهتدى ، و من عكس انعكس ، و لهذا قال ( هن أم الكتاب ) أي : أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه ، ( و أخر متشابهات ) أي : تحتمل دلالتها موافقة المحكم ، و قد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفظ و التركيب ، لا من حيث المراد . انتهى
فإذا علق الشارع اسم الكفر على وصف و انعقد الإجماع على أنه أكبر ثم تلبس به المكلف قاصدا لفعله امتنع أن يكون عنده أصل الإيمان ، لامتناع اجتماع الضدين ، خلافا لما أطلقه بعض الفقهاء في كتب الردة لمن تلبس ببعض المقالات البدعية ، فإن المناط المكفر فيها قد يكون هو التكذيب ، و التكذيب لا يتصور من جاهل بالخبر ، من أجل ذلك جاز اجتماع أصل الإيمان مع التلبس بتلك البدعة في الجاهل ، لأن الكفر الأكبر لم يتحقق مناطه في هذا المكلف بعينه .
فالجهل و التأويل المعتبر مانع من تحقق وصف التكذيب بالخبر الذي هو أحد مناطات الكفر ، و ليس الكفر منحصرا في التكذيب فقط ، بل الشرك يتحقق وجوده مع وجود الجهل ، و الجهل يجتمع مع الشرك و لا يجتمع مع التكذيب ، و الشرك أناط الله تعالى به الكفر خلافا للمقالة البدعية ، فإن الذي أناط بها الكفر هم الفقهاء بشرط تحقق العلم أو إمكانه ، فالفقهاء قالوا بكفر هذه المقالة لتضمنها تكذيب الخبر ، فلا يحكم بكفر قائلها إلا بعد قيام الحجة الضامن لتكذيب الخبر الذي هو المناط المكفر ، من أجل ذلك فرقوا بين النوع و المعين في مثل هذه المقالات .
أما من أشرك بالله و عبد غير الله فقد تحقق فيه المناط المكفر الذي بينه الله تعالى و ليس أحدا من أهل العلم ، فالله تعالى هو الذي أناط اسم الكفر بتحقق وصف الشرك ، و يستحيل أن يجتمع الكفر الأكبر في المعين مع أصل الإيمان ، و حينئذ قيام الحجة الرسالية يعتبر شرطا في تعذيب المكلف لا في تكفيره .
و إذا فهمت هذا الفرق علمت حجم التلبيس الواقع في هذا الباب ، تارة عن جهل و تارة عن عمد .
والله أعلم
🤔 مركز : صرح الأمة.
885
يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات ( هن أم الكتاب ) أي : بينات واضحات الدلالة ، لا التباس فيها على أحد ، و منه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم ، فمن رد ما اشتبه عليه إلى الواضح منه ، و حكم محكمه على متشابهه عنده ، فقد اهتدى ، و من عكس انعكس ، و لهذا قال ( هن أم الكتاب ) أي : أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه ، ( و أخر متشابهات ) أي : تحتمل دلالتها موافقة المحكم ، و قد تحتمل شيئا آخر من حيث اللفظ و التركيب ، لا من حيث المراد . انتهى
فإذا علق الشارع اسم الكفر على وصف و انعقد الإجماع على أنه أكبر ثم تلبس به المكلف قاصدا لفعله امتنع أن يكون عنده أصل الإيمان ، لامتناع اجتماع الضدين ، خلافا لما أطلقه بعض الفقهاء في كتب الردة لمن تلبس ببعض المقالات البدعية ، فإن المناط المكفر فيها قد يكون هو التكذيب ، و التكذيب لا يتصور من جاهل بالخبر ، من أجل ذلك جاز اجتماع أصل الإيمان مع التلبس بتلك البدعة في الجاهل ، لأن الكفر الأكبر لم يتحقق مناطه في هذا المكلف بعينه .
فالجهل و التأويل المعتبر مانع من تحقق وصف التكذيب بالخبر الذي هو أحد مناطات الكفر ، و ليس الكفر منحصرا في التكذيب فقط ، بل الشرك يتحقق وجوده مع وجود الجهل ، و الجهل يجتمع مع الشرك و لا يجتمع مع التكذيب ، و الشرك أناط الله تعالى به الكفر خلافا للمقالة البدعية ، فإن الذي أناط بها الكفر هم الفقهاء بشرط تحقق العلم أو إمكانه ، فالفقهاء قالوا بكفر هذه المقالة لتضمنها تكذيب الخبر ، فلا يحكم بكفر قائلها إلا بعد قيام الحجة الضامن لتكذيب الخبر الذي هو المناط المكفر ، من أجل ذلك فرقوا بين النوع و المعين في مثل هذه المقالات .
أما من أشرك بالله و عبد غير الله فقد تحقق فيه المناط المكفر الذي بينه الله تعالى و ليس أحدا من أهل العلم ، فالله تعالى هو الذي أناط اسم الكفر بتحقق وصف الشرك ، و يستحيل أن يجتمع الكفر الأكبر في المعين مع أصل الإيمان ، و حينئذ قيام الحجة الرسالية يعتبر شرطا في تعذيب المكلف لا في تكفيره .
و إذا فهمت هذا الفرق علمت حجم التلبيس الواقع في هذا الباب ، تارة عن جهل و تارة عن عمد .
والله أعلم
🤔 مركز : صرح الأمة.
885
توجيه حديث الرجل الذي قال لأهله احرقونيمن القواعد الهامة التي يجب استصحابها أثناء بحث الطالب الصادق في المسائل : أن كل حديث اختلف أهل العلم في دلالته أو في ثبوته جاء معارضا لأصل محكم ثابت فإنه ليس بدليل ، إذ الدليل ما كان واضحا في نفسه ، دالا على غيره ، لا يحتاج إلى دليل خارجي يبين معناه و المراد منه . مثلا: حديث الإسرائيلي الذي أوصى أبناءه بتحريقه ، هذا الحديث خرجه البخاري في الصحيح ، و هو مقطوع بثبوته ، ظني في دلالته ، ذكر ابن الجوزي في مشكل الصحيحين أن للعلماء فيه ستة أقوال : أَحدهَا: أَن هَذَا الرجل مُؤمن، غير أَنه جهل صفة من صِفَات الله عز وجل، وَقد يغلط فِي صِفَات الله قوم من الْمُسلمين وَلَا يحكم لَهُ بالْكفْر، قَالَه ابْن قُتَيْبَة. قَالَ ابْن عقيل: والجهالة من جِهَة الْقُصُور عذر، وَكَذَلِكَ إِذا لم يُؤْت قوم صِحَة الْعُقُول وسلامتها لم يكلفوا مَا كلفه أَصْحَاب النّظر الصَّحِيح، وَإِنَّمَا يكفر من يسْتَدلّ وَينظر دون من قصر. وَالثَّانِي: أَنه جهل صفة من صِفَات الله عز وجل فَكفر بذلك، إِلَّا أَن الْكفْر قد كَانَ يغْفر فِي ذَلِك الزَّمَان إِلَى أَن نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ [النِّسَاء: ٤٨] وَالثَّالِث: أَن هَذَا رجل غلب عَلَيْهِ الْخَوْف والجزع، فَقَالَ هَذَا الْكَلَام وَهُوَ لَا يدْرِي مَا يَقُول، كَمَا قَالَ ذَلِك الرجل: «أَنْت عَبدِي وَأَنا رَبك» . ذكرهمَا ابْن جرير الطَّبَرِيّ فِي كتاب «تَهْذِيب الْآثَار» . . وَالرَّابِع: أَن يكون بِمَعْنى التَّضْيِيق، من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه﴾ [الطَّلَاق: ٧] أَي ضيق، فَالْمَعْنى: أَن يضيق عَليّ ويبالغ فِي محاسبتي. وَالْخَامِس: أَن يقدر خَفِيفَة بِمَعْنى يقدر مُشَدّدَة، يُقَال: قدرت وقدرت بِمَعْنى، وَالْمرَاد: إِن قدر وَسبق قَضَاؤُهُ أَن يعذب كل ذِي جرم ليعذبني عذَابا لَا يعذبه أحدا. ذكرهَا أَبُو عمر ،بن عبد الْبر الْحَافِظ. وَالسَّادِس: أَن هَذَا الرجل كَانَ يثبت الصَّانِع وَلَكِن لم تخاطبه النبوات، وَمن لم تصله دَعْوَة لَا يُؤَاخذ - عِنْد أهل السّنة - بِمَا يُخَالف الْعُقُول؛ لِأَن الْمُؤَاخَذَة ببلوغ الدعْوَة فَقَط، وَمَا لم يسمع الدعْوَة فَلَا مُؤَاخذَة و ذكر له القاضي عياض في الشفا تأويلات و مذاهب فقال: وَقَد أجاب الآخر عَن هَذَا الْحَدِيث بِوُجُوه مِنْهَا أَنّ قَدَر بمعنى قدر وَلَا يَكُون شَكُّه فِي القُدْرَة عَلَى إحْيَائِه بَل فِي نَفْس البَعْث الَّذِي لَا يُعْلَم إلَّا بِشَرْع ولعله لَم يَكُن وَرَد عِنْدَهُم بِه شَرْع يُقْطَع عَلَيْه فَيكُون الشَّكّ فِيه حِينَئِذ كُفْرًا فَأَمَّا مَا لَم يرد بِه شَرْع فَهُو من مُجَوّزَات العُقُول أَو يَكُون قَدَر بِمَعْنَي ضَيّق وَيَكُون مَا فعله بِنَفْسِه إزْراء عَلَيْهَا وَغَضبًا لِعِصْيانِها وَقِيل: إنَّمَا قَال مَا قاله وَهُو غَيْر عاقِل لِكَلامه وَلَا ضابط لِلفْظِه مِمَّا استولى عَلَيْه مِن الْجَزَع والْخَشْيَة الَّتِي أذْهَبَت لُبَّه فَلَم يُؤاخَذ بِه وَقِيل كَان هَذَا فِي زَمَن الفَتْرَة وَحَيْث يَنْفَع مُجَرّد التَّوْحِيد وَقِيل وَقِيل بَل هَذَا من مَجَاز كَلَام الْعَرَب الَّذِي صُورَتُه الشّكّ وَمَعْنَاه التَّحْقِيق وَهُو يُسَمَّى تَجَاهُل العارِف وله أمْثِلَة فِي كَلَامَهِم كَقَوْلِه تَعَالَى (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) وقوله (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضلال مبين). قلت : تجاهل التعارف أي أن المتكلم يكون عارفًا بالحقيقة، لكنه يتكلم وكأنه غير جازم بها، لغرض بلاغي مثل: التلطف أو إقامة الحجة أو المبالغة وغيره وهذا توجيه قوي والله أعلم . فاختلاف العلماء في تأويل هذا الحديث يدل على أنه محتمل الدلالة ، فإذا جاء أحد من الناس و انتزع منه معنى مصادما للقواطع المحكمات ، علم أنه من الراسخين في الجهل ، حيث اتبع المتشابه المحتمل و ترك المحكم الذي لا يتطرق إليه الاحتمال . فكيف يستدل بهذا الحديث المحتمل في دلالته على أن من أشرك بالله جاهلا لم ينتقض إسلامه ، و القرآن كله من أوله إلى آخره ينص على حبوط عمل من أشرك بالله ، و أن لا إله إلا الله قول و عمل ، و أن من شرط تحقيقها ترك الشرك رأسا ، و أن الكفر بالطاغوت و اجتناب عبادتها ركن التوحيد ، و أن من لم يجتنب عبادة الطاغوت ليس بمسلم !؟ فلا شك أن هذا المسلك في الاستدلال يفضح صاحبه ، كما قال تعالى ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ءايات محكمات هن أم الكتاب ، و أخر متشابهات ، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله ، و ما يعلم تأويله إلا الله ، و الراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا ، و ما يذكر إلا أولوا الألباب ) . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
885
يحتج البعض بكلام السفاريني أن أهل السنة ثلاث فرق.
ولم يقرؤوا توضيح السفاريني - نفسه- لكلامه بعدها بعدة صفحات حيث نفى أن يكون هذا مقصده. (اقرأ ما في الصورة)
____
فإن قيل ما مقصده لما قال ثلاث فرق ، قلنا : قصده أن ((المنتسبين)) إلى أهل السنة هم الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث، لكن عند الجزم والتحقيق= لا يتحقق المصطلح إلا على أهل الحديث
بمعنى آخر هو يريد أهل السنة بالمصطلح العام الذي يقابل المعتزلة والشيعة
885
تقبل الله منا ومنكم، وكل عام ونحن وإياكم أقرب إلى الله، وأحسن حالاً في أمر الدِّين والدنيا…
وأسأل الله العظيم، ربّ العرش العظيم أن يُمكِّن لدينه، وينصر أهله، ويُثبتنا على التوحيد والسنّة، ويُميتنا عليهما.
885
[ أفضلية الجهاد ]قال ابن تيمية: "قال الإمام أحمد: «لا يَعْدِلُ الجهادَ عندي شيء». ونصوص الكتاب والسُّنَّة تدلُّ على أنه أفضلُ من غيره، ولهذا قال الفقهاء: إنه أفضلُ ما تُطُوِّعَ به. والتحقيق أنه أفضل من جميع الأعمال بعد الإيمان بالله ورسوله؛ فإنه مكمِّلٌ لمقصود الإيمان بالله ورسوله. فإذا كان فرض عينٍ قُدِّم على كلِّ ما يزاحمه من فروض الأعيان، يُقَدَّم على إيتاء الزكاة، وعلى الصيام، وعلى الحجِّ، وعلى برِّ الوالدين، وعلى طاعة السيِّد والأب، وعلى قضاء الدَّين" [ جامع المسائل ].
885
اللهم فرج عن الأسرى
اللهم فرج عن المهجرين
اللهم فرج عن المستضعفين
اللهم فرج علينا وعلى سائر المسلمين
885
يوم العتق من النار
قال ابن رجب: «يوم عرفة هو يوم العتق من النار؛ فيعتق الله من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين؛ فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم، من شهد الموسم منهم ومن لم يشهده؛ لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة».
«لطائف المعارف» ص٦٠٩.
#عرفة #عشر_ذي_الحجة
885
في الحقيقة، إذا تأملت في صفات المنافقين وطريقتهم في التعامل مع القرآن، ستجد أن كثيرًا من الناس اليوم قد يقعون في بعض تلك الصفات، سواء كانوا يدركون ذلك أم لا.
885
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا هل صح صيام يوم عرفة للحاج وغيره؟
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم... البخاري ومسلم رويا أن الناس شكوا في صوم النبيِّ صلى الله عليه وسلم في عرفة فأرسلتْ أُمُّ الفضل بِلَبَنٍ فشربه صلى الله عليه وسلم.. دليل على أنهم كانوا يصومون عرفات وجاء في فضله أحاديث... لكن ليس فيه تكفير سنةٍ كما في عاشوراء ثبتت في صومه أحاديث متواترة من ذكر يُكفرُ العام والعام الذي يليه لأن هذا لم يثبت والثابت هو الصوم
✍🏿الشيخ مساعد حفظه الله.
885
[ غريبٌ ]
غريبٌ في ديار الكفر أمضي
محاطٌ بالمكاره والصِّـعابِ
فلا صحبٌ إذا نزل البـــلاءُ
ولا ركنٌ إذا اهتزت هضابي
وحيــدٌ يا إلهــــي بين قومٍ
أحبُّوا الشرك خاضوا في ارتيابِ
إذا ناديتُهم للحــــق قالوا
بأني للخوارج ذو انتــسابِ
رمَوني بالعيوب ملفَّـــقاتٍ
وزادوا بالتحــامق والسبابِ
وما نقموا عليَّ سوى حروفي
وأني في العقيـدة لا أُحــابي
وأني كفَّرتُ بالطاغوت جهرًا
ولم أرضَ بعيــشٍ في سرابِ
أيحسَـــــًب ظالــمٌ أنَّ أذاه
سيُطفئ نورَ حق مستطابِ؟
فلست أخافهـــم إني هزبرٌ
وكيف أخاف شرذمة الكلاب؟!
فيا ربي الثبـــاتَ سألـتُ إني
أخـــــافُ أن أزلَّ في الجوابِ
بقبض الجمر أمضي كلَّ حينٍ
بــآثـــارٍ مضيتُ مع الكتــاب
فطوبى ثم طوبى ثم طوبى
لمن ساروا على هدي الصحابِ
فيا من في السماء له استواءٌ
سألتك أن تجنّبني عذابي…
وكتب/ أبو محمد الشامي
- غفر الله له -
885
[ رسالة الإمام الفهد لإمام الغرب ]
بسم الله الرحمن الرحيم، من ناصر بن حمد الفهد إلى الأخوين الكريمين، والشيخين الفاضلين/ موسى بن جبريل، وابنه أحمد، سلمهما الله من كل سوء، ووفقهما لكل خير.. آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإني أحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله سبحانه أن تصل إليكم الرسالة وأنتم بخير وعافية، وقد بلغني أخباركم عن طريق [فلان] -وفقه الله-، وسرني ما أنتم عليه الآن ولله الحمد، وما حصل عليكم من الابتلاء فهو طريق الأنبياء والمصلحين.
وأسأل الله أن يجعل ما أصابكم رفعةً لدرجاتكم، وكفارة لسيئاتكم، وأن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الدنيا والآخرة، وأبشركم أنا وجميع الإخوة في السجن، في منفعة عظيمة، تُذكرنا بقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في سجنه الأخير في القلعة، "لو بذلت ملء هذه القلعة ذهبا، ما عدل عندي شكر هذه النعمة" اهـ.
وبلغوا سلامي لجميع الإخوة لديكم، والله تعالى يحفظكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سجن الحائر
ناصر بن حمد الفهد
٢٠ ربيع الثاني ١٤٣٤هـ
#ناصر_الفهد #سجن_الحائر #Free_Nasr_Alfhd
